Analysis of Samih Al-Ghasem's Personality Based on Max Luscher's Color Test

Document Type : Research Article

Authors

1 PhD student in Arabic Language and Literature, Ferdosi University,

2 Associate Professor, Department of Arabic Language and Literature, Ferdosi University

Abstract

Color had a special role in the human life. Today psychologists use colors to do researches and recognition of people's mental characteristics. Luscher's color test is further one of many well known tests. In the literature world a poet shows his way of thinking by using some special words. This research uses the Luscher color test and measures the person's psychophysical state based on Samih Al-Ghasem's color preferences. The red color has the most frequency in Samih Al-Ghasem's book. It shows his interest in leading his nation and revolutionary affairs. The black color is the second choice of Samih, and it shows his fighting for oppressed Palestinians in front of oppression of Zionists. The third choice is the green color. Luscher argues if this color places in the third row it won't be important anymore. The brown color is the last color in the preference colors of Samih. Luscher believes whenever a person chooses the gray color in the last row he looks for freedom, and for his end he doesn't care about physical calmness. It is the real characters of Samih Al-Ghasem's personality.

Keywords


 

المقدمة

تعتبر الألوان من الأمور التی جذبت انتباه الناس إلیها منذ زمن قدیم إلى وقتنا الحاضر، وقد أثرت فی حیاتهم تأثیراً کبیرا. وقد فسر الإنسان هذه الظاهرة من حیاته عبر العلوم المختلفة. وفقا لوجهة نظر علم الفیزیاء إن اللون نتیجة للاهتزازات و­الموجات. أما الفیزیولوجیا، فتقوم بدراسة أثر اللون على الدماغ وسائر أعضاء الجسم. وتأثیر اللون على روح الإنسان جذب انتباه علم النفس إلیه، والألوان تسبب تغییر شخصیة الإنسان، وتؤدی إلى ظهور تصرفات إنسانیة خاصة. بالنظر إلى هذا الأمر، علم التجارة أیضا بحث عن طرق لاستخدام هذه المیزة لکی یحصل على منافع أکثر. والیوم، نرى العالم ینتبه إلى تأثیر اللون على روح الإنسان وظهور تصرفات خاصة منه فی الترویج للأماکن المختلفة، وأیضا للتعلیم والتربیة. وتوفر الشرکات التجاریة الصغیرة و­الکبیرة ضمانا لبیع منتجاتهم بالانتباه إلى هذا الدور فی الإنتاج والبیع. أیضا، العلاج بالألوان من العلوم التی تشکلت وفقا لتأثیر الألوان على روح الإنسان. هذا العلم کان رائجا بین الحضارات المختلفة القدیمة. و­الیوم، یستخدم بشکله الحدیث علاجا للأمراض الجسمیة والروحیة.

   ففی الثقافات والحضارات المختلفة، للألوان معان خاصة، لکن لبعض هذه الألوان معان عالمیة ومشترکة بین الکثیر من الثقافات. أما دور الألوان فی الأدب والشعر، فهو دور خاص. إن الشعراء یستخدمون اللون للإفصاح عن صورهم وکشف الصلات الموجودة بین الأجزاء الشعریة وتوضیحها (نیکوبخت وقاسم زاده، 1390م، ص 209(.

  من العوامل التی تساعد القارئ فی تحلیل الأثر الأدبی هو استخدام الشاعر لعنصر اللون. یستفید الشاعر من الألوان شعوریا أو لاشعوریا لبیان ما فی ضمیره، فیمکن للقارئ تحلیل الأمر وکشف الستار عما فی ضمیر الشاعر. تفتح الدقة فی عنصر اللون کعنصر لتحلیل النفس نافذة جدیدة أمام القارئ، ومعرفة أکثر للإبداع الأدبی، ویتمکن القارئ من العلم بکثیر من الأذواق والمعتقدات والأمیال والرغبات للناس (حسن لی وأحمدیان، 1386هـ.ش، ص 144(.

   یستخدم الشعراء أحیانا بعض الألوان الخاصة استخداما أکثر، وله سببان: الأول أن طیف لون خاص یدل على شخصیة الشاعر، فللألوان جذور فی أعماق شخصیة الناس، کما تلعب المواصفات الإنسانیة هذا الدور. ووصف کل إنسان بلون خاص یدل على مواصفاته ومیزاته الذاتیة (نیکوبخت وقاسم زاده، 1384هـ.ش، ص 147).

وأحیانا لا نجد تطابقا بین نفسیة الشاعر وبین اللون الذی استخدمه فی أثره، بل إحصائیات بعض الألوان فی أشعاره أقل أو أکثر، نتیجة ظروف اجتماعیة أو سیاسیة أو نوع المناخ الذی یعیش فیه الشاعر. هذا العنصر لیس على صلة بلاشعوره منفردا، وإنما یرتبط باللاشعور الجمعی. وهذا لأن إدراک قصة الألوان ودورها الرمزی یرتبط باللاشعور الجمعی (پناهی، 1385هـ.ش، ص 50).

یعتبر  سمیح القاسم من الشعراء الفلسطینین الذین قاوموا بکل وجودهم وإیمانهم إزاء الظلم للدفاع عن الوطن. فی الحدیث عن مواصفات سمیح الحسنة، یکفینا ما قال لطفی الخولی عنه: «إنهم بالفعل شعراء المقاومة لأنهم بالفعل یقامون، لیس فقط بالشعر، بل بالعمل الکفاحی الیومی» (سمیح القاسم، 1970م، ص 7).

  وفقا ما أسلفنا القول فیه یقوم هذا البحث بتحلیل شخصیة سمیح القاسم عن طریق دراسة استخدامه للألوان فی دیوانه. وهدف البحث هو الوصول إلى إجابة لهذه الأسئلة: هل تتمکن نظریة اختبار ماکس لوشر النفسی من تحلیل شخصیة الشعراء عن طریق دراسة استخدامهم الألوان؟ إذا کان الردّ إیجابیا، فکیف تحلل هذه النظریة الوضع النفسی لسمیح القاسم؟ للإجابة إلى هذه الأسئلة، نتحدث عن سمیح القاسم وحیاته، فنوضّح اختبار ماکس لوشر النفسی، ثم یأتی الحدیث عن عدد تکرار الألوان فی دیوان سمیح القاسم، وبیان بعض النماذج من أشعاره التی استخدمت فیه الألوان المذکورة، إضافة إلى ذکر خصائص الألوان النفسیة. وفی النهایة، نقوم بتحلیل شخصیة سمیح، وفقا لنظریة لوشر، باستعانة الجداول الواردة فی کتابه.

خلفیة البحث

التأثیر الذی تترکه الألوان على نفسیة الإنسان، کما أشرنا سابقا، أدّى إلى انتباه أکبر من جانب علماء علم النفس إلى الموضوع (راجع: أحمد مختار عمر، 1997م، ص 134)، من علماء علم النفس الذین عملوا فی هذا المجال ماکس فایفر (Max Pfister)  وهرمان رورشاخ (Herman Rorschach) وماکس لوشر(Max Luscher) . إنهم قاموا بدراسة سمات الناس النفسیة على ضوء اللون. ولعل اختبار لوشر کان أهم هذه الدراسات، واختباره التشخیصی للألوان یساعد الإنسان فی معرفة روح الناس مساعدة کثیرة. فهو ینظر إلى اللون فی هذا الاختبار کظاهرة مستقلة عن الأشیاء، لأن للإنسان اختیارا مختلفا بالنظر إلى المواضع والوسائل المختلفة.

