نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلفون

1 دانشيار گروه زبان و ادبيات عربي، دانشگاه اصفهان.

2 دانشجوي دکتراي رشتة زبان و ادبيات عربي ـ دانشگاه بين المللي امام رضا

المستخلص

عالج المفسرون والبلاغيون أسلوب القرآن وبيانه وإعجازه، وبحثوا عما إذا کان بأسلوبه أو بمعناه أو بتناسقه ونظمه أو بمجموع ذلک؟
ومن جملة تناسق القرآن الکريم ونظمه الذي يدل على إعجازه أسلوب القسم المستخدم فيه. هذا التناسق أو النظم الذي نجده بين الأمر المقسم به، أو الأمور المقسم بها ــ إذا ما تعددت الأقسام في الآية الواحدة أو في الآيات المتعددة ــ والأمر المقسم عليه؛ وکذلک بين الأمر المقسم به أو الأمور المقسم بها و مضمون السورة. کما تحدثوا عن الهدف من قسمه #، أو بعبارة أخرى، لماذا يقسم $ بالموجودات وهو مبدعها وموجدها!؟ وهو الحق کل الحق.
وهذا المقال يعالج بشکل مختصر النظم القرآني الموجود بين الأمر المقسم به والمقسم عليه والهدف أو الغاية منه في القرآن الکريم.

الكلمات الرئيسية

عنوان المقالة [English]

The Rhetoric of the Holy Quran Oaths

المؤلفون [English]

  • Abdolghani Iravanizadeh 1
  • Ali Mohammadrezayi 2

1 Associate Professor, Department of Arabic Language and Literature, University of Isfahan.

2 Ph.D Candidate in Arabic Language and Literature, Imam Reza University.

المستخلص [English]

     The Quran has been analyzed by many commentaries from many aspects including its rhetoric and style. It is questionable to grasp the arcane outstanding position of the Quran in terms of its form, meaning, or rhetoric. Of the rhetoric of the Quran, oaths indicate miracle of the Quran. Oaths and their answers are in line with aggregates of all contexts as well as form and meaning. Then, what is the aim of God by oath? In other words, why God oaths while He is the creator of the word? This article deals with oaths and their answers in terms of aims, results and aggregates of contexts.

الكلمات الرئيسية [English]

  • The Holy Quran
  • Rhetoric
  • Oaths
  • Miracle

المقدمة

حینما تُذکر البلاغة، تخطر ببالنا الموضوعات البلاغیة، ولکن بلاغة القَسَم تختلف عن التی نقرأها فى الکتب البلاغیة؛ لأن ما یخصّ بها لا تذکر فى الکتب البلاغیة، ولا تتطرق إلیها الفنون البلاغیة (أی المعانی والبیان والبدیع) مع أنها ترتبط بعلم المعانی إلى حدّ ما. ولیس فی أبحاث البلاغیین ما یغنی الباحث فی القسم القرآنی، وذلک أنهم لم یذکروا القسم إلا عرضاً فی مواطن متعددة:

1. ذکرهم له فی وسائل توکید الخبر؛ لأن القسم یُعدّ واحداً من وسائل التؤکید فی بحث الخبر. ولم یزیدوا فی هذا الباب على مجرد الذکر (التفتازانی،1308هـ، 42ــ48).

2. ذکرهم له فی باب الإنشاء. وفی هذا الباب صرّحوا بخروج القسم من المباحث البلاغیة؛ لأنه من الإنشاء غیر الطلبی، وهو إنشاء لم یلق من العنایة ما لقیه الإنشاء الطلبی؛ لمفارقته لما بنی علیه الباب فی الإنشاء الطلبی من خروج أسالیبه إلى معان أخرى سیاقیة، وبالإضافة إلى ذلک أخرجوه من مباحثهم؛ لأنهم یرون أنه من الأسالیب التی نقلت من الخبر إلى الإنشاء، فاستغنوا عن بحثها فی باب الإنشاء (السیوطی، ج 1358 هـ، ص 48).

3. ذکر بعض البلاغیین القسم فی (علم البدیع) بوصفه من أبوابه التی یلجأ إلیها الشعراء للتغزل أو المدح أو الفخر أو الهجاء أو...  (البغدادی، محمد بن حیدر، 1401 هـ، ص 132ــ133؛ابن أبی الإصبع، 1430 هـ، ص 112).

أمّا بلاغة القرآن، فتقتضی أن تکون لأقسام القرآن نقاط بلاغیة خاصة؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب، وهم أرباب الفصاحة والبلاغة یومذاک. فقد کانوا عبَدة البیان قبل أن یکونوا عبدة الأوثان. فی هذه الظروف أید الله نبیه بمعجزة توافق عصره: أیّده بالقرآن الکریم «المعجزة الخالدة»، وهذا الکتاب ذروة الفصاحة والبلاغة. وقد تحدّى به نبینا  q العربَ، بل العالم کلّه، إنسهم وجنهم، على مدى الدهر أن یأتوا بمثله؛ فعجزوا ولم یستطیعوا الإتیان بمثله؛ کما قال الله تعالى: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ یَأْتُوا بمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا یَأْتُونَ بمِثْلِهِ وَلَوْ کانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهیراًª (الإسراء  17: 88).

إنّ السؤال الذی یطرح نفسه، هو: بأی شیء من القرآن الحکیم تحدّى نبیّنا الإنس والجن؟ لاشک أنه 9 تحدّاهم بإعجازه البلاغی؛ لأن نظم القرآن الکریم أو بلاغته أمرٌ فوق الطبیعة الإنسانیة، وفوق ما وصل أو ما یتوصل إلیه الإنسان من أسلوب الکلام. ومن أظهر الفروق فی أنواع البلاغة فی القرآن الکریم والبلاغة الموجودة فی کلام البلغاء أن نظمه یقتضی کل ما فیه اقتضاءً طبیعیاً، فکأنما البلاغة فی القرآن إنما هی وجه من وجوه نظم حروفه، بخلاف ما نراه من کلام البلغاء. فالحرف الواحد فی القرآن معجز فی موضعه؛ لأنه متماسک بحروف الکلمة التی هو فیها، کی یشدّها بکلمات الآیة التی هی فیها، وهذه بدورها تأخذ بعناق الآیات الأخرى التی تلائمها فی المعنى. وهذا هو السر الموجود فی إعجاز القرآن إعجازاً أبدیاً. وبعبارة أخرى، کلام القرآن الکریم فرید فی نوعه من حیث الترکیب والبلاغة والمعنى. فصار أساس البلاغة عند العرب، ثم استُنبطت منه قوانین علم البلاغة.

إن الّذین ألفوا فی بلاغة القرآن من علماء البلاغة واللغة لم یبسطوا القول فی الإبانة عن بلاغة القسم ومکانته البدیعة فی القرآن، وما «ظاهرة القسم فی القرآن الکریم» إلا ضرب من البیان الفائق والإعجاز البلاغی الرائع.

أما الذین أفردوا أقسام القرآن بالتألیف، فأوّلهم هو شمس الدین محمد بن أبی بکر المعروف بابن القیّم الجوزیة (المتوفّى 751هـ)، ثمّ جمع السیوطی أقسام القرآن وجعلها نوعاً من أنواع علومه، فبحث عنها بحثاً موجزاً لا یتجاوز خمس صفحات. وفى زمننا المعاصر کتب کثیر من دارسی القرآن حول أقسام القرآن. ومن جملة هذه البحوث: أسلوب القسم واجتماعه مع الشرط فی رحاب القرآن الکریم لأبی القاسم العون، والأقسام فى القرآن الکریم لجعفرالسبحانی. وتحلیلى بر سوگندهاى قرآن لمحمد فاکر المیبدى، وپژوهشى در سوگندهاى قرآنى لـفریبا جنارى.

على الرغم من کل هذه البحوث، فإن نسبة الکتب أو المقالات الخاصة ببلاغة الأقسام القرآنیة حتى الآن نسبة ضئیلة، ولم یتعرّض لها أکثر المفسّرین، مما أهملت فی کثیر من التّفاسیر. وهذا هو الأمر الذی حدا بنا إلى أن نتابع هذه الظاهرة البیانیة القرآنیة الرائعة.

 

إن هذا السرّ الإعجازی جدیر بإلقاء الضوء علیه لیتضح معناه من حیث الهدف والمرمى. هذا بالإضافة إلى أن نفسها هی ظاهرة جمیلة تسترعی الانتباه، وتلفت النظر؛ لأن الله تعالى یقسم بمخلوقاته: کالقرآن، والسماء والأرض، والشمس والقمر، والکوکب، والتین والزیتون، والجبل، وغیرها.

ثم لم أجد فی کتب البلاغة ما أسعفنى فی مادة البحث، ویقلّ أو یندر البحث فی بلاغة القسم فی المراجع البلاغیة القدیمة. وکان قصدنا البحث عن القیم البلاغیة فی تفسیر العلماء لآیات القسم، لما لذلک من أهمیة فی الحکم على الإعجاز القرآنی، ولکن یمکننا الحصول على إشارات متفرقة فى بعض التفاسیر، والکتب البلاغیة والأدبیة.

وقد عقد الفراهی فی کتابه إمعان فی أقسام القرآن فصلاً موجزاً مفیداً ذکر فیه ما فی القسم من اللطائف البلاغیة، وسنشیر  إلیه فی مواضع من المقال.

