قصیدة «قلب الأم» عند إیرج میرزا وإبراهیم المنذر (دراسة مقارنة أسلوبیة)

نوع المستند: المقالة الأصلية

المؤلفون

1 أستاذ مشارک فی قسم اللغة العربیة وآدابها بجامعة أراک

2 طالبة الدکتوراه فی قسم اللغة العربیة وآدابها بجامعة أراک

المستخلص

الملخص
تعدّ الدراسة الأسلوبیة من أهم مجالات البحث النقدیة لما فیها من رؤیة عمیقة وواسعة فی تحلیل النصوص ورصد جمالیاتها. ولها علاقة بالشعور النفسی والتأثیر الذی یرتقی إلى الأدبیة الفنیة والجمالیة. وتهدف هذه الدراسة إلى تحلیل الظواهر اللغویة والفنیة والفکریة فی قصیدة­­ «قلب الأم» عند الشاعر الفارسی إیرج میرزا (1872 ـ 1965م)، والشاعر اللبنانی إبراهیم المنذر(1875 ـ 1950م) بأسلوب وصفی ـ تحلیلی على منهج المدرسة الأمریکیة. وقد عبّر الشاعران فی شعرهما «قلب الأم»، عن عاطفة الأمومة الجیاشة بالحبّ والحنان من خلال الجوانب الموسیقیة التی تبدو جلیة للسمع. تؤکّد نتیجة هذا البحث على أنّ التوازن المقصود فی اختیار بحر الرمل والروی والقافیة مع الموضوع، وتقنیة التکرار وعلاقته الوثیقة بالانفعالات النفسیة والإیحاءات الدلالیة من میزات شعرهما فی المستوى الصوتی. ومن الناحیة الترکیبیة، تناول کلا­ الشاعرین تقنیّات التعبیر القصصی والسردی والأسلوب الإنشائی (الأمر، والنداء، والاستفهام) واستعملا، خاصة إیرج میرزا، ظاهرة الانزیاح بأنماطه المختلفة کالانزیاح الزمانی واللهجی والدلالی، ویتبیّن من خلال دراستنا أنّ خرق الاستخدام العادی للکلام والإکثار من الصورة المحسّة المتخیّلة کالکنایة والتشبیه والاستعارة من میزات لغة إیرج میرزا الشعریة. وفی المستوى الأخیر وهو المستوى الفکری، تعتبر الأم وعاطفتها الصادقة وحبّها العمیق منهجاً أخلاقیاً ودینیاً ووطنیاً وإنسانیاً یتمثل بالنزوع الروحی والذهنی والقلبی لدى الشاعرین.

الكلمات الرئيسية

الموضوعات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

“Mother Heart” Poem by Iraj Mirza and Ebrahin-el-Manzar: A Stylistic Comparative Study

المؤلفون [English]

  • Qasem Mokhtari 1
  • Zahra Koocheki Niyat 2
1 Assistant Professor of Arabic Language and Literature, University of Arak, Arak, Iran
2 Ph. D. of Arabic Language and Literature, University of Arak, Arak, Iran
المستخلص [English]

Human life is full of convincing situations that Man is subjugated to them consciously or unconsciously, although oratory influence has been decreased now, but it was competing with poetry in old days. As Hajaj was among greatest orators and his sermons are in line with Umayyad caliphate, it is important to determine the methods applied in order to convince the addressees. This research, based on modern critical-social researches, studies the oratory elements in Hajaj’s sermons that aim at protecting Omayyad’s government in these sensitive conditions that seditions were surrounding it.
These conditions demand solidity without any leniency and we can see its influence in all Hajaj sermons that have firm style characterized by affecting the reader with their simple and devoid of strange words. His style focuses on emotional and acoustic and psychological features of his addressees, and this emphasizes his dexterity in recognizing their personality at the first step, and choosing the suitable style at the second step. We can infer that his style contains many convincing features that indicate his high dexterity in recognizing his addressees according to their mentality and conditions.

الكلمات الرئيسية [English]

  • Key words: Convincing
  • Al-Hajaj
  • Social Psychology
  • Intimidating

1ـ المقدمة

إن الوقوف على إبداعات الأدیب فی نصّه وما ­تجلّى فیه من الجمالیات یحتاج إلى الاستعانة بالدراسة وتحلیل عناصر نصّه لغویاً ودلالیاً وفکریاً وغیرها؛ لذلک تعدّ الدراسة الأسلوبیة من أهمّ مجالات البحث النقدیة لما فیها من رؤیة شاملة وعمیقة فی تحلیل النصوص؛ فهی «تفید فی فهم النص الأدبی، واستکشاف ما فیه من جوانب جمالیة، وذلک بما تتیح للدارس من قدرة على التعامل مع الاستخدامات اللغویة، ودلالاتها فی العمل الأدبی، وبهذا التفاعل مع الخواص الأسلوبیة الممیزة المستکشفة بطریقة علمیة سلیمة تتضح ممیزات النص وخواصه الفنیة» (عودة، 1994، ص 100 ـ 101). إذن فلکلِّ شاعر أسلوبه، ولکلِّ مجموعة أدبیة أسلوبها وإذا قُورنت النصوص الأدبیة بعضها ببعض، فیعرّف ترابطها وخصائصها الأسلوبیة ومدى اختلافها وتشابهها عن طریق مقابلتها بغیرها؛ فمن هنا یجدر أن نقوم بمقارنة أسلوبیة بین الشاعر الفارسی إیرج میرزا والشاعر اللبنانی إبراهیم المنذر فی قطعة شعریة مسماة بـ«قلب الأم». فقد أشاد إیرج میرزا بحبّ الأم وقلبها فی أشعاره واشتهر ولُقّب بشاعر الأم فی ساحة الأدب الفارسی (راجع: شاهین­دژی، 1389، ص 34)، وله فی هذا الموضوع، أشعار کــ«الأم»، و«حبّ الأم»، و«قلب الأم» وهذه الأخیرة، قطعة شعریة جمیلة ترقرق الدموع فی المآقی لما فیه من وصف عطوفة الأم. وقد ­قیل فی أصل تلک القطعة إنّ الشاعر قد ترجمه من الفرنسیة[1] أو الألمانیة[2] فی مباراة ترجمة الشعر الأدبیة ابتدع وابتکر فیها لابساً إیّاها ثوباً جدیداً فارسیاً. ونظیره فی ساحة الأدب العربی، الشاعر اللبنانی، إبراهیم المنذر الذی تغنى بحب الأم فأنشد قصیدتین عنها: «قلب الأم»، و«الدنیا أم».

وکما یبدو أن قطعتی «قلب الأم» للشاعرین، تتشابه وتتقارب فی الموضوع والغرض والجنس الأدبی وبعض الأسالیب الأخرى رغم اختلافهما فی اللغة. وجود تشابهات کهذه بعث الباحثین أن یدرسا أسلوبهما الشعریّة دراسة مقارنة. ومن هذا المنطلق، ستحاول هذه الدراسة أن تتلمَّس رؤیة الشاعرین فی لغتهما وقدرة الموسیقى والتراکیب والدلالات على التعبیر عن تکلم الرؤیة التربویة بالترکیز على المستویات الأسلوبیة الأربعة؛ أی المستوى الصوتی وتعالج فیه الموسیقى الداخلیة والخارجیة والمستوى الترکیبی کما تعالج استخدام الشاعرین الانشاء الطلبی والسرد القصصی والانزیاح اللهجی والزمنی والدلالی، کما تدرس فیه الوظائف الجمالیة منها الکنایة والتشبیه والاستعارة وغیرها والمستوى الأخیر هو المستوى الفکری (المضمون والموضوع).

تهدف هذه الدراسة إلى الکشف عن أهم الخصائص الأسلوبیة فی شعر «قلب الأم» للشاعرین المذکورین بأسلوب وصفی ـ تحلیلی على منهج المدرسة الأمریکیة التی لا تشترط وجود علاقات تاریخیة فی المقارنة الأدبیة بل تقوم بدراسة وجوه الافتراق والتشابه بین الأدبین. إذن «لا یمکن للمقارنة أن تقتصر على العلاقات التاریخیة الفعلیة؛ لأن ثمة ظواهر متشابهة فی اللغات أو الأجناس الأدبیة ذات قیمة کبیرة رغم أنها لا ترتبط تاریخیا...کذلک لا یمکن أن یحصر الأدب المقارن فی تاریخ الأدب ویستعبد النقد والأدب المعاصر» (نظری ومنصوری، 1389، ص134). وأمّا الأسئلة الأساسیة التی یبحث عنها هذا البحث فهی:

  1. ماهی أهمّ الأسالیب اللغویة والفنیة التی استمدّ منها الشاعران للتعبیر عن معناهما وعاطفهما؟
  2. ما هی مشابهاتهما الشعریة و میزات کلّ منهما؟
  3. ما هی المضامین الرئیسة التی یتحدّث عنها الشاعران فی القصیدتین؟

1ـ1ـ أهداف البحث وأهمیته

مما لا ریب فیه أنّ الدراسات المقارنة تؤدی إلى توسیع الآفاق الأدبیة والمشاعر المشترکة، مستهدفة تمکین العلاقات الأدبیة وتوطیدها بین الشعوب والأمم المختلفة والعثور على أوجه التشابه والاختلاف بینها؛ من ثم الفهم الجمالی والفکری للأدبین هام جداً فلا یتمکن القارئ بفهم مقاصدهما المشترکة إلا من خلال مقارنتهما الأسلوبیة وتلک على المستویات الصوتیة والبلاغیة والترکیبیة والفکریة. ومن هنا نستطیع من خلال الدراسات المقارنة الأسلوبیة أن نحصل على جمالیات القصیدتین بعنوان «قلب الأم»، معتمدین اللغتین المختلفتین لإیرج میرزا وإبراهیم المنذر، وأدواته الفنیة وسیلة للتحلیل النقدی حتى نرصد أفکارهما المشترکة وثقافتهما المتقاربة.

