نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلفون

1 أستاذ مشارک في اللسانيات التطبيقية بکلية إربد الجامعية, جامعة البلقاء التطبيقية.

2 أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية بجامعة إصفهان.

المستخلص

قصدت هذه الدراسة الکشف عن التلطف والمحظور في تفسير الکشاف للألفاظ الجنسية في لغة القرآن الکريم، وقد اتکأت على مرجعيتين: أ ـ کشاف الزمخشري، ب ـ اللسانيات الاجتماعية. فأما اللسانيات الاجتماعية فاستعانت بها الدراسة لتبيان المقصود ببابي التلطف والمحظور، مصطلحاً ومفهوماً وقواعد اجتماعية، وکذلک في تبيان موقع الألفاظ الجنسية من المحظور ومما يتلطف فيه؛ وأما الکشاف للزمخشري فجاء لتبيان الأبعاد التفسيرية الدينية والاجتماعية والثقافية لما هو محظور ولما هو متلطف فيه من تلک الألفاظ. هذا، وقد انطوت الدراسة على نتائج أخرى ظاهرة؛ منها: حملت الألفاظ التلطفية دلالات متعددة، وجاءت في النصوص القرآنية محکومة بسياقاتها، وتقع الألفاظ الجنسية التلطفية في دوائر دلالية، من جهة قربها أو بعدها عن المحظور.
 

الكلمات الرئيسية

عنوان المقالة [English]

.

المؤلفون [English]

  • Mohammad abii eid 1
  • Mohammad Rahimi 2

2 University of Isfahan

 

المقدمة

تدرس هذه الورقات التلطف والمحظور فی تفسیر الکشاف للألفاظ الجنسیة فی لغة القرآن الکریم، والدراسة إذ تقصد ذلک، فإنها لتستعین بمرجعیتین:

ـ تفسیر الکشاف للزمخشری (ت 538هـ، 1143م)، إذ به تقف الدراسة على الأبعاد الدینیة والاجتماعیة والثقافیة للألفاظ الجنسیة، ودوائر الحظر والتلطف فیها.

ـ اللسانیات الاجتماعیة، وهی الأداة التحلیلیة للدراسة، انطلاقاً من أن فکرة الحظر والتلطف فکرة اجتماعیة، تعکس ثقافة المجتمع وفکره، وبذلک، فإن حظر الألفاظ والتلطف فیها، إنما هو استعمال لغوی یمتثل لتلک العلاقة الجدلیة بین اللغة والفکر، وفق ما یُنَظِّرُ لها اللسانیون الاجتماعیون (هدسن، 1987م، 323 ـ 324). وعلى ذلک، إن اللسانیات الاجتماعیة هی العلم اللسانی الأکثر انشغالا بموضوعات التلطف والمحظور عامة، وبالألفاظ الجنسیة خاصة.

الخلفیة النظریة

ـ التلطف والمحظور؛ الدلالة اللغویة والاصطلاحیة

جاء فی لسان العرب "الحظر: الحجر، وهو خلاف الإباحة، والمحظور: المحرّم، وحظر الشیء: منعه"، (ابن منظور، د.تا: «ح‌ظ‌ر»), أما فی المعجم الوسیط فـ"حظر الرجل حَظراً وحِظاراً اتخذ حظیرة، وعلیه حجر ومنع، والشیء منعه، والماشیة حبسها فی الحظیرة، والشیء حازه لنفسه والشیء على فلان: حال بینه وبینه" (أنیس والآخرون، 1960م، «ح‌ظ‌‌ر»).

أما التلطف فـ: "اللطیف الذی یوصل إلیک أربک فی رفق ... یقال لَطَف به وله یلطف لُطفاً إذا رفق به ... واللطیف من الکلام ما غمض معناه وخفی" (ابن منظور، د.تا،  «ل‌طُ‌ف») وجاء فی القاموس المحیط: "لَطَف رفق ودنا، والله لک أوصل إلیک مُرادک بلطف... وألطفه بکذا: برَّه.. وتلطفوا وتلاطفوا: رفَقوا" (الفیروزآبادی، «ل‌ط‌ف»).

هذا غیض من فیض ما عرضت له المعاجم اللغویة للفظی: "التلطف" و"المحظور"، وهو عرض بنیت علیه الدلالة المفهومیة للمصطلحین فی اللغة العربیة، إذ جاء "المحظور" مصطلحاً لیقابل المصطلح الغربی “Taboo” (السعران، 1963م، ص 129)، وجـاء التلطف لیناظر مـا عرف فی الثقافة اللغویة الغربیة بـ“Euphemism” (دمیاطی، 2010م، ص 174).

أما التابو “Taboo” فعرفته الثقافة الغربیة وافداً إلیها من البولینیزیة، وهی مجموعة لغات تنتشر فی جنوب المحیط الهادیء، ویدل التابو “Taboo” فیها على المقدَّس واللامساس والمحظور من کل شیء (المصدر نفسه), على أن المحظور لیس هو المقابل العربی الوحید للمصطلح الأجنبی: Taboo، بل ثمة مقابلات أخرى من مثل الکلام الحرام (السعران، 1963م، ص 129) واللامساس (عمر، 1988م، ص 240) والمحرمات اللغویة (شتا، 1966م، ص 182) واللفظ الخسیس والتتره وما یستقبح ذکره (أبو زلال، 2001م، ص 18).

أما الـ“Euphemism”، فجذوره یونانیة، ویتألف من شقین: “Eu” وتدل على مــا حَسُن، و“pheme” وتدل على الکلام، وبذا فإن النقل الحرفی للمصطلح إلى اللغة العربیة هو "حسن الکلام" أو "الکلام الحسن"(دمیاطی، 2010م, ص174)؛ لکن المصطلح الأجنبی “Euphemism” ما نقل إلى العربیة حرفیاً، فحسب، بل مفهومیاً، فظهر غیر مصطلح عربی لیقابل المصطلح الأجنبی، من ذلک: التلطف (عمر، 1988م، ص 40) واللطف (إبراهیم السید، 1995م، ص 172، والخولی، 1981م، ص 88) والتلطیف (إبراهیم السید، 1995م، ص 174) وحسن التعبیر (أولمان، 1992م، ص 196) وتحسینه والتحایل اللغوی (عمر، 1988م، ص 240) والإیتیکیت اللغوی (لوکمان، ص 68) والکنایة (أبوزلال، 2001م، ص 24) والتهوین والتوریة والإیهام والتوجیه والتخییر والتلمیح والکیاسة (أبوخضر، 2010م، ص 172)؛ هذا ویرد کثیر من مضامین التلطف فی مباحث الأقدمین تحت عنوانات من مثل: تلطیف المعنى والکنایات اللطیفة والتعریض (الثعالبی، 1984م، ص 386؛ وأبوحیان التوحیدی، 1961م، ص 254).

إن الوفرة فی المصطلحات العربیة المقابلة للمصطلحین الأجنبیین: “Taboo” و“Euphemism” تفضی بالدرس اللغوی إلى إشکالات اصطلاحیة، یمکننا أن نجملها بنحو من:

ـ إن تعدد المصطلحات المقابلة لمصطلح أجنبی واحد یربک الدارس العربی، فیتوهم أن المصطلحات جمیعاً، تشیر إلى مفهوم واحد، فی حین إن بعض هذه المصطلحات یستعمل فی أکثر من سیاق لیدل على مفهومات متباینة، وذلک کما فی المصطلحات التراثیة الدالة على التلطف: الکنایة والتعریض والتوریة، وکما فی بعض من المصطلحات الدالة على المحظور کاللفظ الخسیس والقبیح والتتره؛ من جهة أخرى، فإن الدارس قد یفترض أن ثمة فروقات بین هذه المصطلحات، إن وردت فی نص ما، فی حین إن مُنشئ النص قد لا یقصد مثل تلک الفروقات.

ـ إن من الدلائل على ما نقصده من الإشکالات الاصطلاحیة فی هذا السیاق، أن بعضاً من الدارسین، خلط بین مفهومی التلطف والتأدب اللغویین (الثبیتی 2001م، ص 961), مع أن التأدب اللغوی Politeness یغایر ذلک المفهوم الخاص بالتلطف فی الدراسات اللغویة.

ـ إن ما یمکننا أن ندلل به على تلک الإشکالات، أیضاً، أن من عرض للتلطف فی الألفاظ الجنسیة من الدارسین، إنما عرض لتلک الألفاظ فی سیاقاتها الدالة على ما هو مباح وشرعی فقط، وکذلک فعلت بعض النصوص التراثیة، ألا ترى أن الزمخشری (ت 538هـ ـ 1143م) ینص على أن "الزنى لیس بقمن أن تراعى فیه الکنایات والآداب" (الزمخشری، 2003م, ج3، ص9 ـ10).

على أیة حال، وبغضّ الطرف وصرف النظر عن تلک الإشکالات الاصطلاحیة، فإن هذا البحث یتکئ على مصطلحی "التلطف" و"المحظور" مصطلحین وحیدین فی الدراسة، وذلک لیحدوه الأمل فی أن یصبح التوحید لمصطلحات التلطف والمحظور خاصة، وللمصطلحات العربیة عامة، أمراً ناجزاً یبصر النور قریباً.

إن ما نقصده فی هذه الدراسة من "المحظور" أن یمتنع الناطق اللغوی عن التفوه بألفاظ محددة لما لهذه الألفاظ من إیحاءات مکروهة أو لما تدل علیه من مستقبح الذکر (عمر، 1988م، ص 240)، وأما التلطف فإنه تشیر إلى المعانی الکامنة فی الألفاظ المباشرة دون ذکر لتلک الألفاظ، بل الذکر لألفاظ أخرى تستحسنها الجماعة اللغویة (المصدر نفسه، ص40).

إن ما تقدم، إذ یشرح المفهوم فی المصطلحین: "التلطف و"المحظور" فإنه لینقض أیضاً، ما ذهب إلیه البعض من خلط بین التلطف “Euphemism” والتأدب “Politenes” (الراجحی، www.saaid.net)، فالتأدب فی اللغة باب واسع یضم أطیافاً من الأسالیب اللغویة (عبدالسلام، 2000م، ص97), کمخاطبة المفرد بصیغة الجمع، والتوسل للمخاطب بصیغ وعبارات رقراقة استعطافیة، وکالنص على الألقاب الوظیفیة والکنى... إلخ، أما التلطف فقد یشتمل التأدب علیه (المصدر نفسه،ص 98)، لکنه یظل جانباً محدداً من الأسالیب التأدبیة، بخلاف ما ذهب إلیه أحد الدارسین من أن التأدب نوع من التلطف (أبوخضر، 2010م، ص 170)، فالتلطف یحضر حیث یکون اللفظ الملطف بدیلاً عن لفظ محظور، وبعبارة أخرى، فإن التلطف هو ضد الحظر وبدیله، أما التأدب فلیس کذلک، فألفاظ التلطف إنما وضعت تترها عن إیراد اللفظ المحظور، وتحرزاً عما وضع لأجله، إذ الحاجة إلى ستر الأقوال کالحاجة إلى ستر الأفعال والکنایة عنها حرز لمعانیها (الجرجانی، 1326, ص5 ـ 6).

ولعل من تتمة الکلام أن نقول إن من ذهب من الباحثین المعاصرین إلى مقابلة المصطلح الأجنبی “Euphemism” بمرادفات من مثل الإیتیکیت اللغوی وحسن التعبیر والکیاسة إنما هو یخلط فی المفهوم بین التأدب والتلطف، فهذه المصطلحات وأضرابها إنما تصلح لتقابل التأدب “Politeness” لا التلطف. إن هذا البسط المفهومی للمصطلحین: "التلطف" و"المحظور" لا یقل أهمیة عن السعی لتوحید المصطلحات الدالة على مفهومی الـ“Euphemism” والـ“Tatboo”. ذلک أن أخطر ما یجابه المصطلحات العلمیة عامة والمصطلحات اللغویة خاصة من إشکالات لا یقتصر على تعدد المصطلحات للمفهوم الواحد، بل یمتد لیشمل تعدد المفهومات لمصطلح واحد (إستیتیة، 1992م، ص 43)، وعلیه، تنحاز الدراسة للمصطلح الواحد الدال على مفهوم واحد محدد، وفق ما تقدم أعلاه.