أما فی هذا المقال، فنتحدث أولاً عن القسم فی القرآن کمقدمة للبحث قبل أن نخوض فی صلب الموضوع الذی یشمل بحثین مهمّین:

الأوّل: اتساق الأقسام القرآنیة وتناسبها والصلة فیما بینها؛

والثانی: أهداف الأقسام ووظائفها.

 

القسم فی القرآن الکریم

افتتح " کثیراً من السور القرآنیة بأسلوب القسم، وأورد أقساماً فی ثنایا عدد غیر قلیل منها. یتکوّن أسلوب القسم من جملتین: جملة القسم، وجملة جواب القسم. جملة القسم قد تکون بفعل من الأفعال المختصة بالقسم؛ نحو: أقسم وأحلف. ومن هذا الضرب فی القرآن الکریم ــ وهو کثیر ــ قوله تعالى: «لا أُقْسِمُ بیَوْمِ الْقیامَةِª (القیامة 75: 1). فالفعل المختص بالقسم هنا هو «أقسم»، والحرف الذی عدّى هذا الفعل إلى المقسم به هو «الباء»، والاسم المقسم به «یوم القیامة».

و قد یتکوّن القسم من المبتدإ والخبر، وذلک بذکر اسم من الأسماء المختصة بالقسم، وهی: «ایمُن الله»، و«لَعَمرُ الله»، و«لَعَمرُک»؛ نحو قولهم: «ایمُن الله لأفعلنّ»، و«لَعَمرُ الله لأذهبنّ»، و«لَعَمرُک إنه الحق»، على حذف الخبر فی جمیع ذلک، والتقدیر: أیمن الله قسمی أو المقسم به، وکذا فی لعمر الله ولعمرک (سیبویه، 1977 م، ص 502).

والآن نبحث عن أرکان أسلوب القسم موحداً ومجملاً:

1. الْمُقسِم

المراد منه الذی صدر منه القسم. وهو فی القرآن الکریم على خمسة أنواع:

1.1. أقسام صدرت من الله " ابتداءً وانشاءً. وقد ورد ذلک فی سبع وثلاثین آیة مکیة، وفی آیة مدنیة واحدة؛ نحو: «وَالتّینِ وَالزَّیتونِª (التین 95: 1)؛

2.1. أقسام علّمها الله $ رسوله وأمره بها. وقد ورد ذلک فی آیتین مکیتین، وآیة مدنیة واحدة؛ نحو قوله ": «وَیَسْتَنْبِئُونَکَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إی وَرَبّی إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بمُعْجِزینَª (یونس 10: 53)؛

3.1. أقسام حکاها القرآن عن الأنبیاء والمؤمنین. وقد ورد ذلک فى سبع آیات مکیة، وأربع آیات مدنیة؛ نحو قوله ": «وَتَاللهِ لَأَکیدَنَّ أَصْنامَکُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرینَª (الأنبیاء 21: 57)؛

4.1. أقسام حکاها القرآن عن المنافقین والکافرین. وقد ورد ذلک فی ثلاث عشرة آیة مکیة، و آیتین مدنیتین؛ نحو قوله ": «وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَیْمانِهِمْ لا یَبْعَثُ اللهُ مَنْ یَمُوتُ بَلى‏ وَعْداً عَلَیْهِ حَقّاً وَلکِنَّ أَکْثَرَ النّاسِ لا یَعْلَمونَª (النحل 16 : 38)؛

5.1. أقسام حکاها القرآن عن ابلیس. وقد ورد ذلک فی أربع آیات؛ نحو قوله ": «قالَ فَبِعِزَّتِکَ لَأُغْوِیَنَّهُمْ أَجْمَعینَª (النحل 16: 82).

یمکننا القول مما سبق، أن القسم إما صریح، وهو ما ذُکرت فیه جملة القسم. وهو ینقسم إلى جملتین ــ کما جاءت فى الأمثلة ــ : الفعلیة والاسمیة. وإما مضمر، وهو ما لم یذکر معه القسم صریحاً أو ظاهراً. وهذا القسم نوعان هما:

أ. ما دلّت علیه اللام، وهو على ثلاثة أقسام:

أن تکون اللام مقترنة بأداة الشرط، أو مقترنة بـ«قد»، أو مقترنة بفعل مضارع مؤکد بالنون. قال ابن هشام:

وحیث قیل: لأفعلنّ، أو لقد فعل، أو لئن فعل، ولم یتقدم جملة القسم، فثم جملة قسم مقدّرة؛ نحو: «لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدیداًª (النمل 27: 21«وَلَقَدْ صَدَقَکُمُ اللهُ وَعْدَهُª (آل عمران 3: 152«لَئِنْ أُخْرِجُوا لا یَخْرُجُونَ مَعَهُمْª (الحشر 59: 12)

(ابن هشام، د ت، ص 387).

ب. ما کانت ألفاظه جاریة مجرى القسم، أو دلّ علیه المعنى. قال ابن یعیش: «واعلم أن من الأفعال أفعالاً فیها معنى الیمین، فتجری مجرى أحلف، ویقع الفعل بعدها کما یقع بعد والله. وذلک نحو:  أشهد وأعلم وآلَیت» (ابن یعیش، ب د ت، ص 91).

وقد وردت هذه الأفعال التی قال عنها النحاة والمفسرون إنها تجری مجرى الیمین فی مواضع متعددة فی الذکر الحکیم، ولا نرید الخوض فیها؛ لأن  هذه المقالة مبنیة على الأقسام الصریحة و المقسِم فیها الله ". 

 

2. الْمُقسَم به

 أما المقسم به  فهو ــ کما یرى النحاة ــ کل اسم یُذکر لیُعظَّم بالقسم. قال الزمخشری: «والاسم الذی یَلصَق به القسم لیعظَّم به ویفخَّم هو المقسَم‏ به» (الزمخشری، ب 1397 هـ، ص 344). ولذلک کان المقسم ‏به ــ کما یرى ابن یعیش ــ کل «اسم من أسماء الله تعالى وصفاته ونحو ذلک مما یعظم عندهم؛ نحو قوله:

فأقسمتُ بالبیت الّذی طاف حوله
 
 

 

رجالٌ بَنَوه من قریشٍ وجُرهُمِ
 
 

 [زهیر، 1384 هـ، ص  78]

لأنهم کانوا یعظّمون البیت» (ب د ت، ص 93). وکقوله تعالى: «وَالتّینِ وَالزَّیْتونِª (التین 95: 1).

وقد یحذف المقسم به والأداة ویکتفی بذکر فعل القسم. قال ابن یعیش: «وربما حذفوا المقسَم به، واجتزءوا بدلالة الفعل علیه، ... وإنما حذفت لکثرة الاستعمال وعلم المخاطب بالمراد» (ب د ت، ص 94).

وقد حذف المقسم به والأداة فی الذکر الحکیم فی عشرة مواضع. من ذلک قوله تعالى: «وَقاسَمَهُما إِنّی لَکُما لَمِنَ النّاصِحینَª (الأعراف 7: 21). وقوله تعالى: «وَیَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ یُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَیْرَ ساعَةٍ کَذلِکَ کانُوا یُؤْفَکُونَª (الروم 30: 55). وقوله تعالى: «وَیَحْلِفُونَ عَلَى الْکَذِبِ وَهُمْ یَعْلَمُونَª (المجادلة 58: 14).

3. الْمقسَم علیه

وهو الذی یراد بالقسم توکیده وتحقیقه، فلابد أن یکون مما یحسن فیه ذلک؛ کالأمور الغائبة والخفیة إذا أقسم على ثبوتها.وجواب القسم یُذکر تارة ــ وهو الغالب ــ ، وتارة یُحذف؛ کما یُحذف جواب «لو» کثیراً. فحذف جواب القسم کقوله: «وَالْفَجْرِ µ وَلَیالٍ عَشْرٍ µ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ µ وَاللَّیْلِ إِذا یَسْرِ µ هَلْ فی‏ ذلِکَ قَسَمٌ لِذی حِجْرٍ ª(الفجر 89: 1ــ5). فالمراد بالقسم أن الزمان المتضمن لمثل هذه الأعمال أهلٌ أن یُقسم الرب $ به، فلا یحتاج إلى جواب. وقیل: الجواب محذوف؛ أی: لَتُعَذَّبُنَّ یا کُفّارُ. وقیل: مذکور، وهو قوله: «إِنَّ رَبَّکَ لَبالْمِرْصادِª (الفجر 89: 14).

وقد یُحذف الجواب لدلالة المذکور علیه؛ کقوله ": «لا أُقْسِمُ بِیَوْمِ الْقِیامَةِ µ وَلا أُقْسِمُ بالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ ª(القیامة 75: 1ــ2)، فجواب القَسَم محذوف دلّ علیه قوله بعدُ: «أَ یَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ª(القیامة 75: 3). والتقدیر: لَتُبعَثُنَّ ولَتُحاسَبُنَّ.

وجملة القسم إنشائیة، أما الجواب فلا یکون إلا خبراً عند کثیر من النحاة؛ لأن المراد توکیده بالقسم، والقسم وجوابه معاً فی معنى الخبر. وإنما وُصفت جملتا القسم بأنهما خبریتان؛ لأنهما إذا اجتمعتا، دلّتا على ما یحتمل الصدق والکذب. فإذا قلت: «والله لَیقومَنّ زیدٌ»، احتمل هذا الکلام أن یکون صادقاً وأن یکون کاذباً (ابن یعیش، ب د ت، ص 347).

