نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلفون

1 أستاذة مساعدة في اللغةالعربية وآدابها بجامعة کاشان.

2 أستاذة مساعدة في اللغة العربية وآدابها بجامعة إصفهان.

3 أستاذ مساعد في اللغة العربية وآدابها بجامعةإصفهان.

المستخلص

لتلافي جانب من جوانب النقص التي تُلاحظ في توظيف المناهج الحديثة لتعليم اللغات الأجنبية في ميدان تعليم العربية وتعلّمها في الجامعات الإيرانية، تهدف هذه الدراسة إلى تقويم مدى فعّالية تدريس الأدب العربي المعاصر في ضوء المدخل التواصلي في مهارة الکلام بوصفها إحدى المهارات اللغوية الأربع التي لها أهميتها البالغة في تواصل متعلّمي العربية مع الآخرين من الناطقين بها تواصلاً ناجحاً.
استخدم المنهج التطبيقي للإجابة عن سؤال البحث،کما استخدمنا الاختبار کأداة الدراسة. وتکوّنت عيّنة الدراسة من اثنين وعشرين دارساً من المجتمع الأصلي. واخترنا مجموعتَين من طلاب البکالوريوس الدارسين في الفصل الثالث من جامعة أصفهان بطريقة عشوائية، على أن تدرَّس المجموعة الضابطة الأدب العربي المعاصر وفقًا للطريقة المعتادة لتدريسه في الجامعات الإيرانية، وأما المجموعة التجريبية فقمنا بتدريسها الأدب العربي المعاصر على أساس المدخل التواصلي في أثناء عام دراسي کامل. في بداية الفصل أُجْريَ اختبار قبلي للتأکد من تکافؤ المجموعتَين في مهارة الکلام، و أُجْريَ اختباران بعديان لقياس مدى تنمية مهارة الکلام لکل من المجموعتَين في نهاية الفصل الأول والثاني. وبمعالجة نتائج الاختبارات باستخدام اختبار «T»توصلت الدراسة إلىأنّ ثمة فرقًا ذا دلالة إحصائية بين المجموعتَين، وأنّ ثمة أثراً إيجابياً لتطبيق المدخل التواصلي على تدريس الأدب العربي المعاصر في تنمية مهارة الکلام لدى عيّنة البحث.

الكلمات الرئيسية

عنوان المقالة [English]

Examining the Effects of Teaching Contemporary Arabic Literature through Communicative Approach

المؤلفون [English]

  • Maryam Jalae 1
  • Narges Ganji 2
  • Sardar Aslani 3

1 Assistant Professor, Department of Arabic Language and Literature, University of Kashan

2 Assistant Professor, Department of Arabic Language and Literature, University of Isfahan.

3 Assistant Professor, Department of Arabic Language and Literature, University of Isfahan

المستخلص [English]

In order to make use of modern methods of teaching in the field of teaching Arabic to non- native Arab speakers, this study employed communicative approach for the teaching of contemporary Arabic literature. Thus, this study aimed at investigating the impact of using communicative approach in teaching contemporary Arabic literature on the speaking ability of Iranian university students of Arabic as a foreign language. In this experimental study, the researchers used test of speaking as an instrument. The participants in this study were 20 intermediate students studying at University of Isfahan. These 20 students were divided equally into two groups, one experimental & one control. The selection of the students was done randomly. In the experimental group, the students were taught according to communicative approach & in the control group, the traditional method was used. A pre–test was given to make sure about the homogeneity of the two groups in their speaking ability. The researchers also re-tested in two phases to monitor the development of communicative ability of the research sample in speaking. Data was analyzed by using T- test. It was found that the two groups had statistically significant differences. These differences can be related to the impact of communicative approach in improving students’ speaking skills.

الكلمات الرئيسية [English]

  • Teaching Arabic to Iranian Learners
  • Communicative Approach
  • Contemporary Arabic literature
  • Communicative Competence
  • Speaking Skill

المقدّمة

نظراً إلى أن المدخل التواصلی من أحدث المناهج وأکثرها فائدة ومقبولیة فی تعلیم اللغات الأجنبیة قام المشروع الحالی بتطبیقه على تدریس الأدب العربی المعاصر لطلاب العربیة الإیرانیین. و یرجع سبب اختیار الموضوع إلى أن هناک قصوراً واضحاً عند الطلاب فی إیجاد التواصل الفعّال فی المواقف التواصلیة التی یتعرّضون لها بسبب ضعفهم فی المهارات اللغویة الأربع منها الکلام[1]. ولا شک فی أن وراء هذا الضعف تکمن عدة أسباب منها نفسیة، ومنهجیة، وتربویة، وغیرها؛ إلا أن للمواد الدراسیة أهمیة لا تنکر فی تطویر الأهداف التعلیمیة فی مختلف المعارف عامةً وتعلیم اللغات الأجنبیة بشکل خاص. (یُنظر: إبراهیم، 2009 م، ص 54ــ55).

کما أنه من أهم أسباب ضعف الدارسین فی قدراتهم اللغویة هو النقص فی الإفادة من الاتجاهات الحدیثة فی تدریس اللغة العربیة لغیر العرب. (یُنظر: المکی، 1384 هـ . ش، ص 6؛ وشکیب أنصاری، 1384 هـ. ش، ص 35).

وإذا وقفنا وقفة تقویمیة عند المواد التعلیمیة فی برامج تعلیم العربیة للإیرانیین سنرى أن النصوص الأدبیة المختارة من مختلف العصور التاریخیة تحتلّ مساحةً کبیرةً ومکانةً هامةً داخل هذه المواد، ولانبالغ إذا قلنا إن تعلیم اللغة العربیة فی جامعاتنا تعلیم أساسه الأدب العربی. وأما بالنسبة إلى المناهج التدریسیة للأدب العربی فإنه یبدو أن الأساتذة الإیرانیین لا یفرّقون بین تعلیم الأدب لأهل لغته وتعلیمه لغیر الناطقین بها ولا یکادون یفقهون کثیراً من مستجدّات علم اللغة الحدیث فی تعلیم الأدب لغیر الناطقین بلغته، فیقومون بتدریس الأدب العربی لطلابهم بنفس الطرق الشائعة لتدریسه فی المدارس والجامعات العربیة التی یمکن إجمالها فی ثلاث طرائق: فالأولى: الطریقة الإلقائیة الاستنتاجیة التی خلاصتها أن یقف المعلّم أمام الطلاب فی القاعة محاضراً، فیقدّم المعلومات عن الأدیب وعصره وبیئته والخصائص الفنیة للنص المختار، ثمَّ یقرأ النص رابطاً بین موضوعه وما قدَّم للطلاب من أفکار عن العصر واتجاهاته وخصائصه.

والطریقة الثانیة المستخدَمة: خلاصتها أن یکون النص هو مبدأ الدرس والمعلّم عارف بجمیع میزات النص الأدبی، المعنویة والفنیة وأفکاره الکلیة والجزئیة مستخدماً أسلوب المشارکة لتحریض الطلاب على کشف ما فی النص من الخصائص والأفکار بالسؤال والجواب إلى أن یصلوا إلى استنباط ما فی النص من قضایا أدبیة وجمالیة.