من جانب آخر، فإن قصد الدراسة من "التلطف" أن یکون اللفظ التلطفی بدیلاً عن اللفظ المحظور، بغض الطرف عن السیاق المستخدم فیه اللفظ، فالتلطف یظهر فی الألفاظ الجنسیة فی سیاقات المحرّم کما فی سیاقات المباح، ولیس الأمر کما زعم الزمخشری من أن: "الزنى لیس بقمن أن تراعى فیه الکنایات والآداب" (الزمخشری، 2003: ج3، ص9 ـ10)، بل الأمر یکون على ما قرره الجرجانی (ت482هـ، 1089م) من أن "العرب تدل على "الجماع" بألفاظ تدل علیها غیر موضوعة لها، تترها عن إیرادها على جهتها وتحرزاً عما وضع لأجلها، إذ الحاجة إلى ستر أقوالها کالحاجة إلى ستر أفعالها، فالکنایة عنها حرز لمعانیها" (الجرجانی، 1326، ص 5 ـ 6).

إن ما یفرق نص الجرجانی (ت482هـ، 1089م) عن نص الزمخشری (ت 538هـ، 1143م)، أن الجرجانی یتکلم عن "الجماع"، وهو لفظ یدل على الفعل المادی الفیزیائی، بصرف النظر عن سیاقاته الشرعیة والثقافیة والاجتماعیة، فالجماع یکون فی سیاق المباح کما یکون فی سیاق المحرّم، وعلیه، فإن ما جاء فی نص الجرجانی تالیاً للفظ (الجماع)، إنما یشمل الزنى، وإنما یقصد منه أن التلطف یکون فی المحرّم کما یکون فی المباح، وهو ما تقصد الدراسة إلى شرحه وتقریره.

الدراسات السابقة

تعود العنایة بدرس التلطف والمحظور إلى ما نعثر علیه فی مصادر السلف من مباحث من مثل الکنایات اللطیفة والتعریض وتحسین اللفظ وتلطیف المعنى، فالثعالبی (ت 430هـ، 1038م) صنف کتاباً فی الباب أسماه "کتاب الکنایة والتعریض"، جعله یبحث فی "الکنایات عما یستهجن ذکره ویستقبح نشره بألفاظ مقبولة تؤدی المعنى وتفصح عن المغزى وتحسن القبیح وتلطف الکثیف" (الثعالبی، 1984م، ص 1)، ونظرة فاحصة مدققة فی الکتاب تکشف عن أن الرجل إنما بحث فی کثیر مما یأتی التکلم عنه فی الدرس اللغوی الاجتماعی على أنه ینضم لباب التلطف والمحظور، فمن أبواب الکتاب التلطف فی الجنس والمرض والعیوب العقلیة والجسدیة والخُلُقیة، وهو، أی: "الکنایة والتعریض"، ینص على أن لا تلطف فوق تلطف الذکر الحکیم فی إشارته للألفاظ الجنسیة (المصدر نفسه، ص 13 ـ31)، وکان الثعالبی أفرد فی کتاب آخر له، هو فقه اللغة وسر العربیة، فصلاً أسماه: "فصل فی الکنایة عمّا یستقبح ذکره بما یستحسن لفظه" (المصدر نفسه، ص 386)، وأعاد فی هذا الفصل القول کرة أخرى فیما یحظر ویلطف من ألفاظ.

أما أبو العباس الجرجانی (ت 482هـ، 1089م) فأفرد فی التألیف مصنفاً أطلق علیه "المنتخب من کنایات الأدباء وإرشادات البلغاء"، وجاء المصنف "للتحرز من ذکر الفواحش السخیفة بالکنایات اللطیفة" (الجرجانی، 1326، ص 40)، ومن اللافت للتنبه أن الجرجانی جعل البحث فی معظم الکتاب یناقش الألفاظ الجنسیة المتعلقة بما بین الرجل والمرأة من وشائج (المصدر نفسه، ص 1 ـ2).

هذان أنموذجان لما بحث من باب التلطف والمحظور فی مصادر التراث، أما فی الکتابات المعاصرة فلعل أظهر ما جاء من محاولات بحثیة فی الموضوع، دراسة کریم زکی حسام الدین، وجاءت بعنوان: المحظورات اللغویة؛ دراسة دلالیة للمستهجن والمحسن من الألفاظ (1985م)، وفیها تناول الباحث، على نحو رئیس، ما ورد فی الکتابیین التراثیین السالفی الذکر: الکنایة والتعریض للثعالبی والمنتخب للجرجانی من مواضع للحظر اللغوی، دون عنایة بالالتفات للحظر والتلطف بوصفهما من القوانین الأساسیة فی اللسانیات الاجتماعیة.

ومن ذلک: دراسة محمد بن سعید بن إبراهیم الثبیتی (2001م) الموسومة بـ"ظاهرة التلطف فی الأسالیب العربیة؛ دراسة دلالیة", ولا تکاد هذه الدراسة تتخالف فی أمر ذی بال ودراسة أخرى ظهرت بعنوان "ظاهرة التلطف فی الأسالیب العربیة" لعلی بن عبد العزیز الراجحی، وهی دراسة منشورة على الشبکة العنکبوتیة دونما تاریخ محدد، مع التنبه إلى أن الدراستین، وإن وسمتا نفسیهما بالتلطف، إلا أنهما خلطتا بین التلطف والتأدب اللغویین، وکذلک فإن ما عولج فی الدراستین کان على مستوى العربیة عامة، دون تخصیص مستوى لغوی محدد، کالمستوى القرآنی أو التفسیری (www.saaid.net).

وجاءت أطروحة محمد محمود کالوتی فی جامعة الجنان اللبنانیة (2001م) باسم "ترجمة القرآن الکریم بین الحظر والإباحة" لتعنى بالإشکالات الناجمة عن ترجمة الألفاظ المحظورة والتلطفیة فی القرآن إلى لغات أجنبیة، مع التنبه إلى ما ظهر فی الدراسة من خلط بین التأدب والتلطف.

وجاءت أطروحة عصام الدین عبد السلام محمد إبراهیم أبوزلال (2001م) باسم "التعبیر عن المحظور اللغوی والمحسن اللفظی فی القرآن الکریم دراسة دلالیة"، لوصف المحظور اللغوی والمحسن اللفظی فی القرآن لفظاً واصطلاحاً واستعمالاً دون أن یحدد البحث بتفسیر خاص أو مجال خاص.

وعلیه، تجیء هذه الدراسة لتعنى بدراسة التلطف والمحظور فی حقل الألفاظ الجنسیة، فبرغم أن تلک الألفاظ هی الأکثر حظراً، بل هی جوهر المحظورات فی کل ثقافة ولغة إلا أنها لم تحظَ بدراسة تفصیلیة تعنى بها بوصفها جزءاً من قانون الحظر والتلطف فی اللغة، وبوصفها موضوعاً للسانیین الاجتماعیین.

والألفاظ الجنسیة المقصودة بالتناول هنا، هی تلک الألفاظ المرصودة فی النص القرآنی، وفق ما آلت إلیه تفسیراتها الدینیة والاجتماعیة والثقافیة فی کشاف الزمخشری (ت 538هـ، 1143م)؛ من جانب آخر، فإن الدراسة الحالیة تتمیز بتناولها للتلطف على أنه بدیل المحظور، لا على أنه یترادف والتأدب اللغوی، وهی تتناول التلطف أیضاً، على أنه بدیل المحظور فی کل سیاقات التحریم والإباحة.

التلطف والمحظور والألفاظ الجنسیة

تمثّل الألفاظ الجنسیة الجزء الأکبر من مجمل المحظورات اللغویة (عمر، 1988، ص 266)، لیس على مستوى العربیة فحسب، بل على مستوى اللغات والثقافات، کلاً (السید، 1995م، ص 172؛ وخرما، 1978م، ص 244)، فقد راحت اللغات تقصی ألفاظاً بعینها؛ لما ترى فیها من خدش للحیاء وللقیم الاجتماعیة السائدة، ثم تأتی بدلاً منها بألفاظ أخرى وعبارات أکثر تلطفاً؛ فإذا کان الخوف والفزع هما ما یسوغان الحظر فی ألفاظ الموت والمرض، وإذا کان التأدب والکیاسة هما ما یقبع وراء الحظر فی الألفاظ المباشرة الدالة على العیوب الجسدیة والعقلیة، فإن الخجل والاحتشام یبرران الحظر فی الألفاظ الجنسیة عامة، على أن الحظر لم یتوقف عند الألفاظ ذات الدلالة الجنسیة فقط، بل راح ینطوی على بعض من الألفاظ المشاکلة صوتیاً، للألفاظ الجنسیة، وإن اختلفت دلالاتها (السید، 1995م، ص170)، وذلک من باب التخوف من أن یفضی بنا اللفظ المشاکِل إلى اللفظ المشاکَل المحظور.

إن اللغة، فی إعمالها للحظر والتلطف على مستوى الألفاظ الجنسیة، إنما تتمثل القواعد الاجتماعیة، وهی قواعد تتغایر والقواعد اللغویة؛ الصوتیة والصرفیة والنحویة والدلالیة، فالقواعد الاجتماعیة، تضبط السلوک اللغوی فی سیاق اجتماعی محدد، فتحظر لفظاً وتسمح بآخر، وفق ما یجیزه أو لا یجیزه الفکر الاجتماعی (المصدر نفسه، ص 168؛ وشتا، 1966م، ص 168).

والمحظور اللغوی، فی حقل الألفاظ الجنسیة، لیس محظوراً من الناحیة اللغویة الصرفة، بل هو محظور اجتماعیاً، وأما من الناحیة اللغویة، فهو لفظ  ککل الألفاظ (المصدر نفسه، ص 169)، بدلیل أن ما انتخبته الجماعة اللغویة لفظاً تلطفیاً للفظ محظور، عادت الجماعة نفسها فحظرته، لا بسبب بنیته الصوتیة والصرفیة، بل لأنه فشا وانتشر، فصار کالمحظور: ألا ترى أن الراغب الأصفهانی (ت 502 هـ، 1108م) فی عرضه للفظ "الوطء" یقول: "ووطئ امرأته کنایة عن الجماع، صار کالتصریح للعرف به" (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص 526).

والمخالفة فی القواعد الاجتماعیة لیست کالخطأ فی القواعد اللغویة، فإذا کان الخطأ اللغوی یفضی بالرسالة إلى التشویش أو الغموض، فإن ذلک لیس قضاءً محتوماً فی المخالفة الاجتماعیة، لأن تلک المخالفة إنما تفضی بقائلها إلى الإقصاء الاجتماعی، وهو شکل من أشکال العقوبة، فی حین أن الخطأ اللغوی لا یستوجب مثل ذلک.

وعلیه، یختلف الباحث الحالی وما ذهبت إلیه إحدى الدراسات الحدیثة فی المحظور اللغوی من أن التفریق الأساسی بین المحرّم والمحظور مصطلحاً، أن المحرّم یفد إلینا من مرجعیات فقهیة إسلامیة تربط بین ارتکاب المحرّم والعقوبة، فی حین إن المحظور اللغوی لیس فیه مثل هذا الارتباط (الملخ، 2014م، ص 253)، إن ما ذهبت إلیه الدراسة الحدیثة، أعلاه، إنما هو نتاج النظر فی القواعد اللغویة وحدها، أو هو نتاج للنظر فی القواعد الاجتماعیة مشتملاً علیها فی القواعد اللغویة، ومن ثم جاء الحکم على الخطأ أو المخالفة وفق الأحکام المنصوص علیها فی علوم اللغة النظریة، فی حین إن القواعد الاجتماعیة وبخاصة قواعد الحظر فی الألفاظ الجنسیة تفرض عقوبة على من یخالفها، مع أن المخالفة لیست خطأً بالمفهوم اللغوی، بدلیل أن ما تحظره الجماعة اللغویة من ألفاظ جنسیة فی سیاقات محددة، تعود الجماعة نفسها فتسمح به فی سیاقات أخرى، کتلک السیاقات المتعلقة بالنکتة والسباب والشتیمة والتغزل وغیر ذلک.

