نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلفون

1 أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة «تربية مدرّس» ـ طهران.

2 طالب الدکتوراه في اللغة العربية و آدابها بجامعة «تربية مدرّس» ـ طهران.

المستخلص

دانش محمدي***
 
الملخص
الکتاب الجامعي أحد المکوّنات الهامّة في کل منهج. وتعود أهمية الکتاب في کل منهج إلى الدور الذي يلعبه لتنسيق سائر العناصر.  فيحدد الکتاب في کثير من الأحيان طريقة التدريس حيث إنّ کثيراً من المدرسين يکيّفون طرائقهم واستراتيجياتهم على أساس الطريقة المتبعة في الکتاب. وفي منهج تعليم القواعد اللغوية قد ظهرت نظريات وآراء متضاربة حول معايير الجودة في الکتاب الجامعي، لکن اتفق جميع الأخصائيين في حقل تعليم اللغة أن الکتاب التعليمي للقواعد يجب أن يتطور على أساس المعايير العلمية والتربوية الحديثة في کل فترة. من الأساليب الحديثة لتحليل الکتب في المناهج أسلوب تحليل المحتوى والذي يدرس الکتاب لمعرفة مواضع القوة والضعف وذلک من خلال المعايير العلمية والتربوية الحديثة.
هذه الدراسة محاولة لمعرفة الطريقة المتبعة، وأسباب القوة والضعف في کتب تعليم قواعد اللغة العربية في فرع اللغة العربية وآدابها. تنتهج الدراسة المنهج الوصفي، وتتبنّى طريقة تحليل المحتو ى لدراسة هذه الکتب. وقد حاولت أن تستنبط نقاط القوة والضعف في الکتب عن طريق تصميم قائمة من معايير الجودة للکتاب الجامعي کما أنها عرضت هذه القائمة في صورة الاستمارة لعشرة من الأساتذة الأخصائيين في حقل تعليم قواعد اللغة العربية في إيران. يشتمل مجتمع الدراسة کتاب «مبادئ العربية» (المجلد الرابع) للرشيد الشرتوني، وکتاب «الجديد في الصرف والنحو» للديباجي. أثبتت بعض نتائج الدراسة أنّ الطريقة الغالبة في هذين الکتابين هي الطريقة القياسية، وهذه الطريقة تقليدية تماماً ولا تستعمل في المناهج اللغوية الحديثة. وهناک مشاکل يعانيها الکتابان مثل: فقدان معايير الجودة، وذکر الأهداف التعلمية، والتدريبات المتنوعة، والنصوص.

الكلمات الرئيسية

عنوان المقالة [English]

Content Analysis of Arabic Grammar Books at the B.A. Level of Arabic Literature Based on the Course Book Quality Criteria “A Case study of Mabadi Alarabia Written by Rashid Shartooni and “aljadid fi alsarf va nahv” Ebrahim Dibaji

المؤلفون [English]

  • Issa Mottaqi Zadeh 1
  • Sajjad Esmaili 2
  • Danesh Mohammadi 2

1 Assistant Professor ofTarbiat Modarres University.

2 PhD student of Tarbiat Modarres University

المستخلص [English]

Textbooks are one of the core constituents of the curriculum. The importance of textbooks in every program is related to the coordinating role that they create among other parts of the curriculum. Most of the times, the textbook determines the methodology, as most of the instructors choose their methodology based on the textbook. There are different views with regard to the selection of textbook quality framework for the instruction of Arabic grammar in the curriculum but the common belief states the necessity of textbook design based on the modern content organization.
Content analysis is one of the modern methods for evaluating the content of textbooks in the curriculum. In this method, strong points and weak points of the textbooks are evaluated based on the modern scientific and educational methods.
This study tries to analyze the weak points and strong points of Arabic grammar textbooks at university level based on the descriptive-analytic approach with content analysis methodology. From among available textbooks, two books, "mabadi alarabia” and “aljadidi fi sarfonahv” that are used more than any other book at the university level were selected and based on content analysis framework they were analyzed. The results show that the major methodology of these books in teaching grammar is based on traditional – deductive approach. Of the most prominent weak points of these books are “not having any educational goals for instructors and students” and “inadequate exercises and text for internalization of the rules”.

الكلمات الرئيسية [English]

  • content analysis
  • Arabic language grammar
  • “mabadi alarabia
  • aljadidi fi sarfonahv

التمهید ومشکلة الدراسة

الکتاب الجامعی أداةٌ لتحقیق الأهداف المرسومة للمادة الدراسیة، فهو المصدر المنظم الذی یحتوی المعارف والمعلومات، فضلاً عن أنه یعد وسیلة من وسائل الاتصال المباشر بین الأستاذ والطالب، تسهم فی تهیئة بیئة تعلیمیة خصبة، وإیجابیة قائمة على الحیویة والتفاعل إذا استخدم الاستخدام الأمثل الذی یتناسب مع الأهداف التربویة، والمحتوى، والوسائل التعلیمیة، وأسالیب التقویم.

من هنا تأتی أهمیة الکتاب الجامعی التی تجعلنا نعتنی بإعداده وإخراجه وفق معاییر ومواصفات عملیة وتربویة، یتم من خلالها تحسین العملیة التعلیمیة وتطویرها التی تکشف لنا ما یتضمنه الکتاب الجامعی من نقاط قوة وضعف، ومن ثم تساعدنا على مراجعته والتدقیق فیه من وقت إلى آخر وفق متطلبات المجتمع، وبما یتناسب مع قدرات الطلاب ومیولهم واستعدادهم للتعلم، ویعکس واقع بیئتهم.

من أسالیب العنایة بالکتاب الجامعی، أسلوب تحلیل محتواه التعلیمی، الذی یقصد به دراسة الکتاب المقصود لمعرفة مواطن القوة والضعف فیه، وفق المعاییر والمواصفات التی وضعت للکتاب الجامعی الجیّد بما یتلائم مع حاجات المجتمع، وحاجات الطلاب الذین یخصهم الکتاب فی إطار السیاسة للتعلیم (ینظر: الجبر،2005م، ص885).

یمکّن أسلوب تحلیل المحتوى للکتاب الجامعی الباحثَ من إعطاء وصف دقیق لما یتضمنه الکتاب من الحقائق والمفاهیم العلمیة، ویکشف مواطن القوة والضعف مع تقدیم المبادیء الأساسیة للتصحیح والتعدیل، وتسهیل اختیار المحتوى التعلیمی المناسب؛ لذا فإنّ عملیة تحلیل الکتب الجامعیة تعد عملیة تشخیصیة هدفها تطویر المناهج من نواح عدة کاختیار الأهداف التربویة، والوسائل التعلیمیة، وأسالیب التقویم، وطرائق التدریس وأسالیبه، التی تتناسب مع حاجات الطلاب النفسیة، وقدراتهم العقلیة والمهاریة، وحاجاتهم الاجتماعیة، ومن ثم المساعدة على بناء شخصیة متکاملة من کل النواحی التی تضمن لهم القدرة على مسایرة مجتمعاتهم والتکیف معها (المصدر نفسه،ص886).

إن نتأمل فی واقع الکتب المختارة لتدریس القواعد العربیة فی أقسام اللغة العربیة وآدابها بالجامعات الإیرانیة فی مرحلة البکالوریوس، نلاحظ أنّ الأساتذة أغلبهم یستخدمون الکتب التی ألفت من قبل المؤلفین العرب نحو: مبادی العربیة، شرح ابن عقیل وغیرهما. انتهج أکثر المؤلفین منهجاً واحداً فی تنسیق وتبویب هذه الکتب؛ حیث تحتوی کلّها على شرح القواعد فی جملات، وتشتمل بعضها على تمارین تکمیلیة فی أواخر الدروس. هذه الکتب ظلت خطوات تعدیل محتواها أو تغییرها بطیئة وقلیلة،لا یکاد یتمّ إصلاح المشاکل التی فیها إلا فیما ندر، الأمر الذی أدّى إلى تزاید صیحات الشکوى من الإقبال على دراستها، واعتماد ملخصات عنها؛ بسبب کثافة المباحث النحویة والصرفیة من دون تحقیق الهدف من دراستها، فضلاً عن عدم تناسب محتوى المادة النحویة أو الصرفیة والمرحلة النمائیة للمتعلمین، وبُعد المتعلمین عن الجو اللغوی السلیم؛ لأن أغلب المعلمین یشرحون الدروس على أساس المناهج التقلیدیة.

ولم یکن تألیف محتوى کتب القواعد الجدیدة أفضل من الکتب السابقة بل فقط أعید النظر فی طرق تدریس الصرف والنحو فی ضوء اللوائح التوجیهیة التی ترسل من مدیرات التربیة فی محافظات الإیرانیة؛ لأنها بعیدة عن الموضوعیة فیما یتعلق بالتجریب العملی لها.

