الأدب الفکاهی وأسالیبه التعبیریة فی قصص أحمد بهجت مذکّرات صائم أنموذجاً

نوع المستند: المقالة الأصلية

المؤلف

أستاذة مساعدة فی قسم علوم القرآن واللغة العربیة وآدابها بجامعة آزاد ـ وحدة طهران المرکزیة (الکاتبة المسؤولة).

المستخلص


تحتلّ الکتابة الفکاهیة مکانة مرموقة لدی الکاتب والصحفی والناقد المصری الراحل أحمد شفیق بهجت ) 2391 1122 م(، حیث -
خصّصت الفکاهة بنفسها نسبة کبیرة من أدبه وتمکّن من خلالها التعبیر عن آلامه وأحزانه وهموم مجتمعه على شکل ابتسامات ومفارقات،
فنراه فی قمة حزنه یقدّم الفکاهة والسخریة ممّا یدور حوله لتکون صوته الخاص فی وجه الأخطاء الموجودة فی المجتمع المصری وللحفاظ على
قیم المجتمع العلیا وتکریس السلوک القویم وتعدیل مجرى الاتجاهات المتطرفة. من هذا المنطلق، تحاول هذه الدراسة الوقوف على التجربة
الفکاهیة الساخرة للکاتب أحمد بهجت، والتی تمثّلت فی قصة مذکرات صائم بغیةَ استقصاء أهمّ الأسالیب والتقنیات التعبیریة التی عبّر
بها عن سخریته من مواقف یمرّ بها المجتمع. وبناءً على المنهج الوصفی التحلیلی، توصّلت هذه الدراسة إلى أنّ الفکاهة فی أدب أحمد
بهجت، باتت عنصراً هامّاً یشکّل میزة من میزاته الفنیة؛ وأنّه استوظف فی تعلیقاته الذکیة والساخرة تقنیات تعبیریة کالتکرار والتناقض
وتقنیة الأنسنة والمفارقة والتلاعب بالمعنى واللفظ والتهکّم والاقتباس لیتناول من خلالها متناقضات المجتمع ومشاکله الاجتماعیة

الكلمات الرئيسية

الموضوعات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

Satirical Literature and its Methods in the Stories of Ahmad Behjat (A Case Study of “Sa'em's Notes”)

المؤلف [English]

  • Soundos Kardabadi
Assistant Professor of Arabic Language and Literature, Islamic Azad University Centeral Tehran Branch, Tehran, Iran
المستخلص [English]

One of the most prominent features of the literary works of Ahmad Behjat (1932 -2011), Egyptian writer, journalist and critic, is the satirical tone of his words. He has portrayed the pain and suffering of the society, at the height of inconvenience, and in order to confront the community's disorganizations, to preserve supreme values, to create a balanced behavior, and to moderate the hard- line trends by means of satire. The present study seeks to focus on the author's most important satirical methods and techniques by using a descriptive-analytical method and reviewing the story of "Sa'em's Notes". The research findings show that satire is one of the most prominent feature of the author's style in explaining the contradictions and problems of the society, and to this end, he has used meaning enrichment techniques such as repetition, contradiction, use of animal language, paradox, playing with words and meanings, poking fun, and literary adaptation

الكلمات الرئيسية [English]

  • Satirical Literature
  • Ahmad Behjat
  • The Story of "Sa'em’s Notes"
  • Satirical Techniques

1ـ المقدّمة

حین نتوجّه إلى شطر اللغة ونبحث عن مفهوم الفکاهة، نجد أنّ من معانیها المزاح والرجل الفَکِه هو الطیب النفس المزّاح، یقال: فکّههم بمُلَح الکلام، أی أطرفهم، والاسم هو الفَکیهة والفکاهة (ابن منظور،1363 ش، مادة فکه). وقد ذکر لها ابن منظور معانی أخری، منها الدعابة أی المزاح واللعب والمضاحکة، الهزل والهُزالة، التهکّم وهو الاستخفاف والاستهزاء والعبث، والسخریة أی الإستهزاء والسُّخُرة والضُّحکة. وهذه الدلالة اللغویة تشیر صراحة إلى الأغراض التی  یمکن استقراؤها من الأدب الفکاهی. فالکاتب الفکاهی یختار مادة وینظّمها وفقاً لغرض خاصّ ویرکّز الاهتمام على الشکل الفکاهی للأشیاء، ویومئ بذلک إلى الغرض الذی یوجّه الفکاهة على النحو الذی یحدّد طابع هذا الأدب الفکاهی فلسفیاً من خلال ما یتّسم به الکاتب نفسه من حس فکاهی ومعیار خاص فی النظر إلى الأشیاء. والفکاهة هی «کلّ باعث على الضحک من فنون القول، وإن اختلف الاسم کالتناقض والتغافل والغفلة والمزاح والهزل والتهکم والسخریة واللعب اللفظی واللعب المعنوی ...» (الحوفی،2001م، ص 7). فالأدب الفکاهی  ـ انطلاقاً من فهم أثره النفسی ـ یقوم فی إبداعه على أساس من «تصفیة» الضحک من کلّ ما عَلِق به من شوائب، فیسمو بالهزلی من المستوی العامی المبتذل إلى مستوی جمالی فنّی إنسانی. وهذا یعنی أنّ «الغرض من  الفکاهة لیس هو الإضحاک فحسب، وإنّما هو التقویم والتهذیب والإصلاح، بنقد أنواع من النقص أو القبح أو الخروج على المألوف» (شرف،1992م، المقدمة ص هـ). وهی «فنّ ابتدعته النفس البشریة لمواجهة ما فی حیاتها من شدّة وقسوة وحرمان من جهة، وتصحیح بعض الأوضاع الخاطئة فی المجتمع من جهة ثانیة» (عبد الحمید،2003م، ص 39).

أحمد شفیق بهجت (2011 ـ 1932م) الکاتب والصحفی والناقد المصری الراحل اتّخذ من  الفکاهة، أداة طیّعة للتعبیر عمّا یتجوّل فی خاطره من مشاعر تجاه المشاکل العدیدة والنابعة من تکوین مجتمعه المصری الذی تسوده المفارقات والصراعات السیاسیة والاجتماعیة؛ حیث خصّص فی کتبه حیّزاً کبیراً بالصور المضحکة والأسالیب الساخرة، وبرع فیها حتى صارت بصمة واضحة لکثیر من إنتاجاته الأدبیة، «فهو یسخر من سلبیات المجتمع محاولاً إصلاحها وذلک من خلال أسلوب لطیف خفیف الظل، والغرض من السخریة لیس التشنیع. ولکن محاولة هدم السلبیات من أجل أن یقام بدلها إیجابیات تفید المجتمع» (النحال،1981م، ص40). فنراه یقف موقف المتبصّر ـ وقد ساعدته ثقافته الواسعة ـ لیسلّط الضوء على القضایا المختلفة التی ترکت فی نفسه ضغطاً؛ ودفعته إلى اللجوء إلى الفکاهة الهادفة بقصد إصلاح وتقویم المتسببین فی ذلک. فالفکاهة فی أدب أحمد بهجت، باتت عنصراً هامّاً یشکّل میزة من میزاته الفنیة. فعلیه قمنا بصیاغة إشکالیة البحث التی نوردها فی الأسئلة التالیة:

-        ما هی أبرز الأسالیب والتقنیات التی عمد علیها الکاتب لإثراء الدلالة فی أدبه الفکاهی؟

-        ما هی الدلالات الاجتماعیة التی اعتمدها الکاتب لإیصال موقفه إلى القارئ؟

وقد ارتأینا للإجابة عن هذه الأسئلة أن نختار من أدب بهجت القصصی، قصة مذکّرات صائم، حیث تتوفّر على جانب کبیر من قضایا اجتماعیة تطرّق إلیها الکاتب بأسلوبه الفکاهی، وذلک من خلال هذه الدراسة التی اعتمدت فی خطّتها على المنهج الوصفی ـ التحلیلی، لرصد وتبیین أهمّ الأسالیب والتقنیات المستوظفة ومناقشة کیفیة استعمال تلک الأسالیب، وقد تمثّلت فی التکرار والتناقض وتقنیة الأنسنة والمفارقة والتلاعب بالمعنى والتلاعب بالألفاظ والتهکّم والاقتباس.

