linguistic Stylistic miracles in the Holy Quran (The study of system theory in Ghafir Sura)

Document Type : Research Article

Author

Assistant Professor, Department of Arabic Language and Literature, University of Isfahan,

Abstract

Abstract:
No doupt that the Scientists Paid attention to Holy Quran since coming off the Prophet (pbuh ) and the topic that they placed great care is Quranic system and its relationship with miracle that peaked when Abd _ alghaher Al _ Jorjani whome drew from all springs which preceded and called for system idea and Philosophized it by his Logical approach and Conscious Thought .
Therefore this research aims to study this theory in Ghafir Sura, using descriptive analytical approach, referring to the definition of the systems and the most important views of the scientists, meditating in the three parts of the systems, namely: the words, compositions , meaning.
The results of the study revealed that compatibility is clear in Sura in its different levels such as Words, compositions, and meaning. And there is Complete Harmony in Using different Styles As Well As The presence of Eloquence imagery Combined with the exact Expressions

Keywords


 

1ـ المقدمة

قد أولى العلماء عنایة فائقة بالقرآن الکریم منذ نزوله على النبی & ولم تنقطع طوال الزمن. وإثر هذه الجهود الموصولة بالقرآن الکریم زخرت المکتبة القرآنیة بأمهات الکتب التی تمتّ بصلة إلى القرآن ودراسته من جوانب مختلفة تفسیریة، بلاغیة، نحویة، لغویة وغیرها ولما کانت البلاغة القرآنیة من أشرف العلوم فقد أخضعها کثیر من الباحثین للبحث واجتهدوا فی هذا المضمار، بید أننا نلاحظ أنهم رکّزوا على بلاغة القرآن الکریم. غیر أنهم قلیلاً ما تناولوا سورة بعینها للدراسة وتوجهوا إلى القرآن ککلّ.

هذا من جهة ومن جهة أخرى یجد المتتبع لوجوه الإعجاز وآراء العلماء فیها وجوها ذکرها السابقون وتناولها اللاحقون بالبحث والزیادة ومنها: الإعجاز البیانی، الإعجاز العلمی، الإعجاز الغیبی، القول بالصرفة، الإعجاز بالنظم (ابن سعد الدبل، د.ت، ص 27).

ولعل من أبرز ما عنیت به الدراسات القرآنیة منذ القدیم هو النظم القرآنی، وکأنه فی صمیم الموضوعات القرآنیة؛ إذ أولاه العلماء عنایة فائقة. وفی ذروة العلماء المهتمین بهذا الموضوع عبد القاهر الجرجانی (ت471هـ) الذی استنار بآراء العلماء الذین کتبوا قبله فی إعجاز القرآن وبلاغته. ویعدّ کتاباه أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز من أمهات الکتب فی الدراسات البلاغیة والقول فی فکرة النظم. ولا یخامرنا شک أن العلماء قبل عبد القاهر أسهموا فی تأسیس نظریة النظم وخاصة النحاة وذلک لأن «فکرة النظم نحویة محضة استفاد منها البلاغیون وطوروها وصوروها أحسن تصویر» (مطلوب، د.ت، ص 68)، کما یعدّ سیبویه (ت180هـ) من أقدم الذین وقفوا بعمق عند جوانب الکلام وتحلیله، کما أن هناک بعض إشارات إلى النظم والأسالیب البلاغیة عن ابن المقفع (ت143هـ)، وأبی عبیدة (ت210هـ)، والجاحظ (ت 255هـ)، وابن قتیبه (ت276 هـ)، وابن جریر الطبری (ت310هـ)، وأبی عبد الله محمد بن یزید الواسطی (ت306هـ)، وأبی سعید السیرافی (ت 368 هـ)، والآمدی (ت370 هـ)، والرمانی (ت386 هـ)، وأبی هلال العسکری (ت395 هـ)، والباقلانی (ت403هـ)، وغیرهم من العلماء الکبار.

 وأما ما یتمیّز به عبد القاهر عن سابقیه من العلماء الذین تکلموا عن النظم فی کتبهم النفیسة هو «تحدید موضوعات علم النظم تحدیداً کاملاً والکشف عن حقیقة مصطلحاته وجعله قائماً بذاته بعد أن کان فرقاً وشذرات متناثرة فی مصادر شتى فی بیئات علمیه مختلفة فاستحق بذلک أن یکون مبتکراً حقیقیاً لنظریة النظم کأصل لعلم المعانی، والابتکار هنا بمعنى أن السابقین وضعوا عناصر النظم فی کتبهم فقام عبد القاهر فوضع القواعد العامة لهذا النظم» (طبانة، 1988م، ص 193).

نظراً لأهمیة موضوع النظم فی القرآن الکریم ـ کما أن کثیراً من العلماء اهتموا به وأشاروا إلیه فی کتبهم ـ المقالة هذه تستهدف إلى دراسة نظریة النظم فی إحدى السور القرآنیة الکریمة، ألا وهی سورة غافر.

أهداف البحث: تهدف المقالة إلى:

ـ دراسة النظم فی سورة غافر الکریمة.

ـ الاهتمام بأجزاء النظم کاللفظة، والترکیب والمعنى.

ـ الترکیز على ما تفرّد به القرآن فی سورة غافر.

ـ شرح الائتلاف والتناسق بین عناصر النظم فی سورة «غافر» والتلاؤم الموجود فی جو السورة بصورة عامة.

ـ الإشارة إلى التصویر البیانی فی سورة غافر.

منهج البحث: تبعاً لطبیعة البحث فإن الباحثة تبعت المنهج الاستقرائی التحلیلی الوصفی لمناسبته لموضوع الدراسة ولاستخلاص الأهداف المرجوّة منها.

الدراسات السابقة: بالنسبة إلى الدراسات السابقة لهذا الموضوع فهناک عدة بحوث عملت فی عدة سور قرآنیة تطبیقاً ولا یخلو من جدوى أن نشیر إلى بعضها:

ـ کتاب النظم القرآنی فی سورة الرعد لمحمد بن سعد الدبل، د.ت، د.م: عالم الکتب.

ـ رسالة «النظم القرآنی فی سورة هود دراسة أسلوبیة» للطالب مجدی عایش عودة أبولحیة، للحصول على درجة الماجستیر، 2009م، الجامعة الإسلامیة غزة.

ـ رسالة «النظم القرآنی فی سورة یوسف» للطالب جمال رفیق یوسف الحاج علی، للحصول على درجة الماجستیر، 2000م، جامعة النجاح الوطنیة نابلس.

ـ مقالة «الإعجاز القرآنی ونظریة النظم» للدکتور حاتم صالح الضامن، مجلة آفاق الثقافة والتراث، 1424هـ.

ولکن بالنسبة إلى سورة «غافر» لم أعثر على دراسة کاملة وافیة للموضوع وهذه المهمة تکلفته هذه المقالة لتدرس نظریة النظم فیها. والجدیر بالذکر أن منهجنا فی هذه الدراسة أقرب إلى منهج الدبل فی دراسته النظم فی سورة "الرعد" من غیره من الدارسین.

مصطلحات البحث

مما یجدر بنا أن نشیر إلیه أهم المصطلحات فی البحث ومنها التلاؤم والنظم. وقد خصصت القسم الثانی من البحث للنظم وأشرت فیه إلى آراء العلماء‌ فیه فبقی عندنا التلاؤم وهو تعدیل الحروف فی التألیف (الرمانی، 1968م، ص 94)، وهو أحد شروط البلاغة «لأن الکلام لا یکون بلاغة وإن ثقفت ألفاظه کل التثقیف إذا تنافرت حروفه وتنافر الحروف أن تکون مخارجها متلاصقة کالجیم والشین أو کالصاد والسین والزای. ألا ترى أنک لو بنیت اسما ثلاثیا من الجیم والشین والضاد على أی ترتیب أحببت أن تضعه علیه من الترتیبات الستة لم تقدر على استعماله إلا بعسر شدید وکذلک لو بنیته من الصاد والسین والزای على أی ترتیب وضعته علیه کان استعماله عسرا شاقا» (المصدر نفسه). ومن فوائد التلاؤم سهولة الکلام فی النطق وحسنه فی السمع وتقبل النفس لمعناه لما یرد علیها من جمالیات الصورة والدلالة (الباقلانی، د.ت، ص 270).

 

2ـ النظم؛ تعریفه وآراء العلماء فیه

اهتمت المعاجم اللغویة بأصل فکرة النظم ومشتقاته ودلالاته المعنویة وسنشیر إلى بعض التعاریف لهذه اللفظة:

ورد فی لسان العرب: «النظم: التألیف، نظمه ینظمه نظماً ونظاماً ونظّمه فانتظم وتنظّم، ونظمت اللؤلؤ أی جمعته فی السلک والتنظیم مثله ومنه نظمت الشعر ونظّمته ونظم الأمر على المثل وکلّ شیء قرنته بآخر أو ضممت بعضه إلى بعض فقد نظمته. والنظم: ما نظمته من لؤلؤ و خرز وغیرهما واحدته نظمة» (ابن منظور، «ن‌ظ‌م»).