وهکذا على الرغم من البحوث التی أجراها الباحثون والأساتذة بأقسام اللغة العربیة وآدابها بالجامعات منذ عشر سنوات حتى الآن فی مجال القواعد العربیة وکیفیة تعلیمها نجد أن التوصیات والمقترحات التی توصلوا إلیها من خلال الندوات والدعوات والمؤتمرات کانت ترتکز أکثرها على مناهج واستراتیجیات تدریسه دون الاهتمام بالکتب؛ لأسباب قد ترجع إلى إغفال التجریب العلمی للکتب المؤلفة، والاعتماد على الآراء الذاتیة، والاجتهاد الشخصی فی بعض الأحیان، إضافة إلى نقص فی مؤهلات بعض المکلفین على تألیف هذه الکتب التی تتطلب إختصاصاً وخبرة فی صناعة المناهج للنظر فی سلبیاتها وایجابیتها بالقیاس إلى المعاییر المعتمدة فی الدول المتقدمة.

فدفعت قلة الدراسات التقویمیة لکتب القواعد النحویة التی تدرس حالیاً فی صفوف مرحلة البکالوریوس إلى القیام بدراسة تحلیل محتوى کتب القواعد فی هذه الصفوف بغیة الوصول إلى المقترحات والتوصیات التی تسهم فی تطویرها.

 

أهداف الدراسة

تهدف الدراسة إلى ما یأتی:

  1. بیان جوانب القوة والضعف فی محتوى کتب القواعد لمرحلة البکالوریوس فی ضوء معاییر جودة الکتاب الجامعیّ.
  2. بیان المنهج الغالب فی تألیف هذه الکتب.
  3. بیان توصیات لتطویر الکتب شکلاً ومضموناً.

 

أسئلة الدراسة

تحاول الدارسة الإجابة عن الأسئلة التالیة:

  1. ما هی مواطن الضعف والقوة فی محتوى کتب القواعد النحویة حسب معاییر جودة الکتاب الجامعیّ للقواعد وعلى أساس آراء الأساتذة؟
  2. ما هو المنهج الغالب فی تقدیم القواعد النحویة؟
  3. ما هی التوصیات التی یمکن أن تتوصل إلیها الدراسة لتطویر کتب القواعد شکلاً ومضموناً؟

 منهج الدراسة، ومجتمعها، وأداتها

تنتهج الدراسة المنهج الوصفی ـ التحلیلی فی تحدید مشکلة الدراسة التی تمثلت فی الافتقار إلى معاییر لمحتوى کتب القواعد فی مرحلة البکالوریوس وفق معاییر الجودة الشاملة ومؤشراتها، والمعروف عن المنهج الوصفی التحلیلی أنه یستخدم لدارسة أوصاف دقیقة للظاهرات التی من خلالها یمکن تحقیق تقدم کبیر فی حل المشکلات، وذلک من خلال قیام الباحث بتصور الوضع الراهن، وتحدید العلاقات التی توجد بین الظاهرات فی محاولة لوضع تنبؤات عن الأحداث المتصلة (فان دالین،1997م،ص292)، فضلاً عن استخدامه منهج تحلیل المحتوى للتعرف على مدى تحقق معاییر محتوى کتب القواعد من مرحلة البکالوریوس (السید، 2002م، ص42).

کما یتحدد عینة الدراسة الحالیة بمحتوى هذین الکتابین.

 

الکتب

المؤلف

نوعیة الکتب

عدد الصفحات

مبادیء العربیة

رشید الشرتونی

الجزء الرابع

408

الجدید فی الصرف والنحو

سیّدإبراهیم دیباجی

مجلد واحد

517

الجدول رقم 1: تحدید عینة الدراسة

وقد تم اختیار الکتابین للأسباب التالیة:

  1. کتاب مبادئ العربیة؛ لأنّه یُدرس فی فرع اللغة العربیة وآدابها بأغلب الجامعات الإیرانیة ویعتبر من المصادر الهامّة لامتحان الدخول فی مرحلة ا لماجستیر.
  2. کتاب الجدید فی الصرف والنحو؛ لأنّه موضع الاهتمام فی أقسام اللغة العربیة ولأنّ هناک تشابهات کثیرة بین هذا الکتاب ومبادئ العربیة من حیث شمولیة المباحث وتدرج المفاهیم.

 

أداة الدراسة

لتحقق أهداف الدراسة لابدّ من وجود أداة (تصنیف) یتم بموجبها تحلیل محتوى کتب القواعد، والأداة فی تحلیل المحتوى إطار نظری یتکون من مجموعة من المفاهیم والأفکار المحددة والمعرفة بوضوح وتکون مقسمة إلى مجموعات أو مجالات على أساس منطقی معین. ونظراً لعدم وجود أداة مسبقة للتعامل بها مع الأهداف، اضطر الباحثون للقیام ببناء أداة یتحقق من خلالها أهداف دراستهم؛ وذلک فی ضوء معاییر الجودة واشتقاق معاییر فرعیة منها؛ ومن أجل أن تکون عملیة وضع المعاییر واشتقاقها خاضعة لضوابط علمیة وموضوعیة واضحة ودقیقة على وفق خطوات سلیمة اتبع الباحثون الخطوات الآتیة:

  1. الاطلاع على الآداب والبحوث التی تبین کیفیة صیاغة المعاییر العامة والخاصة.
  2. الاطلاع على عدد من مصادر القواعد للتعرف على طبیعة المادة.

قام الباحثون بتحلیل معاییر الجودة لکتب القواعد وتصنیفها فی استبانة موحدة و قد بلغ عددها 4 معاییر رئیسة واشتقت منها معاییر فرعیة بلغ مجموعها 20 معیاراً بشکلها الأول، وبعد عرضها على مجموعة من الخبراء، والمحکمین، والمتخصصین فی هذا المیدان للتحقیق من علاقاتها بمادة القواعد وصدقها الظاهری، وبعد أن أخذ  الباحثون بالملاحظات والتعدیلات التی قدمته لجنة الخبراء بنسبة لا تقلّ عن (60%) ودمج بعض المعاییر ببعضها أصبح مجموعها (5) معاییر رئیسة، و33 معیاراً فرعیاً. والمعاییر الأصلیة هی فیما یلی:

المعیار الأول: منهجیة عرض الکتابین من ناحیة التنظیم.

المعیار الثانی: مدى احتواء الکتابین على النصوص المختلفة والمتنوعة.

المعیار الثالث: مناسبة نوعیة الأمثلة والشواهد الموجودة فی الدروس.

المعیار الرابع: مناسبة التدریبات ومدى نجاحها.

المعیار الخامس: مناسبة شکل الکتابین الظاهری.

 

الدراسات السابقة

لقد زاد اهتمام الباحثین بکتب اللغة العربیة عامة، وقاموا بتقویمها وتحلیلها وتطویرها فی هذا العصر بما یتلاءم مع طبیعة المجتمع وطبیعة الجمهور المستهدف، ومن هذه الدراسات:

1. دراسة (جهینة علی جان، 2001م) تحت عنوان: «مدى تحقیق کتب اللغة العربیة لأهداف المرحلة الابتدائیة فی دولة البحرین». لقد کشفت هذه الدراسة مدى تحقیق کتب اللغة العربیة لأهداف المرحلة الابتدائیة فی دولة البحرین، عن طریق تحلیل محتوى هذه الکتب وبیان کفایة هذا المحتوى فی تحقیق تلک الأهداف، وتقدیم المقتحرحات والتوصیات المناسبة لأغراض تطویر تلک الکتب وتحسینها بما ینسجم مع مرامی السیاسة التربویة. اعتمد الباحث المنهج الوصفی التحلیلی مستخدمة أداة تحلیل المحتوى. بینت هذه الدراسة أهمی استخدام تحلیل المحتوى فی الکشف عن مدى تناسب محتوى کتب اللغة العربیة والأهداف المنشودة منها، من أجل تیسیر هذا المحتوى بما یلبی توافق اهتمامات المتعلمین والارتقاء به (ینظر: جان، جهینة علی، 2001م، ص168ـ169).

2. دراسة (سمیرة محمد علی سلمان المرزوق، 1997م) تحت عنوان «دراسة تحلیلیة تقویمیة لأسئلة محتوى کتب اللغة العربیة لطلبة المرحلة الإعدادیة بدولة البحرین». تهدف الدراسة إلى تحلیل وتقویم أسئلة کتب اللغة العربیة فی المرحلة الإعدادیة فی دولة البحرین. قارنت هذه الدراسة بین أنواع الأسئلة وفق تصنیف «بلوم» فی کتب اللغة العربیة فی المرحلة الإعدادیة، ونجمت عنها أن الإجابة عن أسئلة الفهم تأخذ نسبة أعلى من مستوى التطبیق ومستوى المعرفة، کذلک وازنت بین نسب الأسئلة المقالیة والموضوعیة فی کتب المرحلة الإعدادیة، وأبرزت النتائج ارتفاع نسب الأسئلة المقالیة (ینظر: المرزوق، سمیرة محمد علی سلمان، 1997م).

