نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلفون

1 أستاذة مساعدة في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة إصفهان

2 ** أستاذ مشارک في قسم اللغة العربية بجامعة إصفهان.

المستخلص

نظراً لأهمية ‌المعلقات في الأدب العربي من الجوانب المختلفة التفسيرية، والنحوية، واللغوية، والبلاغية اهتم بها کثير من الشراح وأولوها عناية فائقة. أشار هؤلاء الشراح في شروحهم إلى مسائل کثيرة کالنحو، والبلاغة، واللغة، والمعنى. ومن الموضوعات التي تثير الانتباه وتجدر بالبحث والتحقيق القضايا الصوتية والصرفية. لذلک يستهدف البحث هذا إلى دراسة هذا الجانب الهام في شرحين من الشروح القديمة للمعلقات هما شرحا ابن الأنباري والنحاس لشهرتهما الواسعة واهتمامهما باللغة والنحو. والمنهج الذي يتبعه البحث هو الوصفي ـ التحليلي.
تبين من خلال البحث أن ابن الأنباري والنحاس أشارا إلى القضايا الصوتية والصرفية في شرحيهما خاصة في بيان معنى الألفاظ الغريبة للمعلقات.

الكلمات الرئيسية

عنوان المقالة [English]

Phonetic and etymology issues in explanations of Muallaqat

المؤلفون [English]

  • somayeh hassanalian 1
  • sayyedmohammadreza ibnorrasool 2

2 Isfahan University

المستخلص [English]

Considering the importance of of Muallaqat in Arabic literature, as well as its importance in the various sciences of language and literature, grammatical and contain many of the jahelliah words So many of commentators paid attention to them. One of those topics that attract attention and its worthy of research and investigation are etymology and Phonetic issues. in the present study, it is intended to study the method of Ibn al - Anbari and al - Nahhas in their books in order to analyze and examine their methods in applying the etymology and Phonetic issues, descriptive - analytical method was employed. The results of the study revealed that they paid attention to these issues espesialy in order to explain words of Mu’allaqat.

الكلمات الرئيسية [English]

  • Keywords: explanations of the Mu’allaqat
  • Ibn al - Anbari
  • al_ Nahhas
  • Phonetic issues
  • etymology issues

ما من عصر من عصور التاریخ الطویلة التی عاشت فیها الأمّة العربیة إلا وبرزت فیه العنایة الواضحة بالشعر الجاهلی عامة والمعلقات خاصة. تلک القصائد النفیسة التی تُصور البیئة الجاهلیة تصویراً واقعیاً وتدل أیضاً على النضج اللغوی عند العرب. للمعلقات مکانة ‌مرموقة عند العلماء والأدباء‌ لذلک نراهم یهتمون بها ویستشهدون بها فی مؤلفاتهم الأدبیة، والتاریخیة، والبلاغیة، والنحویة، والتفسیریة، کما أن أثر المعلقات فی النحو لا یقلّ عنه فی التفسیر؛ فقد حظیت هذه القصائد بجهود النحاة قدیماً وحدیثاً فکثرت الشواهد النحویة من شعر المعلقات وخاصة إذا اعتمدت بروایاتها المختلفة, ولبعض هذه الشواهد أثر کبیر فی تثبیت القاعدة النحویة ولا سیّما القواعد التی انفردت شواهد المعلّقات دون سواها فی تثبیتها (دویکات، 2000م، ص 14).

وبدأ کثیر من العلماء بشرح هذه القصائد ولا یخامرنا شکّ أنّ هناک أسباباً مهّدت لنشأة شروح الشعر عامة والمعلقات خاصة، منها: سبب تاریخی، وسبب لغوی، وسبب عاطفی. ولعل من أهم هذه الشروح القدیمة: شرح القصائد السبع الطوال الجاهلیات لأبی بکر الأنباری (ت 328هـ)، وشرح القصائد المشهورات الموسومة بالمعلقات لأبی جعفر النحاس (ت 338هـ).

وقد أولى العلماء عنایتهم بالموضوعات المختلفة فی هذه القصائد ومنها القضایا الصوتیة والصرفیة، فکان من الأهمیة بمکان، تسلیط الضوء على منهج الشراح (وخاصة ابن الأنباری والنحاس کنموذجین) فی بیان تلک القضایا المذکورة وتوضیحها، لأننا إذا أعدنا النظر فی الشروح لاحظنا أنها ملیئة بکثیر من القضایا الصرفیة، والصوتیة ناهیک عن الناحیة اللغویة، والنحویة، والبلاغیة، والدلالیة، فضلاً عن أنها تکون مرجعاً لکثیر من الطلاب ودارسی المعلقات.

من أهم الأهداف التی تقصد هذه المقالة أن تحققها: دراسة منهج ابن الأنباری والنحاس فی شروحهما، والإشارة إلى آرائهما فی القضایا الصوتیة والصرفیة. والمنهج الذی یتبعه هذا البحث هو الوصفی ـ التحلیلی.

أما الدراسات التی کُتبت عن الأدب الجاهلی والمعلقات فهی کثیرة لا مجال لذکر کلها هنا، وحسب القارئ المراجعة إلى کتاب مکتبة العصر الجاهلی لعفیف عبد الرحمن لیحصل على مجموعة ضخمة من الکتب، والمقالات والدراسات الجامعیة التی درست الأدب الجاهلی من جوانبه المختلفة الفنیة والموضوعیة وغیرها، أما بعض الکتب التی أفاد هذا البحث منها فهی:

ـ کتاب الوافی بالمعلقات قراءة حدیثة لخطابها الشعری وتاریخها لطلال حرب، تولت طبعه المؤسسة الجامعیة للدراسات والنشر والتوزیع، بعام 1993م. 

ـ کتاب معلقات العرب؛ دراسة نقدیة تاریخیة فی عیون الشعر العربی لبدوی طبانة، مطبوع ببیروت بدار الثقافة، بعام 1985م.

ـ مقالة بعنوان «المعلقات» لنعمان النصیری مطبوعة فی مجلة میقات الحج، 10 (1419هـ): 234 ـ 263.

ـ رسالة جامعیة بعنوان «أثر المعلقات العشر فی النحو العربی» لجهاد محمد إحمید دویکات. جامعة النجاح الوطنیة بنابلس. کلیة اللغة العربیة وآدابها. 2000م.

وأما الدراسات السابقة عن شروح المعلقات فهی:

ـ مقالة "گفتاری کوتاه درباره شرح شنتمرى بر اشعار شعراى جاهلى" [قول مجمل فی شرح الشنتمری لأشعار الشعراء ‌الجاهلیین] للدکتورة عزت ملا إبراهیمی. مقالة مطبوعة فی مجلة کلیة الآداب و العلوم الإنسانیة لجامعة طهران. عام 1379هـ.ش.

ـ مقالة «الإعراب فی شرح القصائد السبع الطوال الجاهلیات لأبی بکر بن الأنباری: دراسة وصفیة» لعلی محمد المدنی، مقالة مطبوعة فی مجلة جامعة الملک سعود. المجلد 7. عام 1995م.

ولکننا لم نعثر على بحث شامل وافٍ لموضوع القضایا الصوتیة والصرفیة فی تلک القصائد النفیسة وهذه المهمة هی التی تکفلتها هذه الدراسة المتواضعة.

 

2ـ الظواهر الصرفیة فی شروح المعلقات

نعنی بالقضایا الصرفیة فی هذه المقالة ما أشار الشارحان فی شرح الألفاظ إلیه من مباحث صرفیة والتی تعین القارئ فی فهم الأبیات فهماً دقیقاً والتی أعطیاها أعظم جهودهما واهتمامهما فی کتابهما، إذ کل من ابن الأنباری والنحاس اهتما بالألفاظ فی شرحیهما للمعلقات وهی تحتوی على مجموعة ضخمة من المفردات والألفاظ التی أصبحت بعد مضی زمن غیر مألوفة لأهل اللغة ولا بد من شرحها وبیان معناها. وإن لم یکن المعنى الغایة الأولى لدیهما فی شرحهما ولکنا نراهما یستخدمان شرح المفردات والعبارات والنحو والبلاغة خدمة للمعنى.

من أهم هذه الظواهر الصرفیة فی شرحی ابن الأنباری والنحاس:

2ـ 1ـ الإشارة إلى تذکیر لفظةٍ ما أو تأنیثها

کما أشار ابن الأنباری إلى ذلک فی شرحه الأبیات التالیة:

إذا قامَتا تَضَوَّعَ المِسْکُ منهُما

 

نَسیمَ الصَبا جاءَت بِرَیّا القَرَنفُلِ

"وقال الفرّاء: المسک مذکر فإذا أنث فإنما یذهب إلى الریح وقال غیره: المسک والعنبر یذکران ویؤنثان"[1](ص 30).

إذا ابتَدَرَ القَومُ السِّلاحَ وَجَدتَنی

 

مَنیعاً إذا بَلَّت بِقائِمِهِ یَدی

"والسلاح یذکر ویؤنث" (ص 215).

تَهَدَّدْنا وَأوعِدنا رُوَیداً

 

مَتى کُنَّا لِأُمِّکَ مَقتَوینا

"قال أبو عبید: قال أبو عبیدة: قال رجل من بنی الحرماز: هذا رجلٌ مَقْتوینٌ، ورجُلان مَقْتَوینٌ، ورجالٌ مَقْتَوینٌ، کله سواء وکذلک المؤنث" (ص 403).

بأنّا العاصِمونَ بکلّ کَحْلٍ

 

وأنّا الباذِلوُنَ لمـُجْتَدینا

"وقال الفراء: کَحْل: سنة شدیدة وهی أنثى" (418).

وَرَمَتْ دَوابِرَها السَّفا وَتَهَیَّجَت

 

ریحُ المَصایِفِ سَومُها وَسَهامُها

"ویروى: "ورمى دوابرها السّفا" فمن أنّث السّفا قال: السّفا مؤنثة ومن ذکّر قال: هو ممّا یذکّر ویؤنّث" (ص 548).