1ـ2ـ خلفیة البحث

أما بالنسبة إلى الدراسات السابقة فهناک بحوث ومقالات متنوعة مختلفة حول الشاعرین، منها: مقالة «الشیخ إبراهیم المنذر»، کتبها حمکت هلال فی مجلة مجمع اللغة العربیة بدمشق. وقد درس الباحث مضمون المنذر الشعریّ دراسة عامة موجزة وکشف عن رؤیته السیاسیة والاجتماعیة والوطنیة أمام الاستعمار والاستبداد. ومقالة «من ملامح الشیخ إبراهیم المنذر شاعراً» کتبها موسى منیف فی مجلة التربویة، وقد عالج فیها الباحث السیرة الذاتیة للشاعر ومضامینه الشعریّة وقول الأدباء فیه. ومقالة «مضامین شعر و ادب عربى در دیوان ایرج میرزا» (1387هـ.ش)، کتبها وحید سبزیان­­بور فی مجلة «کاوش نامه زبان و­ادبیات فارسى». وقد اهتم الباحث فیها بالمضامین القرآنیة والأمثال والحکم العربیة فی شعر إیرج میرزا. ومقالة «بازتاب رئالیسم در شعر ایرج میرزا» لمرتضى رزاق­بور وسمیة نوش­آبادی (1391هـ.ش) فی «مجلة زبان و ادبیات فارسى»، وهی دراسة وتحلیل للمضامین السیاسیة والاجتماعیة فی شعر میرزا. ومقالة «بررسى تطبیقى پیشینه تاریخى شعر قلب مادر» کتبه نرگس محمدى بدر (1386هـ.ش) فی مجلة مطالعات و تحقیقات ادبى. قد أشارت الباحثة فیها إلى أصل هذه القصیدة ونشأتها وترجمتها إلى اللغات المختلفة العالمیة.

وهناک بحوث عن الأسلوبیة والانزیاح نحو کتاب «الانزیاح من منظور الدراسات الأسلوبیة» لأحمد محمد ویس (2005م)، وقد قام المؤلف فیه بدراسة الانزیاح وتأصیل مصطلحاته ثمّ تناول أنواعه ومعیاره ووظیفته. ومقالة «مقاربة أسلوبیة لنونیة ابن زیدون» للباحثتین منصورة زرکوب وسمیة حسنعلیان (2012م)، فی مجلة اللغة العربیة وآدابها. وتدرس أربعة مستویات أسلوبیة فی  قصیدة نونیة ابن زیدون: المستوى الصوتی، والمستوى الترکیبی، ومستوى الصورة، والمستوى الدلالی. ومقالة «البنى الأسلوبیة فی شعر النابغة الجعدی» لیاسر أحمد فیاض (2009م)، طبعت فی مجلة جامعة الأنبار. وقد قام الباحث فیه بالکشف عن بنى النص الداخلیة (المستوى الصوتی والمستوى الدلالی) وما فیها من انزیاحات وتراکیب وأنماط صیاغیة فی شعر النابغة الجعدی. ولکننا ما وجدنا دراسة أو مقالة تحلّل قصیدة «قلب الأم» عند إیرج میرزا وإبراهیم المنذر من منظور الأسلوبیة المقارنة. فبحثنا یرکز على دراسة الظواهر الأسلوبیة واللغویة، وبیان ما تؤدیه من معانٍ بلاغیة ومقاصد أسلوبیة فی القصیدتین وما یتجلى فی مضمونهما من ترابط موضوعی وفنی، فالبحث یقتضی التعریف بالشاعرین ومکانتهما الأدبیة، وبکلّ ما یساعد على دراسة القصیدة من الناحیة التعبیریّة والجمالیّة والأسلوبیّة. ثمّ یرکز على العناصر الأسلوبیة فی شعرهما، وتستخرج ملامحهما الخاصّة التی تمیّز شعرهما عن البعض بأسلوبهما الخاص لهما.

 

2ـ حیاة إیرج میرزا وإبراهیم المنذر ومکانتهما الأدبیّة

2ـ1ـ إیرج میرزا

ولد إیرج میرزا سنة 1252هـ ش، فی مدینة تبریز فی أسرة تنتمی إلى ملوک قاجار وابن صدر الشعراء غلام‌حسین میرزا وحفید الملک فتح‌على شاه (آرین­بور، 1350، ص389). وکان یهتم میرزا کثیرا بالشعر فقد لقّب بفخر الشعراء وجلال الممالک. ودخل مدرسة دارالفنون بتبریز وألمّ بالعربیة والفارسیة کما هو نفسه یُقرّ بها: «دهم به پارسی و تازی امتحان که بسی/ کشیده­ام پی تحصیل این دو رنج ومحن» (اُمتُحِنتُ فی الحصول على اللغة الفارسیة واللغة العربیة وتحمّلت فی تعلّمهما معاناة وصعوبات کثیرة)، (ایرج میرزا، 1368، ص 41). واشتغل معلما فی مدرسة مظفریة بتبریز على مدة ونشر مجموعة شعریة تعلیمیة للأطفال، لکنه بعد وفاة أبیه، دخل الوظائف الحکومیة ثم سافر إلى الأروبا وتوطدت علاقته بکبار الشعراء الغرب وترجم أشعارهم أمثال شکسبیر إلى الفارسیة. ومما یسترعی الانتباه فی معظم شعره أنّه استعرض مأساة مجتمعه بلغته الساخرة ویهجو بها الحکام الظالمین ویندد بخدعة الاستعمار، والأوضاع السیاسیة والاجتماعیة المتوترة کالفقر، والجهل، والغفلة، والنفاق، والظلم، وعدم الحریة، وغیرها. وفی جانب شعره السیاسی والاجتماعی قد نظم أشعارا دینیّة یمدح آل بیت (D) ونبی الأعظم (J) (راجع: زرقانی، 1387: 104). وقد لقّبه ملک الشعراء بهار، بسعدی المعاصر لمشابهة لغته الشعریة به؛ أی شعره سهل ممتنع وخالٍ من التکلف والتصنع ولهذا جرى بعض أشعاره أمثالاً على ألسنة الناس (یوسفی، 1369، ص 358). ویقول عنه شفیعی کدکنی:ما شاعر یقرب من اللغة الفصیحة الفارسیة طوال القرون السبعة الماضیة إلا إیرج میرزا (شفیعی کدکنی، 1390، ص 368). ومن مؤلّفاته دیوانه الشعری ومقطوعتی «دل مادر»، و«هدیه عاشق»، وأیضا «عارفنامه» و«زهره و منوچهر» فی نمط المزدوج.

2ـ2ـ إبراهیم المنذر

ولد أبو صلاح إبراهیم منذر کمال، سنة (1875م) فی قریة المحیدثة (بلبنان). تلقّى علومه الابتدائیة فی مدرسة المحیدثة، ثُمّ انتقل إلى المدرسة اللبنانیة فی «قرنة شهوان». مارس مهنة التعلیم، فدرّس المدارس الکثیرة والکلیات الأدبیة. وأنشأ مدرسة «البستان» سنة 1910م (البعینی، 2003، ص 196). وتَلْمذَ له عدد کبیر من أعلام لبنان فی الشّعر والأدب أمثال: أدیب مظهر، ونعمان نصر، وسلمى صائغ، وإیلیا أبی ماضی، والمطران وغیرهم (موسى، د.ت، ص1). تولى المنذر رئاسة بعض المحاکم وانتخب نائبا عن بیروت فی مجلس لبنان النیابی وعمل فی الصحافة وترأس جمعیات ونشر فی الصحف والمجلات مقالات کثیرة. وکان عضوًا فی مجمع اللّغُة العربیّةَ فی دمشق، وفی المجمع العلمیّ اللبنانیّ وفی المجلس الأعلى للتربیة والتعلیم فی لبنان وسوریّة (راجع: الموسوعة العالمیة للشعر العربی، 2011، ص 52 و مابعدها). کانت له مواقف وطنیّة سیاسیّة واجتماعیّة وأدبّیة، من أهمها: المطالبة بإلغاء الطائفیّة، وتحریر المرأة، والدفاع عن الدستور، ومناصرة الآداب واللّغُة العربیّةَ، والعلوم، والفنون الجمیلة.

فی الواقع أنه کان شخصیة فریدة، وثائراً وطنیاً، ومصلحاً اجتماعیاً، ومعلماً انسانیاً، حاول فی کتاباته إیقاظ الوعی فی أبناء المجتمع ضد الغزو الاستعماری الغربی (راجع: البعینی، 2003، ص 197). عُرف المنذر بمیله إلى السهولة وسلامة الذوق وقال فیه أمین نخله: «کان الشَّیخ إبراهیم المنذر، إذا تلقّف کُرةَ البحث فی العربیّة، بَیْنَ فرائدَ وَجُمل، بحرًا لا ساحل! فهو قد أحاط بشاذّ وَمَقِیس، وَوقف على غرائبَ ونوادر، وغاص على دقائق واستقصى أطرافًا، وَجَمعَ أشتاتًا ما شاء الله له» (موسى، د.ت، ص1). توفی عام 1950م فی مستشفى القدیس جورجیوس فی بیروت على أثر عملیة جراحیة. قد ترک المنذر تراثًا أدبیّاً ولغویّاً فذّاً فی مختلف أنواع الأدب واللّغُة والمسرح والقصة والروایة والتاریخ والسیاسة وأمّا إنتاجه الشعری فله دیوانان: «دیوان المنذر»، ودیوان «الشعر» وأما أعماله الأخرى فله عدد من الروایات منها: «الأعرابی»، و«الأمیر بشیر الشهابی»، و«الحرب فی طرابلس الغرب»، و«المملوک الشارد»، و«أمیرالقصر»، و«علی بن أبی طالب»، و«صلاح الدین الأیوبی»، و«روایة حب الوطن». وله «کتاب المنذر» فی نقد أغلاط الکتّاب، و«حدیث نائب» استعراض لسیاسة البلاد من الاحتلال الفرنسی حتى سنة 1943 و«الدنیا ومافیها» فی الأدب  والاجتماع (معجم البابطین لشعراء العربیة، http://www.almoajam.).

 

3ـ الدراسة الأسلوبیة فی قصیدتی «قلب الأم»

«إنّ تألیف نصٍّ أدبیٍّ ما یحتاج إلى قدرة فنیة کبیرة لإیصال الرّسالة الأدبیة إلى القارئ، وهذه القدرة الفنیة مکونة فی أسلوب الأدیب وطریقة شدِّ انتباه القارئ» (بنکه‌ساز، 1388، ص 38)، فالتحلیل الأسلوبی قد سهم فی إظهار رؤى الکاتب وأفکاره وملامح تفکیره، ومن هذا المنطلق تقوم هذه المقالة بالدراسة والمقارنة بین الشاعر الفارسی إیرج میرزا والشاعر اللبنانی إبراهیم المنذر فی المستوى الصوتی (الموسیقى الداخلیة والخارجیة) وفی المستوى الترکیبی تدرس الأسلوب الانشائی والسردی) وفی المستوى الدلالی (تدرس الأسالیب البلاغیة ودلالاتها الکامنة وانزیاحاتها الشعریة)، لذلک دراسة أسلوبهما الشعری فی المستویات الأسلوبیة الثلاثة تؤدی إلى الدخول فی المستوى الفکری والبحث عن مکامن الإبداع والاکتشاف عن تشابهاتهم الأسلوبیة.

