نوع المستند : المقالة البحثیه

المؤلف

أستاذ مشارک في قسم اللغة العربية بجامعة «صلاح الدين» ـ أربيل.

المستخلص

تتناول هذه الدراسة المشکل الدلاليّ عند الجبّي في کتابه شرح غريب ألفاظ المدوّنة في مصطلحات المالکية، وتکوّنت من مقدمة وتمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة، تناول التمهيد بيان المشکل الدلاليّ في اللغة والاصطلاح، مع التعريف بکتاب المدونة في الفقه المالکي، ودرس المبحث الأول الجُبِّي ومنهجه وشخصيته في کتابه، في حين بيَّنَ المبحث الثاني الفکر الدلاليّ عند الجبّيّ، وتناول المبحث الثالث المصطلح والدلالة عنده، والظواهر اللغوية الواردة في کتابه، وانتهى البحث بخاتمة لخص فيها أهمَّ النتائج.
حاولت الدراسة بيان العلاقة بين الدراسات اللغوية والفقهية، مع بيان منهج الجبّيّ في البحث عن الغريب في مدلوله المعجميّ واصطلاحه الفقهي، وقد ضمّ الجبّي کتابَه ذخيرة دلالية لغويّة ثرّة تدلّ على فکر لغويّ من خلال نقده اللغوي ومعرفته بالواقع اللغويّ الذي عاصره تصويبا وأداء، فضلاً عن أن کتابه حوى ظواهر لغويّة کثيرة، کما ضمّ کتابه تراثا لغويا ينبيء عن وجود جذور للمعجم اللغويّ التأريخي.

الكلمات الرئيسية

عنوان المقالة [English]

Aljubby's Semantic Vagueness in the Book Sharrih Ghareeb Alfath Almudawwana

المؤلف [English]

  • Hamadameen Deldar Ghafur

Associate Professor, Salahaddin University-Erbil

المستخلص [English]

 
This study addressed the semantic vagueness in AlJubby's book (Sharih  Ghareeb Alfath Almudawana) in Almaliki terms. It consists of introduction, preface, three sections, and conclusion. The preface stated the semantic obscurity in language and terminology with the definition of the book (Almudawana) in Maliki Fiqh. The first section studied Aljubby's method and character in his book. The second section showed semantic thought in Aljubby's terms. The third section dealt with Semantic and linguistic phenomenon mentioned in his book.
The research ended with conclusion summarizing the results.  The research tried to state the relationship between linguistic studies and jurisprudence; it also showed Aljubby's approach in (Alfath an Ghareeb) in its lexical significance and jurisprudential terms. Aljubby added the book to his linguistic and lexical repertoire showing linguistic thought through linguistic criticism and his knowledge of linguistic reality in terms of aim and performance. Furthermore, the book encompassed many linguistic phenomena and he also displayed semantic efforts; it included linguistic legacy signaling the roots of linguistic historical lexicon.       

الكلمات الرئيسية [English]

  • Keywords : semantic vagueness
  • jurisprudence
  • Ghareeb Almudawwana
  • AlJubby

الحمد لله رب العالمین، والصلاة والسلام على سید المرسلین، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى یوم الدین، أما بعد:

فإن الدراسات الفقهیة عُنیت بدلالة الألفاظ؛ لأنَّ الألفاظ قوالب المعانی، لذا اهتمَّ علماء الفقه والشریعة بالمسائل اللغویة المبیّنة للمعانی الشرعیة فألَّفوا فها کتبا ومصنفات کثیرة تناولت غوامض اللغة ودقائقها، لیجمع فیها أصحابُها بین علوم الشریعة وعلوم اللغة، فکانت تلکم المصنّفات فرائد فی لغة الفقه، ومن هذه الکتب کتاب شرح غریب ألفاظ المدونة للجبّی، الذی هو واحد من أربعین ونیّف من الشروح على المدوّنة[1].

واقتضت مادة البحث أن تکون الدراسة على ثلاثة مباحث مسبوقة بمقدمة وتمهید، تناولنا فی التمهید بیان المشکل الدلالی فی اللغة والاصطلاح، فضلا عن التعریف بکتاب المدونة، أما الجُبِّی ومنهجه وشخصیته فی کتابه فتضمنها المبحث الأول، أما المبحث الثانی فاختص بالفکر الدلالیّ عند الجبّیّ فی کتابه، وتناول المبحث الثالث المصطلح والدلالة، والظواهر اللغویة الواردة فیه، وانتهى البحث بخاتمة لخص فیها أهمَّ النتائج، وقد اختصرنا ـ تخففاً ـ عنوان الکتاب حین الإشارة إلیه بـ(شرح غریب)، والحمدُ لله ربّ العالمین.

التمهید:فی التعریف بـ"المشکل الدلالی" وکتاب المدوَّنة

أ) مصطلح "المشکل الدلالی"

المشکل الدلالی: لغةً واصطلاحاً

المشکِلُ اسم فاعل من أشکلَ، والإشکالُ الالتباس، قال ابن فارس: «الشین والکاف واللام مُعظمُ بابِهِ المُماثَلة. تقول: هذا شَِکل هذا، أی مِثله. ومن ذلک یقال أمرٌ مُشْکِل، کما یقال أمر مُشْتبِه، أی هذا شابَهَ هذا، وهذا دخل فی شِکل هذا، ثم یُحمل على ذلک، فیقال: شَکَلتُ الدّابةَ بِشکالِهِ، ..، وهو ذاک القیاس؛ لأنَّ البیاض أخذَ واحدةً وَشَِکْلَها ومن الباب: الشُّکلة، وهی حُمرةٌ یخالطها بیاض، وعینٌ شَکْلاء، إذا کَانَ فی بیاضها حُمرة یسیرة» (ابن فارس، 1979م،ج 3، ص 204 ـ 205)، قال ابن درید: «وأشکلَ الأمرُ یُشْکِل إشکالاً إذا التبس، ... ویسمَّى الدَّمُ أشکلَ، للحمرة والبیاض المختلطین منه» (ابن درید،1987م، ج 2، ص 877).

قال الکسائیّ: «أشکلَ النَّخْل، إِذا طابَ رُطَبُه وأَدرَک. وهذا أیضاً من الباب؛ لأنَّه قد شاکل التَّمر فی حلاوَتِه ورُطوبَتهِ وحُمرته. فأمَّا قولُهم: شَکَلت الکتاب أشْکُله شکْلاً، إِذا قیَّدْتَه بعلامات الإعراب فلستُ أحْسِبه من کلام العرب العاربة، وإِنما هو شیءٌ ذکره أهلُ العربیَّة، وهو من الألقاب المولَّدة. ویجوز أن یکون قد قاسوه على ما ذکرناه؛ لأنَّ ذلک وإن لم یکن خطّاً مستویاً فهو مُشاکلٌ له» (الجوهری،1987م، ج 5، ص 1737).

قال الجوهری فی صحاحه: «أشکل الأمر: أی التبس» (المصدر نفسه، والصفحة نفسها)، وجاء فی المعجم الوسیط: «الإشْکالُ: الأمرُ یوجب التباساً فی الفهم،... والمُشْکِلَ: المُلْتَبس» (مجمع اللغة العربیة،2004م، «ش‌ک‌ل»)، فالإشکال قد یقع فی دلالات الألفاظ المفردة، وقد یقع فی تعلیقات التراکیب، وحینَ یتعلّق الإشکال بالتراکیب نشأ ما یُسمّى بالمُشکل الإعرابی، وهو ما تناوله مکّی القیسی فی کتابه مشکل إعراب القرآن باعتبار تعلّقه بالإعراب، فبیّن (المشکل) النحویّ، وعرّفه بقوله: «هو الذی قد تغمض معرفة إعرابه وإدراک توجیهه، أو یخالف فی الظاهر قواعد النحاة، ولکنه لدى التأمل والتحقیق یظهر لنا موافقتها» (1405هـ، ج 1، ص 63)، وقال:

إذ بمعرفة حقائق الإعراب تعرف أکثر المعانی وینجلی الإشکال فتظهر الفوائد ویفهم الخطاب وتصح معرفة حقیقة المراد، وقد رأیت أکثر من ألَّف الإعرابَ طوّله بذکره لحروف الخفض وحروف الجزم، وبما هو ظاهر من ذکر الفاعل والمفعول واسم «إن» وخبرها فی أشباه لذلک یستوى فی معرفتها العالم المبتدىء، وأغفل کثیراً ممّا یحتاج إلى معرفته من المُشْکِلات، فقصدت فی هذا الکتاب إلى تفسیر مُشْکِلِ الأعرابِ وذِکْرِ عِلَلِهِ وصعبه ونادره لیکون خفیف المحمل سهلَ المأخذِ قریبَ المُتناوَلِ لمَنْ أرادَ حفظَه والاکتفاء به، فلیس فی کتاب الله عزّ وجلّ إعرابٌ مشکل إلا وهو منصوص أو قیاسه موجود فیما ذکرته، فمن فهمه کان لما هو أسهل منه مما ترکْتُ ذکره اختصاراً أفهَمُ، ولما لم نذکره مما ذکرنا نظیرَهُ أبصَرُ وأعْلَمُ.

وأمّا المشکل الدلالیّ فهو موضوع بحثنا، وقد نبّه علیه أبو سلیمان الخطابی (ت388هـ) ووسمه بالغریب، ثمّ بیّن مفهومه، فقال: "الغریب من الکلام إنّما هو الغامض البعید من الفهم، کما أنَّ الغریب من الناس إنّما هو البعید عن الوطن المنقطع عن الأهل (حاجی خلیفة،1992م،ج 2، ص 1203).

 

وقد «أدّت العنایة بلُغة الفقهاء وتعابیرهم إلى ظهور صنف من کتب الغریب یترکّز فیه الاهتمام على شرح الغریب الفقهی تیسیراً لفهمه، وبیاناً للمعنى اللّغویّ» (القیروانی،1986م، ص 60).