 

 

2ـ خلفیة البحث

بالنسبة إلى موضوع الفکاهة هناک دراسات کان لها فضل فی إنارة السبیل للباحثة، وکان من أبرزها: «الفکاهة والضحک رؤیة جدیدة» لشاکر عبد الحمید (2003 م)، حیث استعرض الکاتب فی کتابه مفاهیم الفکاهة ومظاهرها مع دراسة للضحک من منظور علم النفس؛ «الأدب الفکاهی» لعبد العزیز شرف (1992 م)، والذی یتمحور فی ماهیّة الأدب الفکاهی ودراسته فی الأجناس الأدبیة کالشعر والقصة والمسرحیة. و«السخریة والفکاهة فی النثر العباسی حتى نهایة القرن الرابع الهجری» لنزار عبد الله خلیل الضمور (2005 م) رسالة دکتوراه بجامعة مؤتة حول مظاهر السخریة والفکاهة العباسیة مع سرد لأبرز أدبائها فی هذا العصر. و«سیکولوجیة الفکاهة والضحک» لإبراهیم زکریا (1958م). وهناک مقال موسوم بــ«أسالیب استعمال الفکاهة فی التصاویر الفکاهیة لدی أحمد مطر» المنشورة فی مجلة الجمعیة العلمیة الإیرانیة للغة العربیة وآدابها للباحث یحیى معروف (2008 م)؛ فتمّ فیها استکشاف الأسالیب الفکاهیة المستوظفة فی شعر أحمد مطر. ودراسة أخری معنونة بــ«الفکاهة والهزل فی آثار أبی حیان التوحیدی» لمهدی عابدی وعبد الغنی إیروانی زاده ونصر الله شاملی (2011م) المنشورة فی مجلة الجمعیة العلمیة الإیرانیة للغة العربیة وآدابها؛ فأشیر فیها إلى أسباب لجوء أبی حیان التوحیدی إلى الأسلوب الفکاهی مع تبیین أبرز المواضیع الفکاهیة لدیه. ومقال موسوم بـ«التوظیف السیاسی والاجتماعی للفکاهة فی العصر المملوکی» لجهانگیر أمیری ومرضیه محمدی وفاروق نعمتی (2015م) العدد السابع عشر لمجلة إضاءات نقدیة إذ یرمی إلى دراسة مضمونیة للشعر الفکاهی فی العصر المملوکی.

أما بالنسبة إلى الدراسات التی تختصّ بالتراث الذی خلفه الکاتب أحمد بهجت والذی لقی قبولاً لدی القراء بعامة، ومحبّی الأدب الإسلامی بخاصة، وکان من حقّه أن ینال اهتماماً أکبر من جانب النقاد، فثمّة مقالات طفیفة فحسب وهی:«قصص الحیوان فی القرآن» محمد حسن النحال، 1981م، مجلة الجدید، العدد 219. «أحمد بهجت .. کما أراه» محمد حسن النحال، 1982م، مجلة الجدید، العدد 246. و«إطلالة فی مؤلفاته: أحمد بهجت یغادر «صندوق الدنیا»، نادیة سعد معوض، 2012م، مجلة الإسلام الیوم، العدد 87. «بازآفرینى داستانهای قرآن برای کودک، بررسى موردی چند داستان: أحمد بهجت» لفرامرز میرزایی ومحمد کلاشی،1393ش.

وهناک ثلاث رسائل جامعیة على مستوی الماجستیر بجامعة آزاد الإسلامیة تناولت ترجمة القصة ودراسة عناصرها القصصیة فحسب، وهی:«صائمون والله أعلم»، «مذکّرات صائم»، «طفل ساذج وقطّ مثقّف». کلّ هذه الدراسات، جهود مشکورة، لکنّها لا تغنی عن قیام دراسات نقدیة متخصصة حول الفکاهة والسخریة لدی أحمد بهجت. ویمکننا القول إنّ هذه الدراسة المتواضعة من أوائل الدراسات التی تتناول أدب الکاتب من المنظور السخری.

 

3ـ الفکاهة وأسالیبها التعبیریة فی قصص أحمد بهجت

جمع الأدیب أحمد بهجت بقلمه بین العمود الصحافی والفکاهة الهادفة والفنّ القصصی. لکنّه على ما یبدو، قد نال نجاحاً أکبر فی الکتابة الدینیة وفی الأدب الفکاهی الساخر مقارنة بباقی أوجه نشاطه الإبداعی (سعد معوض، 2012 م، http://magzine.islamtoday.net). ففیما یتعلّق بنشاطه الصحفی، یصفه محمد حسنین هیکل الکاتب والمحلّل المصری بأنّه صحفی من طراز فرید (زکی،2011م، www.elbalad.com). وبالنسبة إلى فکاهته وسخریته التی برع فیها «فهو یسخر من سلبیات المجتمع محاولا إصلاحها، وذلک من خلال أسلوب لطیف خفیف الظل، والغرض من السخریة لیس التشنیع ولکن محاولة هدم السلبیات من أجل أن یقام بدلها إیجابیات تفید المجتمع» (النحال،1981م، ص 40). و«منهجه فی الکتابة الساخرة هو العرض الساخر مدعم بآرائه فی السیاسة والحیاة الاجتماعیة فهو ینتقد ویقدّم رأیه» (المصدر نفسه، ص 52).

وفی أدبه القصصی جعل من واقع الحیاة مصدراً یستقی منه أعماله القصصیة، ویعرض من خلاله صورة حقیقیة وصادقة للحیاة، متّخذاً الأسلوب الفکاهی الساخر کطابع ممیّز لها. ففی الکثیر من قصصه، تستوقفنا مقاطع عدیدة تثیر فینا حالات إضحاک متفاوتة، وذلک بفعل أسالیبه التعبیریة وسلالة السرد والمواضیع التی تشکّل الواقع القصصی الذی یعمد الکاتب لخلقه انطلاقاً من الواقع الحقیقی المعاش بکلّ تناقضاته، فهو «یراعی فی القصة فنیّتها من حیث الحبکة الفنیة ونواحی البناء فیها ورسم الشخصیات بحیث انّنا نحسّ بتعاطفنا تجاه الشخصیات من نواحی مختلفة کأن نحب شخصیة معینة أو نکرة أخری ...  وهذا ـ بلا شکّ ـ لیس إلا من قدرته البارعة أثناء رسمه لتلک الشخصیات، ولا شکّ أنّ هذه الخصائص لیست إلّا خصائص القصّاص البارع» (المصدر نفسه، ص 50).