وإذا کانت الدائرة المعرفیة الأقرب إلى مفهوم الحظر فی المستویات الاصطلاحیة للغة العربیة هی الدائرة الدینیة (المصدر نفسه، ص253)، فإن الدراسة الحالیة تزعم بأن الحظر اللغوی الاجتماعی أقرب إلى الحظر الدینی منه إلى القواعد اللغویة، مع التنبه لما بین الحظرین الدینی والاجتماعی من فروقات فی العقوبة، بدلیل أن تعریف الفقهاء للمحرّم بأنه "ما یثاب تارکه ویعاقب فاعله" (قلعجی، 1988م، مقدمة معجم لغة الفقهاء)، کما هو تعریف للمحرم الشرعی، یصلح کذلک لیکون تعریفاً للمحظور الاجتماعی، إذ یثاب تارکه بالاستحسان وحسن القبول من جماعته، ویعاقب المتفوه به بالإقصاء والتهمیش.

وعلیه، فلا مناص من أن یفضی بنا الحظر اللغوی فی الألفاظ الجنسیة إلى تلک العلاقة الجدلیة بین اللغة والفکر، وهی علاقة تکلم عنها اللسانیون الاجتماعیون طویلاً، فاللغة عند أولئک إنما تعکس الفکر الاجتماعی السائد، وکذلک، فإن الفکر لا یعثر على سبیل یعبر بها عنه أفضل من تلک الأداة الاتصالیة: اللغة (لعیبی، 2009م، ص 15؛ وشتا، 1966م، ص 182).

ومما یجدر التنبه إلیه فی هذا الموضع، أن المحظورات اللغویة تتوزع على مناطق متعددة، منها: الألفاظ الجنسیة، ومنها مناطق أخرى، مثل ألفاظ المرأة والموت والمرض والعوالم الخفیة وقضاء الحاجة ولأنها ألفاظ لغویة اجتماعیة، انشغلت اللسانیات الاجتماعیة بها، بوصفها مظهراً للعلاقة بین اللغة والمجتمع والفکر والثقافة.

وإذا کانت الغایة من اللسانیات الاجتماعیة الکشف عن القواعد الاجتماعیة المتحکمة بالسلوک اللغوی (السید، 1995م، ص168)، فإن الغایة من أی دراسة لسانیة اجتماعیة للتلطف والمحظور الکشف عن تلک القواعد الاجتماعیة فیما یحظر ویلطف من ألفاظ (شتا، 1966م، ص 182)، وبذا، یمکن للدراسة الحالیة أن تصوغ هدفها بالکشف عن القواعد الاجتماعیة للتلطف والمحظور فی الألفاظ الجنسیة فی لغة القرآن الکریم، وفقاً لما یذهب إلیه الزمخشری من تفسیر.

 

 

التلطّف والمحظور فی تفسیر الکشاف للألفاظ الجنسیة فی لغة القرآن الکریم (الدراسة التطبیقیة)

تشتمل اللغة القرآنیة على وفرة من الألفاظ والعبارات التلطفیة البدیلة عن ألفاظ وعبارات جنسیة مباشرة، وتتوزّع الألفاظ والعبارات البدیلة على محاور خمسة، هی:

أ) الألفاظ المؤشرة على الأعضاء الجنسیة.

ب) الألفاظ والعبارات المؤشرة على المواقعة الجنسیة.

ج) الألفاظ والعبارات المؤشرة على الشذوذ.

د) الألفاظ المؤشرة على هجر المواقعة والشذوذ.

هـ) الألفاظ المؤشرة على أحوال المرأة، جنسیاً.

فی الصفحات المقبلة، تعرض الدراسة لتلک الألفاظ والعبارات، وفق توزعها أعلاه، ووفق ما آل إلیه تفسیرها فی کشاف الزمخشری، وعلى النحو الآتی:

الألفاظ المؤشرة على الأعضاء الجنسیة:

استبدل النص الشریف باللفظ المحظور الدال على العضو الجنسی ألفاظاً تلطفیة، من مثل:

ـ الفرج:

سمی الفرج بذلک لأنه بین الرجلین، وأطلق اللفظ على ما بین رجلی الفرس، أیضاً (الزبیدی، 1987م، «ف‌رج»)، بل الفرج اسم لجمع سوآت الرجال والنساء والفتیان وما حوالیها ... وکذلک من الدّواب ونحوها من الخَلق (ابن منظور، د.تا، « ف‌رج»)، ومما جاء فی مصادر التراث أن المرأة تسمى فرجاً، فیقال: "فلان یملک کذا فرجاً" (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص 355)، وذلک من باب إطلاق الجزء على الکل، ومن باب التهمیش الاجتماعی للمرأة، وینص الراغب الأصفهانی (ت 502هـ، 1108م) على أن الفرج کنی به عن السوأة، وکثر حتى صار کالصریح فیه (المصدر نفسه، ص 375). ولذا، فإن الفرج، وفق الأصفهانی، لفظ تلطفی فی أصل وضعه، لکنه لما صار متداولاً على الألسنة وفی کثیر من السیاقات انتقل إلى مدار الحظر أو إلى مدار یَقْرُبُه.

أما فی النص الشریف فدلّ الفرج على العضو الجنسی عند الذکر والأنثى، ومن دلالته الأنثویة، قوله تعالى: ]وَالَّتِی أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا[ (الأنبیاء: 91)، وقوله: ]وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ یَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَیَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ[ (النور: 31)، وأما دلالته الذکوریة فتمثلت بقوله $: ]قُلْ لِلْمُؤْمِنِینَ یَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَیَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ[ (النور: 30)، وبقوله: ]وَالَّذِینَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ[ (المؤمنون: 5).

وکان الزمخشری (ت 538هـ، 1143م) نصّ على أن کل ما فی القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنا إلا فی موضع قوله $: ]قلْ لِلْمُؤْمِنِینَ یَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَیَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ[ (النور: 30)، وفی قوله عن المؤمنات: ]وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ یَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَیَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ[ (النور: 31)، إذ جاء اللفظ "الفرج"، ثمة، فی سیاق الدعوة للستر والاستتار (الزمخشری،2003م، ج3، ص 223).

وبغض الطرف وصرف النظر عن الخلاف التفسیری فی مواضع الآیتین الکریمتین (المصدر نفسه، ص 223) بین أن یأتی اللفظ فی سیاق الزنا أو أن یأتی فی سیاق الستر، فإن نصوص الزمخشری تفضی بنا إلى أن السیاق العام الذی یجیء فیه اللفظ هو الدعوة إلى البعد عن الزنا.

ـ السوأة:

والسوأة العورة والفاحشة (الجوهری، 1990م، «س‌وأ»)، ویقال ساء ما فعل فلان صنیعاً أی: قبح صنیعه صنیعاً، والسوء الفجور والمنکر, والسوآء القبیحة, وکل کلمة قبیحة أو فعلة قبیحة فهی سوآء (ابن منظور، د.تا، «س‌وأ»)، وإذا کانت السوأة عورة، فالعورة سوأة الإنسان، کنایة، وأصلها، أی العورة، من العار، وذلک لما یلحق فی ظهوره من العار، أی المذمة، ولذلک سمی النساء عورة (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص 352)، وعلیه، فالسوأة کل عمل شائن. قال ابن الأثیر (ت 630هـ، 1233م): السوأة فی الأصل الفرج، ثم نقل إلى کل ما یستحیى منه، إذا ظهر من قول وفعل (ابن منظور، د.تا، «س‌وأ»).

وکان اللفظ دلَّ فی النص القرآنی على العضو الجنسی للذکر والأنثى، کما فی قوله تعالى: ]فَأَکَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا یَخْصِفَانِ عَلَیْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ[ (طـه: 121)، وکما فی قوله: ]فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّیْطَانُ لِیُبْدِیَ لَهُمَا مَا وُورِیَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا[ (الأعراف: 20)، ودلّ اللفظ على العضو الجنسی للذکر، کما فی قوله: ]لِیُرِیَهُ کَیْفَ یُوَارِی سَوْأَةَ أَخِیهِ[ (المائدة: 31).

إن ما تکشف عنه النصوص، أعلاه، أن "السوأة" جاءت لتدل على ما دلّ علیه اللفظ "الفرج"، لکن فی سیاق آخر، هو سیاق الستر، وهو سیاق دینی ثقافی، قال الزمخشری فی تفسیر قوله تعالى: ]فَأَکَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا یَخْصِفَانِ عَلَیْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ[ (طـه: 121): "تهافت عنهما اللباس، فظهرت لهما عوراتهما، وکانا لا یریانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر" (الزمخشری، 2003م، ج2، ص 92)، وقال فی موضع آخر: "یلزقان الورق بسوآتهما للتستر، وهو ورق التین", فانکشاف العورة من عظائم الأمور، وهو انکشاف لم یزل مستقبحاً فی العقول (المصدر نفسه: ج2، ص91)، وعلیه، جاء التفسیر لقوله تعالى: ]لِیُرِیَهُ کَیْفَ یُوَارِی سَوْأَةَ أَخِیهِ[ (المائدة: 31) بالقول: "إن عورة أخیه مما لا یجوز أن ینکشف من جسده، والسوأة هی الفضیحة لقبحها" (المصدر نفسه، ج1، ص613).

إن هذا الفصل السیاقی بین اللفظین: "الفرج" و"السوأة"، جاء لبیان أن انکشاف السوأة خرق ثقافی اجتماعی، ولذا فهو سیء ومسیء، لکنه لیس کالزنا بالفرج، لأن الزنا انهیار ثقافی واجتماعی شامل، یهلک النسل ویضیع الأنساب. إن قواعد الستر والزنا هی قواعد ثقافیة اجتماعیة إلى جانب کونها قواعد دینیة، وقواعد الزنا أکثر صرامة وحسماً من قواعد الستر، ولذا جاء الفصل السیاقی بین اللفظین.

إن الفهم على هذا النحو للفصل السیاقی الثقافی بین "الفرج" و"السوأة"، لیضع الدراسة الحالیة فی موضع التخالف مع ما أشیر إلیه سابقاً من عد الراغب الأصفهانی (ت 502هـ، 1108م) (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص 375) وابن الأثیر (ت630هـ، 1233م) (ابن منظور، د.تا، «س‌وأ») "للفرج" على أنه تلطف فی ذکر السوأة وکنایة عنها، فاللفظان متخالفان، سیاقیاً، وکل منهما جاء فی النص الشریف محملاً بدلالة تختلف عن الآخر؛ إن ما دفع الرجلین: الراغب وابن الأثیر لهذا المذهب ما وجداه من شیوع الاستعمال فی الفرج، حتى صار کالمحظور، فنظرا له على أنه تلطف فی ذکر "السوأة"، فی حین إن "الفرج" و"السوأة" کلاهما تلطف فی الإشارة للفظ المحظور الدال على العضو الجنسی.