3ـ 1ـ المستوى الصوتی

«الدراسة الصوتیة تعدّ المحور الأول للدخول إلى النص الأدبی، وبدایة الولوج إلى عالمه، وفهمه لما فیه من قیم جمالیة؛ فالصوت هو الوحدة الأساسیة للغة التی یتشکل منها النص الأدبی» (مطوری،1437، ص 78)، وعلى هذا قد أدرک اللغویون قیمة الصوت، فاستعانوا به على قضاء حاجاتهم، وتلبیة رغباتهم، وإیصال أفکارهم؛ لذلک أخذ الصوت حظاً وافراً من الدراسات الأدبیة، باعتباره یحدّد الملامح الأدبیة والخصائص الأسلوبیة (بشر، 2000، ص 119). إذن، تعتبر الموسیقى الداخلیة والموسیقى الخارجیة عنصرین هامین فی بنیة قصیدة کلا الشاعرین وتلعبان دوراً محوریاً فی الکشف عن مشاعرهما والتأثیر على نفوس المخاطبین.

3ـ 1ـ 1ـ الموسیقى الداخلیة (الإیقاع)

تمثل البنیة الإیقاعیة رکناً أساسیاً هاماً فی الخطاب الشعری، فهی «وحدة النغم التی تتکرر على نحو ما فی الکلام أو فی البیت أو بمعنى أوضح توالی الحرکات والسکنات على نحو منتظم فی فقرتین أو أکثر من فقرات الکلام أو فی أبیات القصیدة» (غنیمی هلال، 1973، ص 461). وکثیرا ما تظهر على شکل صورة متماثلة متکررة منسجمة مع حرکة القصیدة ورسالتها. وسوف نتعرض فی دراستنا للبنیة الإیقاعیة للنص الشعری إلى دراسة هذا الإیقاع فی ثلاث الدوائر هی: دائرة الحروف، ودائرة الألفاظ، ودائرة العبارة.

3ـ 1ـ 1ـ 1ـ الموسیقى النابعة من تکرار الحروف

قد یتردّد حرف أو حروف فی شعر إیرج میرزا، وهذا التردّد له قیمة دلالیة، فضلا عن قیمته الإیقاعیة؛ من ذلک تکرار حروف المد «الألف، والواو، والیاء» والتی تعمق دلالة الأنین والتوجع والشعور بالإضافة إلى موسیقى مؤثرة تحرک أحاسیس ومشاعر القارئ فقد منح تکرار الصوائت الطویلة فی ألفاظ (آن، آغشته، آید، آهسته، آه، یافت، خراش، پای)، إضافة إلى صوت مد «الواو» فی: (خون و برون) وصوت «النون»  ـ ذو الرنّة والغنّة ـ فی: (آن، خون، برون، این، آهنگ)، النصَ، امتداداً ایقاعیاً یکاد لا ینتهی، وهی تناسب ارتفاع صوت الأم وامتداد نفسها عندما یجرح ابنها:

دید کز آن دل آغشته به خون
آه دست پسرم یافت خراش

 

آید آهسته برون این آهنگ
آه پای پسرم خورد به سنگ

(إیرج میرزا، 1368، ص 207)

«ورأى یخرج من ذاک القلب الملطَّخ بالدماء، هذا الصوتُ بالهدوء آه أصیبت رِجلُ ولدی بالجُرح آه خُدشت وجُرحت یدُ ولدی».

وکذلک یکرر المنذرصوت مد «الیاء» فی اللفظتین (ولدی، حبیبی) لبیان الانفعالات القلقة المضطربة للأم عند سقوط فلذة کبدها على الأرض:

ناداهُ قلبُ الأمِ وَهوَ مُعفَّرٌ

 

وَلدی، حبیبی، هَل أصابَک مِن ضرَرْ؟

 ( المنذر، www.adab.com)

وفی موضع آخر، یکرّر میرزا صوت «الراء» بأنه صوت لثوی مجهور، تکراری فجاءت الراء برنتّها وبیان نطقها وجهرها، أربع مرات فی: (هر، دور، چهره، پر)، وأیضاً حرفی «پ وچ» فی (چهره، پر وچین) للمبالغة وتوکید المعنى:

هرکجا بیندم از دور کند

 

چهره پر چین و جبین پر آژنگ

   «أینمَا وقَعت عیونُها علیّ وأبصرتنی من بعید، تَجعَّد وجهَها وقطّب جبینها وحاجِبَیها مِن شدَّة الغَضب»

(إیرج میرزا، 1368، ص 207)

و­کذلک کرر الشاعر اللبنانی حرفی «الراء» و«الدال» المجهورین ولهذین الحرفین قوة فی السمع فی خطٍ متوازٍ ومنسجم مع المعنى الذی تحمله الشاعر أی المبالغة وتقریر بالمال الوافر:

قال: ائتنِى بفؤادِ أمِّکَ یا فتَى

 

وَلکَ الدَّراهِمُ وَالجَواهرُ والدُّرَرْ

 ( المنذر، www.adab.com)

وکذلک تکرار الفتحات المتتابعة کما هو ملحوظ فی «لکنَّه، هَوَى، فَتَدَحرَجَ، المضَرَّج، عَثَر»، فی البیت التالی وقد أضاف على جوّ الشعر جرساً موسیقیاً خاصاً متناسقاً المعنى أی العجلة والسرعة فی تدحرج القلب على الأرض:

لکنَّه مِن فَرطِ سُرعتِه هَوَى

 

فَتَدحرَجَ القَلبُ المُضَرَّجُ إذا عَثَرْ

 (المصدر نفسه)

إذن فالأصوات لها فاعلیة جمالیة ومعنویة تؤثر فی النشاط الإیقاعی والانبعاث الموسیقی. ومن خلال دراسة الملامح الصوتیة فی الأمثلة السابقة یتضح مدى التوافق والانسجام بین طبیعة الأصوات والمعنى المقصود.

3ـ 1ـ 1ـ 2ـ الموسیقى النابعة من تردد الألفاظ

یعدّ تکرار الألفاظ والمفردات شکلاً آخر من أشکال التکرار المتداولة فی شعر میرزا وقد عبّر الشاعر عن الصورة الأفقیة والنسقیة بهذا التکرار، حیث تتردد الکلمة نفسها أکثر من مرة وتولد انسجاما فی الإیقاع وتاکیدا للمعنى أی التضجّر والتوجّع، کلفظین «آه»، و«پسرم»:

آه پای پسرم خورد به سنگ

 

آه دست پسرم یافت خراش

 (إیرج میرزا، 1368، ص 207)

«آه أصیبت رِجلُ  ولدی بالجرح آه خُدشت وجُرحت یدُ ولدی».

وقد آثر الشّاعر اختتام شعره بتکرار اسم صوت (آه) ولفظة (پسرم)، لبیان حزن الأم العمیق وتناقله مکرراً بین قلبها ولسانها. هذا النوع من التکرار أیضا نراه فی شعر المنذر حیث یقول:

لکنه من فرطِ سُرعته هوى

 

فتدحرج القلبُ المُعَفَّرُ إذا عثرْ

ناداه قلبُ الأمِ وهو مُعفَّرٌ

 

ولدی، حبیبی، هل أصابک من ضررْ؟

       ( المنذر، www.adab.com)

فقد تکرّرت لفظة «المعفّر»، ـ على وزن التفعیل ذو التشدیدین ـ لبیان شدة دقاّت قلب الأم وخفقاته واضطراباته. لوتجولنا داخل الشعر وجوفها لوجدنا أن کلمة «القلب» من أبرز الکلمات التی استخدمها الشاعران بصورة مکررة فی ضمن شعرهما ونفس العنوان لتقویة الأحاسیس وتفجیر الانفعالات ورفع مستوى الشعور وخلق الانسجام والتآلف بین العناصر المکونة للنص الشعری والتأکید على دلالتها العمیقة؛ فنشاهد تکرارها فی شعرمیرزا على نحو: دل، دل آغشته به خـون، دل گرم، دل مادر، دل نازک وفی شعر المنذر على نحو: بفؤادِ أمِّکَ، القلبُ، قلب الأم، القلب المضرّج، یا قلبُ، فؤادِی.

3ـ 1ـ 1ـ 3ـ الموسیقى النابعة عن تکرار التراکیب (التکرار المرکب)

یقصد به تکرار جملة أو سطر شعری فی مطالع القصیدة أو خواتیمها. یعتبر هذا التکرار أشد تأثیرا إذ «یرد فی صورة جملة أو عبارة تحکم تماسک القصیدة ووحدة بنائها، وحینما یتخلل نسیج القصیدة یبدو أکثر التحاما من وروده فی موقع البدایة» (سیفی وخندان، 1394، ص 40). ومن النماذج التی احتوت تکرارا واضحا للجملة مایلی: 

ناداهُ قلبُ الأمِ وَهوَ مُعفَّرٌ

 

وَلدی، حبیبی، هَل أصابَک مِن ضرَرْ؟

ناداه قَلبُ الأمِّ: کُفَّ یداً وَلا

 

تَطعَن فُؤادی مَرَّتینِ عَلی الأثَرْ

   (المنذر، www.adab.com)

نلاحظ أن المنذر قد کرّر الجملة (ناداه قلب الأم) وسط القصیدة وخاتمتها لا لتأکیده على هذه الجملة فحسب بل تکراره یدلّ على شدة تأثیر الموسیقى ودوره الهام بالنسبة إلى عناصر أخرى فی الشعر فهذه المیزة میّزت شعره عن میرزا وجعلت سلسلة من الإیقاعات الصوتیة المتکررة. وقد کرّر الشاعر فی نموذج آخر، الفعل (لا تغفر) مرتین فی صدر الشطر وعجزه، فربط بذلک بین موسیقى شطری البیت، إذ إنّ صدى أصوات صدره تردّد مرجّعا فی عجزه:

وَیقولُ: یا قلبُ انتقم مِنّی وَلا

 

تغفرْ، فإن جَریمتی لا تُغتفر

 (المصدر نفسه)

فتکرار الجمل أو العبارات له تأثیر کبیر على شعر المنذر حیث یلجأ إلى اختیارها حتى تخلق الموسیقى وأیضاً الوحدة فی القصیدة. إذن، جاء تکرار هذه الجمل منسجماً مع الجو النفسی والانفعالی للشاعر.

