Document Type : Research Article
Author
Assistant Professor of Arabic Language and Literature, Department of Arabic Language and Literature, Velayat University, Iranshahr, Iran
Abstract
Keywords
Main Subjects
المتحدثون بأي لغة، عند قراءة نص بتلك اللغة، يلاحظون وجود أو عدم وجود تماسك في ذلك النص. وتبين هذه النقطة أن فهم التماسك في الممارسة العملية ليس بصعب؛ ولكن على الرغم من أن هذا الإجراء سهل في سلسلة من الجمل، إلا أنه عندما يفترض أن يتم شرحه للآخرين وتقديم معايير تشخيصه، فإنه يصبح صعبا.
حدّد هاليداي وحسن عام 1976م، من خلال عرضهما لنظرية تماسك النص، معايير تشخيصها وتفسيرها ووصفها. يمكن أن يكون النص كلاما أو كتابةً، نثرا أو شعرا، ويمكن أن يكون محادثة أو مونولوجا، من مصطلح واحد إلى خطاب كامل، ومن صرخة استغاثة عابرة إلى مناقشة كاملة في مجموعة (1976م، ص 1). فالنص وحدة دلالية، وليس وحدة نحوية وصورية. فارتباطه بالجمله أو العبارة ليس بسبب حجمه وظاهره، بل بسبب إدراكه في الجملة، أي أن النص لا يتكون من جمل، بل يتحقق أو يدون في جمل (المصدر نفسه).
لقد أطلق هاليداي وحسن على العلاقات بين جمل النص التماسك النصي، وعرّفاها بما يلي: «التماسك مفهوم دلالي، يشير إلى العلاقات الدلالية في النص، ويفصله كنص عن غير نص» (المصدر نفسه، ص 4). عندما تنتظم مقترحات النص في ذهن القارئ بطريقة، تجعلها ذات معنى، يكون النص متماسكا. تتكوّن العلاقات المتماسكة بين مقترحات النص في ذهن القارئ بمساعدة الإشارات اللغوية واللفظية.
الإشارة أو العلامة كلمة أو عبارة أو جملة أو سمة واضحة، ترشد القارئ في تفسير الأفكار الرئيسة للنص، وتخلق ارتباطا بين قضايا النص وعلاقتها بالوحدات العامة ذات المستويات العليا، مثل: الموضوع العام للنص. هناك أنواع مختلفة من العلاقات بين الجمل في النص، والتي تؤدي إلى تماسك أفضل.
يهدف هذا البحث إلى تقييم الترابط والتماسك في نص قصيدة أريد أن أعيش لنزار قباني، استناداً إلى النسخة المطورة من نظرية هاليداي وحسن النظامية عام 1985م، والإجابة عن الأسئلة التالية في النهاية:
ـ ما عوامل التماسك النصي في قصيدة أريد أن أعيش لنزار قباني؟
ـ بالنظر إلى وظيفة عوامل التماسك في تنسيق النص، إلى أي مدى تماسكت قصيدة أريد أن أعيش لنزار قباني؟
للإجابة عن الأسئلة المذكورة أعلاه، يتم أولاً فحص طبيعة التماسك وعوامل التماسك من وجهة نظر هذين اللغويين. ومن ثم، وبناء على البيانات المطلوبة، يتم تقييم التماسك ومستواه في نص قصيدة أريد أن أعيش لنزار قباني. كُتب هذا البحث على أساس نظرية التماسك لهاليداي وحسن (1985م)، وكتابهما المشترك، ويقصد به التماسك غير البنوي.
1ـ1. خلفية البحث
قدّم هاليداي وحسن في عام 1976م، عوامل التماسك في اللغة الإنجليزية. وفي عام 1984م، قامت رقية حسن بتوسیع نظريتها، وأكملتها في مقال بعنوان الاتساق والتنسيق التماسكي. وبعد مرور عام، قام هذان المنظران، في عملهما المشترك بعنوان اللغة والسياق والنص، بنشر جوانب من اللغة بطريقة، فتحت أعين السيميائية الاجتماعية. حتى بداية النصف الثاني من القرن العشرين، ركزت دراسات النحويين التقليديين وعلماء اللغة الأوائل على اكتشاف ووصف الوحدات مثل الصوتيات والكلمات والجمل، ولم يهتموا بتحليل الوحدات خارج نطاق الجملة. وتدريجيا، اهتم اللغويون، مثل: زيليج هاريس (1952م)، وبايك (1967م)، بتوزيع العناصر اللغوية على مستوى أكبر من حد الجملة، أي أنه تم تحويل النص واكتشاف النص كوحدة خارج الجملة، وتمت دراسة بنيته والتحقيق فيها. قدمت نظرية التماسك بتعريفاتها الدقيقة وأدوات تحليلها إطارا فعالا لفحص الترابط في النصوص، وهو ما كان بالطبع محور اهتمام العلماء والدارسين.
بشكل عام، وتماشيا مع موضوع هذا البحث، تم إجراء دراسات ملحوظة في اللغة الفارسية والعربية. ومن بينها، يمكن ذكر ما يلي:
رسالة التماسك النصي في ديوان أغاني الحياة لابي القاسم الشابي: الدراسة الأسلوبية، للصوالحية كريمة (2011). تناول هذا البحث الخطاب الشعري، باعتباره ممارسة فنية خالصة، للكشف عن بعض الجوانب النصية التي تمسه من قريب أو من بعيد في إطار النظرية النصية، مستفيدا مما قدمته الدراسات العربية والغربية في هذا المجال، محاولا كشف النقاب عن ديوان أغاني الحياة لأبي القاسم الشابي في ضوء علم لغة النص.
ومقالة آليات التماسك النصي في قصيدة من ليالي تشرين لعلي السبتي، لعليه طلاق فلاح الهاجرى (2022م). يقع هذا البحث في مجال العلاقة بين لسانيات النص والشعر، وذلك من خلال تسليط الضوء على الآليات التي تحقق التماسك النصي في الشعر، وذلك بالتطبيق على قصيدة من ليالي تشرين، للشاعر علي السبتي التي يتضمنها ديوانه وعادت الأشعار.