زُجَلاً کَأنَّ نِعاجَ توضِحَ فَوقَها

 

وَظِباءَ وَجرَةَ عُطَّفاً أرآمُها 

"الأرآم: ظباءٌ بیض خوالص البیاض والواحد رئم والأنثى رئمة" (ص 531).

وإلیک بعض النماذج من شرح النحاس: قال فی شرح البیت الـ76 لامرئ القیس:

ومَرَّ عَلَى القَنان من نَفَیانِه

 

فَأنزَلَ مِنهُ العُصمَ مِن کُلِّ مَنزِلِ

"العُصْم: الوعول، واحده أعصم، والأنثى أرویة وعصماء" (ج1, ص 47). أو قال فی شرح البیت الـ23 لزهیر:

فَأصبَحَ یُحْدى فیهُمُ مِن تِلادِکُم

 

مَغانِمُ شَتّى مِن إفالٍ مُزَنَّمِ

"والإفال: الفصلان، والواحد أفیل، والأنثى أفیلة" (ج1، ص 110).

وأشار أیضاً إلى الکلمات التی تذکّر وتؤنّث کـ «الحانوت» (ج1، ص 77)، و«المتن» (ج1، ص 104)، و«السِّلْم والسَّلْم» (ج1، ص 109)، و«الفرس» (ج1، ص 167)، و«الحمامة» (ج1، ص 168، ج2، ص 168)، و«الکفّ» (ج2، ص 37)، و«المنون» (ج2، ص 65).

وقال فی شرح البیت الـ47 لزهیر، شارحاً نقطة لطیفة فی الأمر:

وَمَن یَعصِ أطرافَ الزُجاجِ فَإنَّهُ

 

یُطیعُ العَوالی رُکِّبَت کُلَّ لَهذَمِ

"والعوالی جمع عالیة وهی أعلى الرمح التی یکون فیها السنان  [...] قال أبو عبید القاسم بن السلام العالیة والسنان واحد ومن الأشیاء ما یسمّى بالمذکر والمؤنث نحو خِوان ومائدة ونحو قوله $: ]وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِیرٍ[ (یوسف 12: 72)؛ یعنی الصواع وبعده: ]ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أخِیهِ[ (یوسف 12: 76)؛ یعنی السقایة، والسقایة والصواع واحد وقال غیر أبی عبید: الصواع یذکر ویؤنث فجاء القرآن باللغتین" (ج1، ص 121).

2ـ 2ـ بیان معنى الکلمات وتوضیحه من خلال تصریف الألفاظ المذکورة فی البیت بذکر ماضیه ومضارعه ومصدره

 وهو مما نلاحظ عند ابن الأنباری کثیراً فی شرحه، کما هو الحال فی الأبیات التالیة:      

  • «وجد»

فَما وَجَدَت کَوَجدی أُمُّ سَقبٍ

 

أضَلَّتهُ فَرَجَّعَتِ الحَنینا

"وقال الأخفش: ضَلِلْتُ أضَلُّ، على مثال علمتُ أعلم، وضَلَلْتُ أضِلُّ على مثال ضربت أضرب، ویقال: وجدت فی الحزن وَجْداً، ووجدت على الرجل مَوجدة، ووجدت فی المال وُجْداً وجِدَة، ووَجدتُ الضالّة وِجْداناً" (ص385).

  • «بطل»

تَخالُ جَماجِمَ الأبطالِ فیها

 

وُسوقاً بِالأماعِزِ یَرتَمینا

"الأبطال: الأشداء، یقال بَطُلَ الرَّجلُ یَبْطُلُ بُطولةً إذا کان بَطَلاً" (ص396).   

  • «ردی»

وَکأنَّ المَنونَ تَردِی بِنا أر

 

عَنَ جَوناً یَنجابُ عَنهُ العَماءُ


"وقوله «تردی» یقال رَدَى یَردی رَدْیاً ورَدْیاناً، إذا رمى؛ وردیَ یَردَى رَدََىً إذا هلک" (ص461).

  • «کافأ»

مَلِکٌ أضلَعُ البَرِیَّةِ لا یو

 

جَدُ فیها لِما لَدَیهِ کِفاءُ

"یقال: کافأت الرجلَ أکافئه مکافأةً وکِفاء" (ص476).

  • «عشی»

فَاترُکوُا البَغیَ وَالتَعَدّی وَإما

 

 

تَتَعاشَوْا فَفی التَعاشی الدّاءُ

"التّعاشی: التّعامی، یقال: تعاشَى یتعاشَى تعاشیاً، وقد عَشِیَ یَعْشَى عَشىً, ویقال: عَشَوْتُ أعْشو عَشْواً إذا نظرتَ نظراً ضعیفاً" (ص477).      

  • «بسل»

وَإذا ظُلِمتُ فَإنَّ ظُلمِیَ باسِلٌ

 

مُرٌّ مَذاقَتُهُ کَطَعمِ العَلقَمِ



       "یقال رجلٌ باسلٌ وبسیل، إذا کرهت مرآه ومنظره وقد بَسُل بَسالَةً، وتَبَسَّل تَبسُّلاً" (ص336).   

  • «بطؤ»

بَطیءٍ عَنِ الجُلّى سَریعٍ إلى الخَنا

 

ذَلولٍ بِأجماعِ الرِّجالِ مُلَهَّدِ

"یقال: بَطُؤ یبطُؤ بُطأً وبُطْأة وبِطاءً" (ص224).     

  • «سنا»

یُضیءُ سَناهُ أو مَصابیحَ راهِبٍ

 

أمالَ السَلیطَ بالذُبالِ المُفَتَّلِ



"السنا: الضوء، مقصور یکتب بالألف، و یُقال فی تثنیته: سنوان، ویقال فی تصریفه: سَنَا یسنو سُنُوّاً" (ص100).

  • «مرر»      

فَمَرَّت کَهاةٌ ذاتُ خَیفٍ جلالَةٌ

 

عَقیلَةُ شَیخٍ کَالوَبیلِ یَلَندَدِ

"یقال: مَرَّ یمرُّ مروراً ومرّاً، إذا تقدّم وأسرع. ویقال: مرّة ومرّات ومرور ومرّ, [...] ویقال مرّ الشیء یَمَرُّ مرارة، وأمرّ یُمِرُّ إمراراً، إذا صار مُرّاً، ویقال: أمررتُ الحبلَ إذا أنعمت فتله وأحکمته والحبل مُمَرٌّ والرجل مُمِرٌّ" (ص219).

  • «لام»     

ألا أیُّهَذا اللائِمی أشْهدَُ الوَغى

 

وَأن أحْضُرَ اللَّذاتِ هَل أنتَ مُخلِدی

"یقال: لمتُ الرجل ألومه لوماً ولائمة وملاماً إذا عزلته ویقال: رجل لُوَمَة: یلوم الناس، ولُومَة یلومه الناس، وقد ألام الرجل فهو ملیم، إذا أتى بما یُلام علیه وألأم إذا أتى باللؤم ورجلٌ مِلآم بکسر المیم والهمز إذا کان یعذر اللئام" (ص192).    

إلیک بعض النماذج فی شرح النحاس على سبیل المثال لا الحصر:    

  • «شدن»

وَفی الحَیِّ أحوى یَنفُضُ المَردَ شادِنٌ

 

مُظاهِرُ سِمطَی لُؤلُؤٍ وَزَبَرجَدِ

"الفعل من قوله: شادن، شَدَن یشْدُن شدوُناً یقال: شَدَنَ یَشْدُنُ إذا قوی" (ج1، ص56).

  • «ألّ»

مُؤَلَّلَتانِ تَعرِفُ العِتقَ فیهِما

 

کَسامِعَتَی شاةٍ بِحَومَلَ مُفرَدِ

"وقوله مؤللتان بمنزلة الألّة وهی الحربة ویقال: ألَّ یَؤُلُّ إذا سار، وألَّ یؤلّ إلّاً: إذا صفا لونُه وأشرق، وألَّ‌ یَؤلُّ أللَاً إذا دعا وجأرَ" (ج1، ص 72).

  • «صَدِیَ»

کَریمٌ یُرَوّی نَفسَهُ فی حَیاتِهِ

 

سَتَعلَمُ إن مُتنا غَداً أیُّنا الصَدی

"یقال: صَدِیَ یصدَى فهو صَدٍ وصَادٍ وصَدْیانُ" (ج1، ص 82).

  • «حلّ، أحرم»

جَعَلنَ القَنانَ عَن یَمینٍ وَحَزنَهُ

 

وَمَن بِالقَنانِ مِن مُحِلٍّ وَمُحرِمِ

"وقد حلّ من إحرامه یَحِلُّ حِلاً فهو حلال ولا یقال: حالٌّ وقد أحرم بالحجّ یُحرِمُ إحراماً فهو مُحرمٌ وحَرامٌ" (ج1، ص 102).

  • «وفر»

وَمَن یَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ

 

یَفِرْهُ وَمَن لا یَتَّقِ الشَتمَ یُشتَمِ

"وقد وفَرْتُه أفِرُهُ وفارةً وَوَفْراً وَفِرَةً، وأعطى فلانٌ حقّه ووجهُه وافرٌ: أی لم ینتقصه ولفلان وفرةٌ أی شعرٌ تامٌ، والأصل فی قوله: یَفِرْهُ یَوْفِرْهُ فحذفت الواو لوقوعها بین یاءٍ وکسرةٍ ثم أتبع بعض الفعل بعضاً" (ج1، ص 124).

  • «وحم»

یَعلو بِها حَدَبَ الإکامُ مُسَحَّجاً

 

قَد رابَهُ عِصیانُها وَوِحامُها

"والوحام: الشَّهوة، [...] قیل: قد وَحِمَتْ تَوْحَمُ وَحْماً والمصدر الوَحْمُ [...] قال أبو الحسن: یقال وَحِمَتْ تَوْحَمُ وَحْماً ووِحاماً إذا اشتهت الفحل" (ج1، ص 143).