من النقاط الإیجابیة لهذا الاختبار، فی المجالات المختلفة، یمکن الإشارة إلى کلام د. جی اربزلو (J. Erbsloh)  إنه یقول فی مقاله  بعنوان: «استخدام اختبار لوشر للألوان فی مجال الطب»: «إن اختبار الألوان یساعد الطبیب فی معرفته لوضع المریض النفسی، ویمکّن الطبیب من اعتماده الأقل على رأی شخصی لا یستند إلى دلیل. هذا الاختبار یستخدم کعلامات ذات أهمیة فی معرفة المرض وعلاجه، ویستفاد أیضا لتوقعات الأمراض الخطیرة. وبسبب سهولته وشهرته نوصی الناس باستخدامه» (لوشر، 1370هـ، ص 2 ـ 7( یوسع استخدام هذا الاختبار بصورة متنوعة فی مجالات مختلفة. وقد قام بدراسات واسعة فی هذا المجال کارل هانیز فلینگاس
(Karl Heinz Flehinghious) والآخرون. قام إج کلار ودایتشی بدراسة هذا الاختبار فی مجال علم الأعراق، وبوکسلاک فی مجال علم نفس الأدیان وأمراض کبار السن، وکانزیانی فی مجال الاستشارات للزواج (المصدر نفسه، ص 28).

إن البحوث عن الألوان فی آثار الشعراء والکتّاب کثیرة، لکن الدراسات التی تحلّل شخصیة الشاعر أو الکاتب وفقا لنظریة لوشر قلیلة، وتعطینا هذه الدراسات رؤیة جدیدة إلى الأدب وشخصیة الشعراء، وتفتح لنا نوافذ جدیدة لعرفانهم أکثر فأکثر. فی بلدنا، تقوم بعض الدراسات بهذا الأمر وفقا للنظریة، لکنها تدرس شخصیة الشعراء الإیرانیین لا الشعراء العرب. من جملة هذه الدراسات هی التی قامت بها پناهی (1385هـ.ش) فی تحلیل شخصیة نیمایوشیج، والتی قام بها علوی­ مقدم وبورشهرام (1389هـ.ش) فی دراسة شخصیة فروغ فرخزاد.

سمیح القاسم وحیاته

ولد سمیح القاسم فی مدینة الزرقاء بالأردن سنة 1939م من آل حسین. آل حسین معروفون بمیلهم الشدید للثقافة، وبرز من بینهم عدد ملحوظ من الأسماء فی مجالات الطب والقانون والهندسة والثقافة. و­الجو الثقافی الذی نشأ فیه سمیح القاسم أسهم إسهاما کبیرا فی بلورة الثقافة العربیة ونزعته التقدمیة. قضى الشاعر فترة دراسته الابتدائیة و­الثانویة فی فلسطین، ودرس الفلسفة والاقتصاد السیاسی لمدة سنة فی موسکو.

 أسس سمیح القاسم «منظمة الشبان الدروز الأحرار» فی أواخر الخمسینات. وأدّت نشاطاته فی هذه المنظمة إلى إثارة حفیظة السلطات العسکریة علیه، فاعتقلته. فقد تعرض للسجن مرّات عدیدة، وطرد من عمله مرّات بسبب نشاطه الشعری والسیاسی (ناظمیان، 1387هـ.ش، ص 104(.

 سمیح القاسم من الشعراء العرب الذین ترتبط أسماؤهم باسم فلسطین والمقاومة. وتنقل قصائده لنا آلام الفلسطینیین ومعاناتهم، و­أشعاره هی السفراء، تصرخ مظلومیة فلسطین، وتتمثل مظهرا من مظاهر التمرد ضد الظالمین. وقد اختلف عن أقرانه، فلم یکتب فی بدایاته شعرا غزلیا، بل کما قال عن نفسه، إن بدایاته الشعریة تختلف عن بدایات غیره. کتب عن «الحرب» و«العامل» و«المطر» والمضامین السیاسیة العمیقة کقصائده عن «لبنان» و«الجزائر») سمیح القاسم، 1970م، ص  8  ـ 37) وانضم إلى الحزب الشیوعی «راکم»، واشتغل معلما وعاملا فی خلیج «حیفا» وصحفیا، کما أنه أسهم فی تحریر مجلة «الغد» و«الاتحاد» و«الجدید»، ثم رئیس مجلة «هذا العالم». وأدار «المؤسسة الشعبیة للفنون» فی حیفا (ناظمیان، 1387هـ.ش، ص 104 (وتوفی الشاعر الفلسطینی سمیح القاسم، بعد صراع مع مرض سرطان الکبد، الذی داهمه مدة 3 سنوات، والذی أدّى إلى تدهور حالته الصحیة فی الأیام الأخیرة، حتى وافته المنیه 19 أوت 2014، فی أیام الحرب الأخیرة والمقاومة الأخیرة للفلسطینیین إزاء عدوان الصهاینة.

  یعدّ سمیح القاسم من الشعراء الذین نظموا کثیرا، حیث أصدر ستة مجموعة شعریة فی الثلاثین من عمره. البعض من آثاره المشهورة هی: «أغانی الدروب» (1946م)، و«دمی على کفنی» (1967م)، و«سقوط الأقنعة» (1969م)، و«مراثی سمیح القاسم» (1973م)، و«القرابین» (1983م). ویرتبط اسمه باسم محمود درویش، ویعتبران صدیقان حمیمان. لما خرج درویش من فلسطین توترت علاقاته مع سمیح، ووصلت نزاعاتهما إلى الصحف العربیة. إنهما کتبا رسالات طویلة، وأُصدرت فی کتاب خاص. ویعتبر النقاد هذه الرسالات ذات أهمیة أدبیة تاریخیة کبیرة .(www.ayat.ir)

 

اختبار ماکس لوشر التشخیصی للألوان

فی اختبار الألوان یقوم المفحوص باختیار الألوان دون أیة اعتبارات جمالیة، وینظر إلى ثمانی بطاقات ملونة، تحمل فی ظهرها الأرقام 0 ـ 7، ویرتبها تنازلیا حسب درجة تفضیله لها. تشمل هذه الألوان ألوانا أصلیة وفرعیة، وهذه الألوان تظهر على بطاقات حتى یقوم المفحوص باختیارها وفقا للّون نفسه، دون ربطها بشیء معین، مثل القمیص وغیره، والألوان الأصلیة هی: الأزرق والأصفر والأحمر والأخضر. والألوان الفرعیة تشتمل على: البنفسجی والبنی والرمادی والأسود. ویسجل المفحوص الأرقام المکتوبة على البطاقات، حسب تسلسلها من الیمین إلى الیسار، وفقا لاختیاره. وفی المرحلة الثانیة، یقوم المفحوص بالاختیار الثانی للألوان الثمانی، ویکرر المرحلة الثانیة بجمیع خطواتها. ولیس بین المرحلة الأولى والثانیة إلا دقائق قلیلة. فهکذا، یعین المفحوص صفین من الألوان کما یرتاح إلیها أکثر. فیکون الناتج سلسلتین من الأرقام، الواحدة تحت الأخرى. ثم یقسم المفحوص الأرقام إلى أربع مجموعات، کل صفین فی مجموعة. فیجعل للمجموعة الأولى علامة "+"، وللثانیة علامة "´"، وللثالثة علامة "="، وللرابعة علامة "-" وفی النهایة یبین ما خلف هذه الرموز من الأعداد، وذلک باستعانة الجدوال الواردة فی کتاب لوشر، فتتبین لنا حالات المفحوص العاطفیة والتفکریة حین الاختبار.