ومقالة التماسك النصي في قصيدة حزن صعلوك متأخر لخيلف الغالب: دراسة في الاتساق، لعائشة بنت صالح فيحان الشمري (2021م). هدف هذا البحث إلى دراسة نص شعري بعنوان حزن صعلوك متأخر للشاعر خليف الغالب، يمثل إحدى القصائد الشعرية التي يتضمنها ديوانه المعنون بسماوات ضيقة، وسيتم التعامل مع هذا النص، وفق الدراسات اللسانية الحديثة التي أعطت النص مكانته اللائقة به، من خلال اعتباره وحدة عضوية واحدة.
ومقالة التماسك النصي في قصیدة مجاز وسبعة أبواب لسعدی یوسف لروح اللّٰه صيادي نژاد وسمانة نقوي (1395ه.ش). لقد اتّضح من هذا البحث أنه تحققت مجموعة من عناصر الاتساق المعجمیة، والنحویة، والاتصالية في نصّ القصیدة، ویمكن الحكم على نص القصيدة بأنه متماسك، وأن معظم القصیدة توافرت علی أسلوب التكرار بأشكاله المتنوعة، من الحرف، والاسم، والفعل، والجملة، والعبارات، والمقاطع، بحیث ساهم هذا التكرار في اتساق قصیدته والتماسك بین أجزاء القصیدة، وفي تفجیر إحساس الشاعر وخزانته اللغویة، أكثر من وسائل الاتساق الأخری.
ومقالة ظاهرة التضاد دوره في الترابط النصي في دیوان رسائل الحنین إلی الیاسمین لغادة السمان، لصادق عسكري وپرستو سنجي (1401ه.ش). تشیر نتائج هذا المقال إلی أن ظاهرة التضاد بأقسامها اللفظية، والمعنوية، والتصویریة، في شعر غادة السمان، قد جعل نصّها الشعري نصا منسجما، مما یدل علی اهتمام الشاعرة باختیار المفردات المناسبة التي تعبر عن مشاعرها، وتعكس متناقضات حياتها، بین الحنین إلى الوطن والعيش في الغربة، والحب والكره، والموت والولادة، والصدق والكذب، والبكاء والضحك، والغرب والشرق، كما تنادي بجرأة بالمساواة بين المرأة والرجل.
ومقالة التماسك النصي في تجربة عدنان الصائغ الشعرية، لرباح حامد فليح (2021م). يكشف هذا المقال عن طرائق الصائغ في إضفاء التماسك النصي على نصوصه، في محاولةٍ لدراسة النص كاملاً من غير التوقف عند جزئيات البحث؛ لأن في ذلك تطبيقاً حقيقياً لفكرة التماسك النصي التي تقوم على دراسة لبنية النص مجملاً من خلال افتراض التعالقات النصية كمحركٍ أساس لبنية النص، من خلال الكشف عن مجمل العلاقات اللغوية الحاكمة لبنية النص والمحكومة به.
ومقالة جماليات الترابط النصي في شعر إبراهيم زيد الكيلاني: دراسة في ديوان ومضات، لكريم حسين وسعدية نعيمة (2023م). اهتمّ الباحثان بدراسة أثر الترابط في تماسك النص الشعري العربي من خلال النموذج المختار، وكيف كان فعله في تحقيق مرامي الشاعر، وتمتين أواصر قصائده، وضم مفاصلها، ليبلغ من القلوب كل مبلغ، وجعلِ النص لحمة واحدة مترابطة الوحدات والأطراف.
وغيرها من الدراسات القيمة التي ربّما جاءت بأشياء مهمّة في هذا الصدد، وفاتتها أشياء أخرى، لا تقلّ أهميّة عنها. مع ذلك، بإمكاننا أن نقول إنّنا لم نعثر علی دراسة ونقد تفصيلي، تناول نوعية التماسك وآلياته المختلفة في أعمال نزار قباني الأدبية، ولاسيما قصيدته المعنونة بأريد أن أعيش.
2ـ1. نظرية التماسك والتنسيق التماسكي
إن التماسك في اللغة يعني الوحدة والثبات، وهو سمة في الكتابة تجعل الأجزاء المكونة لها متصلة ببعضها البعض. التماسك في الجملة يأتي من الارتباط المنطقي بين الكلمات والعبارات، وفي الأثر كله من الترتيب بين الجمل. لقد سمّی مايكل هاليداي ورقية حسن العلاقات بين جمل النص بالتماسك النصي، وقد عرفاه بما يلي: «التماسك هو مفهوم دلالي، يشير إلى العلاقات الدلالية في النص، ويفصله كنص عن غير نص» (1976م، ص 4).
يعتبر هذان المنظران أن وجود تماسك النص يعتمد على تعبير وتفسير عناصر النص التي تعتمد على تعبير وتفسير عناصر أخرى، ويعتبرانها جزءا من النظام اللغوي. في نظام اللغة، ينقل المعنى إلى الجمهور من خلال الكلمات، ويعبر عن الكلمات من خلال الصوتيات أو الحروف؛ ولكن في الوقت نفسه، يحصل نظام اللغة أيضا على المساعدة من نظام القواعد النحوية وبناء الجملة. يتبع التماسك أيضا نفس نمط اللغة، أي أن جزءا منه يتم التعبير عنه بالمفردات، وجزءا آخر يتم التعبير عنه بالقواعد. وعليه، فقد قسما التماسك إلى مجموعتين عامتين: التماسك النحوي، والتماسك المعجمي.
قام هذان المنظران بتقسيم عوامل التماسك في اللغة الإنجليزية إلى خمس مجموعات، وهي: الإحالة، والاستبدال، والحذف، والعوامل العلائقية، والتماسك المعجمي (1985م، ص 32). تعتبر الإحالة والاستبدال والحذف أدوات نحوية، وينتمي التماسك المعجمي أيضا إلى مجموعتين نحوية ومعجمية، أي أنه يساعد على تماسك النص من خلال القواعد وبمساعدة المفردات. ويمكن تصنيف عوامل التماسك المعجمي إلى: التكرار، والترادف الدلالي، والتباين الدلالي، والشمول الدلالي.
