Document Type : Research Article
Authors
1 Associate Professor, Department of Arabic Language and Literature, Shiraz University, Shiraz, Iran
2 MA Graduate, Department of Arabic Language and Literature, Shiraz University, Shiraz, Iran
Abstract
Keywords
Main Subjects
. المقدمة
تلعب الأنشطة الصفية واللاصفية دوراً هاماً في العملية التعلمية، حيث يتحقق الجانب العملي من التعلم من خلال هذه الأنشطة. وتبرز أهمية هذه الأنشطة في تعليم اللغات الأجنبية بشكل خاص، حيث توفر بيئة تفاعلية، تتيح للمتعلمين ممارسة اللغة في سياقات تواصلية حقيقية، كما تسهم في تنمية المهارات الاجتماعية لدی المتعلمين، بجانب تطوير كفاءاتهم اللغوية من خلال العمل الجماعي والتعلم التعاوني. وتعد هذه الأنشطة أداة فعّالة لسد الفجوة بين البيئة الصفية والواقع العملي، حيث تجعل عملية تعلم اللغة أكثر ارتباطاً باحتياجات المتعلمين اليومية واهتماماتهم الشخصية.
اهتمت الطرائق المختلفة بالأنشطة الصفية، من خلال مبادئها التربوية واللغوية الخاصة. فكان التركيز في طريقة النحو والترجمة على تعليم القواعد وإتقان الترجمة وقراءة النصوص الأدبية للغة الهدف (لارسن فريمن وأندرسون، 2015م، ص 18). وبذلك، كانت الأنشطة الصفية في هذه الطريقة مجرد تدريبات لفهم النصوص الأدبية وفهم وتدريب القواعد. ومع ظهور الطريقة السمعية الشفهية، اعتمدت الأنشطة الصفية على الحفظ والمحاكاة والأساليب النحوية، لتكوين العادات اللغوية لدی الدارس. أما المدخل التواصلي، فقد رأی أصحابه أن اللغة لا تقتصر على أنماط لغوية محددة، بل على أساليب متعددة لكلّ وظيفة لغوية، وأن المعلم عليه أن يوفر مواقف حقيقية للطلاب من أجل تنمية التواصل من خلال الأنشطة والألعاب اللغوية المتنوعة (المصدر نفسه، ص 138 ـ 139).
وفي تسعينيات القرن العشرين، ظهرت حركة جديدة كجزء من المدخل التواصلي في تعليم اللغة، وهي التعليم القائم على المهام[1]. فقد اعتقد مؤيدو هذه الحركة «أن أفضل طريقة لتعليم اللغة هي انخراط الطالب في استخدام اللغة في مواقف واقعية، وهذا يحدث من خلال تصميم المهام» (وليس ووليس، 2018م، ص 25). يشير تعليم اللغة القائم على المهام إلى مدخل، يعتمد على استخدام المهام كجزء أساسي من تخطيط وتدريس البرنامج في تعليم اللغة. وقد اعتبر البعض التعليم القائم على المهام نسخة قوية من المدخل التواصلي (ريچارد و راجرز، 1392ه.ش، ص 86).
وهناك نمطان من مقررات توظيف المهام: الأول هو التعليم القائم على المهام كمنهج أو مقرر تعليمي مستقل، حيث يختلف ترتيب الدروس والمدخلات اللغوية عن الترتيب التقليدي الذي يسمى بنموذج (العرض والممارسة والإنتاج)[2].
في هذا النموذج، تأتي المهام في المرحلة الأولى من التعليم، حيث يقوم الطلاب بإنجاز المهمة (الإنتاج)، ثم تليها مرحلتا العرض والتدريب. بعبارة أخری، تأتي مرحلة الإنتاج قبل مرحلة العرض والتدريب. فيبدأ الدرس بأنشطة عملية من خلال المهام التواصلية، ثم تَليها مرحلتا العرض والتدريبات. فتطبيق هذا النمط من المقرر القائم على المهام، يقتضي تغييرا أساسيا في السلاسل التعليمية الحالية؛ أما النمط الثاني، فهو توظيف المهام ضمن الترتيب التقليدي، وهو النمط الشائع في مناهج تعليم اللغة الإنجليزية، حيث تقدم المهام كجزء مكمل لمرحلة الإنتاج. فيتلقى الطلاب الدروس في مرحلة العرض، ثم يتدربون عليها في مرحلة التدريب أو الممارسة. وأخيرا، يقومون بإنتاج اللغة من خلال إنجاز المهام التواصلية في المرحلة الأخيرة (بلاغي زادة، 2019م، ص 54). وفي تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، سواء في المناهج والمواد التعليمية في إيران أم في البلدان العربية، لا نجد اهتماماً كافياً بتوظيف المهام، لا كمنهج مستقل، ولا كجزء مكمل للمناهج والمقررات الشائعة.
وهذا ما دفع الباحثين إلى دراسة بعض أشهر السلاسل لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وتطوير نماذج من المهام التواصلية لبعض المواضيع المترددة في المستويينA1 و A2(المرحلة التمهيدية)، لتعليم المحادثة العربية في هذه السلاسل. تجيب الدراسة عن السؤالين الرئيسين:
ـ ما مواصفات أنشطة المحادثة في سلاسل تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها (العربية للعالم، وصدی الحياة، والعربية بين يديك)؟
ـ ما مواصفات المهام، وفق النموذج المقترح، وما بعض النماذج العملية للمهام التواصلية لتطوير الأنشطة في هذه السلاسل؟
1ـ1. خلفية البحث
تناولت الدراسات السابقة استخدام المدخل القائم على المهام في تعليم اللغات الأجنبية. ففي مجال اللغة الإنجليزية، انقسمت الدراسات الموجودة إلى قسمين: الأول ركز على التحديات التي تواجه تطبيق هذا المنهج، مثل كفاء المعلمين والتزامهم بالمناهج التقليدية، وفقدان المواد التعليمية المناسبة، كما ورد في دراسات، مثل: ليتلوود[3] (2007م)، وهيسمن أوغلو وهيسمن أوغلو[4] (2011م)، وعلوي[5] (2018م)؛ أما القسم الثاني، فقد أثبت فاعلية هذا المنهج في تحسين المهارات اللغوية، من خلال دراسات، مثل: شالاك[6] (2015م)، وجو[7] (2016م)، وآلبينو[8] (2017م)، وساري ديوي، وكلستوم وأرمادي[9] (2017م)، خطيب ودهقان كار[10] (2018م)، وعطار (2018م)، وباقري مسعود زادة، ورستمي أبو سعيدي وأفراز[11] (2020م)، ونهم[12] (2020م)، ويلدز[13] (2020م).
