Document Type : Research Article
Authors
1 Assistant Professor of Arabic Language and Literature, Department of Arabic Language and Literature, Islamic Azad University (Khorasgan Branch) Isfahan, Iran
2 Assistant Professor of Arabic Language and Literature, Department of Arabic Language and Literature, Islamic Azad University (Falavarjan Branch) Isfahan, Iran
3 Associate Professor of Arabic Language and Literature, Department of Arabic Language and Literature, Faculty of Foreign Languages, University of Isfahan, Isfahan, Iran
Abstract
Keywords
Main Subjects
. المقدمة
نظراً لاهتمام المجتمع القرآني الخاص بترجمات القرآن الكريم، وخاصة في القرن الرابع عشر، فقد كتبت العديد من المقالات حول موضوع النقد والتعريف بترجمات القرآن الكريم، والتي كانت فريدة من نوعها في جميع فترات تاريخ الترجمة الفارسية للقرآن الكريم، والتي تمتد إلى 1٤00. إن كتابة نحو ألف مقال في نقد هذه الترجمات والتعريف بها، وتأليف عشرات الكتب، وإصدار عدة مجلات متخصصة في مجال ترجمة القرآن الكريم، لا تكون إلا جزءا من هذه الحركة البحثية القرآنية في التاريخ المعاصر، مما يدل على الاهتمام الكبير الذي يحظى به المجتمع الإسلامي. وهذا الجزء المهم من علوم القرآن يبشر بظهور تراجم عظيمة وخالدة في المستقبل البعيد أو القريب (عاشوري تلوكي، 1٤00ه.ش، ص 17٥).
ومن بين هذا الکم الهائل من المقالات، فإن التراكيب الصرفية ودورها الفريد في فهم مراد اللّٰه من نزول كلمات القرآن الكريم، لم تتم دراستها بالقدر الذي تستحقّه. ومن بين البنى الصرفية، سيكون لموضوع المشتقات وفهم الباحثين للمادة وصيغة الكلمة المشتقة أثرٌ كبيرٌ في ترجمة القرآن الكريم وتفسيره. ومن بين المشتقات الصرفية، فإن الصفة المشبهة تبدو في غاية الأهمية. وفي الواقع، أن ما يميز الصفة المشبهة عن غيرها من المشتقات هو اختلاف وتنوع معانيها ووظائفها، وأن تراكيبها المختلفة في اللغة العربية ليست لها نفس الوظيفة، وأحيانا تختلف عن بعضها البعض تماماً (السامرائي، 1٤28ه، ص ٦٥ ـ 91). من ثم، فينبغي عند ترجمة كلمات القرآن الكريم التي جاءت بصيغة الصفة المشبهة، الانتباه إلى هذه النقطة المهمة؛ في حين يبدو أن هذه المسألة لم تحظ ـ کما ينبغي ـ باهتمام الباحثين القرآنيين.
إن ترکیب "غضبان أسفا" القرآني الذي ورد في موضعين من القرآن الكريم، یتحدث عن نبي اللّٰه موسى، ووفقا للتركيب الصرفي للكلمتين اللتين وردتا على شكل صفة مشبهة. یتضمن هذا الترکیب دلالات دقیقة، ينبغي الانتباه إليها من قبل مترجمي القرآن الکریم.
وبناء على ذلك، فقد قام بعض المترجمين للقرآن الكريم بترجمته، دون النظر إلى بنية هذا التركيب القرآني، أو ترجموه في الموضعين بترجمتین مختلفتین، مما يُعَدّ خطأ فادحاً، لا يمكن غض الطرف عنه.
يهدف هذا البحث إلى دراسة التركيب القرآني "غضبان آسفا"، في أشهر الترجمات الفارسیة المعاصرة للقرآن الکریم، منذ بدایة القرن الهجري الحالي حتى يومنا هذا، وفقا لبنيته الصرفية التي هي على شكل الصفة المشبهة. ويتناول البحث في مرحلته الأولى، بيان دلالة وزني "فَعْلان" و"فَعِل" في الصفة المشبهة، وتحقيق أفضل ترجمة لهذا التركيب، وذلك حسب بنيته الصرفية، ثم تقييم المترجمين المعاصرين للقرآن الكريم، واختيار الترجمة الأدق لهذا التركيب القرآني.
وفي النهاية، ستتم الإجابة عن هذین السؤالین:
ـ ما الوظائف التي يقوم بها الوزنان "فَعْلان" و"فَعِل" في الصفة المشبهة؟
ـ إلى أي مدى، تمكن مترجمو القرآن الكريم من تقديم معادل أكثر دقة لتركیب "غضبان آسفا" بحسب معناه ووظائفه؟
1ـ1. خلفية البحث
ـ الأبحاث المنجزة باللغة الفارسية
مما لا شك فيه، أن ترجمة القرآن الكريم وتقديم معادل مناسب لمفردات القرآن، من أهم اهتمامات علماء القرآن وباحثيه في السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، تمت كتابة العديد من المقالات والرسائل العلمية، من أجل الوقوف على مدى دقة مترجمي القرآن الكريم في تقديم المعادل المناسب لكلمات القرآن الكريم، ومنها:
مقال للمؤلفين فاطمة گلي ورضا شكراني وسيد محمد رضا ابن الرسول (2013م)، بعنوان دلالة مفردة "بين" في القرآن ومعادلها في اللغة الفارسیة بمنهج نحوي. تناول الباحثون في هذا المقال دلالة الكلمة القرآنية "بين"، وتوصلوا إلى ترجمة واضحة ومعبرة لهذه الكلمة القرآنية، استنادا إلى القواعد النحوية وعلاقات المجاورة والاستبدال.
ومقال تحليل تحديات معادلة أسماء الحسني في الترجمات الفارسية للقرآن الكريم، لفرزانة تاج آبادي (2018م). تمت في هذا المقال دراسة التحديات التي واجهها المترجمون في مقارنة أسماء اللّٰه الحسنى في اللغة الفارسية، وبينت نتائج البحث أن مترجمي القرآن الكريم في مقارنة هذا الترکیب في 11 من أصل ٤3 حالة، خالفوا مبادئ وأساسيات الترجمة.
ومقال دراسة ونقد معادل "أصبح" مع الفعل المضارع في الترجمات الفارسية للقرآن الكريم، لرضا مير أبو الحسني ورضا شكراني (2013م). في هذا المقال، ومن خلال دراسة المعنى البنيوي لفعل "أصبح" في القرآن الكريم، قد سعى المؤلفون إلى تقديم معادل مناسب له في اللغة الفارسية.
ورسالة نقد وتحليل معادل المفعول المطلق في الترجمات الفارسية للقرآن الكريم، لسيد سعيد ملكوتي (1379ه.ش). وقد عرض الباحث في هذه الدراسة، الأنماط المناسبة في ترجمة المفعول المطلق المؤكد والنوعي والعددي، وتناول في الفصل الأخير معادلات أقسام المفعول المطلق في ترجمات مختارة للقرآن الكريم.
ورسالة دلالات نحوية "إن" و"أن" في القرآن الكريم ومعادلهما بالفارسية، لمحسن توكلي (١٣٨٩ه.ش). يرى الباحث في هذه الرسالة أن مترجم القرآن الكريم عليه أن يسعى إلى الحصول على رؤية واضحة لهاتين الكلمتين ومعرفة الترجمة التي يجب أن يقدمها في كل حالة من هذه الحالات، حتى تكون ترجمته صحيحة وقريبة من مفهوم آیات القرآن الكريم.