 علینا الانتباه إلى جوانب الاختبار النسبیة، لأن الإنسان موجود متغیر وعلى أیة حال، هذا الاختبار بسبب دراسته لشخصیة الأفراد، والانتباه إلى نقطة الضغط الجسدی والروحی، یمکّن عالم النفس والباحث من الاعتماد على اختبار أفضل بسهولة (علوی ­مقدم وپورشهرام، 1389هـ.ش، ص 85).

 

تکرار الألوان فی أشعار "سمیح القاسم"

لدراسة الألوان المستخدمة فی أشعار سمیح القاسم قمنا بإحصاء رقم استخدام ألوان لوشر الأصلیة و­الفرعیة. عدد تکرار الألوان فی دیوان سمیح القاسم هو رقم 269. واختص أکثر الألوان باللون الأحمر. عدد تکرار اللون الأحمر واللون الأشقر ومشتقاتهما هو 73، وذکر اللون الأشقر و­مشتقاته 5 مرات، واللون الأحمر ومشتقاته 68. تکرّر اللون الأبیض مع مشتقاته 54 مرة. واللون الثالث هو اللون الأسود الذی سجل 50 مرة مع مشتقاته فی الألوان المستخدمة فی أشعار سمیح. واللون الرابع هو اللون الأخضر، ذکر هذا اللون مع مشتقاته 34 مرة، و­سجل اللون الأسمر ومشتقاته 15 مرة فی الأشعار. واللون الآخر هو اللون الأزرق الذی تکرر مع مشتقاته 36 مرة. واللون الأصفر ذکر فی أشعار سمیح القاسم 5 مرات. ولم ­یذکر اللون البنفسجی واللون الرمادی فی أشعار سمیح القاسم إلا مرة واحدة. والبنی لم­ یستخدم فی دیوان سمیح القاسم.

وفقا للمرات التی استخدمت الألوان المذکورة، أحصینا نسبة الألوان، وقد ­ذکر من الأکثر إلى الأقل فی الجدول التالی:

 

اللون

الأحمر

الأبیض

الأسود

الأخضر

الأزرق

الأصفر

البنفسجی

الرمادی

البنی

الجمع

الوفرة

73

54

50

49

36

5

1

1

0

269

النسبة

8/27

1/20

6/18

2/18

4/13

8/1

37./

37./

0

100

 

 

 

 

 

الألوان الأصلیة

یعتقد مارکس لوشر بأن الألوان الأصلیة هی الألوان الأربع: الأزرق والأخضر والأحمر والأصفر. والألوان الفرعیة هی الألوان الأربع: البنفسجی والبنی والأسود والرمادی. والألوان الأصلیة تبین الحاجات العاطفیة مثل الحب والمحبة والعمل والنجاح والأمل والرجاء. ولکل هذه الألوان أهمیة خاصة (لوشر، 1370هـ.ش، ص 41).

التحلیل النفسی للون الأحمر

استخدم سمیح القاسم اللون الأحمر 73 مرة فی أشعاره. وحاز هذا اللون المرتبة العلیا فی الألوان المستخدمة فی الأشعار.

تعددت دلالات اللون الأحمر فی التراث الشعبی، وتباینت دلالاته حیث تجعله لونا ممیزا. وقد ­جاء هذا التباین نتیجة لارتباطه بأشیاء طبیعیة، بعضها یثیر البهجة و­الانشراح، وبعضها یثیر الألم والانقباض. فمن ارتباطه بلون الدم استعمل للتعبیر عن المشقة والشدة والخطر، ومن ارتباطه بلون النار مادة الشیطان استعمل للتعبیر عن الغوایة والشهوة الجنسیة، ومن ارتباطه بالذهب والیاقوت والورد استعمل رمزا للجمال. ولظهوره على بعض أعضاء الجسم نتیجة انفعالات معینة استعمل رمزا للخجل والحیاء تارة، وللغضب تارة أخرى (عمر،1997م، ص 12 ،211).

ونجد التضاد بین دلالات اللون الأحمر من الأمور التی یعتقد بها الکثیر من أهل الأدب. «أما الأحمر، فهو مرتبط بالدم حینا، وبألوان المسرة والفرح حینا آخر، بما فیه من توهج وحرارة، تنبعث من صوتها الرئیسی الحاء» (أبوعون، 2003م، ص 48).

واللون الأحمر من الألوان الثلاث الأولى لدائرة الألوان، وهو یبین طاقة الحیاة وابتهاج الأعصاب والغدد. وله مفهوم الأمل والرغبة والشوق. ویحث الإنسان على الوصول بأهدافه ونجاحه. ویرمز إلى رغبة شدیدة فی الأمور التی تبین صعوبة الحیاة والتجربة. ویعتبر کالمثیر الذی یحث الإنسان على النجاح، و یبین تأثیر الإرادة أو قدرتها (لوشر، 1370هـ.ش،  ص 4 ـ 83).

 یجاهد سمیح القاسم بإرادته الصلبة للوصول إلى النجاح وحریة فلسطین وعودة الفلسطینیین إلى أراضیهم، مضحیا بنفسه. «الراغبون فی اللون الأحمر هم الذین نشطون، ولا یستسلمون للأمور بسهولة» (زندیان، 1387هـ.ش، ص 61)، محمد دکروب یقول عن سمیح القاسم: «عندما التقیت بسمیح القاسم ذات نهار رائع فی صوفیا، تبددت من ذهنی الصورة الأسطوریة الضبابیة التی کونتها لنفسی عنه، من خلال ما ­کان یترامی إلینا عنه من أخبار وأحادیث، ومن خلال شعره الذی جرى بیننا، بعد الخامس من حزیران، کالنار الأصیلة التی تطهر والتی تثیر» (محمد دکروب، 1970م، ص 5)، سمیح القاسم هو الشاعر الذی لا یبعده السجن وصعوباته عن متابعة طریقه الثوری، وحتى فی السجن یکتب على جدار غرفته: «حاورونی بالمنافی.. أتحدى / فندوا الحجة بالأصفاد والزنزانة الخرقاء / إنی أتحدى!/ ألبوا الطاعون والحزن/ وأبقى أتحدى! اقطعوا زندی/ بالصدر المدمی أتحدى! / واقطعوا ساقی/ أعلو صهوة الجرح وأمشی/ وبعنقی أتحدى!/ بجبینی أتحدى / وبأسنانی / وأسنان الأغانی.. أتحدى!» (المصدر نفسه، ص11 ـ 12).

یعتقد ماکس لوشر بأن الذی یختار اللون الأحمر کأول اختیاره، یرید أن یکون إنسانا ذا تجربة وإنسانا کاملا عن طریق نشاطاته. ویمکن لهذه النشاطات أن تکون من أی نوع، من التعاون إلى الزعامة، والطاقة الخلاقة للتطور والتوسع، أو مشاعر الحب (لوشر، 1370هـ.ش، ص 84).