  • «عله»

عَلِهَت تَبَلّدُ فی نِهاءِ صُعائِدٍ

 

سَبعاً تُؤاماً کامِلاً أیّامُها

"عَلِهَت: اشتدّ جزعها، ویقال: عَلِهَ یَعْلَه عَلَهاً" (ج1، ص 154). 

  • «ذاد»

لِتَذودَهُنَّ وَأیقَنَت إن لَم تَذُد

 

أن قَد أحَمَّ منَ الحُتوفِ حِمامُها


"قوله لتذودهنّ أی لتدفعَهنّ وتطردَهنّ، یقال: ذادَه یذوده ذیاداً إذا طردَه، ویجوز ذادَه ذوداً على الأصل لأن أصل مصادر الثلاثی أن تکون على فَعْلٍ" (ج1، ص 158).

  • «سبأ»

أُغلی السِّباءَ بِکُلِّ أدکَنَ عاتِقٍ

 

أو جَونَةٍ قُدِحَت وَفُضَّ خِتامُها

"یقال: سَبَأْتُ الخمرَ أسْبَؤُها سِباءً ومَسْبأً" (ج1، ص 162).

  • «حَمِیَ»

وَلَقَد حَمَیتُ الحَیَّ تَحمِلُ شِکَّتی

 

فُرْطٌ وِشاحِی إذ غَدَوتُ لِجامُها

"یُقال: حمیتُ الموضعَ حِمىً إذا منعتَ منه، وأحمیتُه صیّرتُه حِمىً حتى لا یُقْرَب منه، وحَمیتُ القومَ فی الحرب حِمایَةً وحَمیتُ المریضَ حِمْیَةً وأحْمَیْتُ الحدیدةَ إحماءً، وتحامى القوم إذا منَعَ بعضهم بعضاً" (ج1، ص 165).

 

 

  • «رقی»

تَرقى وَتَطعُنُ فی العِنانِ وَتَنتَحی

 

وِردَ الحَمامَةِ إذ أجَدَّ حَمامُها

"ویقال رقیت أرقى رُقِیّاً: إذا صَعّدت ورقیتُ أرْقَى رَقْیاً من الرُقیَة، ورقَأ الدمعُ یرقَأ الدمعُ رُقوُءاً إذا انقطع" (ج1، ص168).  

  • «نذر»    

الشاتِمَی عِرضی وَلَم أشتِمهُما

 

وَالناذِرَینِ إذا لَم ألقَهُما دَمی

"یُقال: نَذَرْتُ النَّذْرَ أنْذُرُهُ هذا الفصیح، وقد حُکی أنذِرُهُ إذا أوجَبتَه على نفسک، ویقال: نَذِرْتُ بالقوم أنذَرُ إذا علمتَ بهم فاستعددتَ لهم، وأنذرتُ دمَ فلانٍ إذا أبَحْتَه" (2ج، ص 47).     

  • «ثوى، نجا»

غَیرَ أنّی قَد أستَعینُ عَلى الهَـ

 

ـمِّ إذا خَفَّ بِالثَوِیِّ النَّجاءُ

"الثوی: المقیم، وهو على التکثیر فإن أردت أن تُجریه على الفعل قلتَ: ثاوٍ على لغة من قال: ثَوَى یَثوِی، ومن قال: أثوى یُثْوی، قال فی اسم الفاعل: مُثْوٍ، والنجاء السرعة والانکماش، یقال: نَجا یَنجو نَجاءً" (ج2، ص 56).

وربما أشار فی شرحه إلى الفعل فی أبواب المزید المختلفة ذاکراً لازمه ومتعدیه ومطاوعه، کقوله فی شرح البیت الـ41 لزهیر:

فَشَدَّ وَلَم یُنظِر بُیوتاً کَثیرَةً

 

لَدى حَیثُ ألقَت رَحلَها أُمُّ قَشعَمِ

"ویقال: قَشعت الریح الترابُ فانقشع، ویقال: أقشَعَ القوم عن الشیء وتَقَشَّعوا: إذا تفرّقوا عنه وترکوه" (ج1، ص118).

أو قوله فی لفظة «أقذاء» فی البیت الـ31 للحارث:

أوسَکَتُّم عَنّا فَکُنّا کَمَن أغـ

 

ـمَضَ عَیناً فی جَفنِها أقذاءُ

"یقال: قد قَذییَتْ عینُه تَقْذَى إذا تَضَمَّنَتِ القَذى، وأقذیتُها إذا جعلت فیها القَذى، وقَذَتْ تقذِی إذا رَمَتِ القَذَى وقَذَّیْتُها إذا أخرجت منها القَذَى" (ج2، ص 68).

2ـ 3ـ الاهتمام ببیان تکوین الکلمات المصغرة

قال ابن الأنباری فی شرحه البیت الأربعین لعمرو:    

حُدَیّا الناسِ کُلِّهِمُ جَمیعاً

 

مُقارَعَةً بَنیهِم عَن بَنینا

"وقال: حدیّا تصغیر حَدْوَى، کأنه قال: أحدو الناسَ کلَّهم بالمقارعة ولا أهابُ أحداً فأستثنیه" (ص399). وکذلک إشارته إلى تصغیر کلمة «رویداً» فی البیت الـ46 لعمرو:

تَهَدَّدْنا وَأوعِدنا رُوَیداً

 

مَتى کُنَّا لِأُمِّکَ مَقتَوینا

قال: "ورویداً نصب على المصدر وهو تصغیر رُود، أنشدنا أبوالعباس:

تکاد لا تَثْلَمُ البَطحاءَ وطأتُه

 

کأنه ثملٌ یمشی على رُودِ"

                                                                                      (ابن الأنباری، ص 403)

وذلک [الإشارة إلى تصغیر الکلمات] فی شرح النحاس فی ستة مواضع هی:

1ـ قال فی شرح لفظة «الثریا»، فی البیت الـ48 لامرئ القیس:

کَأنَّ الثُرَیّا عُلِّقَت فی مَصامِها

 

بِأمراسِ کَتّانٍ إلى صُمِّ جَندَلِ

"الثریا تصغیر ثَرْوَى مقصورةً" (ج1، ص 32).

2ـ وفی شرحه البیت الـ81 لامرئ القیس:    

کأنَّ مکاکیَّ الجِواءِ غُدَیَّةً

 

صُبِحْنَ سُلافاً من رَحیقٍ مُفَلْفَلِ

"غدیة تصغیر غداة ویحتمل أن یکون تصغیر غُدْوَةٍ" (ج1، ص 49).

3ـ وقال فی شرح البیت الـ21 لزهیر:

فَأصبَحتُما مِنها عَلى خَیرِ مَوطِنٍ

 

بَعیدَینِ فیها مِن عُقوقٍ وَمَأثَمِ

"والحرب مؤنثة وتصغیرها حُریب بغیر هاء لأنها فی الأصل مصدر" (ج, ص 110).

4ـ وکذلک قال فی البیت الـ 42 لعمرو:

فَأمّا یَومَ خَشیَتِنا عَلَیهِم

 

فَتُصبِحَ خَیلُنا عُصَباً ثُبینا

"وتقول فی تصغیر ثُبَةٍ ثُبَیَّة تردّ إلیها ما حُذف منها" (ج2, ص 107).

5ـ وقال فی شرح البیت التاسع عشر للأعشى:

صَدَّت هُرَیرَةُ عَنّا ما تُکَلِّمُنا

 

جَهلاً بِأُمِّ خُلَیدٍ حَبلَ مَن تَصِلُ

"وروى أبو عبیدة: صدّت خُلَیدةُ، وقال: هی هریرة وهی أمّ خُلید وخُلید تصغیر خَلْدٍ ویجوز أن یکون تصغیر خالِدٍ على حذف الألف لأنها زائدة" (ج2، ص 136).

6ـ فی شرح البیت الـ62 للأعشى:

نَحنُ الفَوارِسُ یَومَ الحِنوِ ضاحِیَةً

 

جَنبی فُطَیمَةَ لا میلٌ وَلا عُزُلُ

قال: "وفُطَیْمَة مصغرّة، تصغیر الترخیم وهو أن تحذف زوائد الاسم حتى یصیر إلى ثلاثة أحرف ثمّ تصغّر" (ج2، ص153). ویُلاحظ أنه أشار إلى مصطلح «تصغیر الترخیم» عند الصرفیین وشرَحَه.

2ـ 4ـ توضیح دلالة المشتقات

کقول ابن الأنباری فی إشارته إلى دلالة المصدر؛ إذ وضّح أن المصدر یتسع فی الدلالة لیلعب فی الجملة دور الحال؛ قال فی شرح البیت الخامس لامرئ القیس:

وُقوفاً بِها صَحبی عَلَیَّ مَطِیِّهُم      

 

یَقولونَ لا تَهلِک أسىً وَتَجَمَّلِ

"قال البصریون: نصب أسىً لأنه مصدر وُضع فی موضع الحال والتقدیر عندهم: لا تهلک آسیاً أی حزیناً" (ص25).

وأشار ابن الأنباری إلى استخدام الشاعر «أفعل» بمعنى المصدر، کقوله فی شرح بیت زهیر:

فَتُنتَج لَکُم غِلمانَ أشأمَ کُلُّهُم

 

کَأحمَرِ عادٍ ثُمَّ تُرضِع فَتَفطِمِ

"معناه: تنتج لکم غلمان شؤم وأشأم هو الشؤم بعینه، یقال: کانت لهم بأشأم یرید بشؤم، فلمّا جُعل مصدراً لم یُحتج إلى «مِنْ» ولو کان أفعل لم یکن له بدّ من «مِنْ»" (ص269).