والطریقة الثالثة: وهی الطریقة التجزیئیة وخلاصتها أن یقرأ المدرِّس النصَ الأدبی طالباً من التلامیذ أن یتابعوه من خلال کتبهم، ثم یقوم بشرح کلمات النص بعد أن ینتهی من قراءته وشرحه بیتاً بیتاً إن کان شعراً وفقرةً فقرةً إن کان نثراً، ثمَّ یختم بخلاصة عامة یضمنها أفکار النص ومعانیه، فیشرح محسّنات النص البلاغیة وأوجه جماله، فیتبعثر النص أشتاتاً وأجزاء لا جامع بینها ولا رابط، وهذه الطریقة تجعل من المعلّم ملقِّناً فقط، ومن التلمیذ متلقیاً فحسب (یُنظر: العصیلی، 2002 م، ص 209ــ210؛ ویُنظر أیضاً: طعیمة، 1986 م، ص 679ــ680).

ولکن هناک فروقاً واضحة بین تدریس الأدب العربی للناطقین بالعربیة وتدریسه للناطقین بلغات أخرى، تتضح هذه الفروق عندما نعرض لأهداف تدریس الأدب فی کل من البرنامجَین؛ ویمکننا اختصارها فی أن تدریس الأدب العربی للعرب مقصود لذاته، لکن تدریسه لمتعلّمی العربیة أداة لتنمیة اللغة والتعرف على الثقافة العربیة فی ظلاله وهذا هو ما لا یقیم له أساتذتنا وزناً فی تدریس الأدب (ینظر: طعیمة، 1986م، ص 677ــ 678).

نظراً إلى هذه الفروق فیتطلب تدریس الأدب العربی برنامجاً خاصاً لکل من الجمهورَین. على هذا، قمنا فی المشروع الراهن بتدریس الأدب العربی المعاصر فی ضوء المدخل التواصلی للطلاب الإیرانیین بحیث یزوّدهم بمقدرة لغویة[2] وتواصلیة[3] مرضیة خاصة فی أداءهم الکلامی الذی له أهمیته الجلیة فی تواصل الطلاب مع ناطقی العربیة الأصلیین. بعبارة أوضح أننا نفترض أن توظیف النصوص الأدبیة لا لمجرد تعریف الطلاب على معلومات أدبیة ــ شأن تدریس الأدب العربی فی العالم العربی ــ وإنما کأداة لتعزیز اللغة أداة مفیدة للتغلب على أوجه القصور ومکامن الضعف الموجودة فی مقدراتهم اللغویة واستدراک القصور لحد ما. وتعمیماً للفائدة ستأتی خطة البحث الراهن فیما یلی:

 

فرض البحث

لتوظیف المدخل التواصلی فی تدریس الأدب العربی المعاصر أثر إیجابی فی الأداء الکلامی لطلاب العربیة الإیرانیین.

 

سؤال البحث

أما السؤال الذی یقصد المشروع إلى الإجابة عنه فهو:ما مدى فعالیة تطبیق المدخل التواصلی على تدریس الأدب العربی المعاصر فی مهارة الکلام لدى طلاب العربیة الإیرانیین؟

 

هدف البحث                                                                                                 

إنما أردنا من وراء هذا البحث تطبیق المدخل التواصلی على تدریس الأدب العربی المعاصر وتجریبه على متعلمی العربیة الإیرانیین ـ باعتبارهم جزءاً من متعلمی العربیة الأجانب ـ فی عام دراسی کامل، وقیاس مدى فاعلیته فی تنمیة أداءهم الکلامی وذلک باستخدام اختبار علمی مصمَّم على أساس المدخل التواصلی.

 

منهج الدراسة

 استخدمنا منهجاً تطبیقیاً فی تدریس الأدب العربی المعاصر لطلاب العربیة الإیرانیین فی ضوء المدخل التواصلی وقیاس أثره فی مهارة الکلام لعیّنة البحث.

 

عینة الدراسة والمنهج المطبَّق لاختیارها

 إن العیّنة عشوائیة حیث انتخبت جامعة أصفهان الحکومیة، ومن جمیع الدارسین اختیر اثنان وعشرون طالباً من طلاب البکالوریوس الدارسین فی العام الثانی. وقد تمَّ التطبیق خلال العام الجامعی1390ـ1391هـ.ش (2011ـ 2012م) واستمرّ التطبیق عاماً دراسیاً کاملاً.

 

المجتمع الأصلی للدراسة

یشمل المجتمع الأصلی لهذا البحث طلابَ العربیة الإیرانیین الدارسین فی العام الثانی من مرحلة اللیسانس.

أداة الدراسة

استخدمنا أداة الاختبار للإجابة على سؤال البحث، والبرنامج الإحصائیSPSS  لتحلیل بیانات البحث إحصائیاً.

 

خلفیة البحث

من أبرز الدراسات العربیة التی تناولت المدخل التواصلی وأفادت البحث الحالی ما یلی؛

دراسة بهاء الدین الهادی خیر السید (1998 م): الاتصال اللغوی وتطبیقاته فی مجال تعلیم اللغة الأجنبیة. تناول البحث کلما یتعلّق بالمدخل التواصلی بالعرض والتحلیل من أجل الوصول إلى نتیجة مفادها: أن هناک فائدة من تطبیقات المدخل التواصلی فی تعلیم اللغات الأجنبیة تعلیماً ناجحاً.

دراسة هدایة هدایة إبراهیم (2009 م): تحلیل الحاجات اللغویة فی مواقف الاتصال اللغوی لدى دارسی اللغة العربیة الناطقین بغیرها. هدفت هذه الدراسة تحدید الحاجات اللغویة لعیّنة البحث فی مواقف التواصل المختلفة.

دراسة محمد حسین أحمد الخلف (2009 م): دراسة مقارنة بین البرنامج اللغوی والبرنامج الاتصالی فی تعلیم اللغة الهدف. هدف الباحث فیها الوقوف على تفاصیل البرنامج اللغوی والبرنامج التواصلی فی تعلیم اللغة وإبراز إیجابیات وسلبیات کل برنامج بغیة الاستفادة منها فی تعلیم العربیة لغیر الناطقین بها.

دراسة شادی نزیه الحیوک (2007م): إعداد اختبارات مهارات اللغة العربیة للناطقین بغیرها فی ضوء المدخل الاتصالی. هدفت الدراسة تصمیم اختبارات لتحدید مستوى طلاب العربیة الأجانب على أساس المدخل التواصلی. واستفاد البحث الحالی من دراسة الحیوکفی تصمیم الاختبار الذی أجراه لقیاس مدى فعالیة تدریس الأدب العربی المعاصر تواصلیاً على مهارة الکلام لدى الطلاب عینة البحث.

کما یتبین من الدراسات المشار إلیها أن ما ذکرنا من بحوث عربیة فی مجال تعلیم العربیة للناطقین بغیرها تواصلیاً مجرد دراسات نظریة قد توقفت فی حیّز النظریة ولم تخرج إلى فضاء التطبیق؛فأهمیة البحث الحالی ترجع إلى أنه لم یقم حتى الآن بحث علمی ـ حسب علمنا ـ باقتراح وتطبیق المدخل التواصلی على تدریس الأدب العربی لطلاب العربیة الأجانب؛ فهذا البحث یُعَدُّ جدیداً فی نوعه.