وتم استخدام نظرية التماسك لهاليداي وحسن لأول مرة لتحليل عوامل التماسك في اللغة الإنجليزية؛ ولكن يمكن استخدام هذه النظرية في لغات مختلفة، على الرغم من أن أنماط التماسك لتلك اللغات قد تكون مختلفة. إن وجود عناصر التماسك في النص لا يعني اكتمال تحليل التماسك، بل من الضروري أيضا فحص التفاعل الداخلي لهذه العقد والسلاسل المتماسكة، وهو ما يسمى التنسيق التماسكي.
ما يثبت التماسك في الجملة هو العقدة. تربط العقدة عنصرا واحدا من الجملة بعنصر آخر في جملة أخرى. وقد أكد هاليداي وحسن على أهمية العقدة، أو بعبارة أخرى، كونهما عنصرين، ويجمعان زوجا من العناصر المرتبطة ببعضها البعض من حيث التماسك. يجمع التنسيق التماسكي عوامل التماسك المعجمي والنحوي معا، بناءً على سلاسل الوحدة والتشابه؛ لذا، فإن التنسيق التماسكي هو كيفية تحقيق استمرارية النص من خلال تجميعها في سلاسل واتصالها المتبادل مع بعضها البعض. وتعتمد العلاقة الرأسية للسلاسل على أخذ عناصر التماسك في السلاسل المتشابهة.
قام هاليداي وحسن أولاً بتقسيم عوامل تماسك النص إلى ثلاث مجموعات عامة: التماسك النحوي، والتماسك المعجمي، والتماسك العلائقي، ثم نظرا في الفئات الفرعية لكل عامل من عوامل التماسك هذه (المصدر نفسه، ص 82):
وفيما يلي شرح وتوضيح لعوامل وأدوات التماسك وفئاتها الفرعية:
3ـ1. العوامل النحوية
3ـ1ـ1. الإرجاع
الإرجاع هو العودة التفسيرية للضمير إلى الكلمة من الكلمات التي قبلها أو بعدها في النص، مما يساعد القارئ على فهم تلك الكلمة والتعرف عليها (مهاجر ونبوي، 1376ﻫ.ش، ص 64). تشير الإحالة إلى عملية، تشير من خلالها كلمة، ليس لها معنى في حد ذاتها، مثل الضمير "هو"، إلى كلمة أخرى في النص، للعثور على المعنى. إنّ المرجع ليس مجرد ضمير فحسب، بل تعتبر الضمائر وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة في اللغة العربية عناصر مرجعية، وتسبب الترابط بين العبارات. وينقسم المرجع إلى خارج النص، وداخل النص. يتشابه الاستبدال والإحالة في أنه في كلتا العمليتين، يحل عنصر لغوي محل عنصر آخر، يسبقه في النص؛ لكن الاختلاف بينهما هو أن الاستبدال ليس مقيدا وملتزما بالسياق كثيرا.
3ـ1ـ2. الاستبدال
الاستبدال هو أداة أخرى لتماسك النص. الاستبدال يعني وضع عنصر لغوي مكان عنصر لغوي آخر، أي أنه من الممكن أن تحل كلمة أو عبارة محل كلمة أو عبارة أو جملة أو جزء من النص في النص (هالیدی وحسن، 1976م، ص 88). يحدث الاستبدال بأشكال مختلفة، مثل: الاسمي، والفعلي، والجملي، والمقطعي في الكلام. وبما أنه يحيل ذهن القارئ إلى السابق، فإنه يسبب اتصال أجزاء مختلفة من الكلام.
3ـ1ـ3. الحذف
الحذف هو تخفيض كلمة أو عنصر أو أكثر في الجملة مقارنة بالعناصر والكلمات السابقة التي تأتي على شكل أسماء أو أفعال أو جمل (فروزندة وبني طالبي، 1393ﻫ.ش، ص 113). يمكن أن يتم الحذف لفظيا أو دلاليا أو حضوريا. يمكننا القول إنّ عملية الحذف هي نفس عملية الاستبدال؛ لأنه تتم إزالة المعلومات التي يمكن استرجاعها من الأجزاء السابقة من النص؛ ولكن لا شيء يمكن أن يحل محله (شعبانلو، ملك ثابت وجلالي بندري، 1387ﻫ.ش، ص 172). وينبغي أن نعلم أن سلاسة الكلام وطلاقته هي نتيجة تماسكه، وتماسك النص يؤدي إلى ظهور الكلام بطلاقة؛ من ثم، يمكن أن نستنتج أن الحذف هو أحد العوامل الأساسية لتماسك النص.
3ـ2. العوامل المعجمية
3ـ2ـ1. التكرار
التكرار هو أن عناصر الجمل السابقة من النص تتكرر في الجمل التي تليها. يمكن أن يتم التكرار بطرق مختلفة، مثل: تكرار الكلمة نفسها، وتكرار كلمة مرادفة، وتكرار كلمة لها معنى أكبر من الكلمة السابقة، وتكرار الكلمات الشائعة وحروف الجر وأدوات العطف وغيرها (فروزندة وبني طالبي، 1393ﻫ.ش، ص 115). أحد أهم العوامل في استمرارية الجمل هو التكرار الذي يربط سلسلة الجمل معا، ويخلق محتوى وموضوعا واحدا (خلیلي جهان تیغ، 1380ﻫ.ش، ص 30). إذن، فالتكرار هو إحدى أدوات تماسك النص، حيث يتم من خلاله تكرار عناصر الجمل السابقة من النص في الجمل التالية (ألبرزي، 1386ﻫ.ش، ص 154).