3. دراسة (حسنی عبد الباری عصر، 1987م) المسماة بـ«دراسة تقویمیة لمحتوى النحو العربی فی التعلیم العام». هدفت الدراسة الى تحلیل محتوى الکتب الجامعیة من خلال الموضوعات المقررة والکشف عن الترتیب المتبع فیها، والتتابع، والتکامل، والاستمرار فی متضمنات الموضوعات، فضلاً عن الوصف الکمی للمصطلحات والقواعد الواردة فی تلک الموضوعات کلها. أثبتت بعض النتائج أنه یعانی الطلاب فی الصف الأول الثثاوی صعوبة فی فهم الأسس التی یقوم علیها التصنیف ذو الأساس المجرد، کما یغلب علیهم التفکیر الذاتی دون الموضوعی، وأنهم یعانون صعوبة فی التعالم مع العلاقات الذهنیة المتبادلة بین المفاهیم المجردة. (ینظر: عصر، حسنی عبد الباری، 1987م، ص19).

4. أما نتائج هذه الدراسات فقد بینت ضرورة إعادة النظر فی الکتب النحویة فی المراحل العالیة، باستخدام تحلیل المحتوى فی کشف نقاط الضعف فیها؛ بغیة التوصل إلى المقترحات التی تسهم فی تجاوز هذه النقاط، وذلک للإسهام فی تطویر هذه الکتب.

5. وهناک دراسات فی إیران حول کتاب مبادئ العربیة منها: المقال المعنون بـ«نقد و بررسی کتاب مبادئ العربیة (المجلد خریدار)، والذی نقد فیه المؤلفون الکتاب من حیث مشاکله العلمیة مثل النقاط والفوائد التی تفقدها بعض المباحث فی الکتاب (صدقی والآخرون، 1385 هـ.ش).

6. والمقال الآخر المعنون بـ«نقدى بر کتاب مبادئ العربیة» والذی بحث فیه الکاتب مثل المقال السابق بعض النقاط والفوائد فی الکتاب (زرکوش، 1378هـ.ش).

ولم یدخل هذان المقالان فی نقد الکتاب من حیث معاییر الجودة للکتاب التعلیمی واکتفیا بنقد المباحث العلمیة فی الکتاب.

أما حول کتاب «الجدید فی الصرف والنحو»، فیبدو أنه لم یدرس بعد، فلم نستطع الحصول على مقال او دراسة لنقد هذا الکتاب.

أما هذه الدراسة فجاءت لرفد الدراسات السابقة بالنتائج التی توصل إلیها الباحثون من خلال القیام بتحلیل محتوى الکتابین فی مرحلة البکالوریوس من التعلیم العالی، وذلک للکشف عن الثغرات التی تکمن فیها الصعوبات التی یعانیهاالمتعلمون فی الکتب النحویة التی یدرسونها عن طریق استخدام تحلیل المحتوى بوصفه الأداة الموضوعیة التی تبین جوانب الضعف والقوة فی هذه الکتب.

 

1. أدب الدراسة النظری

1. 1تحلیل المحتوى (المضمون) (Content Analysis)

اختلف علماء التربیة والباحثین فی منهجیة البحث حول مفهوم تحلیل المحتوی. هناک فئتان متغایرتان من حیث تحدیدهم لمفهومه نذکر آرائهما بالإجمال:

الفئة الأولى: ترى تحلیل المحتوى أنه یستهدف الوصف الدقیق والموضوعی. وبعضهم یرى أنه یهدف إلى التصنیف الکمی لمضمون معین، کما أنّ البعض الآخر یرى أنه تصنیف سمات الأدوات الفکریة فی فئات ومن أصحابها کابلان (Kaplan)، جانیس (Janis)، بیرلسون (Burleson) وغیرهم.

أما الفئة الثانیة: وهم الذین خلطوا بین مفهوم تحلیل المحتوى وبین المفاهیم الأخرى کتحلیل المضمون أو المنهج الوثائقی ومن هؤلاء: باد (Baud)، لازویل (Lass will)، حسین البهائلی وغیرهم (ینظر: طعیمة، 1987م، ص95).

أما التعریف الذی یعدّ من أشمل وأوضح التعریفات فی تحدید مفهوم تحلیل المحتوى هو کما ذکره الدکتور العساف وهو:

«عبارة عن طریقة بحث یتم تطبیقها من أجل الوصول إلى وصف کمی هادف ومنظم لمحتوى أسلوب الاتصال؛  لأنه یؤکد على الخصائص التالیة :

-   تحلیل المحتوى لا یجری بغرض الحصر الکمی لوحدة التحلیل فقط وإنما یتعداه لمحاولة تحقیق هدف معین.

-   أنه یقتصر على وصف الظاهر وما قاله الإنسان أو کتبه صراحة فقط دون اللجؤ إلى تأویله .

-   أنه لم یحدد أسلوب اتصال دون غیره ولکن یمکن للباحث أن یطبقه على أی مادة اتصال مکتوبة أو مصورة.

أنه یعتمد على الرصد التکراری المنظم لوحدة التحلیل المختارة» (العساف, 1416هـ.ق، ص235).

 

2.1 عناصر تحلیل المحتوى

یذکر عقل وأبوغزالة (1426هـ.ق،ص 46) مجموعة من العناصر التی یتکون منها المحتوى الدراسی هی:

1. المفردات: و هی العناوین الرئیسة والفرعیة الواردة فی الوحدة الدراسة أو الدرس.

2. المفاهیم والمصطلحات: فالمفاهیم هی صورة ذهنیة تشیر إلى مجموعة من العناصر المتقاربة ویعبر عنها بکلمة أو أکثر؛ أما المصطلحات فهی ما تمّ الاتفاق على اطلاقه على شیء معین.

3. الحقائق والأفکار: فالحقیقة هی ظواهر تثبت صحتها، أما الأفکار فهی مجموعة من حقائق عامة تفسر الظواهر أو العلاقات.

4. التعمیمات: التعمیم هو ربط أو توضیح العلاقة بین مفهوم و أکثر.

5. القیم والاتجاهات: القیم هی المعاییر التی فی ضوئها یتم الحکم على المواقف والسلوک، أما الاتجاه فهو مفهوم فردی شخصی یحدد میول الإنسان نحو الأشیاء والأشخاص أو المواقف، فیؤثر فی سلوکه نحوها ویعمل على توجیه هذا السلوک فی المواقف المختلفة.

6. المهارات: وهی الممارسات العقلیة والعلمیة التی یقوم بها الطلبة بهدف تعریضهم لخبرات مقصودة مخطط لها.

7. الصور والرسومات والأشکال التوضیحیة.

8. الأنشطة والتدریبات والأسئلة.

 

3.1الکتاب الجامعی

«هو ذلک الوعاء الذی یضم المحتوى من المادة الدراسیة وما یصاحبها من وسائل تعلیمیة وأنشطة وتدریبات وتطبیقات وأسالیب تقویم مختلفة، ویضم الکتاب أیضاً مقدمة للمتعلم وفهرساً یعرض المقرر بشکل عام وموجز، کما یضم قائمة بالمصطلحات والمفردات غیر المألوفة بالنسبة إلى المتعلمین» (اللقانی، 1995م، ص16).

 

4.1 أهداف تعلیم القواعد

قواعد اللغة العربیة وسیلة ولیست غایة، فالهدف من هذه المادة إلزام الطلاب بحفظ الجانب النظری والترکیز علیه مع اتقان الجانب التطبیقی؛ فالطالب إذا حفظ التعارف والمسوغات وغیرها مع معرفة التطبیق الصحیح لها، فقد حقّق الهدف المنشود من تدریس هذه المادة.

ومن الأهداف ما ذکرها جابر (1991م، ص 290):

«1. أن تعلم القواعد أمر ضروری وذلک من أصل ضبط اللغةز

2. أن قواعد اللغة العربیة وسیلة لضبط الکلام، وعلى هذا فیجب أن یختار من موضوعاتها ما یساعد المتعلم على ضبط لغته».

ومنها أیضاً ما ذکرها عامر (د.ت، ص 124):

1. تمرّس الطلاب خاصة فی المراحل المتقدمة بدقة الملاحظة والتمییز بین الصیغ التعبیریة ونقد الأسالیب وصحة الحکم.

2. تعوید تفکیرهم على الأسالیب المنطقیة المنظمة والتعلیل لما یتوصلون إلیه من أحکام أو نتائج؛ لأنهم فی القواعد یتناولون الألفاظ والمعانی المجردة، ویدرکون الفروق بین التراکیب ومفرداتها.

3. تنمی قواعد اللغة الثروة اللغویة الراقیة لدى الدراسین.

