Textual Reference as a Consistent Element in the Sermons of Imam Baqir (AS) Based on Hassan and Halliday’s Theory

Document Type : Research Article

Authors

1 Corresponding Author: Associate Professor, Department of Arabic Language and Literature, University of Farhangian, Tehran, Iran

2 Assistant Professor, Department of Arabic Language and Literature, Farhangian University, Tehran, Iran

Abstract

Textual reference, or what is also known as verbal or symbolic reference is the use of words and expressions that carry multiple connotations and symbolize other meanings or refer to deeper ideas and concepts. Textual reference is used in the verbal discourse to influence the audience and deliver additional messages or show indirect meanings. When there is a link between the vocabulary and components of the sentence or text, one can easily understand the hidden angles of the sermon. Imam Baqir (AS), as one of the infallible imams, played a central role in unifying the concepts and methods of interpreting religious texts. The importance of the efforts of Imam Baqir (AS) is that he established a comprehensive knowledge center based on the Holy Quran and the tradition of the Prophet (PBUH). To interpret the texts, he was interested in relying on first-hand and reliable sources. Therefore, he collected the hadiths and traditions belonging to the Prophet (PBUH) and his companions.
Reference is considered one of the vital elements in textual interconnection. It is taught in textual linguistics and contributes to the cohesion of the text and clarification of its meanings. When there is a bond between the vocabulary and the different parts of the sentence or the text, it becomes easy to understand the message behind it.
Understanding referrals requires accuracy in interpretation and taking into account the historical and social contexts in which they were written. When we study the sermons of Imam Baqir (AS), the role of textual referral appears in clarifying the basic concepts and his ideas. It enhances our ability to perceive his purposes and instructions. Imam Baqir (AS), with his broad knowledge, was seeking to provide a comprehensive reading of jurisprudence and speech. This requires an accurate analysis of his texts to understand the deep messages he aims to deliver. The present research focuses on studying the referrals in the sermons of Imam Baqir (AS), to understand its role and its impact on achieving grammatical, rhetorical, and psychological goals.
This descriptive-analytical research is based on Hassan and Halliday’s theory. The importance of this study is evident in the discussion of textual referral in the sermons of Imam Baqir (AS)  as an Imam who had many students interested in conveying his hadiths and sermons.
The referral played an important role in the cohesion of the sermons of Imam Baqir (AS)  and its harmony as the constructive arteries of his sermons. Imam Baqir (AS) employed all kinds of referrals, especially consciences, connections, sign names, and comparison tools. As for the referral of the consciences, the study concluded that the conscience referral with its dimensional types dominated his sermons compared to other referral tools. This referral was highly abundant in the pronoun ‘cuff’. We also noticed a high frequency of the pronoun of the addressees (kom). It can be said that Imam (AS) was directed to the general public. It is also more than the employment of the pronoun ‘antom’.
References are referred to as referrals and have a lower frequency than pronouns. However, they show the continuity and interdependence between the sentences of speeches. They have no formal function but have semantic functions. Imam (AS) used close signals in referrals to facilitate the relationship so that the addressee turns to what will be in his future or what will come or will face. The special comparison was the most referral of comparison tools in the sermons of the Imam (AS).

Keywords

Main Subjects


المقدمة

الإحالة تُعتبر من العناصر الحيوية في الترابط النصي، وتدرس في علم اللسانيات النصية، وتسهم في تماسك النص وإيضاح معانيه. تعزّز الروابط النصية الفهم، وتساعد القارئ على استيعاب الأفكار والعواطف التي يحملها النصّ. فعندما يكون هناك ترابط بين المفردات والأجزاء المختلفة للجملة أو النص، يصبح من السهل فهم الرسالة الكامنة وراءها.

الإحالة تتضمن الإشارة إلى شيء ما قد ذُكر سابقاً أو شيء يُفهم من السياق، مما يسهّل عملية الانتقال بين الأفكار، ويُعزز استمرارية المعنى. فعلى سبيل المثال، أن استخدام الضمائر "هو، هي، هم" أو الصفات الموصوفة، يمكن أن يُعيد القارئ إلى موضوعات سابقة، دون الحاجة إلى تكرار المعلومات، مما يجعل النصّ أكثر سلاسة وأقل ازدحاماً. إضافة إلى ذلك، فإن قدرة النص على التواصل تعتمد بشكل كبير على مدى فعالية الروابط النصّية فيه؛ إذ تضمن هذه الروابط أن تكون الأفكار مترابطة ومنطقية، ممّا يسهم في تحقيق التناسق والتماسك المطلوبين في كل من النثر والشعر (مصدق وسالم، 2017م، ص 210).

فالرابط إذن وسیلة مهمة من وسائل الحكم بالنصيّة علی نصّ ما مع مجموعة من المعايير النصية الأخری؛ لهذا، اهتمّ به علم اللغة النصي تمحيصاً وتفصيلاً وتأمّلاً، حيث ظهر التماسك النصّي بأشكاله المختلفة، واستمدّت قوّتها لا من علم اللغة النصّي ولا من نحو النصّ فحسب، وإنّما من علوم كثيرة ومتنوعة.

إنَّ الإمام الباقر (8)، بصفته الإمام الخامس لنا الشيعة، قد لعب دوراً محورياً في توحيد المفاهيم ومنهجيات تفسير النصوص الشرعية. تأتي أهميّة جهوده في بناء قاعدة معرفية شاملة، تستند إلى القرآن الكريم وسنّة النبي محمّد (|)، وتحرص على الاستناد إلى مصادر قوية وموثوقة في تفسير النصوص، فتعتمد على جمع الأحاديث والروايات التي تعود إلى النبي محمّد (|) والصحابة.

إنَّ الإحالة النصيّة تُعتبر أداة حيويّة في دراسة النصوص الشرعية، حيث تتيح للباحثين والمتخصصين دراسة الروابط والدلالات التي تحملها النصوص. إنّ فهم هذه الإحالات يتطلب دقّة في التفسير ومراعاة للسياقات التاريخية والاجتماعية التي كُتبت فيها. عندما ندرس خطب الإمام الباقر، يظهر دور الإحالة النصية في توضيح المفاهيم الأساسية لأفكاره، مما يعزز قدرتنا على استيعاب مقاصده وتعليماته. فالإمام الباقر (8)، بعلمه الواسع، كان يسعى إلى تقديم قراءة شاملة للمسائل الفقهية والكلامية، مما يستدعي تحليلًا دقيقا لنصوصه لفهم الرسائل العميقة التي يرغب في إيصالها.

إن أهميّة هذه الدراسة تتجلّى في مناقشة الإحالة النصيّة في خطب الإمام الباقر (8)، بصفته إماماً له روايات عديدة وطلاب كثيرة، يهتمون بنقل أحاديثه وخطبه.

وجدير بالذكر أنّ المنهج المتبع في هذه الدراسة هو المنهج الوصفي ـ التحليلي، بالتركيز على نظرية حسن وهاليداي.

1ـ1. أسئلة البحث

والأسئلة التي تجيب المقالة عنها فيما يلي:

ـ ما دلالات الإحالات النصيّة في خطب الإمام الباقر (8)؟

ـ أي الإحالات الأكثر شيوعاً في خطب الإمام الباقر (8) ولماذا؟

1ـ2. خلفية البحث

يمكن تقسيم خلفية البحث إلى قسمين:

ـ الدراسات المرتبطة بالإحالة النصيّة خاصة في خطب الأئمة (%)

هناك مقالة معنونة بالإحالة النصية وأثرها في تماسك النص: دراسة تطبيقية في خطبة الأشباح للإمام علي (8)، لغازي عناد السلامي (2021م). بحثت هذه المقالة عن الميزات الرئيسة للإحالة النصية بمنهجها اللغوي والتحليلي، وكشفت عن دور كلّ من الضمائر وأسماء الإشارة والموصولات في تحقيق الترابط في الخطبة.