 

4. المخاطب/الْمُقسَم له

یتنوع المخاطب أو المقسم ‏له ــ الذی خوطب بالقسم ــ فی أقسام القرآن على النحو التالی:

1.4.قسم خوطب به الله #؛

2.4.قسم خوطب به الرسول 6؛

3.4.قسم خوطب به الناس جمیعاً مؤمنهم وکافرهم؛

4.4.قسم خوطب به الکافرون.

 

5. حروف القسم:

للقسم أدوات؛ منها: الباء، والواو، والتاء، واللام ، ومِن. قال سیبویه: «وللقسم والمقسَم به أدوات فی حروف الجر، وأکثرها الواو، ثم الباء، یدخلان على کل محلوف به». (1977م، ص 496). قال الخلیل: «إنما تجیء بهذه الحروف؛ لأنک تضیف حِلفک إلى محلوف به، کما تضیف "مررت به" بالباء، إلا أن الفعل یجیء مضمراً فی هذا الباب» (المصدر نفسه، ص 497).

وکثیراً ما یستغنى عن فعل القسم بهذه الحروف ــ وهو ما أشار إلیه الخلیل فی قوله: «إلا أن الفعل یجیء مضمراً فی هذا الباب» ــ لعلم السامع به ودلالة المعنى علیه. فإذا قلت: بالله لأفعلنّ، ووالله لأفعلنّ، وتالله لأفعلنّ، کان ذلک على إضمار «أَحلِفُ»، و"أُقسِمُ» (المبرد، د ت، ص 318).

ولم یرد فی القرآن الکریم  من أدوات القسم إلا الثلاثة الأولى؛ أی: «الباء» و«الواو» و«التاء»، ولم ترد «اللام» أو «من» للقسم  فی القرآن الکریم (ابن یعیش، آ د ت، 33ـ34، و ب د ت، 99ــ101).

الأول. «الباء»: فهی الأصل فی أدوات القسم. وهی حرف جر یأتی لأربعة عشر معنى ذکرها ابن هشام. وقال: «الثانی عشر. القسم، وهو أصل أحرفه» (د ت، ص 143). ولا یجوز أن یظهر فعل القسم إلا مع الباء. فتقول: أُقسِم بالله لأفعلنّ، وأَحلِف بالله لأفعلن، وعلیه جاء قوله ": «لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِª (البلد 90: 1). وإنما جاز ذلک مع الباء وحدها؛ لأنها الأصل فی تعدیة الفعل إلى ما بعده، ولیس کذلک الواو والتاء؛ ولذلک یجب أن یحذف الفعل معهما. فلا یقال: أُقسِم والله لأفعلنّ، ولا: أُقسِم تالله لأحضرنَّ (ابن یعیش، ب د ت، ص 101).

ومما یؤید أن الباء أصل حروف القسم:

1. جواز إثبات فعل القسم وفاعله معها؛ کقوله ": «وَأَقْسَمُوا باللهِ جَهْدَ أَیْمانِهِمْ لا یَبْعَثُ اللهُ مَنْ یَموتُ ª(النحل 16: 38). أو حذفهما؛ کما فی قوله تعالى: «قالَ فَبِما أَغْوَیْتَنی لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَکَ الْمُسْتَقیمَª (الأعراف 7: 15).

2. دخولها على المظهر والمضمر، ولا یدخل من حروف القسم غیرها على المضمر. ومن شواهد دخولها على الاسم الظاهر قوله ": «قالُوا تَقاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَیِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ª(النمل 27: 49). أما دخولها على المضمر، فلا شاهد له فی القرآن الکریم، وهو کقولک: «أُقسِم به إنّی لَصادق».

الثانی. «الواو»: فهی أکثر حروف القسم استعمالاً. وهی تدخل على کل مقسم ‏به ظاهر؛ نحو قوله ": «وَاللهِ رَبِّنا ما کُنّا مُشْرِکینَ ª(الأنعام 6: 23)؛ وقوله تعالى: «وَالتّینِ وَالزَّیْتونِª (التین 95: 1).

وتأتی «الواو» لعدة معان. قال ابن هشام: «السادس والسابع. واوان ینجرّ ما بعدهما. إحداهما: واو القسم، ولا تدخل إلا على مظهر، ولا تتعلق إلا بمحذوف؛ نحو: «وَالْقُرْآنِ الْحَکیمِª (یس 36: 2). فإن تلتها واو أخرى، نحو: «وَالتّینِ وَالزَّیْتونِª (التین 95: 1). فالتالیة هی واو العطف» (ابن هشام، د ت، ص473). ولا تستعمل الواو فیما سمی عند بعض النحاة «القسم الاستعطافی». فلا یقال: والله أخبرنی، کما یقال: بالله أخبرنی. (الرضی، د ت، ص 334).

الثالث. «التاء». قال ابن هشام: «التاء المفردة: محرَّکة فی أوائل الأسماء، ومحرَّکة فی أواخرها، ومحرَّکة فی أواخر الأفعال، ومسکَّنة فی أواخرها. فالمحرّکة فی أوائل الأسماء: حرف جر معناه القسم» (د ت، ص  157).

والتاء تختص بلفظ الجلالة، وذلک لکثرة الحلف به؛ مثل قوله تعالى: «تَاللهِ لَأَکیدَنَّ أَصْنامَکُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرینَª (الأنبیاء 21: 157). قال الزمخشری: «التاء فیها زیادة معنى، وهو: التعجب، کأنه تعجب من تسهّل الکید على یده وتأتّیه؛ لأن ذلک کان أمراً مقنوطاً منه لصعوبته وتعذّره»  (آ 1397هـ، ص 576).

وحکی عن الأخفش دخولها على «الرَّبّ» نحو: «تَرَبّی» (الرضی، د ت، ص 334). وقیّده بعضهم بإضافته إلى الکعبة نحو: «تَرَبِّ الکعبةِ»، وردّه المرادی؛ وهی کالواو فی حذف فعل القسم معها، وفی کونها لا تستعمل فی الاستعطاف، وفی عدم الجواز دخولها على المضمر (ابن یعیش، ب د ت، ص 101).

کل ما سبق کان مقدمة لما یجیء فیما بعد.

 

اتساق الاقسام القرآنیة وتناسبها والصلة فیما بینها

التناسق أو التناسب أصل من أصول جمال البیان، وإن مصطلح التناسب مصطلح بلاغی یحمل الدلالة على حسن العلاقة القائمة بین الأجزاء والعناصر التی یتألف منها المقطع من الکلام، أو السورة من القرآن الکریم؛ حیث اعتبره علماء البیان من شروط بلاغة الکلام. وفی هذا المجال یقول الزرکشی:

واعلم أن المناسبة علم شریف تحزُر به العقول، ویعرف به قدر القائل فیما یقول ...، ولهذا قیل: المناسبة أمر معقول. إذا عرض على العقول، تلقّته بالقبول؛ وکذلک المناسبة فی فواتح الآی وخواتمها ومرجعها ــ والله أعلم ــ بمعنى ما رابَط بینهما عامً أو خاصٌ عقلی أو حسّی أو خیالی وغیر ذلک من أنواع العلاقات، أو التلازم الذهنی کالسبب والمسبَّب والعلة والمعلول والنظیرین والضدین ونحوها، أو التلازم الخارجی کالمرتب على ترتیب الوجود الواقع فى باب الخبر. وفائدته جعل أجزاء الکلام بعضها آخذاً بأعناق بعض. فیقوى بذلک الارتباط، ویصیر التألیف حاله حال البناء المحکم المتلائم الأجزاء» (الزرکشی، آ 1977 م، ص 35).

إن التناسب فی البیان القرآنی موضوع جلیل ودقیق فی آن واحد. جلیل لأنه یبحث ویتناول وجهاً لطیفاً من أوجه البلاغة القرآنیة، ودقیق لأنه متشعب الأطراف یستلزم معرفة واسعة باللغة العربیة وخصائصها المعجمیة والصرفیة والصوتیة والترکیبیة، وهذه معرفة تقتضی الإحاطة بعلوم اللغة کلها وفقهها. یقول القاضی أبوبکر الباقلانی:

ثم انظر آیة آیة وکلمة کلمة، هل تجدها کما وصفنا من بدیع النظم وعجیب الرّصف؟! فکل کلمة لو أفردت، کانت فی الجمال غایة، وفی الدّلالة آیة. فکیف إذا قارنَتها أخواتِها، وضامَّتَها من ذواتها مما تجری فی الحسن مجراها، وتأخذ معناها؟! ثم من قصة إلى قصة، ومن باب إلى باب، من غیر خلل یقع فی نظم الفصل إلى الفصل، وحتى یصور لک الفصل وصلاً ببدیع التألیف وبلیغ التنزیل.

(الباقلانی، 1981م، ص 190).

إننا نجد هذا التناسب أو التناسق بشکل واضح على ثلاثة أوجه فى أقسام  القرآن:

 

1.  التناسب أو التناسق بین الأمور المقسم بها

بلاغة القرآن تقتضی أن یکون هناک تناسب بین الأقسام التی وردت فی سورة واحدة؛ أی: حینما یقسم الخالق " بأمور متعددة فی آیة واحدة أو فی آیات متوالیة، یجب أن یکون هناک تناسب أو علاقة بین هذه الأقسام؛ حیث لا ینفک بعضها عن بعض. ونحن هنا نضع بعض أقسام القرآن على طاولة البحث، لنشاهد هذا التناسب أو العلاقة فیما بینها.

