An Aesthetic Study of Musical Harmony in the Elegies Divan of Abdul Razzaq Abdul Wahid

Document Type : Research Article

Author

PhD in Arabic Language and Literature, University of Tehran, Iran

Abstract

Music is a tool of connection between words and meanings. Through music, the audience can communicate better with the creator of the literary work and become aware of his inner feelings and emotions. As much as the connection between words and the meanings is better, the music that arises from it sits better in the hearts and causes the audience to be overjoyed. The present study examines the structure of musical harmony in the ode Fe Rehab al-Hussein in the divan of the contemporary Iraqi poet, namely, Abdul Razzaq Abdul Wahid. The ode has a beautiful rhythmic structure and expresses the poet's sincere and sad feelings towards the supreme leader of the martyrs Imam Hussein and his family (AS). In the present study, the author examined some characteristics in the ode while providing an introduction to the importance and position of the ode as well as an introduction to the elements of external and internal rhythm by using a descriptive-analytical method. The results showed that the poet has excellent poetic and musical skills in a way that its author has been able to express the meanings in his mind through the art of rhythm, harmony, and musical coherence between the structure and theme in the poem desirably and prominently. This shows his creative power in using literary tools.

Keywords

Main Subjects


1. المقدمة

يشکل عنصر الإيقاع من أبرز خصائص الشعر التي لا يمکن أن نغضّ أبصارنا عن دوره المهم. فهو تعبير صريح عن مکنونات الشاعر وما يخالج في نفسه تجاه ما يرى. فإذا أراد أي أديب أن يکون شعره صوتا مدويا لأفکاره فإن وظيفته الرئيسة وبراعته تتجلى في کيفية استخدام التراکيب والألفاظ والانسجام والتآلف بينها. وهذه المهمة لا تتم إلا بمعرفة الشاعر بأهم الأدوات الموسيقية التي تساعد في ثراء نغمته الشعرية وسلاسته.

وذلک لأن «الموسيقى طريق السمو بالأرواح والتعبير عما يعجز التعبير عنه وتقوم الأصوات في ذلک بدور بالغ الأهمية بوصفها المادة الأولى لتأليف أشکال هذه الموسيقى، بما يمتلکه کل صوت من صفات خاصة مستقلة، وبما يترشح من تجاوز صوتين مختلفين من صفات جديدة تظهر في أحدهما أو تظهر في کليهما» (السامرائي، د.ت، ص 73). ويرى ديوت هـ. بارکر[1] «أن عناصر الإيقاع هي العناصر اللازمة لتمييز الجمال الذي نجده حتما في العمل الفني ذاته؛ ففي الشعر نجده في الألفاظ، من حيث هي أصوات ترتبط في إيقاع أو انسجام وقافية ونغم» (حمدان، 1997م، ص 18). «ويرجع شکري عياد العمل الفني إلى سببين رئيسين: أولهما: الشخصية المبدعة التي ترتبط بفلسفة وفکر معينين؛ ثانيهما: الحرکة الإيقاعية في العمل الفني، وهو الذي تتحقق من خلاله وحدة العمل الفني، والتي تتمثل في وحدة الشکل والمضمون، والوحدة بين الحرکة والسکون»(المصدر نفسه، ص 20).

أما خالدة سعيد فـ«ترى أنه ليس مجرد الوزن بالمعنى الخليلي أو غيره من الأوزان، الإيقاع بالمعنى العميق لغة ثانية لا تفهمها الأذن وحدها، وإنما يفهمها قبل الأذن والحواس، الوعي الحاضر والغائب ... الإيقاع لغة، بل سابق للغة المصطلح على تسميتها، کذلک إنه ما قبل الإصطلاح ... والإيقاع لا يقتصر على الصوت. إنه النظام الذي يتوالى أو يتناوب بموجبه مؤثر ما (صوتي أو شکلي) أو جو ما (حسي، سحري، روحي)، وهو کذلک صيغة للعلاقات (التناغم، التعارض، التوازي، التداخل). فهو إذن نظام أمواج صوتية ومعنوية وشکله، ذلک أن للصورة إيقاعها» (بزيو، 2017م، ص 22).

إذن، الموسيقى تشکل عنصرا هاما في الشعر وتثیر انتباه المتلقي، حيث بواسطتها يستطيع أن يرتبط بالشاعر؛ لأنها تعبیر خفي دقيق عن خلجات نفس الشاعر وأحاسيسه وأحزانه وأفراحه في کل الظروف. فعلی ذلک، تعرف أهمية الغناء الموسيقي في إبراز أهم المعاني الکامنة في نفس الشاعر في أحسن صورها، حيث لا يمکن الفصل بين الموسيقى والمعنى بأي طريقة.

وفقا لما تقدم، فهذه المحاولة تسعى إلى الکشف عن دور الموسيقى في رفع قيمة الشعر وجماليته ثم جماليات الإيقاع الخارجي والداخلي في إحدى قصائد الرثاء الحسيني، أي في رحاب الحسين، وتريد الإجابة عن السؤالين التاليين:

ـ ما أهم خصائص البنية الإيقاعية في قصيدة الشاعر؟

ـ کيف أثر الإيقاع في جمالية القصيدة وإيحاء دلالاتها للقارئ؟

1ـ1. خلفية البحث

أما في مجال شخصیة الشاعر وأعماله ـ رغم مکانته المرموقة ـ لم تصدر حتی الآن بحوث شاملة مستقصية إلا بعض المقالات المبثوثة علی صفحات الشبکات العنکبوتیة أو في بعض المجلات أو الأطاريح الجامعية في إيران؛ منها ما يلي:

مقالة قصیدة في رحاب الحسین للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد: دراسة تحلیلیة، لمحمد مهدي یاسین الخفاجي (2015م)؛ في هذه المقالة، قام الکاتب بدراسة تحلیلیة لأهمّ الدلالات المعنوية للقصيدة علی منهج تحلیل الخطاب والنص.

وکذلک مقالة دراسة أنواع التوظیفات في شعر عبد الرزاق عبد الواحد واستدعاء الإمام الحسین عليه السلام في شعره، لیوسف نظرى وعلى حیدرى (2018م)؛ قام الباحثان بدراسة أنواع التراث، منها التراث الدیني، والسیاسي، والاجتماعي في شعر الشاعر ضمن اقتطاف نماذج من قصائده.

وکذلک مقالة يحيى وعيسى بين الميثولوجيا والتاريخ؛ قراءة في النصوص الدينية والشعر المندائي: عبد الرزاق عبد الواحد ولميعة عباس عمارة أنموذجين، لحسين عباسى ­اصل والآخرين (2019م)؛ تتناول هذه المقالة أنواع يحيى وعيسى الواردة في الکتب التاريخية والمقدسة من عيسى بن مريم، وعيسى المصلوب، وعيسى الحواري، ويحيى القرآني، ويحيى الإنجيلي في أشعار الشاعرين.

ومقالة استدعاء شخصية الحسين (A) والحرّ الرياحي في شعر الصابئة المندائيين: عبد الرزاق عبد الواحد أنموذجا، للمؤلف الأخير (2016م)؛ في هذه المقالة، قام الباحث بدراسة شخصية الإمام الحسين والحرّ الرياحي في شعر الصابئة المندائيين، خاصة شعر عبد الرزاق عبد الواحد دراسة موضوعية تحليلية.

ودراسة شعر عبد الرزاق عبد الواحد: دراسة اجتماعية، لخالد عامري أصل (2015م)؛ لقد تناول الباحث أنواع المضامين الاجتماعية المطوية في ديوان الشاعر.

ورسالة دراسة الحکمة في شعر عبد الرزاق عبد الواحد، لسعاد سيلاوي (2016م)؛ ولقد تناولت الدراسة أهم المضامين الحکمية الموجودة في أعمال الشاعر.

ودراسة الالتزام في الشعر العراقي المعاصر: عبد الرزاق عبد الواحد أنموذجا، ليوسف غرباوي (1395ﻫ.ش)؛ لقد قام البحث ـ بعد عرض إشارة إلى موضوع الالتزام في الأدب العربي ونشأته التاريخية وتحليل نماذج مختلفة من أشعار الشعراء المعاصرين ـ بدراسة الخصائص الشعرية للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد ثم دراسة أنواع الالتزام في شعره من الالتزام السياسي والاجتماعي والديني.

وکذلک رسالة دراسة الرموز الدينية ونقدها في شعر الصابئة المندائيين في قرني العشرين والواحد والعشرين: عبد الرزاق عبد الواحد ولميعة عبّاس عمارة، لحسین عباسى­ اصل (1440ﻫ)؛ هذه الرسالة قامت بدراسة أنواع الرموز الدينية المستخدمة في أشعار الصابئة المندائيين في قرني العشرين والواحد والعشرين، خاصة أشعار عبد الرزاق عبد الواحد ولميعة عباس عمارة. ولکن في مجال البنية الإيقاعية للقصيدة، لم یصدر حتی الآن أي بحث، بذلک يکون هذا البحث جديدا.

 

2. نبذة عن حياة عبد الرزاق عبد الواحد ومکانته الأدبية

إن «الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد (1930 - 2015م)، عراقي من مواليد عام 1930م في قلعة صالح في محافظة العمارة بجنوب العراق، وهو شاعر معروف من أهل بغداد، لُقِّب بـ"شاعر أم المعارک" أو "شاعر القادسية" (القروي، د.ت). تخرَّج الشاعر من دار المعلمين، کلية التربية، عام 1952م، وعمل مدرسا للغة العربية في المدارس الثانوية. عمل عبد الرزاق عبد الواحد مديرا لتحرير مجلة صروح السورية. وجدير بالذکر أنه کان زميلا لروّاد الشعر الحرّ، بدر شاکر السياب، ونازک الملائکة، وشاذل طاقة، عندما کانوا طلابا في دار المعلمين نهاية الأربعينيات من القرن الماضي. لقد کتب الشعر الحرّ أيضا، ومال إلى کتابة القصيدة العمودية العربية بضوابطها (المصدر نفسه).