نقل صاحب جمهرة اللغة قوله: «النظم: أصل یدلّ على تألیف الشیء ومنه نظم الخرز وغیره ونظم ینظم نظماً ونظاماً ونظّم تنظیماً والنظم کواکب فی السماء تسمى النظم وهی من نجوم الجوزاء» (ابن درید،1345هـ، «ن‌ظ‌م»). وقال الزمخشری: «نظمت الدرّ ونظّمته ودرّ منظوم ومنظّم ومن المجاز: ‌نظم الکلام وهذا نظم حسن، وانتظم کلامه وأمره ولیس لأمره نظام إذا لم تستقم طریقته» (1923م، «ن‌ظ‌م»). 

ولم یبتعد أصحاب المعاجم الأخرى کالرازی فی مختار الصحاح (د.ت، «ن‌ظ‌م»)، والفیروز آبادی فی القاموس المحیط عن هذا التعریف للنظم (1330 هـ، «ن‌ظ‌م»).   

إذن النظم فی أصل معناه اللغوی یرتبط بدلالة مادیة وهذا أمر نلاحظه فی تطور کثیر من الألفاظ العربیة. ونلاحظ من خلال المعنى اللغوی الذی أوردته المعاجم اللغویة للنظم أنه هو ضم الأشیاء بعضها إلى بعض وتنسیقها على نحو معین.

أما فی تعریف النظم اصطلاحاً فیعتبر الجاحظ أول من قال بنظم القرآن غیر أنه لم یتوسع فی شرح فکرته وتفصیلها لکن له الفضل فی وضع اللبنة الأولى لنظریه النظم التی أکملها عبد القاهر فیما بعد. وخلاصة رأی الجاحظ هی أن «الإعجاز متصل بالنظم وحده بصرف النظر عما یحویه القرآن من المعانی إذ طلب الله تعالى إلیهم أن یأتوا بعشر سور من مثله فی النظم والروعة فی التألیف حتى ولو حوى التألیف الرائع کل باطل ومفترى لا معنى له» (شیخ أمین، 1994م، ص 154). فقد اعتمد الجرجانی على المعنى اللغوی فقال: «اعلم أن لیس النظم إلا أن تضع کلامک الوضع الذی یقتضیه علم النحو وتعمل على قوانینه وأصوله وتعرف مناهجه التی نهجت فلا تزیغ عنها و تحفظ الرسوم التی رسمت لک فلا تخل بشیء منها» (الجرجانی، 1992م، ص 81)، ویقول فی موضع آخر: «فلیس الغرض بنظم الکلم أن توالت ألفاظها فی النطق بل أن تناسقت دلالتها وتلاقت معانیها على الوجه الذی اقتضاه العقل» (المصدر نفسه، ص 49).

النظم إذن لا بد له من أمرین: «المعنى الذی نرید التحدث عنه ثم اللفظ الذی نعبّر به عن هذا المعنى فإذا اختلف المعنى الذی نرید التعبیر عنه فلا بدّ من أن یختلف اللفظ حتى إن کانت مادته واحدة هناک إذن الصورة والمعنى الذی نعبّر عنه بهذه الصورة» (عباس، 1999م، ص 85).

فی الحقیقة النظم عند عبدالقاهر هو «نظم المعانی النحویة فی نفس المتکلم لا بناء الکلمات فی صورة الجملة» (حسان، 1979م، ص 187). یؤکد الجرجانی على أن مکمن الإعجاز القرآنی فی نظمه فیقول: «ثبت من النظم أن طالب دلیل الإعجاز من نظم القرآن إذا هو لم یطلبه فی معانی النحو وأحکامه ووجوهه وفروقه وموضعه ومکانه وأنه لا مستنبط له سواها وأن لا وجه لطلبه فیما عداها» (الجرجانی، 1992م، ص 526).

واتضح من تعریف النظم أنه یبحث عن علاقة الجملة بالجملة وبیان وجه علاقتهما والأسرار المعنویة وراءها ولأهمیة موضوع النظم نلاحظ أنه أصبح «علماً یبرز الأسرار والنکت فی أسلوب القرآن ویکشف الفروق المعنویة الدقیقة بین خصوصیات التراکیب ویربط هذه الخصوصیات بالسیاق والغرض العام الذی ورد النص الکریم بشأنه» (أبو موسى، 1989م، ص 237).

وفی أهمیة معرفة النظم حسبنا القول هذا:

إن معرفة النظام والربط تعدل معرفة نصف القرآن، فمن فاته النظام و الربط فاته شیءٌ کثیرٌ من فهم روح القرآن ... فبالنظام یتبین سمتُ الکلام والانتفاع بالقرآن والاستفادة منه موقوفةٌ على فهمه، والکلام لا یمکن فهمه إلا بالوقوف على ترکیب أجزائه، وبیان تناسب بعضها ببعض؛ لأن الاطلاع على المراد من معانی الأجزاء لا یتأتَّى إلا بعد الوقوف على الناحیة التألیفیة، فلا یستطیع أحدٌ أن یستفید من کتابٍ وینتفع به دون أن یفهمه، ولن یفهمه حتى یدرک الروابط بین أجزائه ومواقع کلٍّ منها (أبو العلاء، 1425هـ، ص 77).

 

3ـ دراسة النظم فی سورة «غافر»

هذا القسم هو تطبیق على سورة «غافر»، وذلک بعد أن أشرنا إلى تعریف النظم وأقوال العلماء فیه. سنبحث هنا عن عناصر النظم فی هذه السورة الکریمة.

 

3ـ 1ـ عناصر النظم فی سورة «غافر»

عرفنا فیما سبق أن أجزاء النظم ثلاثة؛ اللفظ والترکیب والمعنى. ولکل من هذه الأجناس جزئیات تقوم به، وتعتمد علیه فاللفظ المفرد جزئیاته الحروف وأصواتها ومخارجها، والترکیب جزئیاته اللفظة مع أختها، والتصرف فی طریقة النظم والمعنى جزئیاته صلته بما قبله وما بعده.

 

  • ·        الألفاظ ونسق الفواصل

تعتبر الکلمات أو الألفاظ من الأهمیة بمکان فی دراسة النصوص، لأنّها تمثّل الوحدات الصغرى التی یتشکل منها النص، وإن دراستها ودراسة دلالتها وخصائص استعمالها تقودنا إلى الخروج بتصور واضح عن البنیة الکلیة، أی عن الوحدة الکبرى التی هی (النص) أو السورة، فلا یستغنى إذن عن دراسة الألفاظ فی محاولة فهم النصّ، «ولیس ثمة ما یثیر الدهشة أو الغرابة فی هذه المکانة التی تنفرد بها الکلمات، فهی أصغر نواقل المعنى أو أصغر الوحدات ذات المعنى فی الکلام المتصل» (أولمان، د.ت، ص 19)، ویرى فندریس أن الکلمة «لا تحدد فقط بالتعریف التجریدی الذی تحددها بها القوامیس إذ یتأرجح حول المعنى المنطقی لکل کلمة جو عاطفی یحیط بها ویعطیها ألوانا مؤقتة على حسب استعمالاتها» (فندریس، 1967م، ص 235)، کذلک یرى أن للسیاق دورا لا ینبغی إغفاله عند تحدید هذه الماهیة للکلمة إذ «إن الکلمة توجد فی کل مرة تستعمل فیها فی جو یحدد معناها تحدیدا مؤقتا والسیاق هو الذی یفرض قیمة واحدة بعینها على الکلمة بالرغم من المعانی المتنوعة التی فی وسعها أن تدل علیها والسیاق أیضا هو الذی یخلص الکلمة من الدلالات الماضیة التی تدعها ذاکرة تتراکم علیها وهو الذی یخلق لها قیمة حضوریة» (المصدر نفسه، ص 231).

وللألفاظ فی القرآن الکریم مکانة خاصة، إذ هی تنفرد عن غیرها بدقة متناهیة وهی تنسجم تمام الانسجام مع السیاق الذی ترد فیه، بحیث لو حاولتَ أن تَستبدلَ بکلمةٍ ما کلمةً أخرى، لاختلّ المعنى، لذا فإنّ ألفاظ القرآن الکریم تقع «فی ضمن الأسلوب البیانی الرائع، ونعتقد مؤمنین أنّ کلّ لفظ فی القرآن له معنى قائم بذاته وفیه إشعاع نورانی یتضافر مع جملته» (أبو زهرة، 1970م، ص 104).  