وأجريت دراسات عن التعليم القائم على المهام في تعليم اللغة العربية. تناول طهماسبي وآخرون (201٥م أ)، فاعلية المقرر الوظيفي المفهومي والمدخل القائم على المهام في تدريس العربية للأهداف الأكادمية، كما ناقشوا (201٥م ب)، في دراسة أخری فاعلية نموذج ATN-D في تحسين تعليم المحادثة العربية، باستخدام أربع طرق تعليمية، مع التأكيد على أهمية المدخل القائم على المهام في خلق بيئة تواصلية.
وبحث حمدان (2021م)، برنامجا قائما على المهام اللغوية لتنمية مهارات الطلاقة القرائية والتحدث الوظيفي لدی تلاميذ المرحلة الإبتدائية. أظهرت النتائج تحسن أداء التلاميذ في القياس البعدي وفاعلية البرنامج في تنمية مهارات الطلاقة القرائية والتحدث الوظيفي لدی التلاميذ.
وتناول عيسى (2022م)، إستراتيجية مقترحة قائمة على مدخل التعلم بالمهام لتنمية مهارات الفهم النحوي والإنتاج الكتابي لدی دارسي اللغة العربية الناطقين بغيرها، حيث أكدت النتائج على فاعلية الإستراتيجية المقترحة القائمة على مدخل التعلم بالمهام لدی مجموعة البحث من دارسي اللغة العربية الناطقين بغيرها في المستوی المتوسط.
وبحث الحسيني حسن (202٤م)، تنمية مهارات التواصل الشفوي في اللغة العربية للناطقين بغيرها في تركيا، من خلال بناء برنامج قائم على مدخل المهام. وأشارت نتائج الدراسة إلى فاعلية البرنامج المقترح في تنمية مهارات التواصل الشفوي (الاستماع والتحدث).
وعالج الشهري (202٥م)، فعالية التعلم القائم على المهام في تنمية مهارات التحدث، لدی متعلمات اللغة العربية بالمدارس العالمية في مدارس الرياض بالمملكة العربية السعودية، حيث توصلت إلى فعالية هذه الطريقة على النطق الصحيح ووضوحه وثراء المفردات وتوظيفها بشكل مناسب والطلاقة وترابط الحديث.
وأظهرت دراسة فولادي وزملائها (2022م)، فاعلية المنهج القائم على المهام في تعليم الاستماع.
يتميز هذا البحث بتقديم نموذج تطبيقي لتطوير المهام التواصلية في تعليم المحادثة العربية لغير الناطقين بها، حيث يسعى إلى تحقيق هدفين رئيسين: الأول تحليل المناهج الحالية، والكشف عن خصائص أنشطة المحادثة فيها، وهو مجال، لم يحظ بالدراسة الكافية في الأبحاث السابقة؛ والثاني سد الفجوة بين هذه المناهج والمتطلبات التواصلية للمتعلمين من خلال تصميم نماذج عملية للمهام التواصلية. وبذلك، لا يقتصر البحث على التشخيص النقدي للواقع التعليمي الحالي فحسب، بل يتجاوزه إلى تقديم حلول تطبيقية قابلة للتنفيذ في البيئة التعليمية.
2ـ1. المَهمّة والتعليم القائم على المهام
التعليم القائم على المهام هو منهج، يقدم للمتعلمين مهام وظيفية، تهدف إلى تركيزهم على المعنى واستخدام اللغة في مواقف حقيقية من الحياة (ريچارد وراجرز، 1392ه.ش، ص 174). ويصف سكهان (إليس، 2003م، ص 56)، أنَّ المعنى يشكل أساس المهمة، مشيراً إلى وجود علاقة وثيقة بين المَهمة وعالم الواقع، حيث تُقيَّم المهمة، بناءً على نتيجة العمل وإكمالها. فالمهمة التواصلية تُعد جزءاً من عمل الفصل الدراسي، وتشجع الطالب على المشاركة في فهم اللغة وإنتاجها مع التركيز على المعنى، بدلاً من الشكل (المصدر نفسه). ويعرف إليس المهمة بأنّها نشاط، يتطلّب استخدام اللغة مع التركيز على المعنى في خطواتها الأولى؛ بينما التمرين يركز على الشكل (المصدر نفسه، ص 3). القصد من المهمة هو أداء عمل، يقوم به الناس في حياتهم اليومية لأنفسهم أو للآخرين، مثل: الشراء، وملء استمارة، وحجز فندق، والسؤال عن عنوان، وكتابة رسالة (لانغ، 1985م، ص 85).
يتضح من التعريفات السابقة، أن المهمة هي نشاط تعليمي هادف، يحاكي سياقات واقعية، ويركز بشكل أساسي على المعنى والوظيفة التواصلية للغة أكثر من الشكل اللغوي المجرد، حيث ينتج المتعلم لغةً هادفة لتحقيق نتيجة ملموسة. تتراوح المهمة بين أنشطة بسيطة ومعقدة، وتحاكي السياق الواقعي للغة، ولدی المتعلم حرية الاستخدام، ليختار التراكيب والمفردات المناسبة، ويقاس النجاح بتحقيق الهدف.
للمهمة مفهوم عام، يشير إلى الأنشطة التي تهدف إلى تسهيل التعلم لدی الطلاب، وتشمل التدريبات البسيطة والمعقّدة (وليس ووليس، 1397ﻫ.ش، ص 40). أما في معناها الخاص، فالمهمة نشاط يتميز بعدة مواصفات. وثمة نماذج مختلفة لمواصفات المهمة. ونستعرض هنا نموذج سكهان لتوضيح هذه المواصفات (المصدر نفسه).
المهمة نشاط يرتكز على المعنى: يعتمد النشاط على نقل المعنى بين الأطراف، بدلاً من الشكل.