 

تدریس مهارة الکلام تواصلیاً

واضح أن تدریس المهارات اللغویة فی ضوء المدخل التواصلی بالضرورة یختلف عن سائر المداخل والطرائق؛لأن المدخل التواصلی ینطلق من أسس لغویة ونفسیة تمیزها عن غیره. أما الموقف المتمیز للمدخل التواصلی من مهارة الکلام فیتضح لنا بالوقوف عند هذه المهارة فی المناهج التعلیمیة التقلیدیة.

هناک أفکار سائدة خاطئة فی المناهج التقلیدیة لتعلیم اللغات ترکت صداها فی عملیة تدریس الکلام وأدت إلى تخبّط جهود تدریس الکلام فی کثیر من البرامج. «من هذه الأفکار أن تعلیم الدارس کیف یطرح سؤالاً وکیف یجیب علیه مهارتان کفیلتان بتنمیة قدرته على الکلام» (طعیمة والناقة، 2006 م، ص 62). إلا أن هناک فرقاً کبیراً بین إلقاء الأسئلة والإجابة عنها وبین المحادثة أو الحوار؛ والکشف عن جوانب الاختلاف بینهما سیوضّح لنا الجانب الذی یعطی له المدخل التواصلی عنایةً کبیرةً فی تدریس مهارة الکلام. ویمکننا إجمال الفروق الکثیرة التی بینهما فیما یلی:

1ـ «إذا کان إلقاء الأسئلة یصلح للمواقف التعلیمیة التی یناقش فیها الطالب موضوعاً قرأه، إلا أنه لا یساعد الطالب على أن یتکلّم اللغة فی موقف طبیعی یتبادل فیه مع الآخرین الرأی بطلاقة. إن تدریب الطالب على قراءة أسئلة وأجوبتها أو السؤال عمّا فی حجرة الدراسة من أدوات لیس بکل تأکید تدریباً على أن یدیر الطالب نفسه حواراً مع آخرحول فکرةٍ ما.

2ـ تأخذ عملیة إلقاء الأسئلة والإجابة عنها صیغة تکاد تکون ثابتةً حتى تصل إلى درجة الکلیشیه الذی نجده فی کل موقف وبین صفحات کل کتاب وفی حصة کل معلّم. لنتصوّر جانبَین للسؤال الآتی: هل تشعر بتحسّن یاعلی؟ الإجابة الأولى: نعم، أشعر بتحسن بعد العلاج یا أستاذ. الإجابة الثانیة، قد تکون: نعم، وشکراًعلى سؤالک، وقد تکون: إلى حدّ ما، وقد تکون: أفضل من أمس والحمدلله. وقد تکون غیر ذلک فی ضوء ما بین المتحدّث والسامع من خلفیة.

3ـ تتمیّز حوارات المحادثة الطبیعیة بما لا یتمیّز به موقف السؤال والجواب التقلیدی من حیث تقطّع الکلام، ووجود فترات یتوقف المرء فیها لجمع أفکاره، ثمّ صیاغتها فی قالب لغوی مناسب، وقد یستخدم فی الجملة الواحدة أسلوبَین من أسالیب التعبیر، فقد یبدأ باستفهام وقد ینتهی بتعجّب وقد یکرّر ما قاله وقد یحذف شیئاً مفترضاً فی سامعه القدرة علىالتنبؤ به.    وهذا بالطبع یختلف عن تعبیرٍ واحدٍ نلقّنه لطلابنا إجابة على سؤال محدّد قد، وقد لا یواجهه عند تواصله بالعرب. [أهل اللغة المدروسة]

4ـ والحوار الطبیعی فی موقف حی تصحبه إشارات وحرکات تتعدى حدود الألفاظ، إنها ما یطلق علیه ماوراء اللغة[4]؛ ففیها إشارات الوجه، وفیها إیماءاته، وفیها حرکات الید، وغیرها.

5ـ وفی الحوار الطبیعی أیضاً یتعلّم الطالب المفردات والتراکیب والجمل، فتصهره فی الموقف نفسه ولیست فی شکل قائمةٍ مفصلة یستظهرها واحدةً بعد الأخرى ثمَّ هو فی موقف الحوار الطبیعی قد یستخدم ضمیر المتکلّم (أنا / نحن) وضمیرالمخاطب (أنت/ أنتم) أو ضمیر الغائب (هو/هم) بینما فی موقف الأسئلة والأجوبة المصطنع فلا یستخدم عادةً سوى ضمیر الغائب، کما أنه یتعلّم کیف یلقی سؤالاً وکیف یجیب علیه بعد أن کان فی الموقف المصطنع یجیب فقط» (طعیمة 1986 م، بتصرف، ص 501ــ 503).

ومن الأفکار الخاطئة الأخرى أن «تنمیة قدرة الدارس على الکلام یمکن أن تتحقّق بأن یحفظ کثیراً من الحوارات؛ فنماذج الحوارات تشتمل على مختلف الصیغ والتراکیب التی یحتاج إلیها الدارس مثل النفی والإثبات والتعجّب والاستفهام، وغیر ذلک من أسالیب ترتفع بمستوى أداء الدارس» (طعیمة والناقة، 2006م، ص 62). ومثل هذه الأفکار تنطلق من فرضٍ مؤداه أن تحسّن الأداء اللغوی للدارس شرط لتقویة مهارته فی الکلام. ولکن هذه الأفکار لم تقع فی موضع إعجاب المدخل التواصلی؛ لأنها لا تتفق مع واقع الحیاة وإنما

الکلام کنشاطٍ تواصلی عبارة عن حوارٍ یدور بین فردَین یتبادلان الأدوار.  فالفرد قد یکون متکلّماً ثمّ یصیر مستمعاً وهکذا، والمتکلّم کما نعلم یستعین بتوصیل رسالته بألفاظ وجمل وتراکیب،فضلاً عن اللغة المصاحبة التی تشتمل على الإیماءات والإشارات واللمحات وغیرها من حرکات یستخدمها المتکلّم لتوصیل رسالته (المصدر نفسه).

بعبارة أخرى، أن ما یحرص علیه المدخل التواصلی هو مناسبة الکلام للسیاق إلا أن الطرق السابقة تهتمّ ببنیة اللغة وتوافر الدقة اللغویة على حساب القدرة التواصلیة.  فقد یتمکن الفرد من التواصل بناطقی اللغة المتعلّمة رغم ما فی کلامه من أخطاء لغویة محدودة، وهناک مِن المتعلّمین مَن یجید القواعد اللغویة إجادةً تامةً إلا أنه قد یفشل عند الکلام والحوار مع الطرف الآخر، فبمجرّد نطق جمل وعبارات صحیحة لغویاً وحوارات منفصلة عن السیاق لا یتقن الدارس مهارةَ الکلام وإدارةَ الحوار.