لقد صدر عن الکاتب أحمد بهجت أکثر من عشرین مؤلَّفاً، بینها مؤلفات دینیة أبرزها أنبیاء الله الذی تمّت طباعته 36 طبعة والطریق إلى الله وبحار الحبّ عند الصوفیة وقمیص یوسف والله فی العقیدة الإسلامیة، إضافة إلى قصص الحیوان فی القرآن الذی کُتب بأسلوب ممتع وبمعان وأفکار واضحة تتناسب وعقلیة الأطفال، تمّ إنتاجه بالتلفزیون المصری على شکل حکایات کرتونیة وقام بترجمتها مصطفى رحماندوست بإیران تحت عنوان نگهبان غار فی 368 صفحة وللکتاب ترجمات بالإنجلیزیة والفرنسیة والألمانیة أیضاً. وله من الأدب الفکاهی الساخر تحتمس 400 بشرطة ومذکّرات صائم وصائمون والله أعلم و مذکّرات زوج و الدکتارتوریة للمبتدئین وبحار الحب عند الصوفیة و... .

أمّا بالنسبة إلى مذکّرات صائم، فهو کتاب فکاهی ساخر یشمل على 27 قصة قصیرة تمتاز بالموضوعیة وسهولة السرد وفی نقد المظاهر الزائفة والبعیدة عن روح الإسلام الحقیقی، تلک التی تظهر فی سلوک الناس والصائمین خاصة، فیسردها الکاتب فی شکل قصصی وعلى لسان موظّف حکومی یسخر من تصرفاته وتصرفات الآخرین وینوی تنظیم حیاته فی شهر رمضان.

هذا، وفیما یلی نقوم بتقدیم أمثلة تطبیقیة للأسالیب الفکاهیة المستوظفة فی قصة مذکّرات صائم لدعم واستیعاب أهداف هذه الدراسة.

 

3ـ1 التکرار

إنّ إعادة ترکیب معیّن فی سیاق التعبیر، لیس حلیة لفظیة تزیّن النصّ ولا عملاً عشوائیاً یأتی به الأدیب کیفما شاء. فالتکرار یسلّط الضوء على نقطة حساسة فی العبارة، ویکشف عن اهتمام المتکلم بها، وهو بهذا المعنى ذو دلالة نفسیة قیّمة تفید الناقد الأدبی الذی یدرس الأمر، ویحلّل نفسیة کاتبه. وقد جاء فی تعریف معنى التکرار ومفهومه فی التعبیر الأدبی، أنّه «تناوب الألفاظ وإعادتها فی سیاق التعبیر بحیث تشکّل نغماً موسیقیاً یتقصّده الناظم فی شعره أو نثره، لإفادة تقویة النغم فی الکلام وإفادة تقویم المعانی الصوریة أو تقویة المعانی التفصیلیة» (هلال،1980م، ص 239). ویعقد ابن رشیق للتکرار باباً، ویعدّه فی الأسالیب التی تأتی منها السخریة، فیقول: «یقع أیضاً على سبیل الازدراء والتهکّم والتنقیص» (القیروانی، 1408هـ، ج 2، ص 688). والتکرار «من أکثر الأدوات البلاغیة استخداماً فی الخطاب العربی على الإطلاق، لما له من تأثیر على مشاعر المتلقی العربی الذی یتذوّق المعنى ویتفاعل مع المرسل من خلال الأسالیب التی استخدمها فی الخطاب فی التواصل معه وقدرته على استخدامها ... وانّ الخطاب الإقناعی العربی تکراری، ... والأشیع والأقوى فی الإقناع سواء أکان تکرار بنائی أم تکرار مستویات» (عکاشة،2005م، ص 111).

من هذا المنطلق یتعامل الکاتب أحمد بهجت مع التکرار کأسلوب تعبیری ساخر تشیع ملامحه فی کتاباته بشکل واضح، تأکیداً على خطورة ظواهر وآفات إجتماعیة تعمّ المجتمع. رؤیة الهلال أوّل قصة قصیرة من کتاب مذکّرات صائم تروی حکایة عن المصریین فی العهد المملوکی بنثر مسجّع وذلک فی الیوم التاسع والعشرین من شهر شعبان حینما یخرج موکب الرؤیة ویخرج معه کلّ الرجال والنساء والأولاد وفی طلیعتهم:

«شیخ مهدّم محطّم، یؤمن الجمیع بأنّه شیخ مطمطم، وکیف لا وهو المصدر المسؤول عن رؤیة الهلال ...  والعجب العجاب، أنّ هذا الشیخ المهاب، کان لا یبصر ما تحت قدمیه، بسبب رمَد مزمن أصاب عینیه ... . لکنّه رغم ذلک العمى الأکید، کان قدیراً على رؤیة الهلال من بعید ...  ویزول العجب، إذا عُرف السبب، فقد کان الشیخ یستعیض عن نظره الضعیف المضعضع، بعینی شابّ له یتبع ویخضع، فإذا رأی الشاب الهلال، عرف هو من ذلک فی الحال، ثمّ ادّعى منه لله، أنّه هو الذی رآه، وصدق الکلّ دعواه...» (بهجت،1990م، ص 8-7).

 إلاّ أنّ هذه المرّة لم یحالف الحظّ الشیخ فالعبارة الشهیرة «نظرة فابتسامة فسلام فکلام فموعد فلقاء» تنطبق على ذلک الشابّ الذی یقع فی غرام فتاة فیغیب عن الموعد المحدّد لرؤیة الهلال، إذ له موعد أهمّ ألا وهو؛ عقد القِران! فلم یجد الشیخ سبیلاً إلا الاعتراف بالحقیقة وبذلک یتأخّر الصیام والناس یتقبّلون الأمر بکلّ بساطة ولیس هذا فحسب، بل یعدّونه من نحسهم «وقال الممالیک للمملوکین: أنتم الکسبانون، وقال المحکومون البائسون، بل نحن منحوسون» (المصدر نفسه، ص 9).

إنّ ما یستفزّ وعی المتلقی ویفاجئه هی تلک الغرابة العجیبة واللامتوقعة من جانب هولاء المبصرین الذین رغم معرفة الحقیقة ظلّوا یرون فی ذلک الشیخ الأعمى، المثل الأعلى لإعلان البدء بفریضة الصیام! فهذا المجتمع بقدر ما یثیر سخریة الموقف فی تصرفاته ومعتقداته، بقدر ما یبعث فی القارئ الرثاء لحاله. وللکشف عن خطورة الموضوع تردّ کلمة «رؤیة» تسع مرّات و لفظة «رأی» مرة واحدة موزّعة ما بین المتن والعنوان لتدلّ بذلک على أنّها لفظة مرکزیة تتأسّس علیها فاعلیة النصّ، لتُکثر من السخریة بالمبصرین الذین لا یریدون الاستفادة من نعمة الإبصار والتعقّل التی وهبها الخالق لهم وأنّ کلّ ما حصل هو من نحوسیتهم! فالموقف الساخر هنا یعبّر عن نقص جماعی یستدعی التصحیح المباشر؛ ویشیر إلى تلک الشخصیة الساخرة (الجماعة: رجال ونساء) التی تفقد الإرادة والقوة على العمل والتعقل وانتصارها الإیجابی على الظروف المحیطة بها. هذا وقد وظّف أحمد بهجت تقنیة التکرار لیمنح القصة تأثیراً فعّالاً فی الدلالة والمعنى، محاولاً تبیین نکتة مهمة، وهی أنّ ظاهرة الجهل والمحاکاة العمیاء لا تنحصر بعصر الممالیک فحسب، بل هی على حالها فی الزمن الحاضر أیضاً ممّا یذکّرنا بقول المعری الأدیب الساخر، حینما یقول:

وبصـــــیرُ الأقوامِ مِثلی أعمَى


 

فَهَلُمُّوا فی حِندِسٍ نَتَصادَم


(المعری، 1998 م، ج 2: ص 431).