4. تعین قواعد اللغة العربیة طلابنا على فهم ما یعترضهم من تراکیب غامضة أو معقدة، ثمّ إعادة صیاغتها بما یعین على سهولة فهمها.

 

5.1 معاییر جودة الکتاب التعلیمی للقواعد

لقد ذکر الأخصائیون فی تألیف کتب القواعد معاییر مهمة أهمها هی: أسلوب عرض الدروس وتقدیمها؛ الضبط بالشکل لکلّ من النص والقاعدة؛ احتوائه على المقدمة الواضحة التی تذکر أهداف الدرس وطریقة التدریس المتبعة فی الکتاب؛ وجودة الکتاب وطباعته؛ والتنویع فی الأمثلة والتدریبات.

نحن فی هذه الدراسة بوّبنا هذه المعاییر فی خمسة محاور:

1) منهجیة عرض الکتاب من ناحیة التنظیم.

2) احتواء الکتاب على النصوص المختلفة والمتنوعة.

3) مناسبة نوعیة الأمثلة والشواهد الموجودة فی الدروس.

4) مناسبة التدریبات ومدى نجاحها.

5) مناسبة شکل الکتاب الظاهری (ینظر: حوری، 2012م، ص 125-171 وراجع: الکلاک، 2008م، ص14-15 وطعیمة، 1987م، ص146-147).

کما جئنا فی ذیل هذه المحاور الخمسة ببعض المعاییر الجزئیة التی سیأتی تفصیلها عند دراسة تحلیل محتوى الکتابین.

 

1. تحلیل مواد الدراسة

1.1إجراءات الدراسة

قام الباحثون أولاً على تحلیل الکتب وفقاً لأهداف الدراسة ومعاییر الجودة، وثانیاً استخرجوا نتائج الاستبانة وأجمعوا بین آراء الأساتذة وآرائهم فی محتوى الکتب.

ففی التالی یأتی عرض نتائج تحلیل محتوى الکتب على أساس ما تم تحلیله فی الکتب:

 

2.1.1تحلیل محتوى الکتب على أساس معاییر الجودة

فی هذا القسم نعرض معاییر الجودة الرئیسة، ونذکر فی ذیلها المعاییر الجزئیة ثمّ نحدّد مدى انتماء الکتابین بها.

المعیار الأول: منهجیة عرض الکتاب من ناحیة التنظیم

تشتمل هذه المؤلفة 11 معیاراً وهی:

1. احتواء الکتاب على المقدمة.

2. احتواء المقدمة على ذکر أهداف المقرر.

3. احتواء المقدمة على تحدید الجمهور المستهدف.

4. احتواء المقدمة على الأهداف التعلیمیة للدروس.

5. امتلاک الکتاب على الارشادات والتوجیهات التدریسیة للأساتذة.

6. احتواء الکتاب على ملخص للدروس بعد کل موضوع (فی قالب الجدول والترسیمات).

7. التدرج فی عرض مفاهیم الدروس.

8. وجود قائمة المراجع للشواهد الموجودة فی الدروس.

9. احتواء الکتاب على قسم للمزید من المعلومات.

10. بیان القواعد وعلاقتها بالأسلوبیة وجمالیات النص.

11. بیان علاقة ترجمة مع القواعد.

الجدول التالی یبیّن مدى انتماء الکتابین على هذه المعاییر بالتحدید:

 

 

 

 

الرقم

الکتب

 

 

معاییر الجودة لعرضالکتاب من ناحیة التنظیم

مبادیء العربیة (الشرتونی)

الجدید فی الصرف والنحو (دیباجی)

مدى الانتماء

مدى الانتماء

ینتمی

لا ینتمی

ینتمی

لا ینتمی

1

احتواء الکتب على المقدمة

*

 

*

 

2

احتواء المقدمةعلى ذکر أهداف المقرر

 

*

 

*

3

تحدید الجمهور المستهدف فی المقدمة

 

*

 

*

4

احتواء المقدمة علىالأهداف التعلیمیة للدروس خاصة

 

*

 

*

5

احتواء الکتب على الإرشادات والتوجیهات التدریسیة للأساتذة

 

*

 

*

6

احتواء الکتب على ملخص للدروس بعد کل موضوع

 

*

 

*

7

التدرج فی عرض المفاهیم

*

 

*

 

8

احتواء الکتب على قائمة المراجع للشواهد

 

*

 

*

9

احتواء الکتب على قسم للمزید من المعلومات

 

*

 

*

10

بیان القواعد وعلاقتها بالأسلوبیة وجمالیات النص

 

*

 

*

11

بیان علاقة الترجمة مع القواعد

 

*

 

*

 

یتضح من الجدول الأعلى بأنه لا یحتوی الکتابان على معاییر الجودة لعرض الکتاب إلا على المقدمة، والتدرج فی عرض المفاهیم إلا أنّ «المبادئ» ربما تتبع المنهج التدرجی فی عرض المفاهیم والقواعد وفق النظام الدراسی السائد آنذاک فی المدارس الثانویة، و کذلک «الجدید فی الصرف والنحو» یتبع منهج المبادئ فی عرض المفاهیم ولکن یبدو أن هذا التدرج لا یتناسق وحاجات متعلّمین اللغة العربیة فی إیران وللکشف عن مدى هذا الانسیاق یجب إجراء دراسة میدانیة حول مدى انسیاق هذا التدرج مع حاجات المتعلمین.

 

المعیار الثانی: احتواء الکتاب على النصوص المختلفة والمتنوعة

لهذه المؤلفة ثلاثة معاییر: 

1. احتواء الکتاب على النصوص ذات العلاقة بالمفاهیم.

2. احتوائه على النصوص المتنوعة والخلابة (أدبیة، وتاریخیة وغیرهما).

3. احتوائه على النصوص التی تستجیب عن حاجیات الطلبة الفکریة.

یتضح من الجدول التالی مدى احتواء الکتابین على هذه المعاییر بالتحدید:

 

 

 

 

 

 

 

الرقم

الکتب

 

 

احتواء الکتاب علی النصوص

مبادیء العربیة (الشرتونی)

الجدید فی الصرف والنحو (دیباجی)

مدى الانتماء

مدى الانتماء

ینتمی

لا ینتمی

ینتمی

لا ینتمی

1

احتواء الکتب على النصوص ذات العلاقة بالمفاهیم

 

*

 

*

2

احتوائها على النصوص المتنوعة والخلابة (أدبیة، تاریخیة، وغیرهما)

 

*

 

*

3

احتوائها على النصوص التی تستجیب عن حاجات الطلبة الفکریة.

 

*

 

*

 

نلاحظ من خلال الجدول السابق أن الکتابین لا یحتویان على النصوص ذات العلاقة بالمفاهیم؛ کما یفقدان النصوص المتنوعة والخلابة، والنصوص التی تستجیب عن حاجات الطلبة الفکریة لکن هناک بعض المقتطفات التاریخیة فی تمارین الکتابین إلا أنها قلیلة وقصیرة جدّاً.

 

المعیار الثالث: نوعیة الأمثلة والشواهد الموجودة فی الکتاب

تتضمن هذه المؤلفة أربعة معاییر وهی:

1. احتواء الکتاب على الأمثلة النثریة القدیمة.

2. احتواء الکتاب على الأمثلة النثریة الحدیثة.

3. احتواء الکتاب على الأمثلة الشعریة القدیمة.

4. احتواء الکتاب على الأمثلة الشعریة الحدیثة.

من الجدول التالی یتضح مدى توافر هذه المعاییر فی الکتابین بالتحدید:

 

 

 

 

 

 

 

الرقم

الکتب

 

 

نوعیة الأمثلة  والشواهد

مبادیء العربیة

(الشرتونی)

الجدید فی الصرف والنحو (دیباجی)

مدى الانتماء

مدى الانتماء

ینتمی

لا ینتمی

ینتمی

لا ینتمی

1

احتواء الکتب على الأمثلة النثریة الأدبیة القدیمة

*

 

*

 

2

احتواء الکتب على الأمثلة النثریة الأدبیة الحدیثة

 

*

 

*

3

احتواء الکتب على الأمثلة الشعریة القدیمة

*

 

*

 

4

احتواء الکتب على الأمثلة الشعریة الحدیثة

 

*

 

*

 

من الجدول السابق یتضح ارتفاع عدد الأمثلة النثریة والشعریة القدیمة فی الکتابین أمام الأمثلة النثریة والشعریة الحدیثة.

 

المعیار الرابع: مناسبة التدریبات ومدى نجاحها

تشتمل هذه المؤلفة على تسعة معاییر وهی:

1. احتواء الکتاب على التدریبات التی تغطی موضوعات الدرس.

2. احتواء التدریبات على الأمثلة المتدرجة من السهل إلى الصعب.

3. احتوائها على النصوص القصیرة.

4. احتوائها على الأمثلة المتنوعة وغیر النمطیة.