3ـ2ـ2. التلازم
التلازم هو نوع آخر من التماسك المعجمي، ويعني اجتماع عناصر معجمية معينة في سياق النص، ترتبط بشكل ما، وتنتمي إلى مجال دلالي معين، ويؤدي اجتماعها إلى ظهور علاقة بين الجمل في النص (فروزندة وبني طالبي، 1393ﻫ.ش، ص 117). التلازم هو نفس مراعاة النظير؛ ولكن بالمعنى الأوسع. فعلى سبيل المثال أن العلاقة بين العقيق والياقوت والمرجان هي من نوع التركيب الذي قد يكون تناسب أجزاء الكل المتناسب. ولا بد من القول أن الملاءمة هي من أهم عوامل تنظيم النص وقوته، مما يسبب ترابط المعاني وخلق القرب والتوازن الداخلي للنص.
3ـ3. عناصر التماسك العلائقي
في نظرية هاليداي، يعد الارتباط الدلالي والمنطقي للجمل والمقاطع وأجزاء الكلام هو العامل الرئيس والضروري لتماسك النص واستمراريته. إنّ إنشاء النص مستحيل، بدون هذا العامل. ويسمى هذا النوع من العلاقات بالتماسك العلائقي. يتم تشكيل التماسك العلائقي في النص من خلال عوامل الربط. وأدوات الربط هي الأدوات التي تربط جمل النص. إن مجرد وجود عناصر التماسك النحوي والمعجمي في جمل النص لا يعد متماسكا، بل ينبغي أن يكون هناك ارتباط منطقي ومنظم بينهما، حتى يتمكن القارئ من فهم النص ككل متصل (الخطابي، 1991م، ص 23). ويتحقق هذا الارتباط من خلال أدوات الربط المختلفة التي قسمها هاليداي وحسن إلى أربعة أنواع إضافية، وتقابلية، وسببية، وزمانية. إنّ شرط عوامل الربط أن تستخدم في البداية أو بين جملتين مستقلتين. بمعنى آخر، أن العوامل العلائقية التي تربط الجمل التالية بالجمل الأساسية، ليست لها خاصية خلق التماسك.
لإظهار التماسك في النص، نتبع الخطوات الآتية: أولاً: تقطيع النص إلى جمل بسيطة، وتفكیك الكلمات في كل جملة؛ ثانيا: العثور على أدوات التماسك المعجمي والنحوي في النص؛ ثالثا: وضع العوامل في سلاسل معينة باسم التساوي والتشابه؛ والخطوة التالية هي تقويم درجة التماسك في النص.
ينقسم الإطار التطبيقي للبحث إلى النفاذ في بنية المدونة وتقويم درجة التماسك في نص القصيدة إحصائيا وبيانيا.
5ـ1. تحليل التماسك في قصيدة أريد أن أعيش لنزار قباني
أريد ان أعيش
ساعديني على الخروج حياً ...
من متاهات الشفتين المكتنزتين ... والشعر الأسودْ
إنّ معركتي معكِ ليست متكافئهْ
فأنا لستُ سوى سمكةٍ صغيرهْ
تسبح في حوض من النحاس السائلْ
ساعديني على التقاط أنفاسي
فإنَّ نَبْضي لم يعد طبيعياً
ووقتي صار مرهوناً بمزاجيّة نهديْكِ
فإذا ناما نمتْ ...
وإذا استيقظا استيقظتْ
ساعديني على التفريق بين بدايات أصابعي
ونهايات عمودك الفقريّ ...
ساعديني على السفر من خريطة جسدكْ
فإنني أريدُ أن أعيشْ ...
(1998م، ج 4، ص 345).
5ـ2. تحليل عوامل التماسك في نص القصيدة
في هذا الجزء من البحث، يتم أولا تقسيم القصيدة إلى جمل بسيطة، ثم تُكتب الكلمات التي تكون في نص الجمل بشكل مباشر أو غير مباشر، بغض النظر عن أدوات العطف وحروف الجر وغيرها، بشكل منفصل. بعد تقسيم القصيدة إلى جمل بسيطة وكتابة الكلمات في كل جملة على حدة، توضع هذه الكلمات في سلسلتها المناسبة، حسب نوع عوامل التماسك فيها ونوع الارتباط الذي يكون بينها وبين بعضها البعض. نری كل هذه العوامل بالتفصيل من الجدول رقم 2.
وفقا لهذا الجدول، فإن إجمالي عدد العينات (المفردات) في القصيدة هو (67) عينة مرتبطة ببعضها البعض بشكل عمودي. وعلى الجانب الأيمن من الجدول، عيّن عدد الجمل المشتقة من القصيدة، على التوالي، ثم كتبت الكلمات المتعلقة بكل جملة أفقياً وبشكل منفصل أدناه. سيؤدي ذلك إلى تحديد العلاقة الدلالية الخاصة بين الكلمات في كل جملة والكلمات الموجودة في الجمل الأخرى ـ والتي ستظهر في الصف الأفقي التالي ـ فبالتالي وضعت كل كلمة مشتقة من الجمل، بصورة منفصلة في عمود رأسي أسفل نفس الكلمة.
جدير بالذكر أنّ هذه الكلمات المدروسة في الجدول التالي هي نفس عوامل التماسك المعجمية والنحوية التي ستكون مطلوبة في المرحلة الأخيرة من العمل لإيجاد النسبة المئوية لاتساق النص ومدی ترابطه (أمرائي، 1400ﻫ.ش، ص 207).