 سمیح القاسم هو الشاعر المجاهد الذی ینظم الشعر للمقاومة، وکزعیم یرشد شعبه إلى طریق الحریة. کما ­یعتقد لطفی الخولی ویبین فی أمسیة شعریة، نظمت فی صوفیا لسمیح القاسم: «محمود درویش وسمیح القاسم وإخوانهم من الشعراء التقدمیین المناضلین داخل إسرائیل، لیسوا فقط على خط النار، بل هم فی داخل النار نفسها، یجابهون المعتدین یومیا، یتعرضون للمطاردة وللسجن والموت یومیا. إنهم بالفعل شعراء المقاومة لأنهم بالفعل یقامون، لیس فقط بالشعر، بل بالعمل الکفاحی الیومی» (سمیح القاسم، 1970م، ص 7).

نقف الآن على بعض الأمثلة لاستخدام اللون الأحمر فی أشعار سمیح القاسم وتحلیلها:

«نادیت من عشرین عام/ یا مجلس الأمن الموقّر  ـ آه ـ/ من عشرین عام/ والیوم، عبر صواعق متربّصات بالسلام/ صوتی یجیئک بالبرید/ من غابة الدم والحرائق والمرارة والخیام/ صوتی یجیئک زهرة حمراء/ فی العام الجدید: / من یأت بیتی قاتلا/ یرتدّ عن بیتی قتیلا!/ یا مجلس الأمن القدیم/ صوتی یجیئک زهرة حمراء/ من حقل الجریمة/ فإلى اللقاء.. إلى اللقاء../ یا مجلس الأمن القدیم/ أراک.. فی القدس القدیمة» (الدیوان، ج 1، ص 363).

یعتبر سمیح القاسم فی هذه الأبیات نفسه شهیدا، یصرخ باستشهاده، ویبین احتجاجه على العالم، على مجلس الأمن الذی علیه متابعة حق الشعوب، لکنه یخطو فی طریق الحمایة للصهاینة. ونجده یدافع عن شعبه، قائلا کل من یدخل فی هذا البلد لقتل الشعب فلا یرجع إلى بلده إلا قتیلا.

فی أبیات أخری من دیوانه، یستخدم الشاعر اللون الأحمر کرمز للحیاة والحیویة، کما­ یأتی فی المثال الآتی:

«ماضیک تثقله الأناشید الرتیبة / وزهورک الحمراء یابسة... وعنزتک الکئیبة / ماتت من الجوع اللعین/ ماذا ترید؟ امتصت الرعیان أوطان جدیدة / وأنا أموت هنا... أموت وما لدی سوى قصیدة» (الدیوان، ج 1، ص  2 ـ 191).

فیخاطب نفسه، وهو یخطو لزعامة شعبه، قائلا: لیست علامات الحیاة بین شعبک، وبین الشعراء الآخرین الذین علیهم قیادة شعبهم، لکنهم غادروا الوطن وانجذبوا إلى بلاد أخرى.

استخدم فی الأبیات التالیة اللون الأحمر للزنابق الحمراء، کرمز لدماء الشهداء الذین أجسادهم الطاهره تسترخی فی ترابهم:

ـ «فإن زنابقا حمراء/ مخبأة لنا فی الرمل... لاتنمو بدون ماء/ وإن القمح والزیتون والرمان/ تظل رؤى بلا جدوى إذا لم یخصب الشهداء» (الدیوان،1، ص 128).

استخدم اللون الأشقر ومشتقاته فی دیوان الشاعر بمعناه الحقیقی، وأحیانا یستخدم للإشارة إلى الأروبیین، کما تشیر فی المثال الآتی «صاحبة شقراء» إلى صدیقة أجدادها من الفرنسا، أو الصدیقة الشقراء الأخرى التی جدها من البلاد الأروبیة:

«ولی صاحبة شقراء.. جدتها فرنسیة/ وأخرى جدها قاد الفتوحات الصلیبیة» (الدیوان، ج 1، ص 108).

 

التحلیل النفسی للون الأخضر

وقد تکرر اللون الأخضر فی أشعار سمیح القاسم 49 مرة، ومن بینها 34 مرة ذکر اللون الأخضر ومشتقاته، و15 مرة ذکر اللون الأسمر ومشتقاته.

  عن مواصفات مفردة الأخضر، یقول ابن جنی: وذلک عائد لما فی الخاء من لیونة وطراوة، وذلک لامتلاء الأخضر بالماء، ویساعد صوت الراء على استمرار الصفة فی جریان الماء وانسیابه فی العروق، مما یزید فی طراوته ونداوته (ابن جنی، 2001م، ص 509).

  و­یدل هذا اللون وفق وجهة نظر علم النفس على الاستقامة، کما یقول لوشر فی هذا الأمر: «اللون الأخضر یدلّ على الصمود والمقاومة أمام التغییرات» (لوشر، 1370هـ، ص 80)، وسمیح القاسم من الشعراء الذین یمجده الناس لصموده ومقاومتة فی سبیل الحریة. إنه یستخدم هذا اللون تشجیعا للشعب اللبنانی على المقاومة والحیاة الجدیدة:

 «لابدّ یا لبنان/ وبعد الردى والردم/ وبعد العدى والدم/ بعد الشجن والشر/ لابدّ ما یخضرّ/ قلبک».

یخاطب الشاعر الشعب اللبنانی، ویدعوهم إلى حیاة جدیدة، بعد أن الصهاینة ذوّقوهم طعم الدم والحزن. إنه یطلب منهم إضعاف مقاومتهم وصبرهم على القضایا، حتى یقدروا على بناء لبنان جدید.

مثال آخر من اللون الأخضر هو استخدامه للزیتونة، ونراه کثیرا فی أشعار سمیح القاسم:

ـ «فانظر ألست ترى جبینی بیدرا؟/ وانظر.. أنا زیتونة خضراء/ وطن أنا.. مرج ابن عامر قامتی/ والنقب والأغوار والأرجاء» (الدیوان، ج 2، ص 403).

واستخدم الشاعر الخضراء للزیتونة، وهی رمز لوطنه، فیبین أن الوطن یبقى حیا، وقلبه یظل نابضا، مقاوما إزاء الأعداء. باستخدام اللون الأخضر للزیتونة، یرمز الشاعر إلى الحیویة والنشاط. مازال لأبناء هذه الأرض مثل سمیح القاسم إرادة قویة، ینشطون ویحرسون، یبقى وطنهم، الوطن الفلسطینی، عربیا کما کانت فی القدیم، ففی النهایة یقول الشاعر: «عربیة کانت وتبقى أرضنا/ عربیة... ولیصخب الأعداء!».

یعتقد علماء علم النفس بأن الذین یحبون اللون الأخضر فیلائمون المجتمع والثقافة، وإنهم تقلیدیون (کارکیا، 1375هـ.ش، ص 70)، یؤثر هذا اللون فی تقویة مشاعر الصداقة والرجاء والإیمان والسلم، فیستخدم هذا اللون فی أعلام البلاد السلمیة (آندروز، تک. 1387هـ.ش، ص 67(.