 

 

3ـ 1ـ 2ـ الموسیقى الخارجیة

«هی قائمة على إیقاع الوزن والقافیة، فالوزن هو التفاعیل، تتکوّن من تجمع الحروف المتحرکة والسائلة حسب نظام إیقاعی معین. أما القافیة فهی تکرار الصوت الواحد فی آخر البیت وهی تنتهی بالروی» (ترحینی، 1415، ص 15). وقد تجسّدت موسیقى الشعر الخارجیة عن طریق بحور الشعر وقوافیه التی تعدّ أرکانه الأساسیة فإن کل بیت فی الشعرین مؤلف من شطرین متساویین على الشکل الکلاسیکی بالقافیة الواحدة فی کل الأبیات وقد سمّی هذا النوع من الشعر فی الأدب الفارسی «القطعة» وفی الأدب العربی «القصیدة». واستخدم أیضاً  کلا الشاعرین بحر الرمل على تفعیلة «فاعلاتن» لطبیعة موضوعهما الشعری الذی یقتضی هذا البحر لأنه ذو النغمة الخفیة التی تتناسب مع الأغراض الترنمیة الرقیقة والتأمل الحزین. فاختار الشاعران هذا البحر لطبیعة موضوعهما الشعری الذی یقتضی هذا البحر. و من جانب آخر، إنّ کلمات القافیة ذات معان متصلة بموضوع الشعر فاستخدم میرزا، کلمات: (جنگ، خدنگ، سنگ، ننگ، زنگ، شرنگ، تنگ و...) قافیةً لتبیان الحقد والبغض والطعن.

من المعلوم أنه إذا تحرک حرف الروی فإن القافیة تکون مطلقة وسکونه یجعلها مقیدة، والناظر إلى النص الشعری لمنذر یلاحظ لجوء الشاعر إلى القافیة المقیدة متعاضدة مع حرف الروی الانفجاری (الراء) فتکرار «الراء» وتعدّد ورودها فی کلمة القافیة فی شعره یدلّ على شدة تمسّک الامرؤ بالقلب وندامة الابن  وإلحاحه على الانتحار والتماس الأم على ابتعاد ولدها عن قتل نفسه. فلذلک لکلمات القوافی والروی ذات قیمة موسیقیة لتکرارهما فی إنشاء وحدة النغم. وأمّا التحلیل الإحصائی فی الموسیقى الخارجیة فهو متمثل فی الجدول الآتی:

الموسیقى الخارجیة

البحر العروضی

نوع القافیة

حرف الروی

قصیدة «قلب مادر» لمیرزا

رمل

مقیّدة (سکون حرف الروی)

نگ

قصیدة «قلب الأم» للمنذر

رمل

مقیّدة (سکون حرف الروی)

راء

3ـ 2ـ المستوى الترکیبی

أما الغرض الرئیسی من هذا المستوى فهو متمثل فی التراکیب التی غلبت على النص ومعرفة أی نوع من الجمل هی الغالبة؟ وما هی وظائفها؟ وهل یغلب على النص الأسلوب السردی؟ فی النهایة یؤدی هذا الأمر إلى معرفة أسلوب الشاعر بعضه ببعض.

3ـ 2ـ 1ـ أسلوب السرد القصصی

استخدم الشاعران تقنیات التعبیر القصصی والسردی فی شعرهما لتصیر أکثر قدرة على التعبیر عن مقتضیات الفکرة والشعور والوجدان. وأمّا المقصود بالبناء السردی فی الشعر فهو الصورة الکلیة التی تکون مبنیة على حکایة حدث أو أحداث متعددة تتسلسل فی ترتیب معقول وتتابع واضح، سواء فی الأحداث أم التصویر (راجع: احمد خلف، 2012 ، ص206)، فنرى فی شعر المنذر حواراً یدور بین ثلاث أشخاص: «الابن»، و«القلب»، و«الامرؤ»، وفی شعر میرزا، بین «الابن» و«المحبوبة» و«القلب». إذن فالشعر أقصوصة فی هیئة الشعر وقد اختار الشاعران فی سرد قصّتهما الطریقة المباشرة فیکون الکاتب فیها مؤرخاً یسری الأحداث من الخارج بصوت الراوی الذی یسمونه (الراوی العلیم) وقد استعملا الضمیر الغائب:

 

داد معشوقه به عاشق پیغام

 

که کند مادر تو با من جنگ

 (إیرج میرزا، 1368، ص 207)

 «أبلغت الحبَیبةُ (الفتاة) المحبَّ (الشباب) بأنّ أمُّک تحاربنی».

وکذلک فی شعر المنذر على نحو:

أغرى امرؤٌ یوماً غلاماً جاهلاً

 

بِنُقودِه حَتى یَنالَ بِها الوَطرْ

 ( المنذر، www.adab.com)

تبدو القصة قد حدثت فی الفضاءین؛ الزمانی والمکانی نحو: «هر کجا بیندم از دور کند»، (أینما وَقعت عیونهُا علیّ مِن بعید) و«از در خانه مرا طرد کند» (تدفعنی عَن بابِ البیتِ)، و«باید این ساعت بى خوف و درنگ» (عَلیک فی هذه الساعةِ دونَ الخوفِ والوَقفةِ)، و«از قضا خورد دم در به زمین » (فجأةً سَقطَ على الأرضِ عندَ البابِ)، و«أغرى امرؤٌ یوماً غُلاماً جاهلاً» و« ورأى فظیع جنایةٍ لم یأتها / أحدٌ سواهُ مُنْذُ تاریخِ البشرْ». وبناء على ما سبق، فإنّ البساطة والسهولة والإیجاز من ملامح سردهما الشعری فنلخصها على مایلى:

خلاصة أقصوصة المنذر: یُروی الشاعر أنّ هناک فتى جاهلا أغراه أحد المتمولین بماله. قال له لقد طلبتَ منی ابنتی الجمیلة وأنا على استعداد تام لأعطیک إیاها مع مال کثیر لو أنت أحضرت لی قلب أمک. ذهب الفتى وأغرز الخنجر فی صدر أمه وأخرج قلبها وذهب به للرجل عاجلاً لکن من فرط سرعته هوى وسقط القلب من یده على الأرض متدحرجاً. حینئذ نطق القلب خوفا على ولدها قائلا: ولدی حبیبی هل أصابک من ضرر؟ بمجرد ما سمع الولد هذا الصوت أحس بأن غضب السماء قد سقط علیه وقد صحا من غفلته وأخذ القلب یغسله بدموعه. وقال الولد: یا قلب انتقم منیّ ولا ترحم فإن جریمتى لا تغتفر وإن أبیت فإننی سوف أنتحر ثم أخذ الولد الخنجر لیطعن قلبه ویکون عبرة لمن اعتبر لکن نطق القلب مره أخرى قائلا: ولدی لا تطعن فؤادی مرتین على الأثر (لا تقتلنی مرتین) کفایة مرة واحد.

خلاصة أقصوصة إیرج میرزا: قد حُکی عن المحّب و المحبوبة وهما یحاوران جالسین وراء النهر. قال الشباب: یاحبیبتی هل تعتمدین على حبّی لک؟ هل تجعل للشک طریقاً إلى قلبک؟ أنا بذلت قلبی الغالی فی سبیل حبّک. ردّت البنت: إعطاء القلب هی المرحلة الأولى من الحبّ العمیق ولیس بکافٍ. أرید منک الجوهرة الثمینة التی عندک وهی قلب أمّک فائتنِی به حتّى تُثبت صدق حبّک. تلک البنت الغدّارة أغرت الشاب الجاهل ورغبته فی الحصول علیه. وقد شقّ الابن العاصی صدر أمه الحنون وأقلع قلبها حاراً محمراً فی کفّه ولکن من فرط عجلته عثر الابن وسقط على الأرض وتدحرج ذلک القلب الحنین معفّراً فقال: آه أصیب رجل ولدی بالجرح وآه خدشت ید ابنی. بعد هذا العرض نلخص بنیة القصة الشعریة إلى أربعة مواقف:

1ـ موقف "أ": هو ظروف القصة الأولیة التی تبدأ بها القصة، قبل أن تحدث فیها أیّة حرکة أو نشاط:

قال الشاعر المنذر:

أغرى امرؤٌ یوماً غلاماً جاهلاً

 

بِنُقودِه حَتى یَنالَ بِها الوَطرْ

قال: ائتنی بفؤادِ أمک یا فتى

 

ولک الدراهمُ والجواهر والدررْ

 ( المنذر، www.adab.com)

وقال الشاعر میرزا:

 

 

داد معشوقه به عاشق پیغام

 

که کند مادر تو با من جنگ

هر کجا بیندم از دور کند
 

 

چهره پر چین و جبین پر آژنگ

 (إیرج میرزا، 1368، ص 207)

«أبلغَت الحبیبةُ المحُبَّ بأن أمّک تحاربنی / أینما وَقعَت عیونهُا علیّ تَجعَّد وجهَها و قطّب جبینها وحاجِبَیها مِن شدَّة الغضبِ».

2ـ موقف "ب": تحدث فی القصة حادثة تسبّب الصراع والعقدة ومواجهة الشخصیات. إنّ هذا الموقف، یترک الشخصیات فی مشاکل تؤدی إلى الوصول إلى نقطة الأوج:

قال الشاعر المنذر:

فمضى وأغرز خنجراً فی صدرها

 

والقلبُ أخرجهُ وعاد على الأثرْ

 ( المنذر، www.adab.com)

قال الشاعر میرزا:

عاشق بی‌خرد ناهنجار

 

نه بل آن فاسق بی عصمت و ننگ

حرمت مادری از یاد ببرد

 

خیره از باده و دیوانه زبنگ

رفت و مادر را افکند به خاک

 

سینه بدرید و دل آورد به چنگ

 (إیرج میرزا، 1368، ص 207)

«العاشقُ المجنونُ والمنُحرفُ لا بل ذلک الفاسقُ والمتهتّک الفاجرُ /نسى قداسةَ الأمومة و حرمتها وقد أصبح متجاسراً من الخمر ومجنوناً من الأفیون /  ذهب و صرع أمّها وشقَّ صدرها وحصل على قلبِها».

3ـ موقف "ج":إنّه ذروة القصة أو النقطة التی تنحلّ العقد ویحدد مصیر القصة.

قال الشاعر المنذر:

ناداهُ قلبُ الأمِ وَهوَ مُعفَّرٌ

 

وَلدی، حبیبی، هَل أصابَک مِن ضرَرْ؟

ناداه قَلبُ الأمِّ: کُفَّ یداً وَلا

 

تَطعَن فُؤادی مَرَّتینِ عَلى الأثَرْ

( المنذر، www.adab.com)

وقال الشاعر میرزا:

دید کز آن دل آغشته به خون
آه دست پسرم یافت خراش

 

آید آهسته برون این آهنگ
آه پای پسرم خورد به سنگ

 (إیرج میرزا، 1368، 207)

«رأى یخرج من ذاک القلب المُلَطَّخِ بالدَّم هذا الصوتُ / آه أصیبت رِجلُ ولدی بِالجُرح  آه خُدشت وجُرحت یدُ ولدی».