بیّن ابن الأنباری أیضاً دلالات اسم الفاعل فی المواضع التی ورد فیها، منها صیغة «مُطفل» فی قول امرئ القیس:

تَصُدُّ وَتُبدی عَن أسیلٍ وَتَتَّقی       

 

بِناظِرَةٍ مِن وَحشِ وَجرَةَ مُطفِلِ

"ومُطفل: ذات طفل وهو الغزال [...] وقال ابن حبیبب مُطفل: معها طفل" (ص59).  

أو توضیحه فی صیغة فاعل فی البیت السادس لامرئ القیس:

وَإنَّ شِفائی عَبرَةٌ مُهَراقَةٌ

 

فَهَل عِندَ رَسمٍ دارِسٍ مِن مُعَوَّلِ

"وصف الشاعر أثر الدیار بأنه دارس؛ فکأنه تعارض مع قوله قبلُ: فتوضح فالمقراة لم یعف رسمها إذ کیف خبّر أنّ الرسم لم یدرس وقال فی هذا البیت «عند رسم دارس»؟ [...] فی هذا غیر قول: قال الأصمعی: قد درس بعضه وبقی بعضه ولم یذهب إلى کله کما تقول قد درس کتابک [...] وقال أبوعبیدة: رجع فأکذب نفسه [...] وقال آخرون معناه لم یدرس رسمه من قلبی وهو فی نفسه دارس [...] وقال آخرون: معنى «فهل عند رسم دارس» الاستقبال کأنه قال: فهل عند رسم سیدرس بمرور الدهر علیه وهو الساعة باقٍ, کما تقول: زید قائم غداً، معناه: زید یقوم غداً" (ص26).

وقد یأتی اسم الفاعل واسم المفعول بمعنىً، کما هو فی البیت الـ48 لعنترة:

وَمُدَجَّجٍ کَرِهَ الکُماةُ نِزالَهُ      

 

لا مُمعِنٍ هَرَباً وَلا مُستَسلِمِ

"المدجِّج والمدجَّج: الذی قد توارى بالسلاح، بکسر الجیم وفتحها، وقد جاءت أحرف فی لفظ الفاعل والمفعول هذا أحدها" (ص345).

إلیک بعض النماذج من شرح النحاس:‌

ـ «فعیل» بمعنى «مفعول»، فی لفظة «السقیّ» فی البیت الـ36 لامرئ القیس:

وَکَشحٍ لَطیفٍ کَالجَدیلِ مُخَصَّرٍ

 

وَساقٍ کَأُنبوبِ السَقِیِّ المُذَلَّلِ

إذ قال: "السقیّ: النخل المسقیّ، کما تقول: مررت برجل قتیل أی مقتول" (ج1، ص 25).

ـ «فاعل» بمعنى «مفعول»، فی لفظة «لاحب» فی البیت الثانی عشر لطرفة:

أَمونٍ کَأَلواحِ الأَرانِ نَصَأتُها 
      

 

عَلى لاحِبٍ کَأَنَّهُ ظَهرُ بُرجُدِ

 

إذ قال: "وأما قوله: «على لاحب» فی قول أهل اللغة هو الذی قد أثر فیه فیقول القائل: کان یجب على هذا أن یقول: ملحوب، فالجواب على هذا أنه یجوز أن یکون بمنزلة قوله $: ]مِن مَّاء دَافِقٍ[ (الطارق 86: 6)" (ج1، ص 60).

وهذا من المجاز ولکن النحاس لم یُشر إلى کونه من المجاز.

ـ دلالة المصدر على الکثرة؛ کـ «تشرابی» [بفتح التاء وهو المصدر ولکنه إذا کان بکسر التاء یکون اسم مصدر] فی البیت الـ51 لطرفة:

وَما زالَ تَشرابی الخُمورَ وَلَذَّتی

 

وَبَیعی وَإِنفاقی طَریفی وَمُتلَدی

إذ معناه شربی، "إلا أن تشراباً للکثیر، و«شُرب» یقع للقلیل والکثیر" (ج1، ص 79).

ـ «فعول» بمعنى «مفعول»، فی لفظة «زبور» فی البیت الثامن للبید ومعناه مزبور أی مکتوب (ج1، ص 134).

ـ دلالة صیغ المبالغة على التکثیر کـ «لوّام» فی البیت الـ54 للبید (ج1، ص 160)، و«جشّام» فی البیت الـ78 للبید (ج1، ص 174)، و«الثَّویّ» فی البیت العاشر للحارث (ج2، ص 56)، و«شُوَل» فی الروایة الأخرى للبیت الـ25 للأعشى وهو بمعنى کلمة «شَوِلُ» إلا أنه للتکثیر (ج2، ص 139).

ـ دلالة المصدر على اسم الفاعل فی لفظة «ربّ» فی البیت الـ38 للحارث:

وَهُوَ الرَبُّ وَالشَهیدُ عَلى یَو        

 

مِ الحَیارَینِ وَالبَلاءُ بَلاءُ

 إذ الأصل فیها أنها "مصدر وجُعل فی موضع اسم الفاعل، کما یقال: رجل عدلٌ ورضىً" (ج2، ص 70).

2ـ 5ـ القلب المکانی

 القلب المکانی مظهر من مظاهر التخفیف فالعرب یلجئون إلى تقدیم حرف على آخر وتأخیر حرف عن آخر لیخف اللفظ (النشرتی، 1986م، ص 62)، وأشار النحاس إلى ذلک فی شرحه البیت الـ44 للأعشى:

أبلِغ یَزیدَ بَنی شَیبانَ مَألُکَةً

 

أبا ثُبیتٍ أما تَنفَکُّ تَأتَکِلُ

"المألُکة: الرسالة ومَلَکٌ عند بعض أهل اللغة من هذا لأن الأصل ملأک والدلیل على هذا أنه یقال فی الجمع ملائکة، إلا أن هذا عند أهل النظر لا یجوز إلا على القلب، لأن مألُکَة الهمزة فیها فاء الفعل، والملأک الهمزة فیه عین الفعل وأجود من هذا أن یکون ملأک من قولهم: ملأکةٌ، لأنه قد حُکی مَلأکة بمعنى مألکة" (ج2، ص 148).

2ـ 6ـ الإبدال

 الإبدال لغة: مصدر أبدل والبدل هو العوض (ابن منظور، «ع‌و‌ض‌»)، والأصل فی الإبدال هو جعل الشیء مکان غیره مثل إبدالهم من الواو تاء فیقولون تالله فی: والله (إبراهیم وآخرون، (ع‌و‌ض‌»). أما الإبدال فی الاصطلاح فهو: «أن تقیم حرفاً مقام حرف إما ضروره وإما صنعة وإما استحساناً» (ابن یعیش، د.ت، ج10، ص 7). وقد کان من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض حیث کانوا یقولون: مدحه ومدهه وهذا فرس رفل ورفن (ابن فارس، د.ت، ص 333). وقیل فی تعریفه: «جعل مطلق حرف مکان آخر فخرج بالإطلاق الإعلال بالقلب لاختصاصه بحروف العلة» (1415ق، ص 149).  

ومن نماذج الإبدال قول ابن الأنباری فی شرح البیت الـ91 لطرفة:      

وَقالَ ذَروهُ إنَّما نَفعُها لَهُ

 

وَإلا تَرُدّوا قاصِیَ البَرکِ یَزدَدِ

قال ابن الأنباری: "وزن یزدد یفتعل أصله یزتَیِد، فأبدلوا من التاء دالاً لأنها أشبه بالزای وأسکنوا الدال الثانیة للجزم وجعلوا الیاء ألفاً لتحرکها وانفتاح ما قبلها ثم أسقطوها لسکونها وسکون الدال الثانیة وکسرت الدال الثانیة للقافیة" (ص221).

فمنشأ هذه المماثلة الصوتیة جهر الزای وهمس التاء والدال أخت التاء فی المخرج وأخت الزای فی الجهر، قربوا بعض الصوت من بعض فأبدلوا التاء أشبه الحروف من موضعها بالزای (ابن جنّی، ص 72)، وفسّر محمود فهمی حجازی هذه الظاهرة فقال: "فالسمة الحاسمة هنا أن الزای صوت مجهور؛ أی أن الوترین الصوتیین یهتزان بشدة عند النطق به، أمّا التاء التی کنا نتوقعها فی وزن «افتعل» من المادة «زهر» لیکون الفعل «ازتهر» فهی صوت مهموس أی: لا یتوتر الوتران الصوتیان عند نطقهما وما حدث یتخلّص فی أنّ توتر الوترین الصوتیین فی نطق الزای استمر بعد المدة الوجیزة جداً التی ینطق فیها صوت الزای [...] لقد استمر توتر الوترین الصوتیین عند النطق بما کان یظن أنه سیخرج تاء وهنا نطقت الدال، وهذا یعنی (ز + ت) = (ز + د)  أی: (مجهور + مهموس) = (مجهور + مجهور)" (ص51).

ومن ذلک أیضاً قول ابن الأنباری فی شرح البیت الـ53 لعمرو بن کلثوم إبدال الواو تاءً فی کلمة «التراث» وأصله الوُرَاث لأنه فُعَال من ورثت فأبدلوا من الواو تاءً لقربها منها فی المخرج (ص406).

وقال فی شرح البیت الـ58 لزهیر:     

وَمَهما تَکُن عِندَ إمرِئٍ مِن خَلیقَةٍ

 

وَإن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ

"قوله «مهما» معناه وما تکن عند امرئ فأرادوا أن یصلوا «ما» بما التی یوصل بها حروف الجزاء کقولک «إمّا» و«متى ما» فثقل علیهم أن یقولوا ماما؛ لاستواء اللفظین فأبدلوا من الألف الأولى هاءً ووصلوها بالثانیة فقالوا: مهما" (ص289).