یمکن التعرف على البناء الصوتی للکلمات، من خلال تبیّن نوعیة المقاطع الصوتیة المکونة لها، ویعدّ المقطع مرحلة وسیطة ما بین الصوت المفرد، والکلمة المرکبة من عدة أصوات فهو «مزیج من صامت وحرکة، یتفق مع طریقة اللغة فی تألیف بنیتها، ویعتمد على الإیقاع التنفسی، فکلّ ضغطة من الحجاب الحاجز على هواء الرئتین یمکن أن تنتج إیقاعاً یعبّر عنه مقطع مؤلف فی أقلّ الأحوال من صامت وحرکة ( ص+ ح )» (شاهین، 1980م ، ص 38).

وللمقطع أهمیة کبیرة فی الکلام؛ لأنّ المتکلمین لا یستطیعون نطق أصوات الفونیمات کاملة، أو هم لا یفعلون ذلک إن استطاعوا، وإنما ینطقون الأصوات فی شکل تجمعات هی المقاطع (عمر، 1976م، ص 238)، وإذا رمزنا للصامت بالرمز (ص)، وللصائت أو الحرکة بالرمز (ح)، فیمکن عرض الأشکال الرئیسیة للمقاطع العربیة کما یأتی:

1ـ المقطع القصیر (ص ح)، ویتألف من صامت وحرکة قصیرة.

2ـ المقطع المتوسط المفتوح (ص ح ح)، ویتألف من صامت وحرکة طویلة.

3ـ المقطع المتوسط المغلق (ص ح ص)، ویتألف من صامت ثمّ حرکة قصیرة یتلوها صامت.

4ـ المقطع الطویل المغلق (ص ح ح ص)، ویتألف من صامت، حرکة طویلة یتلوها صامت.

5ـ المقطع الطویل المزدوج الإغلاق (ص ح ص ص)، ویتألف من صامت ثم حرکة ثم حرکة قصیرة یتلوها صامتان. (شاهین،1980م ، ص 38ـ40)

وإلیک بعض تحلیل المقاطع الصوتیة التی تتکون منها کلمات السورة، کل آیة تبدأ برقمها:

2)  تن   زى     لل    ک      تا    ب     م     نل      لا     هل     ع    زى    زل   ع    لى     م.

ص ح ص /  ص ح ح /  ص ح ص /  ص ح /  ص ح ح /  ص ح /  ص ح /ص ح ص /  ص ح ح /  ص ح ص / ص ح /ص ح ح /  ص ح ص/ ص ح /ص ح ح / ص ح.

بلغ عدد المقاطع القصیرة فی هذه الآیات (6)، والمتوسطة (10)، وزاد فیها عدد المقاطع المتوسطة على القصیرة وقد کان لهذه الزیادة أثرها فی بیان نزول القرآن تدریجیاً کما أن استخدام المصدر «تنزیل» من باب التفعیل یدل على هذا المعنى.

17) ال   یو  م  تج  زى  کل    لُ   نف  سم    ب    ما  ک   س   بت   لا   ظل   مل   یو  م   إن   نل     لا    ه  س  رى   عل   ح   سا  ب.

ص ح ص/ ص ح ص/ ص ح / ص ح ص/ ص ح ح/ ص ح ص/ ص ح/ ص ح ص/ ص ح ص/ ص ح/ ص ح ح/ ص ح/ ص ح/ ص ح ص/ ص ح ح/ص ح ص/ ص ح ص/ ص ح ص/ ص ح/ ص ح ص/ص ح ص/ص ح ح/ ص ح/ ص ح/ ص ح ح/  ص ح ص/ ص ح/ ص ح ح/ ص ح.

فی هذه الآیة الکریمة عدد المقاطع القصیرة (10) وعدد المقاطع المتوسطة المفتوحة (6) والمتوسطة المغلقة (13) ولعل لکثره المقاطع القصیرة بالنسبة إلى المتوسطة المفتوحة أثر فی بیان السرعة والحرکة السریعة إذ یتناسب مع معنى الآیة فی سرعة الله تعالى فی محاسبة الناس یوم القیامة.

45) فَ     و    قا     هل      لا      هُ     سى     ى    ا     ت     ما    م    ک    روا    و   حا    ق    ب     آ    ل    فر     عو     نَ    سو    ءل    ع    ذا    ب.

ص ح/ص ح/ص ح/ص ح ح/ص ح ص/ص ح ح/ص ح/ص ح ص/ص ح/ص ح/ص ح ح/ص ح/ص ح/ص ح ص/ص ح/ص ح ح/ص ح/ص ح/ص ح/ص ح/ص ح ص/ص ح ص/ص ح/ص ح ص/ص ح/ص ح/ص ح ح/ص ح.

فی هذه الآیة الکریمة عدد المقاطع القصیرة (17) وعدد المقاطع المتوسطة المفتوحة والمغلقة معا (11) ویمکن أن یتناسب مع المعنى إذ قال الله تعالى إنه حفظ موسى من المکر والحیل التی تخططت من جانب العدو وکأن حفظ الله تعالى إیاه من شر مکر الأعداء حدث سریعا.

58) و    ما     یس     ت    ول    أع    مى  ول   ب   صی     ر    ول   ل   ذی   ن    آ     م    نوا    و   ع   م    لص    صا   ل   حا    ت    و    لل    م     سی    ء     ق    لی     لن     ما     ت    ت    ذک   ک   رو    ن.

  ص ح/ ص ح ح/ص ح ص/ص ح/ص ح ص/ص ح ص/ص ح ص/ص ح ص/ص ح/ ص ح ص/ص ح/ ص ح ص/ص ح/ ص ح ص/ص ح/ ص ح ص/ص ح/ ص ح ص/ص ح/ ص ح/ ص ح/ ص ح ص/ص ح ص/ص ح/ ص ح ص/ص ح/ ص ح/ ص ح ص/ص ح/ ص ح ص/ص ح/ ص ح/ ص ح ص/ص ح ص/ص ح ص/ص ح/ ص ح/ص ح ص/ص ح/ ص ح ص/ص ح.

کل المقاطع فی هذه الآیة (41) و (20) منها هی قصیرة و(21) منها هی متوسطة. والقرابة بین عدد المقاطع وهبت البناء الصوتی للآیة أکثر جمالاً وبهاءً. ولعلّ تساوی المقاطع القصیرة والمتوسطة فی هذه الآیة تقصد زیادة حدّة الانتباه، وإثارة الأسماع (عبد الجلیل، 1998م، ص 30).

یبدو أن لکل آیة نظاماً مقطعیاً خاصاً، فلا یکون هذا النظام مطرداً فی کل الآیات، إلا أنه یأتی فی معظمها متفقاً مع معانیها، ومنسجماً مع أجوائها.

وعلى الرغم من وضوح ظاهرة الإیقاع الموسیقی فی القرآن فإنّها لم تحظ بالعنایة المعمقة من القدماء، فـ «حدیثهم عنها لم یتجاوز ذلک الإیقاع الظاهری؛ ولم یرتق إلى إدراک التعدّد فی الأسالیب الموسیقیة، وتناسق ذلک کله مع الجوّ الذی تطلق فیه هذه الموسیقى» (قطب، 1983م ، ص 87).

قد عملنا على تتبع تکرار بعض الأصوات والحروف فی السورة، محاولا الکشف عن العلاقة التی تربط بین هذه الأصوات وبین الجوّ الذی وردت فیه، وقد تناولنا مجموعة متشابهة من الأصوات، وتحدثنا عن میزاتها وخصائصها، وعن المعانی التی جسّدتها، وعن انسجامها مع أجواء الآیات وسیاقاتها، کما یأتی والجدیر بالذکر أن هذا المنهج متوخى من منهج الکاتب رفیق أحمد صالح فی دراسة سورة "مریم" دراسة أسلوبیة:

أصوات المدّ قد منحت الکثیر من الوضوح والإبانة لکلام الملائکة عندما استرحموا الله $، لیدل على کثرة حاجة الذین تابوا إلى رحمة الله $، کقوله تعالى: «رَبَّنَا وَسِعْتَ کُلَّ شَیْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِینَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِیلَکَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِیمِª (غافر40: 7).

والجدیر بالذکر أنّ أصوات المدّ تعطی الکلام فرصة التشکی والتأوه للإنسان المتألم، الذی یحزن على حاله،کحال الذین وقعوا فی عذاب الله تعالى ورأوا أن لا مفرّ لهم منه ولا ملجأ لهم حاولوا أن یبرئوا أنفسهم وقالوا: «قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَیْنِ وَأَحْیَیْتَنَا اثْنَتَیْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِیلٍª (غافر40: 11).   