فنلاحظ فی موقف «ج»، أن القلب الحنون قد ینادی شفقة ابنه المتهتّک بالصوت الحنین ویقول له: ولدی، حبیبی؛ یا الله هذه ذروة العطف والإیثار والعفو. والجدیر بالذکر أن الشاعرین ما کانا الساردین الوحیدین فحسب، بل جعلا شخصیة الأم فی السرد وبدءا الحکایة بالضمیر الغائب (الأسلوب المباشر) ثم التفتا منه إلى المتکلم لإثارة الانفعالات الجیاشة الصاخبة فی نفس القارئ.

 

3ـ 2ـ 2ـ الأسلوب الإنشائی

الإنشاء، هو الکلام الذی لا یطلب صدقاً أو کذباً؛ لأنه لیس لمعناه قبل التلفظ به وجود خارجی یطابقه أو لا یطابقه؛ لأنّه تعبیر ذاتی أی أنّه ینشأ من ذات المتکلم وأنّه هو الذی ینشئه فلا یستطیع المتلقی أن یصل إلیه إلا إذا أنشأه المتکلم لینقله إلیه (الجواری، 1987، ص 113). وقد قسم العلماء، الإنشاء إلى نوعین: أ) الإنشاء الطلبی: ویقع هذا الإنشاء فی خمسة أنواع رئیسة وهی: الأمر، والنهی، والتمنی، والاستفهام، والنداء. ب) الإنشاء غیر الطلبی: أفعال المقاربة وأفعال المدح والذم وصیغ العقود والقسم ونحو ذلک (التفتازانی، 1431، ص192). بناء على ما سبق؛ تشهد القصیدتان حضوراً لافتاً للأسالیب الإنشائیة منها الاستفهام والنداء والأمر والنهی وذلک انطلاقاً من الأسلوب الحواری الذی یدور بین شخصیات القصّة وشدة الانفعالات التی تزید من استعمال الأسلوب الإنشائی، فاستخدما الشاعران فی قصیدتهما الأسالیب الإنشائیة ملائماً للمعنى الشعری وعواطفهما الجیاشة.

   3ـ 2ـ 2ـ 1ـ النداء: إنّ النداء أسلوب من الأسالیب الإنشائیة الطلبیة، وفیه یتمّ تنبیه المنادى، وحمله على الالتفات (المخزومی، 1986، ص 289). وقد استخدم المنذر أسلوب النداء فی شعره للإغراء والتحسر والتوجع کما یلی:

قال: ائتنِى بفؤادِ أمِّکَ یا فتَى

 

وَلکَ الدَّراهِمُ وَالجَواهرُ والدُّرَ

(المنذر، www.adab.com)

یبدو أن المنادى فی هذا البیت یدل على تشجیع وترغیب المرء الابنَ مستغلاً جهله على النقود والجواهر، ثم فی نموذج آخر، یستخدم المنذر، النداء للتحسّر والندامة بقوله:

یا قلبُ انتقم مِنّی وَلا

 

تغفرْ، فإن جَریمتی لا تُغتفرْ

 ( المصدر نفسه)

یتأسف الابن العاصی تأسفاً شدیداً على حاله الذی وصل إلیه من الخونة والجهالة ویهتزّ من حنوّ الصوت الذی تحوّل إلى غضب السماء فینادی «القلب» ندامة وتحسرا حتى لا یغفره لجریمة لا یُغفَر. والجدیر بالذکر أن حرف النداء قد یحذف من القریب والمضاف؛ فاستغنى الشاعر عن حرف النداء فی ندائه لقرب الأم من ولدها وضیق المقام عن إطالة الکلام بسبب تضجّر وتوجّع فیسقطه من الکلام:

ناداهُ قلبُ الأمِ وَهوَ مُعفَّرٌ

 

وَلدی، حبیبی، هَل أصابَک مِن ضرَرْ؟

( المصدر نفسه)

وکذلک استخدم الشاعر أسلوب الاستفهام بـ«هل» بدلاً عن «الهمزة وکیف» لما فیها من قوة الظهور وحسن الدلالة ومن ذلک قوله فی الشطر الثانی: «ولدی، حبیبی، هل أصابک من ضرر؟» فترد (هل) مع الماضی لتفید معنى التحقیق والتقریر بمعنى أنها تفید معنى التحقیق الذی تفیده (قد) حین دخولها على الماضی فیبدو هذا الاستفهام التقریری مع أسلوب النداء یرد بغرض التلطف والتحبب.

 

3ـ 2ـ 2ـ 2ـ الأمر والنهی: الأمر والنهی نوعان من أنواع الإنشاء ذات الأثر الأسلوبی اللافت ونعلم کلنا أنّ المراد من الأمر طلب الفعل غیر کفٍّ على جهة  الاستعلاء والنهی طلب الکفّ عن الفعل استعلاءً وقد یخرج عن دلالته الحقیقیة إلى دلالات مجازیة بلاغیة کالإثارة والتشویق، والتحضیض والحثّ، والتوبیخ[3] والتقریع[4]، والتضجر وغیرها (التفتازانی،1431هـ، ص212 ـ 208).

گر توخواهی به وصالم بـرسی

 

باید این ساعت بی­خوف ودرنگ

روی و سینه تنگش بدری

 

دل برون آری از آن سینه تنگ

گرم وخونین به منش باز آری

 

تا برد زآینه قلبم زنگ

(إیرج میرزا، 1368، ص 207)

«إن ترد الوصول على حبّی فَعَلیک الذَّهابُ فی هذه الساعة إلى أمِّک دُون الخُوف والوقفة وتشقّ صدرها الضَیِّقَ / وَ تُخرج قلبها من ذلک الصَّدر الضَیِّق وتأتیه إلیّ حارّا ملطّخا بالدماء». فیبدو أن المقصود من الأمر فی الأبیات السابقة، التحضیض والترغیب على شقّ صدر الأم ونزع القلب عنه محمرا وحاراً على وجه الاستعجال. وکذلک فی شعر المنذر:

قال: ائتنِى بفؤادِ أمِّکَ یا فتَى

 

وَلکَ الدَّراهِمُ وَالجَواهرُ والدُّرَرْ

 ( المنذر، www.adab.com)

فالغرض من إطلاق الأمر هو التشجیع والإثارة على الوصول إلى الشهوة وحبّ بنته والحصول على المال. ومن أمثلة ذلک أیضاً قوله:

یا قلبُ انتقم مِنّی وَلا

 

تغفرْ، فإن جَریمتی لا تُغتفرْ

واستلّ خنجره لیطعن نفسه

 

وإذا رحمتَ فإنّنی أقضی انتحاراً

( المصدر نفسه)

ویبدو أن الغرض من استخدام النهی هو التوبیخ والتقریع، أی إنزال عقاب نفسی بالابن لجریمته؛ إذن لا یفید التوبیخ والتقریع والحسرة الهزیمة سوى إنزال العقاب النفسی علیه. وفی موضع آخر، الغرض من النهی فی شعره هو التوجّع والتضجر:

ناداه قَلبُ الأمِّ: کُفَّ یداً وَلا

 

تَطعَن فُؤادی مَرَّتینِ عَلی الأثَرْ

 (المصدر نفسه)

وقد خافت الأم الحنون الرؤوف عن تقریع وانتحار ولده النادم؛ فأغمضت عینیها عن جریمة تلک الابن المتهتّک فی حینٍ کانت تقول له ضاجرة وملتمسة: یا ولدی کفانی مصیبة واحدة، ولقد قتلت قلبی الأول (نفسی) فلا تقتل قلبی الثانی (نفسک).

3ـ 2ـ 3ـ الزمن الماضی

یعرف النحاة الفعل بأنه ما دلّ على معنى فی نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، ویقصدون بذلک الماضی والحاضر والمستقبل، ولذلک قسموا الصیغ الفعلیة باعتبار ارتباطها ودلالتها على أقسام الزمن الثلاثة إلى ماضٍ ومضارع وأمر، وقالوا إن صیغة الفعل الماضی مرتبطة بالزمن الماضی، وهی بذلک تعبر عن الحدث التام المنقطع، وقد تفید الحال أو الاستقبال بقرینة (منصوری، 2011، ص 84). وفی القصیدتین یغلب حضور الزمن الماضی على الزمن الحاضر وکأن الزمن الماضی تعبیر عن حال التحسر والتفجع على عمل فی ما مضى، أو هو وسیلة لإشاعة الجو المؤلم فی النص. استخدم المنذر الأفعال الماضیة کـ(أغرى، مضى، غمد، استل، انهمر) لیعبّر عن المعاناة الوجدانیة العمیقة. وکذلک فی شعر میرزا: (داد پیغام، جنگ کند، زند، طرد کند، از یاد ببرد، رفت، افکند به خاک، دید، بدرید).

3ـ 3ـ أسلوبیة الانزیاح

الانزیاح من أهم الظواهر التی یمتاز بها الأسلوب الشعری عن غیره؛ لأنّه عنصر ممیز للغة الشعریة ویمنحها خصوصیتها ویجعلها لغة متفرّدة؛ من هنا فإنّ الانزیاح هو «استعمال المبدع للغة مفردات وتراکیبَ وصورا استعمالا یخرج بها عما هو معتاد ومألوف بحیث یؤدی ما ینبغی له أن یتصف به من تفرّد وإبداع وقوة وجذب وأسر»  (ویس، 2005، ص 49). ویبدو الانزیاح بأنماطه المختلفة الدلالی، والزمنی واللهجی من المیزات الشعریة للشاعرین خاصة الشاعر الفارسی إیرج میرزا.