کان الشاعر صابئي المذهب أو المندائية، وقد کتب هو «في العدد الرابع من مجلة صروح السورية بحثاً مطولا عن هذه الديانة؛ إذ شرح فيه أصولها والجواهر اللاهوتية التي تعتبر أساسيات هذه الديانة وتاريخها، کما شرح في البحث العقائد التي يستند عليها هذا الدين کالعقيدة في اللّٰه، والعقيدة في النبوة، وأخيرا العقيدة في الموت والحياة الأخرى، والجنة والنار» (غرباوي، 1395ﻫ.ش، 71)؛ ورغم اعتناقه بهذا المذهب، نظم قصائد طوالا «في حب أهل البيت عليهم السلام کالإمام الحسين والإمام علي عليه السلام، فکان ملتزما في أدبه تجاه هذه النجوم التي لا تزال تشعّ في سماء الإنسانية» (المصدر نفسه، ص 117).

وعند سؤال قدمه برنامج إضاءات على قناة العربية حول هذا الموضوع، أجابه الشاعر:

علاقتي بالحسين عليه السلام کعلاقتي بالعمارة؛ فأنا ولدتُ في بغداد وبعد سنتين ونصف، انتقلت عائلتي إلى العمارة عشت بين شبکات الأنهار والأهوار والريف العماري، وهذا غذائي الشعري کان تکوين الشعري الأول، وکنت أعايش مواسم عاشوراء بطفولتي بکل جوارحي، بحيث رسخت في أعماق أعماقي، الحسين عندي النموذج، نموذج البطل الذي أنتمي أن أموت على غراره، أقول عن هذا الرجل العظيم في مسرحية الرياحي، بأنه رکب خلف الموت وأمسک الموت بيده ومات، وأقول ما معناه أنّ کل إنسان يموت بوق محدد، لکن هناک فرق بين من يمسک موته بيده وبين من يرکض وراءه الموت ويمسکه ... فهو أمسک موته بيده (عبد الواحد، 2012م).

و«حين سأله المقدم: کم قصيدة کتبت في الإمام الحسين عليه السلام؟ قال الشاعر: کل دواويني مليئة، کل قصيدة تصعد صعوداً يطلع بها نسق الحسين وأحکي معه داخل القصيدة» (عامري أصل، 2015م، ص 81).

ويقول الشاعر العراقي فالح نصيف الحجية في الجزء الرابع لکتابه الموجز في الشعر العربي عن أسلوبه الشعري: «إن الشاعر عبد الرزاق‌ عبد الواحد يتميز بأسلوبه القريب من شعر المتنبي. في فخره ومدحه ذو حنکة شعرية فذة وأسلوب شعري يميل إلى قوة الشاعرية والبلاغة غير المقصودة، بحيث تجعله من أوائل الشعراء المعاصرين في قصیدة عمود الشعر في العربیة» (القروي، د.ت).

«وقد صدر له ما يزيد على الستين مجموعة شعرية، منها عشر مجموعات شعرية للأطفال هي أعز شعره عليه کما يقول، ومسرحيتان شعريتان من أشهر أعماله الشعرية: مسرحية الحر الریاحي المعروفة، وملحمةالصوت، ودیوان القصائد،ومجموعة قمر في شواطئ العمارة، ودیوان في مواسم التعب وزبیبة والملک،وهو عمل شعري بين الرواية والمسرح. ترجم العديد من أعماله إلى لغات عالمية، منها الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والفنلندية، واليوغوسلافية، والروسية، من قبل مترجمين مقتدرين لهم وزنهم في الترجمة والخبرة الأکاديمية، وکان أهم من ترجم له البروفيسور جاک برک إلى الفرنسية والدکتورة سلمى الخضراء الجيوسي إلى الإنجليزية، وترجمت أربعة آلاف بيت من شعره إلى اللغة المکدونية تهيئة لمنحه إکليل ستروکا العالمي. حصل على أوسمة وجوائز عالمية عديدة في الأدب من جهات ومؤسسات عالمية منها، وسام بوشکين في مهرجان الشعر العالمي بطرسبرغ (1976م)، درع کامبردج وشهادة الاستحقاق منها (1979م)، ميدالية القصيدة الذهبية في مهرجان ستروکا الشعري العالمي في يوغوسلافيا (1986م)، الجائزة الأولى في مهرجان الشعر العالمي في يوغوسلافيا (1999م)، وعدد آخر من الجوائز والأوسمة المهمة في العراق والبلدان العربية والعالمية» (عامري أصل، 2015م، ص 17 -18). «ولقد توفي في العاصمة الفرنسية، باریس صباح يوم الأحد 26 محرم 1437ﻫ/ 8 تشرين الثاني 2015م، عن عمر ناهز 85 عاما» (الخفاجي، 2015م، ص 185).

 

3. نظرة إلى قصيدة في رحاب الحسین وقيمتها

«تتکون القصيدة من 59 بيتا على روي مجهور. وهي قصيدة وجدانية نابعة من وجدان الشاعر وضميره، مثلت لديه إحساسا برکانيا کان لابد له من أن يثور ليرمي حممه على کل من أجزاء القصيدة، لتصف خصال ومآثر وصفات هذا الثائر المعجز الذي لا يحده وصف أو تصفه کلمات» (المصدر نفسه، ص 184 - 185). یقول الخالدي:

والحسین في قصیدة عبد الرزاق عبد الواحد رمزا قد اغتنی بدلالات افتقرت إلیها قصائد الشعراء العرب الذين سبقوه بما فیهم الجواهري. فإذا کان تشبیه الحسین بالمنار والملاذ قد ورد في صور الشعراء ما قبل عبد الواحد فإن وصف الحسین بالسلام والدلیل وصلة الجبین ولألآء الشمس وسنا کربلاء ومن ضجعت بأضلعه الکبریاء، فإن تلک الأوصاف تُعدّ ملحما إبداعیا جدیدا لعبد الرزاق عبد الواحد ومنجزا شعریا للقصیدة الحسینیة المعاصرة. وبهذا فإن عددا من شعراء القرن العشرین ما بعد الجواهري قد ابتعدوا عن ثوابت القصیدة القدیمة في بکائها وطبیعة حزنها ودلائلها الملموسة، کتذراف الدموع ولطم الخدود والاتشاح بالسواد. تلک المعالم التي دأبت علیها القصیدة العربیة ورافقتها أکثر من 14 قرنا حتی مجيء الجواهري والرعیل الذي بعده وقد خطت القصیدة العربیة الحسینیة خطوة أبعد حینما طرقت القضیة الاجتماعیة والسیاسیة الراهنة، کما لدی عبد الرزاق عبد الواحد. فالحسین في میمیة عبد الرزاق عبد الواحد کان محورها وفلکها الدائر (د.ت، ص 86 - 87).

«فهو نص کامل من النصوص التي تبرهن على صياغة اللغة وبناء صور أسلوبية من مادة لغوية تصل المتلقي» (الخفاجي، 2015م، ص 184). «نفس الشاعر العاشقة للحسين عليه السلام اجتذبت کلماته وجعلتها بهذا النسق الذي يصعب على غيره أن ينسج مثله. فنفس الشاعر العاشقة لم تنظر للحسين عليه السلام من نافذة الوصف، ولا من نافذة التعاطف، ولا من نافذة التاريخ، ولا من نافذة الانتماءات الصادمة للإنسانية، بل نظرت نفسه إلى معشوقه من نافذة العشق فمسحت بکلمات القصيد عن جبينها ما علق بإنسانية الإنسان من غبار الظلم والجور، فالحسين عليه السلام ليس اسما لشخص، بل هو عنوان لهوية الإنسانية، عنوان يکشف عن حقيقة لا يجد لها العلم الحديث تفسيرا مقبولا على الرغم من کلّ ما وصل إليه من نتائج هائلة في أبحاث الجينة الأنانية» (السراجي، د.ت).

3ـ1. الإيقاع لغة

إن استقراء دلالات الفعل "وقع" في المعاجم العربية القديمة لا يخرج عن المعنى الاصطلاحي الذي شاع في الکتب الحديثة، فقد جاء في معجم النقد العربي القديم: «الإيقاع لغة: الميقع، والميقعة: المطرقة، والإيقاع من إيقاع اللحن والغناء، وهو أن يوقع الألحان ويبينها» (2001م، ج 1، ص 119). وجاء في المعجم الوسيط: الإيقاع هو اتفاق الأصوات وتوقيعها في الغناء (2004م، ص 1050). وورد في تهذيب اللغة: الإيقاع لغة: الميقع، والميقعة: المطرقة والإيقاع من إيقاع اللحن والغناء، وهو أن يوقع الألحان (2001م، ج 3، ص 38).

         

3ـ2. الإيقاع اصطلاحا

الإيقاع اصطلاحا «حرکة الأصوات المنظمة داخل الدائرة الوزنية ومن الدوائر التي تؤلّف إيقاع القصيدة أو موسيقاها في شکل للحرکة متصور التنظيم» (الرباعي، 1998م، ص 177). وجاء في المخصص: أن «الإيقاع حرکات متساوية الأدوار لها عودات متوالية» (2001م، ج 13، ص 10).