ومن بين حجم الرسائل والمقالات التي تم عرض بعضها، ورغم أن بعض المقالات انتقدت أيضا ترجمة القرآن الكريم من منظور علم الصرف، إلا أن دراسة المعادلات القرآنية مع التأكيد على الدلالة الصرفية للألفاظ القرآنية قد أهملت من قبل كثير من المترجمين وعلماء القرآن. وبناء على ذلك، لم يتم العثور على أي بحث، يدرس الترکیب القرآني "غضبان أسفا"، من خلال النظر إلى دلالته الصرفية.
ـ الأبحاث المنجزة باللغة العربية
ولا بد من الإشارة إلى أنه في العالم العربي، تم الاهتمام بشكل خاص بدور الدلالات الصرفية في معاني الكلمات. ويمكن أن نذكر منها الأبحاث التالية:
رسالة الصفة المشبهة في القرآن الكريم: دراسة نحوية صرفیة دلالية، لزياد سلطي نهار مستريحي (2003م). وقد قام الباحث في هذا البحث بدراسة معاني الصفات المشبهة ودلالاتها في القرآن الكريم.
ومقال الدلالة الصرفية لمشتقات الأسماء في سورة البقرة، لنور مبارك عبد القادر علي ومبارك حسين نجم الدين بشير (2020م). لقد تناولت هذه الدراسة مشتقات الأسماء المشتقة في سورة البقرة، وتطرقت إلى معاني كل منها، وحددت تأثيرها في تفسير القرآن.
وعلى الرغم من الأبحاث المذكورة التي تمت الإشارة إليها، فإن تركيب "غضبان أسفا" القرآني لم يدرس في العالم العربي، من حيث بنيته الصرفية.
استخدم هذا التركيب القرآني مرتین في القرآن الكريم، مما یُعبّر عن واحدا من أهم المقاطع في حياة النبي موسى (8)، وأنه كيف عاد من مناجاة اللّٰه تعالى من جبل الطور إلى بني إسرائيل. وترسم الآية 1٥0 من سورة الأعراف والآية 8٦ من سورة طه، قصة ذهاب موسى إلى مكان الاجتماع مع عدد من ممثلي بني إسرائيل، ثم اختیار عجل للعبادة من قبل بني إسرائيل أثناء غيابهم، وذهاب موسى إلى جبل الطور، ليحصل على وصايا عدیدة من التوراة، وذلك برفقة مجموعة من بني إسرائيل في هذه الرحلة حتى تنكشف لهم فيها حقائق جديدة عن معرفة اللّٰه والوحي في هذه الرحلة الإلهیة.
لكن في هذا اللقاء، امتدت تجليات الرب الروحية من ثلاثين ليلة إلى أربعين ليلة، بناءً على المصلحة الإلهية. لكن المجالات المختلفة التي كانت موجودة بالفعل بين بني إسرائيل، ترکت أثرها. أدرك الرجل السامري هذا الانحراف، فاستخدم الأدوات، فصنع عجلًا، ودعا الناس إلى عبادته. يقول اللّٰه تعالى لموسى (8)، في هذا الشأن: «قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّª (طه 20: 8٦).
وفي هذه اللحظة، عاد موسى إلى قومه في حالة من الغضب والحزن الشديدين. هذه الحالة التي عاشها النبي موسى، عندما عاد من جبل الطور إلى قومه، والتي وردت في سورتي (الأعراف 7: 1٥0)، و(طه 20: 8٦)، أنزلها اللّٰه تعالى بصفة "غضبان" و"أسف": «وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاًª (الأعراف 7: 1٥0)، و: «فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًاª (طه 20: 8٦).
وتجدر الإشارة إلى أن كلتا الكلمتين في هذا التركيب القرآني، إحداهما على وزن "فَعْلان"، والأخرى على وزن "فَعِل". وسنستعرض أكثر الوظيفة الدلالية لهذین الوزنین.
2ـ1. دراسة مفردة "غضبان" في الآيتين
هذه الكلمة مشتقة من جذر "غ ض ب"، الذي يعني "الغضب والمرارة"، ويستعمل مقابل "الرضا والعفو" (ابن منظور، 1٤1٤ه، ج 1، ص ٦٤8 ـ ٦٤9؛ ابن دريد، 1987م، ج 1، ص 3٥٤). ويرى أصحاب معاجم اللغة، أن لهذه الكلمة أصلا، يدل على الشدة والقوة. وفي الحقيقة، أن هذه الكلمة تعني الحجر الصلب. ولهذا، سميت هذه الحالة النفسية بالغضب؛ لأن الإنسان في هذه الحالة يصل إلى الحد الأقصی للغضب وعدم الرضا. ويرى أن درجة "الغضب" أعلى بكثير من درجة "السخط" (ابن فارس، 1٤01ه، ج ٤، ص ٤28). وأشار الزبيدي أیضا إلى أحد مكونات الغضب، وهو الانتقام، بقوله: «إن غليان دم القلب للانتقام يسمى الغضب» (199٤م، ج 2، ص 289).
ومن جهة أخرى، ينبغي أن نعلم أن هذه الكلمة تستعمل للمخلوق والخالق معاً. فالغضب في الخلق يعتبر من الصفات اللاأخلاقية، إلا أن الغضب المحمود یوجد أیضا في دين الإسلام. فقد تكررت هذه الكلمة ومشتقاتها 2٤ مرة في القرآن الكريم، وتحدثت 18 آية منها عن غضب اللّٰه تعالى على قوم عاد وفرعون وبني إسرائيل.
والغضب المنسوب إلى اللّٰه تعالى على عباده في هذه المجموعة من الآيات، يعني عدم رضاه عنهم، وبالتالي معاقبتهم (الطريحي، 198٥م، ج 2، ص 133). ومن جملة حالات استخدام كلمة الغضب في القرآن الكريم، حالة واحدة بصيغة اسم الفاعل في باب مفاعلة "مغاضبا" عن النبي يونس (8)، في الآية 87 من سورة الأنبياء: «وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًاª. وردت هذه الكلمة مرتین أيضا بصيغة الصفة المشبهة "غَضْبان" في الآية 1٥0 من سورة الأعراف: «وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ...ª، والآیة 8٦ من سورة طه: «فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًاª. ووردت حالة واحدة بصيغة المصدر عن النبي موسى في سورة الأعراف، وتحدیدا في الآیة 1٥٤: «وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُª، کما وردت مرة واحدة بصيغة الفعل الماضي في بیان صفات المؤمنین، وذلك في سورة الشورى الآیة 37: «وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَª. ووردت مرة واحدة بصیغة اسم المفعول "المغضوب"، وذلك في الآية السابعة من سورة الحمد: «صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَª.
2ـ2. دلالة بناء فَعلان في اللغة العربیة
للصفة المشبهة في اللغة العربية وظائف مختلفة. وتختلف هذه الوظائف باختلاف أوزانها. ولذلك، فإن هذه الصفة لا تعني الثبات والديمومة والاستمرارية إلى الأبد. يذكر فاضل صالح السامرائي في كتابه معاني الأبنیة في العربية، في أوزان الصفة المشبهة ثلاثة دلائل على أن بعض أوزان الصفة المشبهة لها معنی الثبوت والاستمرار، وبعضها لا تكون فيها هذه المیزة، وبعضها تتمتع بدرجة من الثبوت والاستمرار (1٤28ه، ص ٦7).