عالج أحمد موفق مهدي حسين (2021م)، في دراسته المعنونة بالإحالة وأثرها في التماسك النصّي دراسة في الخطبة الفدکية، دورَ الإحالة وأثرها في تلاحم النصّ اللغوي، انطلاقاً من جملة من الشواهد المنتقاة من الخطبة الفدکیة للسیّدة الزهراء ($).

والإحالة وتوظيفها في تماسك القصيدة الدينية عند الشريف المرتضی قصيدة الغدير نموذجاً، دراسة أخرى لعفت مرداني وزملائها (1398ﻫ.ش). هذه الدراسة كشفت عن عناصر الإحالة ووسائلها في قصيدة الغدير للشريف الرضي، وتوصّلت أخيراً إلى أنّ الشاعر أكثر من استخدام الإحالة النصية القبلية، بالمقارنة مع الإحالة البعدية؛ وذلك أسهم بشكل كبير في تماسك وترابط أبيات القصيدة.

درس علي شاكر جواد (2017م)، الإحالة بالروابط اللفظية وأثرها في تماسك النص: خطبة الوسيلة أنموذجاً، وتوصّل بعد البحث والتحرّي في أدوات الإحالة النصية، إلى أنّ التماسك الدلالي في هذه الخطبة واضح جدّاً في ضوء عدد من العلامات الدلالية التي أنتجتها الإحالة والتي تربط بين أجزائها، ومن ثمّ تصعيد البناء النصّي، ليظهر النصّ قطعة دلالية واحدة، لا يتبيّن الفصل بين أجزائها.

ـ الدراسات المرتبطة بخطب الإمام الباقر (8)

هناك بحث معنون بدراسة أسلوبيّة للخطب الباقريّة خطبةُ الغفلة أُنموذجاً، لهيام طعمة مطلك (2019م). والبحث هذا، يتضمّن دراسة القيم اللغوية وأبعادها الدلالية، كما يشمل القيم التركيبية، ويحتوي على العلاقات المتداخلة في وحدة النصّ وأبعادها في السياق، وتوصّل إلى أنّ الإمام (8)، اهتمّ بدور الحروف ودلالاتها، ووحدة النصّ الذي احتوى على التراكيب اللغوية العميقة.

ودراسة الصنوف الفنيّة في الخطبة الموعظة للإمام الباقر (8)، لفاطمة عبد زيد الخزاعي (2019م)، توصّلت إلى أنّ للحوار والمخاطبة في تلك الخطبة فضل كبير في إسلاغ خصوصية أسلوبية على مستوى الخيار اللغوي والتركيبي، لا على مستوى الجملة فحسب، بل على مستوى النصّ، وأنّ الإمام الباقر (8)، استقى من التراث الديني رموز نصوصه التي أسبغ عليها مشاعره الخاصة، وحرص على أن يختار منها ما يتساوق مع خطبه.

محمد نجم صبار (2016م)، تناول توظيف المتلقي في إنتاج النصّ دراسة سيميائية في مأثور الإمام الباقر (8). هذه الدراسة بحثت عن مأثورات الإمام الباقر، في ظلّ قراءة سيميائية، وكشفت عن دور القارئ في إنتاج النصّ، وبيّنت دوره في ذلك.

وبعد البحث، وجدنا دراسة تحت عنوان تقنيات الإحالة النصية في خطب الإمام الباقر (8)، في مجلة الكلية الإسلامية الجامعة. ولكن بعد مراجعة موقع المجلة ومعاينة جميع أعدادها، لم نحصل علىها؛ فلذلك، لا ندري شيئاً عن تلك الدراسة وتفاصيلها ومنهجية البحث.

  1. الإطار النظري للبحث

2ـ1. الإحالة[1] النصیة

تعدّ الإحالة، كوسيلة من وسائل الاتساق النحوي، إحدى وسائل تحقيق الترابط والتماسك بين أجزاء النص ووحداته. فهي ظهرت عام 1976 لأوّل مرّة عند هاليداي ورقية حسن. يرى هذا الباحثان، «أنّ مفهوم الاتساق مفهوم دلالي. إنّه يصل إلى العلاقات المعنوية القائمة داخل النصّ والتي تحدّه كالنصّ» (خطابي، 2006م، ص 5). بدأ الباحثان دراستهما بمثال بسيط وعادي، يتمثّل في تعليمات واردة في كتاب الطبخ:

Wash and core six cooking apples. Put them into a fire proof dish

اغسل وانزع نَوَى ستّ تفاحات، ضعها في صحن يقاوم النار.

تحيل "them" في الجملة الثانية على التفاحات الستّ المذكورة في الجملة الأولى. ويتحقّق اتساق الجملتين من خلال الوظيفة العائدية[2] لـ"them" مشكّلة بذلك كلّاً موحّداً، أي نصاً أو مجرّد جزء من النصّ نفسه. فالنسيج ناتج عن العلاقة الاتساقية بين "them" و"six cooking apples"، أي بوجود كلّ من العنصر المُحيل والعنصر المَحيل عليه "referent"، وتعرف العلاقة الاتساقية هذه بالإحالة "reference" (بلحوت، 2012م، ص 122).

والإحالة تقصد بها «العلاقة القائمة بين العبارات اللغوية والشخص أو الشيء الذي تحيل عليه في الواقع» (المتوکل، 1987م، ص 19). يذهب اللغويون النصيّون إلى أنّ الإحالة أداة كثيرة الشيوع والتداول في الربط بين الجمل والعبارات التي تتألّف منها النصوص (فان دايك، 1977م، ص 151). فتوظيف الإحالة في اللسانيات العربية «يعتبر من أكثر وسائل تماسك النصّ استخداماً، ويلعب دوراً هامّاً في الاتساق النصي، من خلال الربط والتواصل بين الكلمات والجمل المختلفة» (الزناد، 1993م، ص 119). وقد عرفها الباحثون عدّة تعريفات، منها تعريف روبرت دي بوجراند[3]، بأنّها «العلاقة بين العبارت من جهة وبين الأشياء والمواقف في العالم الخارجي الذي تشير إليه العبارات» (1998م، ص 172). ويظهر ممّا سبق، أنّ التعريفات كلّها تشير صراحة أو ضمناً إلى وجود نوع من العلاقة بين عنصرين، هما: العنصر المحيل، والعنصر المحال إليه.

2ـ2. أقسام الإحالة من منظور حسن وهاليداي[4]

لقد قسّم حسن وهالیداي الإحالة إلی قسمین رئیسین، وهما:

ـ الإحالة المقامية؛

ـ الإحالة النصية. فهي تتفرّع إلى إحالة قبلية، وإحالة بعدية.

2ـ2ـ1. الإحالة المقامية[5]

الإحالة المقامية تحيل إلى عنصر خارج النصّ، وتسمّى أيضاً الإحالة إلى غير مذكور. وبعبارة أخرى، تعود الإحالة المقامية إلى «أمور تستنبط من الموقف، لا من عبارات تشترك في الإحالة في نفس النصّ او الخطاب» (بوجراند، 1998م، ص 332). هذا يعني أنّ محلّل الخطاب ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار السياق الذي يظهر فيه الخطاب من خلال التمعّن في الظروف المحيطة بالكلام، وهي تشمل المتكلّم والمستمع وغيرهما، بحيث يكمن دوره في تأويل الكلام وتوضيحه؛ وبذلك يسهم في تحقيق اتّساق النص (عفیفی، 2001م، ص 49 ـ 51). إذن، يعتبر السياق مرجعية مهمة لفهم النصّ لغة وقصداً، ومن خلال العناية به، يمكن للدارس أن يقوم بتحليل النصّ وتفسيره بشكل صحيح، ولا بدّ في الإحالة المقامية معرفة الأحداث والمواقف المحيطة بالنصّ.

2ـ2ـ2. الإحالة النصيّـة[6]

وهي تسمّى أيضاً الإحالة الداخلية. فهي «إحالة على العناصر اللغوية الواردة في الملفوظ» (الزناد، 1993م، ص 119). وهذا يعني أنّ عنصري الإحالة، المحيل والمحال إليه، كليهما موجود في النصّ. هذا النوع من الإحالة ينقسم إلى قسمين: قبلية، وبعدية.