وقد تؤدی أصوات الحرکات غرض المبالغة والتعظیم، وأکثر ما یبرز غرض التعظیم فی الآیات التی یکون ضمیر المتکلم فیها عائداً على الله سبحانه حیث یجسد عظمة الخالق، ویظهر قدرته التی لا تحدّ (رفیق أحمد صالح، 2003م، ص 24)؛ کما فی الآیة: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآیَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِینٍª (غافر40: 23)، وزاد فی الآیة من درجة التعظیم مجیء ضمیر الجماعة للمتکلم الذی یعود على الله $، حیث یزداد الکلام عظمة بسبب صوت نون الجماعة المقترنة بصوت الفتحة الطویلة فی کلمة (أرسلنا). ومثل هذا الإحساس بعظمة المتکلم نراه فی قوله تعالى: «إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِینَ آمَنُوا فِی الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَیَوْمَ یَقُومُ الأَشْهَادُª (غافر40: 51)، و«وَلَقَدْ آتَیْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِی إِسْرَائِیلَ الْکِتَابَª (غافر40: 53).

یؤدی صوت المدّ أحیاناً استبعاد حصول شیء ما، والتعجب من حصوله، کما أن فی کلام فرعون عندما تعجب من رب موسى A واستعبد وجود إله موسى A کثیرا من أصوات المد: «وَقَالَ فِرْعَوْنُ یَا هَامَانُ ابْنِ لِی صَرْحًا لَّعَلِّی أَبْلُغُ الأَسْبَابَ & أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّی لَأَظُنُّهُ کَاذِبًاª (غافر40: 36 ـ 37).

وهناک صوت النون الذی ذکرها القدماء مع المیم واللام والراء فی الأصوات الذلقیة. وهذا الصوت یأتی ذو الوضوح السمعی الممیز فی الآیات لیزیدها وضوحاً ورنیناً، فعلى مستوى الإیقاع لا شک أنه یمل رنة، تحدث قوة إسماع، حاملة تردداً زمنیاً طویلاً (کشک، 1983م، ص13)، بالإضافة إلى صوت الغنة الموسیقی فی هذا الحرف ولیست الغنة إلا إطالة صوت النون مع تردد موسیقى محبب فیها. ولنتأمل کیف تجلت هذه الخصائص الموسیقیة لصوت النون فی قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِکَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَیْکَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَیْکَ وَمَا کَانَ لِرَسُولٍ أَنْ یَأْتِیَ بِآیَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِیَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِکَ الْمُبْطِلُونَª (غافر40: 78).

یجب أن نقر أن کل لفظ لا فی سورة «غافر» فقط بل فی کل القرآن الکریم قد وضع فی موضعه المناسب تماما وهذا الترتیب سر إعجازی فوق بقیة الأسرار وقال أحمد أبو زید: «إن الکلمة القرآنیة تختار بدقة متناهیة وتوضع فی موضعها من الآیة بإحکام تام یجمع لها بین مناسبة السیاق القریب ومناسبة السیاق البعید ولیس هناک أی تعارض بینهما» (1992م، ص 176)، فی الحقیقة تجعل معانی هذه السورة المتأمل یحار فیها من هذه الدقة التی تمیز ألفاظها، بحیث تؤدی المعنى بطریقة فریدة، وکأنّ هذه الألفاظ خلقت لهذه المعانی فقط. ومن سمات ألفاظ سورة «غافر» وممیزاتها هی: الدقة فی الاختیار، إذ تعتبر سمة بارزة وعامة نتذوقها فی کلّ ألفاظ القرآن الکریم، فإنک تجد أنّ اللفظ قد جاء فی مکانه المناسب، وعبّر عن المعنى المطلوب تعبیراً دقیقاً ومن مظاهر هذه المیزة فی السورة أیضاً أنّه لا یمکن استبدال لفظ بغیره دون أن یختلّ المعنَى، لأنک لو حاولت أن تستبدل بلفظ القرآن لفظاً آخر من عندک لن تجده یعبّر عن المعنى بالدقة نفسها التی یعبّر عنها لفظ القرآن ولن تعثر فیه على تلک الإحاطة بالمعنى من جمیع الجهات، ولا بدّ أن نشیر أن اختیار اللفظ القرآنی یخضع لمحددات عدیدة کما یخضع لسیاق السورة والتناسب الدلالی والتناسق التعبیری والقرآن حین اختار المفردة إنما انتقاها من بین نظائرها المتعددة التی تؤدی معناها لکن التوظیف القرآنی لتلک المفردة أمر مقصود لا بدّ من الإحاطه بالصورة الکلیة التی وظفت المفردة فی إطارها، مثلا قوله تعالى: «کَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ کُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِیأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِیدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَکَیفَ کَانَ عِقَابِª (غافر 40: 5)،  فلفظ (لیأخذوا) هنا موظف دلالیا بمعنى (لیقتلوه) لکن لمَ لم یوظّف هذا المرادف الدال على المعنى؟ یقول الباقلانی: «هل تقع موقع (لیأخذوه) کلمة؟ وهل تقوم مقامه فی الجزالة لفظة؟ وهل یسد مسده فی الأصالة نکتة؟ لو وُضع موضع ذلک (لیقتلوه) أو (لیرجموه) أو (لیطردوه) أو (لیهلکوه) أو (لیذلوه) أو نحو هذا ما کان ذلک بدیعا ولا بارعا ولا عجیبا ولا بالغا ... فانقد موضع الکلمة تعلم بها ما نذهب إلیه من تخیّر الکلام وانتقاء الألفاظ والاهتداء إلى المعانی» (د.ت، ص 168).  

ولنأخذ لفظ (لیدحضوا) فی قوله تعالى المشار إلیه ومن المعانی الأخرى لها: «أبطل الحجة وأزالها»، ولکننا نلاحظ أنه لم تُستخدم تلک الألفاظ ولعل مرد ذلک أن الکلمة (لیدحضوا) تحتوی حروفاً تدل على بطلان أکثر دلالة وکما أن المجاز فی هذه الکلمة زادت الآیة جمالاً (الرمانى، 1968م، ص 136).

ولنتأمل لفظة (یسجرون) فی الآیة «فِی الْحَمِیمِ ثُمَّ فِی النَّارِ یُسْجَرُونَª (غافر40: 72).

ویُلاحظ أن استعمال هذه اللفظة نظراً للمعنى الذی ذکرناه یتلائم مع لفظة (النار) فی الآیة تلائماً شدیداً.

ولا یخامرنا شک فی اهتمام العلماء والنقاد بأجراس الحروف التی تنتهی بها الجمل والتراکیب، لأن هذه الأجراس والأصوات إذا اتفقت تجعل الآذان تطرب لها وتجد طریقها إلى القلوب. وسموا هذه الظاهرة بالسجع وشاعت هذه التسمیة عند جمهور العلماء من قدیم الزمان إلى الیوم. وإذا وقع السجع فی القرآن الکریم یسمونه الفاصلة کما أن الباقلانی صرّح بنفی السجع من القرآن وسماه فاصلة وقال: «کیف والسجع مما کان یألفه الکهان من العرب ونفیه من القرآن أجدر بأن یکون حجة فی نفی الشعر لأن الکهانة تنافی النبوات ولیس کذلک الشعر وقد علمنا أن بعض ما یدعونه سجعاً متقارب الفواصل متدانی المقاطع وبعضها مما یمتد حتى یتضاعف طوله علیه وترد الفاصلة على ذلک الوزن الأول بعد کلام کثیر وهذا فی السجع غیر مرضی ولا محمود» (الباقلانی، د.ت، ص 72). وهناک تعاریف مختلفة للفاصلة منها أن الرمانی یرى الفواصل «حروف متشاکلة فی المقاطع توجب حسن إفهام المعانی والفواصل بلاغة والأسجاع عیب وذلک أن الفواصل تابعة للمعانی وأما الأسجاع فالمعانی تابعة لها» (الرمانی، 1968م، ص 91).

وإذا تتبعنا حروف الروی فی فواصل الآیات من سورة «غافر» فإننا سنجد تنویعاً فی الفواصل أی تنویعاً فی الحروف التی تنتهی بها کل آیة من آیات هذه السورة. وهی على الترتیب التالی من حیث الکم:

حرف النون فی 32 آیة تنتهی بقوله تعالى: «فَتَکْفُرُونَ، الْکَافِرُونَ، مُبِینٍ، لَا یعْلَمُونَ، تَتَذَکَّرُونَ، لا یؤْمِنُونَ، دَاخِرِینَ، لا یشْکُرُونَ، تُؤْفَکُونَ، یجْحَدُونَ، الْعَالَمِینَ،‌ الْعَالَمِینَ، الْعَالَمِینَ،‌ تَعْقِلُونَ، فیکُونُ، یصْرَفُونَ، یعْلَمُونَ، یسْحَبُونَ، یسْجَرُونَ، تُشْرِکُونَ، الْکَافِرِینَ، تَمْرَحُونَ، الْمُتَکَبِّرِینَ، یرْجَعُونَ، الْمُبْطِلُونَ، تَأْکُلُونَ، تُحْمَلُونَ، تُنْکِرُونَ، یکْسِبُونَ، یسْتَهْزِئُونَ، مُشْرِکِینَ، الْکَافِرُونَ».