 

3ـ2 التناقض

جاء فی تعریف التناقض أنّه «عبارة تناقض نفسها فی الظاهر أو تبدو عبثیة ممتلئة بالسخف من الناحیة المنطقیة  ولکنّها فی الواقع تحتوی على حقیقة ممکنة، أو قضیة منطقیة زائفة تناقض نفسها، أو رأی (أو عبارة) یأتی علىالعکس من الأفکار المقبولة بشکل عام» (فتحی، 1988م، ص 108).

فی قصة مدَّعی التصوف، وکما یتّضح للقارئ من العنوان نفسه، هناک حدیث عن الادّعاء بما هو غیر موجود؛ على لسان الراوی الذی یعلن عن دهشته إبّان لقائه أحد الأصدقاء أمام باب المسجد وهو على هیئة جدیدة تختلف عمّا کان علیه: «حین اصطدمت به...  ولم أعرفه فی مبدأ الأمر من لحیته التی أطلقها، وملابس الشیخ التی یرتدیها، عهدی به أنّه أفندی. کان زمیلاً من زملاء المدرسة» (بهجت،1990م، ص 64). وتزداد دهشته حین یری:

«أنّ خلفه ناساً یتبعونه. کان أحدهم یحمل عصا، والثانی یحمل حقیبة، والثالث یحمل مسبحة، وهم یسیرون جمیعاً وراءه ... یحتفظون بالمسافة بینهم وبینه ثابتة، ملت علىأذنه وهمست له:هل أنت مطارد؟ ضحک بکلّ صدره وقال همساً: هولاء أتباعی. لقد صرت شیخا لطریقة... قلت له: غریب. قال وهو یفرد قامته الضخمة ویمدّ یده للحیته فی حرکة مهیبة: ما غریب إلا الشیطان، مات أبی فی الریف وکان شیخاً لطریقة فصرت شیخا لطریقة، عدد أتباعی یقدّرون بالألوف، أفضل من الإرث وأفضل من الوظیفة... ثمّة احتفال صغیر نقیمه فی البلدة کلّ لیلة... حلقة ذکر لطیفة، سوف تشهد الآلاف یقبّلون یدی، تصوّر هذه الید التی لم تمتدّ نحو خیر، ستراها وهم یُقتَتلون علیها من أجل البرکة» (المصدر نفسه، ص 65).

یوظّف الکاتب أحمد بهجت صورة کاریکاتوریة کأداة للسخریة ترصد التناقض بین المظهر والجوهر، لتکون مؤشّراً خطیراً إلى هذه الملحوظة، کیف یمکن لشیخ الطریقة یؤمّ الناس وهو فارغ النفس من روحانیة الدین ونفحات الإیمان وسعادة الأتقیاء؟! ویجسّد هذا التناقض فی شیخ طریقة لا یتحلّى بالخشوع والتواضع فحسب، بل یظهر على تلک الهیئة ومعه حرس ومحافظون. کما  أنّ هناک تناقضاً حقیقیاً وعمیقاً بین یده البعیدة عن عمل الخیر وإعانة الناس، وبین تقاتُل الناس من أجل تقبیلها تبرّکاً! وهناک تناقض أیضا بین مظهر الزمیل حینما کان أفندیاً ومظهره الحالی کشیخ لطریقة وکذلک بین «الاحتفال الصغیر» وحضور «الآلاف» من الجماهیر. وقد تمّ الترکیز فی النصّ إلى التسطیح  الفکری بین غالبیة أفراد المجتمع بالتعبیر عنه بـ«عدد أتباعی یقدّرون بالألوف»، «سوف تشهد الآلاف یقبّلون یدی». وهنا یبرز المضحک المبکی فی المعادلة التی تقوم علیها الصورة.

 

3ـ3 تقنیة الأنسنة

تقنیة الأنسنة لیست بجدیدة على النثر بعامة، نحو: کلیلة ودمنة والقصة بخاصة، فقد تحمل معها معطیاتها ومرموزاتها، واحتمالاتها الدلالیة وربّما یبدو شیئاً مثریاً للمدالیل ومثیراً للإمتاع الفنی فی تجلیات کثیرة أن تتحدّث الحیوانات. «یلجأ الأدباء الرمزیون بها (الرمزیة الموضوعیة أو القصصیة) إلى معالجة المشاکل الإنسانیة والأخلاقیة العامة یعالجونها بوساطة الخیال وتصوراته، فالرمزیون فی هذا المستوی یرسلون الحقائق فی صورة قصص على ألسنة الحیوان، بقصد النقد والتوجیه وبخاصة فی الأحوال التی یخشى منها الأدباء التصریح ممّن ینتقدونهم أو یهاجمونهم» (الدرویش،1998م، ص 114). ومفهوم الأنسنة هو أنّ الکاتب أو الفنّان یضفی «صفات إنسانیة محددّة علىالأمکنة والحیوانات والطیور والأشیاء وظواهر الطبیعة، حیث یشکلّها تشکیلاً إنسانیاً،ویجعلها کأیّ إنسان تتحرّکوتحسّ، وتعبّر وتتعاطف وتقسو حسب الموقف الذی أُنسِنت من أجله» (مرشد، 2002م، ص7).

تمّ اختیار الکاتب لتقنیة الأنسنة فی قصة لیلة القدر، فهناک حمار یعبّر فی دعائه عن مکنوناته ورؤاه فیما یخصّ بعضاً من التصرفات البشریة والمواقف الفکریة: «ودعا حمار فقال بنهیق الحال: اللّهم إنّ البشر قد جاوزوا کلّ الحدود، واستعملوا الرزالة بغیر شروط ولا قیود، وقد عیَّرونا بأنّنا حمیر. فصبرنا وظللنا نسیر. لکنّهم رکبوا ظهورنا فی عزّ الحرّ والهجیر، وقلنا ذلک علینا یسیر. لکنّهم استمرّوا فی إیذائنا بالضرب والتحقیر، ووصفوا تنابلتهم بأنّهم حمیر، بینما الحمیر أذکىمن أذکیائهم بکثیر. وأنت بنا وبهم بصیر» (بهجت،1990م، ص171).

فالحمار هو الحیوان (المخلوق) الذی یُستخدم عادة رمزاً للبلاهة والحماقة؛ یتعرّض لعدد من الإساءات التی جاءته من قِبَل الإنسان فیشکو ویستجیر إلى خالقه من الإنسان المغرور الذی یقوم بإیذاء مخلوقات تخدمه ـ رغم ما یدّعیه من ذکاء وعقلانیة ـ ولکن هذا الحیوان نفسه على یقین أنّه أذکى بکثیر من  ذاک الإنسان؛ مَن باع جنّته مقابل شجرة:

قَدْ بَاعَ جنّتَهُ بِشَـــــــــــــــــــــــــــــــــیءٍ تَافـهٍ جِدَّاً، حَقیرٍ


 

مَا کَانَ یَعْملُ مِثْله حَتّى وَلا جَحْشٌ صَغیر


(المصدر نفسه).