ولا شک أن «المشکل الدلالی» أمر نسبی یتفاوت بتفاوت الناس، ولعلّ الأصل فی وصف اللفظ بالمشکل الدلالی هو متعارف أوساط الناس کما أن المشکل الدلالی یختلف باختلاف المقامات ومقتضیات الأحوال، فالمشکل الدلالی فی کتاب فقهی یختلف عن المشکل اللالی فی کتاب أصولی، أو فی کتاب فی علم العقائد؛ لأن المشکل الدلالی یبحث جانبَیْن:

الأوّل: اللّفظ الغریب الغامض غیر واضح الدلالة المعجمیّة فی متعارف الناس.

الثانی: المصطلح اللالیّ الخاص فی عرف صنف معیّن کالفقهاء أو علماء الأصول مثلاً، فالمشکل الدلالیّ فی مصنّفات العلوم یختلف عن المشکل الدلالیّ المعجمیّ باعتبار أن ما فی مصنّفات العلوم أخصّ أو أعمّ أو یکون مقیّداً إلى غیر ذلک من العلاقات الدلالیّة بین المعنى المعجمیّ والمصطلح الفقهیّ.

وقد یقع فی المصطلحات الفقهیة أو الأصولیة مثلاً ما یجمع بین الجانبین، فیقع فیها المشکل الدلالیّ المعجمیّ والمشکل الاصطلاحی، وهذا واقع فی کثیر من المصنّفات الدلالیّة التی عُنیت بالکتب الشرعیّة کالزاهر للأزهریّ وتهذیب الأسماء واللغات للنوویّ والمصباح المنیر للفیّومی.

ولهذا فإنّ مفهوم المشکل الدلالیّ لا یمکن وضع تعریف له بالاختصار على الجانب الدلالیّ المعجمیّ کما فعل الخطابیّ فی التعریف المتقدّم، بل لا بدّ من وضع تعریف یشمل الجانبین ویلتئم المنحیین، ویمکن أن یقال فی تعریف المشکل الدلالیّ بأنَّهً «اللّفظ الغریب الدلالة معجمیّاً أو فی اصطلاحٍ خاصّ فی متعارَف أوساطه»، فیشمل هذا التعریف المشکل معجمیّاً والمشکل حسب اصطلاح علمٍ ما، وهذا ما بحثه کثیر من العلماء الذین صنّفوا فی الغریب اللّغویّ.

ب) کتاب المدوَّنة

یعدّ کتاب المدوّنة أهمّ کتب المالکیة الفقهیة بعد الموطّأ للإمام مالک ـ رحمه الله ـ (ت179هـ)[2]، ویضمّ 36000 مسألة، إلى جانب الأحادیث والآثار، وضمنها روایة الإمام مالک عن الصحابة والتابعین، لذا یُعدّ أصح کتب الفروع فی الفقه المالکی روایة، وهو ثمرة جهود أئمة ثلاث، هم: الإمام مالک بإجاباته وابن القاسم
(أبو عبد الله عبد الرحمن بن خالد بن جنادة العُتَقی، ت191هـ)[3]،

بقیاساته وزیاداته، وسحنون (عبدالسلام بن سعید بن حبیب التنوخی، ت854هـ)[4]، بتنسیقه وتهذیبه وتبویبه وبعض إضافاته، ویعود أصله إلى أسد بن فرات النیسابوری (ت213هـ)[5] الذی استطاع أن یقنع ابن القاسم بتنزیل آراء مالک على مسائل الحنفیة، فاستطاع أن یخرج أوَّل نص فقهی مالکی الآراء حنفی المنهج (عیاض،1965م، ج 1، ص 165 وما بعدها)، وعلى الرغم مما بذله أسد بن فرات فی تحقیق کتاب الأسدیة إلا أنّه کان بحاجة إلى ترتیب وتنظیم وزیادة تحقیق وتوثیق، فقام سحنون بتصحیح ما ورد فیه من سلبیات ودعم ما ینقصه وتدوین مسائله بعد ترتیبه وتبوبه وتهذیبه.

وکتب أبو الولید محمد بن أحمد ابن رشد الجد (520هـ)[6] للمدوّنة المقدمات الممهّدات لبیان ما اقتضته من أحکام، وتکمن القیمة العلمیة للمدوّنة فی أنها أصبحت أصل الفقه المالکی بعد الموطأ، وأکثر علماء المالکیة یتلقون ما جاء فی المدونة بالقبول، وهی أصدق روایةً، وأعلى درجةً من حیث سماعها وروایتها.

 

المبحث الأول: الجبّی ومنهجه وشخصیته  فی کتابه شرح غریب ألفاظ المدوَّنة

أ) الجُبّیّ

لم یتمتّع الجبیّ ولا تألیفه بالشهرة والانتشار فی الأوساط العلمیة، فلم نجد مَن ترجم له، ولم ینقل عنه إلا الشیخ محمد التاودی[7]، والمغراوی[8] فی کتابه غرر المقالة شرح غریب الرّسالة (المغراوی،1986م، ص197،200،202)، ویرجّح محقّق الکتاب أنْ یکون تونسیّا أو لیبیّاً اعتماداً على قرائن ذکرها حین فسّر إهماله لذکر اسمه وتأریخ تألیفه، فقال:

وربّما کان المؤلّف ممّن یؤثر الخمول ولا یسعى إلى الشهرة العاجلة أو الآجلة بأیّة وسیلة حتّى أنّه أهمل ذکر اسمه وتأریخ تألیفه للکتاب وفی أیّ مکان، وهی جزئیات قلیلة لو ذکرها لألقت بصیصاً من ضوء على منبته وعصره، وهو لا یذکر أیّ شیخ من شیوخه الذین قرأ علیهم وروى عنهم، ویبدو أنَّ الناسخ مثل المؤلّف فی إیثار الخمول، فهو لم یتفضّل بذکر اسمه ومکان النسخ وتأریخ النسخة التی نقل عنها، وهل هی نسخة المؤلّف، والغالب على الظنّ أنَّ المؤلّف تونسیّ أو لیبیّ (الجبّی، 2005م، ص5).

وقد رجّح المحقّق أن یکون الجبّی من رجال القرن الرابع أو الخامس، وذکر أدلّة قویة موضوعیة تؤید رأیه، فضلا عن «أنّه لم ینقل عن أصحاب المعاجم الکبرى المعروفة» (المصدر نفسه، والصفحة نفسها)، ولا نجد إشارة إلى هذه المسألة سوى ما ذکره الناسخ من بیان لتأریخ التفرّغ من الکتاب حین قال: «تمَّ هذا الکتاب بحمد الله وعونه والحمد لله کثیراً کما هو أهله، وفی الثامن عشر لمحرّم عام تسعة وثمانین وثمانمائة وصلّى الله على سیدنا ومولانا ونبینا محمد وآله» (المصدر نفسه، ص118).

 

ب)  منهج الجبّیّ فی کتاب شرح غریب ألفاظ المدوَّنة

یتناول کتاب الجُبّیّ شرح الغریب فی کتاب المدوَّنة للمالکیّة، رتَّبه وِفق الأبواب الفقهیَّة، متَّبِعَاً سابقیه من أهل المذهب ـ فی ذلک، أمثال السُّلَمیّ (ت 238هـ)[9] فی کتابه تفسیر غریب الموطَّأ، والوقَّشی (489هـ)[10]فی کتابه التعلیق على الموطأ، وقد اتَّخذ المدوَّنة عماداً لما ألَّفهُ فی بیان ألفاظ المالکیَّة، کما فعل الأزهری (ت370هـ)[11] فی الزّاهر فی غریب ألفاظ الإمام الشّافعیّ من الشافعیة، والنَّسفیّ (ت537هـ)[12]فی طِلْبة الطَّلَبَة فی الاصطلاحات الفقهیَّة من الأحناف فی اتّخاذ کتب معیّنة عماداً لمؤلّفاتهم، وقد بدأ أوَّلاً بمصطلحات العبادات من الوضوء والصلاة والصیام والحج، ثمَّ انتقل إلى الجهاد، فالبیوع  من (البیوع الفاسدة و بیع الخیار والمرابحة وغیرها)، فالمناکحات وما یتعلّق بها من (الطلاق والرّضاع والعتق والمواریث وغیرها )، ثمَّ الحدود فی (الجنایات والجراحات والمحاربین والدیات).

أمّا مصادره فتنوّعت بین ذکرٍ للأعلام، أو الکتب التی عاد إلیها، فهو یعمد إلى النقل عن أعلام مشهورة، کما فعل فی نقله عن الخلیل بن أحمد الفراهیدی الذی نقل عنه فی أکثر من موضع، فهو إمّا أنْ یذکر اسمه أو کتابه، أو کلیهما، ومن ذلک قوله فی کلمة «التصفیق» فقال:«والتصفیق بالسین والصاد لأنَّهما قبل القاف، وذکر فی کتاب العین عن الخلیل بن أحمد ـ رحمه الله ـ أن کل سین أو صاد تکون قبل قاف فإنّ السین...» (الجبی، ص 26، والفراهیدی، «ص‌ف‌ق»، ج5، ص 67)، وفی بیان لفظ «العرایس»، قائلاً «العرایس: جمع عروس، وهی المرأة والرجل، یقال لکل واحد منهما عروس، وهکذا وقع فی کتاب العین، ویقال فی الرجل خاصّة مُعْرِس»  (الجبی34، والفراهیدی، «ع‌رس»، ج1، ص 328)، والأمر نفسه حین ینقل عن سیبویه، فقال فی قراءة «الجلّوز»: «الجلّوز: بکسر الجیم وفتح اللام وتشدیدها، ووقف الواو هکذا ذکره سیبویه ـ وهومعروف من الفواکه» (الجبی، ص35، وسیبویه، ج4، ص 326).

وقد ینقل عن مصادر مبهمة، دون تعیین مَنْ ینقل عنهم، بل یذکرهم اجمالاً، کما جاء فی قوله عن «التَرِیَّة»: «وقال بعض أهل اللغة: بل التریّة الذی یکون عند انقطاع الدّم» (الجبی،1995م، ص21)، وهو کلام ابن درید[13]، وجاء فی موضع آخر ناقلاً عن أهل الفقه: «حیَّ على الصلاة: قال أهل الفقه فیها وشیوخ الحدیث: هلُمَّ» (الجبی،1995م،ص 22).