وهی من أکثر الحروف التی بنیت علیها الفاصلة فی هذه السورة الکریمة.

حرف الباء فی 17 آیة تنتهی بقوله تعالى: «عِقَابِ، ینِیبُ، الْحِسَابِ، الْعِقَابِ، کَذَّابٌ، الْحِسَابِ،‌ کَذَّابٌ، الأَحْزَابِ، مُرْتَابٌ، الْأَسْبَابَ، تَبَابٍ، حِسَابٍ، الْعَذَابِ، الْعَذَابِ، الْعَذَابِ، الْکِتَابَ، الْأَلْبَابِ».

حرف الراء فی 15 آیة تنتهی بقوله تعالى: «الْمَصِیرُ، النَّارِ، الْکَبِیرِ، الْقَهَّارِ، الصُّدُورُ، الْبَصِیرُ، جَبَّارٍ، الْقَرَارِ، النَّارِ، الْغَفَّارِ، النَّارِ، النَّارِ، الدَّارِ، وَالْإِبْکَارِ، الْبَصِیرُ».  

حرف الدال فی 10 آیات تنتهی بقوله تعالى: «الْبِلادِ، الْفَسَادَ، الرَّشَادِ، لِلْعِبَادِ،‌ التَّنَادِ،‌ هَادٍ، الرَّشَادِ، ِالْعِبَادِ،‌ الْعِبَادِ، الْأَشْهَادُ».

حرف المیم فی 5 آیات تنتهی بقوله تعالى: «حم، الْعَلِیمِ، الْجَحِیمِ، الْحَکِیمُ، الْعَظِیمُ».

حرف اللام فی 3 آیات تنتهی بقوله تعالى: «سَبِیلٍ، ضَلالٍ، ضَلالٍ».

حرف القاف فی آیتین تنتهی بقوله تعالى: «التَّلاقِ، وَاقٍ».

وحرف العین فی آیة واحدة فقط وهی قوله تعالى: «وَأَنْذِرْهُمْ یوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ کَاظِمِینَ مَا لِلظَّالِمِینَ مِنْ حَمِیمٍ وَلَا شَفِیعٍ یطَاعُª (غافر40: 18).

مما یجذب القلوب ویأسر الأسماع أن جمیع الفواصل التی اشتملت علیها هذه السورة الکریمة یوقف علیه بالسکون مسبقاً بحرف مد کالألف والیاء والواو وذلک علامة على وحدة الجرس فی حرف الروی وما قبله لأن السکون بعد المد یوجد وقعاً ترتاح له الآذان والأرواح.

وهناک ظاهرة تسترعی انتباه الباحث للتأمل فی نظم الفواصل فی بدایة هذه السورة وهی تماسک البناء فإننا نجد آیتین وثلاث آیات وأربع آیات تتوالى على حرف واحد أو روی واحد ثم یقطع هذا الحرف فی آیة أو آیتین أو بفاصلة أخرى تبدو أنها منفردة ولکن القارئ أو السامع سیجد نفسه بعد قلیل فی الفاصلة التالیة وقد عاد إلى الفاصلة التی سبقت بآیتین أو بآیة واحدة ثم یکون هنالک عود إلى هذا الحرف بعد آیتین أو ثلاث (خذ مثلاً فی  آیات رقم 30 إلى 40) وهذا یدل على تمام الاتصال والائتلاف وجمال النظم الذی یجعل السورة بناء منسقاً متماسکاً. ولکن الروی لا یتغیر بعد الآیة 57.

ومما یلفت النظر أنه ورد فی أصوات فواصل السورة من الحروف الشفویة کالباء وهذا الحرف تکرر فی 17 آیة.

والباء من الحروف التی یسهل نطقها فی المخرج بل لشدة سهولتها نسمع الطفل الصغیر ینطقها فی یسر أول عهده بالکلام.

وقد نجد الحروف اللسانیة کالنون، واللام، والقاف، والدال، والراء وهی حروف متوسطة من حیث سهولة المخرج على لسان المتکلم.

أما الحروف الحلقیة وحروف اللهاء وهی أعسر الحروف وأشقها فی النطق وهی: الهمزة، والقاف، والهاء، والعین، والغین، والحاء، والخاء فقد خلت فواصل تلک السورة منها عدا القاف فی آیتین، والعین فی آیة واحدة.

من حیث التناسق الصوتی فی الشدة واللین والتفخیم والترقیق نأخذ مثلاً قوله تعالى: «إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِیةٌ لَا رَیبَ فِیهَا وَلَکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لَا یؤْمِنُونª (غافر40: 59)، ونلاحظ أن مخارج الحروف فی لفظة «یؤمنون» تشکل إیحاءً صوتیاً عذباً، لا یسأم السامع من تردادهها إذ جاءت المخارج متناسبة فی القرب والبعد.

وأما التنویع فمن خصائص نظم الفواصل أیضا؛ إذ نلاحظ أن الفواصل على أعذب المقاطع والسامع یحس الترنیم فیها ویبتعد عن الملل الذی یمکن أن یأتی إثر الرتابة‌ الملتزمة ومن هذا المنطلق یجذب انتباه المخاطب عامة والسامع خاصة.

ومن الخصائص الأخرى لنظم الفواصل فی هذه السورة کذلک حذف حرف أصلی من آخر بعض الکلمات کـ«هاد»، «تلاقِ»، کما أن هذا الأمر یکثر فی النص القرآنی وذاک لغیر التقاء الساکنین، یقول العلوی (ت 749 هـ): «وهذا إنما یکون واردا على جهة السماع لا یقاس وهذا إنما یکون فی الألفاظ التی تستعمل على جهة الکثرة دون ما عداها» (1995م، ص 256). ولعل المسوغ الأهم فی هذا الحذف هو رعایة الفاصلة من حیث السیاق الإیقاعی فی توافقها مع نظائرها من الفواصل السابقة واللاحقة.

مما یلفت النظر فی سورة «غافر» ویتعلق بالألفاظ هو تکرار اللفظ کما نلاحظ أنه تکرر لفظ «الناس» لتقبیح شأن اللفظ المکرر وذلک قصدا للتنفیر من حال المکرر عندهم إذ قال الله تعالى: «اللَّهُ الَّذِی جَعَلَ لَکُمُ اللَّیلَ لِتَسْکُنُوا فِیهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لَا یشْکُرُونَª (غافر 40: 61)، فقد یمکننا الاستغناء عن لفظ الناس بذکر الضمیر فی نص غیر القرآن لکن المقصود من التکرار هنا تذکیر الناس بأن أکثرهم غیر شکور لینفّر الکفران عند الناس.

 

  • ·        التلائم فی الترکیب

إن دراسة الآیة تتصل اتصالاً مباشراً بدراسة اللفظة المفردة لأن هذه أساس تلک. فالصلة بین کل آیة وأخرى هی مظهر التلاؤم فی الترکیب (ابن سعد الدبل، د.ت، ص 109). وقد عرضت سورة «غافر» فی جمیع آیاتها لجمل جاءت آیة فی الإحکام والترابط والتلاؤم والتناسب الذی قال السیوطی فی فائدته: «وفائدته: جعل أجزاء الکلام بعضها آخذا بأعناق بعض، فیقوى بذلک الارتباط ویصیر التألیف حاله حال البناء المحکم المتلائم الأجزاء، فنقول : ذکر الآیة بعد الأخرى إما أن یکون ظاهر الارتباط لتعلق الکلم بعضه ببعض، وعدم تمامه بالأولى فواضح. وکذلک إذا کانت الثانیة للأولى على وجه التأکید أو التفسیر أو الاعتراض أو البدل ، وهذا القسم لا کلام فیه» (السیوطی، 1999م، ص 218)، فصار بناء الآیات محکما متلائم الأجزاء بسبب تلک المناسبة وذاک التلاؤم. وإن خیر ما توصف الجملة‌ القرآنیة أنها بناء أحکمت لبناته ونسقت أدل تنسیق خذ مثلاً هذه النماذج:

ـ «وَیرِیکُمْ آیاتِهِ فَأَی آیاتِ اللَّهِ تُنْکِرُونَ & أَفَلَمْ یسِیرُوا فِی الْأَرْضِ فَینْظُرُوا کَیفَ کَانَ عَاقِبَةُ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ کَانُوا أَکْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِی الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا کَانُوا یکْسِبُونَ & فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَینَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا کَانُوا بِهِ یسْتَهْزِئُونَ & فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَکَفَرْنَا بِمَا کُنَّا بِهِ مُشْرِکِینَ & فَلَمْ یکُ ینْفَعُهُمْ إِیمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِی قَدْ خَلَتْ فِی عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِکَ الْکَافِرُونَª (غافر40: 81 ـ 85).