3ـ 3ـ 1ـ الانزیاح الدلالی

الانزیاح الدلالی هو العدول عن معیاریة اللغة فی المعانی الموضوعة لها والخروج منها (کاخی، 1371، ص 82). فهذا المستوى الانزیاحی المرتبط بالخیال الأدبی والصور الشعریة کالمجاز والتشبیة والاستعارة، یعتبر الباعث الأساس فی إنشاد الشعر؛ لأنّ الدلالات اللغویة تعدل عن مدلولاتها المألوفة لترسخ دلالات جدیدة فی ذهن القارئ (راجع: صفوی، 1373، ص 84). وظف الشاعران خاصة الشاعر الفارسی آلیة الانزیاح الدلالی خیر توظیف فألبسا ثوباً جمالیاً لتجسید حالتهما النفسیة الوجدانیة ومن أمثلة تلک الصور:

الکنایة: «لون من ألوان التعبیر یعرض فیه الحقائق عرضاً غیر مباشر، فإن هناک ما یستدعی الإشارة إلى المطلوب من بعید، فتکون فی النفس أوقع وأحلى وعند بیان الغرض أنسب وأولى. والأسلوب الکنائی أفضل وسیلة لبیان المراد والرامی إلى الغرض» (فاضلی، 1365، ص357 ـ 356). ویستخدمه الشعراء الکبار لکثرة تأثیرها وقلّة ألفاظها فی قصیدتهم. عمد میرزا إلى استخدام الکنایة عن الصفة فی أبیاته الأولى التی تدور فیها الحوار بین الحبیبة والمحبّ؛ فالحبیبة (الکنَّة) تکره الأم (الحماة) وترید أن تنتقل مشاعرها السیئة إلى زوجه بالکنایة مؤکدة ومؤثرة وملموسة:

هر کجا بیندم از دور کند

 

چهره پرچین و جبین پر آژنگ

با نگاه غضب آلود زند 

 

بر دل نازک من تیر خدنگ

 (إیرج میرزا، 1368، ص 207)

 

«أینما وقعت عُیونهُا علیّ تجعَّد وجهها ویقطب جبینها وحاجبیها من شدَّة الغضب / ترمی بنظرتِها المغضبة سهاماً حادّةَ النَّصل على قَلبی الرقیق». فی هذین البیتین: «چهره پرچین و جبین پر آژنگ» کنایة عن الغضب والعبوسة و«دل نازک» کنایة عن رقّة القلب ولطافته. وکذلک نشاهدها فی أمثلة أخرى:

مادر سنگ دلت تا زنده است

 

شهد در کام من و توست شرنگ

نشوم یکدل و یکرنگ تو را

 

تا نسازی دل او از خون رنگ

روی و سینه تنگش بِدَری

 

دل برون آری از آن سینه تنگ

گرم وخونین به منش باز آری

 

تـا بـَرَد ز آیــنه قلـبـم زنـگ

 

 (المصدر نفسه)

«مادامت أمُّک القاسیةُ القلب حیَّةٌ، حلاوةُ العسل فی فمی وفمک مُرّةٌ / لن أُصبح مخلصةً وصادقةً معک إلا أن تدمی قلب أمک /  علیک أن تذهب إلیها وتشقّ صدرها الضیِّق / وتُخرج قلبها من ذلک الصَّدر الضیِّق/ وتأتیه إلیّ حارّا ملطّخا بالدماء حتى یزول الصدأ عن مرآة قلبی».

کما هو ملحوظ أن «سنگ‌دلی»، کنایة عن قساوة القلب و«شهد در کام من و توست شرنگ» کنایة عن عدم الرخاء فی الحیاة و«یک رنگ و یک دل» کنایة عن  الاتحاد فی المودة والصداقة و«تا نسازی دل او از خون رنگ» کنایة عن القتل و«سینه تنگ» کنایه عن الحقد والعنف الانتقامی و«تا بَرَد زآینه قلبم زنگ» کنایة عن الحقد والبغض و«بی‌فرهنگ» کنایة عن الشاب الجاهل العاصی. فهذه الصورة الشعریة (الکنایة) للشاعر تضفى على شعره ذلک الطابع الخاص. ومن هنا تعتبر الکنایة ملمحا هاماً من ملامح شخصیته الفنیة، ودلیلا من دلائل قدرته الشعریة.

التشبیه والاستعارة: التشبیه والاستعارة بأنواعهما المتعددة من العناصر الأسلوبیة التی تضفی على الکلام جمالیة ملحوظة وتمیز الشعر عن النثر، والشاعر یستمسک بها للکشف عن خلجات نفسه وتجاربه الشعوریة وأنّهما من الأدوات المؤثرة للشاعر کی یوثر فی المتلقی ویشدّ انتباهه، کما تعدّ الوسیلة التی یتوسل بها الناقد للکشف عن شاعریة الشاعر. إن میرزا استخدم التشبیه والاستعارة استخداماً جاذباً بصور مختلفة فی قطعته کما یلی فی أمثلة مذکورة:

با نگاه غضب آلود زند

 

بر دل نازک من تیر خدنگ

 (المصدر نفسه)

«ترمی بنظرتها المغضبة سهاماً حادَّة النَّصل على قلبی الرقیق».

شبه «نگاه غضب آلود» بــ«تیرخدنگ» فی شدة النفاذ والطعن، وکذلک فی قوله:

از در خانه مرا طرد کند

 

همچو سنگ از دهن قلماسنگ

(المصدرنفسه)

«تدفعنى بالسُّرعة عن باب البیت کقذف الحجارة بالمنجنیق».

شبه الطرد المتتالی بالعنف والسرعة الفائقة بقذف الحجارة بالمنجنیق (آلة الحرب) وأیضاً فی «دهن قلماسنگ» استعارة مکنیة أی شبّه المنجنیق بإنسان له فم ثم حذف المشبه به وأبقى شیئاً من لوازمه وهو «دهان». فتکون هذه الصورة الجدیدة لشدة تأثیره وقوة معناه وخروجه عن المألوف لیجذب المتلقی، وأیضا فی قوله:

گرم وخونین به منش باز آری

 

تا بَرَد زآینه قلبم زنگ

 (المصدرنفسه)

«وتأتی إلیّ قلب أمِّک حارّا ملطّخا بالدماء حتى یزول الصدأ عن مرآة قلبی».

فالقلب شُبّه بمرآة صدّأها البغض والحقد. وأیضاً استعیرت کلمة «زنگ» للبغض. وفی البیت التالی:

قصد سر منزل معشوقه نمود

 

دل مادر به کفش چون نارنگ

 (المصدرنفسه)

«قصد بیت حبیبته وقلبُ أمّه کان فی یده کالنارنج».

     ومن جمیل تشبیهاته التی تشدّ المتلقی وتلفت نظره، قوله فی تشبیه قلب الأم المحمر بالنارنج فی اللون والحجم والشکل فیستعین میرزا بالصورة التشبیهیة فی شعره لیکون تصویره دقیقاً، ویشکلها من عناصر حسیة فی أکثرها لیقرب الصورة إلى ذهن المتلقی فیلمسها بسهولة. وأما الصور البیانیة فی شعر المنذر فهی قلیلة ومحدودة؛ ومن أمثلتها:

فکأنَّ هذا الصوتَ رَغْمَ حُنُوِّهِ

 

غَضَبُ السماء بهِ علَى الوَلدِ قد انهَمَرْ

وَارتدَّ نَحوَ القلبِ یغسلهُ بما

 

فاضتْ به عیناهُ مِن سیلِ العِبرْ

 ( المنذر، www.adab.com)

لقد جمع الشاعر الضدین فی البیت الأول فأضفى على الصورة قیمة جمالیة إلى جانب القیم الدلالیة الأخرى. فشبّه حنوّ الصوت بغضب السماء الذی یسقط بالصورة المتتالیة والغزارة على الولد العاصی فنلاحظ جمال الصورة عندما یأتلف المتضادان فی لوحة واحدة وتکون الاستعارة تبعیة فی کلمة (سیل)؛ أی شبّه جری الدموع بسیل فی الفیضان لازدیادها. وکذلک فی البیت التالی:

لکنَّه مِن فَرطِ سُرعتِه هَوَى

 

فَتَدحرَجَ القَلبُ المُضَرَّجُ إذا عَثَرْ

 (المصدرنفسه)

یکون الاستعارة مکنیة فی کلمة (القلب)؛ أی شبّه قلب الأم بالشیء الکروی المحسوس الذی یتحرّک ویتدحرج على الأرض. وقد عمد الشاعران إلى التشخیص کأحد أهم دعائم الصورة الفنیة لدیهما، فألبسا المعانی صوراً آدمیة تشعر وتحسّ وتسمع وتتکلم فبها نقلا تجربتهما العاطفیة والنفسیة والفکریة ومن ذلک، قولهما فی تشخیص القلب؛ فصوّرا «قلب الأم» بإنسان یتألّم ویستشعر الحنان حین یسقط ابنه على الأرض ویجرح یده أو رجله.

ناداهُ قلبُ الأمِ وَهوَ مُعفَّرٌ

 

وَلدی، حبیبی، هَل أصابَک مِن ضرَرْ؟

 

آه دست پسرم یافت خراش

 

(المصدر نفسه)

آه پای پسرم خورد به سنگ

(إیرج میرزا، 1368، ص 207)

«آه أصیبت رجلُ ولدی بالجرُح  آه خُدشت وجُرحت یدُ ولدی».

فجعل للقلب الروح وصفات الإنسان الذی یتألم ویفقد صبره لأجل ولده المجروح. وفی مثال آخر، استخدم میرزا أسلوب تراس الحواس ومزج بین حاسة السمع والبصر لیخلق صورة شعریة موحیة فی المتلقی فیجعل الصوت المؤلم ـ مدرکات السمع ـ من مدرکات البصر حیث یبصر نحو:

دید کز آن دِل آغشته به خون

 

آید آهسته برون این آهنگ

(المصدرنفسه)

«ورأی یخرجُ من ذاک القلب الملطَّخ بالدَّم هذا الصوتُ».

فنرى الشاعر یبصر الصوت الحزین بدلاً أن یسمعه فیصب الشاعر ما فی نفسه تجاه الواقع فی قالب الصور لإلقائه على المتلقی وتحریک مشاعره. وهکذا نجد أن الشاعرین خلقا الصور الفنیة خاصة إیرج میرزا وقد عمد إلى استخدام الصورة التجسیدیة فی تقریب المعانی إلى ذهن قارئه بإلباسها لباساً حسیاً واقعیاً یوضحها ویقربها.

3ـ 3ـ 2ـ الانزیاح اللهجی

إنّ إیراد الألفاظ الدارجة والعبارات العامیة فی الشعر الذی لغته فصحى نوع من الانزیاح. فی هذا المستوى یستخدم بعض المفردات العامیة فی الشعر فیستطیع القارئ أن یعرف أحوال مجتمع الشاعر وبیئته والباعث الاجتماعی الذی أنشد الشاعر فیه (میرزایی والآخرون، 1393، ص 26). إن القراءة المتأنیة للنص تکشف عن الانزیاح اللهجی فی شعر میرزا کاستعمال الألفاظ العامیة نحو: «بنگ»، و«تست»، و«زنده­ست»، و«دم در». ویمکن القول إن توظیف المفردات العامیة هنا یعود إلى أنّ الشاعر کان یعیش فی عصر بدأ فیه الأدب الفارسی المیل إلى اللغة العامیة.