5. احتوائها على الأمثلة التی تصاحبها إرشادات الحلّ.

6. احتوائها على الأمثلة ذات الإجابات النهائیة.

7. ترکیزها على العمل التعاونی.

8. احتوائها على المفاهیم العلمیة والأدبیة الخلابة.

9. احتوائها على الأمثلة المتکلفة حسب مستوى الطلبة وموضوع الدرس.

وتحتاج بعض هذه العناصر إلى الشرح فیُقصد بالنصوص القصیرة هنا، النصوص التی تأتی کفقرة لتطبیق القواعد، فالإتیان بمثل هذه النصوص أسهل على المؤلفین؛ لأنّها لا تدور بالضرورة حول قصّة أو حکایة کاملة مثل النصوص الطویلة.

وأمّا المفاهیم العلمیة والأدبیة الخلابة، فهی المفاهیم العصریة المثیرة للإعجاب مثل: الإنترنت، والتکنولوجیا، والإعلان، والرحلة، والقصّة، وما إلیها من المفاهیم التی تتسق مع استعمال اللغة الیومی فی ساحتها العلمیة والأدبیة.

من خلال الجدول التالی یتضح مدى توافر هذه المعاییر فی هذین الکتابین بالتحدید:

 

 

 

 

الرقم

الکتب

 

 

مناسبة التدریبات و مدی نجاحها

مبادیء العربیة (الشرتونی)

الجدید فی الصرف والنحو (دیباجی)

مدى الانتماء

مدى الانتماء

ینتمی

لا ینتمی

ینتمی

لا ینتمی

1

احتواء الکتب على التدریبات التی تغطی موضوعات الدروس

*

 

*

 

2

احتواء التدریبات على الأمثلة المتدرجة من السهل إلى الصعب

 

*

 

*

3

احتواء التمارین على النصوص القصیرة

 

*

 

*

4

احتوائها على الأمثلة المتنوعة وغیر النمطیة

 

*

 

*

5

احتوائها على الأمثلة التی تصاحبها إرشادات الحلّ

 

*

 

*

6

احتوائها على الأمثلة ذات الإجابات النهائیة

 

*

 

*

7

ترکیزها على العمل التعاونی

 

*

 

*

8

احتوائها على المفاهیم العلمیة والأدبیة الخلابة

 

*

 

*

9

احتوائها على الأمثلة المتکلفة حسب مستوى الطلبة وموضوع الدروس

 

*

 

*

 

 

یتضح من الجدول السابق أن الکتابین یحتویان على التدریبات التی تغطی موضوعات الدروس ولکنها تتمیز بالتکلف حسب مستوى الطلبة وموضوع الدروس. لا یُریفیها التدرج من السهل إلى الصعب، واحتوائها على النصوص القصیرة والأمثلة المتنوعة والنمطیة. کما لا یشاهد فیها إرشادات للحل، والإجابات النهائیة، والترکیز على العمل التعاونی والمفاهیم العلمیة، والأدبیة الخلابة.

المعیار الخامس: شکل الکتاب الظاهری

المعاییر الجزئیة لهذه المؤلفة هی:

1. بُعد الکتاب عن الأخطاء اللغویة.

2. مراعاة علامات الترقیم والضبط.

3. احتوائه على الصور الموضوعیة.

4. مناسبة نوع الحروف والقلم المستخدم فیه.

5. التنوع فی استخدام قلم الکتابة.

6. مناسبة ورق الکتاب.

یبین الجدول التالی مدى انتماء الکتابین على هذه المعاییر بالتحدید:

 

 

 

الرقم

الکتب

 

 

مناسبة شکل الکتاب الظاهری

مبادیء العربیة (الشرتونی)

الجدید فی الصرف والنحو (دیباجی)

مدى الانتماء

مدى الانتماء

ینتمی

لا ینتمی

ینتمی

لا ینتمی

1

بُعد الکتاب عن الأخطاء اللغویة

*

 

*

 

2

مراعاة علامات الترقیم والضبط عند الحاجة

*

 

*

 

3

احتوائه علىالصور الموضوعیة

 

*

 

*

4

مناسبة نوع الحروف والقلم المستخدم فیه

 

*

 

*

5

التنوع فی استخدام قلم الکتابة

 

*

 

*

6

مناسبة ورق الکتب

*

 

*

 

یتبین من الجدول السابق بأنّ الکتابین بعیدان عن الأخطاء اللغویة؛ وتمّ مراعاة علامات الترقیم والضبط عند الحاجة، واستخدم فیها الورق المناسب. ولکنها لا تنتمی بالصور الموضوعیة، والتنویع فی القلم ونوع الحروف المستخدم فیها.

 

2.1.2مدى احتواء الکتب على معاییر الجودة فی ضوء آراء الأساتذة

یأتی هنا عرض آراء الأساتذة حول المعاییر الخمسة الرئیسة وأجزائها بالتحدید. فقد استخدِمَ اختبار (T) لتحلیل آراء الأساتذة. ولصعوبة ضبط المتغیرات، والتحکم فیها بحکم طبیعة العلوم الإنسانیة استخدمنا برنامج الحزمة الإحصائیة للعلوم الاجتماعیة (SPSS). حیث تمّ التحلیل على استخراج نتائج إجابات عینة الدراسة فی الجدول الخاص، والتعلیق على کلّ عبارة من عبارات الجدول على حدّه، وذلک بأخذ المتوسط[1] ومستوی الدلالة[2].

 

المعیار الأول: منهجیة عرض الکتاب من ناحیة التنظیم

یتبین من خلال الجدول التالی مدى توافر المعاییر فی الکتابین فی ضوء آراء الأساتذة بالتحدید:

 

الکتب

 

المعاییر

 

مبادی العربیة

 

الجدید فی الصرف واالنحو

 

المتوسط

 

مستوى الدلالة

 

المتوسط

 

مستوى الدلالة

احتواء الکتب على المقدمة

 

4000/1

 

000/

 

5000/3

 

015/

احتواء المقدمةعلى ذکر أهداف المقرر

 

6000/1

 

001/

 

2000/2

 

003/

تحدید الجمهور المستهدف فی المقدمة

 

6000/1

 

000/

 

4000/1

 

000/

احتواء المقدمة على الأهداف التعلیمیة للدروس خاصة

 

 

2000/2

 

053/

 

3000/1

 

000/

احتواء الکتب على الإرشادات والتوجیهات التدریسیة للأساتذة

 

1000/2

 

041/

 

8000/1

 

001/

احتواء الکتب على ملخص للدروس بعد کل موضوع

0000/2

032/

6000/1

000/

التدرج فی عرض المفاهیم

5000/2

244/

9000/1

001/

احتواء الکتب على قائمة المراجع للشواهد

1000/2

081/

0000/2

004/

احتواء الکتب على قسم للمزید من المعلومات

1000/2

029/

4000/2

024/

بیان القواعد وعلاقتها بالأسلوبیة وجمالیات النصّ

3000/1

000/

4000/2

005/

بیان علاقة ترجمة مع القواعد

7000/1

001/

4000/2

024/

المجموع

8728/1

001/

0818/2

000/

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

یتضح من الجدول الأعلى أنه قد بلغت قیمة مجموع المتوسط لآراء الأساتذة حول کتاب مبادیء العربیة نحو (8728/1). من جهة أخرى نرى أن مستوى الدلالة له قد بلغ نحو (001/) وهو أقل من مستوى الدلالة (05/)؛ لذلک تفید هذه النتائج بأن نسبة قلیلة من الأساتذة یعتقدون باحتواء هذا الکتاب على معیار مناسب لمنهجیة عرض الکتاب وتنظیمه.

کما نرى أن قیمة مجموع المتوسط لکتاب الجدید فی الصرف واالنحو، قد بلغت نحو (0818/2) وهی المندرجة فی درجة «قلیل ینتمی»، کما قد بلغت قیمة مستوى الدلالة له نحو (000/) وهی أقل من مستوى (05/). إذن تفید هذه النتائج بأن هذا المعیار یوجد فی هذا الکتاب بحدّ الأدنى.

 

المعیار الثانی: احتواء الکتاب على النصوص المختلفة والمتنوعة

نلاحظ من خلال الجدول التالی مدى توافر هذه المعاییر فی الکتابین على أساس آراء الأساتذة:

 

 

الکتب

 

المعاییر

 

مبادی العربیة

 

 

الجدید فی الصرف واالنحو

 

المتوسط

 

مستوی الدلالة

 

المتوسط

 

مستوی الدلالة

احتواء الکتب على النصوص ذات العلاقة بالمفاهیم

1000/1

000/

5000/1

000/

احتوائها على النصوص المتنوعة والخلابة (أدبیة، تاریخیة وغیرهما)

4000/1

000/

6000/1

001/

احتوائها على النصوص التی تستجیب عن حاجیات الطلبة الفکریة.