الجدول رقم (2) دراسة عناصر التماسك المعجمي والنحوي في قصيدة أريد أن أعيش لنزار قباني
|
الجملة |
|
اللفظیة و الكلامیة |
المادیة |
الذهنیة |
الربطیة |
||||||||||||||
|
1 |
(أنا) الشاعر |
أريد |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||
|
2 |
(أنا) الشاعر |
أعيش |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||
|
3 |
ي |
ساعديني |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
|
|
الخروج |
حيا |
|
|
|
|
|
|
|
|||||
|
4 |
|
(ساعديني) |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
الشفتين المكتنزتين.. |
|
متاهات |
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||
|
5 |
|
(ساعديني) |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
الشعر الأسود |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||
|
6 |
ي |
|
|
معك |
|
|
|
|
معركتي |
متكافئه |
|
|
|
|
ليست |
||||
|
7 |
أنا |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
سمكةٍ صغيره |
|
|
|
لست |
||||
|
8 |
(هي) |
|
تسبح |
|
|
|
|
|
|
|
حوض |
النحاس السائل |
|
|
|
||||
|
9 |
ي |
|
ساعديني |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
|
|
|
|
|
|
|
|
التقاط أنفاسي |
|
|
||||
|
10 |
ي |
|
|
|
|
|
|
طبيعيا |
|
|
|
|
نبضي |
|
لم يعد |
||||
|
11 |
|
|
|
بمزاجية نهديك |
|
|
وقتي |
|
|
|
|
|
مرهوناً |
صار |
|||||
|
12 |
|
ناما |
|
نهديك |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||
|
13 |
(أنا) الشاعر |
|
نمت |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||
|
14 |
|
استيقظا |
|
نهديك |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||
|
15 |
(أنا) الشاعر |
|
استيقظت |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||
|
16 |
ي |
بدايات أصابعي |
ساعديني |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
|
التفريق |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||
|
17 |
(أنا) الشاعر |
نهايات عمودك الفقري |
ساعديني |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
|
(التفريق) |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||
|
18 |
(أنا) الشاعر |
خريطة جسدك |
ساعديني |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
|
|
السفر |
|
|
|
|
|
|
|
|
||||
|
19 |
أنا |
|
أريد |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||
|
20 |
(أنا) الشاعر |
|
أعيش |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||
كما يتبين من الجدول أعلاه، فإن جميع الكلمات (عوامل التماسك)، مكتوبة معا أفقيا ومنفصلة في الجدول ذي الصلة أعلاه. على سبيل المثال، في الجمل رقم 3 و4 و5 و9 و16 و17 و18، تكرر فعل الأمر "ساعديني"، ووُضع في سلسلة أو في عمود رأسي واحد. والضمير المستتر "أنا" في الجملتين 1 و2، الذي يرجع إلی اسم الشاعر، وضع مع الضمير المتصل "ي" معا كذلك في سلسلة أو عمود رأسي واحد.
في الجمل رقم 16 و17، تم وضع كلمتي "التفريق" و"التفريق" معا في عمود أو سلسلة واحدة؛ لأن هاتين الكلمتين لهما نفس المعنى. كما أنّ كلمات "الخروج" و"المتاهات" و"السفر" في الجمل رقم 3 و4 و18، تدل علی نفس المفهوم والموضوع؛ فلذلك، وضعت معا في عمود أو سلسلة واحدة.
ووضعت كلمات "أريد" و"أعيش" و"ساعديني" و ...، في عمود رأسي واحد؛ لأن نوع علاقتها مع بعضها البعض هو الجزء والكل. وهذه الأفعال من وجهة نظر اللغويات الوظيفية النظامية تعتبر عملية واحدة، أي عملية لفظية أو كلامية؛ ونتيجة لذلك، تعتبر علاقتها مع بعضها البعض علاقة متماسكة بين الجزء والكلّ.
والجملة رقم 23، أي "ونهايات عمودك الفقري" كانت في الأصل: "ساعديني علی التفريق بين نهايات ..."، التي حذفت منها الجملة الأمرية المتمثلة في: "ساعديني علی التفريق بين نهايات ..."؛ ولذلك، عند تحليل تماسك النص، يجب إرجاع المحذوف وحسابه مع الأمثلة الأخرى لتحديد تماسك نص القصيدة.
ويمكن ملاحظة أن كلمة "معركتي" موضوعة في عمود مستقل ومنفصل في الجملة رقم 6؛ لأنه لا يحتوي على مرادفات في الجدول رقم (2)، ولا يمكنه إنشاء ترابط دلالي مع كلمات أخرى.
وفيما يلي، تستمر العملية حتى يتم وضع جميع كلمات القصيدة في الجدول بنفس الطريقة، ويكتمل الجدول بالكامل. وبعد إكمال الجدول، يتم تحديد العينات المرتبطة (المتسلسلة)، والعينات الجانبية (غير المتسلسلة)، من بين هذه الكلمات، ويفحص تماسك النص.