لا تعتمد المهمة على التكرار والحفظ: التواصل الحقيقي لا يتحقق من خلال الحفظ أو التكرار. يجب أن يشارك الطالب في النشاطات بصورة عفوية ودون حفظ مسبق للنصوص. الهدف من تعليم اللغة هو تحقيق تواصل حقيقي، تنقل فيه المعاني بين المتعلمين. على سبيل المثال، لا يمكن اعتبار لعب الأدوار مهمة، إذا كان الطلاب يعرفون جميع المعلومات الواردة في الحوار مسبقا. يجب تقسيم المعلومات بينهم لتنتقل من خلال التواصل.
تقترب المهمة من الأنشطة الحقيقية في الحياة: لا تقتصر الأنشطة الحقيقية على المواقف التواصلية التقليدية، مثل: الشراء أو حجز فندق، بل تشمل مهام، تتميز بميزات الأنشطة الواقعية في ثلاثة مستويات:
ـ مستوی المعنى: إنتاج المعنى من قبل الطلاب، وهو الهدف الرئيس لجميع التواصلات اللغوية.
ـ مستوی الخطاب: ممارسة مهارات الخطاب، مثل: الموافقة، والمخالفة، وإبداء الرأي، ومناقشة آراء الآخرين، وتنظيم الأفكار.
ـ مستوی النشاط: الاقتراب من أنشطة حقيقية، مثل: المناقشة أو حل المسائل.
يمكن أن تمثل المهمة عالم الواقع في المستويات الثلاثة، مثل: مهام المناقشة؛ لكن إذا لم تحاك نشاطاً واقعياً في المستوى الثالث، يجب أن تمثل عالم الواقع في المستويين الأول والثاني. على سبيل المثال، تمثل الألعاب اللغوية مهمة تعليمية؛ لأنّها تعكس النشاطات الحقيقية في مستوى المعنى ومستوی الخطاب (المصدر نفسه، ص 44 ـ 45).
تؤدي المهمة إلی إنتاج نهائي: يجب أن يكون لكل مهمة نتيجة محددة، یعرف الطالب من خلالها: متی ینتهي؟ وما المطلوب منهم؟ كما تسهّل النتيجة النهائية عملية تقييم النشاط (المصدر نفسه، ص 41).
3ـ1. الطريقة والإجراءات
انتهجت الدراسة منهج تحليل المحتوی لدراسة السلاسل التعليمية للغة العربية، إلی جانب المنهج الوصفي لجمع البيانات النظرية المتعلقة بالمهام ومواصفاتها، ومن ثم بناء نماذج عملية لتعليم المحادثة العربية.
اعتمدت الدراسة علی النموذج النظري لسكهان (1998م)، كإطار مرجعي لتطوير المهام التعليمية. يُعتبر هذا النموذج كاملاً في شرح خصائص المهام، ومعتمداً في العديد من المصادر النظرية.
3ـ2. مجتمع وعينة الدراسة
شملت الدراسة ثلاث سلاسل تعليمية، تُستخدم لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها: صدی الحياة، والعربية بين يديك، والعربية للعالم؛ لكونها الأكثر انتشارا في المعاهد والمراكز التعليمية، وتغطيتها لمستويات متدرجة من المبتدئ إلی المتقدم. اختيرت أجزاء محددة من هذه السلاسل، بناءً علی تركيز الدراسة علی مستوييA1 وA2، وهما يعادلان المرحلة التمهيدية في تعليم اللغة. حُلل المجلد الأول من سلسلة العربية للعالم، والمرحلة الأساسية والمرحلتين التمهيديتين الأولی والثانية من سلسلة صدی الحياة، والجزء الأول من سلسلة العربية بين يديك.
3ـ3. طريقة جمع وتحليل البيانات
للإجابة علی السؤال الأول للدراسة، حللت الأنشطة المتعلقة بمهارة المحادثة في السلاسل التعليمية المختارة، مع تصنيف أنماط هذه الأنشطة وتقديم أمثلة توضيحية لكل نمط. أما للإجابة علی السؤال الثاني، فجمعت البيانات من المصادر والدراسات النظرية لتحديد مواصفات المهام التعليمية، ثم طُورت نماذج عملية للمهام، مع تطبيق المواصفات النظرية عليها.
4ـ1. مواصفات أنشطة المحادثة في سلاسل تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها
بما أن الدراسة تركز علی مستوييA1 وA2، فحللت الأنشطة المتعلقة بالمحادثة في بعض الأجزاء من السلاسل التعليمية الثلاث، وهي: العربية للعالم (المجلد الأول)، وصدی الحياة (المرحلة الأساسية والمرحلتين التمهيديتين الأولی والثانية)، والعربية بين يديك (الجزء الأول).
4ـ1ـ1. سلسلة العربية للعالم
تبدأ كل وحدة في الكتاب الأول من سلسلة العربية للعالم بعرض حوارين إلی أربعة حوارات، يليها تقديم المفردات مع تدريباتها، ثم التراكيب وتدريباتها. بعد ذلك، تقدم مهارات الاستماع والكلام والقراءة والكتابة بشكل متتالٍ مع تدريبات مخصصة لكل مهارة.
تشكل تدريبات الاستبدال وإضفاء الطابع الشخصي غالبية الأنشطة التعليمية، حيث تتكرر هذه الأنماط في جميع الوحدات. في المقابل، تظهر الأنماط الأخری، مثل: الألعاب اللغوية ولعب الأدوار، في بعض الوحدات فقط.
تدريبات الاستبدال تتجلی في أمثلة، مثل:
«تبادل وزميلك الحوار، كما في المثال:
ـ كيف كان الصيف في الرياض؟ كان الصيف حاراً.
أ. الربيع / معتدلٌ ب. الخريف/ باردٌ ج. الشتاء/ باردٌ جافٌّ» (الشمراني وبن غالي، 2010م، ص 162).
أما تدريبات إضفاء الطابع الشخصي، فهي تشجع الطلاب علی التحدث عن أنفسهم وبيئتهم الشخصية، ويتكرر هذا النوع في جميع الوحدات، مثل:
«تحدث مع زميلك عن نفسك، كما في المثالين، (استخدم معظم المهن وأماكن العمل التي تعرفها).