وقد ذکر الجبّی أسماء بعض الکتب التی نقل عنها، مثل کتاب المجموعة فی الفقه لعُلَیِّ بن رباح، فقال «هذا ما قالت العرب فی هذا الشأن ثمّ نعود إلى ما قالت فی ذلک الفقهاء، قال علی بن رباح فی المجموعة: الجذع الضأن ابن ستة والثنیّ التی طرحت ثنتیها» (الجبی،1995م،38)، ومنه أیضاً ذکره لکتاب ابن قتیبة (ت276هـ) إصلاح الغلط فی غریب الحدیث لأبی عبید حین ذکر دلالة «الدّلو»، فقال: «وقوله: إنْ کان یشرب بالغرب، أی بالدّلو أو دالیة، أی خطّارة. وهو من دلوت الدلو إذا أخرجتها بالماء، وأدلیتها إذا أدخلتها لأخذ الماء، ذکره ابن قتیبة فی کتابه إصلاح الغلط على أبی عبیدة»[14].

واعتمد الجبیّ فی استشهاداته آی القرآن الکریم فی مواضع کثیرة، منها ما جاء فی کلامه عن «النضخ»، فقال:«والنضخُ: بالخاء المنقوطة أشدّ من ذلک [من النضح]، ومنه قوله تعالى «فیهما عینان نضّاختانª (الرحمن 55: 10)، وکیف ذلک وقد قال الله عزوجلّ: «فیهما عینان تجریان‌ª (الرحمن 55: 50)، وقال: «فیها أنهارٌ من ماءٍ غیر آسنٍª (محمد 47: 16)» (الجبی،1995م، ص 14)، ومثله ما جاء فی بیان لفظة «النقْض»، فقال: «وأنقضها:.... رباعی انقضه انقاضاً إذا قضضته، قال الله عزّوجلّ: «الذی أنقض ظهرکª (المنشرح 94: 2) ....  ونقیض العهد إذا غدرت به فلم تفِ عند وفائه، قال الله عزّوجلّ: «کالتی نقضت غزلها من بعد قوّة أنکاثاًª (النحل 16: 92) أی حکت غزلها» (الجبی،1995م، ص 100)، وغیرها من الآیات فی مواضع کثیرة[15].

ولم یعتمد الجبّی الحدیث الشریف فی استشهاداته إلا فی موضعٍ واحد حین بیّن لفظة «الغموس»: «الشهادات الغموس: بفتح الغین أی: المتعمّدة الکاذبة .... وقیل لها غموس لأنها تغمس قائلها فی الإثم، وقیل فی النار، قال رسول الله صلى الله علیه وسلّم: (إیاکم والیمین الغموس فإنها تذر الدیار بلاقِع)، أی: خربة» (الجبی، ص 97؛ الطبرانی، ج3، ص 397 رقم الحدیث 2543)، واستشهد بقول ابن سیرین فی بیان دلالة «خِبّ»، فقال: «خِبّ: بکسر الخاء وهو الفسق، والخَبّ بفتح الخاء هو الرّجل الفاسق، ومنه الحدیث (لسْتُ بخَبّ والخَبّ لا یَخدعُنی)» (الجبی، ص 23؛ والأزهری، «خ‌ب‌ب»، ج8، ص 17)، والصحیح أنَّ هذا لیس بحدیث.

ولجأ الجبی إلى الشعر فی کثیر من المواضع، وقد یعزوه إلى قائله کما فی ذکره بیتاً لذی الرمّة شارحاً لفظة «القضْب»، فقال:«القَضْبُ : عشب یصیر ... قال ذو الرمّة:

رأیتُ غراباً واقفاً فوقَ قَضْبَةٍ

 

مِنَ القُضْبِ لمْ یَنْبُتْ لها وَرَقٌ خُضْرُ[16]

وقد لا یعزو البیت إلى قائله، ومن ذلک ما جاء فی قوله: «أولاد علّات: أی أولاد أمهات شتّى من أب واحد أم کل واحد منهم ربیبة صاحبه .... قال الشاعر:

أ فـی الـولائم أولاد لواحدَةٍ

 

وفـی العـیادة أولاد لعَلّات[17]

وغیرهما من المواضع[18].

ج) شخصیته

لم یکن الجبّی ناقلاً لأقوال الآخرین وآرائهم، دون تعقیب أو نقد أو ترجیح لرأی على آخر، أو الاعتراف بعدم وقوفه علیه، فمن ذلک قوله: «الحالوم: هو اللبن یعمل، وهو ضرب لم أقف علیه» (الجبی،1995م، ص 76)، وقوله:«والجدّ بکسر الجیم هو العزم، هکذا وجده بکسر الجیم» (الجبی،1995م،80)، وقد یمرّ على عدّة کتب داخل الباب الفقهی من غیر تفسیر أو إیضاح، والسبب أنّه (لیس فیه شیءٌ أو غریب یُفَسَّر) کما فی قوله فی کتاب تضمین الصنّاع، وکتاب الظهار، والمأذون له فی التجارة، والاستحقاق، والهبات: «لیس فیه شیءٌ أو غریبٌ یفسّر» (الجبی،1995م،83، 88، 99، 100، 105)، ممّا یدلّ على التزامه بمنهج محدّد فی کتابه، وهو بیان الغریب المعجمیّ فی الاصطلاح الفقهی فی متعارَف الأوساط.

ولم یکتف الجبّی بلغة الفقه فقط، بل أودع فی کتابه معلومات عامة عن الأنساب والجغرافیا والتأریخ والنبات وغیرها، ممّا دلَّ على سعة علمه، ومنها قوله: «إبراهیم النّخعی: بفتح النون والخاء، وهی قبیلة یمانیة...» (الجبی،1995م، ص13)، وقوله: «الخُدری: بضم الخاء ووقف الدال غیر منقوطة، منسوب إلى بنی خُدرة من الیمن، وأصله من الخِدْر وهو الستر» (المصدر نفسه، ص 18)، وقوله:«الأشبانی: .... منسوب إلى أشبانیا، ویقال إنها الأندلس بلسان العجم» (المصدر نفسه، ص 60)، وقد وقع مثل هذا فی کثیر من المواضع[19]، وهذا یدلّ على أنّه من العلماء الموسوعیین الذین یجرون العلوم بعضها على بعض.

المبحث الثانی: الفکرُ الدلالیّ عند الجبّی

یتّضح الفکر الدلالیّ عند الجبی فی ثنایا کتابه، إذ حاول أن یوضح مجاری دلالیة مهمّة فی کتابه، ومن ذلک:

 

 

  1. 1.                النقد اللغوی

ویتّضح هذا تماماً فی ردّه على الإمام مالک، فذکر فی تفریقه بین «الرّمل» و«الخبب» ما نصُّهُ: «الرّمل: الشیء السّهل لا خبباً ولا سکوناً، وإنَّ مالکاً قد قال فی الرّمل أنّه الخبب، وإنّما الخبب المشی الذی یرقص فیه الجسم، والرمل هو المشی السهل، کما قلْتُ لک» (الجبی،1995م، ص41).

ومن نقده اللغویّ استعماله مصطلحات لغویة دالّة على الترجیح، کما فی اختتام کلامه بعبارة (أحسنُ) فی قوله: «إعذابک الجدّ: بکسر الفاء وفتحها، وکسرها أحسن للاسم، والجدّ: الحقّ. إنَّ عذابک بالکافرین مُلْحِقٌ بکسر الحاء، ...، یقالُ مُلْحَقٌ...، أی قد ألحق بالکافرین، والأوّل أحسنُ» (الجبی،1995م،ص 27)، ومثله ما نقل عن ابن قتیبة فی «الرّطل» فقال: «وأجاز ابن قتیبة فی الرطل الذی یوزن به الکسر والفتح والأوّل أحسن» (الجبی،1995م، ص 63).

  1. الضبط والتصویب اللغوی

 لم یهمل الجبّی مسائل ضبط اللفظ والتصویب اللغوی، إذ کان حریصاً على إعجام الأحرف ونطقها بالصورة الصحیحة، فقال فی «الخنفساء»: «والخُنْفَساء على وزن فُعَلاء، منقوطة مضمومة، والنون ساکنة، والفاء مفتوحة، هی دویبة» (الجبی،1995م، ص10)، ومثله «المجدور»، فقال: «الذی أصاب الجُدَری بالجیم مضمومة والدال مفتوحة، والراء مکسورة» (الجبی،1995م، ص 19)، وقد وقع مثل هذا فی کثیر من المواضع[20].

ومن تصویباته اللغویة ما ذکر فی لفظ «الرّعاف» فقال: «الرّعاف:... یقال منه رَعَفَ بفتح الراء والعین، ولا یقال رُعف»[21]، ورأیه فی «خرو الطیر» بأنَّهُ «لیس بفصیح ولکن یجوز على المجاز، والصواب خرَء» (الجبی،1995م،ص 16)، وممّا أشار فیه إلى التصحیف ما ذکره فی بیان لفظ «الخَنِب»، فقال: «وخبُثَ: أی صار خبیثاً، والصواب خَنِبَ بکسر النون وفتح الباء ونقطها واحدة من أسفل وبفتح الخاء ـ، تقول منه خنب یخنب وأخنب یخنب إخناباً إذا هلک، وقیل: إذا وَهَنَ، وکلاهما قریب بعضه من بعض، أما خبث: صار خبیثاً من تصحیف النقلة وقد فسّرته على حاله لئلا أبدّله» (المصدر نفسه، ص 105)، وکذا قوله فی «الآنِک»: «والآنِک : ضرب من الصفر، والصواب أنّه القزدیر»[22].