لقد تبدو سخریة النصّ على لسان حمار ومن ثنایا تقابلات تعمل على إعطاء النصّ أبعاداً تشی بأعماق مأساة الواقع الراهن وتکشف عن علائقه المتفاعلة وعن المفارقة الصارخة:

الحمار

الإنسان

الإطاعة

الإیذاء

تقدیم الخدمة

نکران الجمیل

حماقة الحمیر

عقل آدم

عمل الحمار

فعلة آدم

ویعرض الکاتب محاولة أخری للموازنة بین الوفاء والخدمة والإیذاء ونکران الجمیل، دون أن یتدخّل فی توصیلها إلى المتلقی، بل یکتفی بتقدیمه هذا المقطع لیجعل متلقّیه یکشف عمق مأساة ما یحدث وهو یعید اکتشاف الأبعاد بطریقته الخاصة فی دعاء کلب مسکین وبتقنیة الأنسنة: «اللّهم إنّهم عادوا یطاردوننا فی الطرقات، لیقضوا علینا بالبنادق الأثریات ومختلف المبیدات المهلکات. ولا ذنب لنا عند هذه المخلوقات، الذین هم أقسىمن الوحوش فی الغابات، اللّهم إلّا أنّنا نحرس الممتلکات. ولا نشترک فی السرقات، وقد اشتهرنا من قدیم بأحسن الصفات، خصوصاً الوفاء بالذات» (بهجت،1990م، ص 172-171).

أخذ الحمار والکلب فی هذا النصّ أبعاداً رمزیة تعکس سمات الواقع ومنحاه وشکل التناقض فیه وتدفع المتلقی لإعادة النظر بما کوّنه حول النصّ القصصی أول وهلة لأنّ ما یجری لهما، غدا رمزاً لواقع الکثیر من الناس فی الحیاة الیومیة لا یمکنهم التخلّص ممّا هم فیه أنّى حلّوا وأنّى ارتحلوا. لقد أضفى الکاتب أعمالاً إنسانیة ـ کالدعاء والشکوى وإنشاد الشعر ـ على الحمار والکلب ممّا زاد فی قدرة السخریة والإضحاک. ولعلّ هذا النجاح الذی تحقّق یعود إلى أنّ الکاتب قد أدرک أنّ إضفاء عمل إنسانی على الحیوان، هو  أکثر إثارة للسخریة وأبعث على الضحک، ممّا لو أضفاه على نفسه أو غیره؛ لأنّ فی مثل هذه الحال لیست ثمّة مفارقة صارخة تبعث على الضحک. «لا مضحک إلّا فیما هو «إنسانی» فالمنظر قد یکون جمیلاً لطیفاً رائعاً، وقد یکون تافها أو قبیحاً، ولکنّه لا یکون مضحکاً أبداً، وإذا ضحکنا من حیوان، فلإنّنا لقینا عنده وضع إنسان أو تعبیراً إنسانیاً» (برجسون،1964م، ص 10).

 

3ـ4 المفارقة

یتردّد مصطلح المفارقة فی الدراسات النقدیة «بوصفه أحد فنّیّات التحول الأسلوبی والحیل اللفظیة التی یتمّ التعبیر بها عندما یعجز وعی المبدع عن إمکان الإحاطة بواقع مرفوض من قبله أصلاً، فتکون المفارقة کبدیل للتأشیر السالب على ذلک الواقع عاکسة ذات المبدع بکلّ ما یلفّها من أسى. وهی بذا التعریف أحد المولدات الرئیسیة لشعریة النصوص، ویتمّ التعامل معها عند معاینتها داخل السیاقات الأدبیة التی توجد فیها بوصفها وسیطاً لغویاً بین المبدع والمتلقی، وظیفته نقل الخطاب، لذلک یتوسّل الخطاب داخل النصّ عبر أقنیة مختلفة، تعدّ المفارقة أحد تلک الأقنیة الهامة، ویستخدم صاحب المفارقة ألفاظه استخداماً خاصاً ومکثفّاً، عن وعی بقصدیّة هذا التکثیف، مفترضاً متلقیاً یستطیع الوقوف على کثافة تلک الألفاظ ومدلولاتها البعیدة فی سیاقاتها» (العزام، 1424هـ، ص 1020).

تتّسع دائرة السخریة الخالقة للمرارة عبر الاستفادة من المفارقة فی تقدیم بعض الأفکار ممّا یجعل الأحداث أکثر حفراً فی النفس لأنّها لا تتّکئ على الإضحاک، بل على اکتشاف مأساویة بعض الحالات خلال تقدیم الوجه الآخر. و«للمفارقة وظیفة إصلاحیة فی الأساس» (سی دی مویک، بلا تا، ص 125). وقد جاء فی تعریف المفارقة أنّها «تکنیک فنّی یستخدمه الشاعر المعاصر لإبراز التناقض بین طرفین متقابلین بینهما نوع من التناقض» (عشری زاید، 2008م، ص 130). وهی عند سیزا قاسم «طریقة لخداع الرقابة حیث انّها شکل من الأشکال البلاغیة التی تشبه الاستعارة فی ثنائیة الدلالة» (1983م، ص 143)، کما أنّها «أداة أسلوبیة فعّالة للتهکّم والاستهزاء» (العبد، 1994م، ص 18).

فی قصة زیارة الحسین، قارن الکاتب أحمد بهجت بین مصر والدول المتقدمة فی الحفاظ على ما ورثوا من أسلافهم  لیعکس الفارق بین الطرفین عبر تتالی جمل فی طیّات القصة. ومن جرّاء عدم حفاظهم للأمکنة المبارکة قد صُمّمت الأبنیة على طراز غیر شرقی وغیر إسلامی وفی مکان غیر مناسب، حصیلته المفارقة الصارخة للموقف فمؤذن المسجد یدعو للصلاة ـ عمود الدین الحنیف ـ وأمامه امرأة غربیة على شاکلة ومنظر لا یلائم الأحیاء الدینیة: «ومثل الحیّ اللاتینی فی باریس، وحیّ سوهو فی لندن، وحیّ هارلم فی نیویورک، کان حیّ الحسین فی القاهرة. وهم یحافظون فی کلّ دول العالم المختلفة التی ذکرناها على الأحیاء القدیمة ویمنعون فیها الهدم ویعاقبون علیه ویرممّون الآثار لتنشیط السیاحة، أمّا هنا فقد قرّر أحد العباقرة هدم الفیشاوی القدیم وبناء فیشاوی جدید. هذا الجزء القدیم ترتفع فیه الیوم أعمدة خراسانیة مسلحة فی نظام البواکی التی تذکّرک بثکنات الجیش الإنجلیزی فی قصر النیل ... وتسأل ما هذا الذی یبنونه؟ ویجیبونک أنه فندق سیاحی شرقی لطیف. یقف مؤذن مسجد الحسین لیؤذّن أمام سائحة تقف فی الشباک الغربی وهی ترتدی المایوه البکینی» (بهجت،1990م، ص 55-53).

فإلى جانب تلک المفارقة لعلّ ما یسترعی اهتمام القارئ ویستثیر تساؤله هو عبارة الکاتب «وتسأل ما هذا الذی یبنونه ویجیبونک أنّه فندق سیاحی شرقی لطیف!». لقد حمل أحمد بهجت بأسلوبه اللاذع على الظواهر الاجتماعیة الدخیلة التی لا تناسب الذوق المصری، ولا تتّفق مع المعتقد الدینی، بل فیها طمس للمعالم الأصیلة والإسلامیة ولشخصیة المسلم، ولیس فی الجری وراءها إلّا التقلید الأعمى لعادات غربیة تفرض علیه تطوّراً مصطنعاً هو فی غنى عنه وعن آثاره!