ووزن "فَعْلان" من الأوزان التي لا تدل على الاستمرارية ولا علی الثبوت، بل تشير إلى حدوث صفة وتجددها (الحملاوي، 1٤2٦ه، ص 78). وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الوزن يعبر أيضاً عن کثرة الصفة وشدتها (الكفوي، د.ت، ص 192).
وقد جاء في لسان العرب أن كلمة "غاضب" تعني من يغضب سريعا أو یغضب شديدا، "وغَضْبان: يَغْضَبُ سريعاً، وقيل: شديد الغَضَب (1٤1٤ه، ج 1، ص ٦٤9). وقال صاحب تفسیر الكشاف، والزجاج في خصوص تفسیر "الرحمن الرحيم"، عند الإشارة إلى قاعدة "زيادة المباني تدل على زيادة المعاني": المبالغة في كلمة "الرحمن" أكثر من "الرحيم"، وکغضبان الممتلئ غضبا (الزمخشري، 1٤07ﻫ، ج 1، ص 3٤؛ الزجاج، 1998م، ج 1، ص ٤3).
زد على ذلك، أن بناء "فَعْلان" في الصفة المشبهة يدل على الحرارة الداخلية وفيضان الصفة في الشخص (الرضي الأسترأباذي، 199٦م، ج 1، ص 1٤٤؛ سيبويه، 1٤11ه، ج ٤، ص 1؛ الطباطبائي، ١٣٩٠ه.ش، ج ١٤، ص ١٩١)، مما يؤكد علی دلالة الشدة فيه.
وبالإضافة إلى المصادر اللغوية والأدبية المذكورة أعلاه، فإن كتب التفسير أيضاً تشهد بذلك. كما انتبه معظم مفسري القرآن الكريم إلى دلالة بناء "غَضْبان"، فعبروا عنها بألفاظ، مثل: شدید الغضب، وشدة الغضب، وغيرها، تحت الآيتين المذكورتين في سورتي الأعراف وطه (أبو عبیدة، 1401ه، ج 1، ص 228؛ الطبراني، 2008م، ج 3، ص 197؛ أبو حیان الأندلسي، 1٤20ه، ج ٥، ص 380؛ النسفي، 1416ه.ش، ج 1، ص320؛ الطبري، 1٤12ه، ج 9، ص ٤٤؛ قمي مشهدي، 1388ه.ش، ج ٥، ص 18٥).
ورغم أن وزن "فَعْلان" من أوزان الصفة المشبهة، إلا أنه يمكن اعتباره أيضا من أوزان المبالغة؛ ولذلك، اعتبره بعض المفسرين مبالغة، وکلمة "غضبان" مبالغة في الغضب (أبو حیان الأندلسي، 1٤20ه، ج ٤، ص 39٥؛ الطبري، 1٤12ه، ج 18، ص 3٥0؛ الثعالبي، 1٤18ه، ج 3، ص 78).
وبحسب ما سبق، فإن المعادل الفارسي لكلمة "غضبان" في الآيتين الکریمتین، يجب أن يدل على شدة أو كثرة صفة الغضب في النبي موسى (8)، وبالتالي على المترجم الفارسي أن یأتي بمعادل فارسي، یغطي هذه الدلالة البنيویة الصرفیة.
2ـ3. دراسة مفردة "أسفا" في القرآن الکریم
قال تعالى في سورة الأعراف في وصف النبي موسى، عندما خرج إلى قومه، بعد أن ناجی ربه: «وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاًª (الأعراف 7: 1٥0). ومن اللافت أن هذا التعبیر استخدم مع تغيير طفيف أيضا في سورة طه: «فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًاª (طه 20: 8٦).
أما بخصوص ترجمة كلمة "أسفا"، فلا بد من الإشارة إلى نقطتين:
النقطة الأولى تتعلق بترجمة كلمة "أسِف". يرى ابن فارس أن لها أصل واحد، تدل على ضياع الشيء. لذلك، يحدث الحزن والأسى في الإنسان، بعد فقد شيء ما وترکه، حيث إن هذه الصفة تطلق على الأرض أيضا في اللغة العربية. فالأرض التي لا يزرع فيها الزروع تسمى "أرض أسیفة أو أرض أسافة"؛ وذلك لأن هذه الأرض قد فقدت زرعها (1٤01ه، ج 1، ص 103)؛ ولهذا السبب، ربما كان سر استخدام هذه الكلمة في الآية التي تمت مناقشتها وحزن النبي موسى هو ترك بني إسرائيل أوامر اللّٰه.
في المقابل، يرى بعض اللغويين، ومنهم الخليل بن أحمد الفراهيدي، أن كلمة "أسَف" تعني "الغضب" و"الحزن"؛ وذلك أن هذا الندم إذا كان من العالي إلی الداني، يسمى "غَضَبا"؛ وإذا كان من الداني إلی العالي، يسمى "أسَفَا". وأخيراً، فسر كلمة "الأسِف" في الآية المعنية على أنها تعني الحزن الشديد (1٤09ه، ج 7، ص 311). كما فسر صاحب كتاب لسان العرب هذه الكلمة على أنها مبالغة في الحزن والغضب (1٤1٤ه، ج 9، ص ٥).
2ـ٤. دلالة بناء "فَعِل" في اللغة العربية
تكمن أهمية النقطة الثانية في بنية مفردة "أسِفا". لا شك أن جزءا من المراد الاستعمالي، بل المراد الجدي للّٰه تعالى يدخل في بنية كلمات القرآن الكريم المنزلة. وقد أدرج فاضل السامرائي هذا الوزن ضمن أوزان الصفات المشبهة بالفعل، ومن ثم تناول دلالة وزن "فَعِل"، وبالتالي توصل إلی أن هذا البناء لا يدل على الاستمرارية، بل يدل على الهیجان والشدة (1٤28ه، ص 72 ـ 73).
ونتيجة لذلك، فإن تضمین دلالة الشدة في ترجمة كلمة "أسِف"، بالإضافة إلى معناها الحرفي، یقدم معنى أكمل للمخاطب. وغني عن القول، أن بعض اللغويين قد ذكروا أيضا في كتبهم أن هذه الكلمة تدل على الحزن الشديد (الفراهیدي، 1٤09ه، ج 7، ص 311؛ ابن منظور، 1٤1٤ه، ج 9، ص ٥؛ الطریحي، 198٥م، ج ٥، ص 23).
زد على ذلك، أن الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن (1٤12ه، ص 7٦)، وابن قتيبة في كتابه تفسير غريب القرآن (1978م، ص 1٤9)، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (13٦٤ه، ج 7، ص 287)، وكذلك بعض أصحاب كتب إعراب القرآن الکریم (الشیخلي، 1٤27ه، ج3، ص ٦٤2؛ درويش، 1٤1٥ﻫ، ج 9، ص ٤٤)، أشاروا جمیعا إلی مفهوم الشدة في كلمة "أسِفا".
ومن ناحية أخرى، عندما ننظر إلى تفاسیر الفریقین، نرى بوضوح أن هؤلاء المفسرين، على الرغم من ذكر دلالات مختلفة لهذه الكلمة القرآنية، إلا أنهم اختاروا معنى الشدة كأحد الاحتمالات أو كخيارهم النهائي، وصرحوا به. فالشيخ الطوسي في تفسیره، بعد نقله عن ابن عباس، وقتادة، والسدي، يفسر كلمة "أسِف"، بمعنى حزين؛ لكنه في النهاية يفضل دلالة الشدة في هذه الكلم، يقول: «الأسَف أشد الغضب» (د.ت، ج 7، ص 197).