وفی هذا المجال، یمیّز ویدوسون[5]بین ثلاثة مصطلحات هی:

التکلم[6]، والتحدّث[7]، والقول[8]:

أما التکلّم فیقصد به القدرة على الاستخدام الصحیح للغة بینما یقصد بالتحدّث القدرة على الاستعمال المناسب للغة فی سیاقها. والتحدّث هنا بخلاف التکلّم یشمل اللغة اللفظیة واللغة المصاحبة. وعندما یؤدی أحد أطراف عملیة التواصل دور المتکلم، فإن الجانب الإنتاجـی فی الموقف یطلق علیه ویدوسون لفظ القول (المصدرنفسه).

لهذا، فالتکلم على أساس هذا التمییز هو معرفة القواعد اللغویة للغةٍ ما یستقیم اللسان بها، أونفس الأداء اللغوی[9] الذی لم یظهر بعد فی الواقع. ولکن التحدّث هو الغایة التی یرغب فی وصولها کلّ متعلّم لغةٍ أجنبیةٍ، إذ إنه هو الذی یمکنه من التواصل مع الآخرین لعرض ما لدیه من أفکار أو ما یدور فی نفسه من أحاسیس وقضاء حاجاته. وأما التحدّث فأهمله کثیرٌ من الطرائق والمناهج التقلیدیة، إلا أن المدخل التواصلی یحاول تدریب المتعلّمین علیه بتقدیمهم مقررات دراسیة غیر مصنوعة کالنصوص الأدبیة،کأنها شریحة من الحیاة الطبیعیة تتجسّد فیه اللغة فی شکل حواراتٍ تجری فی السیاق.

 

تدریس الأدب العربی المعاصر على أساس المدخل التواصلی

على أساس ما سبق من موقف المدخل التواصلی من مهارة الکلام، فإذا اخترنا نصاً أدبیاً لتدریسه تواصلیاً فی قاعة الدرس؛ یجب أن تصاحبه تدریبات ومناشط تحقق تمکین المتعلّمین على توظیف معرفتهم باللغة حیث ینمّی لدیهم الإحساس بالثقة والحاجة للتطوّر فی اللغة، مفرداتها وتراکیبها، کما تدرّبهم على التواصل الفعّال مع المتحدثین الأصلیین فی المواقف المختلفة التی یحتمل مرورهم بها.

وهناک سؤال یطرح نفسه وهو: ما الأسالیب والإستراتیجیات التی تساعدنا فی تدریس النصوص الأدبیة تواصلیاً حیث تنمّی قدرتهم فی الکلام؟

العالم اللغوی کاجداسک[10](1988م) فی مقالته المعنونة بـ«Oward Wider Use of Literature in ESL: Why and How?» وهی من المبادرات الأولى فی تدریس الأدب الإنجلیزی تواصلیاً یقترح إجراءات تدریسیة وتدریبات لغویة تساعد المعلّم فی تدریس النصوص الأدبیة على أساس المذهب التواصلی لتقویة المهارات اللغویة ولاسیما مهارة الکلام عند الدارسین. ومن الممکن تقدیم هذه التدریبات اللغویة فی ثلاث مراحل وهی: أنشطة قبل القراءة، وأنشطة أثناء القراءة، وأنشطة بعد القراءة. ونحن قمنا أثناء التجربة الأساسیة للبحث بتدریس النصوص الأدبیة المختارة بأنواعها الأربعة (القصة القصیرة، والشعر، والروایة، والمسرحیة) مذیَّلةً بمثل هذه التدریبات؛ یلی تفصیل القول عنها؛

 

¡ أنشطة قبل القراءة

هناک ضرورة ملحّة لکی ینشّط المعلّم معلومات الدارسین الکامنة فی أذهانهم عن موضوع القصة بأنشطة قبل قراءتها. فذلک لأنه یقلّل مثل هذه الأسئلة من قلق الدارسین الناتج عن تعرّضهم للمفردات الغریبة لهم فی أثناء القراءة وإنما یبحثون عن الأجوبة للأسئلة المطلوبة الإجابة عنها (یُنظر: ضیاء حسینی،1385هـ . ش، ص 79).

ویمکن تقسیم الأنشطة قبل القراءة إلى ثلاثة أقسام وهی:

الأول: إشارة عابرة إلى سیرة الکاتب الذاتیة والأدبیة.

الثانی: طرح أسئلة عن موضوع القصة العام و أحداثها.

مثل هذه الأسئلة تؤدی إلى أن یبدی الطلبة آراءهم فی مناظرةٍ مفتوحةٍ تحت إشراف الأستاذ کما یثارون للتنبوء بما سیتناوله الموضوع فیزید تفاعلهم مع النص.

الثالث: المفردات وهی تنطوی على الأقسام الثلاثة التالیة:

ألف) مفردات یمکن بل یجب استنباط معانیها من السیاق.

ب) مفردات ربما تبدو سهلة للناطق الأصلی باللغة، وهی تحوی إشارات مهمة للبعد الثقافی والوجدانی فی القصة.

ج) مفردات لا یُجید تصنیفها إلا القراء المتمکنون (ینظر: کاجداسک، 1988 م، ص 235) .

أما مفردات "أ" فمن الأحسن أن نقدّمها للدارسین فی تدریبات قصیرة أو تمرینات لتخمین المفردات المحذوفة[11] لا أن یقدّم لهم المعلّم معانیها مباشرةً؛ لأن أجوبة الدارسین المتباینة تؤدی إلى خلق فضاء تواصلی فی الصف وتؤدی إلى استنباط معانی المفردات الباطنیة والظاهریة. فینحصر هنا دور المعلّم فی تسهیل المفردات والإشراف والأخذ بید الدارسین حتى یتوصّلوا إلى المعانی الصحیحة (یُنظر: المصدر نفسه، ص 236، وأیضاً یُنظر: لازار، 1380 هـ. ش، ص 124ــ125) .

وأما المفردات التی ربما تبدو سهلة للناطق الأصلی باللغة، وهی تحوی إشارات مهمة للبعد الثقافی والوجدانی فی القصة، فینبغی أن نضعها فی موضع النقاش. الأستاذ ـ فی هذه الحالة ـ  مُطالَب بأن یلعب دور المعلومةَ لا مجرد المُیسِّر لها (یُنظر: کاجداسک، 1988 م، ص 236).

وأمّا المفردات التی لا یُجید تصنیفها إلا القراء المتمکنون، فربما هناک أیضاً مفردات یصعب  ـ حتى على الطلاب المتمکنین ـ تعریفُها من خلال السیاق، لکنهم یستطیعون بکل ثقة أن یُصنفوها وأن یتجاوزوها للمضی قدماً فی قراءة النص. على المعلّم تشجیع الدارسین باستیعابها کما یفعل القراء المتمکنون. (یُنظر: المصدر نفسه ، ص237)

 

¡ أنشطة أثناء القراءة

على المتعلّمین قراءة النص (القصة مثلاً) بعد الانتهاء من الأنشطة قبل القراءة وإن من الأفضل أن یقرأوها فی البیت مرّتَین؛ المرتبة الأولى قراءة سریعة لفهم الفکرة العامّة للقصة والتمتّع بها، والثانیة للإجابة عن الأسئلة. بهذا الأسلوب یعرف المعلّم أن الدارسین عندهم معلومات عن القصة وسیوسّعونها بنقاشات تجری فی حجرة الدرس.