المثال الأول: أنا مهندس. أنا أعمل في شركة اتصالات. وأنتَ؟
المثال الثاني: أنا سكرتيرة. أنا أعمل في بَنك. وأنتِ؟» (المصدر نفسه، ص 38).
ويظهر نشاط "لعب الأدوار" في الوحدة الرابعة فقط، حول موضوع "الطعام"، حيث يُطلب من الطلاب:
«أنت الآن في المطعم ...، مع اثنين من زملائك، اُطلُب من النادل ما تُريد من الطعام والشراب، كما في المحادثتين الأولی والثانية» (المصدر نفسه، ص 55).
أما الألعاب اللغوية، فقد وردت في وحدتين فقط، وهما الوحدة السادسة والوحدة السابعة.
في الوحدة السادسة ضمن موضوع "المدرسة"، جاء التدريب التالي:
«لعبة لغوية، لعبة الأعداد الترتيبية (الطالب الذي يُخطئ أو يتأخر يخرج من المسابقة). الأول، الثاني، الثالث، ...» (المصدر نفسه، ص 94).
ورغم أن هذه اللعبة أدرجت ضمن تدريبات مهارة الكلام، إلا أنه لا يمكن اعتبارها نشاطاً تواصلياً حقيقياً، حيث يركز التدريب علی توظيف مفردات محددة، دون تعزيز التفاعل الثنائي أو التشاركي. لذا، كان من الأفضل إدراجها ضمن تدريبات المفردات.
تدريب آخر من هذا النمط ورد في الوحدة السابعة، ضمن موضوع الحديقة:
«حوار بين طالبين يسأل أحدهما الآخر: أين القلم؟ ويغير مكانه باستمرار، والآخر يجيب. فإذا أخطأ في الإجابة، فإن الدور يتحول إلی زميله، وهكذا» (المصدر نفسه، ص 108).
هذا التدريب تدريب مفيد لممارسة الأساليب اللغوية المتعلقة بظروف المكان؛ لكنه يركز علی توظيف أساليب محددة أكثر من كونه نشاطاً تواصلياً حقيقاً، يتناول موضوعا و موقفاً واقعاً. لذلك، كان من الأنسب إدراجه ضمن تدريبات الأساليب اللغوية.
4ـ1ـ2. سلسلة صدى الحياة
تتكون جميع التدريبات في المرحلة الأساسية من سلسلة صدی الحياة من تمارين آلية. تهدف هذه التدريبات إلی التركيز علی صيغ أو تراكيب محددة دون الالتفات إلی السياق، حيث تُطلب من الطالب إعادة إنتاج هذه الصيغ من خلال استبدالها أو تحويلها.
ومن أبرز أنماط التدريبات الآلية في المرحلة الأساسية من سلسلة صدی الحياة:
ـ تدريبات ملء الفراغ، بناءً علی الجمل أو الصور والتي تتردد في جميع الوحدات.
ـ تدريبات الاستبدال التي تشكل جزءاً كبيراً من هذا المجلد.
ـ تدريبات بناء الجمل الاستفهامية: تتطلب هذه التدريبات من الطالب تكوين جمل استفهامية، وفقا لإجابات محددة.
ـ تدريبات ترتيب الكلمات: يقوم الطالب في هذه التدريبات بترتيب كلمات لبناء جمل صحيحة.
ـ تدريبات صياغة جمل جديدة: تُطلب من الطالب في هذه التدريبات صياغة جمل جديدة من إنشائه.
أما في المرحلة التمهيدية، فتبدأ كل وحدة بعرض المفردات مع ترجمتها إلی اللغة الفارسية، ويتبع ذلك حوار مصحوب بأسئلة لفهم واستيعاب النص. بعد ذلك، تتضمن التدريبات تمارين أسلوبية، تهدف إلی ممارسة بعض الأساليب والجمل الاستفهامية باستخدام الصور. في الجزء الثاني من كل وحدة، يقدم نص قرائي، تعقبه تدريبات للاستيعاب والفهم. كما تُعرض مفردات إضافية مصحوبة بالصور في هذه المرحلة، وأخيرا، تختتم كل وحدة بنص قصير، يتبعه استقراء لبعض القواعد مع شرح مبسط لها.
تفتقر التدريبات إلی التنوع في المرحلة التمهيدية، وتشكل التمارين الآلية معظم التدريبات، وهي تدريبات في مستوی الجملة وغير مرتبطة بالسياق اللغوي. فتنقسم هذه التدريبات إلی:
ـ تدريبات ملء الفراغ لتوظيف الأساليب في وصف الصور.
ـ أسئلة الفهم والاستيعاب: تأتي هذه الأسئلة بعد الحوارات والنصوص في كل وحدة.
ـ أسئلة إضفاء الطابع الشخصي: يذكر سؤال واحد لإضفاء الطابع الشخصي علی المواضيع المرتبطة بالنصوص، حيث يُطلب من الطالب التحدث عن نفسه أو بيئته الشخصية، مثل:
«هل تذهب إلی الحديقة في العطلة الأسبوعية؟» (فكري وآخرون،1387ﻫ.ش أ، ص 68).
«صِف لنا صفك؟» (المصدر نفسه،ص 84).
«أي فصل تُحبّ ولماذا؟» (فكري وآخرون، 1387ﻫ.ش ج، ص 10).
وهذه الأسئلة، رغم أنها تسعی لإضفاء طابعٍ شخصي علی المواضيع، إلا أنها لا تشمل الموضوع أو الموقف التواصلي الذي تناولته الدروس بشكل كامل، ومع جميع جوانبه اللغوية والتواصلية اللازمة.
4ـ1ـ3. سلسلة العربية بن يديك
في الجزء الأول من سلسلة العربية بين يديك، تبدأ كل وحدة بعرض ثلاثة إلی خمسة حوارات، يتبعها تقديم العناصر اللغوية مع تدريباتها. تقدم المفردات مصحوبة بالصور مع تدريبات آلية لفهمها. بعد ذلك، تُعرض التراكيب النحوية من خلال تدريبات استبدالية متعددة، يليها استقراء مختصر للتراكيب بعد الانتهاء من الريبات. تأتي تدريبات الأصوات كعنصر ثالث من العناصر اللغوية، وتُعرض بعد تدريبات التراكيب. بعد الانتهاء من العناصر اللغوية، تُقدم المهارات اللغوية بدءاً بمهارة الاستماع وتدريباتها، ثم تدريبات لمهارة الكلام، وتُختتم الوحدة بمهارتي القراءة والكتابة مع تدريبات خاصة بكل منهما.