کما نرى فی الأبیات التالیة أثر هذا اللون رمزا إلى الحیاة الطیبة والصمود:

«لن یطفئ نار إرادتنا/ لن یطفئ نور محبتنا/ طوفان الدم / قولوا للجد الطیب نوح/ هیئ فلکک من أجساد الشهداء/ واصعد یا نوح على طوفان الدم/ بعد الشدة یرسو فلکک فی قمم الزیتون الخضراء» (الدیوان، ج 2، ص 366). واستخدم الشاعر اللون الأخضر لقمم الزیتون، وهو رمز لوطنه. فهو یشیر إلى الحیاة الجاریة فی الوطن. إنه یتحدث عن عدم نجاح الأعمال للأعداء فی إطفاء نار إرادة الفلسطینیین ونور محبتهم. فیشیر إلى معتقداتهم الصارمة بالإشارة إلى أن جدهم الطیب هو النوح A. والشهداء هم الذین یبنون فلک النوح  A للنجاح الحقیقی بشهادتهم.

من الأمثلة الأخرى لهذا اللون هو المثال التالی:

«وغداة ینقش عمری الأخضر/ فی الشاهد المرمر/ قلبی یقول ـ فعفوکم ـ فی الشاهد المرمر/ أیفوز بعدی فارس أقوى / فیصیر من تهوى / وأصیر ذکرى... ثم، لا أُذکر؟» (الدیوان، ج 1، ص 121)، ویرمز اللون الأخضر هنا إلى الأثر المفید لعمر الشاعر الذی نشط فی طریق المقاومة وهدفه الهامّ. ویتحدث الشاعر عن بقاء أعماله وأثرها فی حیاة الناس الذین یعیشون بعده قائلا: غداة ینقش عمری الأخضر فی الشاهد المرمر. یکرّر سمیح القاسم هذه العبارات (فیصیر من تهوى/ وأصیر ذکرى ... ثم، لا أذکر) فی القصیدة مرّات لکی­ یؤکد على أهمیة نشاط الشعراء من دونه.

  ویعتقد لوشر بأن اللون الأخضر إن ­لم­ یکن من الاختیارات الثانیة أو الثالثة أو الرابعة، فله أهمیة خاصة (لوشر، 1370هـ.ش، ص 83)، ونرى فی الألوان المستخدمة جلس هذا اللون فی البیت الثالث، فمن وجهة نظر لوشر لیس لهذا اللون أهمیة خاصة فی تحلیل شخصیة الفرد فی هذه الظروف.

 

التحلیل النفسی للون الأزرق

ویتکرر اللون الأزرق فی أشعار سمیح القاسم 36 مرة. والذی یحب اللون الأزرق فهو یحتاج إلى الاسترخاء والسیاق والسرور، أو من جهة علم وظائف الأعضاء یحتاج إلى الراحة والاسترخاء وفرصة لإضعاف قدراته. ویطالب الاسترخاء وبیئة آمنة بعیدة عن القلق، وتظهر الأحداث فیها فى طریق التقالید ظهورا هادئا. فی هذه البیئة، علاقات الناس بالبعض من النوع الهادئ دون أی نوع من النزاعات (المصدر السابق، ص 77)، للون الأزرق مواصفات الرضى والاسترخاء والانزواء والتواضع والقدرة على مطابقة نفسه مع الظروف السائدة (عربیان، 1378هـ.ش، ص60)، فنقرأ بعض الأبیات التی استخدم فیها سمیح الأزرق کنماذج:

 «ساعات الفجر الأولى/ زرقاء/ العندلیب الأول على شجیرة اللیمون الزرقاء/أزرق / أنهار العالم تلتلفّ على عنقی الأزرق/ جفون عینی/ زرقاء زرقاء/أتلاشى فی الزرقة» (الدیوان، ج 2، ص 427(.

واستخدم الشاعر اللون الأزرق ستة مرات لساعات الفجر الأولى والعندلیب وشجرة اللیمون والعنق والجفون. فی نظرته سماء وطنه وشجراته وجباله کلها باللون الأزرق، وهو لون یعبر عن قداسة السماء وطهارة أرضه وبراءة شعبه، کما أن أحمد مختار یعتقد بأن الأزرق الفاتح یعکس الثقة والبراءة والشباب، وأما الأزرق العمیق فیدل على التمیز والشعور بالمسؤولیة والإیمان برسالة، ینبغی تأدیتها (مختار عمر، 1997م، ص 183)، وتبحث فلسطین کلها وحتى سماء فلسطین عن رسالتها وهی الحریة.

«کانت هناک مدینة زرقاء/ تحلم بالأجانب/ یتسکعون وینفقون/ من الصباح ... إلى الصباح/ صارت هناک مدینة سوداء/ تحتقر الأجانب / الدائرین على مقاهیها / بفوهات السلاح...» (الدیوان، ج 1، ص 481).

یصف سمیح القاسم وطنه باللون الأزرق، قبل أن یأتی الأجانب، ویصفه باللون الأسود بعد احتلالها بید الصهاینة. قبل مجئ الصهاینة کانت أرضه بلون القداسة ولون السماء لأنها کانت وطن الکثیر من الأنبیاء خلال زمن طویل. لکن القداسة ترکتها بعد مجئ الصهاینة إلیها. ولهذه الأبیات دلالة أخرى وهی الهدوء الذی کان مسیطرا على هذه الأراضی قبل احتلالها.

 

التحلیل النفسی للون الأصفر

  من جهة المواصفات الصوتیة، الصفرة لون یدل على الذبول والشحوب والجفاف والمرض، لما فیه من خفة فی «الفاء»، ومن مواصفات «الراء» الدالة على استمرار الصفة الصوتیة السابقة، مما یجعل الصوت کنبتة هزیلة جافة تطیر مع حرکة الریح (أبوعون، 2003م، ص 23). فاللون الأصفر من الألوان الأصلیة الأخرى. تدلّ المواصفات الرئیسیة لهذا اللون على نوع من الرجاء والسرور النفسی والنعومة والاسترخاء. «من وجهة نظر علم النفس الاسترخاء یعنی التخلص من المسؤولیات والمشاکل والإساءات أو القیود». (لوشر، 1370هـ.ش، ص 87).

ویعتقد لوشر بأن اللون الأصفر یؤکد على التطور والحداثة والتقدم (المصدر نفسه، ص 88)، والذین یرغبون فی الأصفر یحبون التقدم والإبداع والحکمة. وهم فی کثیر من الأحیان أهل دقة وعلماء وأذکیاء، یؤمنون بالمبادئ التی لدیهم (کارکیا، 1375هـ.ش، ص 69)، إنه رمز لإعطاء الحیاة الجدیدة، فلهذا یزید فی الصلات بین الإنسان والبیئة (ساطعی، 1387هـ.ش، ص 53). لهذا اللون قدرة التأثیر، ویدلّ على الأبهة و­العظمة، فهو یدلّ على الوعی والشجاعة، ویرمز إلى الحریة والاستقلال والوعی والتفکر و­السرور (برند فلمار، 1387هـ.ش، ص 56).

  بما أن اللون الأصفر یدلّ على التطور والحیاة الجدیدة والسرور، فالشاعر لم ­یستخدمه إلا خمس مرات. وهی فی الأمثلة التی تدلّ على نوع من الشحوب. و استخدم هذا اللون فی وصف المزارع الجافة أو الدماء التی اصفرّت:

«أیها السادة/ خلوا قمر القرد کما یشاء یدور/ و­تعالوا.../ إننی أفقد للدنیا الجسور/ ودمی اصفرّ/ وقلبی انحار فی وحل النذور/ أیها السادة من کل مکان/ لیکن عاری طاعونا... وحزنی أفعوان/ أیها الأحذیة اللامعة السوداء... من کل مکان/ نقمتی أکبر من صوتی.. والعصر جبان/ وأنا.. مالی یدان!»