الألفاظ والعبارات المؤشرة على المواقعة الجنسیة:

یمکن الدراسة أن توزع تلک الألفاظ والعبارات، دلالیاً، على محاور متوالیة، تظهر على نحو:

ـ الألفاظ والعبارات الدالة على المواقعة الجنسیة المباحة "شرعاً":

ولعل أظهر تلک الألفاظ والعبارات هو:

 

ـ النکاح:

جاء "النکاح" فی لسان العرب لیدل على الزواج وعلى الجماع أیضاً، فنکح فلان امرأة ینکحها نکاحاً، إذا تزوجها، ونکحها ینکحها: باضعها أیضاً، ... وقیل للتزوج نکاح، لأنه سبب للوطء المباح، وهی کلمة کانت العرب تتزوج بها وقد خرجت الکلمة عن دائرتیها الدلالیتین: الزواج والوطء، لتؤشر على بعض مما فیه إخصاب، کما فی قولهم: نکح المطرُ الأرض إذا اعتمد علیها، ولتؤشر على ما فیه إطباق، کما فی قولهم: نکح النعاس عینه (المصدر نفسه، «ن‌ک‌ح»)، ومما جاء فیه "النکاح" فی النصوص الشریفة قوله $: ]یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آَمَنُوا إِذَا نَکَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ[ (الأحزاب: 49)، وقوله: ]حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّکَاحَ[ (النساء: 6)، وقوله: ]وَمَنْ لَمْ یَسْتَطِعْ مِنْکُمْ طَوْلًا أَنْ یَنْکِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ[ (النساء: 25).

والنکاح، وفق ما جاء عند الزمخشری (ت 538هـ، 1143م) من تفسیر، لفظ مباشر فی دلالته على الجماع والوطء وما وراءهما من ألفاظ محظورة، بدلیل أن الرجل ینص على أن من آداب الذکر الحکیم أن یکنى عن النکاح بألفاظ من مثل الملامسة والمماسة والقربان والتغشی والإتیان، وبدلیل النص على أن "النکاح" من الألفاظ الصریحة (الزمخشری، 2003م، ج3، ص 531)، وبذلک، فإن النکاح لیس کنایة کما بقیة الألفاظ.

وإذا کانت الکنایة عند الزمخشری تقترب وما تقصد إلیه الدراسة الحالیة من معنى التلطف، فإن ذلک یفضی بنا إلى القول بأن الرجل ما عدَّ "النکاح" لفظاً تلطفیاً، وإنما لفظ مباشر فی الدلالة على اللفظ المحظور، ولعل ما دفعه إلى ذلک هی تلک المشاکلة الصوتیة بین الجذر اللغوی: "ن، ک، ح" والجذر اللغوی المحظور: "ن، ی، ک"، وهو ما یتصل وثیقاً، بعدِّ بعض المعاصرین "للنکاح" لفظاً محظوراً لا تلطف فیه (دمیاطی، 2010م، ص 174)، وهو موضع تتخالف فیه الدراسة وهذا المذهب، إذ هی تنظر للفظ على أنه لفظ تلطفی قریب من دائرة المحظور، لکنه، أی "النکاح"، کلفظ "الوطء" صار کالتصریح للعرف به (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص 562)، أی لکثرة الاستعمال، وهی کثرة تعود لشیوع اللفظ استعمالاً فی سیاقات التزاوج.

فالنکاح على ذلک، هو الوطء، ولا یرد فی القرآن إلا فی معنى العقد وتسمیة العقد نکاحاً لملابسته له من جهة أنه طریق إلیه، ونظیره تسمیة القوم الخمر إثماً، لأنها طریق لاقتراف الإثم (الزمخشری، 2003م، ج3، ص 531)، وعلیه، یکون النکاح ضرباً من المواقعة لا تکون إلا بعقد ومن هنا جاء تفسیر الزمخشری لقوله تعالى: ]حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّکَاحَ[ (النساء: 6) بالقول: "إن بلوغ النکاح أن یحتلم؛ لأنه بذلک یصلح للنکاح ولطلب ما بعد النکاح من تناسل وتوالد" (المصدر نفسه، ج1، ص463).

ویکون النکاح للحرة وغیر الحرة،  بدلیل قوله تعالى: ]وَمَنْ لَمْ یَسْتَطِعْ مِنْکُمْ طَوْلًا أَنْ یَنْکِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَکَتْ أَیْمَانُکُمْ[ (النساء: 25)، فالزمخشری (ت 538هـ، 1143م) ینقل فی هذا الموطن عن أبی حنیفة (ت 150هـ، 767م) بأن من لا یملک فراش الحرة فله أن ینکح أَمَة (المصدر نفسه، ص490)، وبرغم ذلک، ومع أن النکاح یکون لغیر الحرة، فإنه لا یتحقق إلا بإظهار الرغبة، ومن هنا، جاء تفسیر الزمخشری لقوله تعالى: ]ِإنْ أَرَادَ النَّبِیُّ أَنْ یَسْتَنْکِحَهَا[ (الأحزاب: 50)، بالقول: "إن الاستنکاح هو طلب للرغبة فی النکاح" (المصدر نفسه، ج3، ص534). إن هذه القواعد وإن کانت قواعد دینیة إلا أنها فی الآن نفسه قواعد ثقافیة استقرت فی العقل المجتمعی.

صفوة القول أن لفظ "النکاح" یرتبط بالمشروعیة الدینیة والاجتماعیة، وهو ما جعل التفسیر لقوله تعالى: ]الزَّانِی لَا یَنْکِحُ إلَّا زَانِیَةً[ (النور: 3)، بالقول إن النکاح هنا لیس إلا الزواج، وهو زواج للزانی من زانیة، ولا یذهب المعنى للمواقعة دون زواج (عقد)، بدلیل أن النکاح لم یرد فی القرآن إلا بمعنى العقد، وبدلیل فساد المعنى إذا ما دلّ النکاح على الزنا، وبدلیل أن زَعَمَ البعضُ أن نکاح الزانی للزانیة کان محرماً فی أول الإسلام، ثم نسخ التحریم بعد ذلک؛ إن هذه الأدلة مجتمعة دفعت بالزمخشری إلى رفض ما ذهب إلیه آخرون من أن "النکاح" مقصود منه الزنا وأنه یکون بمعنى العقد فی القرآن کله إلا فی هذا الموضع (المصدر نفسه, ص 207)، فالنکاح، وفق الزمخشری، لا یکون فی القرآن کله إلا بمعنى العقد، ولا یدل إلا على المواقعة الشرعیة. ولعلّ ما یعضد هذا المذهب القول بأن هذهِ الآیة الشریفة إنما نزلت فی قوم فقراء بالمدینة، وکان بها بغایا یزنین ویأخذن الأجرة، فأرادوا التزویج بهن وعولهن، فأنزل الله $ تحریم ذلک (ابن منظور، د.تا, «ن‌ک‌ح»).

ـ المسّ:

والمسّ یقال فیما یکون معه إدراک بحاسة اللمس، وکنی به عن النکاح, والمسیس کنایة عن النکاح (الراغب الأصفهانی، د.تا: 467) أیضاً، ومما جاء اللفظ فیه قوله تعالى: ]فَتَحْرِیرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ یَتَمَاسَّا[ (المجادلة: 3)، وقوله: ]قَالَتْ رَبِّ أَنَّى یَکُونُ لِی وَلَدٌ وَلَمْ یَمْسَسْنِی بَشَرٌ[ (آل عمران: 47)، وکذا قوله: ]فَصِیَامُ شَهْرَیْنِ مُتَتَابِعَیْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ یَتَمَاسَّا[ (المجادلة: 4).

"فالمس" هو الجماع (الزمخشری، 2003: ج1، ص281)، وهو المواقعة وهو الاستمتاع بالمرأة، سواء أکان الاستمتاع بالجماع أم اللمس بشهوة أم بالنظر إلى الفرج بشهوة أیضاً (المصدر نفسه، ج4، ص475 ـ 476)، وهو بکل تلک المعانی، لیس إلا نکاحاً مباحاً، لأن المس کنایة عنه، والزنى، وفق ما قال الزمخشری لیس کذلک، وإنما یقال فیه: فجر بها وخبث بها وما أشبه ذلک، إذ الزنى لیس بقمن أن تراعى فیه الکنایات والآداب (المصدر نفسه، ج3، ص9 ـ10). فالمسّ، یؤشر على الجنس المباح، ویعضد ذلک قوله تعالى، حکایة عن مریم 5: ]وَلَمْ یَمْسَسْنِی بَشَرٌ وَلَمْ أَکُ بَغِیًّا[ (مریم: 20)، فالنص الشریف یفصل بین فعلی المس والبغاء، وهو فصل بین ما هو مباح وما هو حرام، فمریم 5 لم تتزوج ولم تزنِ، وبعبارة أخرى هی لم تتصل جنسیاً برجل، لا بحلال ولا بحرام.

ـ اللمس:

واللمس الجس (ابن منظور، د.تا, «ل‌م‌س»)، وهو کالمسّ، لکن اللمس قد یقال لطلب الشیء وإن لم یوجد، کما فُهِمَ من قول الشاعر: وألمسه فلا أجده، أما المسّ، فکما أوضحنا سلفاً، یقال فیما یکون معه إدراک بحاسة اللمس، وإذا کان المسّ یتحصّل علیه باللمس، کان المس بالید والحجر وغیر ذلک، ولا یقتضی أن یکون بالید، ومما یدل على ذلک أن استعیر المس للجماع واستعیر للجنون، یقال: به مس من جنون، ویقال کأن الجن مسته، أی أن الشیطان من الجن قد تسلط على عقل أو قلب أو جسد الإنسی (المصدر نفسه)، وأما اللمس فلا یکون إلا بالید، لیعرف اللین من الخشن والحار من البارد (العسکری، 1997م, ص 303)، ومن ذلک قالت العرب فی المرأة الفاجرة: "هی لا تردُ ید لامس"، وعلیه، فإن المسّ أشمل معنى من اللمس، ومن ثمَّ، جعل الراغب الأصفهانی (ت 502هـ، 1108م) تکنیة اللمس عن الجماع حملاً على تکنیة المس عن المعنى نفسه (ص454).

إن ما یفضی إلیه النقاش أعلاه، أن المسّ ینطوی على هیمنة أکبر مما ینطوی علیه اللمس، وعلیه جاء التکلم عن مسّ الجن والشیطان ولم یجئ اللمس، ومن ثمّ فإنه وعلى مستوى الألفاظ الجنسیة یمکننا القول إن اللمس طریق للمسّ، وهو ما لا یتناقض مع عدِّ کلٍّ من اللفظین کنایة عن الجماع وتلطفاً فی ذکر اللفظ المحظور، ولعل قوله تعالى: ]أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ[ (المائدة: 6)، شاهد على ما نصت علیه المعاجم من تفسیرات.

 

 

ـ الطمث:

وأصل الطمث فی اللغة الدم أو الحیض (ابن منظور، د.تا, «ط‌م‌ث»)، ومما جاء فیه قوله تعالى: ]لَمْ یَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ[ (الرحمن: 56)، قال الزمخشری: "فلم یطمث الإنسیات منهن أحد من الإنس ولا الجنیات أحد من الجن".

ـ الدخول:

یرتبط الدخول دلالیاً بالبناء، فالعرب تقول فی الکنایة عن دخول الإنسان بأهله: بنى فلان على أهله، وأصله أن کل من أراد الزفاف بنى على زوجته قبة، فقیل لکل داخل بانٍ (الجرجانی، 1326, ص23).

وجاء "الدخول" فی قوله تعالى: ]وَرَبَائِبُکُمُ اللَّاتِی فِی حُجُورِکُمْ مِنْ نِسَائِکُمُ اللَّاتِی دَخَلْتُمْ بِهِنَّ[ (النساء: 23)، قال الزمخشری: إن الدخول هو الجماع، کقولهم: بنى علیها وضرب علیها الحجاب، أی: أدخلتموهن الستر (الزمخشری، 2003: ج1،ص 468).

وینقل الزمخشری (ت 538هـ، 1143م) أنّ ثمة تخالفاً فی الدلالات التی یفضی إلیها "الدخول"، فاللمس یقوم مقام الدخول عند أبی حنیفة (ت 150هـ، 767م)، بدلیل أن عمر (ت 23هـ، 644م)، خلا بجاریة فجردها، فاستوهبها ابن له، فرد علیه بالقول إنها لا تحل له؛ ومن ذلک المعنى أن أحدهم أمر أن تباع جاریته بعد موته معللاً ذلک بأنه دخل بها باللمس والنظر، وهو ما یحرمها على ابنه؛ ونقل، أیضاً: إذا نظر الرجل إلى فرج امرأة فلا ینکح أمها ولا بنتها؛ وکذلک جاء عن الأوزاعی (ت 88هـ، 707م) أنه إذا دخل بالأم، فعراها ولمسها بیده وأغلق الباب وأرخى الستر فلا یحل له نکاح ابنتها؛ وفی مقابل ذلک کله یرى ابن عباس (ت68هـ، 687م) وعمر بن دینار (ت 126هـ، 743م) أن التحریم لا یقع إلا بالجماع وحده (المصدر نفسه, ص468).