تُقسم التدريبات في هذا الجزء إلی نمطين: الأول التمارين الآلية التي تعتمد علی استبدال التراكيب اللغوية، كما في المثال التالي (الفوزان؛ حسين و فضل، 2007م، ص 130):
«ط 1: أنا مسافرٌ إلی مكة. إلی أين أنت مُسافرٌ؟
ط 2: أنا مسافرٌ إلی المدينة. إلی أين أنت مسافرٌ
تركيا مصر سوريا الباكستان» (المصدر نفسه).
والنمط الثاني تدريبات تهدف إلی إضفاء الطابع الشخصي علی الموضوعات، مثل التدريب التالي الذي يتحدث فيه كل طالب عن الحي الذي يسكن فيه.
«تبادل السؤال والجواب مع زملائك.
«ط 1: أسكن في حيّ الجامعة. أين تسكن؟
ط 2: أسكن في حي المطار، أين تسكن؟ (يذكر كل طالب الحي الذي يسكن فيه)» (المصدر نفسه، ص 62).
مع أن هذين النمطين من التدريبات في الجزء الأول من هذه السلسلة، يُعدان تدريبات جيدة، إلا أنه يُمكن ملاحظة نقص في الأنشطة التواصلية؛ إذ لا تركز التدريبات علی التواصل، بقدر ما تركز علی استبدال تراكيب أو مفردات محددة. ومن الأنشطة التواصلية النادرة، نشاط يتمحور حول موضوع التسوق، حيث يُطلب من الطلاب إجراء حوار لشراء كتاب أو ملابس، استناداً إلی الصور الموجودة في الكتاب (المصدر نفسه، ص 206). وعلی الرغم من أن معظم التدريبات في الجزء الأول من سلسلة العربية بين يديك تفتقر إلی الأنشطة التواصلية، إلا أنها تتميز بتنوعها في التمارين الآلية.
4ـ2. بعض النماذج المقترحة لتطوير المهام للمحادثة العربية
بُنيت المهام لبعض المواضيع المترددة في مستوييA1 وA2. وهذه المواضيع هي: التعريف بالآخرين، والسكن، والطعام، والشراب، والطقس، والهوايات.
4ـ2ـ1. التعريف بالآخرين
الجدول 1: نموذج من المهام (التعريف بالآخرين)
|
الموضوع |
المهمّة |
|
التعريف بالآخرين |
الاستفسار وتبادل المعلومات |
شرح المهمة: في هذه المهمة، تقدم معلومات مكتوبة لشخصية شهيرة لكل طالب. يتبادل الطالبان حواراً لإكمال كل بطاقة. تقسم المعلومات بين الطالبين، حيث يحمل الطالب الأول بعض المعلومات، مثل: الاسم، واسم البلد، وعدد أفراد الأسرة؛ بينما يحمل الطالب الثاني الجزء الآخر من المعلومات، مثل: اللقب، والعمر، ومكان الإقامة. ثم يستفسر كل شخص المعلومات الناقصة لديه باستخدام أسئلة، مثل: ما اسمه (ـها)؟ كم عمره (ـها)؟ من أين هو (هي)؟ أين يسكن (تسكن)؟ كم شخصا في أسرته(ـها)؟
النموذج التقليدي: وأما في النموذج التقليدي، فتعطی المعلومات لجميع الطلاب، دون تقسيمها بينهم، بحيث يطرح كل طالب أسئلة علی زميله حول هذه المعلومات. لكن المشكلة في هذا النشاط تكمن في أن الطلاب لا يحتاجون إلی الاستماع لبعضهم البعض، بهدف الفهم والتواصل، حيث إن كل المعلومات موجودة ومكتملة لديهم مسبقاً في الأوراق، ويقتصر دورهم فقط علی طرح الأسئلة والإجابة عليها، دون أن يكون هناك تبادل حقيقي للمعلومات، الأمر الذي يقلل من فرص نقل المعنی الحقيقي في المحادثة.
تطبيق المواصفات: يتميز هذا النشاط بتركيزه علی نقل المعنی بين الطرفين، حيث إن توزيع المعلومات يخلق فجوة الطلاب، ويجبرهم علی استخدام اللغة للتواصل وإكمال هذه الفجوة. هذا الأمر يساهم في تحفيز الطلاب علی استخدام اللغة بشكل تفاعلي بعيدا عن الحفظ، ويشجعهم علی التفاعل مع بعضهم البعض بشكل طبيعي. كما أنّ هذه المهمة تنمي مهارة الاستفسار عن المعلومات، وهي مهارة مهمة جداً في الحياة اليومية. أما النتيجة النهائية لهذا النشاط، فهي الفراغات المكتملة للمعلومات من قبل الطلاب، والتي تشير إلی نجاح التواصل وتبادل المعلومات بشكل فعال.
4ـ2ـ2. السكن
الجدول 2: نموذج من المهام (وصف ومقارنة سكن للإيجار)
|
الموضوع |
المهمّة |
|
السكن |
وصف ومقارنة سكن للإيجار |
شرح المهمة: يقسم المدرس الطلاب إلی مجموعات مكونة من ثلاثة إلی خمسة أشخاص. ثم يطلب البحث عبر هواتهم الذكية في موقع للإعلانات الخاصة بإيجار الشقق والبيوت، مثل: موقع السوق المفتوح. يقرأ كل طالب بشكل فردي بعض الإعلانات المتوفرة علی الموقع المحدد، ثم يختار إعلاناً معيناً، ويعرضه علی زملائه في المجموعة لاختيار الشقة المناسبة للإيجار في سفر افتراضي إلی ذلك البلد. بعد ذلك، يشارك الطلبة معلوماتهم عن الشقق المختارة مع زملائهم في المجموعة. يصف كل طالب الشقة التي اختارها بكل التفاصيل. في النهاية، يتفق كل مجموعة علی اختيار شقة محددة للإيجار مع ذكر الأسباب المرتبطة بمواصفات الشقة. يمكن للطلاب كتابة تقرير قصير أو تقديم عرض شفهي حول الشقة التي اختاروها، مع ذكر الأسباب التي دفعتم للاختيار. هذا يساعد في تعزیز مهارات الكتابة والتحدث.