  1. المقارنة بین الفصیح والواقع اللغوی

کان الجبّیّ عارفاً بفصیح الکلام وما یقابله فی الاستعمال اللغوی، وکان یحکم على الواقع اللغوی الخارج عن فصیح اللغة وقواعدها بأنه من لحن العامة مخطئا له، فمن ذلک أن «السَّبَخة» تکون «بفتح السین والباء والخاء کل أرض ملحة لا تنبت شیئاً، والعامّة تقول: سَبْخة، ولیس کذلک» (الجبی،1995م، ص 20)،  وکذا فی بیانه لدلالة «حیّ على الصلاة»، فقال: «حیّ على الصلاة: قال أهل الفقه فیها وشیوخ الحدیث: هلمّ، ولیس کذلک، وإنّما معناها: جیء حثیثاً أی سریعاً، ومن قلت له: هلمّ إلیّ فجاء مبطئاً أو مسرعاً فقد أطاعک، ومن قلت له حیّ إلیّ فجاء مبطئاً فقد عصاک فلیس المعنى إلا جیء حثیثاً» (المصدر نفسه، ص 22)، وقوله فی بیان «الحنّاء» بأنَّهُ «معروف وهو مذکر منصرف ولیس بمؤنث کما تقول العامة» (المصدر نفسه، ص 93).

وقد یشیر إلى فصیح الکلام، حین قال: «الخسوف والکسوف: فی الشمس والقمر قولان فصیحان» (الجبی،1995م، ص 23)، ومثله ما ذکر فی «الحبالات»، فقال: «واحدتها حِبالة بکسر الحاء، ولا یقال بفتحها، وهی مصیدة وهی ضرب من النخوخ» (الجبی،1995م، ص 47).

  1. التضاد والترادف والاشتراک

ضمَّ کتاب الجبّی جهوداً دلالیة، إذ حاول مؤلّفه الوقوف على ظواهر دلالیة کثیرة، منهاالأضداد، حیث قال فی ذکره لدلالة «البقیع» ما نصّه:«قوله ثم یأتی البقیع: البقیع کلّ أرض سهلة، وهو المنقطع من الأرض، وهو البقعة أیضاً» (الجبی،1995م، ص30)، وکذا حین وقف على دلالة (شَرَى)، فقال: «بئسما شریت: أی بئسما بعت، قال الله تعالى: «وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَª (یوسف 12: 20)، أی: باعوه، وبئسما اشتریت، أی: بعت واکتسبت» (الجبی،1995م، ص 14)، ویلحظ أنّه لم یذکره صراحة، بل تناول معناه.

وفعل الأمر نفسه فی الترادف، حین أورد أکثر من اسم لمسمّىً واحد، فقال: «وأحدهم یبرُز عن الناس: أی یخرج عنهم إلى نازح من المکان. وآخر یتبرّز: أی یتغوّط.  والغائط : المطمئن من الأرض، وقیل للأذى غائط، إذ کانوا یغوطونه فی الغائط، ویقال للغائط البِراز، وأصل ذلک کله من برز الشیء إذا ظهر» (الجبی،1995م، ص 11 ـ 12)، وکذا فی «الغماء» و«العماس»، فقال: «أُغمیَ علیه:.... من الغماء، وهو السحاب الرّقیق، وهو العماء أیضاً بالعین غیر المنقوطة» (الجبی،1995م، ص 14)، ومثله: «ونَحفِدُ: بکسر الفاء، أی نخدم باجتهاد، والحَفد والعَسلان والنسلان تقارب الخطو مع الإسراع» (الجبی،1995م، ص 24).

وقد یبیّن بفکره النقدی أسباب الترادف کما فی تفسیره لبعض الألفاظ الواردة فی کتابه وإرجاعها إلى اختلاف اللّهجات، کما فعل فی لفظ «الحنطة»، فقال: «الحنطة: القمح، وهی لغة أهل البصرة، وأهل الشام یقولون: القمح، وأهل مکّة یقولون: البُرّ» (الجبی،1995م، ص 11)، وکذا ما نقله عن «المِرْبَ»، فقال: «المِرْبَ: موضع ییبس فیه العنب والتمر والتین وما أشبه ذلک، وهو مکسور المیم، هکذا یقوله أهل الشام، ویقول أهل الیمن له جَرِین وجمعه جُرن» (الجبی،1995م، ص 19)، وفی «السمحاق» قال: «والسِّمْحاق بکسر السین ووقف المیم التی على العظم، ... ولذلک قالوا للسحابة التی تراها فی السماء ولا کل ذلک سمحاق، وجمعها سماحیق، ویقول لها أهل العراق ملطاء» (المصدر نفسه،113)، وغرها من المواضع[23].

 کما أشار الجبّی إلى المشترک اللغویّفی مواضع عدیدة، منها ما جاء فی بیان لفظة «الغَمْر»، فقال: «والغَمْر: الرجل الکثیر العطا، بفتح الغین وإسکان المیم، والغَمْر: الماء الکثیر، وغمرَة النوم کثرته، وغمرة الماء من هذا أیضاً» (المصدر نفسه، ص 10)، وقال فی «الأسیف»: «الأسیف: الشیخ، وقیل العبد» (المصدر نفسه، ص 55)، ومثله فی «الشرعة» فقال: «الشرائع: جمع شریعة والشریعة المنهاج، وهی الطریق أیضاً الواضحة البینة، ویقال أیضاً شرعة لهذا الطریق، والشرعة المثل أیضاً» (المصدر نفسه، ص61)، وکذا حین وقف على دلالة «العقل» فقال:«والعقل: هو ضد الحمق، والعقل أیضاً مصدر عقلته عقلاً، قیل:  للیة عقل، ویقال: للدیة أیضاً الغیرة ، لأنها إذا قبلت یغیّر الطلب عن المطلوبین، والعقل بفتح العین والقاف ـ داء یأخذ البعیر فی قوائمه لا یستطیع معه الذهاب یقال منه عقل...» (المصدر نفسه، ص 112)، وغیرها من المواضع[24].

 

  1. الفروق الدلالیة

ولم یغفل الجبّی الفروق اللغویة، حیث أوردها فی کثیر من المواضع، منها قوله فی «النضح»:

النّضح: الرّشّ لیکون مبلولاً ولا مبلولاً بین هذین، وهو مخیّر إذا نضحه، أی: رشّه...، والنّضخ: بالخاء المنقوطة أشدّ من ذلک، وهو الرشح الذی له سیلان، ولا سیلان بین هذین، ومنه قوله تعالى: «فیهِما عَینانِ نَضّاخَتانِª (الرحمن 55: 60)، أی: فیهما عینان لهما سیلان ولا سیلان بین هذین، وذلک ألذّ للشرب منهما، ولیس ذلک من فقد المیاه فیهما، وکیف ذلک وقد قال الله عزوجل: «فیهما عینان تجریانª (الرحمن 55: 50)، وقال «فیها أنهارٌ مِن ماءٍ غیرِ آسِنٍª (محمد 47: 15) فترشّف ذلک الماء منها على أنه سائل ولا سائل شهی جداً (الجبی،1995م، ص 13 ـ 14).

وبیّن الفرق بین «أعطان ـ المرابط» بقوله: «أعطان الإبل: جمع عطَن بفتح العین والطاء، وهو الصدر.... ومرابط الغنم: المواضع التی تربض فیها، أی: ترقد وتضع جنوبها فیها، تستعمل الأعطان للإبل والمرابض للغنم والبقر والظباء وما أشبه ذلک» (الجبی،1995م، ص 24)، ومثله فی الفرق بین «النقاب ـ اللثام ـ اللفام»، فقال: «کل ذلک منتقبة بشیء فی وجهها وهو النقاب واللّثام واللّفام: فالنقابُ ما یقع على الوجه من الجبهة من القناع، واللثام ما یقع من القناع على الأنف دون الوجه والعینین، واللفام بفاء منقوطة ما یقع من القناع على الفم وحده، وقد قیل: إنه هو اللثام قبله بمعنى واحد، والذی فسرت لک أحسنه» (الجبی،1995م، ص 25)، وغیرها من المواضع[25].

 

  1. الکلی اللغوی

وقد عُنیَ الجبّی بالإشارة إلى الکلّیات اللغویة الجامعة لدلالات الألفاظ المختلفة، ومثال ذلک بیانه لدلالة «سؤر»، فقال: «سؤر الحمار بضم السین وتسکین الهمزة، وهو بقیة الماء من شربه، وسؤر کل شیء بقیة، تقول منه أسأرت أی أبقیت» (الجبی،1995م، ص 11)، وقوله فی «التفل»: بأنَّهُ «من ریق الفم ومن آفات الحلق ما یتقذّر ولا یستخف، ولذلک قالوا لما یبقى من زاد المسافر نُفْل، وعکر الزیت والبان والسمسم وکل بقیة لا یکاد یغتبط بها تُفْل؛ أی: لیس بالجید» (المصدر نفسه، ص 26)، وکذا «العزف»، فقال: «المعازف: جمع مِعْزَف بکسر المیم، وهو العود والطنبور والرّباب، وما أشبه هذه الملاهی، وکلّ صوت حسن لا یفهم فهو عزف، ومنه عزف الریح وعزیفها وعزف الجن وعزیفها؛ أی: صوتها» (المصدر نفسه، ص 82)، وغیرها من الدلالات[26].

 

المبحث الثالث: المصطلح والدَّلالة عند الجبّی

أولا:دلالة المصطلح

عنی الجبی بالتطوّر الدلالیّ للألفاظ، حیث ضمَّ کتابه إشارات إلى أصل استعمالها والتغییر الطارئ علیها، من تعمیم أو غیره، ونذکر منها ما أورده فی بیان دلالة «الصَّوم» فقال: «الصوم: أصله الوقف، ومنه صام النهار إذا وقفت الشمس فی کبد السماء، فقیل: الصائم لوقوفه عن الأکل والشرب والجماع وغیر ذلک» (الجبی،1995م، ص 32)، وقال فی «خُرّاب»: «خُرّاب: بخاء منقوطة مضمومة جمع خارب، وأصل خارب سارق الإبل ثمّ کثر ذلک فسمّوا قاطع السُّبل خارباً، ویقال له محارب بخاء غیر منقوطة، والاسم منها الخرابة بخاء منقوطة مکسورة...» (المصدر نفسه، ص 56).