ویُفهم من النصوص السالفة الذکر، أن "الدخول" تتعدّد دلالاته من النظر إلى الفرج إلى اللمس ومن ثمّ إلى الجماع، وکلها أشکال من الاتصال الجسدی، ولا یکون الاتصال إلا بالانکشاف، والانکشاف لا یکون، وفق ثقافة القوم ومعتقدهم إلا فی ما أغلق من أمکنة وستر، وبذلک یکون "الدخول" نکاحاً بمشروعیة دینیة واجتماعیة.

ـ المباشرة:

جاء فی لسان العرب "باشر الرجل امرأته مباشرة وبشاراً: کان معها فی ثوب واحد، فولیت بشرته بشرتها" (ابن منظور، د.تا, «ب‌ش‌ر»)، فالمباشرة الإفضاء بالبشرتین (الراغب الأصفهانی، د.تا, ص19)، ذلک أن "مباشرة المرأة: ملامستها، أراد بالمباشرة الملامسة، وأصله من لَمْسِ بشرة الرجل بشرة المرأة، وقد یرد بمعنى الوطء فی الفرج وخارجاً منه" (ابن منظور، د.تا, «ب‌ش‌ر»)، ولما کانت البشرة ظاهر الجلد (الراغب الأصفهانی، د.تا, ص47)، جعل اللمس إدراکاً بظاهر البشرة (المصدر نفسه, ص454)، ولذا اقترن "المس"، کنایة عن الجماع، بلفظ البشر (المصدر نفسه، ص47)، کما فی قوله تعالى: ]وَلَمْ یَمْسَسْنِی بَشَرٌ[ (آل عمران: 47).

ومما ورد فیه اللفظ من آیات قوله تعالى: ]فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ[ (البقرة: 187)، وقوله: ]وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاکِفُونَ فِی الْمَسَاجِدِ[ (البقرة: 187)، فالمباشرة، عند الزمخشری هی الجماع، وقد یذهب معناها إلى ما لیس بجماع، کالملاسة بشهوة، إذ هی کالجماع، من جهة أنها تفسد الاعتکاف، قال قتادة: کان الرجل إذا اعتکف خرج فباشر امرأته، ثم رجع إلى المسجد، فنهاهم الله عن ذلک (الزمخشری، 2003: ج1، ص230).

ـ الاستمتاع:

"والماتع من کل شیء: البالغ فی الجودة الغایة فی بابه [...]، فأما المتاع فی الأصل فکل شیء ینتفع به ویتبلغ به ویتزود، والفناء یأتی علیه فی الدنیا [...]، والمتاع والتمتع والاستمتاع والتمتیع راجعة إلى أصل واحد" (ابن منظور، د.تا، «م‌ت‌ع»).

ومن ذلک قوله تعالى: ]فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ[ (النساء: 24)، فالاستمتاع فی هذا الموضع هو ما استنفعتم به من المنکوحات من جماع أو خلوة صحیحة أو عقد علیهن (الزمخشری، 2003م، ج1،ص 488)، والاستمتاع، وفق ذلک، لا یکون إلا بالمباح من المواقعة.

ـ التغشّی:

والغشاوة ما یغطى به الشیء، بغض الطرف عما إذا کانت التغطیة تفضی إلى الستر (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص 361)، أو هی لا تقتضی ذلک، لما قد یکون الغطاء علیه من الرقة (العسکری، 1997م، ص 288)، ویقال: "تغشَى المرأة إذا علاها وتجللها" (ابن منظور، د.تا، «غ‌ش‌ی»).

وکذا جاء "التغشی" فی قوله عزّ من قائل: ]هُوَ الَّذِی خَلَقَکُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِیَسْکُنَ إِلَیْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِیفًا[ (الأعراف: 189)، فالتغشی هو الجماع، وکذلک الغشیان (الزمخشری، 2003م، ج2، ص 179).

ـ الرفث:

وجعل کنایة عن الجماع (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص199)، وأصله: الفحش من القول وکلام النساء فی الجماع، ویدل على ما یکون بین الرجل وامرأته من جماع وتقبیل ومغازلة (ابن منظور، د.تا، «رف‌ث»)، ومن هنا جاء التفسیر لقوله $: ]فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ[ (البقرة: 197)، محتملاً لأن یکون نهیاً عن الجماع ذاته أو أن یکون أیضاً نهیاً عن الحدیث فیه (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص 199)، (البوح الجنسی)، ولذا، فإن التکنیة بالرفث عن الجماع إنما هو تکنیة عن المواقعة بما یخالطها من بوح لغوی.

فالرفث فی قوله تعالى: ]أُحِلَّ لَکُمْ لَیْلَةَ الصِّیَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِکُمْ[ (البقرة: 187)، الإفصاح بما یجب أن یکنى عنه کلفظ "النیک"، ومن الرفوث ما جاء عن ابن عباس (ت 68هـ، 687م)، رضی الله عنهما، أنه أنشدَ وهو محرم:

وهنّ یمشین بنا همیسا

 

إن تصدق الطیر ننک لمیسا

فقیل له: "أرفثت"، فقال: "إنما الرفث ما کان عند النساء" (الزمخشری،2003: ج1، ص227 ـ 228).

والرفث، وفق ما قال الزمخشری، کنایة عن الجماع، لأنه "لا یکاد یخلو من شیء من ذلک، فإن قلت: لم کنى عنه ههنا بلفظ الرفث الدال على معنى القبح، بخلاف قوله: ]وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُکُمْ إِلَى بَعْضٍ[ (النساء: 21)، وبخلاف الألفاظ: التغشّی والمباشرة والملامسة والدخول وإتیان الحرث والمسّ والاستمتاع والقرب، قلت: استهجاناً لما وجد منهم قبل الإباحة" (المصدر نفسه).

إنَّ دلالة "الرفث"، على ما حُظر من ألفاظ جعلت المعجمیین ینظرون للفظ على أنه کلمة جامعة لما یرید الرجل من المرأة فی سبیل الاستمتاع بها من غیر کنایة (أنیس والآخرون، 1960م، «رف‌ث»)، وبعبارة أخرى، فإن الرفث یتحقق حین تؤشر على المعانی الجنسیة بألفاظها المباشرة.

ـ الإفضاء:

والإفضاء فی لسان العرب الوصول والانتهاء («ف‌ض‌و»)، ومنه قوله: ]وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُکُمْ إِلَى بَعْضٍ[ (النساء: 21)، فالإفضاء، وفق ما قال الزمخشری، هو ما یذهب إلیه الرفث معنى، والدلیل على ذلک أنه فی قوله: ]أُحِلَّ لَکُمْ لَیْلَةَ الصِّیَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِکُمْ[ (البقرة: 187) إنما عدّى الرفث بإلى لتضمینه معنى الإفضاء (الزمخشری، 2003م، ج1، ص 228)، فیکون "الرفث إلى" نظیراً "للإفضاء إلى".

 

ـ الإتیان:

والإتیان المجیء (الراغب الأصفهانی، د.تا, ص8؛ ابن منظور، د.تا: «أت‌ی»)، وهو فی قوله: ]یَأْتِینَ الْفَاحِشَةَ[ (النساء: 15)، کالمجیء (المصدر نفسه، ص 9) فی قوله: ]لَقَدْ جِئْتِ شَیْئًا فَرِیًّا[ (مریم: 27). ومن "الإتیان" قوله تعالى: ]فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَیْثُ أَمَرَکُمُ اللَّهُ[ (البقرة: 222)، قال الزمخشری فی شرح الموضع الشریف: "من حیث أمرکم الله، أی من المأتى الذی أمرکم الله به، وحلله لکم وهو القُبُل" (الزمخشری، 2003م، ج1، ص 263).

ـ إتیان الحرث:

والحرث هنا على سبیل التشبیه، فبالنساء زرع ما فیه بقاء نوع الإنسان، کما أن بالأرض زرع ما فیه بقاء نوع الإنسان (الراغب الأصفهانی، د.تا, ص112)، ولذا، فإن قوله $: ]وَیُهْلِکَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ[ (البقرة: 205)، یتناول الحرثین معاً (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص112).

ومنه قوله تعالى: ]نِسَاؤُکُمْ حَرْثٌ لَکُمْ فَأْتُوا حَرْثَکُمْ أَنَّى شِئْتُمْ[ (البقرة: 223)، ویکشف الزمخشری (ت 538هـ، 1143م) عن المجاز فی قوله $: "حرث لکم"، بالقول: "إنما هو بالإشارة إلى مواضع حرث لکم، فقد شبه مواضع الإتیان فی المرأة بالمحارث، تشبیهاً لما یلقى فی أرحامهن من النطف التی منها النسل بالبذور" (الزمخشری، 2003: ج1، ص263)، وأما قوله: ]فَأْتُوا حَرْثَکُمْ أَنَّى شِئْتُمْ[ (البقرة: 223) فتمثیل، أی "فأتوهن، کما تأتون أراضیکم التی تریدون أن تحرثوها من أی جهة شئتم، والمعنى من ذلک أن یکون المأتى واحداً وهو الحرث" (المصدر نفسه، ص263)، أی موضع الخصوبة.

ـ القرب:

وهو نقیض للبعد (ابن منظور، د.تا، ص 136)، کقوله تعالى: ]وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى یَطْهُرْنَ[ (البقرة: 222).

ـ الوطر:

والوطر النَّهمة والحاجة المهمَّة (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص 526)، ویقال قضى منه وطره، أی نال منه بغیته (أنیس والآخرون، 1960م، «وط‌ر»)، وجاء على ذلک، قوله $: ]فَلَمَّا قَضَى زَیْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاکَهَا[ (الأحزاب: 37)، وإنما ذکر قضاء الوطر فی هذا السیاق لیبیّن أن امرأة المتنبى تحل وإن وطئها (ابن الجوزی، ص1645).

ـ التحتیة:

وتحتُ نقیض فوق (ابن منظور، د.تا: «ت‌ح‌ت») (140)، کما فی قوله تعالى: ]ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِینَ کَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ کَانَتَا تَحْتَ عَبْدَیْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَیْنِ فَخَانَتَاهُمَا[ (التحریم: 10)، فالمقصود من قوله: "تحت عبدین" ما بین امرأة نوح وامرأة لوط وزوجیهما من لحمة ونسب أو صلة صهر (الزمخشری، 2003م، ج4، ص558)، وهی، جمیعاً، علائق اجتماعیة تقتضی الوفاء لا الخیانة.

ـ الإرجاء والإیواء:

وهما لفظان لا یدلان على المواقعة إلا فی عبارة مخصوصة، مثل قوله تعالى: ]تُرْجِی مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِی إِلَیْکَ مَنْ تَشَاءُ[ (الأحزاب: 51)، فوفق کلام الزمخشری، یأتی الإرجاء هجراً للمواقعة، والإیواء المواقعة. "لأنه إما أن یُطَلِّق وإما أن یمسک، فإذا أمسک ضاجع أو ترک" (الزمخشری، 2003: ج3، ص535).

إن ما دلّ على المواقعة الحلال من ألفاظ جنسیة، وإن کانت جمیعاً ألفاظاً تلطفیة للفظ المحظور الأصلی (ن، ی، ک)، إلا أنها تتوزع على غیر محور دلالی؛ فاللفظ المحظور الأصلی لا یدل فی المعجمات إلا على الممارسة الطبیعیة (الفیزیائیة) لفعل المواقعة، دون أن یحمل اللفظ أی دلالات أخرى شرعیة أو ثقافیة أو اجتماعیة، إلا ما نقل عن بعض العرب، على سبیل المجاز، من قولهم: "تنایک القوم: غلبهم النعاس، وتنایکت الأجفان: انطبق بعضها على بعض" (ابن منظور، د.تا: «نیک»).