 

3ـ5 التلاعب بالمعنى

یستوظف الکاتب هذا الأسلوب لتکون سخریته قائمة على التعبیر عن الفکرة المرادة بألفاظ تؤدّی إلى صورة مضحکة. ومن أنواعه التوریة و«معناها تعبیر الکلمة عن فکرتین منفصلتین، إحداهما قریبة الخطور بالبال، لکنّها غیر مرادة، والأخری بعیدة الخطور بالبال، لکنّها هی المرادة. ذلک بأنّ الکلمة المنطوقة تؤدّی معنیین، فکأنّها فی الحقیقة کلمتان متداخلتان، بینهما خلط، إحداهما یُراد منها صوتها، والأخری یراد بها صوتها ومعناها لأنّ السامع، یتوقّع المعنى القریب للفظ جریاً وراء سیاق العبارة أو دلالة المقام، فإذا بالمتکلم یقصد المعنى البعید، وهنا تقع المفاجأة المبنیة على المغالطة والخدیعة وسرعة البدیهة واللباقة فی استخدام اللغة» (الحوفی،2001م، ص67). فعلى سبیل المثال، نقرأ: «أمُرّ على الجزّار فی طریقی إلى البیت. الجزّار رجل حجّ بیت الله الحرام أکثر من مرّة. وینطبق علیه قول الشاعر:

رأی البیتَ یُدعىبالحرام فحَجَّه


 

ولو کانَ یُدعىبالحلالِ لما حَجا»


(بهجت،1990م، ص 99).

فالمعنى القریب الذی یسبق إلى الخاطر فی عبارة «البیت یدعى بالحرام» هو البیت الحرام أی الکعبة المشرّفة التی یحجّها المسلمون، ولکن هذا المعنى القریب لا یریده الکاتب، بل یرید معنى بعیداً لا یسبق إلى الخاطر أول وهلة وهو (الحرام) ضد الحلال؛ فیسخر أحمد بهجت من کلام وفعل الجزّار الحاج الذی کلّما أخذ بساطوره یقول: «اللّهم إنّی صائم» وهو یخرج بسرقات تبلغ کیلوات من اللحم یومیاً «قطع الرجل ثلاثة أرباع کیلو واختار ورقة مقواة تزن ربع کیلو ووضعها تحت اللحم ثمّ ضربها بیده حتى طبّت بالعافیة: بالهناء والشفاء... وهو یمسک بهذا الساطور الضخم فی یده، ویقول: اللّهمّ إنّی صائم» (المصدر نفسه). فالکاتب أخفى نقداً لاذعاً وراء سلوک هذا الجزار، معتمداً أساساً على عملیة الإیجاز، لأنّ اللفظ فی هذه الحالة یحمل معنیین، فینتقل الذهن فی لحظة واحدة من معنى لآخر، وبذلک یستجیب للمفارقة بالضحک.

 

3ـ6 التلاعب بالألفاظ

هذا ضرب من الفکاهة أساسه التلاعب بالألفاظ والاعتماد على الاشتراک المعنوی فی اللفظ الواحد، أو على الجناس. «والجناس التام: لفظان یختلفان فی المعنى ویتّفقان فی نوع الأحرف وشکلها وعددها وترتیبها وسرّ جمالها: إثارة الانتباه لإدراک المعنى بین الألفاظ المتجانسة» (الهواری،1995م، ص 129). فعلى سبیل المثال، نقف هنا عند توظیف الکاتب للفظة (جُبن) مرّتین، فهی فی الأولى تعنی الخوف وفی الثانیة بمعنى آخر وهو غذاء معروف مصنوع من الحلیب: «دعونی فإنّنی آکل الخبز بالجبن. شدّنی الجبن فتثاقلت على الأرض ولم أتحرّک» (بهجت،1990م، ص 96). کما یُلاحظ هناک تلاعب لفظی مقصود ومضحک بین «آکل الجبن» و«شدّنی الجبن» یدلّنا على ما یعانیه الشعب من قلة الاکتراث بما یحدث من حولهم. والسبب کما یشیر إلیه الکاتب هو الجبن بمعنى الخوف ولیس ما یؤکل مع الخبز، فیسخر من لامبالاة الناس تجاه الوضع الراهن والاکتفاء بأمور العیال فقط: «دعونا نأکل العیش .. لدینا عیال نربّیهم. أو قالوا: کفایة دخلتنا على عیالنا» (المصدر نفسه، ص 97). فالکاتب على سبیل التلاعب باللفظ، جسّد استسلام الناس للهزیمة وحمّلهم الجزء الأکبر من المسؤولیة حینما استسلموا للخوف، واستکانوا له وتهاونوا فی الدفاع عن حقوقهم فوقفوا هذا الموقف السلبی اللامبالی.

 

3ـ7 التهکّم

«التهکّم لون من السخریة، یُراد به نسبة عیب إلى شخص، أو تفخیم عیب فی شخص، وسیلة إلى تهذیبه وإصلاحه ومبعث التهکّم الرغبة فی الإصلاح» (الحوفی،2001م، ص 177). استخدم أحمد بهجت هذا اللون من السخریة لیربط بین الأمور الواقعة وما یجب أن تکون علیه. وها هی الأمثلة:

التهکّم بالمسرفین وإسرافهم: فی قصة مدفع الإفطار، یتحدّث لنا الکاتب عن موضوع مهمّ قد تفشّى فی المجتمع المصری ألا وهو الفارق الطبقی؛ مستوظفاً طقوسَ الإفطار فی شهر رمضان المبارک ومن خلاله یتهکّم ویعرض التقابل بین طبقة الفقراء والأثریاء؛ فهناک من لا یمکن له سدّ جوعه وکأنّ السَّنة بشهورها الاثنتی عشرة کلّها صیام وإمساک عن الطعام «وقف المرحوم الشاعر محمد الأسمر فی شهر رمضان ینشد وسط أصدقائه فی حیّ الحسین:

ضاقتِ النَّفسُ فی الکنانةِ ذرعا


 

فإلامَ الغــــَــــــــــــــــــــــــلاءُ فی الأثمـــــانِ


کلُّ شیءٍ غلا فلیس رخیصـــــــا


 

فی الوَرَیکلِّه سِوی الإنســــــانِ


قیلَ شهرُ الصِّــــــــــــــــیامِ آتٍ فَقُلنا


 

نحنُ شــــــعبٌ یصومُ فی کلِّ آنِ


نحنُ لسنا نَصومُ فی العامِ شهراً


 

واحداً، بل نصومُ طولَ الزمانِ»


(بهجت،1990م، ص 28-27).