ويعرفه محمد صابر عبيد بأنه «توافق صوتي بين مجموعة من الحرکات يؤدي وظيفة سمعية، ويؤثر من يستجيب له ذوقيا، وهذا التوافق قد ترتضيه أذن دون أخرى» (2011م، ص 90). نلاحظ أن المعنى المشترک بين هذه التعاريف أن الإيقاع يوحي بمعنى التناوب والتتابع الذي يقع وفق نظام ثابت بين الأشياء أو الأحداث ويثير إحساس المخاطب والتذاذه وتنعمه.

3ـ3. أنواع الإيقاع

ينقسم الإيقاع إلى قسمين:        

3ـ3ـ1. الإيقاع الخارجي

الإيقاع الخارجي لأي نصّ شعري يتمثل في الوزن العروضي وما يضمنه من زحافات وعلل ذات الأثر في إيقاعية الأبيات الشعرية، کما يتمثل بالقافية التي تحمل تحت طياتها مدلولات عميقة من خلال حرف الروي وحرکته. فیما یلي، نقوم بتعریف المصطلحات المندرجة تحته ثم تطبیقها علی قصیدة الشاعر.

* الوزن: «الوزن مفتاح القصیدة فهو یضطلع بمهمة تحقیق الإیقاع الجمالي لموسیقاها» (آلوجي، 1989م، ص 153). إن الوزن في شکله الأساسي المجرد «هو الوعاء أو المحيط الإيقاعي الذي يخلق المناخ الملائم لکل الفعاليات الإيقاعية في النص، وهو في ذلک کالأرض الصالحة للزراعة التي لا تکتسب شکلها إلا من خلال النوع المزروع فيها» (عبید، 2011م، ص 8). و«هو القالب الموسیقي للأفکار والعواطف، وهو جزأ لا یتجزأ من تجربة الشاعر فلا یمکن الفصل بینه وبین الموضوع، فهو لا یقوم بنفسه کما أن جمالیة الموضوعات لا تکتمل دون الاعتماد علیه»(العشماوي، 1994م، ص 229).

 لقد استخدم الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد البحر الصافي[2]، أي المتقارب في القصيدة، و«هو من البحور التي ترد فیه تفعیلة "فعولن" ثمان مرات» (ابن رشيق القيرواني، د.ت، ج 1، ص 136). وهذا من البحور التي يطرأ عليه زحاف واحد وثلاث علل، أي زحاف القبض "فعولُ"، وعلة الحذف "فَعُو"، وعلة القصر "فَعُولْ"، وعلة البتر "فَعْ". لکن الشاعر استخدم بحر المتقارب التام فيها، ومن الزحافات زحاف القبض، ومن العلل علة الحذف فقط، حيث إن تفعيلة "فعولن" من حيث کمية تواترها 303 مرة تشکل 80% من أبيات القصيدة، وتفعيلة "فعولُ" 151 مرة 40% من أبيات القصيدة، وتفعيلة "فعو" 79 مرة 20% من أبيات القصيدة.

وقد وفق عبد الرزاق في اختيار البحر، فهو «بسيط النغم، مضطرد التفاعيل منساب طبلي الموسيقى ويصلح لکل ما فيه تعدد للصفات وتلذذ بجرس الألفاظ وسرد للأحداث في نسق مستمر»(المجذوب، 1970م، ج 1، ص 312)؛ إذ نرى لأبياته تلاحما وإیقاعا سلسا مع المضمون تنساب فیه الحرکة وتتلاءم مع انطباعات نفسه الحزينة وأحاسيسه، إضافة إلى ما يستخدمه الشاعر من اللغة السهلة المرنة في قالب الشعر العمودي، مما يضفي أعمق تأثير على وجدان المخاطب وتشرکه في هذا الحزن العميق. وهذا طبيعي؛ لأن الشاعر يقف في ساحة معشوقه حسيرا أسيرا کما يقول، طالبا عفوه:

قَدِمْتُ وَعَفْوَکَ عَنْ مَقْـــــــدِمي

 

حَـسـيراً، أَسـيـراً، کَسـيراً .. ظَـمي

                                                                                                                                  (2010م، ص 172).

 فهذه الحالة تتطلب استخدام ألفاظ تتلائم مع مکانة المعشوق والقصيدة رثائية. والرثاء يقتضي استعمال ألفاظ تُعبّر عن حزن الراثي وانکساره أمام الفاجعة التي ابتلي بها. فالهدوء يطغى على کل أبيات القصيدة. رغم ذلک، يبدو أن الشاعر ما استطاع أحيانا أن يمتلک نفسه ويصخب تارة أمام هذه الفجائع الطارئة على سبط النبي ويلجأ إلى إيجاد حرکة وانفعال وصخب يوجد حشدا صوتيا صاخبا لبناء تفعيلات الوزن، فينعکس على الجانب الإيقاعي لشعره وتحدث حالة من الجلبة والضجيج المنبعث من الأصوات المزمجرة، الأمر الذي يخرج الوزن عن مألوفه ذي النغم البسيطة، من ذلک قوله:

وَأحْجَمْتَ کَيْفَ؟ ... وَفي أَلْفِ سَـيْفٍ

 

ولَوْ کُنْتُ وَحْدي لَمْ أُحْجِمِ

وَلَمْ أَنْتَظِرْهُمْ إِلــى أَنْ تَدورَ

 

عَلَيْکَ دَوائـِــرُهـــُمْ يا دَمـــــــي

لَکُنْتُ انْتَزَعْتُ حُدودَ العِراق

 

وَلوْ أنْ أرســـانَهُـــمْ فــي فَمـــي!

لَغَيَّرْتُ تَأريــخَ هـــذَا الـــتُّرابِ

 

فَما نــــالَ مِنْهُ بَنو مُلْجم!

             (المصدر نفسه، ص 178).

کَذا نَحْنُ يـا أًيُّـــــها الرَّافــديـن

 

شِدادٌ عَلى القَهْرِ لَمْ نـُشْکِـمِ

(المصدر نفسه، ص 182).

کما نرى في الأبيات، أن الصورة المصورة لحالة غضب الشاعر والثأر انعکست على أبيات القصيدة؛ إذ إن الشاعر حشد الأصوات المجهورة، أي "الهمزة"، و"الراء"، و"النون"، و"المیم"، و"العين"، و"الغين"، حيث شکّلت ألفاظا وتراکيب استطاع الشاعر بواسطتها أن يرفع من الأثر الصوتي للوزن المتقارب. فکلمات "أحجمت"، و"لم أحجم"، و"لم أنتظرهم"، و"انتزعت"، و"شداد"، و"لم نشکم" تدل خير دلالة على هذا المعنى.

* القافیة: «القافیة مجموعة أصوات في آخر الشطر أو البیت، وهي کالفاصلة الموسیقیة یتوقّع السامع تکرارها في فترات منتظمة. ولولا القافیة لفقدنا جانبا من جمال الموسیقی الشعریة، فهي کضربات الناقوس المؤذنة بانتهاء معنی معین أو فکرة معینة» (خلوصي، 1977م، ص 220). «وحلاوة قوافي الشاعر هي التي تمنح القصیدة کلها جمالا خاصا. ومتی استطاع الشاعر أن یسیطر علی القوافي سیطرة دقیقة تمکن من تملک ناصیة النظم الأصیل دون منازع» (المصدر نفسه، ص 224).

إذا نظرنا إلی أبیات قصیدة الشاعر نجد أنه استخدم القافیة المطلقة، و«هو الذي یکون رویّها متحرکا» (المصدر نفسه، ص 217). فالقافیة المطلقة تکون أوضح في السمع وأشد أسرا للأذن؛ لأن الروي فیها یعتمد علی حرکة بعده. قد تستطیل في الإنشاد وتشبه حینئذ حرف مد (أنیس، 1999م، ص 281).

وحرکة الروي هنا الکسرة الممدودة، و«هو صوت مجهور لا هو بالشديد ولا الرخو، بل مما يسمَّى بالأصوات المتوسطة» (المصدر نفسه، ص 48). کما نرى أن الشاعر استخدم القافية المتدارکة في بعض الأبيات، و«هو أن يکون القافية ذات السکونين المفصولين بحرکتين» (خلوصي، 1977م، ص 269). في البيتين التاليين، نرى نموذج هذه الطريقة:

إنَّکَ مُعْتَصمُ الخائِفـــين

 

يا مَنْ مِنَ الذِّبْحِ لمْ يُعْصَمِيْ

سَـــلامٌ عــلَـيْکَ حَبيبَ النَّبيِّ                                 

 

وبُرْعُمَه ... طِبْتَ مِنْ بُرْعُـمِيْ                

(2010م، ص 174 - 175).

إن الساکنين اللذين يُنتَجان من إشباع الکسرة الموجودة في آخر الکلمتين "يُعْصَمِيْ" و"بُرْعُمِيْ" قد فصل بينهما الحرفان المتحرکان "صَمِ" و"عُمِ"؛ وهذا أحدث جمالا ورونقا بديعا في أبيات القصيدة. ومما يثبت حرص الشاعر على شدة الإيقاعية مراعاة التجانس الصوتي والوزني بین بعض کلمات القوافي. منها التجانس الصرفي والوزني بين الکلمتين "أحتمي"، و"أنتمي" في البيتين التاليين:

فَمُذْ کُنْتُ طِفْلاً رَأَيْتُ الحُسَيْن

 

مَنــــــارا إلى ضَوْئِه أنتمي

وَمُذْ کُنْتُ طِفْلاً وَجَدْتُ الحُسَيْن                                       

 

مَلاذاً بِأسْوارِهِ أحْتَمي

                                                                                                                        (المصدر نفسه، ص 163).