أما الألفاظ التلطفیة السالفة الذکر فدلالاتها تتجاوز الفعل الفیزیائی (المادی) إلى أفعال شرعیة: ثقافیة واجتماعیة، فهی نکاح (تزاوج) ومس ولمس ودخول ومباشرة واستمتاع وتغشی وبوح لغوی جنسی (الرفث) وإفضاء وإتیان للحرث وقرب ووطر. إن هذه الألفاظ إنما تعیدنا إلى ما عرض له الثعالبی (ت 430هـ، 1038م) إذ قال: "لا أحسن ولا أجمل ولا ألطف من الکنایات القرآنیة (الألفاظ التلطفیة) الدالة على الشهوة واللذة" (الثعالبی، 1984م، ص13)، فالنص الشریف بهذه التلطفات إنما یجعل للمواقعة المباحة ظلالاً مغایرة لتلک المواقعة الحرام. وهو بذا إنما یلتمس من المسلم توظیفاً شرعیاً للغریزة بإشباعها بالزواج، والسیطرة علیها وکبحها خارجه (عثمان، 1987م، ص81).

مع التنبّه إلى أن هذه الألفاظ، وإن کانت جمیعاً ألفاظاً تلطفیة، إلا أنها لا تقع فی دائرة دلالیة واحدة للتلطف، بل منها ما یقترب من دوائر الحظر، کما فی "النکاح"، إذ هو لفظ یتشاکل صوتیاً مع اللفظ المحظور، وکذلک فقد شاع اللفظ وانتشر حتى صار واضحاً ومعروفاً فی دلالته کالمحظور مما جعل اللفظ محظوراً إذ یدل على الفعل الفیزیائی، وغیر محظور إذ یدل على التزاوج. من جانب آخر، فإن بعضاً من الألفاظ التلطفیة الدالة على المواقعة المباحة إنما وفدت إلى الحقل (الألفاظ الجنسیة) من حقول اجتماعیة وثقافیة أخرى، کما فی ألفاظ: "الحرث" و"الدخول" و"البناء" و"التغشی"، مما جعل هذه الألفاظ تنأى بنحو أکبر عن الدائرة الأولى للحظر، فی حین إن ألفاظاً من مثل: "المس" و"اللمس" و"المباشرة" و"الاستمتاع" هی ألفاظ تلطفیة، لکنها ذات دلالة جنسیة مجتزأة من الفعل المادی الفیزیائی مما جعلها أقل نأیاً عن المحظور.

ـ الألفاظ والعبارات المؤشرة على المواقعة الحرام (الزنا):

"والزنا وطء المرأة من غیر عقد شرعی" (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص 215)، وأشار النص الشریف إلى ذلک بألفاظ منها:

ـ الفاحشة:

الفحش والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال (المصدر نفسه، ص373 ـ 374)، وهو ما جاء فی قوله تعالى: ]قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّیَ الْفَوَاحِشَ[ (الأعراف: 33)، وکقوله: ]وَاللَّاتِی یَأْتِینَ الْفَاحِشَةَ[ (النساء: 15)، وقوله: ]وَلَا یَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ یَأْتِینَ بِفَاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ[ (الطلاق: 1)، جاء فی الکشاف: "الفاحشة هی ما یتعلق بالفروج" (الزمخشری، 2003م، ج2، ص 97) (148) وهی الزنا (المصدر نفسه: ج4، ص 524)، وقد یخرج معناها إلى کل ما جاوز حدود الله (المصدر نفسه: ج2، ص605) ومما جاوز تلک الحدود الزنا؛ لأنه أقبح القبائح (المصدر نفسه: ج1، ص 477) ولذا، صرف الله ذاک الضرب من الفاحشة عن یوسف A: ]کَذَلِکَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ[ (یوسف: 24) .

ـ المراودة:

جاء فی اللسان: "راود فلان جاریته عن نفسها وراودته هی عن نفسه، إذ حاول کل واحد من صاحبه الوطء والجماع [...] وراوَدْتهُ عن کذا مراودة ورواداً، أی: أَرَدْتُه" (ابن منظور، د.تا, « رود»)، ومنه قوله: ]وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ[ (یوسف: 32)، وکقوله: ]وَرَاوَدَتْهُ الَّتِی هُوَ فِی بَیْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ[ (یوسف: 23)، "فالمراودة مفاعلة من راد یرود إذ جاء وذهب، وکأن المعنى خادعته عن نفسه، أی فعلت ما یفعل المخادع لصاحبه عن الشیء الذی لا یرید أن یخرجه من یده، یحتال أن یغلبه علیه ویأخذه منه، وهو عبارة عن التحمل لمواقعته إیاها" (الزمخشری، 2003م, ج2، ص 437).

ـ اتخاذ الأخدان:

کقوله تعالى: ]وَلَا مُتَّخِذِی أَخْدَانٍ[ (المائدة: 5)، فالخدن والخدین: الصدیق، والمخادنة: المصاحبة، یقال: خادنت الرجل (ابن منظور، د.تا، «خ‌دن») أی صاحبته، ومتخذو الأخدان زناة ممن یصحبون واحدة، فیزنون بها، ثم یترکونها إلى أخرى (أبوحیان الأندلسی، 1992م, ج3، ص589)، وکذلک متخذات الأخدان یفعلن.

ـ السفاح:

وسمی الزنا سفاحاً لأنه کان من غیر عقد، وکأنه بمنزلة الماء المسفوح الذی لا یحبسه شیء, فهو مأخوذ من سفحت الماء أی صببته, والسفاح على ما تنص المعاجم ضد النکاح إذ کان أهل الجاهلیة إذا خطب الرجل المرأة، قال: انکحینی، فإذا أراد الزنا، قال: سافحینی (ابن منظور، د.تا، «س‌ف‌ح»).

قال تعالى: ]مُحْصِنِینَ غَیْرَ مُسَافِحِینَ[ (النساء: 24)، "والمسافح الزانی من السفح وهو صب المنی، وکان الفاجر یقول للفاجرة: سافحینی وماذینی من المذی" (الزمخشری، 2003: ج1، ص 487).

ـ الدعوة:

ودلت على المواقعة فی قوله: ]قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَیَّ مِمَّا یَدْعُونَنِی إِلَیْهِ[ (یوسف: 33)، فالسجن أحبُّ إلى یوسف من اللذة الحرام (المصدر نفسه، ص449).

ـ الهمّ:

وهمَّ بالشیء یهم هماً: نواه وأراده وعزم علیه (ابن منظور، د.تا: «ه‌م‌م»)، ویجیء الهم فی قوله تعالى: ]وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا[ (یوسف: 24)، والمخالطة لا تکون إلا من اثنین معاً، فکأنه قیل: ولقد هما بالمخالطة، لولا أن منع مانع أحدهما، والتقدیر: ولقد همت بمخالطته وهمّ بمخالطتها على أن المراد بالمخالطتین توصلهما إلى ما هو حظها من قضاء شهوتها منه، وتوصلها إلى ما هو حظه من قضاء شهوته منها، لولا أنه رأى برهان ربه، فترک التوصل إلى حظه من الشهوة (الزمخشری، 2003م، ج2، ص439).

إن ما تقصد إلیه الدراسة الحالیة من تناولها للألفاظ الجنسیة الدالة على المواقعة الحرام، أن تلک الألفاظ إنما هی ألفاظ تلطفیة، لم تذکر الفعل المادی الفیزیائی للوطء، بل أشارت إلیه بألفاظ فیها قدر عالٍ من العموم، کما فی الفاحشة، والمراودة والمصاحبة (اتخاذ الأخدان) والدعوة والهم، وهذه الألفاظ إذ تشیر إلى المواقعة الحرام فإنها تقوم بوظیفة متعددة الأبعاد، إذ هی لا تشتمل على أی من المعانی التی تحبب المواقعة إلى النفس البشریة، کما فی الألفاظ الدالة على المواقعة المباحة (الاستمتاع، الحرث، المباشرة وغیرها)، وهی بعمومیة ألفاظها، وکأنها تصرف الذهن عن الفعل الحرام، وکذلک فإن بعضاً من تلک الألفاظ کما فی الفاحشة والسفاح، إنما تحمل دلالات تنفیریة مما حرم من مواقعات، برغم أنها جمیعاً ألفاظ بدیلة عن اللفظ المحظور،  وهو ما جعلنا ندرجها فی حقل التلطف.

ـ الألفاظ والعبارات المؤشرة على الشذوذ:

ومن ذلک:

 

ـ الفاحشة:

کقوله تعالى: ]وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَکُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِینَ[ (الأعراف: 80)، وکقوله تعالى: ]وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ & أَئِنَّکُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ[ (النمل: 54 ـ 55)، فالفاحشة، هنا، لیست الزنا، ولکنها ضرب من القبح أو هی، کما قال الزمخشری، الفعلة البالغة فی القبح، وهی کذلک، لأن أحداً لم یقدم على هذه الفاحشة قبلهم، ولأنها تثیر الاشمئزاز، وهی مخالفة للطباع البشریة، وهم أقدموا علیها لخبث طینتهم وقذر طباعهم، وقیل بل الفاحشة قبیحة کذلک، لأنها قطع للنسل بإتیان ما لیس بحرث (المصدر نفسه، ص 437)، فتکون فعلة سیئة متمادیة فی القبح (المصدر نفسه، ص121).

ـ إتیان الذکر أو الرجل:

کقوله تعالى: ]أَتَأْتُونَ الذُّکْرَانَ مِنَ الْعَالَمِینَ[ (الشعراء: 165)، وکقوله: ]أَئِنَّکُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِیلَ[ (العنکبوت: 29)، وقوله: ]إِنَّکُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ[ (الأعراف: 81)، فإتیان الذکر هو قطع للنسل، بإتیان ما لیس بحرث (المصدر نفسه: ج3، ص437)، وهو مما لا یقتضیه العقل، لأنه لیس فیه طلب للنسل ونحوه، إذ هو تجاوز للمعتاد إلى غیر المعتاد (المصدر نفسه: ج2، ص121). مما جعل الإتیان، هنا، یتخالف و"إتیان النساء" فی ما جاء النص علیه فی سیاق المواقعة المباحة، فإتیان النساء جالب للخصب کالحرث، أما غیره فمجدب، وهو ما جعل "إتیان الذکور" یتقاطع وإتیان المرأة من دبرها، فقوم لوط کانوا یفعلون ذلک بنسائهم، وذلک إتیان فی غیر المأتى (المصدر نفسه: ج3، ص320).

ـ المراودة:

وکما ورد اللفظ فی سیاق التکلم عن الألفاظ المؤشرة على المواقعة الحرام، ورد بالدلالة على ما شذّ من فعل جنسی، کقوله تعالى: ]وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَیْفِهِ[ (القمر: 37).

ـ الإرادة:

ویرد اللفظ للدلالة على ما شذّ من فعل جنسی فی قوله تعالى: ]وَإِنَّکَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِیدُ[ (هود: 79)، فقد عنوا بقولهم: تعلم ما نرید من إتیان الذکور وما لهم فیه من الشهوة (المصدر نفسه، ج2، ص 398).

إن ما یمکن أن نخلص إلیه من تناولنا للألفاظ الجنسیة الدالة على الشذوذ:

ـ هذه الألفاظ اتسمت، کما الألفاظ الدالة على المواقعة الحرام بسمة العموم، فهی فاحشة وإتیان ومراودة وإرادة، ولعل ذلک هو ما یجعلها تنأى عن اللفظ المحظور، وتصرف الذهن عن الفعل القبیح.