 

4000/1

000/

6000/1

000/

المجموع

3000/1

000/

5667/1

000/

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نلاحظ من خلال الجدول السابق أن مجموع قیمة المتوسط لأراء الأساتذة حول کتاب مبادیء العربیة قد بلغ نحو (3000/1) وهو المندرج فی درجة «لا ینتمی»؛ کما قد بلغت قیمة مستوى الدلالة نحو (000/) وهو أقل من (05/) إذن تفید هذه النتائج بأنّ غالبیة الأساتذة یعتقدون بعدم احتواء هذا الکتاب على النصوص المختلفة والمتنوعة.

کما نرى هذه النتیجة فی کتاب الجدید فی الصرف والنحو؛ حیث قد بلغت قیمة المتوسط له نحو (5667/1) وهی المندرج فی درجة «لا ینتمی». ومستوى الدلالة بلغ نحو (000/) وهو أقل من مستوى (05/).

 

المعیار الثالث: مدىمناسبة نوعیة الأمثلة والشواهد الموجودة فی الکتاب

من الجدول التالی یستنبط مدى توافر هذا المعیار فی الکتابین على أساس آراء الأساتذة:

 

 

 

 

الکتب

 

المعاییر

 

مبادی العربیة

 

 

الجدید فی الصرف والنحو

 

المتوسط

 

مستوى الدلالة

 

المتوسط

 

مستوى الدلالة

احتواء الکتب على الأمثلة النثریة القدیمة

 

8000/3

 

011/

 

4000/3

 

037/

احتواء الکتب على الأمثلة الشعریة القدیمة

 

6000/2

223/

7000/3

010/

احتواء الکتب على الأمثلة النثریة الحدیثة

0000/1

000/

8000/1

001/

احتواء الکتب على الأمثلة الشعریة الحدیثة

2000/1

000/

3000/1

000/

المجموع

1500/2

000/

5500/2

000/

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

یتضح أن مجموع قیمة المتوسط لآراء الأساتذة فی کتاب مبادیء العربیة قد بلغت نحو (1500/2) وهی المندرجة فی درجة «قلیل ینتمی» کما یبدو أن قیمة مستوى الدلالة قد بلغت نحو (000/) وهی الأقل من مستوى (05/). فتدلّ هذه النتائج بأنّ نسبة قلیلة من الأساتذة یعتقدون بمناسبة نوعیة الأمثلة الموجودة فی الکتب.

وهذه النتیجة هی النتیجة التی یستنبط من مجموع إجابات الأساتذة حول کتاب الجدید فی الصرف والنحو حیث قد بلغ مجموع قیمة المتوسط له نحو (5500/2) وهو المندرج فی درجة «قلیل ینتمی»؛ ومستوى الدلالة له بل نحو (000/) وهو الأقل من (05/).

 

المعیار الرابع: مناسبة التدریبات ومدى نجاحها

الجدول التالی یرینا مدى توافر هذا المعیار فی الکتابین على أساس آراء الأساتذة بالتحدید:

 

 

الکتب

 

المعاییر

 

مبادی العربیة

 

 

الجدید فی الصرف والنحو

 

المتوسط

 

مستوى الدلالة

 

المتوسط

 

مستوى الدلالة

احتواء الکتب على التمارین التی تغطی موضوعات الدروس

2000/3

168/

3000/3

193/

احتواء التمارین على الأمثلة المتدرجة من السهل إلى الصعب

2000/2

000/

0000/2

004/

احتواء التمارین على النصوص القصیرة

3000/1

000/

9000/1

000/

احتواء التمارین على الأمثلة المتنوعة وغیر النمطیة

5000/2

015/

1000/2

004/

احتواء التمارین على إرشادات الحل

0000/1

001/

4000/1

000/

احتواء التمارین على الأمثلة ذات الإجابات النهائیة

0000/1

001/

1000/1

000/

ترکیز الأمثلة على العمل التعاونی

8000/1

000/

8000/1

001/

احتواء التمارین على المفاهیم العلمیة والأدبیة الخلابة

9000/1

045/

7000/1

000/

عدم احتوائها على الأمثلة المتکلفة حسب مستوى الطلبة وموضوع الدروس

 

3000/2

000/

9000/1

001/

 

المجموع

 

9111/1

 

000/

 

9111/1

 

000/

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من خلال النظرة فی الجدول السابق نرى أن المتوسط لآراء الأساتذة حول کتاب مبادیء العربیة قد بلغ نحو (9111/1) وهو المندرج فی درجة «قلیل ینتمی» ومن جهة أخرى نرى أن قیمة مستوى الدلالة له قد بلغ نحو (000/) وهو أقل من مستوى (05/). فتفید هذه النتائج بأن نسبة قلیلة من الأساتذة یعتقدون بمناسبة کیفیة التمارین وتنسیقها.

وتؤید قیمة المتوسط ومستوى الدلالة لآرائهم حول کتاب الجدید فی الصرف والنحو هذه النتیجة. فقد بلغ مجموع قیمة المتوسط له نحو (9111/1) وهو المندرج فی درجة «قلیل ینتمی» ومستوى الدلالة نحو (000/) وهو أقل من (05/).

 

المعیار الخامس: مناسبة شکل الکتاب الظاهری

الجدول التالی یرینا مدى احتواء الکتابین على هذا المعیار فی ضوء آراء الأساتذة بالتحدید:

 

الکتب

 

المعاییر

 

مبادی العربیة

 

 

الجدید فی الصرف والنحو

 

المتوسط

 

مستوى الدلالة

 

المتوسط

 

مستوى الدلالة

بعد الکتب عن الأخطاء اللغویة

 

7000/3

 

066/

 

4000/3

 

104/

مناسبة ورق الکتب

 

3000/3

 

193/

 

6000/3

 

051/

احتوائها على الصور الموضوعیة

 

2000/1

 

000/

 

5000/1

 

000/

مناسبة نوع الحروف والقلم المستخدم فیها

 

4000/2

 

005/

 

9000/1

 

000/

التنوع فی استخدام قلم الکتابة

 

0000/1

 

000/

 

6000/1

 

000/

مراعاة علامات الترقیم والضبط عند الحاجة

 

1000/2

 

004/

 

5000/1

 

000/

 

المجموع

 

2833/2

 

000/

 

2500/2

 

000/

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

یتبین من الجدول السابق أن مجموع قیمة المتوسط لآراء الأساتذة فی کتاب مبادیء العربیة قد بلغ نحو (2833/2) وهو المندرج فی درجة «قلیل ینتمی». ومن جهة أخرى نرى قیمة مستوى الدلالة له قد بلغت نحو (000/) وهی أقل من مستوى (05/). فتفید هذه النتائج بأن نسبة قلیلة من الأساتذة یرون الکتب محتویة علىهذا المعیار.

ومجموع قیمة المتوسط ومستوى الدلالة فی کتاب الجدید فی الصرف والنحو یثبت هذه النتیجة. نرى أن مجموع مقدار المتوسط له قد بلغ نحو (2500/2) وهو المندرج فی درجة «قلیل ینتمی»؛ ومستوى الدلالة نحو (000/) وهو أقل من مستوى (05/).

 

نتائج الدراسة ومناقشتها

توصل الباحثون من خلال تحلیل محتوى الکتب، وآراء الأساتذة، إلى نتائج یأتی تفصیلها ضمن الإجابة عن أسئلة الدراسة:

الإجابة عن السؤال الأول:

ما هی جوانب الضعف والقوة فی محتوى هذه الکتب فی ضوء معاییر جودة الکتاب التعلیمی للقواعد النحویة وعلى أساس آراء الأساتذة؟

تم تحلیل محتوى الکتابین على أساس خمسة معاییر تناسب وتألیف کتب القواعد الجامعیة؛ هذه المعاییر هی:

 1. کیفیة العرض وتنظیم الکتب.

2. احتواء الکتب على النصوص المختلفة والمتنوعة.

3. کیفیة تنسیق الشواهد الموجودة فی الکتب.

4. کیفیة التمارین ومدى نجاحها.

5. مناسبة شکل الکتب الظاهری.

من خلال دراسة هذه المعاییر فی ضوء آراء الأساتذة، تبینت نقاط الضعف التالیة:

1. لا تشتمل الکتب على مقدمة تخاطب کلا من المعلّم والمتعلّم، تساعد على فهم طبیعة الکتب والتعامل معها. لا تهتم المقدمة بتبیین أهداف الکتاب، والأهداف التعلیمیة لکل الدروس، والجمهور المستهدف؛ ولا تحتوى على الإرشادات والتوجیهات التدریسیة للأساتذة.