وأما الأسئلة التی یُطالَب الدارسون بالإجابة عنها أثناء القراءة فهی نفس الأسئلة المبدوة فی الإنجلیزیة بـWh  (مَن، متى، أین، لماذا)

ــ السؤال الأوّل "مَن"

تقع تحت هذا السؤال تساؤلات، نحو:

مَن یروی القصة؟

کم عدد الشخصیات فی القصة؟

حدّد الشخصیة الأصلیة للقصة.

ما رأیک فی شخصیة فلان؟

ــ السؤال الثانی "متى"

فی أی عصر من العصور التاریخیة حدثت القصة؟

هل هناک ذکر لتاریخ القصة فیها؟

فی کم ساعة، کم یوماً، أو کم شهراً حدثت القصة؟

ــ السؤال الثالث "أین"

أین وقعت القصة؛ فی المدینة أو فی القریة؟

(یُنظر:کاجداسک، 1988م، ص 238ــ255؛ ویُنظر أیضاً: لازار، 1380 هـ. ش، ص 125ــ126؛ ویُنظر أیضاً: سیوفی[12]، 2007 م، ص 30 و37؛ وأیضاً: ارکایا[13]، 2005 م، ص 5).

طبیعی أن الأجوبة على التساؤلات المشار إلیها تختلف من متعلّم إلى آخر وذلک هو الذی یمهّد أرضیةً مناسبةً للنقاش بین المتعلّمین.

وأما فی القسم الثانی من الأنشطة أثناء القراءة، فیمکن طرح أسئلة عن موضوع القصة، وأسلوب القاصّ فی الکتابة؛ نحو:

ما الموضوع العام الذی تناولته القصة؟

ما هی أکثر الأحداث تأثیراً فی القصة؟

ما الأفکار التی أراد الکاتب نقلها إلى المتلقّی؟

اختر عنواناً مناسباً لکل فقرة.

تشجّع هذه الأسئلة الدارسین للمشارکة الإیجابیة فی مناقشة ما قرأوه من أجل تنمیة قدراتهم اللغویة والتواصلیة معاً.

 

¡ أنشطة بعد القراءة

الأنشطة بعد القراءة أو الأنشطة الموسّعة هی الأنشطة التی توجّه التفاعل مع النص إلى ماوراء النص وتتطلب من الطالب أجوبةً مبدعةً. وواضح أنها لا تتمّ إلا بعد استیعاب القصة استیعاباً تاماً فی المرحلتَین السابقتَین.

إذا کان الدارسون فی المستویات المتقدّمة فینبغی طرح أسئلة أساسها النص وإذا کانوا دارسین فی المستویات المبتدئة نطرح أسئلة أساسها الجملة. (یُنظر:کاجداسک، 1988 م، ص 251ــ253؛ ویُنظر أیضاً: لازار، 1380 هـ. ش، ص 126ــ127، ویُنظر أیضاً: ارکایا، 2005م، ص 6)

على هذا الأساس، فجعلنا الأنشطة الصفیة موضع اهتمامنا بحیث تکون الأنشطة ممّا یحوّل الفصل الدراسی إلى بیئة تواصلیة تشبه بیئة اللغة الهدف لکی یرغب الدارسون المشارکة فیها ویجعل الطالب یتحدّث عن آراءه وانفعالاته بحریة.

فضلاً عما سبق القول عنه من استراتیجیات لتدریس الأدب العربی المعاصر فی ضوء المدخل التواصلی یطرح العالم اللغوی ولیام لیتلوود[14] نفس السؤال الذی نحن بصدد الإجابة عنه وهو: کیف ینبغی للمعلّم أن یتصرّف فی فصلٍ تواصلی أثناء تدریس مهارة الکلام؟

یخصّص لیتلوودفی کتابه Communicative Language Teaching An introduction[15]" فصلاً بکامله لتقدیم مقترحات تساعد المعلّم فی خلق فصل تواصلی باستخدام مهارة الکلام. وتختصر مقترحاته فی أسلوبَین استفدنا منهما أثناء التجربة الأساسیة للبحث الحالی، نعرض لها بالإفاضة فیما یأتی:

 

أ. استخدام اللغة الأجنبیة لإدارة الصف

لا تقتصر مهمة المعلّم فی تدریسه الکلام تواصلیاً على الأنشطة المخططَّة من قبل، بل إنها تتعدى إلى نوعیة إدارته النشاطات الصفیة. ینبغی أن تبدأ الدروس بطریقةٍ وأن تنتهی بطریقةٍ، وأن تنتظم المناشط اللغویة وأن ترفع مشاکل الدارسین فیها وهکذا. وإن العنایة بهذه النقاط توفّر مصدراً غنیاً لدى المعلّم لإیجاد التواصل مع طلابه.

وهناک مِن المعلّمین مَن یلجأ إلى استخدام لغة الطلاب الأم لإدارة الصف؛ وقد یعدّون هذا الأمر مبادرة لا بأس بها مسوغین ذلک بأنه یتمّ تنظیم الدروس بأکثر وضوحاً، لکنه فی الواقع یسلب من الفصل فرصاً کثیرةً وذات قیمة کبیرة لخلق الدافع فی نفوس الدارسین لاستخدام اللغة المتعلّمة. ویضاف إلى ذلک أن اللغة المتعلّمة تفقد أهمیتها الوظیفیة کأداةٍ فعالةٍ للمحادثة ویؤدی إلى أن الدارس یقوم باستخدامها فی المجالات غیر الضروریة للغة نحو حلّ التدریبات والتدرّب على الحوار. واللغة الأم هی لاتزال وسیطة مناسبة لأداء المهام الضروریة والفوریة (المستعجلة). فکیف نستطیع أن نقنع الطلاب بأن اللغة التی یرغبون فی تعلّمها لغةٌ فاعلةٌ وأداةٌ مجدیةٌ لسدّ حاجاتهم الکلامیة فی حالة أننا لا نکاد نواجه مثل هذه الحاجات حتى نترک اللغة الأجنبیة إلى جانبٍ. وهذا یجب علینا أن نزودّهم فی أقرب فرصةٍ متاحةٍ بلغةٍ تلزمهم فی الشؤون الروتینیة لقاعة الدروسلکی نتمکن من توظیف اللغة الأجنبیة لتخطیط الأنشطة التعلیمیة وتنظیمها (یُنظر: لیتلوود، 1981 م، ص 44ــ45).

بناء على ذلک،‌ فقد حرصنا أثناء الفصل الدراسی الذی وظّفنا المدخل التواصلی لتدریس الأدب العربی المعاصر على التحدّث باللغة العربیة، إلا عندما اضطررنا على التحدث بالفارسیة لإفهام الدارسین ما کان صعباً علیهم فهمه بالعربیة. وکذلک کان المتعلّمون مطالَبین بالتحدث باللغة العربیة مهما کان فی أحادیثهم من أخطاء لغویة لإلقاء الأسئلة التی تدور فی أذهانهم أو الإجابة عن الأستاذ أو زملائهم.