ـ جاء لفظا "الفاحشة" و"المراودة" مشترکین فی الدلالة على ما حرم من مواقعات وعلى ما شذ من فعل جنسی، ولعل ذلک مما یحفز على التنفیر من الفعلین، والتنفیر المقصود تنفیر للزناة من فعلهم لأنه کالشذوذ، وتنفیر للشاذین من فعلهم أیضاً، لأنه یخالط فعل الزنى، وهو فعل قبیح عند من شذّ.

ـ جاء "الإتیان" لفظاً مشترکاً فی الدلالة على ما أبیح من مواقعة وعلى الفعل الشاذ، وهو بذلک یقوم بما بسط أعلاه من وظیفة دلالیة تنفیریة، إذ هو، أی إتیان الذکور، ینفر ذوی الطبائع السلیمة من الشذوذ، لأنه بالضد مما هو محبب لهم (إتیان النساء)، وهو على ذلک إنما یقطع بوقوع التلطف فی ذکر الشذوذ والمواقعة الحرام، بدلیل أن اللفظ التلطّفی الدالّ على المواقعة المباحة، هو ذاته، ما جیء به لیدلّ على الشذوذ.

إن هذا الضرب من التلطف فی الدلالة على المواقعة الحرام وعلى الشذوذ هو "تلطف إقصائی"، وهو اصطلاح تضعه الدراسة الحالیة لتدل به على ما جاء من ألفاظ بدیلة عن اللفظ المحظور، بهدف الإقصاء لا التحبب والتقریب، فالنص الشریف لا یدل على المواقعة الحرام بألفاظ تدل على الفعل الفیزیائی المباشر لللوطء، بل بألفاظ ذات دلالات دینیة وثقافیة واجتماعیة تنفر النفس البشریة من أضراب المواقعات تلک، فهی فحش وسوء وسفاح وبغاء وزنا. والتنفیر من هذه المواقعات إنما یأتی بهدف السیطرة على الشهوة وکبح جماحها (عثمان، 1987م، ص81)، بما تفضی إلیه الشهوة فی هذه الأحوال من وقوع الإثم، واستجلاب للحدود الشرعیة، ولذا، فإن الألفاظ التلطفیة هنا إنما لامست شیئاً من الوضوح لتنبیه السامعین لما سیقع علیهم من حدود فی حال وقعوا فی ما هو حرام من المواقعة (أبوزلال، 2001م، ص 64).

إن ملامسة الوضوح فی الألفاظ التلطفیة الدالة على المواقعة الحرام وعلى الشذوذ یعیدنا لدراسة أجراها أحد الباحثین المعاصرین حول المحظور فی السنة النبویة، خلص فیها إلى مسوغات تجعل النص النبوی یقترب من الوضوح فی التکلم عن الأحوال الجنسیة، ولعل أظهر تلک المسوغات: الحاجة إلى موطن التصریح وموطن القضاء، وإقامة الحدود وشدة الزجر والتعلم والتعلیم (عبدالعزیز، ص 336)، وإذا کانت هذه بعض من دوافع النص النبوی باتجاه المباشرة، فإنها هی أیضاً، ما دفع النص القرآنی فی السیاقات المختلفة للتکلم عن المواقعة الحرام بمثل ما عرضنا له من ألفاظ، وهو ما جعل النص نفسه یکرر لفظ الفاحشة، مثلاً، فی کثیر من سیاقات الزنا والشذوذ.

الألفاظ المؤشرة على هجر المواقعة والشذوذ:

ومن ذلک:

ـ الألفاظ المؤشرة على هجر المواقعة الحرام:

ومن تلک الألفاظ:

ـ الإحصان:

یقال فی اللغة: "حصانٌ" للعفیفة ولذات حرمة، ولهذا، قیل: المحصنات المزوجات تصوراً أن زوجها هو الذی أحصنها.

ومما جاء فیه الإحصان: ]وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتَابَ مِنْ قَبْلِکُمْ[ (المائدة: 5)، وقوله: ]مُحْصِنِینَ غَیْرَ مُسَافِحِینَ[ (النساء: 24)، وقوله: ]وَلَا تُکْرِهُوا فَتَیَاتِکُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا[ (النور: 33)، فالإحصان هو العفة وتحصین النفس من الوقوع فی الحرام بالتزام حدود المواقعة المباحة، والمحصنات هن ذوات الأزواج، لأنهن أحصنَّ فروجهنّ بالتزوج، فهن محصِنات ومحصَنات (الزمخشری، 2003: ج1، ص 487).

ـ الألفاظ المؤشرة على هجر الشذوذ:

ومن ذلک "التطهر"، کما فی قوله تعالى: ]إِنَّهُمْ أُنَاسٌ یَتَطَهَّرُونَ[ (الأعراف: 82)، وجاء "التطهر"، حکایة على لسان قوم لوط، یسمون بها من نصحهم بالبعد عن إتیان الذکور، وعلیه، فالتطهر سخریة من قوم لوط من الآخرین المتطهرین، مع أن التطهر کان بهجر الشذوذ، وکان بدیلاً عما هم فیه من قذارة (المصدر نفسه: ج2، ص 121).

ـ الألفاظ المؤشرة على هجر المواقعة المباحة:

ومما ورد على ذلک من ألفاظ:

 

ـ الهجر:

"وهو مفارقة الإنسان غیره، إما بالبدن أو باللسان أو بالقلب" (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص 56).

کما فی قوله تعالى: ]وَاهْجُرُوهُنَّ فِی الْمَضَاجِعِ[ (النساء: 34)، قال الزمخشری (ت 538هـ، 1143م): الهجر بأن یولیها ظهره فی المضجع، إیذاناً منه بهجر مواقعتها (الزمخشری، 2003: ج1، ص496)، وذلک، وفق ما یقول المعجمیون "کنایة عن عدم قربهن" (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص 536).

ـ المظاهرة:

الظهر من کل شیء: خلاف البطن، والظهر من الإنسان: من لدن مؤخر الکاهل إلى أدنى العجز عند آخره (ابن منظور، د.تا, «ظ‌ه‌ر»). وجاءت المظاهرة فی قوله: ]وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَکُمُ اللَّائِی تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِکُمْ[ (الأحزاب: 4)، "ومعنى ظاهر من امرأته قال لها أنت علیّ کظهر أمی، وکان الظهار فی الجاهلیة طلاقاً، ومعنى قولهم: أنت علی کظهر أمی، أی أنت علی حرام کبطن أمی، فکنوا عن البطن بالظهر، لئلا یذکروا البطن الذی یقارب ذکره ذکر الفرج، وإنما کانت الکنایة عن البطن بالظهر لأنه عمود البطن؛ ومما جاء على ذلک ما نقل عن عمر: یجیء به أحدهم على عمود بطنه، أراد على ظهره، ومما جاء به الزمخشری فی تفسیر المظاهرة، اجتماعیاً وثقافیاً، أن إتیان المرأة وظهرها إلى السماء کان محرماً عندهم محظوراً، وکان أهل المدینة یقولون: أنک إذا أتیت المرأة ووجهها إلى الأرض جاء الولد أحول، فلقصد المُطَلِّقِ منهم إلى التغلیظ فی تحریم امرأته علیه، شبهها بالظهر، ثم لم یقنع بذلک حتى جعله ظهر أمه فلم یترک" (الزمخشری، 2003م، ج3، 506 ـ 507).

ـ الاعتزال:

عزل الشیء یعزله عزلاً: نحاه جانباً فتنحى (ابن منظور، د.تا, «ع‌زل»)، کقوله $: ]فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ[ (البقرة: 222)، قال الزمخشری فی التفسیر الثقافی للاعتزال: "الاعتزال" هنا، اجتناب الجماع، روی أن أهل الجاهلیة کانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها کلیاً،، فلم یؤاکلوها ولم یشاربوها ولم یجالسوها على فرش، ولم یساکنوها فی بیت کفعل الیهود والمجوس، وعلى ذلک، جاء النص لیحدد الاعتزال بأنه اعتزال للجماع وحده، إذا حِضْنَ، وقیل کان النصارى یجامعون ولا یأبهون بالحیض، فالاعتزال جاء وسطاً بین حالین، وهو عند البعض اعتزال للفرج فحسب، ألا ترى أنه روی عن عائشة قولها: یَجتَنِبُ شعار الدم وله ما سوى ذلک" (الزمخشری، 2003: ج1، ص 262).

هذا، وکان الزمخشری نصّ فی موضع تفسیره "للاعتزال"، بأنه من الکنایات اللطیفة والتعریضات المستحسنة، وهذه وأشباههن فی کلام الهز آداب حسنة على المؤمنین أن یتعلموها ویتأدبوا بها ویتکلفوا مثلها فی محاوراتهم ومکاتباتهم (المصدر نفسه، ص263).

إن ما یجدر بنا التنبه إلیه فی هذا الموضع أن الهجر والمظاهرة والاعتزال، کل أولئک مظاهر ثقافیة اجتماعیة رسخها الدین، فصارت لها أبعاد شرعیة وأحکام خاصة.

ـ الألفاظ المؤشرة على أحوال المرأة "جنسیاً":

انطوى النص الشریف على غیر لفظ من الألفاظ المؤشرة على غیر حال من أحوال المرأة الجنسیة، ولعل من ذلک:

ـ الثیّب والبکر:

وسمیت التی لم تفتض بکراً اعتباراً بالثیب، لتقدمها علیها فیما یُراد له النِّساء (الراغب الأصفهانی، د.تا, ص 58), أما الثیب، فأصل الکلمة الواو، لأن الثیّب من ثاب یثوب إذا رجع، کأن الثیّب بصدد العود والرجوع، وامرأة ثیّب کانت ذات زوج ثم مات عنها زوجها، أو طلقت ثم رجعت إلى النکاح ولا یقال ذلک للرجل (ابن منظور، د.تا، «ث‌ى‌ب»).

ومنه قوله تعالى: ]ثَیِّبَاتٍ وَأَبْکَارًا[ (التحریم: 5)، فالثیبات والأبکار صفتان متنافیتان لا یجتمعن فی امرأة، ولذلک فصل بینهما بالواو فی قوله: ]عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَکُنَّ أَنْ یُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَیْرًا مِنْکُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَیِّبَاتٍ وَأَبْکَارًا[ (التحریم: 5).

ـ الفراش:

وکنی بالفراش عن کل واحد من الزوجین، کما هو فی ما ینسب للرسول الأعظم 9 من القول: (الولد للفراش)، وکما فی قولهم: "فلان کریم المفارش، أی: النساء" (الراغب الأصفهانی، د.تا, ص 376). وهو لفظ محمل بالدلالة الاجتماعیة والثقافیة، ولعل من ذلک، وفق إحدى التفسیرات، قوله تعالى: ]وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ[ (الواقعة: 34)، فقد قیل الفرش النساء (الزمخشری، 2003م، ج4، ص450)، ویرتبط ذلک بقول العرب: "ثلاثة تحت فلان، ومن ثم، سمیت المرأة فراشاً" (المصدر نفسه, ج3، ص 172)، وعلیه، جاء التفسیر للفرق بین الأم والزوجة فی قوله تعالى: ]وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَکُمُ اللَّائِی تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِکُمْ[ (الأحزاب: 4)، تفسیراً اجتماعیاً ثقافیاً، بالقول أن الأم مخدومة مخفوض لها جناح الذل، وأما الزوجة فمستخدمة متصرف فیها بالاستفراش (المصدر نفسه، ص505)، وهو معنى تواتر فی کثیر مما نقل عن العرب من مقولات (الثعالبی، د.تا, ص50).