ويختار صاحب تفسير الكشاف معنى الشدة لهذه الكلمة: «الأسِف شدید الغضب» (1٤07ه، ج 3، ص 82). ويختار صاحب البحر المحيط أيضا نفس الاحتمال، يكتب: «الأسَف أشد الغضب» (1٤20ه، ج 7، ص 3٦7). كما ينسب صاحب كتاب تفسير كتاب اللّٰه العزيز، معنى الشدة في كلمة "الأسِف" إلى الحسن البصري، ويكتب في معنى هذه الكلمة: «قال الحسن: الأسِف شدید الغضب» (1٤2٦ه، ج 3، ص ٤0).
إضافة إلی ما ذکرناه، فإن أصحاب التفاسیر التالیة انتبهوا إلی هذه الملاحظة، وصرّحوا بدلالة الشدة في اللفظ المذكور أو ذكروه على الأقل كأحد الاحتمالات التفسیریة لهذه الکلمة، أو اختاروه کرأي تفسيري لهم: التفسیر الکبیر (1٤20ه، ج 22، ص 87)، وروح المعاني (1٤1٥ه، ج 8، ص ٥٥٤)، وتفسیر الجلالین (1٤1٦ه، ص 320)، وروح البیان (1٤2٦ه، ج ٥، ص ٤1٤)، ومدارك التنزیل وحقائق التأویل (1٤1٦ه، ج 3، ص 9٦)، والوجیز في تفسیر الکتاب العزیز (1٤1٥ه، ج 2، ص 702)، والنکت والعیون (د.ت، ج 3، ص ٤17).
فخلاصة القول، أن بناء هذه المفردة أي "أسفا" یدل علی الشدة، إضافة إلی معناه اللغوي، وهو الحزن والأسف. فعلی المترجم أن یراعي معناه اللغوي والدلالي معا، لینقل المعنی الکامل لهذه المفردة.
أما في هذا الخصوص، فقد اختلف المفسرون حول كلمتي "الغضب والأسِف". فعلی هذا الأساس:
يرى أغلب المفسرين أن كلمة "غضبان" تعني "الغضب"، وكلمة "الأسِف" تعني "الحزن" (الطبري، 1٤12ه، ج 9، ص ٤٤، ابن أبی حاتم، 1٤19ه، ج ٥، ص 1٥٦9؛ الطبراني، 2008م، ج3، ص 197، الطبرسي، 1372ه.ش، ج ٤، ص 7٤1). ويرى المفسرون المتأثرون بالمعاجم اللغوية، أن في معنى الغضب وحقيقته، تدفق دم القلب؛ وذلك بسبب الانتقام من شخص ما أو شيء ما. وفي هذه الحالة، إذا كان هذا الغضب تجاه من هو أدنى، سمي غضباً کغضب موسى على قومه، بسبب أفعالهم؛ وإذا كان تجاه من هو أعلى رتبة، سمي أسفاً کأسَفه، بسبب مخالفتهم أمر اللّٰه وعصیانه[1]. وقد ذهب البعض إلى احتمال أن تكون هاتان الكلمتان بنفس المعنى، وأنهما مترادفتان، ويرون أنه من باب التأكيد تم تكرار مترادفين بنفس المعنى (کاشاني، 13٤0ه.ش، ج ٤، ص 11٤؛ الطبرسي، 1372ه.ش، ج ٤، ص 7٤1).
وقد رفع الآلوسي هذا القول، ونسبه إلى أبي مسلم (1٤1٥ه، ج ٥، ص ٦2). وعلى هذا، فإن كلمة "أسِفا" في دورها النحوي ليست حالا ثانياً لذي الحال، وهو موسى، بل يجب اعتبارها بدلاً.
ويكتب المدرسي أيضا في الوجه الفارق بين الغضب والأسِف: ويبدو أن الغضب هو رفض قوي لقبول شيء ما مع القيام بشيء لتغييره وتصحيحه؛ بينما الأسِف يعني رد فعل نفسي على حدث طرأ عن طريق الخطأ. ولذلك، فإن غضب موسى كان بسبب سوء فهمهم وقلة وعيهم ويقظتهم، وبتصرفاته كان يحاول تغيير هذا الوضع، كما کان أسَف النبي موسى على قومه لما أصابهم من انحراف وضلال في أمر دینهم (1٤19ه، ج 3، ص ٤٥2).
وبناءً على هذا، يبدو أنه لوجود كلمة "غضبان" في هذه الآية، والتي تعني الغضب والسخط على من هو أدنی منه، (یعني قوم بني إسرائیل)، فإن كلمة "أسِف" ينبغي أن تفسر بمعنى الحزن والندم، لتدل علی تأسّفه على أمر ببالغ الأهمیة كمخالفة أوامر اللّٰه وأحكامه من قبل قوم موسى، مما سبب له حزناً شديداً. ومن ناحية أخرى، فإن الغالبية العظمى من مفسري القرآن الكريم فيما یخصّ معنى كلمة الأسِف واختلافها مع كلمة الغضَب في هذا الترکیب القرآني المقصود، قد ردّوا هذه الكلمة إلى الحزن، ولیس الغضب، وهو ما سيتم الإشارة إليه أدناه (الطوسي، د.ت، ج 7، ص 197؛ الزمخشري، 1٤07ه، ج 3، ص 82).
٤. نظرة عابرة في الدلالة النحوية لتركيب "غضبان أسفا"
لقد ورد الترکیب القرآني "غضبان أسفا" في السورتين، حالا. وصاحب الحال أو ذو الحال في کلتا السورتین هو ضمیر، یعود إلی کلمة موسی.
ومن الضروري، أن نشیر إلی هذه الملاحظة، وهي أن الحال، باعتبار تعددها، تنقسم إلی قسمین:
أ ـ الحال المفردة: في هذا القسم، الحال واحدة، وصاحبها واحد، مثل: شرح المعلم الدرس واقفا. في هذا المثال، یعتبر "واقفا" حالا، وصاحبها "المعلم"، وکلاهما واحد.
ب ـ الحال المتعددة: وفي هذا القسم، تتعدّد الحال، وتسمی بـ"الحال المتداخلة" أیضا، وباعتبار تعدد صاحب الحال وعدمه، تنقسم إلی قسمین:
الأول: تتعدد الحال، وصاحبها واحد، کهذا الترکیب القرآني: «وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً ª(عباس، 1٤28ه، ج 2، ص 390).
الثاني: تتعدد الحال ویتعدد صاحبها.
وفقا لما تبین أعلاه، فان حالتي الغضب والأسف في هذا الترکیب القرآني تعودان إلی موسی. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن کلمة "غضبان" حالا منتقلة، بمعنی أن الغضب عارض غير ثابت؛ لكن "أسفا" هي حال ثابتة، بمعنى أن الأسف ثابت لصاحب الحال، وهي موجودة، ما دام صاحب الحال موجوداً[2].