وذکر فی دلالة «الذَّریعة» ما نصّه: «الذریعة: بالذال المنقوطة ـ أصلها الجمل یهمل فی الفیافی والصحاری فتأنس إلیه الظباء وبقر الوحش وغیر ذلک من الصید، ثمّ یخرج إلیه صاحبه الذی قد عرفه الجمل لیصید من تلک الوحوش فتدنو بدنوه فیصیده الصائد منها ما شاء، هذا أصلها ثمّ قیل لکلّ شیء کان سبباً لشیء فهلک به کما هلکت هذه الوحوش بإغراها لهذا الجمل، فهذا أصل الذریعة» (الجبی،1995م، ص 72).

وقال فی «الشِّغار»: «الشغار: بفتح الشین ونقطها ـ أصله إذا رفع الکلب ساقه إذا بال، یقال منه شغر الکلب بساقه وأشغرها إذا رفع ساقه للبول فکأن الذی یأخذ امرأة بلا صداق فرج هذه بفرج هذه إنما ثمن ما یعطى رفع ساق التی یأخذه ثمن من یأخذ رفع ساق التی یعطی، فلذلک قیل له شغار» (المصدر نفسه، ص 84)، وکذا «الدّروب» فقال: «الدروب: جمع دَرْب ... ومنه دَرِبَ یدرب مثل علم یعلم، وتدرّب، أی: تعلّم فی الدرب أی الحصن إذ هو وعر ثم کثر ذلک من قولهم حتى قالوا : درب بدرب إذا تعلم الخیر والشر وجمیع الأشیاء کلها» (المصدر نفسه، ص 56)، وألفاظ أُخَر[27].

وقد یکون التغییر نحو التضییق والتخصیص، کما جاء فی قول الجبّی حین ذکر دلالة «الجبائر»، فقال: «الجبائر: جمع جبارة، وهی القصب الملفوف أو ألواح تجعل على الذراع المکسورة لتجبرها أی تعیدها کما کانت، سمیت بذلک على وجه التفاؤل الحسن» (المصدر نفسه، ص 17)، وذکر أصل «الرّعاف» بأنَّه «دم یخرج بسرعة من الأنف، لأنّ أصل الرعاف السرعة، یقال منه رَعَفَ بفتح الراء والعین، ولا یقال رُعف» (المصدر نفسه، ص 16)، وفی دلالة «الراکد» قال الجبّی:«الرّاکد من الماء: الذی لا یجری، وأصل الرکود السکون، فضغثه بیدها، أی: تخلّطه وتحرّکه، وأصل الضّغث الخلط» (المصدر نفسه، ص 17)، وغیرها من المواضع[28].

ویحاول الجبّی بیان العلّة فی تسمیة المسمّیات، أی یربط بین الدلالة وعلة التسمیة، فقال فی «القصة البیضاء» بأنَّ:«أصل القصة التراب الأبیض فشبّه ماء الرحم آخر الحیض فی بیاضه بذلک التراب فلذلک قیل القصّة البیضاء» (المصدر نفسه، ص 20)، وذکر فی تسمیة میقات «الجُحْفَة» بأنَّ «الجُحفة: بضمّ الجیم ووقف الحاء غیر منقوطة هی المیقات وکان اسمها فی الجاهلیّة مَهبَعة فسکنها قوم فأتاها السیل فاجتحفهم أی أهلکهم فسمّیت الجحفة» (المصدر نفسه، ص 42)، ونقل فی تسمیة «البیر» باسمها: «لأنها من ابتأرت الشیء إذا استخرجته، فقیل لها بیر لأنه استخرج فیها الماء» (الجبی،1995م، ص 79)، وغیرها من التسمیات[29].

 

 

ثانیا: ظواهر دلالیة

1.                 المعرَّبُ (الدّخیل)

لم یغفل الجبّی ما دخل العربیة من ألفاظ وکلمات، فأشار إلى أنها غیر عربیة، أو فارسیة، ووسمه باصطلاح (المعرَّب)، ومثاله ما بیّنه فی «الکَیْمَخت»، فقال: «الکَیْمَخت: لیس بعربی إنما هو معرّب من کلام الفرس، وهو جلد الفرس إذا دُبِغَ وجلد ما کان مثله» (الجبی،1995م، ص 25)، ومثله «الفِرْسِک: بکسر الفاء وتسکین الراء  ـ هو الخوخ بلغة فارسیّة معرّبة» (الجبی،1995م، ص 36)، وکذا ما أورده عن «النّمکسوذ» قائلاً: «(النّمکسوذ) بفتح النون والمیم ووقف الکاف وضم السین غیر منقوطة وذال منقوطة ـ هو أیضاً لحم فیه ملح، بلسان فارسی معرّب» (الجبی،1995م، ص 67)، وغیرها من الألفاظ[30].

وقد لا یشیر إلى کون الکلمة غیر عربیة کما فعل فی «الطست»، فقال: «الطسْت: بفتح الطاء وکسرها معروف، وفتحها أعلى» (الجوالیقی، 1990م، ص 437)، «وهی فارسیّة، وطیء تقول: طَِسْت، وغیرهم: طَسٌّ، وقال سفیان الثوری: الطَّسْتُ ولکنّ الطَّسَّ بالعربیة، أراد أنهم لما أعربوه قالوا: طَسٌّ» (الجبی،1995م، ص 63)، ومثله ما أورده فی بیان «الکنیسة»، فقال: «الکنیسة: بفتح الکاف وکسر النون وفتح السین وجمعها کنائس» (المصدر نفسه، ص 109)، وهی فارسیّة معرّبة (الجوالیقی، 1990م، ص 207)، أصلها «کنشت» (ابن منظور،1414هـ، «ک‌ن‌س»)، ووردت ألفاظ أخرى فی الکتاب[31]، وهذا مما یؤخذ علیه، ولعله لم یُشِر إلى أنها معرَّبة لخروجها عن الأوزان العربیة.

 

2.                 المثنّیات والمثلّثات

المثنیات هو أن ترد کلمتان متفقتان بترتیب الحروف ومختلفتان فی حرکة حروفها، ویترتّب على ذلک اختلاف المعنى بینهما (الزیدی،1987م، ص 437؛ ومالو،1989م، ص 136)، وتناولها القدماء فی (باب الحرفین اللّذَین یتقاربان فی اللفظ وفی المعنى ویلتبسان، فربَّما وضع الناس أحدهما موضعَ الآخر) (ابن قتیبة، أدب، ج 1، ص 307)، فمن المثنیات التی ذکرها الجبیّ نذکر ما أورده فی «العَدْق» فقال: «العَدْق: بفتح العین ـ الأصل من النخل، والعِدْق بکسر العین وِسق من تمر» (الجبی،1995م، ص 76)، وکذا قوله فی «المسْک»: «المسک: بفتح المیم هو الجل، وبکسرها هو الطیب» (الجبی،1995م، ص 79)، وفعل الأمر ذاته حین وقف على دلالة «الحِرمة والحُرمة» فقال: «فی الحِرمة: بکسر الحاء ـ أی التحریم، والحُرْمة بضم الحاء العزازة، والحقّ یقال: لو لا حرمتک، أی؛ لو لا حقک وعزازتک، وحرمة الرجل أیضاً ما یستر علیه فی عیاله وغیر ذلک مما یستر علیه» (الجبی،1995م، ص 87)، ومثله فی الفرق بین «الجّدّ و الجِدّ» فقال: «الجدّ: أی البخت، والجد أیضاً أب الأب، والجدّ أیضاً مصدر جددت جدّاً، أی : قطعت قطعاً، والجدّ أیضاً العظمة،... والجِدّ بکسر الجیم هو العزم هکذا وجده بکسر الجیم» (الجبی،1995م، ص 80).

ومن المثلّث ما ذکره فی بیان «الغمر»، فقال: «والغِمر: بکسر الغین وإسکان المیم العداوة والحقد، والغُمر بضم الغین وإسکان المیم الرجل الذی لم یجرّب الأمور والغَمْر: الرجل الکثیر العطاء، بفتح الغَین وإسکان المیم»[32]، ویبدو أنّه ذکر تثلیث الفاء، وأهمل تثلیث العین فی اللفظ نفسه، فــ«غمَرَ الماءُ الشیءَ: غطّاه، والرّجُلُ الرَّجُلَ: أوسعه فضلاً، وأیضاً: علاهُ بالشَّرَفِ، والفرَسُ: تقدّم الخیْلَ فی جرْیِهِ. وغَمِرَ صدرُهُ: حقد، والشیءُ: علقَ به ریحُ الطعامِ، وغَمُرَ الرّجُلُ: خلا من التجربة، وجهِلَ» (البطلیوسی،1981م، ج 2، ص 320؛ وابن مالک،1984م، ج 2، ص 469)، وقد لا یذکر الجبّی مثلث المفردة کما قال فی «اللصّ» بقوله: «اللصوص: جمع لصّ، وهم السلّابون وغیرهم» (الجبی،1995م، ص30)، فاللَّصُّ بالفتح: فعلُ الشیء فی سرٍّ، وإغلاقُ البابِ أیضاً، واللِّصُّ بالکسر والضمّ: السّارقُ، واللُّصُّ بالضمّ خاصّة: جمع ألَصَّ، وهو الرجلُ المجتَمِعُ المنکبَیْنِ، وغیرهما (البطلیوسی، 1981م، ج 2، ص 132؛ وابن مالک،1984م، ج 2، ص 564).

 

3.                اللغات

یحوی کتاب الجبّی ذخیرة لغویة ثرّة فیما یتعلّق بلهجات القبائل والمناطق، ذاکراً أسماءها تارةً، ومکتفیاً بذکر اللغة فقط تارةً أخرى، فضلاً عن الترجیح فی کثیر منها، مفرّقاً بین العالیة من السالفة فیها، ومما أورده من اللغات دون انتسابها إلى أصحابها، ما أورده من المثلث المتفق المعانی حین بین دلالة «الجُمّار»، فقال: «لا قطع فی ثمر معلّق ولا کَثَر بفتح الکاف والثاء، فالکثر هو الجُمّار، وهو قَلب النخلة وقُلبها وقِبلها، وجمعه قِلَبَة» (الجبی،1995م، ص 106؛ والفیومی،  «ق‌ل‌ب»، ج 2، ص 512)، ومثله ما ذکره فی لفظة «السّقط»، فقال: «السقط: الولد یطرح قبل تمامه، وفیه ثلاث لغات سِقْط وسَقْط وسُقْط بکسر السین وفتحها وضمها، والقاف فی ذلک کله ساکنة» (الجبی،1995م، ص 30)، وغیرهما من المواضع[33].