وقال فی شرح البیت الـ 37 لامرئ القیس مشیراً إلى لفظة «نؤوم» بأنها تُهمز ولا تُهمز: "فمن لم یهمزه قال: هو فعول من النوم، ومن همزه قال: الواو انضمّت صلح همزُها، کقول الله عز وجلّ: ]وَإذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ[ (المرسلات 77: 11) همزت الواو لما انضمت، کقول العرب: هذه أُجوهٌ حسانٌ للوجوه" (ص66).

وأشار النحاس إلى الحروف التی بُدلت من الحروف الأخرى أو الحرکات من الأخرى، کالأمثلة التالیة:

ـ الیاء بدل من الباء فی لفظة «ذِبْیان»، لأن الأصل ذُبّان (ج1، ص 111).

ـ الألف بدل من الهمزة فی لفظة «یُبدَ» واضطرّ الشاعر أن یبدل من الهمزة ألفاً ثم حذف الألف للجزم وهذا من أقبح الضرورات (ج1، ص 119).

ـ الهاء بدل من الألف فی لفظة «مهما»؛ إذ الأصل فی مهما «ماما»، فـ «ما» الأولى للشرط و«ما» الثانیة للتوکید واستقبحوا أن یجمعوا بینهما ولفظهما واحد، فأبدلوا من الألف هاءً (ج1، ص 125).

ـ الیاء بدل من الهمزة، والألف بدل من الیاء فی لفظة «خطایا»، "قال أبو إسحاق: الأصل خطایئ ثم هُمزَت الأولى کما تُهمز یاء مدائن فصارت خَطائئ، ولا یجوز أن یجمع بین همزتین، وأبدل من الثانیة یاءً فصارت خطائی، ثم أبدل من الثانیة ألفٌ، کما یقال: صحارى فصارت خطاءى فکرهوا أن یجمعوا بین ألفین بینهما همزة لأنه بمنزلة الجمع بین ثلاث ألفات فأبدل من الهمزة یاءً‌ فصارت خطایا" (ج1، ص 144).

ـ الألف بدل من إحدى الیاءین فی لفظة «یمانیة» والأصل فیها یَمنیّة (ج2، ص 20).

ـ التاء بدل من الواو فی لفظة «اتّقاه»، إذ الأصل اوتقاه، ثم أبدل من الواو تاءً لأن العرب قد یبدلون من الواو تاءً (ج2، ص 22)، وفی لفظة «التراث» فی البیت الـ54 لعمرو أیضاً لأن التاء أقرب الزوائد إلى الواو (ج2، ص 111). وکذلک فی لفظة «التلاد»، لأن الأصل فیها ما ولد عندهم (ج1، ص 110).

ـ الفتحة بدل من الکسرة فی لفظة «تغلَبیّ» إذ أبدل من الکسرة فتحةً لئلا یجمع بین کسرتین ویاء مشددة (ج2، ص 77).

 ـ الهمزة بدل من الواو فی لفظة «أسؤق» (ج2، ص 103).

ـ الکسرة بدل من الضمة فی لفظة «شیب»، إذ یجب أن یضم الشین ولکن أبدلت من الضمة الکسرة لمجاورتها الیاء (ج2، ص 106)، وکذلک فی لفظة «قُلوُن» أبدل من الضمة کسرةً (قِلِین) لیدلّ على أنه جمع على غیر بابه، لأن الواو والنون إنما یکونان لمن یعقل وکذلک سَنَةٌ وسِنون أبدل من الفتحة کسرةً لهذا (ج2، ص 124)، وکذلک قوله فی شرح البیت الثالث لزهیر:

بِها العینُ والآرامُ یَمشینَ خِلفَةً

 

وَأطلاؤُها یَنهَضنَ مِن کُلِّ مَجثِمِ

 إذ أشار إلى أن حرفًا تأخذ الحرکة التی تناسبه بسبب مجاورتها الحرف الآخر، کما أنّ العین فی کلمة «العین» کُسِرت لمجاورتها الیاء، لأن الأصل فیها أن تُجمع على «فُعْل»، کما نقول فی جمع أحمر حمراء حُمْر (ج1، ص 100). ویبدو أن هذا القول لأبی العباس، وقال فی شرح البیت التاسع للبید مشیراً إلى قول غیر أبی العباس: "وقال غیره: کان یجب أن یکون بالواو لأنه على فُعل إلا أنهم کَرِهوا أن یکون بالواو وفی الواحد بالیاء فأبدلوا من الواو یاءً وکُسِرَ ‌ما قبل الیاء" (ج1، ص 133).

ـ الفتحة بدل من الضمة فی لفظة «جُدَد» جمع جَدید وهذا الإبدال لخفة الفتحة (ج2، ص 171).

ـ الهاء بدل من الهمزة فی لفظة «هُریقَ»، والأصل فیها «أریق» (ج2، ص 171).

2ـ 7ـ الإدغام

 یعنی الإدغام الإدخال من الناحیة المعجمیة واللغویة أما فی اصطلاح العلماء فهو «الإتیان بحرفین ساکن فمتحرک من مخرج واحد بلا فصل بینهما بحیث یرتفع اللسان وینحط بهما دفعة واحدة» (الحملاوی، 1415ق،  ص170)، ویفسر السیوطی ذلک فیقول: «رفعک اللسان بالحرفین دفعة واحدة ووصفک إیاه بهما وصفا واحدا» (1998م، ج 3، ص 442).

وذلک کقول ابن الأنباری فی شرح البیت الـ12 لامرئ القیس:      

فَظَلَّ العَذارى یَرتَمینَ بِلَحمِها

 

وَشَحمٍ کَهُدّابِ الدِّمَقسِ المُفَتَّلِ

قال ابن الأنباری: "العرب تقول ظَلَّ فلانٌ یفعل کذا إذا فعله نهاراً وبات یفعل کذا وکذا إذا فعله لیلاً وظلّ من الفعل «فعِل» ویَظَلُّ «یَفعَلُ» کان الأصل فیهما ظَلِلَ یَظْلَلُ؛ فکرهت العرب أن یجمع بین حرفین متحرکین من جنس واحد، فأسقطوا حرکة الحرف الأول وأدغموه فی الثانی کما قالوا: «صمّ یَصَمُّ» والأصل فیه «صَمِم یَصْمَمُ» فأسقطوا حرکة المیم الأولى وأدغموها فی الثانیة لما ذکرنا" (ص35).

وأشار ابن الأنباری إلى التقاء الساکنین فی شرحه البیت الـ21 لامرئ القیس:

وَإن تَکُ قَد ساءَتکِ مِنّی خَلیقَةٌ

 

فَسُلّی ثِیابی مِن ثِیابِکِ تَنسُلِ

"قوله «إن تک» موضع تک جزمٌ بإن، علامة الجزم فیه سکون النون والواو من تکون سقطت لاجتماع الساکنین، والساکنان الواو والنون، والنون حذفت لکثرة الاستعمال وشبّهتها العرب بالواو والیاء فأسقطوها کما یسقطونها، فإذا تحرّکت النون لم یَجُز سقوطها، تقول: لم یک زیدٌ قائماً ولم یک عمرو جالساً فتسقط النون لما ذکرنا، فإذا قلت: لم یکن الرجل قائماً لم یجز سقوط النون لتحرکها" (ص46).

ومما یلفت انتباهنا فی مثل هذه التوضیحات من قبل الشارح أن منهجه یقوم على الإشارة إلى القاعدة العامة التی تحکم المسألة موضع الدراسة ثم شرع بالتفصیل والشرح. 

ویکون التخلص من التقاء الساکنین إمّا بفتح الثانی نحو «علیّ» فی قول امرئ القیس:

وُقوفاً بِها صَحبی عَلَیَّ مَطیَّهُم      

 

یَقولونَ لا تَهلِک أسىً وَتَجَمَّلِ

إذ قال الشارح: "فعلیّ صلة وقوف والیاء فُتحت لاجتماع الساکنین" (ص24).

وإمّا یکون التخلص من التقائهما بسقوط الأول نحو «یَذُد» فی قول زهیر:

وَمَن لا یَذُد عَن حَوضِهِ بِسِلاحِهِ      

 

یُهَدَّم وَمَن لا یَظلِمِ الناسَ یُظلَمِ

قال ابن الأنباری: "وموضع یَذُدْ جزمٌ بمنْ وعلامة الجزم فیه سکون الدال والواو سقطت لاجتماع الساکنین" (ص286).

وإمّا یکون التخلص من اجتماعهما بکسر الأول نحو «یجعل» فی قول زهیر:

وَمَن یَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ      

 

یَفِرهُ وَمَن لا یَتَّقِ الشَتمَ یُشتَمِ

"ویجعل مجزوم بمَن واللام کُسرت لاجتماع الساکنین" (ص287).

وأشار ابن الأنباری إلى ما التقت الحرفان من جنس واحد فحذفت إحداهما کما أشار فی شرح البیت السابع لطرفة:

خَذولٌ تُراعی رَبرَباً بِخَمیلَةٍ

 

تَناوَلُ أطرافَ البَریرِ وَتَرتَدی

"وقوله «تناول أطراف البریر» أصله تتناول، لأنّه فعل للمؤنث مستقبل، قال الله عزّوجل: ]تَنَزَّلُ الْمَلائِکَةُ وَالرُّوحُ[ (القدر 97: 4)، تتنزّل الملائکة والروح، فمعناه تتنزّل الملائکة فاستُثقل الجمعُ بین تاءین فحُذف إحداهما. قال الفراء: یجوز أن یحذف الأولى ویجوز أن یحذف الثانیة، لأنّ حرکتَهما متّفقة، وقال هشام: المحذوفة هی الأولى، وقال البصریون: المحذوفة هی الثانیة لأنّ الأولى علم استقبالٍ، وعَلمُ الاستقبال لا یسقُط" (ص143).