فی حین أن الأخصائین والمشرفین فی تألیف الکتب الجامعی وخاصة کتب القواعد، یجعلون المقدمة حجر الأساس للکتاب ویعتقدون أن المقدمة القیمة تعکس أهمیة محتوى الکتاب وفلسفته وأهدافه وطریقة دراسته. فوضوح الأهداف فی المقدمة یساعد على تحدید المسار وعلى اختیار المحتوى والطرائق والأسالیب والمناشط، ویساعد على التقویم، ومن ثمّ على رفع مستوى العلمیة  التعلیمیة محتوى وکتاباً ووسیلة ونشاطاً وعلاقة وتقویماً وتطویراً (ینظر: محمود نایف، 2008م، ص 149).

فهذه النتیجة تشیر إلى أهمیة مراعاة المقدمة فی کتب القواعد بوجه خاص مما یعدّ موجهاً ومرشداً للمعلم والمتعلم للتعامل الفاعل مع محتوى الکتاب بما یحقق الأهداف المنشودة.

2. لا یتصف الکتابان بملخص للدروس بعد کل موضوع (فی قالب الجداول والترسیمات)، ولا تُعرض فیهما المفاهیم متدرجة من السهل إلى الصعب، ولا توجد فیها قائمة المراجع للشواهد الموجودة فی الدروس. کما أن علاقة القواعد بالأسلوبیة وجمالیات النص، وعلاقتها مع ترجمة النصوص لم تتبین فی هذه الکتب.

یرى الأخصائیون أن عرض المحتوى بأسلوب منطقی مشوق یبعث على الاستماع والقراءة مع الفهم. فمراعاة هذا المعیار یسهم فی اکتساب الطلاب للمعارف والحقائق بطریقة سهلة ومبسطة بعیدة عن التعقید، فمن الأسس التربویة المهمة الواجب مراعاتها عند عرض المحتوى، معالجة الموضوعات المقدمة للطلاب بأسالیب شایقة مبتکرة تشد الدارسین إلیها وترغبهم فی عملیة التعلم.

والمعیار الآخر الذی یجب مراعاتها فی الکتب هو تدرج محتوى الکتاب فی عرض المفهومات والمهارات اللغویة من السهل إلى الصعب ومن المعلوم إلى المجهول ومن المألوف إلى الغریب ومن المباشر إلى غیر المباشر. فمن الأمور الواجب مراعاتها عند عرض المحتوى هو التسلسل المنطقی وذلک بأن یعتمد العرض على الأسلوب المنطقی فی عرض المادة اللغویة منها والفکریة، بحیث یسبق المعروف المجهول، البسیط المعقد، السهل الصعب، المحسوس المجرد، والملحوظ المعقد ولکل التفاصیل (ینظر: الناقة، 1401هـ.ق، ص272).

فمن معاییر الکتاب الجامعی الجید أن یوفر لقرائه فی نهایته قائمة مختارة من الکتب والمراجع والمصادر التی یمکن أن یرجع إلیها التلمیذ فی قراءته الخارجیة لإثراء معلوماته، وتوسیع آفاقه وتعمیق معارفه وتنویع خبراته (دمعة، 1970م، ص244).

3. لا تتوافر فیهما النصوص المختلفة والمتنوعة التی تجلب الطالب إلى قرائتها. فی حین أنّ المتخصصین فی تعلیم اللغة یعتقدون أن تعلیم القواعد على أساس النصوص الأدبیة والعلمیة الخلابة یعتبر عنصراً ضروریاً فی فهم الطالب.

احتواء الکتب على النصوص لها مزایا عدیدة منها: الطالب یشعر باتصال القواعد النحویة بلغة الحیاة التی یتکلمها هذا ما یجعله یحبّ هذه القواعد ولا ینفر منها. وهذا هو ما أکّد علیها ابن خلدون فی تعلم القواعد النحویة، حیث یقول: «إن تعلّم القواعد النحویة بواسطة النص الأدبی بالتسمیة المعاصرة تؤدی إلى حصول ملکة اللسان العربی؛ لأنّ هذه الطریقة تنطلق من تحفیظ النصوص العربیة، وکل ما کان الحفظ جیداً کان تحصیل الملکة جیداً، وأدى ذلک إلى النسج على منوال کلام العرب، وهذا هو الهدف من تعلیم القواعد النحویة العربیة، أی أن یصبح المتعلم یتکلم اللغة العربیة بسهولة ویسر دون أخطاء، وبهذا یتحصل على ملکة اللسان العربی» (ابن خلدون، 1984م، ص 730- 731).

4. لیس هناک التوازن بین الأمثلة النثریة والشعریة القدیمة مع الأمثلة النثریة والشعریة الحدیثة حیث یحتوی الکتابان على الشواهد النثریة والشعریة القدیمة أکثر من الشواهد النثریة والشعریة الحدیثة.

5. لا تتبع التدریبات عن المعاییر الخمسة. حیث لا تتمیز بأمثلة تتدرج من السهل إلى الصعب، ولا تحتوی على النصوص القصیرة والأمثلة المتنوعة وغیر النمطیة. لا تصاحبها إرشادات الحلّ، والإجابات النهائیة. کما لاترکز على العمل التعاونی وعلى المفاهیم العلمیة والأدبیة الخلابة.

فینبغی أن یشتمل کل درس على تدریببات توفر  للطالب استخدام محتواه اللغوی بشکل فعال. کما ینبغی أن تراعى الفروق الفردیة بین الطلاب فی أسئلة الکتاب ، وأن تتنوع بین أسئلة موضوعیة، ومقالیة بنوعیها، وتشتمل هذه الأسئلة على المستویات المتعددة للمجال المعرفی (تذکر، فهم، تطبیق، تحلیل، ترکیب، تقویم).

6. لا تسم الکتابان ببناء ظاهری مناسب. یفقدهما التنویع فی القلم ونوع الحروف ونوع الورقة والصور الموضوعیة. ولکن لغة الکتابین سلیمة وبعیدة عن الأخطاء اللغویة والمطبعیة فی نسبة متوسطة. فإن من مواصفات وخصائص الکتاب الجامعی الجید أن تکون لغته سلیمة وخالیة من الأخطاء الإملائیة والنحویة.

إن شکل الکتاب العام وإخراجه بطریقة فنیة هی قضیة على جانب کبیر من الأهمیة؛ لأنها ترتبط بدور الکتاب فی أداء وظیفته التربویة من ناحیة، کما أنها ترتبط أیضاً بتنمیة میل الطالب لحب الکتاب واقتنائه والمحافظة علیه من ناحیة أخرى (دمعة،1982م، ص16).

إذن فینبغی تمیز العناوین ووضوحها وثبات وضعها فی الکتاب وأن تکون کبیرة واسعة، وألا تکون سطور الکتابة متقاربة خاصة فی مراحل التعلیم الأولى. فاستخدام علامات الترقیم والضبط یؤدی إلى تمکن الطلاب من مهارات الدقة فی نطق الکلمات، وفی استخدام التنغیم، والقراءة فی جمل تامة، واستخدام الإشارات المعبرة.

ومن جهة أخرى؛ من میزات الکتاب الجامعی الجیّد هی أنها تمتلک بالصور الموضوعیة. تعدّ الصور التعلیمیة إحدى الوسائل التعلیمیة التی تساعد معلّمی القواعد على أداء مهمته التدریسیة على أکمل وجه. فالصورة التعلیمیة التی تتوافر شروط استخدامها المطلوب تتمیز بأداء دورها الکبیر فی تکوین المفاهیم والصور العقلیة المناسبة والدقیقة فیما یتعلق بالواقع المحسوس، أو فی قریب المعلومات المجردة إلى أذهان الطلاب لیسهل إدراکها، إذ تتصل الصورة اتصالاً مباشراً بموضوع التعلیم، وتعمل على تحقیق أهدافه التعلیمیة، إلى جانب تشجیع الطلاب على المناقشة بمبادرتهم بالأسئلة حول الصورة (ینظر: الغریب، وبهبانی، 1999م، ص230). ویستطیع الطالب استخراج عدد کبیر من المفردات والکلمات والجمل والأسالیب العربیة إلى جانب عدد کبیر من الأسئلة للفهم والاستیعاب حول الصور الواحدة المستخدمة فی الکتاب (ینظر: الأمة، 2008م، ص 151-161). ومن الجدیر بالذکر أن هذه الصور تسبب إبعاد شعور بالملل والسأم والضغط النفسی عند الطلبة فی العملیة التعلیمیة.

الإجابة عن السؤال الثانی:

لقد کان ینص السؤال الثانی على: ما هو المنهج الغالب فی هذین الکتابین؟

من خلال عملیة تحلیل محتوى الکتابین وفی ضوء آراء الأساتذة حولهما، وصلنا إلى أن المنهج الغالب فی هذین الکتابین کان بعیداً عن معاییر الجودة الخمسة لتألیف الکتب الجامعیة؛ فیمکن أن نعتبر المنهج الغالب فیهما: المنهج القیاسی الذی یستخدم فی تدریس القواعد بالجامعات الإیرانیة. هذا المنهج یعدّ من أقدم مناهج تعلیم القواعد، ومن أهم التعریفات التی قدّموا له «الطریقة القیاسیة التی تقوم على البدء بحفظ القاعدة ثم اتباعها بالأمثلة والشواهد المؤکدة لها» (مدکور، 2010م، ص 258).