2ـ2ـ2ـ1. الإحالة القبلية[7]

إلإحالة القبلية، «تعود علی مفسّر سبق التلفّظ به، وهي أکثر الأنواع دوراناً في الکلام» (عفيفي، 2006م، ص 117). تطبق الإحالة القبلية، عندما يتم استخدام كلمة أو عبارة، تحمل نفس الدلالة. فتتمّ الإشارة إلى العنصر السابق، باستخدام ضمائر منفصلة، مثل: "هو، هما، هم، هنَّ" وما إلى ذلك. فعلى سبيل المثال، في عبارة: "رأيتُ البيت؛ إنَّه جميلٌ"، فقد تم استخدام "الهاء" في "إنّه" مکان "البیت" المذکور سابقاً. إذن، تكون وظيفة هذا النوع من الإحالة هي الإشارة إلى أمر مسبوق والتعويض عنه بعنصر آخر، مما يؤدّي إلى تماسك النصّ.

2ـ2ـ2ـ2. الإحالة البعدية[8]

تشير إلى عنصر مذكور بعدها في النصّ، أي أنَّها تستمد تأويلها مما یأتي بعدها (المصدر نفسه، ص 118)، مثل قوله تعالی: «هذِه جَهَنَّمُ التي يُكَذِّبُ بِهَا المُجرِمُونَª (الرحمن 55: 43). فقد ورد اسم الإشارة "هذه"، ليحيل بعدياً على لفظة "جهنم". فهنا ذكر المحيل "هذه"، ثم ذكر بعده المحال إليه "جهنّم". تخدم الإحالة البعدية لمفاجئة القارئ أو تحفيزه لمتابعة ما يأتي في النصّ. وبشكل عام، تتكامل الإحالتان لتحقيق الترابط والتماسك في النصّ.

2ـ3. آلیات الإحالة النصیة

2ـ3ـ1. الضمائر

تعلب الضمائر دوراً كبيراً في تحقيق تماسك النصّ الشكلي والدلالي للنصّ، وهي تنوب عن الأسماء الظاهرة التي قد تقدّم ذكرها في بداية النصّ أو بداية الفقرة. والضمائر «تنقسم إلى ضمائر وجودية، مثل: أنا أنت، نحن هو، ...، وإلى ضمائر الملكية، مثل: كتابي كتابك، كتابهم كتابنا ...» (خطابي، 1991م، ص 18). والضمير يعود إلى اسم، يذكر صراحة في النصّ سابقاً أو لاحقاً، كما يمكن أن يعود إلى اسم غير مذكور فيه، وهو ما يسمّى بالإحالة الخارجية التي تعتمد على السياق. على سبيل المثال، «عندما يستخدم المتحدّث ضميراً وجودياً، مثل: "أنا" في النصّ، فإنَّه يشير إلى نفسه كمتكلم، وهذا يعتبر إحالة نمطية للمتكلم الحقيقي خارج النصّ. ومع ذلك، يمكن أيضاً أن تكون الضمائر إشارة داخل النصّ نحو عناصر أخرى في النصّ نفسه. وهذا يحدث عندما يتمّ استخدام الضمائر للإشارة إلى عناصر سابقة» (البطاشي، 2009م، ص 167).

2ـ3ـ2. أسماء الإشارة

أسماء الإشارة تعتبر وسيلة مهمة لتحقيق الاتساق والتماسك في النصّ؛ إذ تقوم بإشارة إلى عناصر محددة في النص، وتربط بينها وبين الجمل والفقرات السابقة. عندما نقول: "ذهبنا إلى دار الأوبرا، وكان خروجنا هذا الأول منذ شهر". نلاحظ أن اسم الإشارة "هذا" قد أحال على جملة كاملة سابقة في النص هي "ذهبنا إلى دار الأوبرا"، ممّا حقّق ترابط أجزاء النص. وهذا ما يعرف بالاتّساق (المصدر نفسه، 2009م، ص 167). وقد صنّف الباحثان هاليداي ورقية حسن أسماء الإشارة وفقاً لإمكاناتها، «فهي تصنف وفق الظرفية الزمانية "الآن، غداً ..."، أو وفق الظرفية المكانية "هنا، هناك، هنالك ..." أو وفق الانتقاء "هذا، هؤلاء ..." أو وفق البعد "ذاك، تلك ..." أو القرب "هذه، هذا ...» (خطابي، 1991م، ص 19). والإحالات الإشارية كالضمائر تلعب دوراً هامّاً في تماسك النصّ، وتأتي أهميّتها من أنّ المرسل يستغنى عن إعادة الوحدة النصية باستخدام أسماء الإشارة.

2ـ3ـ3. الأسماء الموصولة

أسماء الموصول من الأدوات الإحالية الأصلية في اتساق النصّ وترابطه؛ لأنّها «بحكم إبهامها تحتاج إلى صلة تفسّرها» (الزناد، 1993م، ص 118). عند استخدام الأسماء الموصولة في النص، فإنها تحيل على العنصر الذي تم ذكره سابقا. على سبيل المثال، في الجملة "ما فعل الرجل الذي كان عندك بالأمس؟"، يحيل الاسم الموصول "الذي" على الرجل الذي تم ذكره سابقاً.

2-3-4. أدوات المقارنة

ألفاظ المقارنة تعبيرات إحالية لا تستقل بنفسها، وهي ما يؤهلها إلى أن تكون وسيلة من وسائل الربط والاتساق. وعليه، فهي لا تختلف عن الضمائر وأسماء الإشارة في كونها نصية. فقد تعمل المبادئ نفسها، مع أنواع الإحالة الأخرى. هذه الأدوات تلعب دوراً مهماً في تحقيق اتساق النص وتقليل التكرار. عندما نستخدم أدوات المقارنة في النص، نستطيع ربط أجزاء النص المختلفة. فعندما نعبر عن مقارنة بين عنصرين في النصّ، نستخدم كلمات، نحو: "أكثر، أقل، مثل، مختلف عن، شبيه بـ، وغيرها" (عفیفي، 2006م، ص 118). هذه الكلمات تعزز تنوع اللغة، وتساعد في إيجاز النص، وتجنّب التكرار الذي يزيل جمالية النصّ ويقلّل انسجامه واتّساقه. وباستخدام أدوات المقارنة، يمكننا تحقيق تناغم في النص وتقليل التكرار، مما يعزز فهم النصّ وجاذبيته.

 

3. تطبیق الإحالة النصية على خطب الإمام الباقر (8)

سيركّز البحث على دراسة الإحالة في خطب الإمام الباقر (8)، هادفاً إلى فهم دورها وأثرها في تحقيق الأهداف النحوية والبلاغية والنفسية، وراصداً الإحالات المستخدمة وتصنيفها ودراسة مضامينها وتأثيرها على الجمهور تحت العناوين الآتية:

3ـ1. الضمائر

إنَّ خطب الإمام الباقر (8)، حافلة بأنواع من الإحالات التي ترتبط بالضمائر المتصلة والمنفصلة، كخطبته في "جمع أهل الغفلة" التي ألقاها في مجلس هشام بن عبد الملك. وكان خطابه موجّها إلى هشام بن عبد الملك والشيعة المتواجدين في المجلس. والواقع أنّ هشام بن عبد الملك دعا الإمام الباقر (8)، ليخطب في مجلسه، ربّما لعدة أسباب، منها: تأكيد سلطته، واستقرار نظامه، وربما توجيه رسالة إلى الشيعة في ذلك الوقت، غير أنّ الإمام الباقر (8)، رأى أنّ الشيعة الحاضرين من أهل الغفلة والتهاون؛ فلذلك، قرر اغتنام الفرصة لإلقاء النصيحة إليهم وإيقاظ وعيهم بأسلوب قوي، حتّى يؤثّر في نفسيتهم قائلاً:

إنَّ كلامي لو وقع طرف منه في قلب أحدكم، لصار ميتاً. ألا يا أشباحاً بلا أرواح، وذباباً بلا مصباح، كأنّكم خشب مسندة، وأصنام مريدة. ألا تأخذون الذهب من الحجر، ألا تقتبسون الضياء من النور الأزهر، ألا تأخذون اللؤلؤ من البحر؟ خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها، وإن لم يعمل بها. فإن اللّٰه تعالى يقول: «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللّٰه وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِª (الزمر 39: 18) (الحراني، 1995م، ص 184).