ومنها أن أکثر الصيغ التي أکثر الشاعر من استخدامها في القافية صيغة "أَفعَل"، کـ"الألأم"، و"الأکرم"، و"الأقوم"، و"الأرحم"، و"الأشهم"، و...، نظرا لقوة الوصف فيها بالنسبة لباقي المشتقات، تأکيدا على مکانة الإمام الحسين المتميزة لدى المتلقي وصيغة جمع التکسير کـ"أفعُل"، کـ"أنجُم"، و"الأسهُم" و...:

وَهُمْ يَدْفَعونَ بِعَرْيِ الصُّدورِ                       

 

عَنْ صَـــدْرِک الطّاهر الأرْحَـم                                                                                    

             (المصدر نفسه، ص 175).

وأنْتَ الدَّليلُ إلى الکِبْرياءِ

 

بِما ديــسَ مِنْ صَدْرِک الأَکْرَمِ!

             (المصدر نفسه، ص 173).

فلفظا "الأرحم" و"الأکرم" أحدثا نسقا صوتيا اقتضته طبيعة الخطاب. فناسب ذلک أن يبني قوافيه بشکل يوحي بالفخامة الإيقاعية الدالة على شأن المخاطب ومکانته. «فاللغة بلحاظ نظامها العلامي لها القدرة على أن تعبر عن نفسها بنفسها والنظام الصرفي زاخر بالطاقات التعبيرية والإيحاءات الصوتية والدلالية، الأمر الذي جعل الشعراء يحرصون على الاستفادة من البنية الصرفية في رفع طاقة الإنجاز الصوتي والدلالي لنصوصهم الشعرية ولا سيما في نهايات الأبيات أو القوافي التي تمثل قمة النغم وذروته» (قاسم، 2002م، ص 125).

وجدير بالذکر أن هذه الموسیقی قد تسبب أن يسوغ الشاعر لنفسه ما لا يُسوَّغ، منها التضمين في البيتين التاليين. وهذا من أجل الصلة بين الأبيات وتوفير تلاحم منسجم في المعنى، وإن کان عيبا. ومنه البيت التالي، حيث جاء خبر المبتدأ "الموت" في البیت القادم، أي القدر المبرم، وفصل بينهما ضمير "هو":

لِيَوْمِ القِــیــامَةِ یَبْقــی السُّؤال

 

هَلِ المَوْتُ في شَکْـــلِه المُبَهمِ

هُــوَ الـقَــدَرُ المُــــــــبرم أللّا یُــــــرَدّ

 

أمْ خـــادمُ الــــقَـــدر الـمُبْرمِ

 (2010م، ص 174).

«وهذا طبيعي؛ لأن الشاعر يريد الانتباه إلى فاجعة الإمام الحسين عليه السلام ومواقفه وخصاله وتصوير مدى الحبّ والتعلق بهذا الإمام العظيم. کان لهذه الواقعة أثر کبير في قصيدة الشاعر، فهي من فجّر في داخل هذا الشاعر کل الأفکار والمعاني التي تراها متسلسلة متتالية، وکأنها لا يمکن حصرها ولا يمکن أن نحدها» (الخفاجي، 2015م، ص 192 - 193).

* حرف الروي: «يمثل صوت الروي رأس الهرم الموسيقي للبيت الشعري، وباب الدخول إلى باحة النص الإيقاعية والشيفرة التي إن استطاع أحد فکّها کان أولج من غيره إلى مکامن الشاعر النفسية وعالمه الخاص. فعنصر التطريب والإثارة کامن فيه، ولايعني ذلک أن صوت الروي يمتلک قدرة فردية على أن يتصف بالحزن أو بالفرح، ولکن التضافر الصوتي للأصوات التي تسبق الروي تسهم في تأزيم الموقف وشد الأذهان وصولا لصوت الروي الذي يفضح ذلک التأزم المفتعل»(العشماوي، 1967م، ص 337).

إن الشاعر عبدالرزاق قد بنی رويّ قصیدته علی حرف "المیم" التي «تضارع اللام في حلاوتها وسهولتها» (المرشد،1970م، ج 1، ص 69)؛ «وهو من حروف الذلاقة، فمن خصائصها قدرتها على الانطلاق، من دون تعثر في تلفظها ولمرونتها وسهولة النطق بها کثرت في أبنية الکلام.

وزاوج دلالة إظهار الألم بصفته القوية المجهورة، فضلا عن اقترابه من أصوات المد بانطلاقه الهوائي، لذا يسمَّى شبه علة» (عمر، 1976م، ص 100)، الانطلاق الذي هيأ له العلو والارتفاع لإظهار المدلول المتسارع والمزدحم في خلجات الشاعر. ولکي تتضح دلالة الانکسار بشکل جلي، جعل قافية النص محرکة بالکسر؛ «لأنه يحقق مستوى من الانقياد يهبط بصوت الکلمة، موقعا أثرا موسيقيا واضحا خصوصا في الأصوات الواضحة» (عودة، 2011م، ص 43).

3ـ3ـ2. الإيقاع الداخلي

يطرح هذا الإيقاع بوصفه مقابلا افتراضيا للإيقاع الخارجي. «لم يقف النقاد القدماء عند دراسة الأوزان الشعرية والقوافي، بل درسوا ظاهرة موسيقية أخرى، وقد أطلقوا عليها الموسيقى الداخلية» (الزبيدي، 1994م، ص 35). يمکننا تعريف الإيقاع الداخلي بأنه النغم الذي يجمع بين الألفاظ والصورة، بين وقع الکلام والحالة النفسية للشاعر» (جيدة،1980م، ص 354).

«فليست الموسيقى الخارجية وحدها التي تجعل الرباط قائما بين القصيدة والمتلقي، بل تذهب الدراسة إلى اعتبار عناصر الموسيقى الداخلية أساسية في مد الجسور الرابطة بين المتلقي والعمل الإبداعي الشعري، والارتباط الوثيق في الذهن بين جرس الکلمة ومعناها والحالة هذه تشکّل بعدا جديدا للموسيقى الداخلية» (النجار، 2007م، ص 133). «ينساب الإيقاع الداخلي في اللفظة والترکيب فيعطي إشراقة ووقدة تومئ إلى الشاعر فتحليها وتحسن التعبير عن أدقّ الخلجات وأخفاها» (آلوجي، 1989م، ص 79).

وقد جرى عبد الرزاق على سنن غيره من الشعراء في استخدامه للمحسنات، فجاءت عفوية نابعة من صدق تجربته، وهي تزينه بالحسن والجمال. فيما يلي، نقوم بدراسة بعض هذه الجماليات الإيقاعية الکامنة في القصيدة، من أهمها التکرار، والجناس، والتضاد، والتوازي، والتصريع، وغيرها مما له أثر على الإيقاع.

* التکرار: «يمکن في الشعر أن يتکرر عناصر کثيرة. فالتکرار زيادة على کونه یؤدي وظائف دلالیة معینة فإنه یؤدي من ذلک إلی تحقیق التماسک النصي، وذلک عن طریق امتداد عنصر من بدایة النص حتی آخره، هذا العنصر قد یکون کلمة أو عبارة أو جملة أو فقرة، وهذا الامتداد یربط بین عناصر هذا النص بالتأکید مع مساعدة عوامل التماسک النصي الأخری» (الفقي، 2000م، ج 2، ص 22). ترى نازک الملائکة أن اللفظ المکرر «لا بد أن يکون وثيق الارتباط بالمعنى العام، وإلا کانت لفظة متکلفة لا سبيل لقبولها» (العنزي، 2017م، ص 176).

یقول عمر محمد طالب: إن «التکرار محقِّق علی مستوی البیت وظیفتین في القصیدة: الأولی دلالیة، الشاعر عندما یکرر وحدة معجمیة بنفس اللفظ، فإنه یقصد إلی الإلحاح والتأکید علی عنصر دلالي من عناصر الإرسالیة ونقله إلی المتلقي المباشر» (طبانة، 1986م، ص 217). ولکن «لا بد أن یشکل الشيء المکرر ظاهرة في القصیدة، لکي یکون أثره واضحا في إبراز الإیقاع. قد یکون التکرار واضحا کتکرار جملة أو ترکیب أو لفظة وقد یکون أقل وضوحا کتکرار الأصوات داخل القصیدة، تکرار لفظة معینة أو أسلوب معین ولا سیما أسلوب الاستفهام والتعجب» (يوسف، 2013م، ص 212).

نلمح آثار تکرار الحروف بصورة لافتة عند النظر إلى هذه القصيدة، حيث لاءم الشاعر بين الحروف وعمل على تجميع عدد من الأصوات المجهورة والمهموسة في بيت شعري واحد. وکلاهما مرتبط ارتباطا وثيقا بحالة الشاعر النفسية. استخدم الشاعر عبد الرزاق في القصیدة الحروف المجهورة أکثر بکثیر من الحروف المهموسة، حيث کمية تواترها في القصيدة تبلغ 1581 حرفا، أي 74%، مما ينبئ عن النعومة واللطافة والرقة التي تتناسب مع موضوع القصيدة ويوجد تناغما صوتیا ودلالیا مع روي القصیدة. کأنّ شاعرنا یرید الجهر وإعلاء صوته لیسمعه غیره لإخراج ما في داخله من حزن وأسی وحسرة.

وذلک لأن الشعر تفريغ لمعاناة الشاعر، يأتي عبر قنوات الأصوات ذات الصفات المتعددة، من جهر أو همس وغيرهما، فيستثمر الأديب ذلک في إخراج الانفعال الشعري بالمظهر الصوتي المتناغم مع المعنى، ومن ثم يقوم الشاعر بتوظيف الصوت لإسناد الدلالة العامة للنصّ. «هذا التناغم الصوتي بين الألفاظ المفردة والمرکبة، لا تتم جماليته الموسيقية إلا بتمام التناسق بين صوت اللفظ ودلالة محتواه». (عباس، 2012م، ص 344).