الجدول رقم (3) العلاقة بين عوامل التماسك النحوي والمعجمي في قصيدة أريد أن أعيش
|
عوامل التماسك النحوي |
الإحالة |
أنا في أريد (1) الشاعر المحذوف في السياق (1) / أنا في أعيش (2) الشاعر المحذوف في السياق (1) / ي في ساعديني (3) الشاعر (1) / أنتِ في ساعديني (3) حبيبة الشاعر/ ي في ساعديني (4) الشاعر / أنتِ في ساعديني (4) حبيبة الشاعر/ ي في ساعديني (5) الشاعر / أنتِ في ساعديني (5) حبيبة الشاعر/ ي في معركتي (6) الشاعر /ك في معك (6) حبيبة الشاعر/ أنا (7) الشاعر/ تُ في لستُ (6) الشاعر / هي في تسبح (8) سمكةٍ صغيره / الشاعر(8) / ي في ساعديني (9) الشاعر / أنتِ في ساعديني (9) حبيبة الشاعر/ ي في أنفاسي (4) الشاعر / ي في نبضي (4) الشاعر / ي في وقتي (10) الشاعر / هو في صار (10) وقتي (10)/ ك في نهديك (11) حبيبة الشاعر/ ألف في ناما (12) نهديك (11) / تُ في نمتُ (13) الشاعر / الف في استیقظا (14) نهديك (11) / تُ في استيقظتُ (15) الشاعر / ي في ساعديني (16) الشاعر / أنتِ في ساعديني (16) حبيبة الشاعر/ ي في ساعديني (17) الشاعر / أنتِ في ساعديني (17) حبيبة الشاعر/ ك في عمودك الفقري(17) حبيبة الشاعر / ي في ساعديني (18) الشاعر / أنتِ في ساعديني (18) حبيبة الشاعر/ ك في خريطة جسدك (18) حبيبة الشاعر / أنا في أريد (19) الشاعر المحذوف في السياق / أنا في أعيش (20) الشاعر المحذوف في السياق / |
|||||||
|
الاستبدال والحذف |
أنا في أريد (1) / أنا في أعيش / ي في ساعديني (3) الشاعر (1) / أنتِ في ساعديني (3) / ي في ساعديني (4) الشاعر / أنتِ في ساعديني (4) / ي في ساعديني (5) الشاعر / أنتِ في ساعديني (5) / ي في معركتي (6) الشاعر / ك في معك (6) حبيبة الشاعر/ أنا (7) الشاعر/ تُ في لستُ (6) الشاعر / هي في تسبح (8) سمكةٍ صغيره/ الشاعر(8) / ي في ساعديني (9) الشاعر / أنتِ في ساعديني (9) / ي في أنفاسي (4) الشاعر / ي في نبضي (4) الشاعر / ي في وقتي (10) الشاعر / هو في صار (10) / ك في نهديك (11) حبيبة الشاعر/ الف في ناما (12) نهديك (11) / تُ في نمتُ (13) الشاعر / ألف في استیقظا (14) نهديك (11) / تُ في استيقظتُ (15) الشاعر / ي في ساعديني (16) الشاعر / أنتِ في ساعديني (16) / ي في ساعديني (17) الشاعر / أنتِ في ساعديني (17) / ك في عمودك الفقري (17) حبيبة الشاعر / ي في ساعديني (18) الشاعر / أنتِ في ساعديني (18) / ك في خريطة جسدك (18) حبيبة الشاعر / أنا في أريد (19) / أنا في أعيش (20) |
||||||||
|
عوامل التماسك المعجمي |
التكرار |
أريد (1)، (19) / أعيش (1)، (20) / أنا (1)، (2)، (7)، (13)، (15)، (17)، (18)، (19)، (20) / ي (3)، (6)، (9)، (10)، (16) / ساعديني (3)، (4)، (5)، (9)، (16)، (17)، (18) / ضمير الكاف (12)، (14) / أنت (3)، (4)، (5)، (9)، (16)، (17)، (18) / تُ (7)، (13)، (15)/ ليس (6)، (7)/ تكرار عنوان القصيدة "أريد أن أعيش" في نهاية القصيدة |
|||||||
|
التعادل الدلالي |
أعيش (2) حيًا (3) |
سمكةٍ صغيره (7) الشاعر |
السفر (18) المتاهات (3) |
استيقظا (14) استيقظت (15) |
ناما (12) نمتُ (13) |
||||
|
التضاد الدلالي |
ناما (12) استيقظا (14) |
نمتُ (13) استيقظتُ (15) |
بدايات (16) نهايات (17) |
|
|
||||
|
الجزء والكلّ |
(أنتِ) حبیبة الشاعر (3) الشفتين المكتنزتين (4) الشعر الأسود (5) / بمزاجية نهديك (11) / سمكةٍ صغيره (7) / حوض (8) / تسبح (8) / التقاط أنفاسي (9) / ي (الشاعر) (3) / نبضي (10) / الخروج (3) / متاهات (4) / السفر (18) / التفريق (16) / حيا (3) / أريد (1) / أعيش (2) / ساعديني (3) / ناما (12) / نمت (13) / استيقظا (14) / استيقظت /العملية اللفظية / ليس (6) / ليس (7) / لم يعد (10) / صار (11) العملية الربطية |
||||||||
|
التساوي |
/أنا (1)، (2)، (7)، (13)، (15)، (17)، (18)، (19)، (20) الشاعر المحذوف في السياق / أنتِ (3)، (4)، (5)، (9)، (16)، (17)، (18) حبيبة الشاعر المحذوفة في السياق |
ي (3)، (6)، (9)، (10)، (16) الشاعر المحذوف في السياق / كِ (12)، (14) حبيبة الشاعر المحذوفة في السياق
|
تُ (7)، (13)، (15) الشاعر المحذوف في السياق |
سمكةٍ صغيره (7) الشاعر المحذوف في السياق |
|||||
|
التسمية |
تكرار عنوان القصيدة "أريد أن أعيش" في نهاية القصيدة |
||||||||
|
التشابه |
أريد (1)، (19) / أعيش (1)، (20) / ساعديني (3)، (4)، (5)، (9)، (16)، (17)، (18)/ ليس (6)، (7) / ناما (12) نمت (13) / استيقظا (14) استيقظت (15) |
|
|||||||
وفي الخطوة التالية، من أجل الحصول على العینات ذات الصلة لحساب النسبة المئوية لاتّساق نص قصيدة أريد أن أعيش، وضعت عوامل التماسك المرتبطة ببعضها البعض في عناوين كلية كالتساوي والتشابه، وجعلت عوامل التماسك النحوي في مجموعة فرعية من سلاسل، عنوانها "التساوي"، كما اعتبرت عوامل التماسك المعجمي جزءا من السلاسل بعنوان "التشابه". في هذه المرحلة، تشارك عناصر متماسكة تملك في سلسلة (عمود) عضوين أو أكثر على الأقل (أمرائي، 1400 ﻫ.ش، ص 210). على سبيل المثال، أنّ عاملا متماسكا كـ"معركتي"، وهو موجود في الجدول 2، ليس له أي موضع في هذا الجدول؛ لأنه لا علاقة له بكلمات أخرى، ويعتبر عينة جانبية، تفتقر إلی التآلف والترابط. كما يتضح من الجدول 2، هناك أربعة أمثلة، تسمى عينات جانية متمثلة في الجملة رقم 6: "معركتي"، والجملة رقم 6: "متكافئة"، والجملة رقم 8: "النحاس السائل"، والجملة رقم 11: "مرهوناً"؛ ولكن الأمثلة الأخرى كلها منسجمة ومترابطة مع بعضها البعض، حيث تشكل عقدة (Tie) مع العينات الأخرى في الجدول.