سورة البلد: «لا أُقْسِمُ بهذَا الْبَلَدِ ´ وَأَنْتَ حِلٌّ بهذَا الْبَلَدِ ´ وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ´ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسانَ فی کَبَدٍª (البلد 90: 1ــ4). نجد أن الله " قد أقسم فی سورة البلد بأربعة أمور: بالبلد، وبالنبی الذی حلّ فیه، وبوالد، وبما ولد.

قبل تبیین التناسب بین هذه الأقسام الواردة فی هذه السورة من الضروری تبیین وجه دلالة «لا أقسم»، فهو ما لفت العلماء قدیماً وحدیثاً إلى تأمل سرّ هذا الترکیب فی القسم القرآنی؛ فاستأثرت المواضع التی ورد فیها هذا النسق بجلّ اهتمامهم؛ ولذلک اتسع الکلام وتشعبت الآراء فی دلالة «لا أقسم» خاصة، وفی تفسیر مجیء «لا» قبل القسم عامة.

ومجمل آرائهم تؤکد على القول أن القسم فی هذه الآیات مقصود ومراد، وهو ما ذهب إلیه أکثر العلماء، ولیس المراد بالنفی قبل القسم نفی وقوع القسم؛ لأن فی القرآن نفسه ما یؤکد ذلک، وهو قوله تعالى: «فَلا أُقْسِمُ بمَواقِعِ النُّجُومِ ´ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظیمٌ ´ إِنَّهُ لَقُرآنٌ کَریمٌª (الواقعة 56: 75ــ77)، ویکفی هذا لإبطال الرأی القائل بنفی القسم فی الحقیقة.

وأما تفسیر سورة البلد، فیقول الطباطبائی فی تفسیر هذه الأیات:

یجب أن یکون هناک نوع من التناسب والارتباط بین (هذه الأمور) المقسم بها، یستدعى أن یکون المراد بوالد وما ولد: هما إبراهیم وإسماعیل W، وهما السّببان الأصلیان لبناء هذا البلد، وهما البانیان لبیت الله الحرام. قال الله تعالى فی سورة البقرة: «وَإِذْ یَرْفَعُ إِبْراهِیمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَیْتِ وَإِسْماعِیلُª (ب 1397هـ، ص 419).

إنه " فی سورة القلم یقول: «ن وَالْقَلَمِ وَما یَسْطُرُونª (القلم 68: 1). فهو # یقسم بنون، وبالقلم، وبالکتابة، والعلاقة واضحة بین الحرف (نون) بوصفه أحد الحروف الأبجدیّة وبین القلم، والکتابة (قطب، ب 1967م، ص 219). أما الصّلة بین المقسَم ‌به والمقسم علیه، فهی أن الکتابة آیة العقل والدرایة؛ حلف " بها لغایة نفی الجنون عن النبی 6 (السبحانی، 1387هـ.ش، ص 108).  و مثالاً آخر فی سورة التین:

«وَالتِّینِ وَالزَّیْتُونِ ´ وَطُورِ سینینَ ´ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمینِ ´ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسانَ فی أَحْسَنِ تَقْویمٍ ´ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلینَ ´ إِلَّا الَّذینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَیْرُ مَمْنُونٍ ´ فَمَا یُکَذِّبُکَ بَعْدُ بالدِّینِ ´ أَلَیْسَ اللّهُ بأَحْکَمِ الْحاکِمینَª.

یعتقد أکثر المفسرین بأن المراد من «التّین والزّیتون» ــ اللذین أقسم بهما $ ــ الفاکهتان المعروفتان، وقد أقسم بهما تعالى لِما فیهما من الفوائد الجمّة والخواص النافعة، ولکن ما المناسبة أو العلاقة بین ذکر «التّین والزَّیتون» وبین «طورِ سینینَ» و«البلدِ الأمینِ»؟ الظاهر کما یبدو أنه لیس هناک أیة علاقة بین هذه المقسمات بها، ولکن کما مرّ آنفاً، حینما یقسم " بأمور متوالیة، یجب أن تکون بین هذه الأمور مناسبة خاصة أو علاقة وثیقة، ولکننا إذا دققنا النظر فی کلام بعض المفسرین حیث یقول: «إن المراد بالتّین الجبل الّذی علیه دمشق، وبالزّیتون الجبل الّذی علیه بیت الْمَقدِس. ولعلّ إطلاق اسم الفاکهتین على الجبلین لکونهما مَنبَتَیهما؛ ولعلّ القسم بهما لکونهما مبعثی جمّ غفیر من الأنبیاء» (قطب، ب 1967م، ص 608ــ609)، وجدنا أن هناک مناسبة بین المقسمات بها.

فإن هذا التفسیر لکلمتی التین والزیتون وإن کان بعیداً عن ظاهر الآیة، لکنه یتناسب  مع القسَم الثالث أعنی: «وَطورِ سینینَ» (الجبل الّذی کلّم الله تعالى فیه موسى U). ویتناسب أیضا مع القَسم الرابع؛ أی: «وهذا البلد الأمین» (مکة المکرّمة)؛ لأن الأمن خاصّ بها، کما فی دعاء إبراهیم U على ما حکى الله عنه: «رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناًª (البقرة 2: 126)، و«رَبِّ اجْعَلْ هذَا الْبَلَدَ آمِناًª (إبراهیم 14: 35)؛

 

2.  الصّلة والعلاقة بین المقسَم به والمقسَم علیه

إنّ أکثر المفسرین حینما یتطرّقون إلى الأقسام الواردة فى القرآن الکریم یرکّزون أکثر جهودهم على بیان ما للمُقسَم به من أسرار ورموز کالشّمس والقمر، ویغفلون عن البحث فی بیان الصلة والعلاقة بین المقسم به والمقسم‏ علیه. فعلى سبیل المثال: لماذا أقسم " فی تحقیق قوله: «إِنَّ الْإِنْسانَ لَفی خُسْرٍª بقوله: «وَالْعَصْرِª، ولم یقسم بالشّمس أو بالقمر؟ (وسیأتى الجواب عن ذلک فیما بعد). هذا هو المهم فی بیان أقسام القرآن، ولکن کثیراً من المفسرین لم یتطرقوا إلیه فی تفاسیرهم. وإذا رجعنا إلى الأقسام القرآنیة وأجوبتها، وجدنا ملائمة شدیدة الصلة بینهما، وأدرکنا أن المناسبة قویة بین المقسم به والمقسم علیه.

فی هذا المطاف نودّ أن نشیر إلى الصلة فیما بین بعض أقسام القرآن المجید والمقسم علیها فیها. فمثلاً فی سورة الذاریات یقول ": «وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُکِ ´ إِنَّکُمْ لَفی قَوْلٍ مُخْتَلِفٍª (الذاریات 47: 7ــ8)، یذکر العلّامة الطباطبائی لـ «حُبُک» ثلاثة معانٍ:

الأوّل. الحسن والزّینة؛ أی: أُقسم بالسّماء ذات الحسن والزّینة؛ کقوله:«إِنّا زَیَّنَّا السَّماءَ الدُّنْیا بزینَةٍ الْکَواکِبِª. والثانی. الخَلق المستوی؛ أی: أُقسم بالسماء ذات الخلق المستوی؛ کقوله: «وَالسَّماءَ بَنَیْناها بِأَیدٍª [الذاریات 47: 51]. والثالث. الطریقة کالطرائق الّتی تظهر على الماء إذا تکسر من مرور الرّیاح علیه، أو کالطرائق الّتی ترى فى السّماء. ولعلّ المعنى الثالث أظهر؛ لمناسبة جواب القسم الّذی هو اختلاف النّاس وتشتّت طرائقهم (ب 1397هـ، ص 397).

وصاحب الکشاف یقول أیضاً:

«إِنَّکُمْ لَفی قَوْلٍ مُخْتَلِفٍª قولهم فی الرسول 0 ساحر، وشاعر، ومجنون؛ وفی القرآن، شعر وسحر، وأساطیر الأولین. وعن الضحاک: قول الکفرة لا یکون مستویاً، إنما هو متناقض مختلف (ب 1397هـ، ص 14).

ومثال آخر فی هذا المجال سورة التین:

«وَالتِّینِ وَالزَّیْتُونِ ´ وَطُورِ سینینَ ´ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمینِ ´ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسانَ فی أَحْسَنِ تَقْویمٍ ´ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلینَ ´ إِلَّا الَّذینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَیْرُ مَمْنُونٍ ´ فَما یُکَذِّبُکَ بَعْدُ بالدِّینِ ´ أَلَیْسَ اللّهُ بأَحْکَمِ الْحاکِمینَª.

المراد من خلق الإنسان فی أحسن تقویم هو التقویم المعنوی؛ ثمّ ردّه إلى أسفل سافلین هو انحطاطه إلى الشّقاء والخسران؛ وأمّا وجه الصلة، فلو قلنا إن المراد بـ «التّین» الجبل الّذی علیه دمشق، وبـ «الزّیتون» الجبل الّذی علیه بیت المقدس، وهما مبعثا جمّ غفیر من الأنبیاء، فالصلة واضحة؛ لأن هذه الأراضی أراضی الوحی والنبوّة. فقد أوحى الله " إلى أنبیائه فی هذه الأمکنة أن أخرِجوا الناس من الظلمات إلى النّور، واهدوهم إلى أحسن تقویم، وصدّوهم عن التّردّی إلى أسفل سافلین (قطب، ب 1967م ، ص 609؛ الطباطبائی، ب 1397هـ، ص 455).