من أکثر الحروف تواترا في القصيدة ـ في مقدمتها ـ حرف "اللام"، حيث کررت 276 مرة في القصيدة، ثم "الميم"، وهو من الحروف المتوسطة ـ فضلا عن تناسبها مع روي القصیدة ـ تنسجم مع معناها وعاطفة الشاعر الحزينة المکسورة وتُعبِّر عما يجيش في مکامن نفسه من لوعة الحزن والأسى؛ من نماذجه البيت التالي، حيث کرر حرف "الميم" سبع مرات:

قَدِمْـــتُ وَعَـفْوَکَ عَــنْ مــَقْدَمي

 

مَزيجاً مِنَ الدَّمِ وَالـعَــلْقَم

                                                                                                                                    (2010م، ص 181).

أو البيت التالي:

فمَسَّکَ مِنْ دونَ قَصْدٍ فَمــات

 

وَأَبْقــــــــاک نَجْــماً مِنَ الأَنْجُمِ

                                                                                                                                (المصدر نفسه، ص 174).

حيث کررت ستّ مرات. ومن بين الحروف المهموسة يأتي حرف "التاء" أکثر من غيرها، حيث يبلغ من التواتر 117 مرة. منه البيت التالي:

بَلِ اخْتَرْتَ مَوْتَکَ صَـلْتَ الجَبـــيــــن

 

وَلَمْ تَـتَلَــفَّتْ .. ولـــمْ تَنْدمِ

(المصدر نفسه، ص 175).

ففي هذا البيت، تکرر حرف "التاء" ثماني مرات، وهو «صوت مهموس شديد في تکونه لا يتحرک الوتران الصوتيان، بل يتخذ الهواء مجراه في الحلق والفم بالتقاء طرف اللسان بأصول الثنايا العليا، فإذا انفصلا فجائيا سمع ذلک الصوت محدثا انفجارا صوتيا واضحا، وهذا الانفجار‌ جاء ليتضافر مع صفات مکانة وشجاعة الإمام عليه السلام» (العزازمة، 2014م، ص 523). وکذلک تضافر "الفاء" المهموسة و"الضاد" المجهورة في البيت التالي:

وخُضْتَ وَقَدْ ضُفِرَ الْمَوْتُ ضَــفْرا

 

فَما فــــيـــهِ لِلرُّوحِ مِنْ مَخْرمِ

                                                                                                                                (المصدر نفسه، ص 164).

أو اجتماع "الهمزة" و"الألف" في البيت التالي:

وما دارتِ الشَّمــــسُ إلّا وأنْــــــــتَ

 

لِلَأْلائهــــا کَـــــالأخ الــتَّــــــوأمِ

(المصدر نفسه، ص 175).

فالأوجاع وغصص حادثة کربلاء تأخذ بمجامع نفسه فلا تدعه يهنأ. قد نجح الشاعر في إیجاد الامتزاج والتماسک بین الألفاظ وجو القصیدة، «فبناء الأصوات في الکلمة له ارتباط وثیق مع ظلال المعاني في أنفسها ومع إشعاع المشاعر الوجدانیة المنبثقة عن التجربة الشعریة. ومن التقاء هذین المنبعین، تغنی اللغة وتتکاثف دلالتها ویصبح للصوت دلالة إیحائیة وصدی جمالي في النفس، بل إن أسمی ما یصل إلیه الأدب هو أن یجعل الإیحاء اللفظي من القوة والسیطرة وبعد المدی والحیویة والدقة بمکان عظیم» (حمدان، 1997م، ص 154). من نماذج هذا اللون البيت التالي:

قَدِمْـــتُ وعَفْوَکَ عَنْ مَقْدَمي              

 

حَسيراً أَســــــيراً کَسـيـراً ظمي

 (2010م، ص 172).

لقد ورد حرف "السين" المهموس ثلاث مرات، وجاءت "الياء" الممدودة المجهورة التي تدل على الانفعال المؤثر في البواطن، خمس مرات. و«یعمل على توليد نوع من إیقاع مصوت حزین، وهذا مناسب لحالته النفسیة بطلب العفو، وهو یمشي علی هذه الصورة المنکسرة التي یشبهها بالأسیر الذلیل الذي لا حول له ولا قوة والظمآن المنکسر الحسیر، کلها طلبا لنیل شفاعة الإمام علیه السلام عند الله وطلب المغفرة» (الخفاجي، 2015م، ص 191).

في أبيات القصيدة، نرى نماذج کثيرة لهذا اللون من التکرار. وعليه فقد تمازجت أصوات القصيدة لتحمل دلالة الحزن والسخط، فکانت دالة على ذاتها بذاتها في بث السخط والحزن والتأسي ...، حيث کان اختيار اللفظ المناسب للصوت المناسب حقلا يانعا في شعره للدلالة الصوتية، حيث يجعل المتلقي يتماشى مع الشاعر ويشترک في فضاء الحالة الذي يعيشه. لکشف دور تکرار الأصوات على مستوى نسيج القصيدة، نورد الجدول الآتي لمعرفة نسبة ترديد الأصوات في القصيدة:

 

أ ـ جدول تواتر الأصوات المجهورة

أ

ب

ج

د

ذ

ر

ز

ض

ط

ظ

108

72

36

67

21

110

18

21

17

9

ع

غ

ق

ل

م

ن

و

ي

المجموع

النسبة‌ المئوية

83

10

44

276

237

130

138

164

1581

75%

 

ب ـ جدول تواتر الأصوات المهموسة

ح

ث

هـ

ش

خ

ص

ف

س

ک

ت

المجموع

النسبة المئوية

54

7

71

10

18

22

81

58

79

117

517

25%

نتيجة الإحصاء السابق، نجد غلبة الأصوات المجهورة موازنة للأصوات المهموسة، فهو أمر طبيعي في الاستعمال اللغوي والاستعمال الشعري، فهي أقدر وأقوى على حمل الأحاسيس، فهي قناة تنفيسية لمشاعر عبد الرزاق وموصل رنيني قوي للمتلقي. لا ينحصر التکرار عند الشاعر بالأصوات، بل يأخذ أنماطا أخرى، مما يؤثر تأثيرا قويا على نغمية القصيدة ويکسر الرتابة الموجودة في النص؛ منها تکرار الکلمات أو التراکيب.

فأما تکرار التراکيب فمن الأشکال البارزة عند عبد الرزاق وتأتي غالبا في سبيل الإلحاح على معنى أو تأکيد فکرة محددة. فهو لا ينقل الأفکار کالتابعين، بل يشطر الکلمات إلى دلالات ولا يصبّ کلامه في مجرى محدد، فهو ينفرد بخصوصية الابتعاد عن الأبيات الشاردة التي يقدمها بين يدي خاصته (الخفاجي، 2015م، ص 184). فـ«تکرار الکلمات يمنح القصيدة امتدادا وتناميا في الصور والأحداث، لذلک يعد نقطة ارتکاز أساسية لتوالد الصور والأحداث وتنامي حرکة النص» (الغرفي، 2001م، ص 84).

ومن الکلمات التي أکثر الشاعر من استخدامها في القصيدة کلمة "سلام على"، حيث کرّر هذه الکلمة 11 مرة بشکل استهلالي في بداية الأبيات. وقد أراد الشاعر من خلاله الصلوة علی الممدوحین والعنایة بمقام الامام الحسین وشهداء کربلاء، مما أعطی الأبیات توازنا موسیقیا جميلا:

سَلامٌ عَلَيْک حَبــــــيـــبَ النَّبي

 

وبُرْعُمُه ... طِبْتَ مِنْ بُرعُم

سَلامٌ عــــــلى آلِکَ الحُوَّم

 

حَوالَيْک فــــي ذلـــــک المَضْــرَمِ

سَلامٌ عَليـــْـهم ... عَلى راحَتـين

 

کَشَـمْسَين في فَلـــــــــــک أَقْتــمِ

                    (2010م، ص 174 - 176).

ومنه البيت التالي، حيث کرر الشاعر لفظة "نجما" مرتين حتى يعمق المعنى في نفس المتلقي، مما يتناسب مع موضوع القصيدة الذي يسعى الشاعر فيها إلى تخليد حماسة الإمام الحسين في المخاطب فيشعر المتلقي بذلک، وکأنه يعيش هذه اللحظات والأحاسيس مع الشاعر:

فَمَسَّک مِنْ دونِ قَــصْـدٍ فَــــماتَ

 

وأبْقاکَ نَجْمـــاً مِنْ الأنــــجُمِ

                                                                                                             (المصدر نفسه، ص 174).

کما نرى أنّ الشاعر حاول أن تکون قصیدته موسیقیة. ولقد وفق توفیقا أيضا في هذا المجال. منه إیجاد الامتزاج والتجانس الحرکي بین حرکات أواخر الکلمات المبدئیة والکلمات التي تلیها، أي الموافقة بین الصوت الآخر والصوت الأول من الکلمة المجاورة لها، مما أحدث نغما صوتیا جميلا في القصيدة وأدى إلى حلاوة النغمة الشعرية وجمالها. ففي البیت التالي ـ فضلا عن تکرار حرف "التاء" ـ قد تجاورت حرکة الفتحة الموجودة في أواخر الکلمات مع حرکة أول الکلمات الذي جاء بعدها، مما  أدّی إلی إيجاد نغمة صوتیة جمیلة في أبيات القصیدة:

بَلِ اخْتَـرتَ مَوتکَ صَــلْــتَ الجَــبــینِ

 

ولم تَتَلَــــفَّــــــتْ ولم تَــــنْـــــدَمِ

                                                                                                (المصدر نفسه، ص 175).