وفی المقابل هناک من یموت شبعاً وتکاد روحه تزهق وسط معرکة تحتاج إلى تخطیط وتکتیک عسکری: «نحن فی انتظار مدفع الإفطار... تأمّلت مائدة الطعام. على المائدة أهداف استراتیجیة کاللحم والبطاطس، وأهداف تکتیکیة کالفول والسلطة، وثمّة أهداف تکمیلیة کالنافة والقطایف، کمیّة الطعام هائلة وتؤکّد أنّ رمضان کریم ... انطلق مدفع الإفطار وبدأت العملیات العسکریة» (المصدر نفسه، ص 28). التهکّم بالنفاق: من بین النقود الموجهة الأخری من جانب الکاتب أحمد بهجت، هی حالة النفاق والتلوّن کظاهرة اجتماعیة تحمل فی أثنائها إشارات إلى بدء الوعی فی کثیر من المعطیات والتنبیه على إمکانیة التعبیر عنها تعبیراً قصصیاً، إضافة إلى إظهار شیء من التأفّف من حالة فقدان القیم التی بات یلمسها المرء على صعید العلاقات الاجتماعیة، وحالات الانحدار التی راح یلحظها کثیرون فی النظر إلى بعض القیم الإخلاقیة والإنسانیة. لقد تناول الکاتب بعض ما آلت إلیه أحوال مجتمعه من حیث شیوع ظاهرة لاأخلاقیة باسم النفاق والتملّق خاصة تجاه أصحاب المناصب والقدرات. ففی قصة توبة العجز،یروی على لسان الراوی وهو موظّف ذو مستوی إداری رفیع أنّه لا یناقش أحداً من الرؤساء وینافقهم قدر الاستطاعة: «یقول لی المدیر العام: الشغل جید هذه الأیام. فأقول له: لا فضل لنا فی الأمر، الأمر یرجع لتوجیهات سیادتکم وحکمتها. یقول لی وکیل الوزارة: شاهدت الشمس تطلع من الغرب. فأقول له: تصوّر سعادتک أنّ هناک من یشیع أنّها تطلع من الشرق. أعداء لسعادتک وکلّ عظیم له أعداؤه». وأمّا عن موقفه تجاه الوزیر فینتابه خوف ورعب یعطّل قدرته على النقاش والمداهنة، ویسلب إرادته تماما ویرعش مفاصله ویثنی رقبته ویجعله یبتسم لساعات رغم ما یعانیه من وجع الفکّ! وکلّ ذلک لکی لا یقع نظر سعادته على وجه مقطّب! فیتصرّف إزاء أوامر ونواهی الرؤساء على هذه الشاکلة: «وإذا قال لی أحد الثلاثة: أحضر لی عصیر رکب النملة، أو شعرة من ذقن الأسد وهو حیّ، فسوف أفعل على الفور» (بهجت،1990م، ص 108).

تهکّم الشخص بنفسه: وهو قائم على تندّر الشخص بنفسه وهذا ما یسمّى بالتهکّم الشخصی. للکاتب أحمد بهجت اهتمام خاص فی کتاباته بأمور الدین، على رأسها الصیام وشهر رمضان المبارک. فقد خصّص قصّتین من نتاجه القصصی لهذا الموضوع واحدة منها «صائمون والله أعلم» والأخری «مذکّرات صائم» والتی نحن بصدد دراستها، مؤکّداً أنّ شهر رمضان المبارک بات أمراً تقلیداً لدی غالبیة الناس؛ یختصر فی تحمّل الجوع لساعات أو حفظ الظاهر فقط. فنراه یسخر ویتندّر بنفسه وقد یکون هذا التهکّم صدی لاستهزائه بمفارقات الواقع الذی یمرّ به: «أخرجت المسبحة من الدولاب ونفضت عنها التراب وأمسکتها فی یدی. تأمّلت نفسی فی المرآة قبل أن أهبط. اطمأنّت على مظهری الرمضانی وهبطت السلالم...» (المصدر نفسه، ص 15)، وله العدید من هذه الأمثلة التی تؤکّد على أنّ الصوم الحقیقی هو عبادة لا تظهر على الصائم فی شکل حرکات أو طقوس خاصة.

 

3ـ8 الاقتباس

بات التراث القرآنی ینبوعاً دائماً وزاخراً لتفجیر القیم النبیلة لدی الشعراء والکتاب حیث استُدعی بوصفه جزءاً من البنیة الدلالیة للنصّ الأدبی، فترتبط الإشارات القرآنیة مع النصّ الأدبی عضویاً وبنیویاً ودلالیاً کتنویع جدید على نفس الموقف، وللتأکید على أنّ العملیة لیست مجرد عملیة اقتباس، وإنّما هی عملیة تفجّر لطاقات کامنة فی النصّ یستکشفها کاتب أو شاعر بعد آخر، وکلّ حسب موقفه الأدبی الراهن (إسماعیل،2007م، ص 36). فقد لجأ کلّ منهم إلى الاقتباس بأن یقتبس شیئاً من القرآن «ولا ینبّه علیه للعلم به» (الحلبی، 1400هـ، ص 323)، ولذلک عرّف صاحب الإیضاح الاقتباس بقوله: «أن یضمن الکلام شیئاً من القرآن أو الحدیث لا على أنّه منه» (القزوینی، 1998م، ص 381).

حضور النصّ القرآنی فی کتابات أحمد بهجت یدلّ على ثقافة شمولیة عامة، قد وظفّها واستلهمها فی مقاصده وأفکاره کآلیة ساخرة لانتقاد الوضع الراهن وتبیان تناقضاته. فعلى سبیل المثال وکما مرّ بنا فی توظیف تقنیة الأنسنة: «وقد عیَّرونا بأنّنا حمیر، فصبرنا وظللنا نسیر» جاء بناؤه النصّی قریباً من قوله تعالى: «وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى مَا آذَیْتُمونَا وعَلى اللهِ فَلْیَتَوَکَّلِ المتُوَکِّلونَª (إبراهیم 14: 12)؛ وفی «لکنّهم رکبوا ظهورنا فی عزّ الحرّ والهجیر، وقلنا ذلک علینا یسیر» تناص مع الآیة الکریمة «ذلَک حَشْرٌ عَلیْنا یَسیرٌª (ق 50: 44)؛ وفی «وصفوا تنابلتهم بأنّهم حمیر، بینما الحمیر أذکى من أذکیائهم بکثیر. وأنت بنا وبهم بصیر» فقد استمدّ صیغته من الآیة القرآنیة «واللهُ بما تَعمَلونَ بَصیرٌª (الحدید 57: 4)؛ وفی البیت الشعری:

قد باع جنتَه بشــــیء تافـه جدا، حقیر


 

ما کان یعملُ مثله حتى و لا جحشٌ صغیر


نری الشاعر یتناصّ مع هذه الآیة «ولا تَقرَبا هذه الشَّجرةَ فَتَکونا مِنَ الظَّالِمینَª (البقرة 2: 35).

وقد یکون الاقتباس من القرآن أو من أقوال الرسول 6، أو من الأمثال السائرة، أو من الحکم المشهورة، أو من أقوال کبار البلغاء والشعراء المتداولة، دون أن یعزو المقتبس القول إلى قائله (عباس، 1405ﻫ، ج 1، ص 864). وهذا ما نراه مثلاً فی قصة أربعین دقیقة، حیث یستوظف أحمد بهجت الأسلوب الفکاهی الساخر عبر مأثورة معروفة لتبیین موقف السلطات والحکّام تجاه الناس فی إبداء الرأی ومطالبة الحریة، فقد یتمّ القبض على خطیب مسجد أشار فی خطبته إلى مغبّة وعاقبة من یطالب الحریة أو یتفوّه بها؛ ألا وهی الاعتقال والسجن: «إنّ الحدیث الیوم ذوشجون أو ذو سجون» (بهجت،1990م، ص 96). فهذه العبارة تحویر دلالی للمقولة المأثورة: «الحدیث ذو شجون»، أی إنّ الکلام یجرّ الکلام، لکنّ الکاتب أعاد صیاغتها من جدید بإضافة لفظة "ذوسجون" لیتمّ شحنها بمعانی ودلالات جدیدة منافیة تماماً لدلالتها السابقة کآلیة تبعث على الفکاهة والسخریة.