یقول فاضل السامرائی فی کتابه التعبیر القرآنی:

وعلى هذا یکون الله قد أقسم على خلق الإنسان وتعذیبه وإثابته بأمکنة ثلاثة، هی مظاهر أنبیائه ورسله أصحاب الشرائع العظام المعروفة. أقسَم بأرض بیت المقدِس مظهر رسوله وکلمته وروحه  ــ عیسى بن مریم ــ، وفیها نزل الإنجیل علیه؛ ثم أقسم بالجبل الذی کلّم الله موسى علیه تکلیماً، وناداه من جانب الطور الأیمن من البقعة المبارکة من الشجرة التی فیه، أن اذهب إلى فرعون إنه طغى؛ ثم أقسم بالبلد الأمین مظهر خاتم الأنبیاء والمرسلین. فتدرّج من التین والزیتون، إلى طور سینین، إلى بلد الله الأمین، فختم بموطن الرسالة الخاتمة، أشرف الرسالات (1989م، ص 299).

یقول ابن القیّم الجوزیّة فی کتابه التبیان فی أقسام القرآن:

أقسم بهذه الأمکنة الثلاثة التی هی مهبط الوحی والرسالة، على أن ما سیلاقیه من ثواب أو عقاب إنما هو نتیجة إیمانه، أو کفره وطغیانه، بعد أن أرسل رسلاً مبشّرین ومنذرین. وکأنه ــ جلّ شأنه ــ یقول: «هأنذا قد أرسلت لکم الرسل، فأناروا لکم الطریق، ومیّزوا لکم الرشد من الغی. فإن عصیتم، فلکم أسفل سافلین؛ وإن أطعتم، فلکم أجر غیر ممنون (1933م، ص 55).

فإذا قلنا إنّ المراد من «التّینِ والزَّیتونِ» الفاکهتان المعروفتان، فإن هذه الأقسام الأربعة تتناسب مع المقسم علیه؛ لأن التّین والزّیتون هما حاجة الجسم، والقسم الثالث والرابع حاجة الروح؛ لأن المقسم علیه هو: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسانَ فی أَحْسَنِ تَقْوِیمٍª.

ومثال ثالث: قول الله #: «وَالضُّحى ´ وَاللَّیْلِ إِذا سَجى ´ ما وَدَّعَکَ رَبُّکَ وَما قَلىª (الضحى 93: 1ــ3).

یقول السیوطی مجلّیاً التلاؤم بین هذا القسم وجوابه:

أقسم $ بآیتین عظیمتین من آیاته وهما: الضحى، واللیل إذا سجى. وتأمل مطابقة هذا القسم ــ وهو نور الضحى الذی یوافی بعد ظلام الیل ــ وبین المقسمَ علیه، وهو نور الوحی الذی وافاه بعد احتباسه عنه حتى قال أعداؤه: ودّعَ محمداً ربُّه. فأقسم بضوء النهار بعد ظلمة اللیل على ضوء الوحی، ونوره بعد ظلمة احتباسه واحتجابه (السیوطی، ج 1358هـ ، ص 51).

ومثال أخیر قوله #: «وَالْعَصْرِ ´ إِنَّ الْإِنسانَ لَفی خُسْرٍ ´ إِلَّا الَّذینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَتَوَاصَوْا بالْحَقِّ وَتَواصَوْا بالصَّبْرِª (العصر 103: 1ــ3).

أقسم ربّنا # بکلّ الأوقات فی کتابه المجید. فقد أقسم " بالفجر، والصبح، والضحى، والعصر، واللیل؛ والقسم بالوقت ــ کما یبدو ــ إنّما جاء لیؤکد على أهمیة الوقت؛ وقد قال الإمام علیّ 3: «إضاعة الفرصة غصَّة» (الشریف الرضی، 1380هـ. ش، ص 652).

أمّا فی هذه السورة، فقد أقسم " بالعصر مرّة واحدة دون أن یقرنه بمقسَمٍ به آخر. وقد ذکر المفسّرون «للعصر» معانی کثیرة، ولکن المعنى الّذی یرتبط بجواب القسم هو الدهر أو الزمان؛ حیث إنّّّ الحلف بالزمان یتناسب مع الجواب؛ أی: خسران الإنسان فى الحیاة.

یقول السبحانی:

والمراد من الخسران هو مضیّ أثمن شیء لدیه وهو عمره. فالاِنسان فی کلّ لحظة یفقد رأس ماله بنحو لایُعوَّض بشیء أبداً، وهذه هی سنّة الحیاة الدنیویة؛ حیث ینصرم عمره ووجوده بالتدریج، کما تنصرم طاقاته إلى أن یهرم ویموت. فأیّ خسران أعظم من ذلک؟! وأمّا الصلة بین المقسم به والمقسم علیه فأوضح من أن یخفى؛ لأن حقیقة الزمان حقیقة متصرّمة غیر قارّة. فهی تنقضی شیئاً فشیئاً. وهکذا الحال فی عمر الإنسان، فیخسر وینقص رأس ماله بالتدریج. ثمّ إنّه " استثنى من الخسران من آمن وعمل صالحاً وتواصى بالحق وتواصى بالصبر (1387هـ. ش، ص 75).

نحن لا نجد قسَمَاً فى القرآن الکریم إلا وهناک بین المقسم به والمقسم‏علیه تناسق وتناسب وصلة وثیقة جداً.

 

3. الصلة بین أقسام السورة ومضمونها

استهلال الکلام بما یشیر إلى موضوعه والغرض المقصود منه من أسالیب التعبیر البلیغ، ویسمیه علماء البلاغة «براعة الاستهلال» و «حسن الابتداء»، وهو أن یشتمل أول الکلام على ما یناسب حال المتکلّم فیه، ویشیر إلى ما سیق الکلام لأجله.

إن کل السور التی یقسم " فیهن سور مکیة تتضمن موضوعات بالَغ الجاهلیون فی تنکیرها؛ کأصول الدین والاعتقاد، ویقتضى حال المخاطب تؤکید الکلام. فالقسم فی ابتداء هذه السور یمکن أن ننعته ببراعة الاستهلال أو حسن الابتداء، وموضوع کل هذه السورة یدور حول مفهوم هذا القسم.

 فمثلاً فی بدایة سورة «یس» یقسم " قائلاً: «یس ´ وَالْقُرْآنِ الْحَکیمِ ´ إِنَّکَ لَمِنَ الْمُرْسَلینَª (یس 36: 1ــ3). فإذا درسنا موضوع هذه السورة دراسة دقیقة، نجد أن مضمونها یدور حول محور القسم وجواب القسم الذی تلاه؛ أی: إن مضمونها یدور حول کون القرآن حکیماً وحول إرسال الرسل وبیان قصصهم. 

ومن ذلک سورة «ص» التی افتتحت بقوله تعالى: «ص وَالْقُرْآنِ ذِی الذِّکْرِª. فقد وصف الله  "القرآن فی هذا القسم بأنه ذو ذکر، إشارة إلى أن السورة تدور ــ فی جزء کبیر منها ــ على الذکر والتذکیر . فحینما ندرس هذه السورة، نجد أن الذکر ومشتقاته تتکرر أکثر من عشر مرّات. وإلیک هذه الآیات:

1. «ص وَالْقُرْآنِ ذِی الذِّکْرِª (ص 36: 1)؛

2. «أَأُنْزِلَ عَلَیْهِ الذِّکْرُ مِنْ بَیْنِنا بَلْ هُمْ فی شَکٍّ مِن ذِکْری بَلْ لَمّا یَذُوقُوا عَذابِª (ص 36: 8)؛

3. «اِصْبِرْ عَلى ما یَقُولُونَ وَاذْکُرْ عَبْدَنا داوُودَ ذَا الْأَیْدِ إِنَّهُ أَوّابٌª (ص 36: 17)؛

4. «کِتابٌ أَنزَلْناهُ إِلَیْکَ مُبارَکٌ لِیَدَّبَّرُوا آیاتِهِ وَلِیَتَذَکَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِª (ص 36: 29)؛

5. «فَقالَ إِنّی أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَیْرِ عَنْ ذِکْرِ رَبِّی حَتّى تَوارَتْ بالْحِجابِª (ص 36: 32)؛

6. «وَاذْکُرْ عَبْدَنا أَیُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّی مَسَّنِیَ الشَّیْطانُ بنُصْبٍ وَعَذابٍª (ص 36: 41)؛

7. «وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنّا وَذِکْرى لِأُولی الْأَلْبابِª (ص 36: 43)؛

8. «وَاذْکُرْ عِبادَنا إبْراهیمَ وَإِسْحقَ وَیَعْقُوبَ أُولی الْأَیْدی وَالْأَبْصارِª (ص 36: 45)؛

9. «إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بخالِصَةٍ ذِکْرَى الدّارِª (ص 36: 46)؛

10. «وَاذْکُرْ إِسْماعیلَ وَالْیَسَعَ وَذَا الْکِفْلِ وَکُلٌّ مِنَ الْأَخْیارِª (ص 36: 48)؛

11. «هذا ذِکْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقینَ لَحُسْنَ مَآبٍª (ص 36: 49)؛

12. «إِنْ هُوَ إِلّا ذِکْرٌ لِلْعالَمینَª (ص 36: 87).