ونظیرها في هذه الخصیصة البیت التالي، حیث انتهت الحرکات الإعرابية في أواخر الکلمات بالکسرة، وهذا أحدث جمالا موسیقیا في القصیدة یطرب القارئ ویسبب التذاذه وتنعمه فضلا عن التوافق الصرفي بين الکلمتين "متوجة" و"مخضبة"، والذي يسمى في البلاغة بالتسميط، ويعتبر نوعا من أنواع التکرار، وهو «أن يعتمد الشاعر تصيير بعض مقاطع الأجزاء أو کلها في البيت على سجع أو شبيه به أو من جنس واحد في التصريف والتمثيل» (النجار، 2007م، ص 150):

طَهُــورٍ، مُــتَــــوَّجَـــةٍ بِــــالجَــــلالِ

 

مُخـَضَّـبَـــةٍ بالــــدَّمِ الــعَـــنْدَم

                                                                                                                                         (2010م، ص 176).

ومن نماذج التکرار الصرفي هو تکرار صيغة "فعيل" في الشطر الثاني للبيت التالي، مما أحدث نغمة موسيقية جميلة تنسجم مع جو القصيدة:

قَدِمْتُ وَعَفْوَکَ عنْ مَـقْــــدِمــــي

 

حَسيراً، أَسيراً، کَسيـراً ... ظــمي

 (المصدر نفسه، ص 172).

وفي البيت التالي، جمع الشاعر بین الکلمات الثلاث "توشک"، و"تنکر"، و"ترخي" في الصيغة الصرفية:

وَتُوشــــکُ أنْ .. ثُمَّ تُرْخي يَدَيْــــک

 

وَتُنْکرُ زَعْمَکَ مِنْ مَزْعـم

 (المصدر نفسه، ص 180).

أو البيت التالي:

سَلامٌ عـــــلَـی آلــِکَ الحُــوَّم

 

حَـــــــوالیْـــک في ذلـــک المَضْـــــرَمِ

(المصدر نفسه، ص 175).

وکل ذلک من أجل التأثير في النفس بسحر الجرس والصوت لتعزيز معانيه وبث مقاصده وغاياته، فأصوات الشاعر جاءت لتعميق المعنى، فضلا عن التعبير عما يجيش في مکامن نفسه من لوعة أسى وحزن.

* الجناس: «الجناس صنف بلاغي يرجع إلى جرس الکلمة وتأليف حروفها وانسجام هذا التأليف في النطق» (سلامة، 1952م، ص 116). ويعرفه السکاکي بقوله: «تشابه الکلمتين في اللفظ» (1983م، ص ٤٢٩). ويبدو جماله في ما يلجأ إليه المجنس لاختلاب الأذهان، «فبينما هو يراک أنه سيعرض عليک معنی مکرراً ولفظاً مردداً لا تجني منه غير التطويل والانقباض والسآمة؛ إذ هو يروق منک فيجلو عليک معنی مستحدثاً يغاير ما سبقه کل المغايرة وإن حکاه في نفس الصورة وذات المعرض فتأخذک الدهشة لهذه المفاجأة السارة اللذيذة التي أجدَت عليک جديداً لم يقع في حسابک، ولا ريبة في أن کل طريف يفجئ النفس ويباين ما کانت تنتظره تتنزى له وتستقبله بالبشری وبالفرح» (الجندي،1954م، ص ٢٩ - ٣٠). «فهو نسق صوتي وضرب من التکرار یراد به تقویة الجرس» (هلال، 1980م، ص 270).

والجناس أکثر الألوان البدیعیة أهمیة في تشکیل الإیقاع، فالمتجانستان هما في الواقع إیقاعان موسیقیان یترددان في مساحة البیت الشعري. قد استخدم الشاعر عبد الرزاق هذه الصناعة البلاغية أکثر بکثير في هذه القصيدة خاصة ما يسمّى بالجناس الناقص. «وهو ما توافق فیه اللفظان في الحروف الأصلیة مع الترتیب والاتفاق في أصل المعنی» (الجندي، 1954م، ص 116). وأول ما يطالعنا من هذا النوع من الجناس مطلع القصيدة، حیث اتخذ منه وسیلة لتقویة جرسه ألفاظه:

قَدِمْتُ وَعَفْوَکَ عَنْ مَـــقْــــدَمــــي

 

حَسيراً، أَسيراً، کَسيـراً ... ظــمي

(2010م، ص 172).

في هذا البيت، إن الشاعر جانس بين الکلمات "حسيرا، وأسيرا، وکسيرا"، مجانسة مطلقة بين الحرفين المهموسين، أي "الحاء" و"الکاف"، والحرف الشديد المجهور، أي "الهمزة"، وقرع سمع المتلقي بهذا الجرس. ويسمى هذا بالجناس المضارع؛ وذلک لأن بين الحرفين "الحاء" و"الهمزة" تقارب في المخرج. وهذا جناس بدیع في قصیدة الشاعر؛ لأنه وُفِّق في مراعاة تقارب مخارج الأصوات وحرکاتها. وهذا مما يتناسب مع الجو العام للقصيدة الذي عبَّر فیها عن انکساره وعجزه وشوقه وعشقه إلی إمامه المظلوم الحسین.

 ومن أکثر أنواع الجناس الناقص شيوعا في قصيدة الشاعر جناس الاشتقاق. وهو «ما توافق فيه اللفظان في الحروف الأصلية مع الترتيب والاتفاق في أصل المعنى» (الجندي، 1954م، ص 114). و«للاشتقاق دور بارز في تقوية رنين الألفاظ. إن هذا التوزیع للألفاظ المتجانسة یعطي حالة من الانسجام والتنغیم الذي ترتاح معه الأذن فهو یحاکي الخیال الحسي للمتلقي ویثیره بالإیحاءات المنبعثة من ذلک التنغیم» (المصلاوي، 1999م، ص 202). في القصیدة نری نماذج کثیرة من هذا النوع من الجناس، منها:

وإنَّکَ مُعْتَصَمُ الخـــائِفـیـن

 

یا مَنْ مِنْ الذّبْحِ لم یُعْصَمِ

سَلامٌ عـــلى هـــالةٍ تَرْتَقـــي

 

بِلَأْلائــــِهَـــــا مُرْتَقــــــى مَرْيَم

                                                                                                          (2010م، ص 176).

و:

وَأَحْجَمْتَ کَیْفَ ...؟.. وَفي أَلْفِ سَیْفٍ

 

ولَوْ کُــــنْتُ وَحْـــدي لم أحــجــم

ولَمْ أَنْـــتَظِرْهُمْ إلى أنْ تَدور

 

عَـلــــــيْک دَوائــرُهُم يـــــا دمِــي

 (المصدر نفسه، ص 178).

کما نری أن الجناس جاء في الأبيات ليؤکد صفة مکانة الإمام الحسين. و"معتصم ولم يعصم"، و"ترتقي ومرتقى"، و"تدور ودوائر"، و"أحجمت ولم أحجم"، کلها تجنيسات أسبغت علی العبارة ثراء نغمياً امتزج امتزاجاً مع دلالات ألفاظه. فنجح الشاعر في اشتقاقاته المتمثلة في "معتصم ولم يعصم"، و"ترتقي ومرتقى"، و"تدور ودوائر" نجاحا بارزا حقق من خلالها هالة موسيقية عکست روعة صوتية رائقة مما أوجد مکسبا أسلوبيا بارزا؛ و«هذا النمط التکراري يتحقق معه دفع المعنى إلى النمو تدريجيا ليصل إلى الحد الذي يحسن الوقوف عنده» (عبد اللطيف، 1984م، ص 124).

فضلا عن ذلک أن تکرار المتجانسين في الأبيات الثلاثة الأولى خلق صنعة بديعة أخرى يسمى بردّ الأعجاز على الصدور. وهو «بأن يکون أحد اللفظين المکررين أو المتجانسين أو الملحق بهما في أول الفقرة والآخر في آخرهما» (القزويني، 2004م، ص 399). وهذا يدل على مقدرة الشاعر الفنية وسعة مخزونه اللغوي وقدرته البارعة في التوليف بين الکلمات غير أن يتکلف في هذا الامتزاج ويتعب نفسه؛ واللّٰه أعلم.

* التصریع: «يعد التصريع من أبرز الظواهر الإيقاعية في الشعر العربي العمودي قديمة وحديثة. فالتصريع مأخوذ من المصرعين اللذين هما باب البيت الشعري والتصريع في الشعر نهاية الشطر الأول مشابهة لنهاية الشطر الثاني» (ابن رشيق القيرواني، د.ت، ص 173).

یساهم التصریع في إضفاء موسیقی شعریة البیت ویؤثر في المتلقي الذي یعجب بقصیدة دون أخری لإیقاعیة أبیاتها. قد استغلّ الشاعر عبد الرزاق هذا التشکیل الفني في قصیدته هذه، حیث لاءم بین الکلمات في الوزن والتقفیة وأحدث توازنا صوتیا واضحا بینهما لینتج تکرار الوحدات الصوتیة إیقاعا خاصّا في القصیدة. ولقد تجلى هذا النوع في القصيدة في قول الشاعر:

سَـلامٌ عَلی آلــِکَ الحُــوَّم

 

حَـــــوالیْـک في ذلک المضــــــــــــرمِ

    (2010م، ص 175).

ففي هذا البيت، التصريع حاصل بين الکلمتين "الحُوَّمِ والمضرمِ"، حيث تشترک کلمة العروض "الحوَّمِ" مع کلمة الضرب "المضرمِ" في حرف الروي، أي "الميم" وحرف الوصل، أي "الياء" الناشئة عن إشباع کسرة الروي وفي حرکات القافية "المجرى والإشباع". ومنه البيت التالي:

قَدِمْـتُ وَعَـــفْوَک عنْ مَقْــــــدَمي

 

مَزيجـــاً من الـدَّمِ والعَلْقَم

 (المصدر نفسه، ص 181).