الصورة 1: نموذج من الإعلانات لإيجار الشقة (https://jo.opensooq.com)
النموذج التقليدي: في النموذج التقليدي، يقوم الطلبة بحفظ حوار معين، ويلعبون الأدوار لاستيجار شقّة في مكتب عقاري أو يصف كل طالب بيته. فبرغم أنّ هذين النشاطين مفيدان في موضوع البيت، إلا أن التركيز فيهما ليس علی نقل المعنی والتفاعل ومشاركة المعلومات لإنجاز المهمّة والوصول إلی نتيجة محددة؛ لأن المعلومات تكون مكتملة مسبقاً، ولا توجد فجوة في المعلومات بين الطلبة.
تطبيق المواصفات: تعتمد هذه المهمة علی محتوی أصيل، وهو بيانات واقعية، تعرض علی الإنترنت، بدلا من المحتوی المصطنع. لا تركز المهمة علی الحفظ، بل علی توظيف المعلومات السابقة في موقف تواصلي جديد للتفاعل مع الآخرين لملء فجوة في المعنی بين الأشخاص المختلفين في المجموعة. كما أن هذه المهمة تحاكي واقع الحياة. أما النتيجة النهائية لهذه المهمة، فهي اختيار البديل المناسب (الشقة المناسبة)، من بين البدائل المختلفة في كل مجموعة.
4ـ2ـ3. الدراسة
الجدول 3: نموذج من المهام (الدراسة)
|
الموضوع |
المهمّة |
|
الدراسة |
استكمال الجدول الدراسي |
شرح المهمة: يقدم جدولان دراسييان لكل طالب. يقوم كل طالب بملء أحد الجدولين، حسب ما يراه مناسبا لتقسيم الدروس. يتبادل الطلاب الحوار في الأزواج لإكمال الجدول، حيث يقوم الطالب (A) بطرح أسئلة علی الطالب (B) لاستكمال الجدول غير المكتمل لديه، ويقوم الطالب (A) بكتابة الإجابات في جدوله. بعد ذلك، يتبادل الطالبان الأدوار ليقوم الطالب (B) بملء جدول آخر بمعلومات مختلفة. في النهاية، يناقش الطالبان الجدولين معا لتحديد الجدول الأنسب، وفقا لبرامجهم الدراسية واحتياجاتهم. ويمكن مناقشة جميع الجداول في الصف لاختيار أنسب جدول للجميع.
النموذج التقليدي: يرتكز النموذج التقليدي لهذا النشاط علی الشكل (ممارسة الأساليب والمفردات) فقط، دون وجود عنصر الفجوة المعلوماتية. فيتبادل الطلاب حواراً من خلال طرح بعض الأسئلة حول الجدول الدراسي. فيركز هذا النشاط علی ممارسة الشكل اللغوي (القواعد والمفردات)، أكثر من التركيز علی نقل معنی حقيقي.
تطبيق المواصفات: كما نلاحظ هنا، يمتلك أحد الطالبين معلومات الجدول في كل مرة، بينما يفتقر الطالب الآخر إلی هذه المعلومات، مما يدفعهما للتواصل الحقيقي لسد هذه الفجوة. وبالتالي، تعتمد المهمة علی المعنی، وتبتعد عن الحفظ، كما أنها من الأنشطة الحقيقية في الحياة اليومية. أما الإنتاج النهائي، فهو الجدول الدراسي المكتمل الذي يعكس نجاح التواصل بين الطلاب. ويمكن اعتبار الجدول الذي يختاره الجميع كجدول أنسب، وفقاً لاحتياجاتهم وبرامجهم الدراسية، ليكون النتاج النهائي لهذه المهمة.
4ـ2ـ4. الطعام والشراب
الجدول 4: نموذج من المهام (الطعام والشراب)
|
الموضوع |
المهمّة |
|
الطعام والشراب |
لعب الأدوار في المطعم |
شرح المهمة: يقوم الطلبة بلعب الأدوار حول المطعم باستخدام قائمة طعام حقيقية. تقسم الأدوار، بحيث يلعب طالبٌ دور النادل؛ بينما يلعب طالبان أو ثلاثة دور الزبائن. يطلب أحد الزبائن قائمة الطعام، ثم يتشاور الزبائن حول اختياراتهم من القائمة. يقوم أحدهم بتجميع الطلبات من زملائه وتسجيلها علی ورقة خاصّة، ثم يقوم بقراءتها للنادل الذي يسجلها في دفتره الخاص. ويمكن للنادل أن يبلغ الزبائن بنفاد بعض الأطعمة، حتی يضطر الزبائن بتغيير اختياراتهم.
النموذج التقليدي: عادة ما يكون نشاط لعب الأدوار في المطعم من الأنشطة الشائعة في صفوف اللغة؛ لكن ما يميّز هذه المهمة التواصلية عن النموذج التقليدي هو وجود فجوة معلومات حقيقية بين الأطراف. في النموذج التقليدي، يتحدث الطلاب عن معلومات محفوظة أو معروفة مسبقا دون الحاجة إلی تفاعل حقيقي؛ بينما في هذه المهمة، يحتاج الطالب إلی اختيار بدائل من قائمة الطعام المقدمة، مما يدفعهم إلی التواصل بشكل طبيعي وحقيقي، كما أن كتابة الطلبات وإيصالها إلى النادل يعزز من واقعية النشاط.
تطبيق المواصفات: تعتمد هذه المهمة علی المعنی، حيث تتطلب تواصلا حقيقياً بين الطلبة لإيصال اختياراتهم من الطعام والشراب. توجد فجوة معلوماتية بين الزبائن والنادل، فيجب علی الجميع توضيح ما يريدون ونقله بوضوح. كما أن المهمة تحاكي تجربة حقيقية ذات صلة بحياة المتعلمين. أما النتاج النهائي، فيتمثل في قائمة الطلبات المكتوبة لدی الطلبة ولدی النادل، مما يعكس نجاح التواصل وإتمام المهمة.