 

أهداف الأقسام ووظائفها

وردت فی القرآن الکریم أقسام نجد فیما بینها وبین الأقسام التی یقسم بها الإنسان فرقاً شاسعاً. یقسم الناس لأغراض شتى. منهم یقسمون لإقناع الآخرین وإثبات کلامهم، ومنهم یحلفون لخداع الآخرین، إلى غیر ذلک من الأغراض، لکن الأقسام القرآنیة لیست من هذه الألوان؛ لأنّ القسم نفسه لا یلیق بجلالة الله "؛ فإن الذی یحلف على قوله، یُهین نفسه ویضعها موضع من لا معوَّل على حدیثه، وقد جاء فی القرآن: «وَلا تُطِعْ کُلَّ حَلّافٍ مَهینٍª (القلم 68: 10)، فجعل الحلف من الصفات المذمومة، ونهى المسیح U الحواریین عن الحلف مطلقاً، فقال لهم: «لِیَکُنْ قَولُکم نعم نعم أو لا لا، ولا تحلفوا» (السبحانی، 1387هـ. ش، ص 9).

والقسم فی القرآن جاء على أمور مهمة، کالمعاد والتوحید والرسالة. فقد قیل: ما معنى القسم منه تعالى؟ إن کان لأجل الکافر، فلا یفیده؛ لأنه لا یؤمن بها، إنه یطلب الدلیل والبرهان، والقسم لیس فیه شیء منه، ولا تأکید فیه للمؤمن بها، فالمؤمن مصدق بمجرد الإخبار من غیر قسم (الزرکشی، ب 1977م، ص 41). والقسم یجب أن یکون بالذی عظُم وجلَّ. وقد قال النبی 6: «إنّ الله ینهاکم أن تحلفوا بآبائکم. ومن کان حالفاً، فلیحلفْ بالله أو لیصمتْ» (القزوینی، 1372هـ، ص 277؛ الترمذی، 1358 هـ، ص 109)، فنهى عن القسم بغیر الله. فکیف یلیق به تعالى أن یقسم بالمخلوق ولا سیما بأشیاء مثل التین والزیتون؟! إذن لِمَ یقسم الله بمخلوقاته والظواهر الکونیة؟ لأیّ مخاطب یقسم؟ وما الغرض من هذه الأقسام؟ سنجیب عن هذه الشبهات والأسئلة فیما یلی.

الغرض من هذه الأقسام یرجع إلى أمور، منها:

 

1. التوکید

 أوّل شیء نفهمه من القسم هو التوکید، وهو من أعم فوائد الأقسام القرآنیة وأشهرها. والتوکید موجود فی کل أسالیب القسم فى القرآن، وإن کان ینضم إلیه غرض أو أغراض أخرى.

نزل القرآن الکریم على قلب الرسول بلغة العرب لهدایة الناس، وقد اتبع فی ذلک أسالیبهم ومناهجهم فی البیان؛ إذ قال الله تعالى: «إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبیّاً لَعَلَّکُمْ تَعْقِلُونَª (الزخرف 43: 3)؛ وفی سورة یوسف یقول: «إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبیّاً لَعَلَّکُمْ تَعْقِلُونَª (یوسف 12: 2). ومن أسالیب هذه اللغة توکید الکلام الموجّه إلى المخاطب المنکر أو الشاکّ المتردد.

وأشارالنحاة أیضاً إلى أن القسم أحد الأسالیب المؤکدة للکلام. قال سیبویه: «اعلم أن القسم توکید لکلامک» (1977م، ص 104)، وهو «یمین یُقسم بها الحالف لیؤکّد بها شیئاً یخبر عنه من إیجاب أو جحد» (ابن سیده، 1321هـ، ص 110). والغرض من هذا التؤکید إزالة الشک عن المخاطب بتوکید الخبر فی النفی والإثبات (ابن یعیش، ب د ت، ص90).

وللقسم عند النحاة صورة خاصة؛ فهو جملة یؤتى بها لتوکید جملة أخرى، وهو فی الأصل خبر جیء به لتوکید خبر آخر؛ ولذلک جاءت جملته «على جهة ما تکون علیه الأخبار. فکما أن الجمل التی هی أخبار تکون من الفعل والفاعل، والمبتدإ والخبر، کذلک کانت الجملة التی هی قَسَم على هذین الوجهین» (الفارسی، 1403هـ، ص 123)، فجاءت فعلیة واسمیة، فالفعلیة کقولک: أقسم بالله، وأحلف بالله؛ والاسمیة کقولک: لَعَمرک، واَیمُنُ الله علیّ، على ما سیأتی فی تفصیل جملة القسم.

ولا یعد مثل هذا الترکیب قسماً إلا إذا قصد به توکید الخبر بعده. فإن لم یقصد به ذلک کان خبراً کسائر الأخبار؛ وذلک أن

عقد الخبر خلاف عقد القسم؛ لأنک إذا قلت: أحلف بالله، على سبیل الخبر، کان بمنزلة العِدَة؛ کأنک ستحلف، وکذلک إذا قلت: حلفت، فإنک قد أقسمت فیما مضى، وهو بمنزلة النداء. إذا قلت: یا زید، فأنت مناد غیر مخبر. ولو قلت: أنادی أو نادیت، کان على خلاف معنى یا زید. فکذلک هذا فی القسم. فکما أنک إذا قلت: أنادی، ونویت النداء، لم یکن النداء مخبراً، فکذلک إذا قلت: أحلف بالله، أو أقسم، ونویت القسم، کنت مقسماً ولم تکن مخبراً (ابن یعیش، ب د ت، 90ــ91).

فتبین من هذا أن ما جاء بلفظ الخبر لا یکون قسماً إلا إذا تضمن معنى الإنشاء للقسَم لیؤکد به شیء آخر، لا أن یراد به مجرد الإخبار عن قسم وقع أو قسم سیقع؛ لأنه عندئذ لا یسمى قسماً. ولذلک قال ابن جنی: «القسم جملة إنشائیة یؤکد بها جملة أخرى» (البغدادی، عبدالقادر، 1979م، ص 47).

وجملة القسم لا تستقل بنفسها، حتى تتبعها جملة أخرى یراد توکیدها بالقسم؛ فتقول: أقسم بالله لأفعلن. «لأن القسم إنما تجیء به للتوکید، وهو وحده لا معنى له لو قلت: والله، وسکتّ،  أو بالله، ووقفتَ. لم یکن لذلک معنى حتى تقسم على أمر من الأمور» (ابن سراج، 1405هـ، ص 431).

یقول الفخر الرازی فی ذیل سورة الصافات:

إنه تعالى قرر التوحید وصحة البعث والقیامة فی سائر السور بالدلائل الیقینیة، فلما تقدم ذکر تلک الدلائل، لم یبعد تقریرها، فذکر القسم تأکیداً لما تقدم، لا سیما والقرآن إنما أنزل بلغة العرب، وإثبات المطالب بالحلف والیمین طریقة مألوفة عند العرب».

(2000م،ص  118)

وفی هذا المجال یقول أحمد بدوی (1950م):

«لجأ القرآن الکریم إلى القسم جریاً على عادة العرب فی تؤکید الأخبار، لتستقر فی النفس، ویتزعزع فیها ما یخالفها. وإذا کان القسم لا ینجح أحیاناً فی حمل المخاطب على التصدیق، فإنه کثیراً ما یوهن فی النفس الفکرة المخالفة، ویدفع إلى الشک فیها، ویبعث المرء على التفکیر الجادّ والقوی فیما ورد القسم من أجله (ص 170).

 

2. بیان عظمة المقسَم ‌به وقدسیته

 إنّ الغایة من القسم هی تحقیق الخبر ودعوة المخاطب إلى الإیمان والإذعان به کما هو الغالب؛ وبعبارة أخرى، إن الغرض الأصلی من أقسام القرآن هو تحقیق المقسم علیه أو جواب القسم، ولکنه فی بعض  الأحیان یکون توجیه النظر إلى عظمة المقسم‌به، وما یکمن فیه من أسرار ورموز، أو بیان قدسیته وکرامته. یقول سید قطب فی ذیل الآیة: «یس ´ وَالْقُرْآنِ الْحَکیمِ ´ إِنَّکَ لَمِنَ الْمُرْسَلینَª: «وما به " من حاجة إلى القسم، ولکن هذا القسم منه #بالقرآن وحروفه یخلع على المقسَم ‌به عظمة وجلالاً. فما یقسم الله " إلا بأمر عظیم، یرتفع إلى درجة القسم به والیمین» (قطب، آ 1967م، ص 10).

ویضیف أیضاً فی سورة القلم فی ذیل الآیة: «ن وَالْقَلَمِ وَمَا یَسْطُرُونَª: «فأما القسم بها، فهو تعظیم لقیمتها، وتوجیه إلیها فی وسط الأمة التی لم تکن تتجه إلى التعلم عن هذا الطریق، وکانت الکتابة فیها متخلفة ونادرة، فى الوقت الذی کان دورها المقدر لها فی علم الله یتطلّب نموّ هذه المقدرة فیها» (قطب، ب 1367 م، ص 219).