  فی هذه الأبیات یمثل سمیح القاسم الشعب الفلسطینی، ویخاطب الرجال بالأحذیة اللامعة السوداء فی الأمم المتحدة، الذین یقومون بالأعمال العبثة. ونسوا ما اجتمعوا بسببها، أی الشعوب المختلفة وآلامها ومشاکلها، فهو یعتقد بأن احمرار دمه، الذی یدل على حیاته وسروره، تبدل إلى الاصفرار، فیصف دمه باستخدام اللون الأصفر لکی ­یبین حالة الجفاف ولم ­یسبق له مثیل الازدهار وخمول الناس:

 «ومرّت کفک الصفراء... فوق جبینک الأصفر/ وصاح الجرح فی عینیک... صاح الألم الأکبر/ أنا أقسمت یا شعبی... أنا أقسمت/ أن أسهر طول اللیل... أن أسهر طول العمر.../ أن أسهر حتى الموت/ أنا أقسمت أن أسهر!» (الدیوان، ج 1، ص 160).

 

الألوان الفرعیة

  والألوان الفرعیة من وجهة نظر لوشر هی: البنفسجی والبنی والأسود والرمادی. لیس الأسود والرمادی من الألوان، لأن الأسود لیس لونا مطلقا، والرمادی هو دون لون ومحاید، فالاثنان یفقدان اللون (لوشر، 1370هـ.ش، ص 41).

 

التحلیل النفسی للون الأسود

  عدد مرات تکرار اللون الأسود فی أشعار سمیح القاسم هو 50 مرة. وهو اللون الثانی الذی اختاره الشاعر. یرتبط اللون الأسود بمعان عدیدة، یمکن تلخیصها بالموت والدمار من جهة، و­الشر و­المهانة من جهة ثانیة، إضافة إلى القداسة والوقار فی بعض المواقف (ریاض، 1983م، ص 260).

یذهب لوشر إلى أن هذا اللون یدل على الحدود التی تتوقف الحیاة وراءها، وهکذا یبین نظرة البطلان والعدم، فاللون الأسود تحمل معنى «لا»، وهو فی النقطة المقابلة للون الأبیض الذی یعنی «نعم»، فالأسود والأبیض هما الغایتان فی الابتداء والانتهاء (لوشر، 1370هـ.ش، ص 94)، ویعتقد البعض من علماء النفس أن اللون الأسود یوقف النشاطات، لأنه یخیب الإنسان، ویبعث مشاعر البطلان والعدم فی نفسه، ویتداعى إلى ذهن الإنسان انتهاء کل شئ (آندروز، 1387هـ.ش، ص 76).

یقول لوشر عن اختیار الألوان بأن الأدیب إذا اختار اللون الأسود، وجعله فی البیت الثانی فیعتقد الرغبة فی نفی کل شئ یبینه فی البیت الأول. وإن جعل اللون الأحمر فی البیت الأول، واللون الأسود فی البیت الثانی فیبحث عن آماله تعویضا عن جمیع نقائصه (لوشر، 1370هـ.ش، ص 95).

نرى فی جدول الألوان لسمیح القاسم أن اللون الأحمر استقرّ فی البیت الأول، ثم جاء اللون الأسود کاللون الثانی. فاختار الشاعر اللون الأسود تعویضا لحاجاته فی اللون الأول، أی النجاح فی الحرکات الثوریة وخطواته فی زعامة شعبه، وذلک لأنه قضى مدة طویلة فی السجون بعیدا عن الوطن لأجل خطواته الثوریة، لکنه لم یصل إلى نتائج إجراءاته السیاسیة کما یحب.

 ویستخدم الشاعر هذا اللون مجازیا وغیر مجازی. فنرى بعض النماذج من اختیاره للون الأسود مجازیا أو غیر مجازی: «حدّث عن الدنیا، عن الأهل، عن الأحباب/ لکنه بلاجواب/ صفق بالأجنحة السوداء عبر کوتی وطار/ وصحت یا أیها الغریب فی الزوار/ مهلا، ألا تحمل أنبائی إلى الأصحاب؟» (الدیوان، ج 3، ص 52).

 إنه یصف خفاشا جاء لزیارته، ویسأل منه نقل کلامه إلى أحبائه، لکنه لم یسمع أی ردّ من الخفاش، فهو لیس حمامة یمکن الاعتماد علیه لکی ینقل الرسائل. وإن الحمامة هی الطائر الذی ینقل الرسالات، سمیح القاسم استخدم الخفاش للونه الأسود، أی لیس له أی رجاء لزیارة زائر ینقل کلامه إلى أصدقائه، ویوصل کلامه ورسالته إلى من یرید.

«حسنا! حدّثنی عن وطن النار السوداء / هل تسمع عن أسد یصطاد / عن أدغال تهوی تحت اللیل رماد / عن حقل مزروع شهداء / عن شعب ینبت فی أرض / بدماء القتلى مرویة / عن شمس تولد حاملة / خبزا... أحلاما... حریة / هل تسمع عن إفریقیة؟!» (الدیوان، ج 1، ص 65).

یصف سمیح القاسم فی الأبیات المذکورة أرضه بوطن النار السوداء، ومن نتائج النار الإبادة، فباستخدام اللون الأسود لها تزید دلالته على الإبادة، وبذلک یصور سمیح القاسم صعوبة الظروف للقارئ تصویرا واضحا. ومن بقیة تعابیر الشاعر فی هذه الأبیات، ندرک الظروف الحرجة المسیطرة على فلسطین أکثر فأکثر.

«أدور حول الکرة الأرضیة مکللا بهالة النیران والدماء / و­أنشر السماء / فی فلک الکواکب الآلیة / یا أیها الفضاء / ها أنذا أنشد بین السفن الکونیة /أغنیتی السوداء / ها أنذا / یغدر بی صاروخ / ها أنذا / أسقط فی جزیرة صمّاء صوّانیة / تجعلها الجغرافیا یعرفها التاریخ».

وصف الشاعر أغنیته باللون الأسود لکی یقول إن أشعاره تعدّ سوداء وغیر مقبولة؛ بما أنها تحارب الأعداء، وتکشف عن عدم نشاط قمة العرب لإنقاذ بلده، فلا یقبل وجود شاعرها أیضا، وتؤدی إلى نفیه مرّات عدیدة، لکن التاریخ لا ینسى هذا الرجل.

 

التحلیل النفسی للون البنفسجی

إن اللون البنفسجی امتزاج من اللونین الأحمر والأزرق، و­یحاول تنسیق القبض على الدافع للون الأحمر مع الخضوع المعتدل للون الأزرق، ویدلّ على التنسیق. والذی یختار اللون البنفسجی یرید الوصول إلى صلة ساحرة. إنه لا یرید أن یسحر نفسه فحسب، بل یحب تأثیرا سحریا على الآخرین أیضا (لوشر، 1370هـ.ش، ص 90)، یذهب لوشر إلى أن الذی یختار اللون البنفسجی فی البیت الثالث إلى السابع لیس لاختیاره أهمیة خاصة (المصدر نفسه، ص 91)، واختار سمیح اللون البنفسجی مرة واحدة، ووفقا لنظریة لوشر لیس هذا الاختیار ذا­ أهمیة، فلا نهتم به فی الحدیث عن مواصفات الشاعر الفکریة.