ولم یألُ الجبّیّ جهداً فی ترجیح لغة على أخرى فی کثیر من المواضع بقوله «أحسن» و«أعلى» و«خیر»، والتفریق بین اللغة العالیة و السافلة أو الردیئة، کما فی قوله: «الوَدی: بالذال المنقوطة هی اللغة العالیة، ویقال فیه أیضاً الودی بالدال غیر المنقوطة، وهی اللغة السافلة، وهو ماء أبیض ثخین یخرج مع البول یغسل منه الإحلیل وحده ...، ویقال منه وذی یذی وودى یدی على ما وضعت لک من اللغة السافلة والعالیة»، وقد سبقه الوقّشی فی ذلک (الجبی،1995م، ص 12؛ والوقشی،2001م ، ص 84)، وقال فی «الطًّسْت»: «الطَّسْت: بفتح الطاء وکسرها ـ معروف، وفتحها أعلى» (الجبی،1995م، ص 63)، وذکر فی الفرق بین «أجبر و جبر»: «لا یجبر أحدٌ أحداً على النکاح:...لأنَّه من أجبر أی قهر، وجبروت بغیر ألف فهو من جبر الکسر، وقد یقال من قهرت بغیر ألف، وهی لغة ردیئة» (الجبی،1995م، ص 84)، وغیرها من المواضع[34].

وعلى خلاف ما سبق فقد یصرح الجبّی باسم مَن تنتسب إلیهم اللغة، فیذکر أهل الحجاز وبنی تمیم وأهل مکة، وأهل العراق، والشام، والیمن، ففی «المصحف» یقول: «ولامَسَ المُِصْحَف بضم المیم وکسرها أهل الحجاز، ویضمها بنو تمیم» (الجبی،1995م، ص 18)، وذکر من لغات أهل نجد ما جاء فی لفظة «الوَتر»، فقال: «الوتر: بفتح الواو ووقف التاء، وهو الفرد الذی لا ثانی له، وبکسرها، وهی لغتان، والتاء فی اللغتین ساکنة، أهل نجد یفتحون، وأهل الحجاز یکسرون، والوِتر بکسر الواو لا غیر طلبک الدم» (الجبی،1995م، ص 29).

وقد لا یشیر إلى اللغات الأخرى ـ وهذا نادر عنده ـ کما فی بیانه لدلالة «الرّفغ»، فاکتفى بالقول: «الرفغ بضم الراء ووقف الفاء باطن الفَخِذ مع العانة» (الجبی،1995م، ص 12)، والرُّفغ فی لغة أهل العالیة والحجاز، والجمع أرفاغ، وتفتح الرّاء فی لغة تمیم، والجمع رفوغٌ وأرفُغٌ (الفیومی، «رف‌غ»، ج 1، ص 233).

 

4.                التفریق الدلالیّ بین المصطلحات

لم یکتف الجبّی بذکر المصطحلات القریبة فی الدلالة، بل ربط بینها، وحوى کتابه تراثاً لغویاً ینبیء عن وجود جذور للمعجم اللغویّ التأریخی، وکان عماده فی ذلک کلام العرب، ثم الوقوف عند کلام الفقهاء، وقد صرّح بهذا حین بیّن مراحل ولد المعزة، فقال: «ولد المعزة حین تضعه أمّه ذکراً کان أو أنثى سخلة وبهمة وجمعها کما ذکرت فی ولد الضائنة، فإذا بلغ أربعة أشهرٍ وفصل عن أمه فهو جَفْر والأنثى جفْرَة .... فإذا تمّت له ست سنین فقیل له صالغ ولا اسم له بعد ذلک إلا الذی ذکرنا، هذا ما قالت العرب فی هذا الشأن ثمّ نعود إلى ما قالت فی ذلک الفقهاء، ...» (الجبی،1995م، ص 38)، وقال فی «القرّاد» ما نصّه: «القرّاد: أول ما یبدو یقال لواحدته قمامة بفتح القاف وإسکان المیم، فإذا کبر فوق ذلک قیل له حمنانة بحاء غیر منقوطة وإسکان المیم، فإذا کبر ذلک قیل له حَلَمَة بفتح الحاء واللام، وهو آخر أسمائها» (الجبی،1995م، ص 15).

وقال فی أنواع الجلود: «الأدم: الجلود التی بلغت غایتها فی الباغ، ویقال للجلد أول ما یلقی فی الماء لیدبغ منیء بفتح المیم وکسر النون وبمدّة بعد النون وبهمزة بعد ذلک فإذا تمرّط وانتتف قیل له: أَفین على وزن فعیل، فإذا بلغ غایة ذلک قیل له أیم وجمعه آدم على غیر قیاس» (الجبی،1995م، ص 24).

ومثله ما ذکر من مراحل ولد الناقة، فقال: «ولد الناقة أول ما ینتج یقال له رُبَع.... تقول کذلک ما زاد حتى إذا هرم قیل له عَوْد، وهو آخر أسمائه» (الجبی،1995م،ص 37)، ومثله فی ولد البقر، فقال: «وولد البقر حین تضعه ذکراً کان أو أنثى عجل وعجول.... فإذا تمت له ست سنین قیل له صالغ لا اسم له إلا ذلک» (المصدر نفسه)، وغیرها من المواضع[35].

 

نتائج البحث

بعد هذه الرحلة العلمیة مع الجبّی وکتابه یمکننا إیجاز أهم النتائج فی الآتی:

ـ لا یمکن الفصل بین الدراسات اللغویة والفقهیة، وهو ما فعله الجبّی فی کتابه، حیث توسّع فی العلوم اللغویة المختلفة، لکونه فقیهاً بارعاً ولغویّاً متبحّراً، عارفاً بدقائق اللغة وأسرارها. مع أنه لم یتمتع هو ولا تألیفه بالشهرة والانتشار فی الأوساط العلمیة.

ـ أوضح البحث منهج الجبّیّ فی تناوله لمصطلحات الفقه، فقد اعتمد القرآن الکریم والشعر العربی فی استشهاداته اللغویة، ومن النادر اعتماده على القراءات القرآنیة والحدیث النبویّ الشریف.

ـ کان الجبّی ممن بحث الغریب فی منهجه المعجمیّ والاصطلاح الفقهیّ فکان بحثه متّسماً باستیعاب الغریب فی المدوّنة وبیان مدلوله المعجمیّ وفی الاصطلاح الفقهیّ، وهذه سمة من یصنّف فی الغریب اللغویّ فی مصنّفات العلوم ولا سیَّما الشرعیة منها.

ـ حرص الجبّیّ على ضبط الألفاظ الواردة فی لغة فقه المالکیة ضبطاً یزیل اللّبس فیها، مع بیان معناها وتطوّرها الدّلالیّ، کما کان حریصاً على ذکر الأصل اللغویّ لکلّ مادّة لیحصل عند المتلقّی المنزع الدلالیّ للمادة اللغویة.

ـ ضمّ الجبّیّ کتابه ذخیرةً لغویّةً ثرّة فیما یتعلّق بلهجات القبائل والمناطق، ذاکراً أسماءها تارةً، ومکتفیاً بذکر اللغة فقط تارةً أخرى، ومن النادر أن یشیر إلى اللغات الأخرى الواردة فی اللفظة الواحدة.

ـ عبّر کتاب شرح غریب ألفاظ المدوّنة عن الفکر اللغویّ الذی اتّسم به الجبّی فی نقده اللغوی، حین یقول «أحسن» و«أعلى» و«خیر»، کما کان له معرفة بالواقع اللغویّ الذی عاصره تصویباً وأداءً، ولم یغفل الجبّیّ بیان العلاقات الدلالیة أو الفروق الدقیقة بین الألفاظ، کما أنّ عقله کان ینزع إلى الکلّی لتکون أحکامه کلیة مطردة فینعم النفع بها.

ـ حوى کتاب الجبّیّ قضایا وظواهر لغویّة کثیرة، فعرض جهوداً دلالیة فی کتابه، محاولاً الوقوف على الفروق الدلالیة الدقیقة ما بین الألفاظ التی تنتمی لحقل معرفیّ واحد، ولم یکتف بذکر المصطحلات القریبة فی الدلالة، بل ربط بینها، وحوى کتابه تراثاً لغویاً ینبیء عن وجود جذور للمعجم اللغویّ التأریخی، وکان عماده فی ذلک کلام العرب، ثم الوقوف عند کلام الفقهاء.

 

BBB



[1]. ینظر: (المؤلفات حول المدونة الکبرى مرتبة ترتیبا تاریخیا وموضوعیا)، فی الملتقى الفقهی على شبکة المعلومات.

[2]. هو أبو عبد الله مالک بن أنس بن مالک الأصبحی الحمیری، إمام دار الهجرة ، وأحد الأئمّة الأربعة عند أهل السنّة، مولده ووفاته بالمدینة، کان صلباً فی دینه، صنّف الموطّأ (ینظر: الدیباج المذهب، ج 1، ص 17 ـ 29؛ الأعلام، ج 5، ص 257).

[3]. هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقی مولى العتقیین ثم لزبید بن الحارث العتقی، وقیل إن زبیداً کان من حجر حمیر، صاحب مالک من کبراء المصریین وفقهائهم، بل من أشهر تلامیذه، صحبه عشرین سنةً، جمع بین الزهد والعلم، مولده ووفاته بمصر، وتنسب لأبی عبد الله عبد الرحمن بن القاسم (المدوّنة) لأنه الراوی لتلک السماعات والأجوبة عن الإمام مالک، ثم لتضمنها لکثیر من آرائه واجتهاداته الخاصة (ینظر: الأنساب، ج 4، ص 152؛ ووفیات الأعیان، ج 3، ص 129؛ الأعلام، ج 3، ص 323).