ویقول الزرکشی فى الجواب عن الشبهة:

کیف أقسم الله سبحانه بمخلوقاته وقد نهانا عن القسم بمخلوق؟! أحدها. على تقدیر أنه حُذف مضافٌ؛ أی: وربِّ الفجر، وربِّ التین وکذلک الباقی. والثانی. أن العرب کانت تعظم هذه
الاشیاء وتقسم بها، فنزل القرآن على ما یعرفون. والثالث. أن الاقسام إنما تجب بأن یُقسم الرجل بما یعظمه أو بمن یُجلّه وهو فوقه، والله تعالى لیس شیء فوقه؛ فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته؛ لأنها تدل على بارئ وصانع
(الزرکشی، ب 1977م، ص 40).

وذکر الإشبیلی أن «المقسم ‏به ... کل اسم لله أو لما یعظم من مخلوقاته» (الإشبیلی، آ 1986م، ص 522)، وقال: «اعلم أن المقسم به کل اسم معظم، کانت العرب تحلف بآبائها فتقول: وأبی، وتقول: ورأسی، إلا أن الشرع منع أن یحلف الرجل بغیر الله» (المصدر نفسه، ب 1986م، ص 923).

وواضح فی هذه النصوص الربط بین المقسم به ومعنى التعظیم، وهو الأمر الذی نشأ عن الاعتقاد بأن القسم إنما یکون لتعظیم المقسم به. ومن ثم حاول بعض العلماء من النحاة والمفسرین تفسیر القسم بالمخلوقات فی القرآن الکریم بأنه تعظیم خالقها؛ لأن تعظیم المخلوق تعظیم لخالقه، فإن فی تعظیم الصنعة تعظیم الصانع.

ویشیر النحاة الى أن الغرض من القسم یختلف باختلاف المقسم به. فالأصل أن یقسم المرء بما هو عظیم إذا أراد التوکید. فإن لم یُرد ذلک، أقسم بما لا یعظم بغرض آخر. ولعل الأخیر مما یعده البلاغیون أحد فنون البدیع، وهو ما خصه بعضهم بمصطلح «الاقتسام»[1]، وهو ضرب من النسق القسمی لا یرید به المتکلم تأکید المقسم‏ علیه، وإنما یورده على سبیل الفخر، أو التغزل، أو المدح، أو الهجاء، أو غیر ذلک من الأغراض التی یرومها.

وهذا الذی ذکره بعض النحاة یتضمن الإشارة إلى قیمة عظمة المقسم به فی توکید المقسم‏علیه، وهی قیمة تفسر سر دخول معنى التعظیم فی القسم، وذلک أن المقسم کثیراً ما یلجأ إلى اختیار ما هو عظیم فیقسم به؛ لأن فی عظمة المقسم به ما یشعر بعظمة المقسم علیه فی نفس المقسم، أو أن المقسم یلجأ إلى ذلک لإشعار مخاطبه بعظمة ما یقسم علیه، فلما کثر ذلک فی القسم دخل فی ظن بعض العلماء أن التعظیم أصل فی دلالة القسم، ومن ثم بنیت على هذا الظن أکثر آراء النحاة والمفسرین خاصة فی تفسیر القسم القرآنی.

من کل ما تقدم یبدو أن بعض المفسرین والنحویین ظنّ أن القسم یکون مشتملاً على تعظیم المقسم‌به لا محالة، مع أن الأمر لیس کذلک. فقد أشرنا آنفاً إلى أن أصل القسم لیس فیه شیء من التعظیم، إنما یفهم تعظیمه مما ینضمّ إلیه أو من بعض ما یحیط بالقسم. یقول عبد الحمید الفراهی: «فأما معنى تعظیم المقسم به، فذلک مما انضمّ إلیه فی بعض الأحوال، فهو من عوارض القسم» (الفراهی، 1349هـ، ص 19).

 

3. إقامة الحجة والاستدلال ومجابهة الإنکار

 یبدو لنا ــ وربما أشار إلیه القدماء ولکننا لم نعثر علیه ــ أن خاصیة أقسام القرآن کخاصیة التشبیه. فى التشبیه یستدل بأمور محسوسة لإثبات أمور غیر محسوسة؛ کقوله تعالى: «وَالَّذینَ کَفَرُوا أَعْمالُهُمْ کَسَرابٍ بقیعَةٍ یَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إِذا جاءَهُ لَمْ یَجِدْهُ شَیْئاً وَوَجَدَ اللّهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ وَاللّهُ سَریعُ الْحِسابِª (النور 24: 39). وهذا الاستدلال نجده أیضاً واضحاً فى الأقسام القرآنیة؛ إذ یعبّر بصور مادیة وواقع مشهود على صور أخرى معنویة وحقائق غیر مشهودة؛ لأن الأمور الحسیة لا جدال فیها ولا یمکن إنکارها.

وهکذا ذهب بعضهم إلى أن کل الأقسام بالمخلوقات هی أقسام استدلالیة، لا کما ذهب بعضهم إلى القول بأنّها تعظیم وتقدیس للمقسم‏ به من هذه المخلوقات (الفراهی، 1349هـ، ص 27)؛نحو قوله $ فی سورة الشمس. فیقسم " أولاً بالشمس والقمر المادّیَّین المشهودَین لکل شخصٍ؛ أی: لیس لأحد أن ینکرهما. ویقسم بالنهار واللیل؛ أی: یقسم بالنهار الذی تشرق فیه الشمس وباللیل الذی یطلع فیه القمر. ویقسم بالسماء التی تحیط بالشمس والقمر والقادر الذی بناها. ویقسم بالأرض والعظیم الذی بسطها. وأخیراً یقسم "  بالنفس الذی عدل خلقها. یقسم بهذه الأمور المادیة الواضحة، ویقسم بالنفس، ویقسم بذاته تعالى لإثبات قوله ": «قَدْ أَفْلَحَ مَن زَکّاها ´ وَقَدْ خابَ مَن دَسّاهاª، وهی نفس غیر محسوسة، وهی من الأمور المعنویة.

وفی هذا تقول عائشة بنت الشاطئ: «[إن] ظاهرة أسلوبیة أخرى من البیان المعجز هی البدء بواو القسم». وبعد الإتیان ببعض الأمثلة من القرآن الکریم تقول:

وقد اتجه بها المفسرون أو جمهرتهم، فیما أعلم، إلى تعظیم المقسَم ‌به. ثم مضَوا یلتمسون وجه العظمة فی کل ما تلا الواو. وأکثر ما ذکروه من ذلک یدخل فی الحکمة، وهی تختلف تماماً عن العظمة ... ما السرّ البیانی لهذا البدء بواو القسم؟ وبین مألوف التعبیر بصریح القسم: أقسم بالضحى، وباللیل إذا سجى. فهل العدول عن" أقسم بالنجم" إلى "والنجم" لا یعطی أی تلحّظ بیانی؟!... والذی اطمأننت إلیه بعد طول التدبر بسیاق الآیات المستهلة بالواو، هو أن هذه الواو قد خرجت عن أصل معناها اللغوی الأول فی القسم للتعظیم إلى معنى بلاغی، هو اللفت بإثارة بالغة إلى حسّیّات مدرکة لا تحتمل أن تکون موضع الجدل والمماراة وتوطئة إیضاحیة لبیان معنویات یُمارى فیها، أو تقریر غیبیات لا تقع فی نطاق الحسّیّات والمدرکات (بنت الشاطئ، 1391هـ، ص 232).

یقول العلامه الطباطبائی فی ذیل سورة «المرسلات»:

المقسم به حجّة على مضمون الجواب، کأنّه قیل: "أقسم بهذه الحجّة أن مدلولها واقع". وإذا تأمّلت الموارد الّتی أُورد فیها القسم فی کلامه تعالى وأمعنت فیها، وجدت المقسم ‌به فیه حجّة دالّة على حقّیّة الجواب؛ کقوله تعالى فی الرزق «فَوَرَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّکُمْ تَنطِقُونَª؛ فإن ربوبیّة السماء والأرض هی المبدء لرزق المرزوقین. وقوله: «لَعَمْرُکَ إِنَّهُمْ لَفی سَکْرَتِهِمْ یَعْمَهُونَª؛ فإنّ حیاة النّبی 6 الطاهرة المصونة بعصمة من الله دالّة على سَکرهم وعَمَههم. وقوله: «وَالشَّمْسِ وَضُحاهاª إلى أن قال: «وَنَفْسٍ وَما سَوّاها ´ فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ´ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَکَّاها ´ وَقَدْ خابَ مَن دَسّاهاª؛ فإن هذا النظام المتقن المنتهی إلى النفس الملهمة الممیّزة لفجورها وتقواها هو الدلیل على فلاح من زکّاها وخیبة من دسّاها. وعلى هذا النسق سائر ما ورد من القسم فی کلامه تعالى، وإن کان بعضه لا یخلو من خفاء یحوج إلى إمعان فی النظر. وعلیک بالتدبّر فیه. (الطباطبائی، ب 1397هـ، ص 241ــ242).

وقال القلقشندی (1319هـ): «ورد فی القرآن الکریم أقسام أقسم الله تعالى بها إقامة للحجة على المخالف بزیادة التأکید فی القسم» (ص 200).