ففي هذا البيت، جاء التصريع بين الکلمتين "مقدمي" و"العلقم"، وکلاهما ينتهيان بحرف "الميم"؛ ومن خلاله، استطاع الشاعر أن يخلق تناغما موسيقيا يلفت انتباه القارئ.

* التوازي: یحتل التوازي مرکزا مهما في بنیة الخطاب الشعري، و«هو یعني تکرار البنیة الترکیبیة مع ملئها بمحتوی مختلف فیعاد استخدام سلاسل متشابهة تقدم من خلالها أحداث متنوعة» (بحيري، 1997م، ص 131). وقد عرفه ياکبسون[3] بأنه «متوالیان متعاقبان أو أکثر لنفس النظام الصرفي ـ النحوي المصاحب بتکرارات أو اختلافات إيقاعية وصوتية أو معجمية دلالية» (1988م، ص 108).

«إن التوازي بصفته التکراریة قادر علی إحالة الأبنیة الصرفیة والتراکیب النحویة إلی وحدات وزنیة ترتبط بالبناء الصرفي وتؤدي عملا دلالیا یمکن اکتشافه بقوة الحدس وتحمّل النص قیما أسلوبیة ذات طابع إیقاعي وترنمي یمکن الوقوف علی مقاصده من خلال آلیة التأویل المنطقي والتي غالبا ما یستعملها المحلِّل الأسلوبي» (عبد ‌اللطیف، 1984م، ص 196 - 201). إذا نظرنا إلى أبيات القصيدة نرى أن الشاعر استخدم صنعة التوازي بشکل بارع في الأبيات مما يکشف عن مقدرته الفنية، منها الأبیات التالیة:

فَمُنْذُ کنْتُ طِفْلاً رَأَیْتُ الحُسَـیْن

 

مَـناراً إلی ضَوْئِه أنْتَمــي

ومُذْ کُنْتُ طِفْلاً وَجَدْتُ الحُـسَـیْن

 

مَلاذاً بـأسْوَارِه أحْــــــــــتَـمِي

ومُذْ کُنْتُ طِفْلاً عَرَفْتُ الحُسَــیْــنَ

 

رِضَـاعاً ... وللآنِ لَمْ أُفـطَــمِ

    (2010م، ص 173).

في هذه الأبيات، حاول الشاعر أن يقيم التوازن بين الأبيات، فقام بشکل متوازن بین عبارة "ومذ کنت طفلا" في الأشطر الثلاثة و"الحسین" المکررة في الأشطر الأولی للأبيات الثلاثة و"رأیت"، و"وجدت"، و"عرفت" في الأشطر الأولی و"منارا"، و"ملاذا"، و"رضاعا"، و"إلی ضوئه"، و"بأسواره"، و"و للآن لم" في الأشطر الثانیة. و"أنتمي"، و"أحتمي"، و"أفطم" في الأبيات الثلاثة. وهذا قد أدی إلی تواز ترادفي في الأفعال "وجدت"، و"عرفت"، و"رأيت" الثلاثة في المعنی أيضا. قد کشف الشاعر في توظيف هذه الجمل؛ سواء على المستوى النحوي أم على المستوى الدلالي عن مقدرة إبداعية؛ إذ إن الجمل المتوازية متماثلة تقريبا في الترکيب في البيتين الأولين (ظرف زمان + فعل ناقص ماض + اسمه + خبره + فعل ماض + فاعل + مفعول به)، في الشطر الأول، و(حال + حرف جر + مجرور + مضاف إليه + فعل مضارع) في الشطر الثاني.

أما على المستوى الدلالي فقد استخدم في الأبيات الثلاثة أفعال اليقين، أي "رأيت"، و"وجدت"، و"عرفت"، إضافة إلى الإتيان بالکلمات "ملاذا"، و"منارا"، و"رضاعا" منونةً رمزا إلی فخامة مکانة الإمام الحسین، مما أحدث ترابطا وتماسکا وإيقاعية تشد المتلقي ويخلق توافقا نغميا متسقا في الأبيات، فضلا عن توازي الطباق الموجود بين کلمات القصيدة. ومنه أیضا البيت التالي:

فِـــدیً لِخُـــشـــــوْعِــکَ مِـــنْ ناطِـــقِ

 

فِـــــــدَاءً لجُــــــــوعِکَ مِــنْ أَبْـــــــکَمِ

 (المصدر نفسه، ص 180).

 إنّ التضاد الموجود بين الکلمات "خشوع"، و"جوع"، و"ناطق"، و"أبکم" أحکم النغمة المتساوية تنافرا وتجاذبا عبر التقفية الداخلية؛ فضلا عن ذلک، فقد استعار الشاعر کلمة "جوعک" بدلا من السکوت، وهذا أیضا خلق جمالا نصيا بديعا في القصيدة.

* التضاد: کان نصیب الطباق من الإیقاع الداخلي وافرا، وهو کما یعرِّفه البلاغیون: «جمعک بين الضد في الکلام، أو في بيت من الشعر وتعددت مسمياته في کتبهم فهو المطابقة، التطابق، التضاد، التکافؤ» (عبد الجليل، 2002م، ص 521).

ومن هنا، فالطباق «يرتبط بالمعنى في إحداث المفارقة التصويرية التي يبتغيها الشاعر ويساهم تکرار الألفاظ في إبراز القدرة الموسيقية للطباق. وتأتي أهمية التضاد من کونه يشکل عنصر المخالفة وهذه المخالفة تغدو فاعلية أساسية يتلقاها القارئ عبر کسر السياق والخروج عليه، فالتضاد بصيغه المختلفة يمثل أسلوبا يکسر رتابة النص وجموده بإثارة حساسية القارئ ومفاجأته بما هو غير متوقع من ألفاظ وعبارات وصور ومواقف تتضاد فيما بينها لتحقِّق في النهاية صدمة لقارئه ولعل التضاد من أکثر الأسايب قدرة على إقامة علاقة جدلية بين النص والقارئ من جهة أخرى» (الحيصة، 2011م، ص 82).

من خلال دراستنا للقصيدة، لاحظنا أن التضاد قد ورد کثيرا بين جماليات الإيقاع الداخلي، وله أثر في إحداث جرس موسيقي من خلال انسدام الألفاظ وتناغمها في ترکيب النص ويلعب دورا أساسيا في تفريض انفعالات الشاعر وأحاسيسه. فقد نوَّع أشکال التضاد في القصيدة ولا يقتصر على شکل واحد، فيستعمل تارة صيغا اشتقاقية وتارة يوظف التضاد الدلالي بين الکلمات، منه البیت التالي:

فِــدىً لخشُـــوعک مــــــن ناطــــق

 

فِــــداءً لِجـــــــــوعِـــکَ مِــنْ أبْکم

 (2010م، ص 178).

ففي هذا، خلق التضاد بين الکلمات "خشوع"، و"جوع"، و"ناطق"، و"أبکم" تناغما موسيقيا وتقابلا معنویا جميلا في النص، ومنه البیتان التالیان:

فَکَـــيْفَ، وَفي أَلْف سَيْفٍ لُجِــمْتَ

 

وعَـــــمْرَکَ يا حُرُّ لـمْ تُلْــــجَـــمِ؟

وَأَحْجَمْتَ کَيْفَ ...؟.. وَفي أَلْفِ سَيْــفٍ

 

ولَـوْ کُنْــــتُ وَحْــــــدي لم أُحْـــــجِمِ

 (المصدر نفسه، ص 178).

في هذين البيتين، قد أوجد الشاعر بين الکلمتين "لجمت"، و"لم تلجم"، و"أحجمت"، و"لم أحجم" تقابلا جميلا، حيث خلق إيقاعا موسيقيا آخر ينتج من تکرار الکلمة في بداية شطر ثم في نهاية شطر آخر، مما یسمّی ردّ الأعجاز علی الصدور. في قصيدة الشاعر، نرى نماذج کثيرة لهذه الصنعة.

ومما يثير انتباه القارئ أن الشاعر استخدم هذا الفن في مکانه اللائق في الموضع الذي أراد به أن يثبت للقارئ المقام الشامخ للإمام وأنصاره من الحرّ الرياحي الذين لا يمتنعون عن سبيل تحقيق أهدافهم السامية ويفدون کل ما في أيديهم ويهتکون الظلام والکفر والظلم ويصبحون أنوارا مشعّة على کل الجهات، والذين لا يتخاذلون أمام الموت والذل. قد وفق الشاعر في الترابط النغمي والدلالي بين الأبيات توفيقا. الأبيات التالية خير مثال على هذه البراعة:

لقَدْ قُـــلْتُ لِلنَّفْسِ: هذا طَریقُکِ

 

لاقي بِهِ المَـــــــوْتَ کَيْ تَسْلَمي

(المصدر نفسه، ص 173).

و:

مِنَ الرَّفْضِ والکِـــبْریاءِ العَظیمَة

 

حَتّی بَصُرْت وَحَــتَّی عَــمي

فَمَـــسَّک مِـــنْ دونَ قَــــصْدٍ فماتَ

 

وأبْقـــاکَ نَـــجْماً مِــنَ الأنْــجم

                                                                                                (المصدر نفسه، ص 174).