وذلک کقول النحاس فی شرح البیت الـ38 لمعلقة عمرو، مقارناً بین رأی الفراء إمام الکوفیین ورأی البصریین:           

إذا ما عَیَّ بِالأسنافِ حَیٌّ

 

مِنَ الهَولِ المُشَبَّهِ أن یَکونا

"عَیَّ: توقّف وتحیّر، والأصل فیه عَیِیَ ثم أدغم. قال الفراء: وکان یجب ألا یُدغم إلا أنه لما اجتمع حرفان من جنس واحد متحرکان أدغم أحدهما فی الآخر کما قُرِئ ویَحْیِیَ من حیَّ عن بَیِّنَةٍ، فإذا ثنّیت على الإدغام قلت: عَیّا وعلى الإظهار قلتَ: عَیِیا وإذا جمعت على الإدغام قلتَ: عیّوا، وهذا عند الفراء قبیح ـ أعنی الإدغام فی الجمع ـ وإنما قبُح عنده، لأنه یجب أن تُسکن الیاء فی الجمع والواو بعدها ساکنة فیجب الحذف وهو عند البصریین جیّدٌ حسنٌ، لأنه یُبنى على الواحد فیقال فی الواحد عیَّ ثم تزاد واوُ الجمع" (ج2، ص 105).    

2ـ 8ـ الإعلال

هو الرکن الثانی الأساسی من أرکان الصرف بجانب الإبدال وله تعریفات مختلفة فی الکتب الصرفیة والنحویة منها أنه هو «تغییر حرف العلة للتخفیف بقلبه أو إسکانه أو حذفه» (الحملاوی، 1415ق، ص32). 

نلاحظ فی الشرحین اللذین نحن بصدد دراستهما أن ابن الأنباری أشار إلى هذه الظاهرة فی شرح البیت الخامس لامرئ القیس:

وُقوفاً بِها صَحبی عَلَیَّ مَطیَّهُم      

 

یَقولونَ لا تَهلِک أسىً وَتَجَمَّلِ

"ووزن مطیّة من الفعل فَعیلَة، أصلها مَطیَوَة، فلما اجتمعت الیاء والواو والسابق ساکن جُعلَتا یاء مشدودة ویقال فی جمع المطیة مطیات ومطیٌّ ومطایا" (ص25).

وقال فی شرح البیت السادس للشاعر نفسه:

وَإنَّ شِفائی عَبرَةٌ مُهَراقَةٌ

 

فَهَل عِندَ رَسمٍ دارِسٍ مِن مُعَوَّلِ

ومعنى قوله مهراقة: مصبوبة، یقال أرقْتُ الماء فأنا أریقه إراقة، وهرقت الماء أهریقُه، ومن العرب من یقول: أهرقت الماء، فیزید ألفاً قبل الهاء، ووزن أرقت: أفعلت، أصله أریَقْتُ، فألقیت فتحة الیاء على الراء وصارت الیاء ألفاً لانفتاح ما قبلها وسقطت الألف لسکونها وسکون القاف، ومن قال هرقت الماء قال: قدّرت العربُ أنّ الهمزة فاء من الفعل فأبدلوا منها هاءً کما قالوا إبریَة وهِبْریة، للذی یسقط من الرأس من الوسخ، وکما قالوا فی الإغراء: إیّاک إیّاک، وهیّاک هیّاک. والذین قالوا أهرقت الماء قدّروا أن الهاء فاء من الفعل فزادوا علیها الألف ووزن مهراقة من الفعل مفعلة أصلها مریقة فألقوا فتحة الیاء على الراء فصارت الیاء ألفاً لانفتاح ما قبلها وزادوا قبل الراء الهاء التی فی هرقت الماء (ص26).

وکأن ابن الأنباری قد ذهب إلى أن الحرف الصحیح أولى بتحمّل الحرکة من الحرف المعتلّ إذ قال: "ووزن أرقت: أفعلت، أصله أریَقْتُ، فألقیت فتحة الیاء على الراء وصارت الیاء ألفاً لانفتاح ما قبلها وسقطت الألف لسکونها وسکون القاف" (ص26).

وقال فی شرح البیت الـ55 لزهیر:     

وَمَن یَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ       

 

یَفِرهُ وَمَن لا یَتَّقِ الشَّتمَ یُشتَمِ

"یفرْه جواب الجزاء علامة الجزم فیه سکون الراء، وکان الأصل فیه یَوْفِرْه، فحُذفت الواو لوقوعها بین الکسرة والیاء، کما حذفت من یزن ویلد، وقال الکسائی: حذفت الواو فرقاً بین الواقع وغیر الواقع: فالواقع قولک یزن الأموال ویلد الأولاد، وغیر الواقع وَجِلَ یَوْجِلُ ووَحِلَ یوحَلُ" (ص287). وهذا سبب آخر تحذف له الواو وهو أن تقع بین الکسرة والیاء المفتوحة؛ فالکسرة تناسب الیاء وصوت الواو غریب بینهما من الناحیة الصوتیه، فتحذف الواو فی مثل: یَفِرُ من یَوْفِرُ ویَصِلُ من یَوْصِلُ.

وقال فی شرح البیت الـ83 لعمرو فی لفظة «میسم»: "أصله مِوْسَم، فلما سکنت الواو وانکسر ما قبلها صارت یاءً کما قالت العرب میثاق وأصله مِوْثاق، لأنه مِفْعال من الوَثائق؛ الدلیل على هذا أنهم یقولون فی جمعه مواثیق" (ص421).

2ـ 9ـ تخفیف اللفظ

 ونقصد منه ترک الثقل فی النطق ویُلاحظ أن ابن الأنباری أشار إلى التخفیف فی مواضع مختلفة ورد فی شعر المعلقات. وللتخفیف أنواع مختلفة؛ منه تخفیف الحرکات فی الکلمات المختلفة ومنه تخفیف الحرف أی حذفها.

أما تخفیف الحرکة فقد یتحقّق التخفیف فی کلمةٍ ما بتخفیف حرکة الضمّة کما قال ابن الأنباری فی شرح البیت السبعین لعمرو بن کلثوم:

کَأنَّ مُتونَهُنَّ مُتونُ غُدْرٍ      

 

تُصَفِّقُها الرِّیاحُ إذا جَرَینا

"وتصفّقها الریاح صلة غُدْر، وأصله غُدُر فسکنّت الدال تخفیفاً وهو کقولهم: کتاب، وکُتُب وکُتْب" (ص416), وأما الثانی أی تخفیف الحرف فقال فی شرح البیت الـ 74 لعمرو بن کلثوم:

بأنّا العاصِمونَ بکلّ کَحْلٍ

 

وأنّا الباذِلوُنَ لمُجْتَدینا

"فالأصل فی «أنّا» «أنّنا»، فحذفت النون تخفیفاً وقال الفراء: أنّا أجود من أنّنا وکلاهما جائز" (ص418), أو قال فی شرح البیت الخامس لزهیر:

أثافِیَّ سُفعاً فی مُعَرَّسِ مِرجَلٍ

 

وَنُؤیاً کَجِذمِ الحَوضِ لَم یَتَثَلَّمِ

"یقال: أثافیّ وأثافٍ بالتثقیل والتخفیف، واحدتها أثفیة مشددة وقال هشام: إذا کانت الواحدة مشدّدة ففی الجمع التثقیل والتخفیف، کقولک: أمنیّة وأمانیّ، وأمان [...] وأثفیّة وأثافیّ وأثافٍ، وأواریّ وأوارٍ فی جمع آری" (ص241).

وهنا نلاحظ أن الشارح فی شرح المسألة اهتم بالقیاس وهو «الجمع بین أول وثان یقتضیه فی صحة الأول صحة الثانی وفی فساد الثانی فساد الأول» (الرمانی، 1984م، ص 66).

وقال فی شرح البیت الـ46 لعمرو:

تَهَدَّدْنا وَأوعِدنا رُوَیداً

 

مَتى کُنَّا لِأُمِّکَ مَقتَوینا

"القتو: الخدمة خدمة الملوک خاصة والتذلّل لهم ـ ثمّ إن الشاعر اضطرّ إلى تخفیف الیاء فقال مَقْتَوین یرید مَقْتَویّین، فإذا قالوا للواحد رجل مقتویّ رجعوا إلى التشدید ففی هذا دلالة على أنّ الشاعر اضطُرّ ووُجد التخفیف فی الکلام یأتی کثیراً فی المشدّد، مثل نیّة ونِیَة‌، وطیَّة وطیَة، وأشباه ذلک" (ص404).

فی الأمثلة المذکورة تحقق التخفیف بحذف حرف کما وضّح ابن الأنباری، ویمکن أن یکون التخفیف بتسهیل الهمز أیضاً کما کان فی البیت الـ 23 للحارث:

فَبَقینا عَلى الشَّناءَةِ تَنمِیـ      

 

ـنا حُصونٌ وَعِزَّةٌ قَعساءُ

وقال ابن الأنباری: "ویروى «تُنبیها حصونٌ»، أی ترفعها؛ أخذ من النّبوة والنباوة وهی المکان المرتفع [...] وقال أبوعبیدة: العرب تترک همز ثلاثة أحرف أصلها الهمز وهی النبی من أنبأ عن الله $ والخابیة وهی مأخوذة من خبأت، والذریة وهی من ذرأ الله تعالى الخلق وبعض العرب یهمز «النبی» ویخرجه على أصله" (458).

إلیک بعض النماذج من شرح النحاس لتخفیف الألفاظ:

قال النحاس فی شرح البیت الـ61 لامرئ القیس مشیراً إلى التخفیف بتسکین حرف ثم حذفها:

ضَللیع إذا استَدبَرتَهُ سَدَّ فَرجَهُ

 

بِضافٍ فُوَیقَ الأرضِ لَیسَ بِأعزَلِ

"وقوله بضافٍ أی بذنب ضافٍ وهو التام وأقام الصفة مقامَ الموصوف والأصل بضافی، کما تقول: سابغ، إلا أن الیاءحذفت لسکونها وسکون التنوین، لأن الیاء تسکن فی موضع الرفع والخفض إذا کان ما قبلها مکسوراً وقول النحویین فی هذا أنها أسکنت استثقالاً منهم للحرکه فیها" (ج1، ص 38). والأمر کذلک فی لفظة «ثاوٍ» فی البیت الأول للحارث والأصل فیها «ثاویٍ» واستثقل العرب الحرکة فی الیاء فسُکّنت والتنوین بعدها ساکن فحذفت لالتقاء الساکنین (ج2، ص 51).