وربما يمكن القول إن هذا الادعاء يمكن اعتباره من وجهين: أحدهما: الدلالة الصرفیة الموجودة في بناء "فَعِل"، مضافا إلى ما ذكر، وذلك إثبات هذه الصفة في صاحبها، مما أشار إليه بعض المفسرين والمفكرين الإسلاميين[3]؛ والوجه الآخر هو الآية 1٥٤ من سورة الأعراف. ففي هذه الآیة، أخبرنا عزوجل عن تهدئة غضب موسی، دون الإشارة إلی تهدئة أسفه: «وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَª، وذلك بعد وصف حال موسی، عندما رجع من جبل طور وکلامه مع أخیه هارون باستخدام ترکیب "عضبان أسفا" في الآیة 1٥0 من سورة آل عمران.
من ثم، فإن أسف موسى على عدم تنفيذ الأمر الإلهي واختيار قومه العجل السامري إلهاً، كان یرافقه دوماً في حیاته. ويبدو أن هذا الحدث لم يمحُ من ذهنه أبداً. ونظرا لاستخدام وصف التهدئة لغضب موسی وعدم استخدامه لأسفه، فیمکن الالتفات إلی هذه الملاحظة، وهي أن أسف موسی لم یهدأ أبدا بخلاف غضبه؛ ولذلك ربما يمكن دراسة عبارة "با اندوهی بیپایان" لترجمة كلمة "أسفا" بالفارسیة، باعتبارها ترجمة مختارة لهذه الكلمة، حيث تراعی فیها، إضافة إلی معناها الدلالي، دلالتها الترکیبیة.
ومن ناحية أخرى، ربما يمكن القول إن سر تقدم الغضب على الأسف هو أن الغضب، وإن كان شديدا، إلا أنه عابر، ويختفي سريعا، على عكس الحزن الذي ليس عابرا، وسيبقى مع الإنسان إلى وقت طويل، بل وإلی الأبد أحیانا.
وکذلك، یمکن اعتبار الترکیب القرآني "غضبان أسفا" حالا مقارنة وسببیة في آن واحد؛ لأن المفسرین صرّحوا بأن اللّٰه تبارك وتعالی أخبر موسی بما جری في قومه من عبادة العجل وعصیان أوامر اللّٰه في جبل طور. فلأجل ذلك، رجع موسی إلی قومه غضبان أسفا[4] (الطبرسي، 1372ه.ش، ج ٤، ص 7٤1؛ الفخر الرازي، 1٤20ه، ج 1٥، ص 371؛ القرطبی، 138٤ه، ج 7، ص 287؛ البقاعي، 1٤27ه، ج 3، ص 11٥؛ ابن عاشور، 1٤20ه، ج 8، ص 29٦؛ الطباطبائي، 1390ه، ج 8، ص 2٥0).
٥. الترجمة الفارسیة لمفردتي "غضبان" و"أسِفا"
لقد أظهر المترجمون الإيرانيين المعاصرون للقرآن الكريم أداءً مختلفاً في عرض ترجمة كلمة "غضبان"، في الآيتين اللتين تناولهما هذا البحث. معادلات مثل "خشمگین، خشمناك، غضبناك، به حال خشم، با حالت خشم، با خشم و اندوه، خشم آلود"، قد تم تقدیمها من قبل مترجمي القرآن الكريم لكلمة "غضبان".
وقد قدّم بعض المترجمین معادلا موحدا لكلمة "غضبان" في كلتا الآيتين. ومن بين المترجمين السبعة عشر الذين تمت دراسة ترجمتهم في هذه المقالة، أن خرمشاهي، وصلواتي، ومكارم الشيرازي، وأستاد ولي، ومشكيني، وأنصاريان، ورضائي، ومعزي، ينتمون إلى هذه الفئة، والذين يشكلون حوالي ٤٥% من المجموع.
ومن ناحية أخرى، فقد تم اختيار معادلات، مثل: "اندوهناك، اندوهگین، اسفناك، غمگین، متأسف، بسیار اندوهناك، به حال تأسف، با حالت تأسف، افسوس خوران، با اندوه"، من قبل مترجمي القرآن الكريم لكلمة "أسِفا". ومع ذلك، فإن ٤0% فقط من المترجمين، وهم خرمشاهي، غراب، پاینده، صلواتي، مكارم الشيرازي، أستاد ولي، ورضائي، اختاروا معادلا موحدا لمفردة "أسِفا" في كلتا الآيتين.
٦. دراسة دلالة الشدة في اللغة الفارسیة
للتعبير عن الشدة في الأسماء في اللغة الفارسية، بالإضافة إلى استخدام القیود، مثل: "شدت، شديد، و..."، يتم أيضا استخدام لاحقات، کـ: "گين" و"ناك". إنّ لاحقة "ناك" کـ" خشمناك، اندوهناك، ترسناك، دردناك و ..."، في اللغة الفارسية هي إحدى اللواحق التي يختلف الباحثون والعلماء في أصلها.
ولا يشك البعض في أن هذه اللاحقة هي إحدى اللواحق التي وصلت اللغة الفارسية الحديثة من اللغات الإيرانية الوسطى، ويعتقدون أن هذه اللاحقة دخلت اللغة الفارسية من اللغة البهلوية. لكن رواقي، أحد اللسانیین المشهورین في اللغة الفارسية، يرى أن هذه اللاحقة مشتقة من بنية اللغة الصغديانية، وقد استخدمت في الكتابات والأناشید المتبقیة من القرن الرابع إلى القرن الثامن الهجري في بلاد ماوراء النهر (1383ه.ش، ص ٤٥2).
هذه اللاحقة بجانب اسم الذات، لها نفس الوظيفة التي تتکفل بها مع اسم المعنی والصفة وجذر الفعل. في نصوص بلاد ماوراء النهر القديمة والجديدة، يعد اسم الذات + اللاحقة "ناك"، إحدى الفئات الأكثر استخداما (المصدر نفسه). ولكن فيما يتعلق بمعناها، ينبغي القول أن هذه اللاحقة غالبا ما تعبر عن أمور مکروهة لدی الإنسان. والمعنى السائد والعام لهذه اللاحقة هو الاتصاف بشيء أو بصفة ما. بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما تستخدم هذه اللاحقة للتعبير عن مفهوم الاندماج والامتلاء في الصفة (پروشاني، 137٥ه.ش، ص 3٦). وفيما يتعلق بمعنى هذه اللاحقة، يرى رواقي أن من دلالاتها أنه عندما يتم الجمع بين "الاسم + ناك"، تتحول إلی الصفة، وهي في هذه الحالة تدل على الاتصاف والشدة (139٦ه.ش).
يعتقد خسرو فرشيدورد أیضا أن "ناك" لاحقة نشطة تشير إلى الملكية والاتصاف، وهي تلتصق بنهاية الاسم أو الصفة أو جذر النعت لتكوين صفة (1٤00ه.ش، ص ٤12). لهذه اللاحقة مكانة خاصة في شعر الشعراء الإيرانيين المشهورين. فعلى سبيل المثال، جاء في قصيدة سعدي الشيرازي:
|
یکی بیخود از خشمناکی چو مست |
|
یکی بر زمین می زند هر دو دست[5] |
(1391ه.ش، ص ٤08).
کما ورد في دیوان حافظ الشیرازي:
|
غمناك نباید بود از طعن حسود ای دل |
|
شاید که چو وابینی خیر تو در این باشد[6] |
(1398ه.ش، ص 109).
ومن جهة أخرى، فإن لاحقة "گين" هي لاحقة أخيرة، تفيد الإسناد إلى الشيء وامتلاكه، ولا تستخدم إلا في ترکیب، مثل: خشمگین، شرمگین ونحو ذلك. ولذلك، فإن "شرمگین" يعني الاتصاف بالخجل أو الممتلئ خجلا، و"خشمگین" يعني الممتلئ غضبا (معین، 1380ه.ش، ج 2، ص 1٥18).