 

ب.  جلسات النقاش أو المحادثة           

ینبغی أن لا ننسى الدور المهمّ الذی تؤدیه التدریبات الشفویة فی تقویة مقدرة المتعلّمین فی التحدث وترجع أهمیتها إلى أسباب؛ من أهمها:

ــ هی مثیرةٌ وفعّالة للتعاملات التواصلیة؛ ذلک لأنها تدفع الدارسین للتحدث عن خبراتهم، علائقهم وآرائهم. ویمکن للمعلّم أن یکمّل هذه النقاشات بأن یأخذ معه کتابات أو صوراً إلى الصف وینقل بها جوانب من العالم الخارجی إلیه.

ــ بالمحادثة حول موضوع محدّد تتاح مواقف مناسبة لإقامة التواصل وتبادل المفاهیم على مستوى واسع. یضاف إلى ذلک، أنه تُکسب المتعلّمین المهارات اللازمة للتعاملات الاجتماعیة؛ مثلاً یتعلّمون مهارات فی المبادرة بالکلام، ومراعاة الدور فیه وغیرها.

ــ تتوفّر للمتعلّمین فرصة للحدیث عن میزاتهم وتجاربهم الشخصیة باللغة الأجنبیة وبالتالی یمکنهم من توظیف اللغة الأجنبیة لإقامة العلاقات الاجتماعیة.

ــ ینبغی للمعلّم أن لا یکون "قائداً"على الصف وإنما مشارکاً فی محادثاتهم، وأن یکون هادئاً وعاملاً مثیراً وأن لایسلب حقوق الدارسین المتساویة للمشارکة فی النقاش وألا یتدخّل عندما یتردد الطالب فی التعبیر عن شیء أو عندما یبدأ کلامه بأخطاء لغویة؛ لأن هذه الأخطاء تدلّ على أنه یبحث عن طرق للتعبیر عن مفاهیم ما واجهها من قبل وهذا أمر طبیعی فی تعلّم اللغات (یُنظر: لیتلوود، 1981 م ، ص 46ــ47).

 لقد حاولنا بطرح الأسئلة التی اقترحها کاجداسک فی مقالته المشار إلیها سابقاً لتشجیع الطلاب على المشارکة فی جلسات نقاش ومحادثة للتعبیر عن آرائهم وانفعالاتهم حول النص الأدبی المدروس بغیة تنمیة مهارتهم الکلامیة، ستأتی فیما یلی بیانات الاختبارین القبلی والبعدی.

 

عرض البیانات وتحلیلها

ینبغی ذکر أن اختبار الکلام الاتصالی الذی کان أداة البحث الحالی

لا بدّ أن ینصب على قیاس قدرات المتعلّم ومهاراته، خاصة عندما یستخدم اللغة بصورتها المنطوقة فی قضاء حاجاته وتسییر أموره، وفی بناء علاقاته الاجتماعیة فی المحیط الذی یعیش وسطه وهنا تبرز أهمیة تملیک المتعلّم قدرات أبرزها: استخدام التعبیرات المناسبة فی المواقف المختلفة، التعبیر عن الأفکار بشکل منطقی، الاستجابة التلقائیة لما یدور معه من حدیث (الحیوک، 2007 م، ص 87).

إذن لقیاس مدى فعالیة تدریس الأدب العربی المعاصر للطلاب عینة البحث قمنا بتقویم کفاءة المجموعتین التجریبیة والضابطة فی هذه المهارات الثلاثة فی الاختبار القبلی والبعدی، ثم عالجنا البیانات معالجة إحصائیة، ستأتی تفاصیلها فیما یأتی:

فی البدایة للتأکد من تکافؤ المجموعتین فی مهارة الکلام، تمّ اختبار t على الاختبار القبلی الذی أجریناه على المجموعَتین فی بدایة الفصل الدراسی. ویوضّح الجدول التالی نتائجه:

جدول (1)

T

المحاسب

درجة الحریة

مستوى الدلالة

 

 

0509-

14

0619

تفترض الفاریانسات متساویة

استخدام التعبیرات المناسبة فی المواقف المختلفة

0497

15

0626

تفترض الفاریانسات متساویة

التعبیر عن الأفکار بشکل منطقی

0675-

15

051

تفترض الفاریانسات متساویة

الاستجابة التلقائیة لما یدور معه من حدیث

 

کما نلاحظ فی الجدول (1) أن هذا الاختبار مع مستوى الدلالة 619/0 و626/0 و51/0، یبیّن أن المجموعَتین متکافئتان فی کل من المهارات الثلاثة للکلام أی: استخدام الطالب التعبیرات المناسبة فی المواقف المختلفة، التعبیر عن الأفکار بشکل منطقی، والاستجابة التلقائیة لما یدور معه من حدیث، ولیس بین المجموعتَین فرق ذو دلالة إحصائیة.

وأما الجدول رقم (2) فیتضمن التکرارات والنسب المئویة للإجابات الصحیحة لعینة البحث فی کل الأنشطة الثلاثة فی الاختبارین القبلی والبعدی؛

 

الجدول رقم (2)

الاختبارالبعدی2

الاختبارالبعدی 1

الاختبار القبلی

 

مدى التمکن

 

مهارات الکفاءة الکلامیة

المجموعة

النسبةالمئویة

 

التکرار

 

النسبةالمئویة

التکرار

النسبةالمئویة

التکرار

0

0

0

0

0

0

 

4

استخدام التعبیرات

المناسبة فی

المواقف المختلفة

المجموعة الضابطة

5/37

3

0

0

0

0

3

52

2

5/12

1

0

0

2

0

0

25

2

5/12

1

1

5/37

3

5/62

5

5/87

7

0

5/12

1

5/12

1

0

0

التعبیر منطقی

تعبیر الطالب

عن أفکاره وفق

تسلسل منطقی

5/87

7

5/87

7

100

8

التعبیر غیر منطقی

75

6

5/62

5

5/12

1

تمکن عال

الاستجابة التلقائیة

لما یدور معه

من حدیث

0

0

5/12

1

5/62

5

تمکن متوسط

25

2

25

2

25

2

تمکن ضعیف

2/11

1

2/11

1

0

0

4

 

استخدام التعبیرات

المناسبة فی

المواقف المختلفة

المجموعة التجریبیة

3/33

3

2/22

2

0

0

3

3/33

3

2/11

1

2/11

1

2

0

0

2/33

3

2/22

2

1

2/22

2

2/22

2

6/66

6

0

8/88

8

8/77

7

2/11

1

التعبیر منطقی

تعبیر الطالب عن أفکاره وفق تسلسل منطقی

2/11

1

2/22

2

8/88

8

التعبیر غیر منطقی

8/88

8

8/88

8

2/22

2

تمکن عال

الاستجابة التلقائیة

لما یدور معه

من حدیث

2/11

1

0

0

6/55

5

تمکن متوسط

0

0

2/11

1

2/22

2

تمکن ضعیف

 

یوضّح الجدول إجابات عیّنة البحث فی النشاطات الثلاثة المتعلقة بمهارة الکلام والتکرارات والنسب المئویة لها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ¡ استخدام التعبیرات المناسبة فی المواقف المختلفة

البیانات المرصودة فی الجدول رقم3 ـــ 3 تبیِّن أنه أجاب طالب واحد من المجموعة الضابطة عن سؤال واحد بشکل صحیح فی الاختبار القبلی ونسبته المئویة 5/12% من المجموعة، والسبعة الباقون لم یجیبوا ولو عن سؤال واحد بشکل صحیح ونسبتهم 5/87% منها.