كما هو مبين في الجدول رقم 4، ستحذف جميع العيّنات التي ليس لها أي ارتباط بالعينات الأخرى في هذا الجدول. إنّ المفردات التي كانت في الجدول رقم 3 هي عوامل الترابط النحوي. الآن سيُؤتی بها في الجدول 4 أدناه مع رمز الاختصار "t". والكلمات التي كانت مجموعة فرعية من عوامل التماسك المعجمية باتت مدرجة الآن تحت رمز الاختصار "s" في رقم 4. ومن ناحية أخرى، فإنّ الكلمات التي كانت مجموعة فرعية من العوامل النحوية والمعجمية الآن تندرج الآن في الجدول رقم 4 تحت رمز الاختصار "t/s"، على النحو التالي (المصدر نفسه).
|
رمز الاختصار «t» |
سلسلة التساوي = |
النحوية = |
|
رمز الاختصار «s» |
سلسلة التشابه = |
المعجمية = |
|
رمز الاختصار «s/t» |
سلسلة التساوي والتشابه = |
النحوية والمعجمية= |
إن تحديد جميع العينات في الجدول يساعد على إيجاد النسبة المئوية للتماسك النحوي والمعجمي في كل النص. إذن، فوفقا لما يوضحه رقم 4، فإنّ عدد العينات ذات الصلة ببعضها البعض ـ عوامل التماسك المترابطة ـ هو (67)، ولم يكن هناك سوى (4) عوامل انسجامية جانبية غير متسلسلة في نص القصيدة، حيث لم تتمكن من إقامة علاقة متماسكة مع العناصر الأخرى في القصيدة.
الجدول رقم (4) سلاسل التساوي «t» والتشابه «s» و«s/t» في قصيدة أريد أن أعيش
|
الجملة |
t/s |
S |
t/s |
t/s |
S |
S |
S |
S |
t/s |
S |
S |
|
1 |
(أنا) الشاعر |
أريد |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
2 |
(أنا) الشاعر |
أعيش |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
3 |
ي |
ساعديني |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
|
|
الخروج |
حيا |
|
|
|
|
|
4 |
|
(ساعديني) |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
الشفتين المكتنزتين |
|
متاهات |
|
|
|
|
|
|
5 |
|
(ساعديني) |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
الشعر الأسود |
|
|
|
|
|
|
|
|
6 |
ي |
|
|
معك |
|
|
|
|
|
|
ليست |
|
7 |
أنا |
|
|
|
|
|
|
|
سمكةٍ صغيره |
|
لست |
|
8 |
(هي) |
|
تسبح |
|
|
|
|
|
حوض |
|
|
|
9 |
ي |
|
ساعديني |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
|
|
|
|
|
التقاط أنفاسي |
|
|
10 |
ي |
|
|
|
|
|
|
طبيعيا |
|
نبضي |
لم يعد |
|
11 |
|
|
|
بمزاجية نهديك |
|
|
وقتي |
|
|
صار |
|
|
12 |
|
ناما |
|
ا (نهديك) |
|
|
|
|
|
|
|
|
13 |
(أنا) الشاعر |
|
نمت |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
14 |
|
استيقظا |
|
ا (نهديك) |
|
|
|
|
|
|
|
|
15 |
(أنا) الشاعر |
|
استيقظت |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
16 |
ي |
بدايات أصابعي |
ساعديني |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
|
التفريق |
|
|
|
|
|
|
17 |
(أنا) الشاعر |
نهايات عمودك الفقري |
ساعديني |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
|
التفريق |
|
|
|
|
|
|
18 |
(أنا) الشاعر |
خريطة جسدك |
ساعديني |
(أنتِ) حبیبة الشاعر |
|
|
السفر |
|
|
|
|
|
19 |
أنا |
|
أريد |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
20 |
(أنا) الشاعر |
|
أعيش |
|
|
|
|
|
|
|
|
الآن، ووفقا للأسس النظرية المطروحة للبحث، تُحسب درجة تماسك نص القصيدة عمليا. ولتحديد درجة التماسك في نص القصيدة، يجب قياس العينات ذات الصلة ببعضها البعض مقابل نسبة العينات الإجمالية. إنّ جميع العينات تشمل العوامل المشاركة في الجدول رقم 2. وتشمل العينات ذات الصلة ببعضها البعض أيضا العوامل المشاركة في الجدول رقم 4. والعينات الجانبية هي أيضا تلك العوامل التي لم تظهر في الجدول رقم 4؛ ولكنها حاضرة في الجدول رقم 2 (المصدر نفسه، ص 219).
إذن، فإن جميع أمثلة قصيدة أريد أن أعيش، هي (67) عينة، وفقا لما نلاحظه في الجدول رقم 2: والعينات ذات الصلة ببعضها البعض في القصيدة هي أيضا (63) عينة، والعينات الجانبية التي لم تتمكن من إنشاء الترابط مع العينات الأخرى في المقال، هي (4) عينات متمثلة في الجملة رقم 6: "معركتي"، والجملة رقم 6: "متكافئة"، والجملة رقم 8: "النحاس السائل" والجملة رقم 11: "مرهوناً" في الجدول. وفقا لذلك، فإن نسبة التماسك في القصيدة هي 94.03٪. ويوضح هذا الرقم من النسبة المئوية أن هذه القصيدة ذات تماسك عالٍ للغاية، بناءً على نموذج هاليداي وحسن 1985م. وبما أنّ الطريقة الإحصائية في تحليل الموضوعات تكون أكثر دقة وموثوقية، فقد درسنا درجة التماسك في هذه القصيدة دراسة كمية مقارنة، مستعينين بالرسوم البيانية المذكورة أدناه:
الجدول رقم (5) توزيع الوفرة ونسبة عوامل التماسك في قصيدة أريد أن أعيش
وبالنظر إلی الجدول رقم (5) المذكور أعلاه، هناك ﻓروق واضحة في نسبة العوامل النحوية والمعجمية في قصيدة أريد أن أعيش؛ ولكن جميع عناصر تماسك النص مع اختلافها وتشابهها موجودة في نص القصيدة.