إضافة إلى ذلك، فإن هذه اللاحقة التي انتقلت إلى اللغة الفارسية الحديثة مع مرور الزمن وتحول اللغة الساسانية البهلوية، تستخدم للتعبير عن الاختلاط والتشابه والتبعية وغيرها. ولذلك فإن کلمة "زرگین" تعني المغموسة بالذهب، وکلمة "خشمگین" تعني الممتلئ غضبا (انقطاع، 1391ه.ش، ص 82٦).
كما أنه على الرغم من أنها في اللغة الفارسية لاحقة شبه نشطة للاتصاف والامتلاء، إلا أنها تستخدم أحيانا ككلمة، وليس كلاحقة، وهي في هذه الحالة تُستخدم بمعنى الامتلاء (فرشیدورد، 1391ه.ش، ص 311). يعتقد فرشیدورد أن اللاحقة "گن وگین" قد تدل علی الاتصاف. ومثالها في الأشعار الفارسیة هو قول سعدي الشيرازي:
|
سعدی نرسد بیار هر گز |
|
کاو شرمگن است و یار ساده[7] |
(1391ه.ش، ص 8٤7).
وبناء على ما تقدم، فإن لاحقتي "گين" و"ناك" كليهما تستخدمان للتعبير عن الاتصاف، كما أن لهما معنى الاختلاط والامتلاء. لذلك، فان مفردتي"خشمناك" و"خشمگین" في اللغة الفارسية تستخدمان لمن اختلط غضبه بلحمه، وامتلأت روحه غضبا. لذلك، يمكن أن تكون هاتان الكلمتان ترجمة جيدة لكلمة "غضبان" التي تعبر عن المعنى الحرفي والدلالة الصرفیة التي تدل علیها الصفة المشبهة في هذه الكلمة.
وبناء على ما سبق، فإن الترجمات المعاصرة للقرآن الكريم لتركیب "غضبان أسفا" ينبغي أن تحتوي على دلالة الشدة التي تکمن في بنية الصفة المشبهة في الكلمتين المذكورتين. ولهذا الغرض وبهدف التعرف على أفضل ترجمة فارسیة معاصرة لهذا التركيب القرآني، تعبر أيضاً عن دلالته الصرفیة، فقد قام هذا البحث بدراسة بعض الترجمات المعاصرة للقرآن الكريم من أجل تحديد الترجمة الدقیقة لهذا التراكيب القرآني، والتي أخذ فیها بنظر الاعتبار الدلالة الصرفیة، وبعد ذلك تحديد المترجمين المعاصرين الذین كان أداؤهم أفضل في هذا المجال مقارنة بغیرهم؟
وبحسب ما ورد حول معنى اللاحقتين "ناك وگین" في اللغة الفارسية، فقد اختار بعض المترجمين المعاصرين للقرآن الكريم في الآية 1٥0 من سورة الأعراف، ترجمة " خشمگین اندوهناك" أو "خشمناك اندوهگین"، وبالتالي قد نقلوا دلالة الشدة في هذا الترکیب القرآني بشكل جيد. ومن هؤلاء المترجمین: موسوي گرمارودي (138٤ه.ش)، وخرمشاهي (1398ه.ش)، وكمال الدين غراب (1397ه.ش)، وفولادوند (1٤18ه)، وصلواتي (1387ه.ش)، وپاینده (13٥7ه.ش)، وطاهرة صفارزادة (1399ه.ش)، وناصر مكارم شيرازي (1373ه.ش)، وأستاد ولي (1391ه.ش)؛ بینما قام رضائي أصفهاني (1383ه.ش)، وموسوي گرمارودي (138٤ه.ش)، ومعزي (1372ه.ش)، كلهم بوضع حرف الواو بين القوسين، لیشیروا إلی التزامهم بلفظ الترکیب القرآني.
كما اختار أنصاريان (1393ه.ش)، ترجمة "خشمگین و بسیار اندوهناك"، استنادا إلی معنى اللاحقة "ناك" في اللغة الفارسية، والتي تعبر عن مفهوم الشدة وکمال الهیجان. ومن هنا، ربما کان من الأفضل عدم استخدام قید "بسیار" في ترجمته. وكما ذكرنا، فإن هذه اللاحقة، بالإضافة إلى معناها العامة، وهي الاتصاف، تستخدم في كثير من الأحيان، للتعبير عن مفهوم الاختلاط والامتلاء في الصفة (پروشاني، 137٥ه.ش، ص 3٦). وبناء على ذلك، فإن كلمة "اندوهناك" في ترجمة أنصاريان، ونظرا لوجود اللاحقة "ناك" فيها، فلا حاجة إلى إضافة قید قبلها.
لكن حداد عادل (1390ه.ش)، استخدم ترجمة "خشمگین و غمگین". وباعتبار أن كلمة "غم" هي كلمة عربية، فإن ما يعادلها، أي کلمة "اندوه"، هو الأنسب من أجل الالتزام باللغة الهدف. كما هو الحال بالنسبة إلی کل من معزي (1372ه.ش)، ومشكيني (1381ه.ش)، وأرفع (1381ه.ش)، وإلهي قمشه اي (1380ه.ش)، الذين لم يقدموا کلمة فارسیة في ترجمتهم المختارة لهاتین الکلمتین.
وفي الوقت نفسه، حاول أرفع وإلهي قمشه اي نقل الدور النحوي لترکیب "غضبان أسفا" بترجمة "با حالت خشم و تأسف/ به حال خشم و تأسف"؛ في حين أهملا تماما معنى البنية الصرفیة للكلمة.
كما أن ترجمة جلال الدين مجتبوي (1371ه.ش)، لهذا التركيب لا تتضمن الدور النحوي في هذا التركيب القرآني، ولا تشمل بنيته الصرفية.
وعلى هذا، فإن ما يقارب من ٤2% من المترجمين الذين تناولهم المقال، لم يتمكنوا من تقديم معادل مناسب لهذا التركيب القرآني، حسب دلالته الصرفیة.
لكن النقطة المهمة هي استخدام هذا التركيب القرآني بطريقة مماثلة في الآية الـ 8٦ من سورة طه. ففي هذه الآية، يقول اللّٰه تعالى: «فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًاª (طه 20: 8٦). ولذلك، انطلاقا من مبدأ التناغم في ترجمة العبارات المتشابهة، ينبغي للمترجم أن يقدم ترجمة موحدة مع الآية 1٥0 من سورة الأعراف. والتوضيح، أن معيار النظر في صيغتي هذا الجمع القرآني في السورتين هو التوحيد في ترجمة دلالة الشدة، ولیس تقديم معادل متطابق تماما مع هذا الترکیب فيهما.
وبالطبع، لا ينبغي أن ننسى أن سياق الآيات في السورتين ليس واحدا. ومع ذلك، وبما أن بنية الكلمات ودلالتها واحدة في كلتا الآيتين التي تمت مناقشتها، فيجب تقدیم ترجمة واحدة لترکیب "غضبان أسفا" في كلتيهما. ونتيجة لذلك، فإن ترجمة مفهوم الشدة، الذي يكون في سياق إحدى الآيتين المذكورتين أكثر من الأخرى، تسبب صعوبات في الترجمة، وتؤدي إلی خلل في نقل الترجمة من العربیة إلی الفارسیة[8].