وفی الاختبار الثانی أجاب طالب واحد من المجموعة ذاتها عن سؤالین بشکل صحیح ونسبته 5/12% من المجموعة، وطالبان عن سؤال واحد ونسبتهما 25% منها، والخمسة الباقون لم یجیبوا ولو عن سؤال واحد بشکل صحیح ونسبتهم 5/87% من المجموعة.

وفی الاختبار الثالث أجاب ثلاثة طلاب عن ثلاثة من الأسئلة الأربعة بشکل صحیح ونسبتهم 5/37% من المجموعة، وطالبان عن سؤالین ونسبتهما 3/22% منها، وثلاثة طلاب ما أجابوا ولو عن سؤال واحد ونسبتهم 5/37% منها.

أما نتائج المجموعة التجریبیة فی الاختبار القبلی للمهارة نفسها فکانت أنه أجاب طالب واحد عن سؤالین بشکل صحیح ونسبته المئویة 2/11% من المجموعة، وطالبان عن سؤال واحد ونسبتهما 3/22% منها، وستة طلاب لم یجیبوا ولو عن سؤال واحد ونسبتهم 7/66% منها.

وفی الاختبار الثانی أجاب طالب واحد عن کل الأسئلة الأربعة بشکل صحیح ونسبته 2/11% من المجموعة، وطالبان عن ثلاثة أسئلة ونسبتهما 3/22% منها، وطالب واحد عن سؤالین ونسبته 2/11% منها، وثلاثة طلاب عن سؤال واحد ونسبتهم 4/33% منها ولم یُجِب طالبان ولو عن سؤال واحد ونسبتهما 3/22% منها.

 وأما فی الاختبار الثالث فأجاب طالب واحد عن کل الأسئلة الأربعة بشکل صحیح ونسبته 2/11% من المجموعة، وثلاثة من الطلاب عن ثلاثة أسئلة ونسبتهم 4/33% منها، وثلاثة طلاب عن سؤالین ونسبتهم 4/33% منها، ولم یُجِب طالبان ولو عن سؤال واحد ونسبتهما 3/22% منها.

 

¡ تعبیر الطالب عن أفکاره وفق تسلسل منطقی

من الجدول رقم 3 ـــ 3 یتبین أنه لم یعبّر حتى طالب واحد من المجموعة الضابطة فی الاختبار القبلی عن أفکاره وفق تسلسل منطقی، وأما فی الاختبار الثانی فأجاب طالب واحد عن السؤال المطروح علیه بشکل منطقی ونسبته المئویة 5/12% من المجموعة، وفی الاختبار الثالث حصلنا على نفس النتیجة.

أما نتائج المجموعة التجریبیة فی الاختبار القبلی للمهارة نفسها فکانت أنه أجاب طالب واحد فی الاختبار القبلی عن السؤال بشکل صحیح ونسبته 2/11% من المجموعة، وفی الاختبار الثانی قد تحدث سبعة طلاب عن أفکارهم وفق تسلسل منطقی ونسبتهم 8/77% من المجموعة، وفی الاختبار الثالث أجاب ثمانیة من الطلاب عن السؤال المطروح علیهم بشکل منطقی ونسبتهم المئویة 9/88% من المجموعة.

 

 

¡ الاستجابة التلقائیة لما یدور معه من حدیث

نرى فی بیانات الجدول رقم 3 ـــ 3 أنه حاز طالب واحد من المجموعة الضابطة فی الاختبار القبلی على تمکن عال فی هذه المهارة ونسبته 5/12% من المجموعة، وخمسة طلاب على تمکن متوسط ونسبتهم 5/62% منها، وطالبان على تمکن ضعیف ونسبتهما 25% منها.

وفی الاختبار الثانی حصل خمسة طلاب من المجموعة ذاتها فی نفس المهارة على تمکن عالٍ ونسبتهم المئویة 5/62% من المجموعة، وطالب واحد على تمکن متوسط ونسبته 5/12% منها، وطالبان على تمکن ضعیف ونسبتهما 25% منها.

وأما فی الاختبار الثالث فحصل ستة طلاب من المجموعة الضابطة على تمکن عالٍ فی هذه المهارة ونسبتهم75% من المجموعة، وطالبان على تمکن ضعیف ونسبتهما 25% منها.

أما نتائج المجموعة التجریبیة فی الاختبار القبلی للمهارة نفسها فکانت أنه حصل طالبان منها على تمکن عال ونسبتهما المئویة 3/22% من المجموعة، وخمسة طلاب على تمکن متوسط ونسبتهم 6/55% منها، وطالبان على تمکن ضعیف ونسبتهما 3/22% منها.

وفی الاختبار الثانی حصل ثمانیة طلاب على تمکن عال ونسبتهم المئویة 9/88% من المجموعة، وطالب واحد على تمکن ضعیف ونسبته 2/11% منها.

وفی الاختبار الثالث حاز ثمانیة طلاب على تمکن عال فی هذه المهارة  ونسبتهم 1/88% من المجموعة، وطالب واحد على تمکن متوسط ونسبته 2/11% منها.

تمّ تحلیل Split–plot ANOVA على تقویم أثر الطریقَتَین المختلفتَین لتدریس الأدب العربی المعاصر (المدخل التواصلی / المناهج التدریسیة السائدة) على مهارة الکلام لدى الطلاب عیّنة البحث فی المراحل الثلاثة.

کان الأثر الأساسی للزمن قابلاً للمشاهدة (0.185P=0/000 wilks’lambda=) وتحسّن کلتا المجموعتین فی هذه المهارة فی المراحل الزمنیة الثلاثة (الجدول رقم  3ـــ 4). کان الأثر الأصلی لمقارنة الطرق التدریسیة ذا دلالة إحصائیة (P=0.018) وهذا یدلّ على أن هناک فرقاً دالاً إحصائیاً بینهما.     

 

الجدول رقم 3

الإحصاءات الوصفیة لمهارة الکلام

 

المناهج التدریسیة السائدة

المدخل التواصلی

 

المرحلة الزمنیة قبل بدء التجربة

 

N

M

SD

N

M

SD

8

1

53/0

9

56/1

88/0

أربعة أشهر بعد بدء التجربة

8

2

92/0

9

22/4

16/2

ثمانیة أشهر بعد بدء التجربة

8

2/3

8/1

9

89/4

61/1

 

وسیتضح فی الرسم رقم 3ــ2 معدّل علامات طلاب المجموعة الضابطة (A) والمجموعة التجریبیة(B) فی مهارة الکلام فی المراحل الزمنیة الثلاث (الاختبار القبلی، والاختبار البعدی الأول، والثانی).