وفی هذا المعنى یقول الفراهی ما هو خلاصته فی کتابه الإمعان فی أقسام القرآن:

إن القسم إذا کان مجرداً عن المقسم‏ به ــ لأنه لیس من لوازمه ــ فإنما یراد به تأکید قول أو إظهار عزم وصریمة ... أما إذا أقسم بشیء، فإن المقصود هو الإشهاد حتى فی الأیمان الدینیة. وإنما اختلط به معنى التعظیم من جهة المقسم به لا من جهة أصل معنى القسم...  وربما یکون القسم لمحض الاستدلال. أما أقسام القرآن، فلیست إلا للاستدلال والاستشهاد بالآیات الدالة.

 

النتیجة:

أولاً. إن موضوع تناسب القسم بحاجة إلى دراسة خاصة تجمع شتاته وتبرز قیمته الجمالیة والبیانیة. وبلاغة القرآن تقتضی أن یکون هناک تناسب وعلاقة بین الأقسام الّتی وردت متوالیة. بمعنى أنه حینما یقسم الخالق " بأمور متعددة فی آیة واحدة أو فی آیات متوالیة، یجب ان یکون هناک تناسب وعلاقة بین هذه الأقسام؛ لأنه لا یمکن أن ینفک بعضها عن الآخر.

ثانیاً. إذا رجعنا إلى الأقسام القرآنیة وأجوبتها، وجدنا ملائمة شدیدة بینهما، وأدرکنا أن المناسبة قویة بین المقسم­ به والمقسم علیه. وهذا یؤکد على أنها أقسام استدلالیة؛لأننا لا نجد قسَماً فی القرآن الکریم إلا وبین المقسم به والمقسم علیه معنى متناسق وصلة وثیقة جداً.

ثالثاً. إذا درسنا السور التی یقسم " فی بدایتها دراسة دقیقة، نجد أن مضامینها تدور حول محور الأقسام وأجوبتها التی جاءت فی بدایاتها؛ أی: إن مضمون کل سورة یدور حول أسلوب القسم الذی استهلّت به.

رابعاً. إن أوّل شیء نفهمه من القسم هو التأکید، وهو من أعم فوائد الأقسام القرآنیة وأشهرها. فإنه موجود فی کل أسالیب القسم فى القرآن، وإن کان یوجد معه غرض أو أغراض أخرى. أما الغایة الرئیسیة منه، فهی تحقیق الخبر ودعوة المخاطب إلى الإیمان والإذعان به ــ کما هو الغالب ــ ، ولکنه فی بعض الأحیان یکون لتوجیه النظر إلى عظمة المقسم‌ به، وما یکمن فیه من أسرار ورموز، أو لبیان قدسیته وکرامته



 

القرآن الکریم

1. الإشبیلی، عبیدالله بن أحمد. (آ 1986م). البسیط فی شرح جمل الزجاجی. (تحقیق عیاد بن عید الثبیتی). (ج 1). بیروت: دار الغرب الإسلامی.

2. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (ب 1986م). البسیط فی شرح جمل الزجاجی. (تحقیق عیاد بن عید الثبیتی). (ج 2). بیروت: دار الغرب الإسلامی.

3. ابن أبی الإصبع، عبدالعظیم بن عبدالواحد. (2010م).  البرهان فی إعجاز القرآن أو بدیع القرآن. (تحقیق أحمد مطلوب، وخدیجة الحدیثی).  بیروت: الدار العربیة للموسوعات

4. ابن السراج بن السری. (1405هـ).  الأصول فی النحو. (تحقیق عبد المحسن الفتلی). (ط 1). بیروت: مؤسسة الرسالة.

5. ابن سیده، علی بن إسماعیل. (1321هـ).  المخصص. (ج 13). القاهرة: المطبعة الکبرى الأمیریة بولاق

6. ابن قیّم الجوزیة، محمد بن أبی بکر. (1933م).  التبیان فی أقسام القرآن. (تصحیح محمد حامد الفقی). (ط 2). القاهرة: مطبعة الحجازی.

7. ابن هشام، عبدالله بن یوسف. (د ت). مغنی اللبیب عن کتب الأعاریب. (تحقیق مازن مبارک، ومحمدعلی حمد الله). (مراجعة سعید الأفغانی). (ج 2). (ط 2). بیروت: دار الفکر.

8. ابن یعیش، علی.  (آ د ت).  شرح المفصل. (ج 8). القاهرة: مکتبة المثنى.

9. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ .  (ب د ت).  شرح المفصل. (ج 9). القاهرة: مکتبة المثنى.

10. أحمد بدوی، أحمد.  (1950م). من بلاغة القرآن. القاهرة: مطبعة نهضة. 

11. الباقلانی،محمد بن الطیب. (1981م).  إعجاز القرآن. (تحقیق أحمد صقر). (ط 5).  القاهرة: دار المعارف.

12. البغدادی، محمد بن حیدر. (1401هـ). قانون البلاغة فی نقد النثر والشعر. (تحقیق محمد غیاض عجیل). (ط 1). بیروت: مؤسسة الرسالة.

13. البغدادی، عبدالقادر بن عمر. (1979م). خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب. (تحقیق وشرح عبدالسلام محمد هارون). القاهرة: الهیئة المصریة العامة للکتاب.

14. بنت الشاطئ، عائشة عبدالرحمن. (1971م). الإعجاز البیانی للقرآن ومسائل ابن الأزرق. القاهرة: دار المعارف.

15. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (د ت).  التفسیر البیانی للقرآن الکریم. (ط 6). القاهرة: دار المعارف.

16. الترمذی، محمد بن عیسى. (1358هـ). السنن. (تعلیق عزت عبید الدعاس). (ج 4). بیروت: مکتبة دار العودة.

17. التفتازانی، مسعود بن عمر. (1308هـ.).  المطول على التخلیص.  دون محل: دار السعادات.

18. الرازی، فخرالدین عمر بن الحسن . (2000 م). مفاتیح الغیب (التفسیر الکبیر). (ج 26ــ مجلد 13). (ط 1). بیروت: دار الکتب العلمیة.

19. رضی الأسترآباذی، محمد بن الحسن. (د ت). شرح الکافیة. بیروت: دار الکتب العلمیة.

20. الزرکشی، محمد بن عبدالله. (آ 1977م). البرهان فی علوم القرآن. (تحقیق محمد أبو الفضل إبراهیم). (ج 1). (ط 3). بیروت: دار المعرفة.

21. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (ب 1977م). البرهان فی علوم القرآن. (تحقیق محمد أبو الفضل إبراهیم). (ج 3). (ط 3). بیروت: دار المعرفة.

22. الزمخشری، محمود بن عمر. (آ 1397هـ.). الکشاف عن حقائق التنزیل وعیون الأقاویل فی وجوه التأویل. (ج 2). (ط 1). بیروت: دار الفکر.

23. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (ب 1397هـ.). الکشاف عن حقائق التنزیل وعیون الأقاویل فی وجوه التأویل. (ج 4). (ط 1). بیروت: دار الفکر.

24. زهیر بن أبی سلمى. (1384هـ). دیوان. بیروت: دار الصادر.

25. السامرائی، فاضل.(1989م). التعبیر القرآنی. مطابع جامعة الموصل.

26. السبحانی، جعفر. (1387هـ.ش). الأقسام فی القرآن الکریم. قم: تبیان.

27. سیبویه، عمرو بن عثمان. (1977م.). الکتاب. (تحقیق عبدالسلام محمد هارون). (ج 3). (ط 2). القاهرة: الهیئة المصریة العامة للکتاب.

28. السیوطی، عبدالرحمن بن أبی‌بکر. (آ 1952م). إعجاز القرآن بهامش الإتقان فی علوم القرآن. (ط 3). القاهرة: مطبعة مصطفى البابی الحلبی .

29. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (ب د ت). الإتقان فی علوم القرآن. (تحقیق محمد أبو الفضل إبراهیم). القاهرة: مکتبة دار التراث.

30. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.  (ج 1358هـ.).  شرح عقود الجمان فی علم المعانی والبیان. القاهرة: مطبعة البابی الحلبی وأولاده.

31. الشریف الرضی، محمد بن حسین. (1380هـ.ش). نهج البلاغة. (ترجمة محمد دشتی). (ط 13). قم: مؤسسة انتشارات مشهور.

32. الطباطبائی، سیدمحمدحسین. (آ 1397هـ). المیزان فی تفسیر القرآن. (ج 18). طهران: دار الکتب الإسلامیة.

33. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ . (ب 1397هـ). المیزان فی تفسیر القرآن. (ج 20). طهران: دار الکتب الإسلامیة.

34. الفارسی، الحسن بن أحمد. (1403هـ). المسائل العسکریة. (تحقیق ودراسة محمد الشاطر أحمد محمد أحمد). (ط 1). القاهرة: مطبعة المدنی.

35. الفراهی، عبدالحمید. (1349هـ).  إمعان فی أقسام القرآن. القاهرة: المطبعة السلفیة ومکتبتها.

36. القزوینی، محمد بن یزید ابن ماجة. (1372هـ ). سنن ابن ماجة. (ج 1). بیروت: دار إحیاء الکتب العربیة.

37. قطب، سید. (1967م). فی ظلال القرآن. (ج 8). بیروت: دار إحیاء التراث العربی.

38. القلقشندی، أحمد بن علی. (1319هـ.). صبح الأعشى فی صناعة الإنشا. (ج 13). القاهرة: المطبعة الأمیریة.

39. المبرد، محمد بن یزید. (د ت). المقتضب. (تحقیق محمد عبد الخالق عضیمة). بیروت: عالم الکتب.