3ـ 3ـ 3ـ الانزیاح الزمنی

فی الانزیاح الزمنی، یبتعد الشاعر عن زمن اللغة المعیار باستخدم المفردات القدیمة واستحضارها إیحائیا من المعاجم التاریخیة لإحیاء تلک المفردات والدلالة على تمایز شعره (المصدر نفسه، ص21). لقد استخدم میرزا مفردات قدیمة کثیرة فی شعره لتبیان البعد لیحس القارئ الفاصل بین الولد والأم وأیضا الخلافات والصراعات بین الحماة والکنة. على سبیل المثال: «آژنگ»، و«شرنگ»، و«قلماسنگ»، و«آرنگ»، و«آژنگ»، و«شرنگ»، و«نارنگ»، و«برون»، و«اوفتاد»، و«برون»، و«سوده ­شد» فیمتزج مفهوم هذه المفردات بمضمون القطعة حتى یحس القارئ العلاقة المتجسمة الموجودة بینهما.

3ـ 4ـ الفکرة[5]

الفکرة عنصر هام وأساسی من عناصر النص الأدبی، والعناصر الأخرى جمیعاً تُوظّف من أجل تجسیدها وتوضیحها بالنحو الجمیل، ولا یمکن الوصول إلیها بمجرد النظرة العابرة، بل لا بدّ من الغوص فی أسلوب النصوص؛ لأنّ الأسلوب هو طریقة خاصّة یصوغ فیها الشاعر والکاتب أفکاره ویبیّن بها عمّا یجول فی نفسه من العواطف والانفعالات (احمد بدوی، 1964، ص 453)، فالتربویة هی الهدف الأول للشاعرین والوسیلة الهامة لغرس القیم الدینیة والإنسانیة والأخلاقیة. کما یؤکد الله تبارک تعالى فی آیات کثیرة على احترام لأبوین خاصة الأم حیث یقول:Pووصینا الإنسان بوالدیه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله فی عامین أن اشکر لی ولوالدیک إلى المصیرO (لقمان، 14) فأولى الناس بحسن المصاحبة وجمیل الرعایة ووافر العطف والرفقة الحسنة هی الأم التی حملت ولیدها وهناً على وهنٍ. ولقد أوصى النبی الأعظم محمد (J) بالأم، وکرر لفظة «الأم»  ثلاث مرّات فی حدیثه: «أمّکَ ثمّ أمّک ثمّ أمک» وإنّها وصیة من رسول الله (J) لِمن جاءه یسألُ: من أحَقُ النّاس بصُحبتی وحُسن تعامُلی؟ (قبانجی، 1374،ج1، ص 548).

     فلاشک، أنّ الإنسان لا یستطیع أن یحصی أو یقدر حق الآباء والأمهات على الأبناء؛ لأنّه أمر فوق الوصف خاصة ما تحملته الأم من حمل وولادة، وإرضاع وسهر باللیل، وجهد متواصل بالنهار، فی سبیل الرعایة المطلوبة فلأجل ذلک جعل الله الجنَّة تحت أقدام الأمهات. وأمّا إذا یتأذَّى الوالدان من ولدهما من قولٍ، أو فعلٍ، فیجعل عاقهما له عقوبة فی الدنیا والآخرة. وعلى هذا الأساس یغضب إیرج میرزا غضباً شدیاً لأصحاب العقوق الذین نسوا قداسة الأم واحترامها لأجل الوصول إلى حوائجهم النفسیة:

 

عاشق بی‌خرد ناهنجار

 

نه بل آن فاسق بی عصمت و ننگ

حرمت مادری از یاد ببرد 

 

مست از باده و دیوانه ز بَنگ

 (إیرج میرزا، 1368، ص 207)

«العاشقُ المجنونُ والمنُحرفُ، لا بل تلک الفاسقُ والمتهتّک الفاجرُ /  نسى قداسة الأمومة وحرمتها وقد أصبح متجاسراً من الخمر و مجنوناً من الأفیون»، وأما المنذر فیبعث سؤالا فی المتلقی حین قراءة شعره: کیف یمکن أن تحنّ الأم على ولدها فی حینٍ أنّه قد شقّ صدرها؟ یا ترى هذا البیت مؤثر جداً:

ناداهُ قلبُ الأمِ وَهوَ مُعفَّرٌ

 

وَلدی، حبیبی، هَل أصابَک مِن ضرَرْ؟

فکَأنَّ هذا الصوتَ رَغْمَ حُنُوِّهِ

 

غَضَبُ السماء بهِ علَى الوَلدِ قدانهَمَرْ

 ( المنذر، www.adab.com)

ومن جانب آخر، لعلّ الشاعرین ربطا بین الأم والوطن، من خلال مقدرتهماالشعریّة. فالأم = الوطن، والابن = المواطن العمیل والأجیر الذی یخون أمته ووطنه والامرؤ = العدو الذی یستغل ضعف الناس وحاجتهم و یضطرّهم أن یبیعوا أوطانهم بأبخس الأثمان. وهکذا مزج الشاعران حب الأم بحب الوطن والأرض ووحدّا حب الأم بحب الوطن، کأنهما لا یفرقان بین عاطفة الحب نحو الأم، وبین عاطفة الحب نحو الوطن. فنستنتج أن الشاعرین یریدان أن یغرسا فی الوجدان حب الأم والأسرة والمجتمع وفی النهایة حب الوطن حتى ینثرا بذور الإدراک المعرفی والثقافی والتربوی والاجتماعی والوطنی فی مجتمعهما. لذلک تکون الأم وحبها منهجاً أخلاقیاً ودینیاً ووطنیاً وإنسانیاً تتمثل بالنزوع الروحی والذهنی والقلبی لدى الشاعرین.

 

4ـ نتائج البحث

أهم ما استنتجنا من خلال دراستنا المقارنة لشعر«قلب الأم» عند إیرج میرزا وإبراهیم المنذر هی:

ـ شعر «قلب الأم» عند کلا الشاعرین محاولة لاستحضار صورة الأم وحنانها وبُعدها الدلالی والإنسانی والدینی والوطنی.

ـ برز الایقاع الداخلی لشعرهما معتمدا على تکرار الأصوات، والمفردات والتراکیب ودلالتها النفسیة والشعوریة. فیکثر الشاعران خاصة میرزا من أصوات المد (الألف والواو، الیاء) بشکل لافت لإیجاد جوّ موسیقی حزین ورقیق ومنسجم مع حنّة صوت الأم. وکذلک نرى فی کثیر من الأبیات أن کلیهما خاصة میرزا یختاران من الحروف (الراء، والنون، والدال، و...) ما یزید موسیقى کلامهما رونقاً وجمالاً وکذلک أنها مرتبطة بالقیم الشعوریة والدلالیة والفکریة أشد الارتباط.

ـ إنّ تکرار الألفاظ والمفردات شکل آخر من أشکال التکرار المتداولة فی شعرهما بحیث تردد الکلمات یولد فی قطعتهما انسجاما فی الإیقاع وتأکیدا للمعنى وتقویة للشعور وتفجیراً للانفعالات کتکرار لفظة القلب، والمعفّر والابن واسم صوت «آه».

ـ وفی المستوى الموسیقى الخارجیة إن کل بیت فی شعر کلیهما مؤلف من شطرین متساویین على الشکل الکلاسیکی والتزم کلا الشاعرین بالقافیة الواحدة فی الأبیات کلها ومن حیث الوزن، استخدما بحر الرمل لاتّساقه وتناسقه بالجوّ النفسی والموضوع.

ـ استعمل الشاعران تقنیات التعبیر القصصی والسردی فی شعرهما؛ أی تضم القطعة فی بنائها اللغوی والفنی أشخاصاً وأحداثاً، وأیضاً، تناوباً بین السرد والحوار متمتّعاً بالبساطة والإیجاز، لتصیر أکثر قدرة على التعبیر عن مقتضیات الفکرة والشعور والوجدان.

ـ مزج الشاعران بین الأسالیب الخبریة والانشائیة لتتوافق مع حالتهما الشعوریة المتماوجة بین الحزن والغضب فاستخدم کلا الشاعرین خاصة المنذر أنواع الأسالیب الانشائیة من النداء، والأمر، والنهی، والاستفهام فی دلالاتها وجمالیاتها البلاغیة فی أداء المعانی وإظهار الأحاسیس .

ـ یغلب حضور الزمن الماضی على الزمن الحاضر فی شعرهما تعبیراً عن حال التوبیخ والتقریع على العمل الماضی.

ـ إن میرزا بالنسبة إلى المنذر یعمد إلى الصور البیانیة بشکل کبیر ویأتی المعنى فی سیاق التراکیب البیانیة المتجددة، وصیاغات الصور الخیالیة المتمیزة والمحسّة، حتى تکون مثاراً لتشجیع السامع وإثارته وسبباً فی تقریب المعنى فی ذهن القارئ.

ـ استخدم میرزا الکنایة عن الصفة فی أبیاته الأولى التی یدور فیها الحوار بین المحبوبة والمحبّ؛ حتى یکون المعنى مؤکدا وأکثر تأثیراً فهذه الصورة الشعریة للشاعر تضفی على شعره ذلک الطابع الخاص الذی تمیّز شخصیته الفنیة وقدرته الشعریة عن الشاعر اللبنانی.

ـ استخدم کلا الشاعرین استعارات وتشبیهات ومن أمثلة ذلک التشبیه المرکب، والاستعارة المکنیة، والإضافة التشبیهیة، فالنص الشعری للمنذر یرتکز على الصورة الحسیة التی تقوم على التشخیص؛ فهی تشخّص القلب، وتحوّلها ذواتاً إنسانیة حیة وناطقة، تحسّ بإحساسها وتتفاعل معها. وکذلک کان شعر میرزا مملوء بالصور المحسة المتخیّلة التی تجعل الحسّ یتحسسها ویتأثر بها وهذا یدل على خصبة خیال الشاعر الفارسی.

ـ استعمل میرزا بعض المفردات السوقیة والقدیمة فی شعره؛ لعلّ ذلک یرجع إلى مجتمع الشاعر فی عصر المشروطة الذی یستعمل الشعراء اللغة العامیة فی أدبهم کثیرا.

ـ تعتبر التربویة وغرس القیم الأخلاقیة غرضاً رئیساً عند الشاعرین فالقطعة تسجل لنا الإقرار بحق الأم والإمعان فی احترامها بما أنها أکثر نفوذا إلى قلوب الأولاد.

ـ ومن جانب آخر، یبدو أن الشاعرین ربطا بین الأم والأرض، من خلال مقدرتهما الشعریة المبدعة؛ أی الأم ـ الوطن، والابن ـ المواطن العمیل والأجیر الذی یخون أمته ووطنه والمرء أو الحبیبة ـ العدو الذی یستغل ضعف الناس وحاجتهم ویضطرّهم أن یبیعوا أوطانهم بأبخس الأثمان. لذلک أنهما مزجا حب الأم بحب الوطن ووحّدا حب الأم وحب الوطن.