 

الرسم رقم 4

معدّل علامات المجموعتین فی مهارة الکلام

 

النتائج

إن هذا البحث قد تناول تطبیق المدخل التواصلی على تدریس الأدب العربی المعاصر ومدى تأثیره على مهارة الکلام لدى متعلّمی العربیة الأجانب. وقد حاول الإجابة عن السؤال التالی: ما مدى فعالیة تطبیق المدخل التواصلی على تدریس الأدب العربی المعاصر فی مهارة الکلام لدى طلاب العربیة الإیرانیین؟

واتضح من تحلیل البیانات تحلیلاً إحصائیاً أن هناک فرقاً ذا دلالة إحصائیة بین المجموعة الضابطة والمجموعة التجریبیة فی مهارة الکلام، ویدلّ ذلک على أن تدریس الأدب العربی المعاصر على أساس الطریقة التواصلیة یؤدی إلى تنمیة مهارة الدارسین فی الکلام. والسبب یرجع إلى أنه یمکن تزوید المتعلّمین بالمقدرة التواصلیة وبالتالی إقدارهم لاستخدام اللغة استخداماً تلقائیاً وتواصلیاً بالتفاعل المؤثر بین الطالب ومعلّمه وزملاءه بتوظیف سیاقات ذات معنى تتحقق باختیار نصوص أصیلة وذات مغزى؛ ولاجدال فی أن الأدب بأجناسه الأربعة أکثر النصوص أصالةً؛ إذ أنه لیس له هدف تعلیمی وإنما هو إبداع أداته اللغة.

وأما لخلق التفاعل المؤثر بین الطالب وزملاءه والمعلّم فیمکننا تذییل النص المدروس بأنشطة تعلیمیة ـ تعلّمیة تواصلیة تنتهی إلى التواصل المتبادل والمؤثر بینهم؛ من الممکن تقدیمها للدارسین فی ثلاث مراحل وهی: أنشطة قبل القراءة، أنشطة أثناء القراءة، وأنشطة بعد القراءة، وکذلک نشاطات یقوم بها المعلم؛ تمّ القول عنها بالتفصیل فی صلب الدراسة.

 

õõõ

 



1. Speaking

[2]. Linguistic Competence

[3]. Communicative Competence

[4]. أو اللغة الجانبیة أو اللغة المصاحبة Paralinguistic، ویقصد بها حرکات بالوجه، وإشارات الید، ووقفات عند الحدیث، وغیر ذلک من أسالیب تعطی للکلام دلالات، ومعانی تختص بالکلام دون غیرها من المهارات.

[5].Widdowson

[6]. Speaking

[7]. Talking

[8]. Saying

[9]. Performance

[10]. Gajdusek

[11]. Cloze – type exercise.

[12]. Sioufi

[13]. Erkaya

[14]. William Littlewood

[15]. مدخل فی تعلیم اللغة التواصلی

المصادر والمراجع

أ. العربیة:

1. إبراهیم، هدایة. (2009 م). تحلیل الحاجات اللغویة فی مواقف الاتصال اللغوی لدى دارسی اللغة العربیة الناطقین بغیرها. سجل المؤتمر العالمی لتعلیم اللغة العربیة لغیر الناطقین بها. الریاض: جامعة الملک سعود، معهد اللغة العربیة. ص 50ـ 176.

2. الحیوک، شادی نزیه. (2007 م). إعداد اختبارات مهارات اللغة العربیة للناطقین بغیرها فی ضوء المدخل الاتصالی. رسالة ماجستیر. غیر منشورة. جامعة الدول لعربیة، المنظمة العربیة للتربیة والثقافة والعلوم، معهد الخرطوم الدولی للغة العربیة.

3. الخلف، محمد حسین أحمد. (2009 م). دراسة مقارنة بین البرنامج اللغوی والبرنامج الاتصالی فی تعلیم اللغة الهدف. رسالة ماجستیر. غیر منشورة. جامعة الدول لعربیة، المنظمة العربیة للتربیة والثقافة والعلوم، معهد الخرطوم الدولی للغة العربیة.

4. السید، بهاء الدین الهادی خیر. (1998م). الاتصال اللغوی وتطبیقاته فی مجال تعلیم اللغة الأجنبیة. رسالة ماجستیر. غیر منشورة. جامعة الدول لعربیة، المنظمة العربیة للتربیة والثقافة والعلوم، معهد الخرطوم الدولی للغة العربیة.

5. شکیب انصاری، محمود. (1384م). إصلاح المنهج الدراسی لفرع اللغة العربیة ضرورة تعلیمیة اقتصادیة. المؤتمر الثانی لمدیری أقسام اللغة العربیة وآدابها فی الجامعات الإیرانیة. جامعة أصفهان ــ قسم اللغة العربیة. ص 31ــ44.

6. طعیمة، رشدی أحمد. (1986م). المرجع فی تعلیم اللغة العربیة للناطقین بلغات أخرى. (ج 2). مکة المکرمة: جامعة أم القرى.

7. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (1989م). تعلیم اللغة العربیة لغیر الناطقین بها. الرباط: المنظمة الإسلامیة للتربیة والثقافة والعلوم(إیسیسکو).

8. طعیمة، رشدی أحمد، ومحمود کامل الناقة. (2006 م). تعلیم اللغة اتصالیاً بین المناهج والاستراتیجیات. الرباط: المنظّمة الإسلامیة للتربیة والعلوم والثقافة (إیسیسکو).

9. العصیلی، عبدالعزیز بن إبراهیم. (2002 م). طرائق تعلیم اللغة العربیة للناطقین بلغات أخرى. الریاض: جامعة الإمام محمد بن سعود.

10. المکی، میسر أحمد. (1384هـ.ش). «نظریات تعلم اللغة الثانیة وکیفیة الإفادة منها لتقویم وتطویر تعلیم العربیةکلغة ثانیة». المؤتمر الثانی لمدیری أقسام اللغة العربیة وآدابها فی الجامعات الإیرانیة. جامعة أصفهان: قسم اللغة العربیة. ص  6ـ 30.

 

ب. الفارسیة:

11. ژرمن، کلود. (1388 هـ .ش). رویکرد ارتباطی در آموزش زبان. (ترجمة روح الله رحمتیان). تهران: انتشارات سمت.

12. ضیاءحسینی، محمد. (1385هـ. ش). اصول و نظریه‌های آموزش زبان فارسی به غیر فارسی‌زبانان. تهران: انتشارات سخن.

13. لازار، گیلیان. (1380هـ .ش). ادبیات و آموزش زبان. (ترجمة محمد غضنفری). تهران: انتشارات سمت.

 

ج. الإنجلیزیة:

14. Erkaya, Odilea Rocha.  "Benefits of Using Short Stories in the EFL Context". (2005). P: 1-13.  Available Internet Address:

15. http://www.asian-efl-journal.com/profession_teaching_articles.php

16. Littlewood, William T. (1981) Communicative Language teaching: an introduction.Cambridge University.

17. Gajdusek, L. Toward wider use of literature in ESL: Why and how. TESOL Quarterly, 22 (2). ( (1988). P: 227-257.