فی هذا النص خمس آیات کل آیة اشتملت على أکثر من جملة وکل جملة اشتملت على ترکیب کلها آیة فی الإحکام والتناسق، إذ کل آیة بنیت على صلة وثیقة بما قبلها وما بعدها. بدأت الآیة بذکر أن الله تعالى یُری عباده آیاته من النعم المختلفة فی الأرض والسماء ولکن الناس لا یهتمون بها وعندما یبعث الله رسله إلیهم طفقوا یستهزئون بهم ولا یؤمنون بالله وبعد ذلک یرسل الله $ عذابه علیهم وعندما یرون عذابه الشدید یندمون على ما فعلوا ویظهرون الإیمان ولکن هذا الإیمان لا یفیدهم ولا ینفعهم وهذه سنة إلهیة جاریة فی الخلق لا تُعدل عنها.

ومظاهر التلاؤم واضحة فی إجراء السنة الإلهیة المشار إلیها فی الآیة الشریفة. وأما بالنسبة إلى صله هذه الآیات بالآیات قبلها فی السورة فإنه جدیر بالذکر أن فی الآیات السابقة هناک إشارات إلى النعم المختلفة لله تعالى کخلق السموات والأرض (الآیة 57)، خلق اللیل والنهار وما فیهما من آیة للناس (الآیة 61)، الرزق من الطیبات (الآیة 64). کما أن هناک إشارات إلى الأقوام السابقة التی أرسل الله $ إلیهم الأنبیاء ولکنهم کذبوهم کإرسال موسى A إلى فرعون وقومه (الآیة 23)، ونوح A إلى قومه (الآیة 5).   

 ـ «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِینَّکَ بَعْضَ الَّذِی نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّینَّکَ فَإِلَینَا یرْجَعُونَ & وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِکَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَیکَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَیکَ وَمَا کَانَ لِرَسُولٍ أَنْ یأْتِی بِآیةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِی بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِکَ الْمُبْطِلُونَª (غافر40: 77 ـ 78).

وصلة الآیات التی سبق ذکرها وهذه الآیات واضحة إذ یأمر الله تعالى نبیه بالصبر على ما یعمل قومه من الأذى بحقه وأن هذا التکذیب والاستهزاء والکفران لیست أمراً جدیداً بالنسبة إلى مسألة بعث الأنبیاء وهدایتهم الناسَ.

ـ «یوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِینَ مَا لَکُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ یضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍª (غافر 40: 33)، هذا نموذج آخر فی بیان تلاؤم التراکیب فی الآیة فقد جاءت الآیة بترکیبین: أوله فی ذکر إدبارهم یوم القیامة وأن الله تعالى لن یعصمهم من عذابه، والثانی فی بیان أن الله $ لا یهدی من ضلّ عن سبیله. وکأن الآیة أرادت أن تبین أن الذین یضلون عن سبیل الله $ ولا یهدون إلى الصراط المستقیم هم الذین یُولّون فی یوم القیامة ویدبرون والله تعالى لا یعصمهم من عذابه الشدید.

یجمل هنا أن نذکر أن من فرائد التعبیر فی النص القرآنی فی إطار السیاق العدولی بمعناه الشامل تبنى القرآن الکریم فنیة العدول عن التعبیر بالکلمة المفردة إلى التعبیر بالترکیب والعدول عن التعبیر بالترکیب إلى التعبیر بالکلمة المفردة وذلک فی تبادلیة فریدة (عبد العزیز جاب الله، 2009م،251 ص)، من ذلک قوله تعالى: «اللَّهُ الَّذِی جَعَلَ لَکُمُ اللَّیلَ لِتَسْکُنُوا فِیهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لَا یشْکُرُونَª (غافر 40: 61)، فالتوازن الإیقاعی کان یستلزم أن یکون التعبیر فی غیر القرآن: (جعل لکم اللیل لتسکنوا والنهار لتبصروا فیه)، ولکن تم العدول عن التعبیر بالترکیب إلى التعبیر بکلمة مفردة (مبصرا) فلمَ تم هذا العدول التعبیری مع أن الاستعمال الحقیقی والواقعی للغة یقتضی أن النهار مما یُبْصَر فیه ولیس مما یُبصِر؟

والأمر فی الآیة على نهج الجمع بین الحقیقة والمجاز فی حیّز دلالی واحد ولو جعلهما بصورة تعبیریة واحدة بصیغة الترکیب لفاتت المزیة الفنیة فلو عبّر بالاسمیة فی جانب اللیل تحقیقا لمبدأ توازی الجمل إیقاعا فقال فی غیر القرآن: هو الذی جعل اللیل ساکنا، لانتفت الدلالة على نعمة الله $ على الخلق من ناحیة ولأصبح موقع (کم) على الزیادة کما أن المجازیة هنا تنتفی لأن اللیل یصح أن یوصف بالسکون فنقول: لیل ساکن فالعدول إلى الاسمیة فی جانب اللیل لما کان له آیة فائدة أو قیمة فنیة جمالیة أو تذکیر للعباد بما أنعم الله $ علیهم بأن جعل لهم اللیل لیسکنوا فیه (عبد العزیز جاب الله، 2009م، ص 252)، وتحقیقا للفنیة الدلالیة أیضا عدل فی جانب النهار عن التعبیر بالترکیب الجملی (لتبصروا فیه) إلى التعبیر بالکلمة المفردة (مبصرا) فجمع بین الحقیقة والمجاز ذلک أن النهار لا یُبصِرُ هو بل یُبْصَر فیه فدلّ على المقصد الأهم وهو الدلالة على نعمة الله $ على عباده کما أنه حقق الجمالیة الفنیة فی التعبیر بالجمع بین الحقیقة والمجاز ولو تم إعمال مبدأ توازن الجمل وتوازنها لاختل النظم الفرید (انظر: الزمخشری، 1995م، ج 3، ص 58؛ البیضاوی، 1418هـ، ج 5، ص 16).

عرضنا لدراسة التراکیب وتلاؤمها فی سورة «غافر» واستوضحنا کیف أحکمت أدق تنسیق بحیث لا نحس فیها بکلمة یضیق بها مکانها مبینین تلاؤم الجمل داخل الآیات. و«کأن الجملة القرآنیة تتتبّع المعنى النفسی فتصوره بألفاظها لتلقیه فی النفس حتى إذا استکملت الجملة ‌أرکانها برز المعنى ظاهرا فلیس تقدیم کلمة على أخرى صناعة لفظیة فحسب ولکن المعنى هو الذی جعل ترتیب الجملة ضرورة لا محید عنها وإلا اختلّ فانهار» (عبد العزیز جاب الله، 2009م، ص 303)، وفی هذا القسم جدیر بنا أن نشیر إلى الاستفهام وکیفیة استخدامه فی هذه السورة والأغراض الثانویة التی دل علیها، إذ عندما نتأمل فی أسالیب الأمر والنهی والاستفهام نلاحظ أن الاستفهام من بینها قد خرج من غرضه الأصلی واستُعمل لأغراض أخرى ولذلک له دلالات بلاغیة زادت السورة جمالاً.

لم تتعدد أسالیب الاستفهام فی هذه السورة وورد فی 7 آیات فقط ولکنها تنوعت أغراضها بین التقریر، والنفی والتعجب کما تنوعت أداتها بین (همزة الاستفهام، اللام، أنّى، هل، أین، أیّ، مَن). إلیک نماذج منها:

ـ «أَوَ لَمْ یَسِیرُوا فِی الأَرْضِ فَیَنظُرُوا کَیْفَ کَانَ عَاقِبَةُ الَّذِینَ کَانُوا مِن قَبْلِهِمْª (غافر40: 21)، غرض الاستفهام هنا التقریر والاعتراف وتوجه الذهن إلى هذا الأمر المهم بأنهم قد رأوا الماضین وعاقبتهم، ولکنهم لم یتأملوا ولم یتدبروا فی أحوالهم.

ـ «یَا قَوْمِ لَکُمُ الْمُلْکُ الْیَوْمَ ظَاهِرِینَ فِی الأَرْضِ فَمَن یَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَاª (غافر40: 29)، هذا استفهام جرى على لسان ذاک المؤمن من آل فرعون، والغرض منه هو الإنکار؛ أی لا ناصر لنا عندما حلّ عذاب الله تعالى.