 

 

 

الهوامش

1ـ نصوص الدراسة:

یتم عرض قطعة «قلب الأم» لإیرج میرزا وإبراهیم المنذر فی الجدول التالی:

أنشودة «قلب مادر» لإیرج میرزا فی ثمانیة عشر بیتا

أنشودة «قلب الأم» لإبراهیم المنذر فی اثنی عشر بیتا

داد معشوقه به عاشق پیغام

                که کند مادر تو با من جنگ
هرکجا بیندم از دور کند

                چهره پر چین و جبین پر آژنگ
با نگاه غضب آلود زند

                بر دل نازک من تیر خدنگ
از در خانه مرا طرد کند

                 همچو سنگ از دهن قلماسنگ
مادر سنگ ­دلت تا زنده­ست

                 شهد در کام من وتست شرنگ
نشوم یک­دل و یک­رنگ تو را

                  تا نسازی دل او از خون رنگ
گر توخواهی به وصالم بـرسی

                  باید این ساعت بی­خوف ودرنگ

روی و سینه تنگش بدری

                  دل برون آری از آن سینه تنگ
گرم وخونین به منش باز آری

                   تا برد زآینه قلبم زنگ
عاشق بی خـرد ناهنجار

                  نه بل آن فاسق بی‌عصمت و ننگ

حرمت مادری از یاد ببرد  

                 خیره از باده و دیوانه زبنگ
رفت و مادر را افکند به خاک

                  سینه بدرید و دل آورد به چنگ

قصد سر منزل معشوق نمود  

                  دل مادر به کفش چون نارنگ
از قضا خورد دم در به زمین

                   وانـدکی سوده شد او را آرنگ

وآن دل گرم جان داشت هنوز

                   اوفتاد از کف آن بی­فرهنگ
از زمین باز چو برخـاست نمود

                   پی برداشتن آن آهنگ کرد
دید کز آن دل آغشته به خـون

                    آید آهسته برون این آهنگ
آه دست پسرم یافت خراش

            آه پای پسرم خورد به سنگ

أغرى امرؤٌ یوماً غُلاماً جاهلاً

                      بِنُقودِه حَتى یَنالَ بِها لوَطرْ
قال:ائتنِى بفؤادِ أمِّکَ یا فتَى

                          وَلکَ الدَّراهِمُ وَالجَواهرُ والدُّرَرْ
فمضى وأغرز خنجراً فی صدرها

                         والقلبُ أخرَجَهُ وَعادَ عَلى الأثَرْ
لکنَّه مِن فَرطِ سُرعتِه هَوَى

                     فَتَدحرَجَ القَلبُ المعفّر إذا عَثَرْ
ناداه قلب الأم وهو معفر

                   ولدی، حبیبی، هل أصابک من ضرر؟

فَکَأنَّ هذا الصوتَ رُغمَ حُنُوِّه

                  غَضَبُ السماء بهِ على الوَلدِ قد انهَمَرْ

ورأى فظیع جنایةٍ لم یأتها

                         أحدٌ سواهُ مُنْذُ تاریخِ البشرْ
وَارتدَّ نَحوَ القلبِ یغسلهُ بما

                          فاضتْ به عیناهُ مِن سیلِ العِبرْ
وَیقولُ: یا قلبُ انتقم مِنّی وَلا

                          تغفرْ، فإن جَریمتی لا تُغتفرْ

 

وَإذا رحمتَ فانَّنی أقضی انتحاراً

                       مِثلُما یُوضاسُ مِن قَبلی انتَحرْ

واستلَّ خنجرهُ لیطعنَ نفسَه

                           طَعناً سیَبقَى عِبرةً لِمَن اعتَبرْ
ناداه قَلبُ الأمِّ: کُفَّ یداً وَلا

                       تذبح فُؤادی مَرَّتینِ عَلى الأثَرْ



[1]. ترجم میرزا القطعة الألمانیة ترجمة شعریة فی مبارة أدبیة قد أعلنها مجلة إیرانشهر (طبعة برلین: رقم رابع، عام 1302ش) (شاهین‌دژی، 261:1389).

[2]. یردّ إلى روایة الشاعر جان ریش بن الفرنسی (Jaon Rich Pin) (1926 ـ 1849) الذی نشر قطعته سنة (1881م.) بعنوان La g (محمدی بدر، 1386: 84 و78).

 

[3]. من وبّخ أی لام وعذل وأنّب «یقال: وبخت فلان بسوء فعله توبیخاً» (ابن منظور، 1414ق، ج3، ص 66).                    

2. التقریع التأنیب والتعنیف وقیل الإیجاع باللوم، وقرعت الرجل إذا وبخته وعدلته (المصدر نفسه، مادة: «ق‌رع»). والتقریع أشد فی اللوم لبلوغه درجة التعنیف والتوبیخ قد یکون أقل من ذلک فی الشدة.

1. Thought

المصادر والمراجع

أ) الکتب

µ القرآن الکریم

  1. ابن منظور، محمد بن مکرم. (1414ق). لسان العرب. (ط4). ج 3. بیروت: دار صادر.
  2. أحمد بدوی، أحمد. (1964م). أسس النقد الأدبی عند العرب. (ط3). مصر: مکتبة نهضة.
  3. آرین­بور، یحیى. (1350هـ). از صبا تا نیما. تهران: شرکت سهامى کتاب­هاى جیبى.
  4. بشر، کمال. (1971). دراسات فی علم اللغة. (ط2)، مصر: دار المعارف.
  5. البعینی، نجیب. (2003م). موسوعة الشعراء العرب المعاصرین. بیروت: دار المناهل.
  6. الترحینی، فایز. (1415هـ). الأدب: أنواع ومذاهب. بیروت: دار الکتب العلمیة.
  7. التفتازانی، سعدالدین. (1431ق). شرح المختصر. (ط 6). قم: اسماعیلیان.
  8. الجواری، أحمد عبدالستار. (1987م). نحو المعانی. مطبعة المجمع العلمی العراقی.
  9. زرقانی، مهدی. (1387هـ). چشم انداز شاعران معاصر ایران. (چ3). تهران: ثالث.
  10. شاهین‌دژی، شهریار. (1389هـ). نام آور ناشناخته: نقد وتحلیل و گزیده اشعار ایرج میرزا به همراه کارنامه زندگیاو. تهران: انتشارات سخن.
  11. شفیعی کدکنی، محمد رضا. (1390هـ). با چراغ وآینه، در جستجوی ریشه­های تحول شعر معاصر ایران. تهران: نشر سخن.
  12. صفوی،کورش. (1383هـ). از زبان شناسى به ادبیات. (ج1 نظم). تهران: سوره مهر.
  13. کاخی، مرتضی. (1371هـ). مطالعه سبک ­شناختى اخوان ثالث، صدای حیرت در بیدار. تهران: ناشران.
  14. عبدالغنی المصری، محمد؛ و مجد محمد الباکیر البرازی. (2002م). تحلیل النص الأدبی بین النظریة والتطبیق. ( ط1). عمان: الوراق.
  15. غنیمی هلال، محمد. (1973). النقد الأدبی الحدیث. بیروت: دار نهضة مصر للطباعة و النشر و التوزیع.
  16. فاضلی، محمد. (1365هـ). دراسة ونقد فی مسائل بلاغیة هامة. مشهد: موسسة مطالعات تحقیقات.
  17. قبانجی، حسن على. (1374هـ). شرح رسالة الحقوق امام سجاد (A). قم: اسماعیلیان.
  18. میرزا، ایرج. (1368هـ). برگزیده دیوان. (چ2). تهران: پگاه.
  19. ویس، أحمد محمد. (2005م). الانزیاح من منظور الدراسات الأسلوبیة. (ط1). المؤسسة الجامعیة للدراسات والنشر.
  20. یوسفی، غلامحسین. (1369هـ). چشمه روشن. تهران: انتشارات علمی.
ب) المقالات

21. أحمد خلف، سلام. (2012م). «السرد القصصی فی شعر أبی تمام.» مجلة کلیة الأدب. العدد 101: 195 ـ 215.

22. أحمد فیاض، یاسر. (2009م). «البنیة الأسلوبیة فی شعر النابغة الجعدی.» مجلة جامعة الأنبار، (مج1). العدد4: 349 ـ 384 .

23.بنکه ساز، إنعام. (1388هـ). «الأسلوب والأسلوبیة فی المعارضات.» مجلة التراث الأدبی، العدد4: 37 ـ  56.

24.سیفی، محسن و خندان، سجاد. (1394هـ). «دراسة أسلوبیة فی شعر السید رضا الهندی الملتزم بحب أهل البیت (D)» مجلة دراسات الأدب المعاصر، السنة السابعة، العدد 28: 25 ـ 48.

25.عودة،خلیل. (1994م). «المنهج الأسلوبی فی دراسة النص الأدبی.» مجلة النجاح للأبحاث. (مج 2). 100 ـ 101.

26.منصوری، زینب. (2011م). «دیوان أغانی أفریقا لمحمد الفیتوری دراسة أسلوبیة.»  رسالة الماجستیر فی الادب العربی جامعة الحاج لخضر.

27.میرزایی، فرامرز والآخرون. (هـ1393).«الانزیاح الشعری فی الخطاب الثوری لشعر فاروق جویدة.» مجلة الجمعیة العلمیة الإیرانیة للغة العربیة وآدابها. العدد 33: 17 ـ 31.

28.نظری، علی و ولیئی، یونس. (1392هـ). «ظاهرة الانزیاح فی شعر أدونیس.» دراسات الأدب المعاصر. السنة 5، العدد 17: 85 ـ 106.

29.محمدى بدر، نرگس. (1386هـ). «بررسی تطبیقی پیشینه­ تاریخی شعر قلب مادر.» مجله مطالعات و تحقیقات ادبى. سال 2. ش 7 ـ 9: 75 ـ 89.

30. مطوری، علی. (1437). «دراسة أسلوبیة فی سورة الشّمس.» مجلة آفاق الحضارة الإسلامیة. العدد 2: 73 ـ 88.

31. هلال، حکت. (د.ت). «الشیخ إبراهیم المنذر.» مجلة مجمع اللغة العربیة بدمشق. (مج80). الجزء 4.

ج) المواقع الإلکترونیة

32. المنذر، إبراهیم (2011م). الموسوعة العالمیة للشعر العربی:

  1. http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=ssd&shid=658
33. ــــــــــــــــــــــــــ (2011م). معجم البابطین للشعراء العربیة فی القرن التاسغ عشر و العشرون:

34      .موسى، منیف. (د.ت). «من ملامح الشیخ ابراهیم المنذر شاعراً.» المجلة التربویة:

http://www.crdp.org/ar/details-edumagazine/121/728