 وأیضاً فی لفظة «یغلون» فی البیت السادس عشر للحارث قال إنها إما أن تکون من «غلا یَغْلو» وإما أن تکون من «غلى یغلی» قد حُذفت الواو أو الیاء لالتقاء الساکنین (ج2، ص 60).

یکون التخفیف حیناً بحذف الحرف لالتقاء الساکنین، کما أشار النحاس إلیه فی شرح البیت الثالث عشر لزهیر:

بَکَرنَ بُکوراً وَاستَحَرنَ بِسُحرَةٍ

 

فَهُنَّ لِوادی الرَسِّ کَالیَدِ لِلفَمِ

"الرسّ: البئر، وجمعه رِساس وحذف الیاء من قوله لوادی الرَّسِّ فی اللفظ لالتقاء الساکنین ولا تُحذف فی الخط لأن الخطّ یُکتب على الانفصال وإذا قلت: هذا وادٍ، حذفت الیاء فی اللفظ والخطّ لأن التنوین لا ینفصل" (ج1، ص 105).

ویکون تخفیف الحرکة فی الکلمات حیناً آخر للضرورة الشعریة وللاضطرار کلفظة «التعدّی» فی البیت الأربعین للحارث؛ إذ کان یجب أن تحرّک الیاء لأنها فی موضع النصب إلا أنه لما اضطرّ سکّن الیاء (ج2، ص 71)، أو فی البیت الـ89 لعمرو قال الشاعر «المَلْک» وأراد «المَلِک» وحذف الکسرة لثقلها (ج2، ص 124).

وکذلک وقع التخفیف بحذف الحرف لالتقاء الساکنین وأشار إلیها النحاس فی شرحه، ومنها فی کلمة «بالمشوف» إذ الأصل فیها «المشووف» ثم ألقیت حرکة الواو على الشین فبقیت الواوُ ساکنة وبعدها واوٌ فحذفت إحداهما لالتقاء الساکنین (ج2، ص 26)، وإن کان هناک خلاف بین سیبویه والأخفش فی المحذوفة إذ عند سیبویة أن الثانیة هی المحذوفة وعند الأخفش الأولى هی المحذوفة (المصدر نفسه).

أو یکون حذف الحرف للتخفیف فی الفعل المضارع معتل الفاء، کقوله فی لفظة «یَفِرْه»: "الأصل فی قوله یَفِرْةُ یَوْفِرْهُ، فحذفت الواو لوقوعها بین یاءٍ وکسرة، ثم أتبع بعض الفعل بعضاً" (ج1، ص 124).

وربما یکون التخفیف بحذف إحدى التائین من أول الفعل، کفعل «تفرّى» إذ الأصل فیه «تتفرّى» (ج1، ص 116)، أو قول الشاعر «تأجّل» فی البیت السابع للبید، والأصل «تتأجّل» (ج1، ص 134)، أو «تعرّض» فی البیت التاسع للبید فی قول من رواه بضمّ الضاد إذ أراد «تتعرّضُ» (ج1، ص 135)، أو «تذکّر» فی البیت السادس عشر للبید والأصل فیه «تتذکّر» (ج1، ص 138)، أو «تبلّد» فی البیت الـ45 للبید والأصل فیه «تتبلّدُ» (ج1، ص 154)، أو «تعاوره» فی البیت الـ49 لعنترة والأصل فیه «تتعاوره» (ج2، ص 31)، أو «تأتّى» فی البیت الثامن للأعشى والأصل «تتأتّى» (ج2، ص 132)، أو یکون التخفیف بحذف النون فی مثل «الشاتمی عرضی» وقال إنه یقع هذا کثیراً: "والنون تُحذف فی مثل هذا کثیراً للتخفیف، تقول: جاءنی الضاربا زَیْدٍ والمعنى: الضاربان زیداً، وإنما جاز أن تجمع بین الألف واللام والإضافة، لأن المعنى الضاربان زیداً" (ج2، ص 47).

أشار فی البیت الخامس لزهیر «أثَافیَّ سُفْعاً» إلى روایتها بتخفیف أثافٍ، وقال ناقلاً عن أبی إسحاق وغیره من العلماء: "التخفیف أکثر فی کلام العرب فی أثافٍ وإنْ کان الأصل التثقیل لکثرة استعمالهم إیّاها. قال ذو الرمة:

وهلْ یَرْجِعُ التسلیمُ أو تکشِفَ العَمى

 

ثلاثُ الأثافی والرّسومُ البلاقِعُ

قال أبو جعفر سمعتُ محمد بن الولید یقول ما رأیتُ أحداً یروی أثافی سفعاً إلا بالتخفیف ثم سمعتُ أبا الحسن علیّ بن سلیمان یُنکر هذا ویقول الوجه التثقیل لأنه الأصل والوزن فیه مستقیم" (ج1، ص 101).

لم یُبد النحاس رأیه فی هذا الأمر، وإنما أشار إلى آراء هؤلاء العلماء.

ذکر النحاس أیضاً اللغات المختلفة للفظة واحدة وأن العرب اختار اللغة التی فیها التخفیف، کلفظة «العَمْر» و«العُمْر» إذ قال سیبویه أن کلیهما واحد إلا أن العرب لا یستعملون فی القسم إلا الفتح، لأنهم مالوا إلى التخفیف لکثرة القسم فی کلامهم (ج1، ص 116).

 

الظواهر الصوتیة فی شروح المعلقات

من أهم الظواهر الصوتیة المشار إلیها فی شرح ابن الأنباری والنحاس هی الإشارة إلى إطالة الحرکات وبیان ما فی اللفظة من المدّ والقصر وکیفیة کتابتها وإلیک بعض النماذج منهما فی کلا الشرحین:

3ـ 1ـ الإشارة إلى إطالة الحرکات

 إذ نلاحظ أن ابن الأنباری نبّه على صلة الحرکات القصار: الکسرة والضمة والفتحة بأخواتها الطوال: الیاء والواو والألف، وجعل استواء وزن البیت الشعری وراء الحاجة إلى الحرکات القصیرة وتحویلها إلى الحرکات الطویلة، فقال فی شرح البیت الـ46 لمعلقة امرئ القیس:

ألا أیُّها اللَیلُ الطَویلُ ألا انْجَلی

 

بِصُبحٍ وَما الإصباحُ فیکَ بِأمثَلِ

"وموضع انجلى جزم على الأمر، علامة الجزم فیه سکون اللام فی الأصل، ثم احتاج إلى حرکتها بصلة لها لیستوی له وزن البیت فکسرها ووصل الکسرة بالیاء، قال الفراء: العرب تصل الفتحة بالألف، والکسرة بالیاء، والضمة بالواو" (ص78) و ذکر شواهد قرآنیة وشعریة لکلّ من هذه الحرکات قائلاً: «ومن ذلک قول الله $: ]سَنُقْرِئُکَ فَلا تَنْسَى[ (الأعلى 87: 6)، موضع تنسى جزم بلا على النهی والألف صلة لفتحة السین» (ابن الأنباری، 1969م،ص 78).

ویجدر بنا الانتباه إلى آراء المفسرین فی هذا المجال إذ هم على فریقین: ذهب بعضهم إلى قبول هذا التبریر (مراعاة موسیقى الکلام فی فواصل الآیات) (الزمخشری، ج4، ص 740؛ الفخر الرازی، 1421ق، ج31، ص 128)، کما اعتقد الفریق الثانی کأبی حیان أن «لا» فی قوله تعالى «لا تنسى» نافیة ووجهوا الضعف إلى الرأی الأول (1422ق،ج 8، ص 453).

ویلیق بنا هنا أن نضیف النکتتین الهامتین: الأولى أن معلقة امرئ القیس هی لامیة ولا یوجد فی العربیة ما نجده فی الفارسیة باسم تجدید المطلع وإذا کان کذلک لابد أن تکتب تلک الکلمة «انجل» وتقرأ «انجلی».

الثانیة أن اعتبار «لا» فی الآیة الکریمة نافیة أولى إذ یدلنا ظاهر الآیات أن الله تعالى أراد أن یقول لنبیه k أنه «لن ینسى» لا أن یُنهیه من النسیان. ولنا دلیل آخر فی إثبات ما ذهبنا إلیه وهو الآیات الکریمة: ]لا تُحَرِّکْ بِهِ لِسانَکَ لِتَعْجَلَ بِه إنَّ عَلَینا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ[ (القیامة 75: 16 و 17)، ]وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرآنِ مِنْ قَبْلِ أنْ یُقْضى إلیکَ وَحْیُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنی عِلْماً وَ لَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِنْ قبلُ فَنَسیَ[ (طه 20: 114 و 115). ویؤکد ما قلنا قول ابن الشجری: «فأما إثباتها فی قوله تعالى فلأنه نفی لا نهی أی فلست تنسى إذا أقرأناک أعلمه الله أنه سیجعل له آیة تبین بها الفضیلة له وذلک أن الملک کان ینزل علیه بالوحی فیقرؤه علیه ولا یکرره فلا یسنى شیئا مما یوحیه إلیه وهو أمّی لا یخط بیده کتابا ولا یقرؤه» (الأمالی، د.ت، ص78).