ـ «وَیُرِیکُمْ آیَاتِهِ فَأَیَّ آیَاتِ اللَّهِ تُنکِرُونَª (غافر40: 81)، الاستفهام من الله تعالى عن الذین ینکرون نعمه وآیاته والغرض هو التعجب أی کیف تنکرون کل هذه النعم والآیات مع أنکم ترونها وتستخدمونها؟!

ـ «ثُمَّ قِیلَ لَهُمْ أَیْنَ مَا کُنتُمْ تُشْرِکُونَª (غافر40: 73)، إن الله تعالى فی یوم القیامة یسأل الکافرین والمشرکین عن شرکائهم لیأتوا بهم لینصروهم والغرض من الاستفهام هو الاستهزاء.

ـ «وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ یَکْتُمُ إِیمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن یَقُولَ رَبِّیَ اللَّهُª (غافر40: 28)، غرض الاستفهام هو التعجب، لأن ذاک المؤمن یتعجب من أمر قومه إذ یقتلون رجلاً (موسى A) أتى بآیات بینات على وجود الله تعالى.

أو فی استفهام آیة «فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِیلٍª (غافر40: 11)، «یأس مقنط واستحلة مفرطة کأنهم لفرط ما یکابدونه یتمنون لخروج من هذا الأسى المطبق من الهول المستحکم ولکن أی تمنّ؟ إنه تمنی من غلب علیه الیأس والقنوط وتنکیر خروج للدلالة على أی خروج کان سواء أکان سریعا أم بطیئا» (الزمخشری، 1995م، ج 4، ص 155).

 

  • ·        التلاؤم فی المعانی

فی کل ما ذکرنا من التلاؤم فی الألفاظ والتراکیب یمکن أن نستدل به على التلاؤم فی المعانی ولکن لزیادة الإیضاح نومئ إلى شئ من مظاهر التلاؤم فی معانی الآیات فی طائفة أخرى.

معلوم أن المعانی القرآنیة تتحدث عن کل ما من شأنه إثبات الألوهیة لله الواحد الأحد بل إن الحدیث عن الله $ له الجزء الأکبر من معانی السور القرآنیة جمیعها، فالمتأمل یلحظ فی کل سورة بل فی کل آیة معنى یساق لضرب المثل الأعلى لله $ فهو العزیز العلیم، غافر الذنب، قابل التوب، شدید العقاب، ذی الطول، لا إله إلا هو، العلی الکبیر، رفیع الدرجات، ذو العرش، یلقی الروح من أمره على من یشاء، الواحد القهار، سریع الحساب، یعلم خائنة الأعین وما تخفی الصدور، بصیر بالعباد، قد حکم بین العباد، ینصر رسله والذین آمنوا، هو السمیع البصیر، خالق کل شئ، رب العالمین، وعد الله حق.

وهناک معان أخرى عن إرسال الأنبیاء إلى الأقوام المختلفة کقوم نوح و موسى 6، وتکذیب الأقوام إیاهم واستهزائهم ودعوة النبی & إلى الصبر على إیذاء قومه، والکلام عن الآخرة والعذاب الشدید الذی هیأه الله تعالى للقوم الکافرین. وقد عرضت هذه السورة لمثل هذه المعانی الرفیعة فی أروع أسلوب وأبدع ترکیب وجاء المعنى متلائماً مع ما قبله وما بعده تماماً.

هو الذی یری الناس آیاته وینزل الرزق. وبعده یستمر السیاق متحدثاً عن نعمة اللیل والنهار وهنا معنى القدرة القادرة یأتی بعد کمال المعانی الرفیعة السامیة لله تعالى.

ویأتی معنى الربوبیة والألوهیة الخالصة تسوقه الآیات الکریمة: «فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِینَ لَهُ الدِّینَ وَلَوْ کَرِهَ الْکَافِرُونَ رَفِیعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ یلْقِی الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ یشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِینْذِرَ یوْمَ التَّلَاقِª (غافر 40: 14ـ 15).

ونجد معنى القوة والقهر فی قوله: «لِمَنِ الْمُلْکُ الْیوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِª (غافر 40: 16).

ولنتأمل قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِینَ یجَادِلُونَ فِی آیاتِ اللَّهِ بِغَیرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِی صُدُورِهِمْ إِلَّا کِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِیهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِیعُ الْبَصِیرُª (غافر40: 56). فقد رسمت الآیات هنا معنى إحاطة علم الله $ بصدور المجادلین فی آیات الله $ والکافرین بها، وهذا الإنکار وهذه المجادلة فی آیات الله $ تنشأ من کبرهم وحقدهم لله $ وللنبی &.

ومسک الختام عن تلاؤم المعانی فی هذه السورة الکریمة قول الله تعالى فی خاتمتها إذ قال $: «فَلَمْ یکُ ینْفَعُهُمْ إِیمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِی قَدْ خَلَتْ فِی عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِکَ الْکَافِرُونَª (غافر 40: 85). فالآیة فی الحقیقه تقرر إثبات الرسالة للنبی محمد & وأن هذا الإیذاء والاستهزاء والمجادلة فی آیات الله $ من جانب قومه أمر قد أصاب الأنبیاء السابقین والسنة الإلیهیة جاریة فی عذابهم إذا لم یؤمنوا بالله $ تعالى.

 

  • ·        التلاؤم فی جو السورة العام

 بعد الکلام عن النظم فی اللفظ، والترکیب والمعنى جدیر بنا الحدیث عنها مجتمعة لندرک شیئاً من مظاهر التلاؤم وإحکام النظم فی جو السورة العام. مما یلیق بنا ذکره بادئ ذی بدء أن هناک ملائمة بین سورة «غافر» الکریمة وما قبلها من السور ونبین صلتها به. یتضح ذلک فی أن الله تعالى ذکر فی سورة «الزمر» التی هی قبل هذه السورة قوله: «خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَª (الزمر 39: 5)، فقد أشار إلى خلقه سبحانه وتعالى السماوات والأرض فی تلک السورة وقال فی سورة «غافر»: «اللَّهُ الَّذِی جَعَلَ لَکُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَکُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَکُمْ وَرَزَقَکُمْ مِنَ الطَّیبَاتِ ذَلِکُمُ اللَّهُ رَبُّکُمْ فَتَبَارَکَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِینَª (غافر 40: 64)، کما قال $: «لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَکْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لَا یعْلَمُونَª (غافر 40: 57).

بین کل الآیات فی سورة «غافر» الکریمة وجه صلة وثیقة فی الترتیب والترکیب والملاءمة فإننا نلاحظ أن هذه الملاءمة تتجلى فی تناسق الترتیب ودقة الترکیب وکما أنها متناسبة مع المعانی التی تبینها وأن تفاوت الآیات بین الطول والقصر متقابل لتنوع المعانی. وهذا من أبرز مظاهر التلاؤم بین أجزاء النظم فی جو السورة العام.

 

  • ·        التصویر البیانی فی سورة «غافر»

وتوجد فی السورة طائفة من التشبیهات والاستعارات الرائعة تمتاز بروعتها ومتانة الأداء فی بیان المعنى المقصود وبإمکانه التأثیر فی نفسیة المتلقی. إلیک بعض النماذج منها:

فی الآیة الکریمة «وَقَالَ الَّذِی آمَنَ یَا قَوْمِ إِنِّی أَخَافُ عَلَیْکُم مِّثْلَ یَوْمِ الأَحْزَابِª (غافر40: 30)، تشبیه الیوم الذی خاف الذی آمن على القوم بالیوم الذی مرّ على أقوام کقوم نوح و عاد و ثمود إذ عصوا ربهم الکریم وأنکروا نعمه الوافرة وأصابهم الله $ بعذابه الألیم وأهلکهم وأداة التشبیه المذکورة هی (مثل). 

لقد صوّر الله تعالى الحیاة الدنیا على لسان ذاک المؤمن من آل فرعون: «یَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَیَاةُ الدُّنْیَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِیَ دَارُ الْقَرَارِª (غافر40: 39)، وشبّهها بمتاع تافه ووجه الشبه بینهما هو فناؤهما وقلة ثمنهما، إذ یلیق بالإنسان العاقل ألا یقیم لهما وزناً.

فی الآیة الشریفة «أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّی لَأَظُنُّهُ کَاذِبًاª (غافر40: 37)، یکون الحدیث عن فرعون إذ أراد أن یبنی صرحاً عالیاً للوصول إلى رب موسى A وفی لفظة «أطّلع» استعارة جمیلة وتوضیحها أن الله تعالى وعالمها المجهول ـ حسب رأی فرعون‌ ـ فی أعلى الجبال الشامخة وکأن الطیر لا یقدر أن یصل إلیها. هذه الاستعارة قد وردت على لسان فرعون استهزاء بموسى A وربه الکریم.