 

التحلیل النفسی للون الرمادی

لیس اللون الرمادی من الألوان المظلمة ولا الألوان الزاهیة. ولیس له أی نوع من التوتر النفسی. هذا اللون لون محاید؛ أی لیس ذهنیا ولا عینیا، لیس داخلیا ولا خارجیا، لیس مثیرا ولا مهدئا (المصدر نفسه، ص72(، للون الرمادی مواصفات خاصة بالنسبة إلى عدم المشارکة أو عدم الاهتمام بالآخرین (سید صدر، 1387هـ.ش، ص 77)، اللون الرمادی لون اللامبالاة وهذا اللون یکتسب مواصفاته من الألوان حوله (ساطعی، 1387هـ.ش، ص 78(.

 یذهب لوشر إلى أن المواصفات المذکورة صحیحة، إذا کان اللون الرمادی فی الأبیات الأولى والثانیة أو الثالثة. وإن­ لم­ یکن فی هذه الأبیات فیدلّ على خاصیة نفسیة أخرى، کما یقول لوشر إن الذی یرفض اللون الرمادی فیبین استعداده لکل شئ، ولا تفوت له أیة فرصة، وإن کانت الظروف مقلقة ومتوترة. فهو یرغب فی رفع کل حافز یمنعه من الوصول إلى هدفه، ولا یترک العمل حتى یصل إلى غایته (لوشر، 1370هـ.ش، ص 73(.

 

التحلیل النفسی للون البنی

  یبین اللون البنی المشاعر واللذات المرتبطة بالجسم، وفقا لما یعتقد لوشر، ویدلّ على ظروف المشاعر (المصدر السابق، ص 92)؛ أی إن الذی یختار هذا اللون، ویجعله فی الاختیارات الأولى یبحث عن هدوء جسمه، ویهتم بحاجاته الجسدیة، فإذا استخدمه الشاعر فی الأبیات الأخیرة، فهذا دلیل على عدم اهتمامه بهدوء الجسم. وفی ذلک یقول لوشر: إذا استقر هذا اللون فی البیت الثامن فهذا یدل على أن الشاعر یرفض الحاجة إلى الهدوء. وله هدوء الجسم والاسترخاء النفسی هما نقطتا الضعف وعلیه الغلبة علیهما. والذی یطرد اللون البنی یبدو أنه یشتهر بالرغبة فی الاستقلال (المصدر السابق، ص 93).

 لم­ یستخدم سمیح القاسم هذا اللون فی أشعاره، ولم یستقر اللون فی البیت الثامن وفقا لما ذکره لوشر، وهذا دلیل على أن  الحاجة إلى الهدوء لیس هاما له. ونرى الشاعر ترک السرور والهدوء الجسمی للوصول إلى حریة فلسطین وشعبه.

 

 تقسیم الألوان إلى مجموعات أربع

  یختار المفحوص الألوان التی یرغب فیها ـ کما أشرنا سابقا ـ وفقا لتفضیله إیاها فی المرحلتین بفاصل بضع دقائق. وبما أننا لم نقدر على القیام بهذا النوع من الاختیار من جانب سمیح القاسم، نختار تلک الألوان للمرحلة الأولى، ونستخدمها مرة أخرى فی المرحلة الثانیة. بعبارة أخرى نقوم بتشکیل القسمین وفقا لعدد تکرار الألوان المستخدمة فی أشعاره. ویصح هذا الأمر للتحلیل النفسی للمفحوص، وفق وجهة نظر لوشر، ونصل إلى نتائج دقیقة وصحیحة (لوشر، 1370هـ.ش، ص 43(.

 نقسم الألوان المختارة من الصفین إلى مجموعات أربع. ونعطی للمجموعة الأولى علامة "+"، وهذه المجموعة تبین رغبة الشاعر، ونعرفه بمنطقة أولویة اللون الحادة. والمجموعة الثانیة هی منطقة أولویة اللون العادیة، ونعطی لهذه المجموعة علامة "´"، وتدلّ هذه المجموعة على غایة المفحوص. والمجوعة الثالثة تبین الأمور التی لا یهتم بها المفحوص، وعلامة هذه المجموعة هی "="، واسم هذه المجموعة منطقة أولویة عدم الاهتمام باللون؛ أی تضمن الألوان التی لم یقبل المفحوص کیفیتها الخاصة، وأیضا لیست الألوان فی وضع مناسب، بل تُترک فی مکان کذخیرة ولا تستخدم دائما. ونستخدم للمجموعة الرابعة علامة "-"، فهذه المجموعة تبین المواصفات التی لا یرغب الشاعر فیها، ویدلّ على الحاجات التی لیس لها ضرورة. والمجموعات الأربع للألوان المختارة فی أشعار سمیح القاسم جاءت فی الجدول التالی:

الأحمر

الأسود

الأخضر

الأزرق

الأصفر

الرمادی

البنفسجی

البنی

الأحمر

الأسود

الأخضر

الأزرق

الأصفر

الرمادی

البنفسجی

البنی

3+

7+

4=

0=

5-

6-

 

 

تحلیل وضع الشاعر وفقا للمجموعات الأربع

تحلیل مواصفات الشاعر وفقا للمجموعة الأولى: الأحمر و­الأسود 7+3+:

3+: هو إنسان قوی، یتلذذ بنشاطاته. وأعماله فی طریق النجاح و الفوز. ویرغب فی حیاة ملئیة بالعمل والابتهاج (لوشر، ص 144(.

7+: یرى الظروف السائدة بحیاته شدیدة قاسیة، لکنه لا یسمح لأی شئ أن یؤثر علیه تأثیرا سلبیا (المصدر نفسه، ص 154).

 یعتقد لوشر بأن اللون الأحمر والأسود إذا استقرا فی مجموعة واحدة یدلّ على المبالغة فی الآمال. فإذا ترافقت الرغبات والآمال التی توجد فی اللون الأحمر مع اللون الأسود فضرورته تشتدّ (المصدر نفسه، ص 108(.

 ونرى سمیح القاسم طالبا بتحرر فلسطین تحررا حقیقیا، وعلاوة إلى ذلک یفکر فی تحرر العرب کلهم فی جمیع أنحاء العالم، ویقول: «إننی أنظر إلى القضیة الفلسطینیة من خلال قضیة تحرر البلاد العربیة کلها، ومن خلال الحرکة الثوریة العالمیة وهذا واضح فی شعری. إننی أعیش فی کابوس «فلسطین ثانیة» فی البحرین مثلا، أو الجنوب العربی» (سمیح القاسم، 1970م، ص 55(.

 یعانی المفحوص من التحریکات الشدیدة التی تسبب انفصاله، ویمکن ظهور هذا الأمر فی تصرفات غیر إرادیة (المصدر السابق، ص 155(.

 

 تحلیل مواصفات الشاعر وفقا للمجموعة الثانیة: الأخضر و­الأزرق 1´2´

2´: هو إنسان یضغط على الأمر. و­یطلب ما یظن أنه یتعلق به، و­یحاول حمایة وضعه الذی لیس لها عیب و­لا نقص.

1´: إنه یتصرف بالهدوء فی مواجهة الظروف الموجودة، وبأقل مستوى من القلق. ویحب الشعور بالاسترخاء النفسی والهدوء الجسمی فی علاقاته مع الآخرین (المصدر نفسه، ص 157).