 

الخاتمة

من خلال دراستنا للقصيدة، تبین لنا أن الشاعر قد وفق في إبداع قصيدة بارعة جميلة تثير وجدان المتلقي ويشرکه في هذا التأزم والقلق النفسي الذي تعيشه نفسه، کأنه يعيش مع الشاعر ويسير معه، وذلک قيد الدقة والمهارة التي استعملها في هذا الأثر. من خلال قراءة عابرة لدى المتلقي الأديب، یرتسم سیطرة الجمال الإيقاعي على الأبيات. فهناک تناسب وائتلاف تام بين الأصوات والوزن انتهاء بالروي مع موضوع القصيدة، بحیث لا نرى نشازا بينها. وبما أن القصيدة رثائية حزينة فقد استخدم الشاعر وزنا رقيقا ورويا سهلا بحرکة مکسورة ترسم الحزن وما في بواطنه بشکل بارز عن مقام إنساني شامخ. فالکلمات وکل أجزاء القصيدة تدل بذاتها على المعنى. ففي تکرار الحروف المجهورة والمهموسة والتضاد والتوازي إيقاع معنوي خاص يعبر عن المعنى المکنون في نفس الشاعر؛ وهکذا الأمر عن جمال التجانس الإيقاعي بين الکلمات. فإن الشاعر استطاع أن یمتلک زمام المعاني وخلجات نفسه، بحيث إن التجانس يسير مع مکنونات نفس الشاعر. بما أن الشاعر کان من رواد الشعراء المتميزين في العصر، ففي هذه القصيدة قلما نرى سيطرة القديم، وذلک ينبئ عن مقدرة الشاعر عن التوليف بين الألفاظ والمعاني، إضافة إلى أن القصيدة رثائية، وهذا يتطلب استخدام ألفاظ سهلة رقيقة تعبر عن کوامن وجود الشاعر أدق تعبير.



[1]. Dewitt H. Parker

[2]. هي البحور التي تعتمد تکرار تفعيلة واحدة في السطر الشعري، دون أن تخالطها أية تفعيلة تابعة لبحر آخر، والبحور الصافية سبعة هي: الکامل، المتقارب، الرجز، الرمل، الهزج، الوافر، المتدارک أو الخبب.

[3]. Jacobson

Abbasi Asl, H. (1984). A Study and Criticism of Religious Symbols in the Poetry of the Sabean-Mandaeans in the Twentieth and Twenty-First Centuries, Abd Al-Razzaq Abd Al-Wahid, Lami'a Abbas Imara. PhD Thesis, Department of Arabic Language and Literature, Faculty of Foreign Languages, University of Isfahan, Iran.
Abbasi Asl, H. (n.d). Recalling the Character of Hussein (PBUH) and the Free Riahi in the Poetry of the Mandaeans; Abdul Razzaq Abdul Wahid as a Model. Dhi Qar University Journal, 20, 124-148.
Abdul Jalil, A. Q. (2002). Stylistic and Rhetorical Three Circles. 1 Ed. Jordan, Amman: Dar Al Safaa for Publishing and Distribution.
Abdul Latif, M. (1984). Rhetoric and Stylistics. The General National Authority for the Book.
Abdul Wahid, A. R. (2010). Diwan Al-Marathi. Damascus: Publications of the Syrian General Book Authority.
Abid, M. S. (2011). The Modern Arabic Poem Between Semantic Structure and Rhythmic Structure the Sensitivity of the First Poetic Emanation the Generation of Pioneers and the Sixties. Damascus: Publications of the Arab Writers Union.
Al Ashmawi, M. Z. (1967). Issues of Literary Criticism and Rhetoric. Cairo: Cairo Press.
Al Ashmawi, M. Z. (1994). Issues of Literary Criticism Between the Old and the Modern. Cairo: Dar Al-Shorouk.
Al Feqi, S. I. (2000). Textual Linguistics Between Theory and Practice (An Applied Study on the Meccan Surahs). 1st Ed. Cairo: Dar Quba for Printing and Publishing.
Al Haisa, M. Kh. A. (2011). Artistic Construction in Omar Abu Risha's Poetry. Master Thesis, Middle East University, College of Arts and Sciences.
Al Khafaji, M. A. M., & Farhood, M. (1992). Stylistic and the Arabic Statement. 1st Edition. Cairo: Dar-Al Egyptian Lebanese.
Al Khafaji, M. M. Y. (2015). A Poem in Rehab Al-Hussein by the Poet Abdul Razzaq Abdul Wahid an Analytical Study. Journal of Dhi Qar Education Directorate, 5(1), 184-209.
Al Khalidi, A. M. H. (n.d). Imam Hussein in the Midst of the Arabic Poem; Al-Jawahiri: A New Model, A New Critical Vision. Journal of Arabic Language and Literature, 88-110.
Al Maslawi, A. K. M. A. (1999). The Language of Poetry for Al-Hathlien. Master Thesis, University of Kufa: Faculty of Literature.
Al Najjar, M. A. F. (2007). Subordinate Rhythms and Alternate Rhythms in Arabic Poetry, Monitoring the Conditions of Repetition and Rooting the Elements of Internal Rhythm. Damascus University Journal, 1(23), 121-158.
Al Qaravi, Kh. Abd Al-Razzaq Abd Al-Wahid from the Rehab of Imam Al-Husayn. Retrieved from: www. Alketabah.com.
Al Qhorafi, H. (2001). Rhythm Dynamics in Contemporary Arabic Poetry. Morocco: East Africa Publication.
Al Sarraji, Z. (n.d). In the Rehab of Al Hussein by the Poet Abdul Razzaq Abdul Wahid. Retrieved from: www.almothaqaf.com.
Al Zubaidi, M. (1994). The Construction of the Poem in Ancient and Contemporary Arab Criticism. Baghdad: Dar Al-shooun Al Thaqafiyyah.
Aluji, A. R. (1989). Al-Iqaqa in Arabic Poetry. Damascus: Dar Al-Hesad for Publishing and Distribution.
Ameri Asl, Kh. (2015). Abdul Razzaq Abdul Wahid's Poetry: A Sociological Study. Master Thesis, Arak University.
Anis, I. (1975). Linguistic Sounds. Egypt: Egyptian Anjlut Library.
Azazma, M. H. O. (2014). The Phonemic Rhythm in the Illiteracy of the Arabs by Al Shanfari (A Statistical Stylistic Study). Al-Mishkat Journal, 1(1), 491-537.
Bohayri, S. H. (1997). Text Linguistics (Concepts and Directions). Egypt: The Egyptian International Company for Publishing and Translator.
Bzio, A. (2017). Musical Rhythm in Revolutionary Poetry; Moufdi Zakaria Model. PhD Thesis, Faculty of Language and Literature, El Hadj El Khadr University, Algeria.
Capson, R. (1988). Issues of Poetry. Translated by Muhammad Al-Wali. Morocco: Dartoubakal.
Gharbawi, Y. (1395). Commitment in Contemporary Iraqi PoetryAbdul Razzaq Abdul Wahid as a Model. Master Thesis, Shahid Chamran University Ahwaz.
Hamdan, I. A. (1997). The Aesthetic Foundations of Rhetorical Rhythm in the Abbasid Era. Revised by Ahmad Abdullah Farahoud. 1st Edition. Syria, Aleppo: Dar Al Qalam Al Arabi.
Hilal, M. M. (1980). Bell of Words and Their Implications in Rhetorical and Critical Research among the Arabs. Iraq: Dar Al-Rasheed for Publishing.
Ibn Rashiq. (n.d). Intention in the Virtues of Poetry, Etiquette and Criticism. Research of Mohammad Mohi Al-Din Abdul Hamid. (n.p).
Jidah, A. H. (1980). New Trends in Contemporary Arabic Poetry. 1st Edition. Beirut, Lebanon: Nofal Foundation.
Jondi, A. (1954). The Art of Pun. Egypt: Al Etemad Press.
Khulousi, S. (1977). The Art of Poetic Cutting and Rhyme. 5th Edition. Baghdad: Muthanna Library.
Majzoub, A. A. T. (1970). The Guide to Understanding the Poetry and Industry of the Arabs. 2nd Edition. Beirut: Dar Al Fikr.
Nazari, Y., & Waheedri, A. (2018). A Study of the Types of Investments in the Poetry of Abdul Razak Abdul Wahid and the Call of Imam Hussein (AS) in His Poetry. Al-Adab Journal, 127, 175-190.
Odeh, A. Y. (2011). Stylistic Structures in the Poetry of Ahmad Al-Waeli. Master Thesis, University of Basra.
Omar, A. M. (1976). Study of the Linguistic Phoneme. 1st Edition. Sejel Al-Arab Press.
Qasim, M. A. (2002). The Reference in the Science of Performances and Rhymes. 1st Edition. Tripoli: Gross Press Foundation.
Qazwini. (2004). Clarification in the Sciences of Rhetoric. 2nd Edition. Cairo: Al-Mukhtar Foundation for Publishing and Distribution.
Sakkaky, A. Y. (1983). Miftah Al-Uloom. 1st Edition. Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyya.
Salamah, I. (1952). Aristotle's Rhetoric Between the Arabs and Greece. 2nd Edition. Makhmeer Press.
Samerrai, I. (n.d). In the Language of Poetry. Oman: Dar Al-Fikr for Publication and Distribution.
Silawi, S. (2016). Study of Wisdom in the Poetry of Abd Al-Razzaq Abd Al-Wahid. Master Thesis, Shahid Chamran University Ahwaz.
Suhail Al-Anzi, H. A.W. (2017). Poetry after 2003 in Muthanna; A Technical Substantive Study. MA Thesis, College of Education for the Humanities, Muthanna University, Iraq.
Tabana, B. (1986). Contemporary Currents in Arab Criticism. 3rd Edition. Riyadh, Saudi Arabia: Dar Al Merrikh.
Yusef, A. H. (2013). Imam Hussein Ibn Ali in Modern Iraqi Poetry. 1st Edition. Iraq: The Hussaini Holy Shrine.