أضاف الإمام (8) في مخاطبة أهل الغفلة:

ويحك يا مغرور: ألا تحمد من تعطيه فانياً؟ ويعطيك باقياً، درهم يفنى بعشرة تبقى إلى سبعمائة ضعف مضاعفة من جواد كريم آتاك اللّٰه عند مكافأة هو مطعمك وساقيك، وكاسيك، ومعافيك، وكافيك، وساترك ممن يراعيك، من حفظك في ليلك ونهارك، وأجابك عند اضطرارك، وعزم لك على الرشد في اختبارك، كأنك قد نسيت ليالي أوجاعك وخوفك، دعوته فاستجاب لك، فاستوجب بجميل صنيعه الشكر، فنسيته فيمن ذكر، وخالفته فيما أمر (المصدر نفسه).

والخطبة ـ كما نجد في النظرة الأولی ـ مليئة بالإحالات الضميرية. فعلی سبيل المثال، أن الفقرة السابقة المقتبسة من الخطبة أعلاه حاشدة بالضمائر لاسيّما ضمير المفرد المذكر المخاطب، مما يدل علی أصل التخاطب والحوارية في خطابه.

والجدول التالي يظهر الإحالة الموجودة فيها، وبيان نوعها، ونوع القرينة، والمحال إليه، والألفاظ التي تشكلت فيه الإحالة:

المحال إليه

الألفاظ التي تشكلت فيه الإحالة

نوع القرينه

نوع الإحالة

المغرور

ويحك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية بعدية

لفظ الجلالة اللّٰه

تعطيه

الضمير (ه)

إحالة نصية مقامية

المغرور

يعطيك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

أتاك

الضمير المنفصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

معطيك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

ساقيك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

كاسيك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

معافيك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

كافيك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

ساترك

الضمير المنفصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

يراعيك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

حفظك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

ليلك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

نهارك

الضمير المنفصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

اجابك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

اضطرارك

الضمير المنفصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

لك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

اختبارك

الضمير المنفصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

كانك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

خوفك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

المغرور

لك

الضمير المتصل (الكاف)

إحالة نصية قبلية

إنَّ الضمائر المتصلة في هذا النموذج يتشكّل من ضمير "ك". والكاف يرجع إلی كلمة "مغرور". فالإحالة النصيّة هنا في كلمة "ويحك". فالكاف محيل، وكلمة "مغرور" هو المحال إليه. وتسمّى هذه الإحالة إحالة بعدية. وأمّا في الكلمات: "يعطيك، أتاك، معلمك، أتاك، مطعمك، ساقيك، كاسيك، معافيك، ساترك، يراعيك، حفظك، ..."، فإنَّ المحيل هو "الكاف"، والمحال إليه هو "المغرور". والإحالة هنا إحالة قبلية. وأمّا الضمير في كلمة "تعطيه"، فهو إحالة مقامية. فالعنصر المحيل موجود، وهو الضمير "الهاء". وأمّا المحال إليه، فهو غير موجود في النصّ؛ تقديره: اللّٰه جلّ جلاله.

فالإمام الباقر (8)، أراد أن يمنّ عليه بنعمات اللّٰه سبحانه. ولهذا، يأتي بضمير "كاف" مع عبارات "يعطي، آتا، مطعم، ساقي، كاسي، كافي، ساتر، يراعي، حفظ، ليل، نهار، أجاب، اضطرار، عزم، اختبار، أوجاع، خوف". وبهذه الكلمات، يريد أن يمنّ اللّٰه سبحانه عليه، فيذكر عطاياه، نحو: المطعم، والستر، والحفظ، واستجابة الدعوات.

ومن خلال ما تقدم، يمكن دراسة الضمائر المنفصلة في هذه الخطبة بالجدول السابق، حيث إنَّ الإمام جعل "المغرور" نواة رئيسة لعديد من الإحالات والضمائر التي تعود إليه. ولأجل هذا، كثر توارد ضمير "ك" في النصّ، وأدّى إلى اتّساقه وانسجامه؛ إذ لا يمكن أن نتجزأ عبارة "أجابك عند اضطرارك أو عزم لك علی الرشد في اختیارك وإلخ"، عن كلمة المغرور أو شخصية المغرور. هذا الضمائر والإحالات تذكرنا دائماً بوجود شخصية المغرور، ونحن ندرك الاتساق النصي الجميل والفنّي بين هذه الأركان.

والإحالة بالضمير الخطاب وظفت كثيراً، ليخلق الإمام العلاقة التخاطبية بين نفسه وجمهوره الذي كان مغروراً، ونسي كلّ شي، ولعبت دوراً هاماً في اتّساق العبارات وانسجامها؛ لأنّ ضمير الخطاب يعتبر كضربة متسقة موسيقية أو كجرس متزامن متواترة، حينما نغفل عما قيل، تذكرنا مرّة أخری، وتعيدنا مرّة أخری إلی النص والمضمون المندرج فيها، ولا تتركنا ولا تترك المغرور يغفل عما أعطاه اللّٰه تعالى.

إضافة إلى استخدام ضمير المتّصل، استخدم الإمام الضمائر المنفصلة في هذه الخطبة الرائعة، للتأكيد والتوعية، كالمقتطف التالي، حيث استخدم حرف "كاف" مخاطباً "طالب الجنة" الذي يُلام لكثرة نومه وضعف همته: «يا طالب الجنة: ما أطول نومك، وأكل مطيتك، وأوهى همتك، فللّٰه أنت من طالب ومطلوب، ويا هارباً من النار، ما أحث مطيتك إليها، وما أكسبك لما يوقعك فيها» (المصدر نفسه).

فالإحالة النصيّة هنا تكمن في عوده الضمير المتصل الكاف في "نومك، مطيتك، همتك، أكسبك، يوقعك"، إلى طالب الجنّة. فهو عنصر محيل، والمحال إليه هو طالب الجنة. والإحالة هنا قبلية. وفي جملة "فللّٰه أنت"، عودة ضمير المخاطب "أنت" إلى "طالب الجنة"، إحالة قبلية أيضاً. وفي "هارباً من النار"، تكون الإحالة مقامية، حيث يعود الضمير المستتر "أنت إلى "طالب الجنة"، من دون تكرار كلمات أوحى بها إلى كلمات سابقة وأخرى لاحقة. وهذا ما أسهم في ترابط النصّ اللغوي وتماسك أجزائه وترابط أحداثه السابقة اللاحقة منها تفادياً للتكرار.

وكلّ ذلك جاء في الجدول الآتي:

المحال إليه

الألفاظ التي تشكلت فيه الإحالة

نوع القرينه

نوع الإحالة

طالب الجنة

للّٰه أنت

الضمير المنفصل أنت

إحالة نصية داخلية قبلية

لم ­يكتف الإمام الباقر (8)، باستخدام الضمير المتصل في هذه الإحالات التي تلعب دور الترابط بين المحال إليه والمحال، بل لجأ إلی استخدام الضمير المنفصل؛ لأنَّه يعرف مكانتها وتأثيرها على المتلقّي، ويعتبرها سلسلة قويّة، تربط بين أجزاء النص في مستوی العام.

إنَّ الإمام (8)، إضافة إلى الجماليات التي تكمن في استخدام الضمير، يقصد إنذار المخاطب وتذكيره بالنعم الإلهية. والشاهد القرآني الذي يدعم هذه الإحالة هو قوله تعالى: «السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًاª (المزمل 73: 18). هذه الآية تشجع المؤمنين على سماع القول الحسن والإمساك به، وتبين أنَّ اللّٰه يهدي الأشخاص الذين يستمعون إلى الكلمة الحسنة ويتبعونها. واستخدام الإمام الباقر (8)، لهذه الآية القرآنية يعزز ويقوي كلامه، ويعطيها شرعية وسلطة إضافية من خلال تأكيدها بالكلام الإلهي المنزل في القرآن الكريم.