4ـ2ـ5. الطقس
الجدول 5: نموذج من المهام (الطقس)
|
الموضوع |
المهمّة |
|
الطقس |
وصف الطقس للعواصم العربية |
شرح المهمة: يطلب المدرس من كل مجموعة مكونة من ثلاثة إلی خمسة طلبة، الاتفاق علی عاصمة عربية للسفر. وعلی الطلبة أن يعتمدوا في اختيارهم علی أسباب تتعلق بالطقس. يتبع الطلبة المراحل التالية لتنفيذ هذه المهمة:
مرحلة جمع المعلومات (نشاط انفرادي في المنزل): يراجع كل طالب في المجموعة موقعاً للإرصاد الجوّي، ويكتب أحوال الطقس ودرجات الحرارة العظمی والصغری لإحدی المدن العربية. يجب أن يحدد المدرس موقعا محددا حتی لا يضيع وقت الطلبة في البحث عن الموقع المناسب.
مرحلة تنفيذ المهمة (نشاط تشاركي في الصف): يُحضر كل طالب المعلومات التي جمعها إلی الصف، ثم يتبادل الطلبة في كل مجموعة حواراً حول أحوال الطقس ودرجات الحرارة في تلك المدن، ليتفقوا علی اختيار عاصمة عربية كوجهة للسفر، بناءً علی أسباب، تتعلق بالطقس. علی سبيل المثال، قد يفضّل أحد الطلاب السفر إلی مدينة معينة؛ لأن الطقس فيها في هذا الفصل ممطر أو بارد. ويمكن توظيف النشرات الجوية في المستويات الأعلی مثل مستوييB1 وB2 في هذه المهمّة.
النموذج التقليدي: في النموذج التقليدي، يتحدّث الطلبة عن أحوال الطقس في بعض المدن المألوفة لديهم، مثل المدن التي يعيشونها. فرغم أن هذا النشاط مفيد، إلا أنّه لا يُعد مهمة تواصلية، بسبب غياب الفجوة المعلوماتية بين الطلبة. فجميعهم يعرفون تقريبا نفس المعلومات عن الطقس في المدن التي يعيشون فيها، مما يجعل التبادل المعرفي محدودا. كما أن الطلاب في هذا النشاط لا يسعون للوصول إلی نتيجة مشتركة أو منتج نهائي ملموس.
تطبيق المواصفات: تبدأ هذه المهمة بمرحلة قبل التنفيذ، حيث يقوم كل طالب بجمع المعلومات بشكل فردي، ثم في مرحلة التنفيذ يشارك كل طالب معلوماته مع باقي الزملاء في المجموعة. وهكذا، تنشأ فجوة معلوماتية بين الطلاب، حيث يمتلك كل طالب معلومات مختلفة عن الآخرين. فللوصول إلی النتاج النهائي للمهمة، يجب مشاركة المعلومات مع البعض وملء هذه الفجوة. التركيز هنا علی المعنی الذي ينتقل بين الطلبة في نشاط واقعي مشابه لما يحدث في الحياة اليومية، مما يؤدّي إلی إنتاج نهائي، يتمثل في الاتفاق علی وجهة سفر بناءً علی الطقس.
4ـ2ـ6. الهوايات
الجدول 6: نموذج من المهام (الهوايات)
|
الموضوع |
المهمّة |
|
الهوايات |
وصف الهوايات |
شرح المهمة: يقوم الطلبة بمساعدة المدرس ببناء استبيان بسيط، يحتوي علی بضعة الأسئلة حول الهوايات البدنية والذهنية، ثم ينقسم الطلبة إلی مجموعات، وتقوم كل مجموعة بتبادل حوار حول هواياتهم المفضلة باستخدام هذا الاستبيان. ويمكن أن تكون نتيجة الاستبيان تحديد الأشخاص الذين لديهم هذه الهوايات في كل مجموعة، مثل: الذين يمارسون الهوايات الذهنية، والذين يمارسون الهوايات البدنية، والذين يمارسون الهوايات الفنّية، والذين يمارسون أنواع مختلفة من هذه الهوايات. علی كل مجموعة تقديم تقرير أمام الصف حول مجموعة الهوايات التي يمارسونها. بعد تقديم هذه التقارير، يمكن تحديد الطلبة الذين يرغبون في الهوايات البدنية، مثل: ممارسة الرياضة، والهوايات الذهنية، مثل: الشطرنج والألعاب الذهنية، والهوايات الفنية، مثل: الرسم والموسيقی. يمكن إضافة مهمة كتابية لهذا النشاط كجزء مكمل ومساعد خارج الصف، علی النحو التالي:
تصوّروا أنّ لديكم صديقاً عربياً علی مواقع التواصل الاجتماعي، يسألكم عن الهوايات الأكثر ممارسة وشعبية في إيران. فاكتبوا له نصاً قصيراً في فقرة أو فقرتين، تصفون له هذه الهويات.
تطبيق المواصفات: نلاحظ في هذه المهمة أنها تعتمد علی المعلومات الجديدة التي تنتقل بين الطلبة، ولا علی حوار أو نص محفوظ. للوصول إلی النتيجة النهائية للمهمّة، وهي تحديد الأشخاص الذين لديهم هوايات معينة، يضطر الطلبة إلی توظيف اللغة والتواصل بشكل تلقائي لملء الفجوة التي توجد بينهم لتحقيق النتيجة. توظيف الاستبيان هنا يساعد علی تحفيز وتشجيع الطلبة علی المشاركة في الحوار من جهة، ومن جهة أخری هو أداة مفيدة لمراجعة المفردات والأساليب التي تعلمها الطلبة سابقاً في عرض المادة. يمكن توظيف الاستبيانات في بناء المهام في مواضيع أخری وفي مستويات مختلفة لتعليم اللغة العربية، مثل موضوع الأكلات الصحّية والمضرّة، حيث يمكن بناء استبيان لاستفسار المعلومات عن متابعة النظام الغذائي الصحي أو في موضوع مراجعة العيادة أو المستوصف، باستخدام استبيان حول الحالة الصحية.