[4]. هو أبو سعید عبد السلام سحنون بن سعید بن حبیب التنوخی. من أشهر فقهاء المالکیة بالمغرب العربی. ولد بمدینة القیروان سنة 160 هـ وتتلمذ لأکبر علمائها. رحل إلى المشرق طالبا للعلم سنة 188 هـ، فزار مصر والشام والحجاز، ثمَّ عاد القیروان سنة 191 هـ، وعمل على نشر المذهب المالکی لیصبح بذلک المذهب الأکثر انتشارا فی إفریقیة والأندلس. تولّى القضاء سنة 234 هـ/848م حتى وفاته فی رجب سنة 240 هـ، ودفن بالقیروان، سُحنون لقب له، وسمی سحنون باسم طائر حدید النظر، لحدته فی المسائل، المدارک، وإنما نسبت إلیه لأنه من صحح مسائلها عن ابن القاسم، ثم قام بتهذیبها، وترتیبها، وتذییلها بالآثار وعلى نسبتها (ینظر: الدیباج المذهب، ج 1، ص 160؛ وطبقات الفقهاء، ج 1، ص 160؛ والأعلام، ج 4، ص 5).

[5]. هو أبو عبد الله أسد بن الفرات بن سنان، تفقه بالقیروان ثم ارتحل إلى العراق فتفقه بأصحاب أبی حنیفة ثم نعی مالک فارتجت العراق بموته فقدم أسد بن الفرات حین وفات مالک فأجمع أمره على الانتقال إلى مذهبه، ومضى أسد غازیاً ومات بصقلیة سنة (213هـ)، وفیها قبره ومسجده (ینظر: الدیباج المذهب، ج 1، ص 5، طبقات الفقهاء، ج 1، ص 160).

[6]. هو أبو الولید محمد بن أحمد ابن رشد الجد، من أعیان المالکیة، زعیم فقهاء وقته بأقطار الأندلس والمغرب ومقدمهم المعترف له بصحة النظر وجودة التألیف ودقة الفقه، قاضی الجماعة بقرطبة، وهو جدّ ابن رشد الفیلسوف،من مؤلّفاته المقدّمات الممهّدات لمدونة مالک والبیان والتحصیل فی الفقه، ومختصر شرح معانی الآثار للطحاوی (ینظر: الدیباج، ص 278 ـ 279؛ والأعلام، ج 5، ص 316).

[7]. ینظر: تصدیر المحقق على کتابه شرح غریب ألفاظ المدوّنة.

[8]. هو أبو محمد بن منصور بن حمامة المغراوی، ویقدّر أنّه عاش فی النصف الثانی من القرن السادس، کان لغویّاً ماهراً وفقیهاً حافظاً، له مؤلّفات عدیدة، منها: الروض الأنیق فی شرح الموطّأ، وحلّ أغراض البخاری المبهمة فی الجمع بین الحدیث والترجمة، وکتاب المسائل الفقهیة المنوطة بالأحکام الشرعیة، وشرح غریب الشهاب، وشرح مقامات الحریری (ینظر: ترجمة المؤلّف فی کتاب الرسالة الفقهیة مع غرر الرسالة ص49 ـ56).

[9]. هو أبو مروان عبد الملک بن حبیب بن سلیمان بن هارون المرداسی، ولد فی (إلبیرة)، و سکن قرطبة ، کان عالماً بالتاریخ و الأدب، رأساً فی فقه المالکیَّة، صنَّف  تصانیف کثیرة ، منها طبقات الفقَهاء و التَّابِعین، وطبقات المُحَدّثین، توفی فی رابع رمضان، سنة 238هـ (میزان الاعتدال، ج 4، ص 395  ـ 396؛ والأعلام، ج 4، ص 157).

[10]. هو أبو الولید هشام بن أحمد بن خالد بن سعید الکنانی الطُلَیْطلی ، وُلِدَ عام (408هـ) بقریة (وقش) على بَرید من طُلَیْطلة، کان غایة فی الضبط، نسابة، کاتباً، قاضیاً، مهندساً، أدیباً، اتُّهم بالإعتزال، وألَّف فی القدر والقرآن، وصنف نُکَت الکامِل للمبرّد، والمنتخب من غریب کلام العرب، توفِّیَ فی جمادى الآخرة عام (489هـ) (سیر أعلام النبلاء، ج 19، ص 134 ـ 136، الأعلام، ج 8، ص 84).

[11]. هو أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الهروی الأزهری ، نسبة إلى جده، ولد فی (هراة) بخراسان، ، وکان رأساً فی اللغة والفقه، ثقةً، ثبتاً، دیّناً، من مؤلَّفاته: الأسماء الحسنى، وتهذیب اللغة، وشرح دیوان أبی تمَّام، وعلل القِراءات وغیرها، توفّی فی ربیع الآخر سنة 370هـ (سیر أعلام النبلاء، ج 16، ص 315  ـ  317؛ الأعلام، ج 5، ص 311).  

[12]. هو أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النَّسفیّ الحنفیّ ولد بـ(نسف) فی سمرقند، ألَّف فی الحدیث والتَّفسیر، وله نحو مئة مصنَّف ، منها: الأکمل الأطول فی التفسیر، والجامع الصغیر فی فقه الحنفیَّة، والعقائد النَّسَفیَّة، وهو غیر النَّسَفی المفسر، توفِّی فی الثانی عشر من جمادى الآخرة سنة 537هـ (سیر أعلام النبلاء ، ج20، ص 126؛ الأعلام، ج 4، ص 67، ج 5، ص 60).

[13]. ویبدو لنا أنه نقل العبارة حرفیا عن ابن درید، والنص فی معجمه: «وقال بعض أهل اللغة والتریة الماء الأصفر الذی یکون عند انقطاع الدم» (جمهرة اللغة، «ت‌رى»، ج 1، ص 397).

[14]. شرح غریب، ص 39، ولم نجد المسألة فی کتاب ابن قتیبة بعد تمحیص وتدقیق (ینظر: إصلاح غلط أبی عبید فی غریب الحدیث، ت: عبد الله الجبوری).

[15]. مثل: (المقصورات) {الرحمن/72} ص11، و(التثویب) {البقرة/125} ص 23، و(الحصیر) {الإسراء/8} ص 24، و(التّبْر) {الإسراء/7} ص 34، و(القضْب) {عبس/28} ص 35، و(صُعِقَ) {الزمر/68} ص 46، و(عَوْرة) {الأحزاب/13} ص 53، و(العُنْوة) {طه/111} ص 56، و(الإمداد) {لقمان/27}، و(تُدَرْدر) {القدر/4} ص 59، و(مکّة) {آل عمران/96} ص62، و(النحاس) {الرحمن 35} ص 68، و(شرى) {یوسف/20} ص70، و(الرجیع) {التوبة/82} ص 72، و(أعْنَتَ) {البقرة/219} ص 77، و(الجدّ) {الجنّ/3} ص 80، و(القانع والمعترّ) {الحج/36} ص 96، و(الکلأ) {الرحمن/6} ص 101، و(الرأس) {المطففین/14} ص 103، و(الغلّ) {المائدة/64} ص 110.

[16]. شرح غریب، ص 36 ؛ وینظر: دیوان ذی الرمة، ص 107 من الطویل.

[17]. شرح غریب، ص 102، لم یعز البیت لأحد، والبیت فی الکامل فی اللغة والأدب: «...  وفی المحافل أولاداً لعَلّات» 3/ 129.

[18]. ینظر  شرح الغریب: فی بیان الألفاظ الآتیة: (السماء) ص 39، و(الحَمِرة) ص 51، و(القانع) و(المعترّ) ص 96.

[19]. ینظر فی شرح غریب: ألفاظ : (خیثَم) ص 27، و(خناصرة) ص 31، و(الیربوع) ص 49، و(الجلحاء)  ص51، و(الحروریّة) ص54، و(أخطب) ص 54، و(سلسطین) ص 56، و(القرنباد) ص 67، و(ألبرلس) ص 83.

[20]. ینظر فی شرح غریب ألفاظ : (الجُرْموق) ص18، و(التریَّة) ص 21، و(التحیات) ص 29، و(الرصف) ص 29، و(ضفّة النهر) ص 55، و(نحته) ص 57 على سبیل المثال لا الحصر.

[21]. شرح غریب ص 16، وفی (الصحاح) أنَّ (رعُفَ) لغة ضعیفة (ج 4، ص1365).

[22]. شرح غریب ص 68، وهو ما نقله ابن سیده عن کراع (ینظر: المحکم والمحیط الأعظم، ج 7، ص91).

[23]. ینظر فی أمثلته شرح غریب: (ینجزو ینخز) ص47، و(الرهم الجرجیری والمنقوش) ص70، (النبیذ والسمیذ) ص111.

[24]. ینظر فی شرح غریب: ألفاظ : (النَّفْس) ص20، و(القنوت) ص27، و(الحجُّ) ص40، و(الضبع) ص42، و(الصّرورة) ص62، و(التّور) ص63، و(النحاس) ص68، و(الهَرج) ص72، و(الجدّ) ص80 .

[25]. ینظر شرح غریب فی الفرق بین : (الرَّمَل ـ  الخَبَب) ص41، و(نهل ـ  عال) ص45، و(الخرابة ـ  الحرابة) ص56، و(الفرس ـ البرذون) ص57، و(الضرس ـ  الأسنان) ص74، و(القانع والمعترّ) ص96.

[26]. ینظر شرح غریب: (الذّرور) ص32، و(الإشعار) ص61، و(جِرو) ص62.  

[27]. ینظر فی شرح غریب: (القنیة) ص34، و(لَواذ) ص32، و(التنزّه) ص 47، و(الحَمِرَة) ص51، و(الغزو) ص53، و(الإیلاء) ص89، و(النّشوز) ص91، و(الحِداد) ص93.

[28]. ینظر شرح غریب: (الصعید) ص20، و(الطّرب) ص22، و(الفذّ) ص25.

[29]. ینظر شرح غریب: (الثعبان) ص14، و(عَرَفة) (مِنى) ص41، و(مارق) ص58، و(مکّة) ص62.

[30]. ینظر شرح غریب: (نبات وردان/ البلاتات بلسان العجم) ص11، و(النیروز/ لغة حمیریة" ص71، و(النّرد/ فارسی)  ص97، و(السماسرة: الدلالون بکلام الفرس، وقیل بکلام أوباش العراق) ص74.