وفي خطبة له (8)، في مجلس هشام بن عبدالملك، استخدم فيها الضمائر المتصلة والضمائر المنفصلة، بغية خلق الاتساق وغيرها من الجماليات المؤدية فيها، حيث هو يؤمن بالضمير والإحالات، ويستخدمها مكرراً؛ لأنَّ الإحالة تدلّ علی الاتساق، وتكرارها يدلّ علی تكرار الاتساق أو شدّة ترابط أجزاء النص.

أمّا الخطبة، فهي كما تلي: «قال: أيُّها الناس: أين تذهبون؟ وأين يراد بكم؟ بنا هدى اللّٰه أولكم، وبنا ختم آخركم. فإن يكن لكم ملك معجّل، فإنَّ لنا ملكاً مُؤجلاً، وليس بعد ملكنا ملك؛ لأنا أهل العاقبة. يقول اللّٰه عز وجل: والعاقبة للمتّقين» (ابن شهرآشوب، 1376ﻫ.ش، ج 3، ص 323).

نلاحظ في الفقرة الأولی من الخطبة، توظيف الضمير المتّصل "نا" الذي يشير إلى أهل البيت (%)، وهي إحالة قبلية. وفي قوله: "أين تذهبون"، إحالة نصيّة مقامية. فالضمير المقدر "أنتم" يعود إلى الناس. وفي الآية الكريمة: "والعاقبة للمتّقين"، تعود الإحالة إلى القرآن الكريم. وقصد الإمام (8)، بالآية القرآنية، أنَّ كلامه يحمل القيمة والفائدة الروحية الهامة، حتّى في أصغر التفاصيل. أمّا الآية المندرجة في الخطبة: «تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَª (القصص 28 :83)، جاءت في قالب إحالي اتساقي. والمهم هنا أنَّ الإمام حافظ في هذه الخطبة كالعديد من خطبه، علی ثنائية الخطيب والجمهور بذكر عناصرها أو ذكر الإحالات التي تعود إليها.

هناك خطبة أخری للإمام الباقر (8)، في الشام. وفيها، نجد العديد من الإحالات التي تمّت بواسطة الضمائر التي تلعب دوراً ملحوظاً في اتّساق النصّ، بجانب الجماليات التي تكمن فيها. يقول الإمام (8): «اجتنبوا أهل الشقاق وذرية النفاق، وحشو النار، وحصب جهنم عن البدر الزاهر، والبحر الزاخر، والشهاب الثاقب، ونور المؤمنين، والصراط المستقيم، من قبل أن نطمس وجوها، فنردها على أدبارها أو نلعنهم، كما لعنا أصحاب السبت، وكان أمر اللّٰه مفعولا» (الحراني، 1995م، ص 180).

يتّضح من كلام الإمام، أنَّه استخدم ضمير "ها" في "فنردها، أدبارها". فيعود مرجعهما إلى "الوجوه"، وهي إحالة قبلية. والضمير "هم" هو المحال أيضاً. والمحيل في كلمة "نلعنهم" هو "الوجوه". ونوع الإحالة النصيّة هنا إحالة قبلية، جاءت للحيلولة دون تكرار الكلمات الذي يقلّل من إيقاع الخطبة، ويزداد إطنابها. استخدم الإمام، ضمير "ها"، ليربط فعلي "نرد، نلعن" إلی "الوجوه".

هذه الإحالات المكررة تذكّرنا بالحالة التي تغلب علی الوجوه، وتذكّر المخاطب أن يتجنب من الأخطاء فراراً من هذه الحالة المؤلمة. ونجد الإحالة بالضمير بغية الاتساق في خطبة أخرى، خاطب فيها الإمام (8) جابر الجعفي: «إنَّ حضرت، لم تعرف. وانغبت، لم تفتقد. وإن شهدت، لم تشاور. وإن قلت، لم يقبل قولك. وإن خطبت، لم تزوج» (المصدر نفسه).

نشاهد في الخطبة أنَّ الإمام الباقر، قد وظّف الضمائر البارزة "ت" في "حضرت، شهدت، قلت، خطبت"، وهي الضمائر المحيلة في الإحالة النصية. ونوع الإحالة قبلية. والضمير المستتر "أنت" إحالة قبلية أيضاً. هذه الضمائر تقع في حبل موسيقی منسجمة، وتشكل الإحالة دائرة معنوية "ت / أنت"، ترجع إلی الإمام الباقر (8) ظاهرا؛ ولكن يرجع إلى جميع الشعوب:

المحال إليه

الألفاظ التي تشكلت فيه الإحالة

نوع القرينه

نوع الإحالة

جابر

حضرت

الضمير (ت)

إحالة نصية داخلية قبلية

جابر

شهدت

الضمير (ت)

إحالة نصية داخلية قبلية

جابر

قلت

الضمير (ت)

إحالة نصية داخلية قبلية

جابر

خطبت

الضمير (ت)

إحالة نصية داخلية قبلية

هذا الشكل من الإحالة ـ كما قلنا وأشرنا سابقاً ـ من أهمّ الإحالات في الخطب؛ لأنَّ الخطب تلقی علی الجمهور. ومن الضروري أن يقع هنا عنصران: المحيل، والمحال إليه. والإمام لم يكتف بذكر اسم جابر في بداية الخطبة، بل استخدم عقبه ضمائر تعود إليه دائماً: «يا بني، إذا أنعم اللّٰه عليك بنعمة، فقل: الحمد للّٰه. وإذا حزنك أمر، فقل: لاحول ولا قوّة إلا باللّٰه. وإذا أبطأ عنك رزق، فقل: أستغفر اللّٰه» (المصدر نفسه).

المحال إليه

الألفاظ التي تشكلت فيه الإحالة

نوع القرينه

نوع الإحالة

ابن الإمام (ع)

عليك

الضمير (ك)

إحالة نصية داخلية قبلية

جابر

حزنك

الضمير (ك)

إحالة نصية داخلية قبلية

جابر

عنك

الضمير (ك)

إحالة نصية داخلية قبلية

كما نری أنَّ الإمام الباقر (8) أتی بضمير "كاف" ثلاث مرّات في "عليك، حزنك، عنك"، وهو يرجع إلى "بني"؛ ولكن خطابه في الواقع موجّه إلى الناس جميعاً؛ إذ يريد من النّاس أن يتوكلوا علی اللّٰه فقط؛ لهذا، استفاد من الضمير المتّصل "كاف"، ليقول: عندما أنعم اللّٰه سبحانه عليك، فعليك بالشكر والحمد. وإذا أصابك حزن أو همّ، الجأ إلى اللّٰه القادر. وعندما صار سبيل الوصول إلی الغاية بطيئاً، فقم بالاستغفار. هذا الضمير على الرغم من عودته إلى الإمام (8)، إلا أنه يشمل جميع النّاس؛ لأنَّ وصايا الإمام إلی أبنائه لم ­تكن حصراً عليهم، بل موجّهة إلى جميع الناس؛ لأنَّها تحتوي علی مفاهيم إنسانية عميقة. كما هو الحال في خطب الإمام علی (8)، في نهج البلاغة ووصاياه إلی مالك الأشتر أو إلی ابنه الحسن و.... فهي لم ­تقتصر علی هذه الجماهير فقط، بل تشمل كلّ الناس في جميع الأزمنة والأمكنة. ونحن نستفيد منها كراراً.

من نماذج أخری من هذه الإحالة، حينما يوصي (8) جابرا، ويستخدم ضمير "ت" مع توظيف هذه الكلمة في دائرة الإحالة التي تصبح عنصراً اتساقياً: «أوصيك بخمس: إن ظلمت، فلا تظلم. وإن خانوك، فلا تخن. وإن كذبت، فلا تغضب، وإن مدحت، فلا تفرح. وإن ذممت، فلا تجزع» (المصدر نفسه).