هدفت هذه الدراسة إلی تطوير المهام التواصلية لتعليم المحادثة العربية، من خلال دراسة أنشطة المحادثة في ثلاث سلاسل لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، مع تقديم نماذج عملية للمهام المقترحة. شملت الدراسة المجلدات الأولی من هذه السلاسل التي تُصنف ضمن المستويينA1 وA2، وهي: المجلد الأول من سلسلة العربية للعالم، ومرحلتان الأساسية والتمهيدية (الأولی والثانية)، من سلسلة صدی الحياة، والجزء الأول من سلسلة العربية بين يديك.
أظهرت نتائج الدراسة المتعلقة بالسؤال الأول حول خصائص أنشطة المحادثة في هذه السلاسل أن جميع التدريبات في سلسلة صدی الحياة تعتمد علی التمارين الآلية، حيث تركز علی استبدال الأساليب والمفردات اللغوية، دون تقديم أنشطة تواصلية أو أنشطة، تهدف إلی إضفاء الطابع الشخصي علی المواضيع. أما سلسلتا العربية للعالم والعربية بين يديك، فتتضمنان نوعين من التدريبات: الأول التدريبات الآلية التي ترتكز علی الاستبدال بأسلوب متنوع؛ والثاني التدريبات التي تهدف إلی إضفاء الطابع الشخصي علی المواضيع، من خلال طرح أسئلة، تتعلق بمعلومات الطالب الشخصية وبيئته المباشرة.
لقد أشارت نتائج هذه الدراسة البحثية إلی غياب المهام التواصلية في السلاسل الثالث، مما أدی إلی عدم التوازن بين التدريبات التي تركز علی الأساليب اللغوية والأنشطة التواصلية، خاصة في المرحلتين الأساسية والتمهيدية من سلسلة صدی الحياة، التي تعتمد بشكل كبير علی التدريبات الآلية والإجابات النموذجية. وعلی الرغم من أهمية الأساليب اللغوية في تطوير مهارة التحدث، فإن عدم التوازن في هذه التدريبات قد يعيق قدرة المتعلم علی التواصل والتفاعل باللغة بشكل فعال، رغم معرفته للأساليب الشائعة.
أما بالنسبة للسؤال الثاني حول نماذج المهام المقترحة لبعض المواضيع في مستويى A1 وA2 لتطوير الأنشطة في السلاسل التعليمية، فيمكن بناء هذه المهام، وفقاً لمعايير، تركز علی نقل المعنی، بدلاً من الحفظ، مع الاقتراب من الأنشطة الحقيقية في الحياة وتحقيق نتيجة نهائية للمهمة.
يمكن توظيف أنماط متنوعة من المهام لتلبية احتياجات الطلبة المختلفة وتنمية مهاراتهم التواصلية. من بين هذه الأنماط، هناك المهام التي تعتمد علی فجوة المعلومات، حيث تقسم المعلومات بين الطرفين، مثل تقسيم معلومات عن شخصية شهيرة في المستوی التمهيدي، أو تقسيم قصة في المستويين المتوسط والعالي؛ وهناك أيضا نشاط لعب الأدوار، بشرط أن لا يعتمد علی الحفظ، بل علی نقل المعنی بين الطرفين لملء فجوة في التواصل؛ والنمط الثالث هو المناقشة، حيث يتبادل الطلاب الآراء حول موضوع معين. هذا النمط يناسب المستويات العالية من اللغة؛ لكنه يمكن أن يُستخدم في المستوی التمهيدي بشكل مبسط، مثل إبداء الرأي حول وجهة السفر في موضوع الطقس أو اختيار البيت المناسب للإقامة أثناء السفر. لتنفيذ المهام، يمكن اتباع عدة مراحل، حيث تتطلب كل مرحلة نشاطاً مختلفاً. في مرحلة ما قبل المهمة، يمكن جمع المعلومات كأنشطة فردية أو ثنائية، ثم في مرحلة تنفيذ المهمة، يتبادل الطلبة المعلومات كأنشطة تشاركية.
من المهم أيضاً استخدام أدوات ومواد تعليمية متنوعة في المهام، مثل الاستبيانات لجمع البيانات في موضوع الهوايات أو قوائم طعام واقعية في موضوع المطعم، أو محتوی من المواقع الإلكترونية في موضوع الطقس، أو تصفح إعلانات السكن. إن استخدام هذه الأدوات والمواد التعليمية الواقعية يعزز التواصل الطبيعي، من خلال محاكاة الواقع، كما يشجع الطلاب علی المشاركة الفعالة في إنجاز المهام.
وأخيرا، لا يتطلب توظيف المهام في تدريس المحادثة أو المهارات الأخری بناء محتوی أو منهج جديد، والتخلي عن الكتب والمواد التعليمية الحالية، بل يمكن للمدرسين بناء المهام التواصلية كجزء مكمل للمقررات والمواد التعليمية الحالية، خاصة في مرحلة إنتاج اللغة أو التواصل بها،حيث يوجد نقص في الأنشطة التواصلية في السلاسل التعليمية.
وأما أهم التوصيات في هذا الميدان، فما يلي:
ـ تحقيق التوازن بين الأساليب اللغوية والأنشطة التواصلية في السلاسل التعليمية وصفوف اللغة.
ـ تعزيز الأنشطة التي تضيف طابعاً شخصياً علی الدروس والمواضيع والأساليب اللغوية.
ـ تنويع المهام التواصلية لتشمل أنماطا متعددة، مثل: فجوة المعلومات، ولعب الأدوار، والمناقشة، وحل المسألة. ومراعاة المعايير التواصلية فيها، مثل: الاعتماد علی نقل المعنی بين الطرفين بمعزل عن الحفظ، مع الاقتراب من مواقف الحياة الواقعية وتحقيق نتائج نهائية ملموسة.
ـ دمج المهام التواصلية كجزء مكمل للمقررات والسلاسل التعليمية الحالية، مما يساهم في تحسين تعليم المحادثة، دون الحاجة إلی تغيير جذري في المناهج.
ـ استخدام الأدوات التفاعلية والمحتوی الأصيل في المهام، مثل: الاستبيانات، والصور، والمواقع الإلكترونية.
[1]. Task-Based Language Teaching
[2]. Presentation, Practice and Production
[3]. Littlewood