 

الخاتمة

1ـ توصّلت هذه الدراسة إلى أنّ الکاتب أحمد بهجت ساهم بإبداعاته فی إغناء وإثراء الأدب العربی بأسلوب فکاهی ساخر، قد جاء تجسیداً للمثل العربی:«شرّ البلیة ما یُضحک»؛ متّجهاً فیه بنقده إلى الأوضاع السلبیة فی المجتمع، لیعبّر من خلاله عن موقف رافض للمنظومة القیمیة التی تقف وراءها، وما تنتجه من أنماط سلوک مملوءة بالمتناقضات.

2ـ أهمّ التقنیات التی استخدمها أحمد بهجت فی قصته هی التکرار والتناقض وتقنیة الأنسنة والمفارقة والتلاعب بالمعنى والتلاعب بالألفاظ  والتهکّم والاقتباس.

3ـ توظیف الأسالیب التعبیریة والتقنیات فی قصته ینبع من الحاجة لإثراء النصّ وقدرتها الباهرة على الإیحاء والتأثیر على المتلقّی.

4ـ استوظف أحمد بهجت تقنیة التکرار کأسلوب تعبیری ساخر لیمنح القصة تأثیراً فعّالاً فی الدلالة والمعنى.

5ـ لتجسید أفکاره وموقفه تجاه الواقع المعاش، استخدم المفارقة والتناقض کأداة أسلوبیة فعّالة للتهکّم والاستهزاء.

6ـ استوظف الکاتب تقنیة المفارقة کأداة أسلوبیة فعّالة للسخریة ممّن یستغلّون الدین ویدّعون التصوف وراء مظاهر خادعة لتحقیق مکاسبهم ومغانمهم.

7ـ للتعبیر عن کلمته النقدیة فی تیّار الأصالة والمعاصرة؛ استخدم التناقض کأسلوب فکاهی ساخر، للدعوة إلى عدم الانفصال عن التراث الأصیل أو الانعزال عن الثقافة العالمیة بالترکیز على الاهتمام بالجدید الواعد والقدیم الأصیل فی الوقت نفسه.

8ـ أضفى الکاتب العمل الإنسانی إلى الحیوان عبر تقنیة الأنسنة مستثمراً مجمل المعطیات المحیطة بالحیوان لاستنطاقه وتقدیم رؤاه وأفکاره لإثارة السخریة والضحک فی الظاهر وبقصد النقد والتوجیه فی الباطن.

9ـ اعتمد الکاتب على تقنیة التلاعب بالمعنى وباللفظ عبر التوریة والجناس لنقد النفاق والمخادعة کسلوک یتّخذه بعض الناس بغیةَ ارتجاء النفع، ولتجسید استسلامهم للهزیمة.

10ـ لقد استوحى أحمد بهجت من المعانی والإیحاءات القرآنیة والأقوال المأثورة للتعبیر عن السخریة المتفجّرة من ثنایا التناقضات ولبیان موقف السلطات والحکّام تجاه متطلّبات الشعب وحقوقهم.

 

BBB

µ القرآن الکریم
1. ابن منظور، أبو الفضل جمال الدین محمد بن مکرم. (1363 ش). لسان العرب. قم: نشر أدب الحوزة.
2. إسماعیل، عز الدین. (2007م). الشعر العربی المعاصر قضایاه وظواهره الفنیة والمعنویة. بیروت: دار العودة.
3. برجسون، هنری. (1964م). الضحک: البحث فی دلالة المضحک. (ترجمة سامی الدروبی وعبدالله الدایم). (ط2)، دمشق: دار الیقظة العربیة.
4. بهجت، أحمد. (1990م). مذکّرات صائم. (ط2). القاهرة: دار الشروق.
5. الحلبی، شهاب الدین محمود. (1400هـ). حسن التوسل إلى صناعة الترسل. (تحقیق ودراسة أکرم عثمان یوسف). بغداد: دار الحریة للطباعة.
6. الحوفی، أحمد محمد. (2001م). الفکاهة فی الأدب أصولها وأنواعها. القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزیع.
7. زکی، مصطفى. (2011م). «صاحب "صندوق الدنیا" فی ذمة الله». لقاء على الإنترنت.  http://www.elbalad.com.
8. الدرویش، العربی حسن. (1998م). النقد الأدبی الحدیث: مقاییسه واتجاهاته وقضایاه ومناهجه. القاهرة: مکتبة النهضة المصریة.
9. سعد معوض، نادیة. (2012م). «إطلالة فی مؤلفاته أحمد بهجت یغادر صندوق الدنیا». مجلة الإسلام الیوم. العدد 87. http://magazine.islamtoday.net.
10. سی دی مویک. (بلا تا). المفارقة وصفاتها. (ترجمة عبد الواحد لؤلؤة). بغداد: دار المأمون للترجمة والنشر.
11. شرف، عبدالعزیز. (1992م). الأدب الفکاهی. (ط1).  القاهرة: الشرکة المصریة العالمیة للنشر.
12. عباس، فضل حسن. (1405هـ). البلاغة فنونها وأفنانها (علم المعانی). (ط1). عمان: دار الفرقان.
13. العبد، محمد. (1994م). المفارقة القرآنیة. (ط1). القاهرة: دار الفکر العربی.
14. عبدالحمید، شاکر. (2003م). الفکاهة والضحکک رؤیة جدیدة. الکویت: مطابع السیاسة.
15. العزام، هاشم. (1424هـ). «المفارقة فی رسالة التوابع والزوابع دراسة نصیة». مجلة جامعة أم القری لعلوم الشریعة واللغة العربیة وآدابها. ج16. العدد 28.
16. عشری زاید، علی. (2008م). عن بناء القصیدة العربیة الحدیثة. (ط 5). القاهرة: مکتبة الآداب.
17. عکاشة، محمود. (2005م). لغة الخطاب السیاسی: دراسة لغویة تطبیقیة فی ضوء نظریة الاتصال. (ط1). مصر: دار النشر للجامعات.
18. فتحی، إبراهیم. (1988م). معجم المصطلحات الأدبیة. الجمهوریة التونسیة: المؤسسة العربیة للناشرین.
19. قاسم، سیزا. (1983م). «المفارقة فی القص العربی المعاصر». مجلة فصول. العدد 2.
20. القزوینی، جلال الدین أبو عبدالله محمد بن سعد الدین بن عمر. (1998م). الإیضاح فی علوم البلاغة. (ط4). بیروت: دار إحیاء العلوم.
21. القیروانی، أبو علی الحسن بن رشیق. (1408هـ). العمدة فی محاسن الشعر وآدابه. (تحقیق محمد قرقزان). (ط1). بیروت: دار المعرفة.
22. مرشد، أحمد. (2002م). أنسنة المکان فی روایات عبد الرحمن منیف. (ط1). الإسکندریة: دار الوفاء.
23. المعری، أبو العلاء. (1998م). دیوان لزوم ما لا یلزم. (تقدیم وشرح وحید کبابة وحسن حمد). (ط2). بیروت: دار الکتاب العربی.
24. النحال، محمد حسن. (1981م). «قصص الحیوان فی القرآن، تألیف أحمد بهجت». مجلة الجدید. العدد 219.
25. هلال، ماهر مهدی. (1980م). جرس الألفاظ فی البحث البلاغی والنقدی. بغداد: دار الرشید للنشر.
26. الهواری، مسعد. (1995م). قاموس قواعد البلاغة وأصول النقد والتذوق. القاهرة: مکتبة الإیمان.