المحال إليه

الألفاظ التي تشكلت فيه الإحالة

نوع القرينه

نوع الإحالة

جابر

أوصيك

الضمير (ك)

إحالة نصية داخلية قبلية

جابر

ضلمت

الضمير (ت)

إحالة نصية داخلية قبلية

جابر

خانوك

الضمير (ك)

إحالة نصية داخلية قبلية

جابر

كذبت

الضمير (ت)

إحالة نصية داخلية قبلية

جابر

مدحت

الضمير (ت)

إحالة نصية داخلية قبلية

جابر

ذممت

الضمير (ت)

إحالة نصية داخلية قبلية

إنَّ ضمير "ت" في "ظلم، كذب، مدح، ذم"، هنا إحالة قبلية، حيث إنَّ المحيل هو الضمير "التاء"، والمحال إليه هو "جابر"؛ وضمير الكاف في "خانوك" هو المحيل، والمحال إليه هو "جابر". والإحالة هنا أيضاً إحالة قبلية. ومن هنا، نجد أنَّ الإمام (8) مازال متمسكاً بحقّ النصح والإرشاد وما تتطلبه مستلزمات الإمامة الربانيّة، ليتمّ الحجّة على الناس أجمعين. فالإمام (8) وظّف هذا الضمير "ت" مع أفعال، تدلّ علی "الظلم، الخيانة، الكذب، المدح، الذمّ"؛ كأنَّه يريد أن تحذر المخاطب من التقابل في أعماله اليومية.

فيجب أن لا ننسى أهميّة الإيجاز في إظهار هذه الإحالات ودورها في التماسك النصّي؛ لأنّ القارئ يلحظ نصّاً خالياً من الحشو. ونجد في كلام له، يشير إلی الحثّ علی الأعمال الحسنة، ويستخدم الضمير المتصل "ه" في بعض الأسماء "لسانه، عمله، نيته، رزقه، برّه، أهله، عمره"، والذي يدلّ علی جميع الإنسان: «من صدق لسانه، زكى عمله. ومن حسنت نيّته، زيد في رزقه. ومن حسن بره في أهله، زيد في ‏عمره‎» (الكليني، 1416ﻫ، ج 8، ص 219).

المحال إليه

الألفاظ التي تشكلت فيه الإحالة

نوع القرينة

نوع الإحالة

الإنسان

لسانه

الضمير المتصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية مقامية

الإنسان

عمله

الضمير المتصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية مقامية

الإنسان

نيته

الضمير المتصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية مقامية

الإنسان

رزقه

الضمير المتصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية مقامية

الإنسان

بره

الضمير المنفصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية مقامية

الإنسان

أهله

الضمير المتصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية مقامية

الإنسان

عمره

الضمير المنفصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية مقامية

والإحالة النصية هنا قبلية، حيث أحال الضمير "الهاء" إلى المحيل إليه. وقد سبق المحيل المحال. فهي إحالة قبلية. هذا النوع من الإحالة يساهم في خلق الاتّساق بصورة واضحة. والضمائر في شكلها المتّصل المنصوبي المذكر المفرد، تعود إلی "من"، وهو يدلّ علی الإنسان. أي هنا، نجد مفهوماً شاملاً له أجزاء وفروع، تمّ ربط هذه الفروع بالأصل والمنشأة خلال هذه الضمائر. فنجد كتلة واحدة ومتّسقة، تجمع فيها الفروع والأصول. فذلك كلوحة، اتّسقت أجزاؤها، حيث لا نجد جزءاً هامشياً مخرباً فيها. كما نجد قول الإمام (8)، حيث استخدم فيه أنواع الضمائر المتصلة "كم، تم" أو المنفصلة "أنتم" اللتين تشكلان بنية إحالية: «ما لي أرى أجسامكم عامرة، وقلوبكم دامرة، أما واللّٰه لو عاينتم ما أنتم ملاقوه، وما أنتم إليه صائرون لقلتم: يا ليتنا نرد، ولا نكذب بآيات ربنا، ونكون من المؤمنين‎» (الحراني،1995م، ص 185).

المحال إليه

الألفاظ التي تشكلت فيه الإحالة

نوع القرينة

نوع الإحالة

الإنسان

أجسامكم

الضمير المتصل (كم)

إحالة نصية داخلية قبليه

الإنسان

قلوبكم

الضمير المتصل (كم)

إحالة نصية داخلية قبليه

الإنسان

أنتم

الضمير المنفصل (أنتم)

إحالة نصية داخلية قبليه

يخاطب الإمام الباقر (8)، قومه، وقد وظّف الضمير المتّصل "كم" مع كلمات "أجسام، قلوب"، وهما يرتبطان بجسم الإنسان. ولهذا، يستعمل هذا الضمير، ثمّ يوظّف الضمير المنفصل "أنتم" الذي يلائم مفهوم "ما ملاقوه، ما صائرون". الإنسان هنا يدلّ علی المعنی الشمولي. ولأجل هذا، نجد إحالة ضمائر الجمع إلی هذا العنصر، كما نرى إحالة ضمائر المفرد في النموذج السابق. هنا، قدّم الإمام لوحة كاملة من الإنسان المتّسقة أجزاؤها. والضمائر المتّصلة وفيرة هنا؛ لأنَّ الاتّصال والترابط أهمّ من الانفصال والاجتزاء.

ويقول في مكان آخر: «يا أشباحا بلا أرواح، وذبابا بلا مصباح، كأنكم خشب ‏مسندة، وأصنام مريدة، ألا تأخذون الذهب من الحجر، ألا تقتبسون الضياء من النور الأزهر، ألا تأخذون اللؤلؤ من ‏البحر؟» (المصدر نفسه).

المحال إليه

الألفاظ التي تشكلت فيه الإحالة

نوع القرينة

نوع الإحالة

الإمام

كلامي

الضمير المتصل (الياء)

إحالة نصية داخلية قبليه

الكلام

منه

الضمير المتصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية قبليه

الجماهير

أحدكم

الضمير المتصل (کم)

إحالة نصية داخلية قبليه

الجماهير

أشباح (أنتم)

الضمير المنفصل (انتم)

إحالة نصية داخلية قبليه

الجماهير

كأنَّكم

الضمير المتصل (كم)

إحالة نصية داخلية قبليه

هنا، استخدم الإمام الباقر (8)، مجموعة من الأمثلة الواقعية لوصف حالة الجماهير الغافلة والمتقاعسة التي حضرت لديه، حيث شبّههم بأنَّهم مثل الأشباح بلا أرواح، بلاحيويّة ووعي، ومثل الذباب بلا مصباح، لا يستفيدون من النور والهداية. فإنَّهم مجرد أجسام خالية من الروح والحيوية الروحية. جاءت "الخشب المسندة"، للإشارة إلى عدم القدرة على التفكير والتحرك بشكل مستقل والاعتماد على الآخرين لاتّخاذ القرارات، و"الأصنام المريدة" للإشارة إلى عدم القدرة على الإرادة الحرّة والتوجيه الذاتي، حيث يتحركون باتجاه ما يقودهم الآخرون دون تفكير أو تمييز.

خاطب الإمام أعداءه في مكان آخر قائلاً: «وأراكم قد أجمعتم على أمر قد أسخطتم اللّٰه فيه عليكم» (الحراني، 1995م، ص 188)، ووظّف الضميرين "كم، تم"، وهما يرجعان إلی مدلول واحد، حيث يلتصق ضمير متّصل "كم" بالكلمتين "أری، علی" والضمير "تم" بفعلي "أجمعتم، أسخطتم". يقول بأنَّكم يريدون فعل شيء؛ ولكن اللّٰه لم يرد ذلك العمل. فإن شاء اللّٰه، فهو محتوم. والإمام استفاد من هذه الإحالات في الضمير، لكي يعبّر عن تفرقهم، وأنّهم ليسوا قادرين أمام إرادة اللّٰه تعالى.