وبعد دراسة معادل هذا التركيب القرآني في سورة طه عند مترجمي القرآن الكريم المعاصرین، تم الحصول على هذه النتيجة، وهي أن ما يقارب من 2٥% من المترجمين الذين تناولهم البحث، لم یقدموا ترجمة واحدة للآیتین، وفقا للبنیة الصرفیة للتركيب القرآني (من حيث المعنى)، كما أن حوالي 18% من المترجمين استخدموا كلمات عربية. ومن الواضح جدا أنه حيثما يمكن استخدام مرادفات للغة المبدأ، فمن غير المناسب استخدام مرادفات للغة المقصد.
وفي ترجمة إلهي قمشه اي، بالإضافة إلى أنه تم استخدام كلمة عربية لترجمة "أسِفا"، ولم يتم تقدیم ترجمة مناسبة، وفقا لبنيتها الصرفية، کذلك لم یقم بترجمة الضمير في كلمة "قومه". بالإضافة إلی ما قلناه، فإن المترجم غَیَّرَ مکان الکلمتین الموجودتین في هذا الترکیب، دون أي سبب، وأتی بترجمة "متأسف و غضبناك"؛ في حین استخدم موسوي گرمارودي معادل "خشم آلود" لترجمة كلمة "غضبان"، التي تعتبر في اللغة الفارسية قید الحالة.
فیما استخدم معزي عبارة "افسوس خوران". واللاحقة "خوران" هي في الأصل "خورنده"، وتعتبر صفة فاعلة مركبة مرخمة في اللغة الفارسية. وتستخدم هذه اللاحقة في اللغة الفارسية للتعبير عن قید الحالة. وبالطبع، فإن النقطة التي ينبغي الإشارة إليها هنا هي أن هذه اللاحقة "خوران" لا تستخدم اليوم على نطاق واسع في اللغة الفارسیة؛ لأنها تتعلق بالقرون السابع والثامن والتاسع، حیث کانت مستخدمة آنذاك في الأسلوب العراقي[9]. كما أن هناك لاحقة "آلود"، وهي غير شائعة في اللغة الفارسية المعاصرة ونادرا ما تستخدم. لذلك، على الرغم من عدم وجود مشكلة في استخدام هاتين الكلمتين "افسوس خوران" و"خشم آلود"، فمن الأفضل عدم استخدامهما لعدم شیوعهما في اللغة الفارسیة المعاصرة.
وفي النهاية، لابد من الإشارة أيضا إلى أن كلمة الأسِف، بناء على ما تم شرحه، لها وظيفتان، إحداهما الشدة، والأخرى الثبوت والاستمرارية. وهذه الوظيفة الثانية لم تنعكس في ترجمات المترجمين المعاصرین للقرآن الكريم.
|
ت |
المترجم |
معادل الآیة 1٥1 من الأعراف |
معادل الآیة 8٦ من طه |
توحید الترجمة |
|
1 |
موسوي گرمارودي (138٤ﻫ.ش) |
خشمگین اندوهناك |
خشم آلود اندوهگین |
موجود |
|
2 |
بهاء الدین خرمشاهي (1398ﻫ.ش) |
خشمناك و اندوهگین |
خشمناك |
موجود |
|
3 |
کمال الدین غراب (1397ﻫ.ش) |
خشمناك و اندوهگین |
خشمگین |
موجود |
|
٤ |
محمد مهدي فولادوند (1٤18ﻫ) |
خشمناك و اندوهگین |
خشمگین |
موجود |
|
٥ |
أبو القاسم پاینده (13٥7ﻫ.ش) |
خشمناك و اندوهگین |
خشمگین و اندوهگین |
موجود |
|
٦ |
طاهرة صفارزادة (1399ﻫ.ش) |
خشمناك و اندوهگین |
خشمگین و غمگین |
موجود |
|
7 |
غلامعلي حداد عادل (1390ﻫ.ش) |
خشمگین و غمگین |
غضبناك و أسفناك |
موجود |
|
8 |
محمود صلواتي (1387ﻫ.ش) |
خشمگین و اندوهگین |
خشمگین و اندوهگین |
موجود |
|
9 |
ناصر مکارم شیرازي (1373ﻫ.ش) |
خشمگین و اندوهناك |
خشمگین و اندوهناك |
موجود |
|
10 |
حسین استاد ولي (1391ﻫ.ش) |
خشمناك و اندوهگین |
خشمناك و اندوهگین |
موجود |
|
11 |
علی مشکیني (1381ﻫ.ش) |
خشمگین و اسفناك |
خشمگین و متأسف |
غیرموجود |
|
12 |
حسین أنصاریان (1393ﻫ.ش) |
خشمگین و بسیار اندوهناك |
خشمگین و اندوهناك |
موجود |
|
13 |
مهدی الهی قمشه ای (1380ﻫ.ش) |
به حال خشم و تاسف |
متأسف و غضبناك |
غیرموجود |
|
1٤ |
محمد علی رضایي اصفهاني (1383ﻫ.ش) |
خشمناك (و) اندوهناك |
خشمناك (و) اندوهگین |
موجود |
|
1٥ |
سید کاظم أرفع (1381ﻫ.ش) |
با حالت خشم و تأسف |
غضبناك و متاسف |
غیرموجود |
|
1٦ |
محمد کاظم معزی (1372ﻫ.ش) |
خشمگین اسفناك |
خشمگین افسوس خوران |
غیرموجود |
|
17 |
سید جلال الدین مجتبوی (1371ﻫ.ش) |
با خشم و اندوه |
خشمناك و اندوهگین |
غیرموجود |
إضافة إلى الكلمات التي قدمها مترجمو القرآن الكريم في ترجمة التركيب القرآني "غضبان أسفا"، فنظرا لوظيفتها في وزني "فَعلان وفَعِل" أي "الملء والشدة"، فتم اقتراح كلمات أخری، تتضمن الوظيفة المذكورة. فهناك قيود، مثل: "مالامال، آکنده، سرشار، لبالب و..."، يمكنها أن تعكس أيضا الوظيفة المذكورة، خاصة عندما تقترن کلمة "اندوه" ببعض هذه الکلمات. والدليل على هذه الترجمة، أن قید "مالامال" يحمل معنى "الملء والشدة" في الأشعار الفارسية. ويمكن أن نذكر منها الأمثلة التالية:
شعر حافظ الشيرازي في دیوانه:
|
سینه مالامال درد است، ای دریغا مرهمی |
|
دل به تنهایی به جان آمد، خدا را همدمی[10] |
(1398ﻫ.ش، ص 331).
أو شعر جلال الدين الرومي في دیوان شمس التبریزي:
|
پر از عیسی است این جهان مالامال |
|
کی گنجد در جهان قماش دجال[11] |
(1٤00ﻫ.ش، ص ٦20).
وکذلك الحکیم سنائي یقول في شعره:
|
جام مالامال دادی عاشقان را زان قبل |
|
نعرههای خون چکان برخاست آنجا از امم[12] |
(1399ﻫ.ش، ص 20٦).
ولكن بما أن إتیان الكثير من القيود في ترجمة القرآن الكريم تضر بسلاستها وبلاغتها، فمن الأفضل استخدام اللواحق أو البادئات، إن أمكن.