واستشهد الشارح أیضا بشعر الشعراء مدعّما ما ذهب إلیه بحجة الشعر کقول الشاعر:

إذا الجوزاء أدفت الثرّیا

 

ظننت بآل فاطمة الظنونا

الألف فی الظنون صلة لفتحة النون والموضع الذی وصلوا فیه الکسرة بالیاء قول الشاعر:

ألم یأتیک والأنباء تنمی

 

بما لاقت لبون بنی زیاد

الیاء صلة لکسرة التاء، والموضع الذی وصلوا فیه بالواو قول الشاعر:

هجوتَ زبّان ثمّ جئت معتذراً

 

من سبّ زبّان لم تهجو ولم تَدَع

الواو صلة لضمة الجیم» (ابن الأنباری، 1969م، 78). وقال فی شرح البیت الـ66 لامرئ القیس:

فَعادى عِداءً بَینَ ثَورٍ وَنَعجَةٍ      

 

دِراکاً وَلَم یُنْضَحْ بِماءٍ فَیُغسَلِ

 

 

 

 

 

 



"ویغسل منسوق على ینضح، واللام کسرت للقافیة وذلک أن المجزوم إذا احتیج إلى حرکته کُسر والیاء صلة لکسرة اللام" (ص96).

وقال فی ذیل البیت الـ12 لعمرو:

وَمَتنَی لَدنَةٍ طالَتْ وَلانَتْ      

 

رَوادِفُها تَنوءُ بِما یَلینا

"والألف فی یلینا صلة لفتحة النون" (ص382).

ومنه أیضاً قول عنترة:

یَنباعُ مِن ذِفرى غَضوبٍ جَسرَةٍ

 

زَیّافَةٍ مِثلَ الفَنیقِ المُکدَمِ

"قال أکثر أهل اللغة: ینباع معناه یَنْبَعُ على مثل یَفْعَل، من نَبَعَ الماء یَنْبَع فزاد الألف على الإتباع لفتحة الباء، لأنهم ربما وصلوا الفتحة بالألف والضمة بالواو والکسرة بالیاء" (ص332).

 هذا وقد تأتی أهمیة أصوات المدّ فی الشعر الجاهلی الذی کان یقوم على الإنشاد والمشافهة من حیث تمیزها بقوة الإسماع وهذه الخاصة بعینها "هی التی لاحظ الدکتور طه حسین بحق أنها طابع الأدب العربی وسماها الطابع الإنشادی فی الأدب" (حسان، ص 71).

والنحاس أیضاً أشار إلى إشباع الحرکات فی الشعر، کما قال فی شرحه البیت الـ73 للبید:

وَجَزورِ أیسارٍ دَعَوتُ إلى النَّدَی

 

بِمَغالِقٍ مُتَشابِهٍ أجسامُها

"والمغالق: القداح التی یُضرب بها، الواحد مِغْلَق ومِغْلاق، فمن قال: مِغلاق فجمعه مغالیق، ومن قال: مِغْلَق، فجمعه مَغالق، إلا أنه یجوز فی الشعر أن تجمع مِفْعَلاً على مَفاعیل، على أن تشبع الکسرة فتصیر یاءً، کما قیل: مساجید فی جمع مسجد ودراهیم فی جمع درهم" (ج1، ص 171).

إذ یُلاحظ من المثال أنه نبّه على صلة الحرکة القصیرة: الکسرة بأختها الطویلة: الیاء.

3ـ 2ـ‌ بیان ما فی اللفظة من المدّ والقصر وکیفیة کتابتها

وهی کثیرة فی شرح ابن الأنباری ولعلّ مردّه إلى أنّه کان یُملی شرحه وأشار إلى هذه المسائل لییسر الأمر لتلامذته الذین کانوا یکتبون ما کان یملیه علیهم، إلیک نماذج منها:

  • قال فی لفظة «الهوینى» فی البیت الـ86 لعمرو: "وسبیله أن یُکتب بالیاء لأنه یجرى مجرى متى" (ص424).
  • قال فی شرح البیت السادس للحارث: "ویقال: وهو من عُلیا مَعَدّ، بضمّ العین مع القصر، ومن عَلْیاء مَعَدّ بفتح العین مع المدّ" (ص437).
  • قال فی شرح البیت الـ18 للحارث: "والولاء فی العون ممدود، والوَلِی فی المطر یُکتب بالیاء" (ص451).
  • قال فی لفظة «الغَرا»: "هو ولد البقر مقصور، یُکتب بالألف لأنه من الواو، یقال فی تثنیته غَرَوان" (ص454).
  • قال فی لفظة «المَلا»: "والمَلا: ما اتسع من الأرض واستوى، مقصور غیر مهموز ویُکتب بالألف والیاء والألف أجود" (ص465).
  • قال فی لفظة «الألقاء» فی البیت الـ61 للحارث: "والألقاء خبر کأنّ، وهو ممدود واحده مقصور یُکتب بالیاء" (ص489).
  • قال فی لفظة «الخَلَى» فی البیت الـ32 لعمرو: "والخَلَى: الحشیش مقصور یُکتب بالیاء" (ص396).

 

الخاتمة

بعد السیر فی صحبة شروح المعلقات (شرح ابن الأنباری والنحاس نموذجین) والتأمل فیما اشتملا علیه من شرح الألفاظ ودراسة منهجهما فی بیان القضایا الصوتیة والصرفیة تم الحصول على عدة نتائج منها:

ـ اهتم الشارحان بالقضایا الصرفیة والصوتیة انسیاقاً من شرح الألفاظ الصعبة للمعلقات؛ إذ ببیانها یُدرک المعنى ویتّضح.

ـ من أهم القضایا الصرفیة المشار إلیها فی شرحیهما: الإعلال، الإبدال، التخفیف، الإدغام، والقلب.

ـ من أهم القضایا الصوتیة المشار إلیها فی شرحیهما: إطالة الحرکات، وبیان ما فی اللفظة من المدّ والقصر وکیفیة کتابتها.

ـ کل من الشارحین عالمان بمختلف العلوم ونهجا منهجًا امتاز بطابع الشمولیة والاتساع فی المعرفة والعلوم وهذا یؤدی إلى صعوبة الفصل بین تلک العلوم، کالصرف والنحو والصوتیات، ولکن عندما ضمّا علم الأصوات إلى علم الصرف فلم یضمهما وفق تخطیط مدروس بل أشارا إلى القضایا الصوتیة والصرفیة إذا حصل المجال وحبذا لو کان لهما منهج ثابت فی بیان القضایا الصوتیة والصرفیة لتکون عندنا النقاط الهامة أکثر مما بقی لنا الیوم.

ـ امتاز کل من الشارحین بطول النفس واستقلالیة الرأی فی الموضوعات وإن کان هذا أکثر وضوحا وجلاء عند ابن الأنباری بالنسبة إلى النحاس وذلک من خلال بیان وشرح وافیین للموضوع وضمن الأمثلة المتنوعة والبراهین المؤکدة له.

ـ بما أنهما لم یشیرا إلى الاختلافات بین العلماء فی قضایا صرفیة وصوتیة لم یکن شرحاهما مرتعا خصبا لمعالجة تلک القضایا لمختلف المدارس وإن کانا ملاذا خصبا لذوی الاختصاص فی العلوم العربیة.

 



[1] . الأرقام هی رقم الصفحات من کتابی ابن الأنباری والنحاس.

µ القرآن الکریم

1. إبراهیم مصطفى وآخرون. (1960م). المعجم الوسیط. (قام على طبعه عبد السلام هارون). القاهرة: مطبعة مصر شرکة مساهمة مصریة.

2. ابن الأنباری، محمد بن القاسم.  (1969م). شرح القصائد السبع الطوال الجاهلیات. (تحقیق وتعلیق عبد السلام محمد هارون). (ط2). القاهرة: دار المعارف.  

3. ابن الشجری، هبة الله بن علی. (د.ت). الأمالی. (تحقیق ودراسة محمود محمد الطناجی). القاهرة: مکتبة الخانجی.

4. ابن جنی، أبو الفتح عثمان بن جنی. (1988م). الخصائص. (تحقیق محمد علی النجار). بیروت: المکتبة العلمیة.

5. ابن فارس، أبوالحسین أحمد بن فارس. (د.ت). الصاحبی. (تحقیق السید أحمد صقر). القاهرة: مطبعة عیسى البابی الحلبی وشرکاه.

6. ابن یعیش النحوی، یعیش. (د.ت). شرح المفصل. بیروت:‌ عالم الکتب.

7. أبوحیان ‌اندلسی، محمّد بن یوسف. (1422ق). البحرالمحیط. (تحقیق عادل احمد عبدالموجود وعلی محمّد معوض). (8 ج). بیروت: دار الکتب ‌العلمیة.

8. الحملاوی، أحمد. (1415ق). شذا العرف فی فن الصرف. د.م: الاعتصام وأنوار الهدى.

9. الرمانی، علی بن عیسى. (1984م). رسالتان فی اللغة منازل الحروف والحدود. (تحقیق إبراهیم الأسمرائی). عمان: دار الفکر.

10. الزمخشری، أبوالقاسم محمود بن عمر. (د .ت). الکشاف عن حقائق التنزیل و عیون الأقاویل فی وجوه التأویل. (تحقیق عبدالرزاق المهدی). (4 ج). بیروت: دار احیاء التراث العربی.

11. السیوطی، عبد الرحمن ابن أبی بکر. (1998م). همع الهوامع فی شرح جمع الجوامع. بیروت: دار الکتب العلمیة.

12. الفخر الرازی، محمد بن عمر. (1421ق). التفسیر الکبیر أو مفاتیح الغیب من القرآن الکریم. (32 ج). بیروت: دار الکتب ‌العلمیة.

13. النحاس، أحمد بن محمد. (د.ت). شرح القصائد المشهورات الموسومة بالمعلقات. بیروت: دار الکتب العلمیة.

14. النشرتی، حمزة عبد الله. (1986م). من مظاهر التخفیف فی اللسان العربی. د.م: د.ن.

15. دویکات. جهاد محمد إحمید. (2000م). «أثر المعلقات العشر فی النحو العربی.» رسالة الماجستیر. جامعة النجاح الوطنیة بنابلس. کلیة اللغة العربیة وآدابها.