ويقول في مكان آخر: «عليكم بالصدقة فبكروا بها. فإنَّها تسود وجه إبليس، وتكسر شرة السلطان الظالم عنكم في يومكم ذلك. وعليكم بالحبّ في اللّٰه والتودّد والمؤازرة عن العمل الصالح. فإنّه يقطع دابرهما. وألحوا في الاستغفار. فإنَّه ممحاة للذنوب» (المصدر نفسه).

المحال إليه

الألفاظ التي تشكلت فيه الإحالة

نوع القرينة

نوع الإحالة

الناس

عليكم

الضمير المتصل (كم)

إحالة نصية داخلية قبليه

الصدقة

بها

الضمير المتصل (ها)

إحالة نصية داخلية قبليه

الصدقة

فانَّها

الضمير المتصل (ها)

إحالة نصية داخلية قبليه

الناس

عنكم

الضمير المتصل (كم)

إحالة نصية داخلية قبليه

الناس

يومكم

الضمير المتصل (كم)

إحالة نصية داخلية قبليه

العمل الصالح

أنَّه

الضمير المتصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية قبليه

نجد أنَّ ضمير "ها" في الشطر الأول قد ناب مناب "الصدقة"، وضمير "ه" في الشطر الثاني بدلا من "العمل الصالح". ولو أعيد لفظها، لوجدنا أنَّ المقام يطول كثيراً. هنا ـ خلافا علی ما سبق ـ نجد ثلاثة محالات إليه. فهي العمل الصالح، والصدقة، والناس. الإمام بدأ الكلام بضمير الخطاب، وخاطب فيها الناس كعنصر رئيس في خطبه، ثم تطرق إلی المفهوم الذي اعتمد عليه، وهو الصدقة، ثم أحال الضمير في إحالة قبلية إليها. وهكذا، تستمرّ الإحالات، ويعود كل عنصر إلی أصله. فنجد نصّاً متراكماً ومتشابكاً من المراجع والإحالات. كما نجد قوله (8) في توظيف ضمير "كاف" بين كلمات "نفس" المكرّرة. وإحالة هذا الضمير ترجع إلی مخاطب النصّ، وجاءت لرعاية سجع بين التراكيب: «استكثر لنفسك من اللّٰه قليل الرزق تخلصّاً إلى الشكر، واستقلل من نفسك كثير الطاعة للّٰه إزراء على النفس وتعرضاً للعفو، وادفع عن نفسك حاضر الشرّ بحاضر العلم» (المصدر نفسه). والخلاصة أنّ كلّ هذه الإحالات بالضمائر قد عملت على توسيع دلالة خطبه وربطه بسياق المقام الخارجي.

3ـ2. أسماء الإشارة

استخدم الإمام الباقر (8)، أسماء الإشارة في خطبة في جمع أهل الغفلة كثيراً. فنشير إلی اسم الإشارة "هذه" بين خطبته:

انظروا إلى هذه القبور، سطورا بأفناء الدور، تدانوا في خططهم، وقربوا في فرارهم، وبعدوا في لقائهم، عمروا فخربوا، وأنسوا فأوحشوا، وسكنوا فأزعجوا، وقنطوا فرحلوا، فمن سمع بدان بعيد، وشاحط قريب، وعامر مخرب، وآنس موحش، وساكن مزعج، وقاطن مرحل غير أهل القبور (المصدر نفسه).

المحال إليه

الألفاظ التي تشكلت فيه الإحالة

نوع القرينة

نوع الإحالة

الناس

القبور

اسم الإشارة هذه

إحالة نصية داخلية بعدية

وظّف الإمام الباقر (8) اسم الإشارة "هذه" في أوّل الخطبة، حتّی ينذر أهل الأرض بأنَّ القبور هناك بين أيديكم. وهذه الإحالة هنا إحالة بعدية، حيث إنَّ المحال هو اسم الإشارة "هذه"، والمحال إليه هو "القبور". فهنا، تكون الإحالة إحالة بعدية، وتأتي لإنذار وتنبّه المخاطب. هذه الإشارة تدلّ علی التجسيد والمشاهدة والعلاقة بالمحسوسات.

ونظراً إلی أهميّة القبور في رسالة الإمام التي تجري حول فناء الدنيا وعدم المبالاة بها والاعتبار بمن كانوا وماتوا وتركوا الأرض، بعدما عمّروها، وأثاروا فيها أثرات كبيرة، استخدم الإمام (8)، هذه الإحالة. فهذه تكون إشارة قريبة تعود إلی القبور. والإحالة بعيدة. والنظر إلی هذه المواصفات، تظهر أهميّة الإحالة أكثر فأكثر؛ لأنّ الإمام استخدم إشارة قريبة في الإحالة، حتّی يسهل ارتباط المحال إليه  بالمخاطب، كما استخدمها في قالب الإحالة البعدية، حتّی يلتفت المخاطب إلی ما كان في مستقبله أو ما سيأتي أو سيواجه بها في المستقل.

3ـ3. الأسماء الموصولة

هذا النوع من الإحالة نراه في خطب الإمام الباقر (8). ومنها قوله: «يا ابن الأيام الثلاثة: يومك الذي ولدت فيه، ويومك الذي تنزل فيه قبرك، ويومك الذي تخرج فيه إلى ربك، فيا له من يوم عظيم» (القرشي، 1993م، ج ١، ص 197). فإنَّ الاسم الموصول "الذي" هو المحال، و"يومك" هو المحال إليه. فهنا، تكون الإحالة قبلية، حيث إنَّ الإمام يتحدّث عن أيام الإنسان التي يعيشها في حياته الدنيوية والأخروية: "يوم الولادة + يوم الموت + يوم اللقاء". والاسم الموصول "الذي" رابط لوصل "يوم + المفهوم المنشود". وهذا الدور يرجع إلی الأيام.

كيفية ربط هذه الأجزاء تكون علی أساس الجدول الآتي:

المحال إليه

الألفاظ التي تشكلت فيه الإحالة

نوع القرينة

نوع الإحالة

اليوم

الذي

الاسم الموصول (الذي)

إحالة نصية داخلية قبلية

اليوم

الذي

الاسم الموصول (الذي)

إحالة نصية داخلية قبلية

اليوم

الذي

الاسم الموصول الذي

إحالة نصية داخلية قبلية

استخدم الإمام (8)، هنا الموصول في قالب إحالي نصّي داخلي قبلي، حتّی يربط اليوم بأنواعه المختلفة، كيوم الولادة، ويوم الموت، ويوم اللقاء، وخلق لوحة من الأيام الثلاثة التي ترتبط بعضها بالبعض، بسبب الموصول "الذي". وهذه اللوحة ليست مفككة ومتشظية، بل هي متّسقة ومنسجمة خلال استخدام الموصول.

3ـ4. أدوات المقارنة

النوع الآخر من أنواع الإحالات هو أدوات المقارنة. «وهي لا تختلف في عملها عن سائر أدوات الإحالة "الضمائر، أسماء الإشارة" في اتّساق النصّ، وهي تتم باستعمال عناصر عامة، مثل: التطابق والتشابه والاختلاف أو عناصر خاصة، مثل: الكمية والكيفية» (هاليداي وحسن، 2011م، ص 54). يقول الإمام (8)، في مقطع من خطبة له: «يا جابر، من دخل قلبه خالص حقيقة الإيمان، شغل عما في الدنيا من زينتها. إن زينة زهرة الدنيا إنما هو لعب ولهو. وإن دار الآخرة لهي دار الحيوان» (الحراني، 2014م، ص 185).

نوع الربط هنا قائمة علی المقارنة بين المفاهيم والموضوعات، والإمام يسعی سعياً دؤوباً إلى أن يخلق التناسق ويربط العناصر بواسطة هذه الأدوات. وفي المقتطف أعلاه، نجد مقارنة بين الدنيا والآخر. وهذه المقارنة كإحالة عنصر إلی عنصر آخر، أدّت إلی ترابط وثيق بين الحالتين المقارنتين؛ لأنَّ المخاطب يشاهد الصورة بأجزائها المخلتفة ولا على صورة مفردة وحيدة. هذه المقارنة تنتهي إلی ربط الأجزاء والعناصر التي يتشكّل بها النصّ، وبربطها يتم تقديم النصّ في صورة متّسقة رائعة.