[31]. ینظر شرح غریب:(الجُرموق) ص18، و(السوذایقات) ص69، و(الدرهم) ص69، و(المهرجان) ص71، و(قیان) ص97.

[32]. شرح غریب ص 9 ـ 10، وینظر: المثلّث، ج 2، ص 315 ـ 316؛ وإکمال الإعلام بتثلیث الکلام، ج 2، ص469.

[33]. ینظر شرح غریب : الضِّفدَع / الضِّفدِع ص11، (المنیّ) منى / أمنى ص13، (المذیّ) مذى/ أمذى ص20، (النّفَساء) نَفِسَت / نُفِست ص13، (الطنافس) : طُنْفُسة/ طِنْفِسة ص24، ومُؤَخَّرة/ مُؤْخَرَة ص 28، والصَّدَر/ الصّدور ص 46، والمَرِیّ/ المَریء  ص50، والرُّصاف/ الرِّصاف ص 59، والکُزبُر/ الکُسبُر ص 67، ولَغِیَّة/ لَغَیَّة ص 85، والفُرسک/ الفِرسک ص 102، والغلث/ العلث ص 103، والخِنْصِر/ الخَنْصِر ص 115، وأنْمَلَة/ أنْمُلة ص 116.

[34]. ینظر شرح غریب: (التابَلُ) أحسنُ من (التّابِل) ص 67، و(عِلْیَة) خیر من (عِلِّیّة) ص80، و(النِّحریر) أولى من (النَّحریر) ص92، و(الرِّطلُ) أحسَنُ من (الرَّطلِ) ص63، و(الجِنازَةُ) أحسَنُ من (الجَنازة) ص 22.

[35]. ینظر شرح غریب: (الضائنة : نحلة ـ صالغ) ص38، و(النسور: رخم ـ قشاعم) ص49، و(الکلأ: نجم ـ عشب ـ جَهم ـ شجر ـ نَوْر/ زَهْر) ص101.

  1. المصادر والمراجع

    µ القرآن الکریم

    أولاً: الکتب:

    1. ابن خلّکان، أبو العباس شمس الدین أحمد بن محمد بن أبی بکر الأربلی. (1971م). وفیات الأعیان وأنباء أبناء الزمان. (تحقیق إحسان عباس). (ج3). لبنان: دار الثقافة.
    2. ابن درید، أبو بکر محمد بن الحسن بن عتاهیة الأزدی البصری. (1987م). جمهرة اللغة. (تحقیق رمزی منیر بعلبکی). (ط1). (ج2)، بیروت: دار العلم للملایین.
    3. ابن سیده، أبو الحسن علی بن إسماعیل المرسی. (2000م). المحکم والمحیط الأعظم، (تحقیق عبد الحمید هنداوی). (ط1). (ج7). بیروت: دار الکتب العلمیة.
    4. ابن فارس، أحمد بن فارس بن زکریا الرازی. (1979م). معجم مقاییس اللغة. (تحقیق عبد السلام محمد هارون). (ج3). بیروت: دار الفکر.
    5. ابن فرحون، إبراهیم بن علی بن محمد الیعمری المالکی. (1424هـ). الدیباج المذهب فی معرفة أعیان علماء المذهب. (ط1). بیروت: دار الکتب العلمیة.
    6. ابن قتیبة، أبو محمّد عبد الله بن مسلم الدینوری. أدب الکاتب. (تحقیق محمد الدالی). بیروت: مؤسسة الرسالة.
    7. ابن قتیبة. (1983م). إصلاح غلط أبی عبید فی غریب الحدیث. (تحقیق عبد الله الجبوری). (ط1). بیروت: دار الغرب الإسلامی.
    8. ابن مالک، محمد بن عبد الله الجیانی. (1984م). إکمال الإعلام بتثلیث الکلام. (تحقیق سعد بن حمدان الغامدی). (ط1). (ج2). جدّة: مکتبة المدنی.
    9. ابن منظور، محمد بن مکرّم. (1414هـ).  لسان العرب. (ط3). (ج6). بیروت: دار صادر.
    10. الأزهری، محمد بن أحمد الهروی. (2001م). تهذیب اللغة. (تحقیق محمد عوض مرعب). (ط1). (ج8). بیروت: دار إحیاء التراث العربی.
    11. البطلیوسی، ابن السید أبو محمد عبد الله بن محمد. (1981م). المثلث. (تحقیق د. صلاح مهدی الفرطوسی). (ج2). بغداد: دار الرشید للنشر.
    12. الجبی. (2005م). شرح غریب ألفاظ المدوّنة. (تحقیق محمّد محفوظ). (ط2). بیروت: دار الغرب الإسلامی.
    13. الجوالیقی، أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد. (1410هـ ـ 1990م). المعرّب من الکلام الأعجمیّ عن حروف المعجم. (تحقیق د. ف. عبد الرحیم). (ط1). دمشق: دار القلم.
    14. الجوهری، أبو نصر إسماعیل بن حماد الفارابی. (1407هـ ـ 1987م ). الصّحاح / تاج اللغة وصحاح العربیة. (تحقیق أحمد عبد الغفور عطّار). (ط4). (ج 4 / 5). بیروت: دار العلم للملایین.
    15. حاجی خلیفة، مصطفى بن عبدالله. (1413هـ ـ 1992م). کشف الظنون عن أسامی الکتب والفنون. (ج2). بیروت: دار الکتب العلمیة.
    16. الذهبی، أبو عبد الله شمس الدّین مُحَمَّد بن أحمد. (1413هـ). سِیَرُ أعلام النبلاء. (تحقیق شعیب الأرناؤوط وغیره). (ط9). (ج16/ 19/ 20). بیروت: مؤسسة الرسالة.
    17. الذَّهبی. (1995م). میزان الاعتدال فی نقد الرِّجال. (تحقیق علی مُحَمَّد معوّض وغیره). (ط1). (ج4). بیروت: دار الکتب العِلْمیة.
    18. ذوالرمّة. (1995م). دیوان ذی الرمّة. (تقدیم وشرح أحمد حسن بسج). (ط1). بیروت: دار الکتب العلمیة.
    19. الزرکلی، خیرالدین بن محمود بن محمد علی بن فارس الدمشقی. (2002م). الأعلام. (ط15). (ج3/ 4/ 5/ 8). بیروت: دار العلم للملایین.
    20. الزیدی، کاصد یاسر. (1987م). فقه اللغة العربیة. جامعة الموصل: دار الکتب.
    21. السمعانی، أبو سعید عبد الکریم بن محمد. (1998م). الأنساب. (تحقیق عبد الله عمر البارودی). (ط1). (ج4). بیروت: دار الفکر.
    22. سیبویه، عمرو بن عثمان. (1408هـ ـ 1988م). الکتاب. (تحقیق عبد السلام محمد هارون). (ط3). (ج4). القاهرة: مکتبة الخانجی.
    23. الشیرازی، أبو إسحاق إبراهیم بن علی. طبقات الفقهاء. (تحقیق خلیل المیس). بیروت: دار القلم.
    24. الطبرانی، أبو القاسم سلیمان بن أحمد. (1405هـ ـ 1984م). مسند الشامیین. (تحقیق حمدی بن عبد المجید). (ط1). (ج3). بیروت: مؤسسة الرسالة.
    25. عیاض، القاضی أبو الفضل عیاض بن موسى الیحصبی. (1965م). ترتیب المدارک وتقریب المسالک. (تحقیق ابن تاویت الطنجی وغیره). (ط1). (ج1). المغرب: مطبعة فضالة ـ المحمدیة.
    26. الفراهیدی، أبو عبد الرحمن الخلیل بن أحمد. العین. (تحقیق د. مهدی المخزومی ود. إبراهیم السامرائی). (ج1 / 5). دار ومکتبة الهلال.
    27. الفیومی، أبو العباس أحمد بن محمد بن علی الحموی. المصباح المنیر فی غریب الشرح الکبیر (ج1 / 2). بیروت: المکتبة العلمیة.
    28. القروانی، أبو زید محمد عبد الله. (1986م). الرسالة الفقهیة [ومعه: غرر المقالة فی شرح غریب الرسالة]. (تحقیق د.الهادی حمّو غیره). (ط1). بیروت: دار الغرب الإسلامی.
    29. مالو، رافع عبد الله. (1989م). «منهَج الرَّاغب فی کتابِهِ مفردات ألفاظ القُرآن». رسالَة ماجستیر. کلیَّة الآداب. جامعَة المَوصل.
    30. المبرّد، محمد بن یزید. (1417هـ ـ1997م ). الکامل فی اللغة والأدب. (تحقیق محمد أبو الفضل إبراهیم). (ط3). القاهرة: دار الفکر العربی.
    31. مجمع اللغة العربیة بالقاهرة. (2004م). .المعجم الوسیط. (ط4). القاهرة: مکتبة الشروق الدولیة.
    32. المغراوی، أبو محمد محمد بن منصور. (1986م ). غرر المقالة فی شرح غریب الرسالة (مطبوع مع کتاب الرسالة الفقهیّة للقیروانی). (تحقیق د. الهادی حمّو وغیره). (ط1). بیروت: دار الغرب الإسلامی.
    33. مکّی القیسی، أبو محمد مکی بن أبی طالب. (1405هـ ). .مشکل إعراب القرآن. (تحقیق د. حاتم صالح الضامن). (ط2). (ج1). بیروت: مؤسسة الرسالة.
    34. الوقّشی، هشام بن أحمد الأندلسی. (1421هـ ـ2001م ). التعلیق على الموطّأ. (تحقیق د. عبد الرحمن بن سلیمان العثیمین). (ط1). (ج1). الریاض: مکتبة العبیکان.

     

    ثانیاً: المصادر الألکترونیة:

    1. الملتقى الفقهی. المؤلفات حول المدونة الکبرى مرتبة ترتیبا تاریخیا وموضوعیا. تاریخ الاسترجاع 20/6 / 2014. على الرابط الآتی: http://feqhweb.com/vb/forum.php