وبناء على ما سبق يمكن تقديم اقتراحين لترجمة هذا التركيب القرآني في كلتا السورتين:
ـ الاقتراح الأول: بالنظر إلى معنى الشدة في كلا التركيبين، تقترح الترجمة التالية: "موسی خشمگین و اندوهناك به سوی قومش بازگشت".
ـ الاقتراح الثاني: هذا الاقتراح يقدم، بحسب الوظيفة الثانية لكلمة "حزن"، وهي الثبوت والاستمرارية، وکذلك دلالتها للشدة: "موسی خشمگین و با اندوهی شدید و بیپایان به سوی قومش بازگشت".
وتجدر الإشارة إلى أن الاقتراح الثاني تكون له الأولوية على الاقتراح الأول؛ لأنه أكثر انسجاما مع سياق الآيات القرآنية.
الخاتمة
مما لا شك فيه، أن ترجمة الكلمات المنزلة من القرآن الكريم، وفقا لدلالاتها البنيوية، أمر صعب للغاية. وفي بعض الأحيان یبدو مستحيلا. ولكن من الواضح أن هذا الادعاء لم يكن دائما صحيحا، وأحيانا يمكن أن يتم ذلك عن طريق تقديم معادل دقيق لبنية الكلمة، تضع حلاوة لغة الوحي أكثر فأكثر في حنك مستمعيها.
في هذه الأثناء، وبعد التحقيقات التي أجريت حول التركيب القرآني لـ"غضبان أسفا"، في الترجمات المعاصرة للقرآن الكريم ونسبة نجاح المترجمين المعاصرين للقرآن الكريم في تقديم ترجمة مناسبة ومنسجمة مع البناء الصرفي لهاتين الکلمتین، توصل البحث إلى النتائج التالية:
ـ تعتبر بنية "فَعلان وفَعِل" في اللغة العربية، ضمن أبنیة الصفة المشبهة، وتدل على الشدة التي تنبغي مراعاتها في ترجمات القرآن الكريم.
ـ وزن "فَعِل" يشمل، بالإضافة إلى معنى الشدة، معنى الثبوت والاستمرارية.
ـ اللاحقتان "ناك" و"گين"، في الفارسية تعبران عن معنى اتصاف الشيء، وامتلاكه واختلاطه بتلك الصفة. وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار هاتین اللاحقتین من أفضل الخيارات لترجمة كلمتي "غضبان" و"أسِفا". وبالإضافة إلى ذلك، فإن ترجمة "با اندوهی شدید و بیپایان" يمكن أن ترسم كلا المعنيين في هذه الكلمة، مع الأخذ في الاعتبار معنى الثبوت والاستمرارية الذي تحمله كلمة "أسِفا"، بالإضافة إلى معنی الشدة.
ـ وبعد دراسة ترجمات القرآن الکریم عند المترجمین الإيرانيين المعاصرین، تبين أن ٤2% منهم لم ينتبهوا إلى دلالة ترکیب "غضبان أسفا". إضافة إلى أن أحداً من المترجمين المعاصرين لم يعكسوا في ترجمته دلالة الثبوت والاستمرارية الموجودة في كلمة "أسفا"، (إضافة إلى دلالة الشدة فیها).
ـ وبسبب تكرار هذا التركيب القرآني في سورتي طه والأعراف، فإن حوالي 2٥% من مترجمي القرآن الكريم لم يلتزموا بمبدأ التماثل والتوحيد في ترجماتهم في السورتين المذكورتين، حیث ترجموا في الآیة الأولى: "به حال خشم، خشمگین و اندوهناك، با حالت خشم و تأسف، با خشم و اندوه، خشمگین و متأسف"، وفي الآية الثانية: "خشمگین واسفناك، متأسف و غضبناك، غضبناك و متأسف، خشمگین افسوس خوران، خشمناك و اندوهگین".
ـ حسب المعاني الموجودة في التركيب القرآني "غضبان أسفا"، فإن المعادل الفارسي له يمكن أن يكون: "اندوه بیپایان".
[1]. وقد تم التعبير في هذا الصدد عن عدة جوانب، مثل غضب موسى على هارون وحزنه على ما حدث (رشيد رضا، 1990م، ج 9، ص 207)، وغضب موسى على معصية بني إسرائيل وحزنه على فساد حالهم (ابن عاشور، 1٤20ه، ج 8، ص 29٦).
[2]. لمزيد من المعلومات حول الحال المتنقلة والثابتة، راجع: السیوطي، 137٦ه.ش، ص 22٥؛ ابن عقیل، 137٥ه.ش، ج 2، ص 2٤٤؛ عباس، 1٤28ه، ج 2، ص 3٦7؛ مدني، 1٤31ه، ص 310.
[3]. في هذا الخصوص، یشیر الفراء إلی دلالة الثبوت لوزن "فَعِل" (1٤03ه، ج 2، ص 280). وقد درس دلالته أیضا جار اللّٰه الزمخشري، مفسر القرن السابع الهجري، ذیل الآیة ٥٦ من سورة الشعراء: «وإنا لجمیع حاذرونª (1٤07ه، ج3، ص 320). وکذلك صرح بهذه الدلالة في تفسیره للآیة ٦٤ من سورة الأعراف: «إنهم کانوا قوما عمینª (المصدر نفسه، ج 2، ص 110). وبالإضافة إلیه، فإن أبا حیان الأندلسي قد صرح بهذه الملاحظة الأدبیة في تفسیره (1٤20ه، ج ٥، ص 8٥).
[4]. لمزيد من المعلومات حول الحال المقارنة والسببیة، راجع: طهراني، 1390ه.ش، ص 177.
[5]. شدة الغضب تجعل الإنسان سکران، وتجعله یضرب بیدیه علی الأرض.
[6]. یا أیها القلب، لا تکن حزینا من سخریة الحاسدین وتهکمهم؛ وربما لو أمعنت النظر، ستری مصلحتك في هذا الأمر.
[7]. مادام سعدي خجلان والحبیبة ساذجة، لا یستطیع سعدي وصال حبیبته.
[8]. تجدر الإشارة إلى أن سياق العبارات في الآية 1٥0 من سورة الأعراف هو شرطی، وفي الآية 8٦ من سورة طه خبري. وكذلك وبعد إمعان النظر في استخدام عبارات، مثل: "بئسما خلفتموني من بعدي"، و"ألقی الألواح"، و"أخذ برأس أخیه یجره إلیه" و ... في الآية 1٥0 من سورة الأعراف، يمكن أن نستنتج أن الآية في سورة الأعراف أشد بكثير من الآية المماثلة لها تقریبا في سورة طه. لكن هذا التوكيد هو التوكيد في الكلام، وليس التوكيد في صفة "غضبان أسفا" فحسب.
[9]. صحيح أن هذه اللاحقة ليست واسعة الاستخدام؛ لكنها استخدمت بشكل قليل في أشعار بعض الشعراء، مثل مهدي أخوان الثالث، الذي اتبع الأسلوب العراقي، أو الأدباء، مثل: محمد رضا شفیعي كدکني؛ ولكن استخدامه اليوم قلیل جدا.
[10]. مع الأسف الشدید إن الصدر مليء بالألم وأرید بلسما ومرهما له. فلقد مات هذا القلب من الوحدة یا اللّٰه! أرید مونسا.
[11]. هذا العالم مليء بالنبي عیسی. ومتی یحمل العالم في طیاته قماش دجال؟
[12]. لقد سقیت العشاق قدیما کاسأ ممتلئة. فارتفعت من الأمم في ذلك المکان صرخات، یقطر منها الدم.