المحال إليه

الألفاظ التي تشكلت فيه الإحالة

نوع القرينة

نوع الإحالة

الرجل

قائم

الضمير المنفصل (هو)

إحالة نصية داخلية بعدية

حال الرجل (قائم)

ذلك

اسم إشارة (ذلك)

إحالة نصية داخلية قبلية

الرجل

فوره

الضمير المنفصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية قبلية

الجلوس

فانه

الضمير المتصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية قبلية

الرجل

عنه

الضمير المتصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية قبلية

ذي رحم

منه

الضمير المتصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية قبلية

ذي الرحم

قال يمسه

الضمير المتصل (الهاء)

إحالة نصية داخلية قبلية

الرحم

سكنت

الضمير المتصل التاء

إحالة نصية داخلية قبلية

 

الخاتمة

هذه الدراسة تناولت الإحالة، بوصفها إحدى أدوات التماسك النصّي في خطب الإمام الباقر (8)، وتوصّلت في نهاية المطاف إلى بعض النتائج:

قامت الإحالة بدور مهمّ في تماسك خطب الإمام الباقر (8)، وانسجامها، باعتبارها الشرايين البنّاءة لخطبه. وظّف الإمام، الإحالة بأنواعها المختلفة، خاصة الضمائر والموصولات وأسماء الإشارة وأدوات المقارنة. وبالنسبة للإحالة بالضمائر توصّلت الدراسة إلى أنّ الإحالة الضميرية بنوعيها القبلية والبعدية، هيمنتا على خطبه، مقارنة بأدوات الإحالة الأخرى. ومن بين الضمائر، رأينا معدّل ضمائر الخطاب، خاصة "ك"، يفوق سائر الضمائر؛ لأنّ ضمير الخطاب يعتبر كضربة متسقة موسيقية أو كجرس متزامن متواترة، حينما نغفل عما قيل، مما يدلّ على أنّه كان يراعي أصل التخاطب والحوارية في خطابه. كما لاحظنا تردّداً كثيراً لضمير المخاطبين "كم"، وفسّرنا ذلك على أنّ الإمام، كان خطابه موجّها لعامّة المسلمين، كما أكثر من توظيف الضمير المنفصل "أنتم"؛ لأنَّه كان يعرف مكانتها وتأثيرها على المتلقّي، ويعتبرها سلسلة قويّة، تربط بين أجزاء النصّ في مستوی العام.

ـ والدراسة لاحظت كذلك أنّ الإحالات الإشارية والموصولية كانت تردّدهما أقلّ بالنسبة للإحالة الضميرية، إلا أنّهما كانتا موظّفتين في الاستمرارية والترابط بين جمل الخطب، ولم تأتيا لوظيفة شكلية، بل جاءتا لوظائف دلالية. استخدم الإمام (8) اشارات قريبة في الإحالة، ليسهل علاقة المحال إليه بالمخاطب، بالتركيز على الإحالة البعدية، حتّی يلتفت المخاطب إلی ما كان في مستقبله أو ما سيأتي أو سيواجه بها في المستقل.

ـ والدراسة كشفت أيضاً أنّ المقارنة الخاصة (الكيفية)، كانت أكثر أنواع الإحالة بأدوات المقارنة حضوراً في خطب الإمام (8)، والإحالات كلّها قامت بدور كبير في تحقيق انسجام الخطب وتماسكها النصّي.

ـ لاحظت الدراسة أيضاً أنّ المرجعية الإحالية التي غلبت على خطب الإمام (8) كانت إحالة قبلية، تحيل القارئ والمخاطب إلى النظر إلى ما سبق من عناصر. واللافت للنظر، أنّ هذه الإحالات عادت إلى أشخاص مختلفة، غير أنّ الإمام (8)، قصد بذلك المجتمع الإنساني الإسلامي، وكان خطابه موجّها لعامّة المسلمين.

 [1]. Reference

[2]. Anaphoric Function

[3]Robert de Beaugrande

[4]. M.A.K, Halliday & Ruqaia Hassan

[5]. Exophara

[6]. Endaphara

[7]. Anaphora

[8]. Cataphora

Afifi, A. (2001). Towards a new direction in the grammatical lesson. Cairo: Zahra Al -Sharq Library [In Arabic].
Al-Batashi, Kh. (2009). Textual interconnection in light of the linguistic analysis of the discourse. Cairo: Dar Jarir for Publishing and Distribution [In Arabic].
Al -Dhahabi, M. (2006). The biographies of the nobles flags. Cairo: Dar Hadith [In Arabic].
Al-Harrani, A. (2014). Minds of the Messenger. Beirut: Fajr publications [In Arabic].
Al-Harrani, T. (1995). Total fatwas. Riyadh: King Fahd Complex for the Printing of the Noble Qur’an [In Arabic].
Al-Kulayni (1995). Osoul Al-kafi. The Holy Qom: Islamic Publishing Foundation [In Arabic].
Al -Mutawakkil, A. (1987). Job linguistics is theoretical entrance. Publisher: The New Book House [In Arabic].
Al -Mudhafar, Sh. (n.d). Logic. Beirut: Dar Al-Sadr [In Arabic].
Al-Qurashi, Sh. (1993). The life of Imam Muhammad al-Baqir (AS). Dar Al -Balagha for Printing, Publishing and Distribution [In Arabic].
Al-Salami, Gh., & Modarres, H. (2020). Textual referral and its impact on the coordination of the text is an applied study in the ghost sermon for Imam Ali (AS). Journal of the Islamic College, 58(2), 507-524 [In Arabic].
Al-Shavesh, M. (2002). Fundamentals of discourse analysis. Tunisia: The Arab Corporation for Distribution [In Arabic].
Al-Tusi, M. (1993). Amali. Qom: House of Culture [In Arabic].
Al-Zenad, A. (1993). Text texture, research in what is the vulnerability (1st ed). Beirut: Arab Cultural Center [In Arabic].
Belhout, Sh. (2012). The nature of the text and its relationship to the context of the shrine from the perspective of Michael Halliday and Hassan. Al-Athar Journal, 16, 119-129 [In Arabic].
De Bogrand, R. (1998). Text, speech and procedure (T. Hassan Trans.). Beirut: The World of Books [In Arabic].
Halliday, H. (2011). The consistency in the English language. Al-Khattab Journal, 4, 11-12 [In Arabic].
Hassan, T. (2000). The statement in the masterpieces of the Qur’an. Cairo: World of Books [In Arabic].
Hasanalian, S., Mardani, E., & Ahmadian, H. (2019). Referral and its employment in the cohesion of the religious poem of Sharif Al-Murtadi, Al-Ghadeer’s poem as a model. Journal of Studies in Humanities, 26(2), 25-44 [In Persian]
Ibrahim, Kh. (2015). In linguistics and towards the text. Beirut: Dar Al-Masirah for Printing and Publishing [In Arabic].
Ibn Ashob, H. (1997). The manners of the Al-Abi Talib. Beirut: Al-Haydariya Office [In Arabic].
Jacobson, R. (1988). Poetry issues (M. Al-Wali & M. Hanouz Trans.). Beirut: Casablanca, Toubkal House [In Arabic].
Khetabi, M. (1991). Linguistics of the text, entrance to the harmony of the speech (2nd ed). Morocco: Dar Al -Bayda: The Arab Cultural Center [In Arabic].
Mossadik, M., & Salem, M. (2017). Referral is applied in the light of textual linguistics. Arabic Language Journal, 19, 209-230 [In Arabic].
Majlesi, M. (1936). Bihar Al-anvar. Qom: Islamic Books House [In Arabic].
Saduq, M. (1998). Sharia ills. Qom: Al-Dawouri Library [In Persian].
The Holy Quran
Van Dyke, T. (1977). Text and background. London.
Zakaria, M. (1984). Investigations in the theory and language teaching. Beirut: University Foundation for Studies and Publishing [In Arabic].