أُلّف الکتابان على أساس هذه الطریقة؛ حیث یعرض أولاً القاعدة وشرحها مع الأمثلة، ثمّ بعض التمارین التی مرّ ذکر کیفیتها سالفاً. فالاتباع عن هذا المنهج فی تألیف کتب القواعد مخالف مع قوانین الإدراک؛ حیث یبدأ بالصعب وتنتهی إلى السهل، فی حین أن قانون الإدراک هو یبدأ بالسهل ثمّ الصعب. ومن العیوب الأخرى للاتباع عن هذا المنهج هی أنه یجلب الملل والسأم للطالب ولا یُکسب الطالب معلومات مفهومیة ویؤدی إلى النفور من دراسة القواعد. کما لا یؤدی إلى اکتشافه للقوانین النحویة ولا یساهم فی الفهم الجید رغم حفظ القاعدة.

الإجابة عن السؤال الثالث:

لقد کان ینص السؤال الثالث للدارسة على : ما هی التوصیات التی یمکن أن یتوصل إلیها المقال بغیة تطویر الکتب شکلاً ومضموناً؟

توصل الباحثون من خلال النتائج السابقة إلى بعض التوصیات فی تألیف کتب القواعد هی:

  • تبویب عرض الکتب بما یتناسب والمعاییر المذکورة فی الدراسة.
  • تضمین الکتب بمقدمة تشرح منهجیة الکتاب، وأسلوب عرضه، والتوجیهات الإرشادیة لتدریسه.
  • استخدام التقنیات الحدیثة فی محتوى الکتب نحو الرسوم والأشکال فی وضع القاعدة ضمن مربع أو مستطیل، وعرض أجوبة التدریبات فی جدول.
  • التوازن فی تقدیم الأمثلة النثریة والشعریة لتشتمل على القدیم والحدیث.
  • الابتعاد فی أمثلة النص عن الجمل المصنوعة أو المتقطعةإ لأنها لا تنمی المقدرة اللغویة لدى الطلاب.
  • إعادة النظر فی الأسئلة والتدریبات فی الکتب بحیث تتنوع بین النصوص الأدبیة والعلمیة ذات المفاهیمإ لأنها تسهم فی تنمیة التفکیر الناقد والإبداعی لدى الطلاب.
  • الاعتناء  بالشکل الخارجی للکتاب، بحیث یکون الغلاف جذاباً، ومثیراً للطلاب .
  • تضمین الکتب بشروح وأمثلة تنمی قدرة الطالب على کشف العلاقة بین النحو والأسولبیة، ومسائل الترجمة.
  • وضع تلخیص عام للقواعد فی قالب الجداول والترسیمات التوضیحیة.
  • تضمین الکتاب قائمة متنوعة بالقراءات الإضافیة للمعلم والطالب، تعمل على إرشادهما إلى کتب ومراجع أخرى تثری الجانب المعرفی لدیهم.


[1]. المتوسط (mean) على أساس هذه الدرجات التقدیریة: درجة «لا ینتمی» = من 0 إلى 50/1 -درجة «قلیل ینتمی» = من 05/1 إلى 49/2 -درجة «أحیاناً ینتمی» = من 50/2 إلى 49/3 -درجة «ینتمی» = من 50/3 إلى 49/4 -درجة «کثیر ینتمی» = من 50/4 إلى 5.

[2]. إذا کان المستوى أقل من (05/) فیکون المعیار غیر موجود فی الکتاب.

المصادر

1-ابن خلدون. (1984م). المقدمة تاریخ العلامة ابن خلدون. الجزائر: الدار التونسیة للنشر.

2-الأمة، صوفی مان. (2008م). التکنولوجیا التعلیمیة الحدیثة ومدى الاستفادة منها فی تعلم اللغة العربیة وتعلیمها. کوالالمبور: مطبعة الجامعة الإسلامیة العلمیة بمالیزیا.

3-جابر، ولید. (1991م). أسالیب تدریس اللغة العربیة. عمان: دار الفکر للنشر والتوزیع.

4-جان، جهینة علی. (2001م). مدى تحقیق کتب اللغة العربیة لأهداف المرحلة الابتدائیة فی دولة البحرین، رسالة الماجستیر، جامعة البحرین، ینظر مجلة العلوم التربویة والنفسیة، العدد 3، المجلد الثانی، جمادی الثانی، سبتمبر، ص 168-169.

5-الجبر، جبر بن محمد بن داود. (2005م). دراسة تحلیلیة لمحتوى کتاب العلوم للصف السادس الابتدائی بالمملکة العربیة السعودیة فی ضوء معاییر تدریس العلوم، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمی السابع عشر، مناهج التعلیم والمستویات المعیاریة، المجلد الثالث، جامعة عین الشمس.

6-حوری، عائشة، والسید، محمود. (2010م). تحلیل محتوى کتب القواعد النحویة فی المراحل الدراسة فی الجمهوریة العربیة السعودیة، مجلة جامعة دمشق، المجلد 26، ص 125-171 .

7-دمعة، مجید إبراهیم. (1970م): الکتب المدرسیة: أهمیتها الثقافیة وکیفیة اختیارها وتقییمها، مجلة الجامعة المستنصریة، العدد1، بغداد.

7-زرکوش، عبد الجبار: (1378هـ.ش)، نقدی بر کتاب مبادی العربیة، مجله آیینه پژوهش، شماره 59، ص 68-69.

8-السید، محمود أحمد. (1988م). فی طرائق تدریس اللغة العربیة. جامعة دمشق: المطبعة الجدیدة.

9-ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (2002م). فی البحث التربوی والتربیة الشاملة. دمشق.

10-صدقی، حامد و دیگران. (1385هـ.ش)، نامه علوم انسانی، شماره 13، ص 127-140.

11-طعیمة، رشدی. (1987م). تحلیل المحتوى فی العلوم الإنسانیة، القاهرة: دار الفکر العربی.

12-عامر، فخرالدین. (د . ت). طرق التدریس الخاصة باللغة العربیة والتربیة الإسلامیة. القاهرة: عالم الکتب.

13-العساف، صالح بن حمد. (1416هـ): المدخل إلى البحث فی العلوم السلوکیة. الریاض: مکتبة العبیکان.

14-عصر، حسنی عبد الباری. ( 2000م). الاتجاهات الحدیثة لتدریس اللغة العربیة فی المرحلتین الإعدادیة والثانویة.

15-عقل، محمود، وأبوغزالة، محمد. (1426هـ). دلیل المعلم فی التعلم التعاونی للمرلحة الأساسیة للصفوف (1-6). مکتب التربیة العربی لدول الخلیج.

16-عون، حسن. (1969م). دراسات فی اللغة والنحو العربی. مصر: معهد البحوث والدراسات العربیة.

17-الغریب، زاهر، وبهبانی، اقبال. (1999م). تکنولوجیا التعلیم؛ نظرة مستقبلیة.، ط2. القاهرة: دار الکتاب الحدیث.

18-فان دالین، دیویولودب. (1997م). مناهج البحث فی التربیة وعلم النفس. ترجمة: محمد نبیل نوفل وآخرون، ط7. القاهرة: مکتبة الأنجلو المصریة.

19-اللقانی، أحمد حسین. (1995م). المنهج: الأسس، المکونات، التنظیمات. القاهرة: عالم الکتب.

20-الکلاک، عائشه إدریس، ومحمد المولى، عبد الله فتحی. (2008م). «صعوبات تدریس قواعد اللغة العربیة فی المرحلة الإعدادیة من وجهة نظر المدرسین و المدرسات» مجلة الأبحاث. کلیة التربیة الأساسیة. المجلد 7. العدد 3. ص 1-23.

21-المرزوق، سمیرة محمد علی سلمان. (1997م). دراسة تحلیلیة تقویمیة لأسئلة محتوى کتب اللغة العربیة لطلبة المرحلة الإعدادیة بدولة البحرین، رسالة ماجستیر، کلیة التربیة، جامعة البحرین.

22-الملخ، حسن خمیس. (2007م). رؤى لسانیة فی نظریة النحو العربی. عمان: دار الشروق.

23-محمود نایف، معروف. (2008م). خصائص العربیة وطرائق تدریسها. ط6. دار النفائس.

24-مدکور، علی أحمد. (2010م). طرق تدریس اللغة العربیة. ط2. عمان: دار المیسرة للنشر والتوزیع.

25-الناقة، محمود. (1401هـ). خطة مقترحة لتألیف کتاب أساس لتعلیم اللغة العربیة للناطقین بغیرها. وقائع ندوات تعلیم اللغة العربیة لغیر الناطقین بها. الجزء الثانی، مکتب التربیة العربی لدول الخلیج.