یذهب لوشر إلى أن المعنى البنائی لمجموعة «الأخضر و­الأزرق» هو قدرة التعرف على الأمور أو تجنبها. إن الدقة والمنطق والحاجة إلى إثبات صحة الأمر من مواصفاتها الأخرى، والمراقبة والنظم أحیانا یظهران فی الرئاسة. بما أن کلا من اللونین لهما سمة الاستقلال، فهذه المیزة تجعل المجموعة مجموعة خاصة (المصدر نفسه، ص 104).

1´2´: هو إنسان یقوم بالعمل صبورا و­یحتاج إلى التعاطف الذی یعرفه ویؤیده (المصدر نفسه، ص160).

 إن الشاعر یعرف نفسه زعیما لشعبه فی کثیر من أشعاره، ویوجههم نحو النجاح بأشعاره، کما یقوم بأداء وظیفته تجاه فلسطین بنظم أشعاره لها، وبقائه فی الوطن. إنه یبقى فی الوطن حتى آخر لحظات عمره، کما یقول فی الأبیات التالیة، موجها شعبه إلى الطریق الصحیح فی فلسطین، بینما غادر الکثیر من الشعراء وطنهم: «امتصت الرعیان أوطان جدیدة / وأنا أموت هنا... أموت وما لدی سوى قصیدة» (الدیوان، ج 1، ص 192 ـ 191).

 

تحلیل مواصفات الشاعر وفقا للمجموعة الثالثة: الأصفر و­الرمادی 0=4=

4=: هو إنسان یرى آماله ونظراته حقیقیة، لکنه یحتاج إلى التشجیع وقوة القلب. یستخدم کل معیار دقیق لاختیار الأصدقاء، ویطالب ضمانات ضد الخسائر الناجمة عن الفشل (المصدر نفسه، ص 187).

 ویبین الشاعر العلاقة الموجودة بینه وبین الناس قائلا: لا تنفصل العلاقة بیننا کشعراء وبین الجمهور، وهذا خطر جدا إذا حصل،... فظلت علاقتنا وطیدة بالجمهور (سمیح القاسم، 1970م، ص 52)، فیحتاج إلى تأیید الناس أشعاره وکلامه، ویقول: بعض القصائد التی ذهبت بها إلى مرحلة أبعد فی الشکل الجدید، ألقیتها أمام الجمهور، وأنا قلق متشکک، .. فوجدت بأن الجمهور تقبلها، مسیرتنا کانت مع هذا الجمهور. ارتباطنا بالجمهور هو ارتباط سیاسی نضالی، وبالتالی شعری (المصدر نفسه).

 

 
 
أ) العربیة
1. ابن جنی. (2001م). الخصائص.(تحقیق عد الحمید هنداوی). بیروت: دار الکتب العلمیة.
2. أبوعون، أمل. (2003م). «اللون و أبعاده فی الشعر الجاهلی». رسالة جامعیة للماجستیر. جامعة النجاح الوطنیة، نابلس.
3. دکروب، محمد. (1970م). سمیح القاسم عن الموقف و الفن.  بیروت: دار العودة.
4. ریاض، عبد الفتاح. (1983م).  التکوین فی الفنون التشکیلیة. (ط 2). القاهرة: دار النهضة العربیة.
5. عمر، أحمد مختار. (1997م).  اللغة و اللون. القاهرة: عالم الکتب.
6. القاسم، سمیح. (آ1992م). أعمال سمیح القاسم الکاملة. (ج 1). د.م: دارالجیل و دارالهدی.
7. ــــــــــــــــــــــــــــــ.  (ب1992م). أعمال سمیح القاسم الکاملة. (ج 2).  د.م: دارالجیل و دارالهدی.
8. ـــــــــــــــــــــــــــــ.  (ج1992م). أعمال سمیح القاسم الکاملة. (ج 3). د.م: دارالجیل و دارالهدی.
9. ــــــــــــــــــــــــــــــ.  (1970م). عن الموقف و الفن. بیروت: دار العودة.
10. الموقع الإلکترونی التالی:  http://www.ayat.ir/2009-02-04-15-01-37/96-2009-05-1
ب) الفارسیة
11. آندروز، تک. (1387هـ.ش). نظام آراستگی و زیباسازی و مدیریت رنگ. (ترجمه رحیم عربیان). تهران: رهپویان خرد.
12. برند فلمار، کلاوس. (1387هـ.ش). نظام آراستگی و زیباسازی و مدیریت رنگ. (ترجمه رحیم عربیان). تهران: رهپویان خرد.
13.  پناهی، مهین. (1385هـ.ش). «نیما، رنگ، لوشر». فصل‌نامه پژوهش‌های ادبی. شماره 12 و 13.
14.  حسن لی، کاوس؛ و لیلا احمدیان. (1386هـ.ش). «کارکرد رنگ در شاهنامه فردوسی». مجله ادب پژوهی. شماره 2.
15. حسن لی، کاوس؛ و مصطفی صدیقی. (1382هـ.ش). «تحلیل رنگ در سروده های سهراب سپهری». نشریه دانشکده ادبیات و علوم انسانی دانشگاه باهنر کرمان. شماره 13.
16. زندیان آجیرلو، حسین. (1387هـ.ش). نظام آراستگی و زیباسازی و مدیریت رنگ. (ترجمه رحیم عربیان). تهران: رهپویان خرد.
17. ساطعی، عشرت. (1387هـ.ش). نظام آراستگی و زیباسازی و مدیریت رنگ. (ترجمه رحیم عربیان). تهران: رهپویان خرد.
18. سید صدر، ابوالقاسم. (1387هـ.ش). نظام آراستگی و زیباسازی و مدیریت رنگ. (ترجمه رحیم عربیان). تهران: رهپویان خرد.
19. عربیان، رحیم. (1387هـ.ش). نظام آراستگی و زیباسازی و مدیریت رنگ. تهران: رهپویان خرد.
20. علوی مقدم، مهیار؛ و سوسن پورشهرام. (1389هـ.ش). «کاربرد نظریه روانشناسی رنگ ماکس لوشر در نقد و تحلیل شعر فروغ فرغ زاد». مجله پژوهش‌های زبان و ادبیات فارسی دانشگاه اصفهان. شماره 9.
21. کارکیا، فرزانه. (1375هـ.ش). رنگ، نوآوری، بهره‌وری. تهران: انتشارات دانشگاه تهران.
22. لوشر، ماکس. (1370هـ.ش). روانشناسی رنگ‌ها. (ترجمه لیلا مهرادپی). د.م: انتشارات پیام.
23. ناظمیان، رضا. 1387هـ.ش. متون نظم و نثر معاصر 2. انتشارات دانشگاه پیام نور. تهران.
24. نیکوبخت، ناصر؛ و علی قاسم‌زاده. (1390هـ.ش). «نگاهی تحلیلی به کارکرد رنگ در شعر م. سرشک. روحانی، مسعود. عنایتی، محمد». نشریه ادب و زبان دانشگاه شهید باهنر کرمان، شماره 29.
25. نیکوبخت، ناصر؛ و علی قاسم‌زاده. (1382هـ.ش). «روانشناسی رنگ در شعر سهراب سپهری». فصل‌نامه پژوهش‌های ادبی. شماره 2.