فی الآیة ‌المبارکة: «وَأَنذِرْهُمْ یَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ کَاظِمِینَ مَا لِلظَّالِمِینَ مِنْ حَمِیمٍ وَلا شَفِیعٍ یُطَاعُª (غافر40: 18)، قد ورد تصویر مجمل وسریع عن القیامة وقد صُوّر خوف الظالمین وحزنهم کأن قلوبهم بلغت حناجرهم وفی هذه الآیة استعارة تمثیلیة رائعة.

نعثر فی سورة «غافر» على النوعین من المجاز هما: العقلی والمرسل. إلیک نماذج منهما:

ـ «إِنَّ السَّاعَةَ لآتِیَةٌ لّا رَیْبَ فِیهَا وَلَکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لا یُؤْمِنُونَª (غافر40: 59)، لا شک أن القیامة مأتیة بإذن الله تعالى والمجاز عقلی والعلاقة فاعلیة.

ـ «یَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّیْطَانَ إِنَّ الشَّیْطَانَ کَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِیًّاª (غافر40: 44)، لم یکن أبو إبراهیم عابدَ الشیطان، بل کان عابد الأصنام ولکن إبراهیم A نهاه عن عبادة الشیطان کأنه أراد أن یقول أن عبادة الأصنام هو فی حقیقته عبادة الشیطان.

ومن نماذج المجاز المرسل فی هذه السورة الکریمة:

ـ «وَیُنَزِّلُ لَکُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًاª (غافر40: 13)، عبّر الله تعالى عن المطر بالرزق والعلاقة المسببیة لأن المطر هو سبب الرزق.

ـ «یَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْیُنِ وَمَا تُخْفِی الصُّدُورُª (غافر40: 19)، استعمل (الصدور) مجازاً للقلوب والعلاقة هی المحلیة. کما أن المجاز فی الآیة «وَقَالَ رَبُّکُمُ ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَکُمْª (غافر40: 60)، مرسل وعلاقتها سببیة؛ إذ الدعاء هو سبب العبادة (الدرویش، ج 8، ص 508).

ـ «قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَیْنِ وَأَحْیَیْتَنَا اثْنَتَیْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِیلٍª (غافر40: 11)، فی الآیة مجاز مرسل والعلاقة هی باعتبار ما کان (الزمخشرى، 1995م، ج 3، ص 118).

 

4ـ نتائج البحث

من استقرائنا لحقائق هذا البحث ومسائله تبینت النتائج التالیة:

ـ کانت الفواصل أبرز مظاهر التلاؤم، کما أن التلاؤم قد برز فی الألفاظ والجو العام للسورة.

ـ هناک دقة فی اختیار الألفاظ فی السورة الکریمة، فضلاً عن التوازن الشدید فی مخارج الحروف فی الألفاظ وهذا التوازن قد أدّى إلى التناسب الصوتی فی فواصل الآیات.

ـ قد جاء اختیار القرآن للألفاظ متناسقا مع مقتضیات الحال والطبیعة السیاقیة المناسبة. ولیس هذا الاختیار للألفاظ ذاتها بل الألفاظ منضمةٌ إلى المعانی بحیث لا یتحقق المعنى المراد إلا بهذا اللفظ دون غیره وکأنه قد وضع کل مفردة فی النص القرآنی فی مکانها الأمثل وسیاقها اللائق بها وذاک هو عمود البلاغة.

ـ أحکمت تراکیب السورة الکریمة أدق تنسیق بحیث لا یحس القارئ فیها بکلمة یضیق بها مکانها، بل یجد تلاؤم الجمل داخل الآیات واضحاً.

ـ هناک انسجام تام فی استخدام الأسالیب المختلفة فی السورة فی تحقیق الدلالة المقصودة کما أشیر إلى نماذج فی أسلوب الاستفهام.

ـ التصاویر البیانیة فی سورة «غافر» بنیت على التنوع فمرة أدّت المعنى بطریق التشبیه، ومرة بالمجاز، ومرة أخرى بالاستعارة وامتازت هذه الصور بتعابیره الدقیقة عن المعانی المقصودة، وأراد القرآن الکریم بهذه الصور إثبات المعانی فی ذهن المتلقی.

  1.  

    المصادر والمراجع

    µ القرآن الکریم

    1.  ابن درید، محمد بن الحسن. (1345هـ). جمهرة ‌اللغة. الهند ـ حیدرآباد: مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانیة.
    2. ابن سعد الدبل، محمد. (د.ت). النظم القرآنی فی سورة الرعد. د.م: عالم الکتب.
    3. ابن منظور، جمال الدین. (1994م). لسان العرب. بیروت: دار صادر.
    4. أبو العلاء، عادل بن محمد. (1425هـ). مصابیح الدرر فی تناسب آیات القرآن الکریم والسور. المدینة: الجامعة الإسلامیة بالمدینة المنورة.
    5. أبوزهرة. محمد. (1970م). المعجزة الکبرى: القرآن. القاهرة: دار الفکر العربى.
    6. أبو زید، أحمد. (1992م). التناسب البیانی فی القرآن. الدار البیضاء: مطبعة النجاح الجدیدة.
    7. أبوموسى، محمد. (1989م). البلاغة القرآنیة فی تفسیر الزمخشری. (ط 2). القاهرة: دار التضامن.
    8. الباقلانی. أبوبکر محمد بن الطیب. (د.ت). إعجاز القرآن. (تحقیق السید أحمد صقر). (ط 3). مصر: دار المعارف.
    9. البیضاوی، ناصر الدین عبد الله بن عمر. (1418هـ). أنوار التنزیل. (تحقیق: د. حمزة النشرتی وآخرون). القاهرة: دار الأشرف. 

    10.الجرجانی، عبد القاهر. (1992م). دلائل الإعجاز. (قراءة وتعلیق محمود محمد شاکر). (ط 3). القاهرة: مکتبة الخانجی.

    11.الرازی، أبوبکر بن عبد القادر. (د.ت). مختار الصحاح. القاهرة: دار الحدیث للطباعة والنشر والتوزیع.

    12.رفیق أحمد صالح، معین. (2003م). «دراسة أسلوبیة فی سورة مریم». جامعة النجاح الوطنیة.

    13.الرمانى. على بن عیسى. (1968م). النکت فی إعجاز القرآن. (تحقیق: محمد زغلول سلام). (ط 2). مصر: دار المعارف.

    14.الزمخشرى. محمود بن عمر بن محمد. (1995م). الکشاف عن حقائق غوامض التنزیل و عیون الأقاویل فی وجوه التأویل. بیروت: دار الکتب العلمیة.

    15.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (1923م). أساس البلاغ عبد العزیز جاب الله، أسامة. (2009م). جمالیات التلوین الصوتی فی القرآن الکریم. طنطا: دار ومکتبة الإسراء.

    16.عمر. أحمد مختار. (1976م). دراسة الصوت اللغوی. القاهرة: عالم الکتب.

    17.فندریس، ج. (1967م). اللغة. ترجمة عبد الحمید الدواخلی ومحمد القصاص. القاهرة: مکتبة الأنجلو.

    18.قطب. سید. (1983م). التصویر الفنی فی القرآن. (ط 8). القاهرة: دار الشروق.

    19.مطلوب، أحمد. (د.ت). أسالیب بلاغیة. الکویت: نشر وکالة المطبوعات.

     

    20.ة. القاهرة: دار الکتب المصریة.

    21.السیوطی، جلال الدین عبد الرحمن بن أبی بکر. (1999م). الإتقان فی علوم القرآن. بیروت: دار الکتاب العربی.

    22.الفیروزآبادی، مجد الدین. (1330 هـ). القاموس المحیط. القاهرة: المطبعة الحسینیة المصریة.

    23.العلوی، یحیى بن حمزة. (1995م). الطراز المتضمن لأسرار البلاغة. (تحقیق محمد شاهین). بیروت: دار الکتب العلمیة.

    24.أولمان. ستیفن. (د.ت). دور الکلمة فى اللغة. (ترجمة کمال بشر). (ط 12). القاهرة: دار غریب للطباعة و النشر.

    25.حسان، تمام. (1979م). اللغة العربیة معناها ومبناها. (ط 2). القاهرة: الهیئة المصریة العامة للکتاب.

    26.شاهین. عبد الصبور. (1980م). المنهج الصوتی للبنیة العربیة، رؤیة جدیدة فی الصرف العربی. بیروت: مؤسسة الرسالة.

    27.شیخ أمین، بکری. (1994م). التعبیر الفنی فی القرآن. بیروت: دار العلم للملایین.

    28.طبانة، بدوی. (1988م). البیان العربی. (ط 7). الریاض ـ جدة: دار الرفاعی ـ دار المنارة.

    29.عباس، فضل. (1999م). البلاغة فنونها وأفنانها: علم المعانی. (ط 4). عمان: دار الفرقان.