الجدول رقم (6) توزيع الوفرة ونسبة العينات في قصيدة أريد أن أعيش
|
النصّ |
كل العينات |
العينات ذات الصلة ببعضها البعض |
العينات الجانبية |
نسبة العينات ذات الصلة بكل العينات |
|
قصيدة أريد أن أعيش |
67 |
63 |
4 |
94.03٪ |
الخاتمة
يكون التماسك أكثر في بعض أجزاء الشعر، وتكون شبكات الاتصال بين عناصر الشعر أكثر تماسكا في بعض أجزائه. ودرجة الاتساق والوحدة بين أجزاء الشعر ليست واحدة، لدرجة أنه يمكن إزالة جزء منه بسهولة ولا في ذلك أي اضطراب في بنيته. مع ذلك، تتمتع قصيدة نزار قباني بتماسك خاص، بسبب إتقان الشاعر للغة، وتعدد مفرداته، وإلمامه بالقدرات النحوية والمعجمية للغة العربية؛ ولذلك، فإن أساليب خلق التماسك في محوري التماسك النحوي والتماسك المعجمي في قصيدة نزار قباني لافتة للنظر وجديرة بالملاحظة. تم التماسك النحوي في شعره بتقنيات، مثل: الإشارة، والحذف، والاستبدال، وتشمل تقنيات التماسك المعجمي في شعره تكرار الكلمة، والترادف، والتباين و....
لقد استخدم قباني تقنيات التماسك المعجمي والنحوي على نطاق واسع في شعره، بحيث تلعب عدة تقنيات في قصيدته دائما دورا جنبا إلى جنب، ويكمل بعضها البعض في عملية التماسك. ومن هذا، يمكن القول إن نزار قباني شاعر ولغوي ومعجمي، يتمتع بقدرة فائقة على انتقاء الكلمات والجمل ودمجها على مستوى عالٍ، وشعره متماسك جداً، وجمله وعباراته متشابكة ومترابطة، إلا أن تماسكها المعجمي أكثر بكثير من تماسكها النحوي. فأغلب أمثلة الترابط النحوي في هذه القصيدة ترتبط بالإرجاعات الشخصية؛ لذا، يمكن الاستنتاج ـ بحسب ما قيل وكثرة عوامل التماسك النصي التي تدل على ترابط قوي بين الجمل ـ أن قصيدة أريد أن أعيش تتمتع بتماسك نصي جيد جداً.
Al-Burzi, P. (2007). Textual Structures. Tehran: Amirkabir [In Persian].
Al-Hajri, A. T. F. (2022). Mechanisms of textual cohesion in the poem From the Nights of Tishreen by Ali Sabti. Journal of Dar al-Ulum College, 39(142), 15-48 [In Arabic].
Al-Khattabi, M. (1991). Text linguistics (an introduction to discourse coherence). Beirut: Arab Cultural Center [In Arabic].
Al-Sawalhiya, K. (2011). Textual cohesion in Abu al-Qasim al-Shabi's Diwan "Songs of Life" - A stylistic study [Master’s Thesis, Hadj Lakhdar University] [In Arabic].
Al-Shammari, A. B. S. (2021). Textual cohesion in the poem “The Sorrow of a Late Tramp” by Khalif al-Ghalib, A study in coherence. Maqamat for Linguistic, Literary, and Critical Studies, 5(2), 370-397 [In Arabic].
Amraei, M. H. (2021). Non-structural grammatical cohesion in Surat Al-Balad and its Persian translation by Ayatollah Meshkini Ardebili. Journal of Researches in the Arabic Language (University of Isfahan), 13(24), 201-221. https://doi.org/10.22108/rall.2021.127388.1355 [In Arabic].
Askari, S., & Parasto S. (2001). The phenomenon of opposition and its role in textual coherence in the collection of letters of nostalgia for the Jasmine by Ghada Al-Samman. The Book of Zaban and the Arabic Literature of Bayes, 27, 132-157 [In Arabic].
Foruzandeh, M., & Bani Talebi, A. (2014). Textual coherence and rhetorical elements in poetry and language. Poetry (Shiraz University), 6(2), 107-134 [In Arabic].
Halliday, M. A. K. (1985). An introduction to functional grammar. London: Edward Arnold.
Halliday, M. A. K., & Hasan, R. (1976). Cohesion in English. London: Longman.
Halliday, M. A. K., & Hasan, R. (1985). Language, context and text: Aspect of language in a social semiotic perspective. Oxford: University Press.
Karba H., & Saadia N. (2023). The aesthetics of textual coherence in the poetry of Ibrahim Zayd al-Kilani: A study of the divan of flashes. Al-Umda Journal of Linguistics and Discourse Analysis, 7(1), 857-873 [In Arabic].
Mohajer, M., & Nabavi, M. (1997). Poetry in a textual context: A comprehensive study of the inscriptions. Tehran: Markaz [In Persian].
Khalili Jahantigh, M. (2001). Sib Jan. Tehran: Sokhan [In Persian].
Qabbani, N. (1998). Complete poetic works (2nd ed). Beirut: Nizar Qabbani Publication [In Arabic].
Rabah H. F. (2021). Textual cohesion in Adnan Al-Sayegh’s poetic experience. Journal of Almaarif University College, 32(1) [In Arabic].
Sayadi Nejad, R., & Naqavi, S. (2016). The effect of cohesion elements on the cohesion of the poem "Metaphor and Seven Doors" by Saadi Youssef. Journal of Contemporary Literary Studies, 29(1), 6-39 [In Arabic].
Shabanloo, A., Malik Thabet, M., & Jalali Bandari, Y. (2008). Farand Dasturi in my poetry in Bland with the Depth of Bukhari. Anshiri Ali Pejushi Goya, 5 [In Arabic].