ـ البغی:

فی اللسان "بغیت الشیء طلبته [...] وهی بغی وبغو: عهرت وزنت، وقیل البغی الأمة فاجرة کانت أو غیر فاجرة [...]  قال أبو عبید: البغایا الإماء، لأنهن کنّ یفجرن، ویقال: قامت على رؤوسهم البغایا یعنی الإماء" (ابن منظور، د.تا، «ب‌غ‌ى»)، وعلیه، فإن الأصل الدلالی للبغی هو الأمة، بدلیل ما نقله اللسان من قول للأعشى:

یهب الجلـــــــــــة الجراجر کــــالبـ

 

ستان، تحنو لدردق أطفال

والبغایا یرکضن أکسیة الإضـ

 

ریج والشرعبی ذا الأذیال

فالأعشى أراد: ویهب البغایا، لأن الحرة لا توهب، ثم کثر فی کلامهم حتى عموا به الفواجر، إماءً کن أو حرائر، ولذا، فإن ثعلباً (ت 291هـ، 903م) جعل البغاء مشتملاً على الأمة والحرة، فقال: "بغت المرأة" (المصدر نفسه)، فالمرأة لفظ یطلقه الناس على الحرة. ولعل فشو البغی فی دلالته على الفاجرة، أمة أو حرة، جاء من باب التشبیه، إذ شبهت المرأة الحرة الفاجرة بالأمة، لأنها باعت نفسها بالمال، وکانت عبدة للدرهم، ولعل مما یعضد ما نذهب إلیه من زعم ما ینسب للرسول الأعظم 9 من قول: "تعسِ عبد الدینار والدرهم" (البخاری، 1993م، ص2730)، ومما یعضد ذلک أیضاً، من مقولات ثقافیة، ما أثر عن العرب من قول: "عبد الشهوة أذل من عبد الرِّق" (الراغب الأصفهانی، د.تا، ص111)، من جهة أخرى، فإن من معانی البغی تجاوز الحق إلى الباطل (المصدر نفسه، ص55)، ومن ذلک سمیت الفاجرة بغیاً، لتجاوزها إلى ما لیس لها (المصدر نفسه، ص56).

وقد ورد اللفظ فی قوله تعالى: ]وَلَمْ یَمْسَسْنِی بَشَرٌ وَلَمْ أَکُ بَغِیًّا[ (مریم: 20)، فالبغی الفاجرة التی تبغی الرجال، وهی فعول عند المبرد (ت 286هـ، 899م) وفعیل عند ابن جنی (ت 392هـ، 1001م) (الزمخشری، 2003: ج3، ص9 ـ 10)، وعلیه، آزر النص القرآنی المیل الاجتماعی العربی فی عده الزانیة بغیاً حتى لو کانت حرة، بدلیل أن النص، أعلاه، جعل البغی مقابلاً للمس، فإذا کان المس من الألفاظ القرآنیة الدالة على المواقعة الحلال، فإن البغی لیدل على ما هو ضد للمس، وهو المواقعة الحرام، وهو الفجور بعینه، سواء فی ذلک، أصدر عن حرة أم أمَة.

الخاتمة

وبعد، فقد عرضت الدراسة فی ما سلف من صفحات لتظهر ما انطوى علیه النص الشریف من ألفاظ وعبارات التلطف فی الألفاظ الجنسیة، وعلى ذلک خلصت الدراسة إلى جملة من النتائج:

ـ تشکل الألفاظ الجنسیة الجزء الأکبر من محظورات العربیة.

ـ اشتمل النص القرآنی على وفرة من الألفاظ التلطفیة البدیلة عن الألفاظ المحظورة، ولعل مما یفسر الوفرة فی هذه الألفاظ ما جاء به أبو حیان التوحیدی (ت 414هـ، 1023م)، حکایة عن ابن فارس (ت 395 هـ، 1004م)، من أن: العرب لما رأوا الشیء قبیحاً جعلوا یکنون عنه، وکانت الکنایة عند فشوها تصیر إلى حد الاسم الأول، فینتقلون إلى کنایة أخرى، وعلى هذا کثرت الکنایات ولیس غرضهم تکثیرها (أبوحیان التوحیدی، 1961م، ص254)، وکان أحد الباحثین عبر بتطرف عن هذه الکثرة فی الألفاظ الجنسیة بزعمه أن لا مادة معجمیة عربیة تخلو من لفظ جنسی دال على اسم أو فعل أو حال لذلک الجانب من حیاة البشر والحیوان (فروخ، 1981م، ص54).

ـ تکلم الزمخشری عما تکلم علیه اللسانیون الاجتماعیون من التلطف والمحظور، إلا أن الزمخشری أطلق على التلطف تعبیر الکنایات، وحصره بالألفاظ المؤشرة على المواقعة المباحة دون التکلم عن تلطف فی الإشارة للمواقعة الحرام وللشذوذ.

ـ حملت الألفاظ التلطیفیة دلالات متعددة؛ فالدخول، مثلاً، تدرج فی الدلالة من النظر إلى اللمس إلى الجماع، وکذلک تراوحت دلالة "المباشرة" ما بین الجماع واللمس.

ـ جاءت الألفاظ التلطیفیة فی النصوص القرآنیة محکومة بسیاقاتها، "فالمباشرة" لها سیاق والتغشی له سیاقه، والرفوث کذلک، وسیاق السؤة لیس کسیاق الفرج.

ـ تقع الألفاظ الجنسیة التلطفیة فی دوائر دلالیة، من جهة قربها أو بعدها عن المحظور.

ـ یقع التلطف فی سیاقات المباح والمحرّم من المواقعات، وکذلک فإنه لیقع فی الدلالة على الفعل الشاذ.

ـ تعضد الدراسة ما ذهب إلیه باحثون آخرون (أبوزلال)، من ضرورة أن یوضع فی العربیة معجم خاص توثق فیه ألفاظ التلطف والمحظور وفق توزعها على دوائرها الدلالیة، على أن یشتمل المعجم على کل الألفاظ المحظورة والمتلطف فیها وفی کل المستویات اللغویة وعلى مر الأعصر.

 

 

المصادر والمراجع

µ القرآن الکریم

  1. ابن الجوزی، جمال الدین. (1422هـ). زاد المسیر فی علم التفسیر.  (تحقیق: عبد الرزاق المهدی). بیروت: دار الکتاب العربی.
  2. ابن منظور، محمد بن مکرم. (د.تا). لسان العرب. القاهرة: دار المعارف.
  3. أبو حیان الأندلسی. (1992م). البحر المحیط. السعودیة: مکتبة الإیمان.
  4. أبو خضر، سعید. (2010م). «أثر التلطف فی التطور المصطلحی». المجلة العربیة للعلوم الإنسانیة، جامعة الکویت. العدد 112. السنة 28: ص165 ـ 206.
  5. أبو زلال، عصام الدین. (2001م). التعبیر عن المحظور اللغوی والمحسن اللفظی فی القرآن الکریم؛ دراسة دلالیة، أطروحة جامعیة، قسم اللغة العربیة، کلیة الآداب، جامعة القاهرة.
  6. إستیتیة، سمیر. (1992م). «نحو معجم لسانی شامل موحد، مشکلات وحلول». أبحاث الیرموک، سلسلة الآداب واللغویات، المجلد (10)، العدد (2)، إربد، الأردن.
  7. الأصفهانی، الراغب. (د.تا). المفردات فی غریب القرآن. (تحقیق: محمد سید کیلانی). بیروت: دار المعرفة.
  8. أنیس، إبراهیم وآخرون. (1960م). المعجم الوسیط. (ط2). القاهرة: مجمع اللغة العربیة.
  9. أولمان، ستیف. (1992م). دور الکلمة فی اللغة. (ترجمة: کمال بشر). القاهرة: مکتبة الشباب.

10.البخاری، محمد بن إسماعیل. (1993م). صحیح البخاری. د.م: دار ابن کثیر.

11.التوحیدی، أبو حیان. (1961م). مثالب الوزیرین الصاحب بن عباد وابن العمید. (تحقیق: إبراهیم الکیلانی).  دمشق: دار الفکر.

12.الثبیتی، محمد. (2001م). «ظاهرة التلطف فی الأسالیب العربیة، دراسة دلالیة لتقبل الألفاظ لدى الجماعة اللغویة». مجلة جامعة أم القرى للشریعة الإسلامیة واللغة العربیة وآدابها. مج 12. العدد (20). السعودیة: ص959 ـ 981.

13.الثعالبی، ابن منصور. (د.تا). فقه اللغة وسر العربیة. (تحقیق: مصطفى السقا وإبراهیم الأیباری وعبد الحفیظ شلبی). (ط3). د.م: دار الفکر.

14.الثعالبی، ابن منصور. (1984م). کتاب الکنایة والتعریض. بیروت: دار الکتب العلمیة.

15.الجرجانی، أبو العباس. (1326هـ). المنتخب من کنایات الأدباء وإرشادات البلغاء. مصر: مطبعة السعادة.

16.الجوهری، إسماعیل بن حماد. (1990م). الصحاح فی اللغة. (تحقیق: أحمد عبد الغفور عطا). (ط4). بیروت: دار العلم للملایین.

17.حسام الدین، کریم زکی. (1985م). المحظورات اللغویة. د.م: مکتبة الأنجلو المصریة.

18.خرما، نایف. (1978م). أضواء على الدراسات اللغویة المعاصرة. الکویت: سلسلة عالم المعرفة.

19.الخولی، محمد علی. (1981م). معجم علم اللغة النظری. بیروت: مکتبة لبنان.

20.دمیاطی، محمد عفیف. (2010). محاضرة فی علم اللغة الاجتماعی. أندونیسیا: دار العلوم اللغویة.

21.الراجحی، علی. التلطف فی الأسالیب العربیة، کتاب إلکترونی فقط على موقع: www.saaid.net/book,google.

22.الزبیدی، مرتضى. (1987م). تاج العروس فی جواهر القاموس. (تحقیق: عبد الحلیم الطحاوی). (ط2). الکویت: مطبعة حکومة.

23.الزمخشری، جار الله. (2003م). الکشاف عن حقائق غوامض التنزیل وعیوب الأقاویل فی وجوه التأویل. (تحقیق: محمد عبد السلام شاهین). (ط3). بیروت: دار الکتب العلمیة.

24.السعران، محمود. (1963م). اللغة والمجتمع. (ط2). الإسکندریة: دار المعارف.

25.شتا، السید علی. (1966م). علم الاجتماع اللغوی. الإسکندریة: مؤسسة شباب الجامعة.

26.السید، إبراهیم. (1995م). علم اللغة الاجتماعی، مفهومه وقضایاه. الإسکندریة: دار المعرفة الجامعیة.

27.عبد السلام، أحمد شیخ. (2000م). «التأدب فی التعامل اللغوی». أبحاث الیرموک، سلسلة الآداب واللغویات. جامعة الیرموک. المجلد (18). (العدد 2).

28.عثمان، محمد. (1987م). القرآن وعلم النفس. (ط3). القاهرة: دار الشروق.

29.العسکری، أبو هلال. (1997م). الفروق اللغویة. (تحقیق: محمد إبراهیم سلیم). القاهرة: دار العلم والثقافة.

30.عمر، أحمد مختار. (1988م). علم الدلالة. (ط5). القاهرة: عالم الکتب.

31.فروخ، عمر. (1981م). عبقریة اللغة العربیة. بیروت: دار الکتاب العربی.

32.الفیروزآبادی. (2005م).  القاموس المحیط. (تحقیق: محمد نعیم العرقسوسی). (ط8). د.م: مؤسسة الرسالة.

33.قلعجی، محمد رواس؛ وقنیبی، حامد صادق. (1988م). معجم لغة الفقهاء. (ط2). بیروت: دار النفائس.

34.کالوتی، محمد. (2001م). ترجمة القرآن بین الحظر والإباحة، أطروحة جامعیة، جامعة الجنان اللبنانیة.

35.لعیبی، هادی نهر. (2009م). اللسانیات الاجتماعیة عند العرب. الأردن: عالم الکتب الحدیث.

36.الملخ، حسن؛ ونعجة، سهى (2014م). المحظورات اللغویة، منازل الرؤیة ومسالک التطبیق، الأردن : عالم الکتب الحدیث.

37.هدسن. (1987م). علم اللغة الاجتماعی. (ترجمة: محمد عبد الغنی عیاد). بغداد: دار الشؤون الثقافیة العامة.