نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلفون

1 أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة لرستان

2 أستاذ مشارک في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة لرستان.

3 طالب الدکتوراه في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة لرستان

المستخلص

الملخص
تعدّ المصاحبة اللفظية من أهم وأبرز الميزات الرئيسيّة التي تؤدّي إلى حبک النص وسبکه، بعبارة أدقّ إن المصاحبة ظاهرة جليّة في کل لغة ولها مکانة مرموقة في علم الدلالة کإحدى العلاقات الدلالية أو المفهومية على المستوى المعجمي. على هذا الأساس إن دراسة المصاحبات اللفظية للوصول إلى غرض شاعر من الشعراء قضية جديرة بالإنتباه.
من هذا المنطلق تتطرق هذه المقالة إلى دراسة دلالية للمصاحبة اللفظية في شعر امرئ القيس هادفة إلى الکشف عن ضروب المصاحبات اللفظية المستخدمة في شعره ومعالجة دور هذه الظاهرة اللغوية في تحديد معنى الشاعر. ونرى أن المصاحبات الموظّفة في شعر امرئ القيس تنقسم إلى قسمين رئيسيين وهما المصاحبة الفعلية والاسمية ولکلّ منهما صور متعدّدة. إن دراسة هذه الظاهرة الدلالية في شعر امرئ القيس تلعب دوراً هاماً في فهم واستيعاب عميقين لشعره بحيث بعض الأحيان لا يمکن تحديد دلالة بعض الألفاظ والتراکيب منفصلة عن فکرة التصاحب.
 

الكلمات الرئيسية

عنوان المقالة [English]

The collocation in poem of Emri el qeis

المؤلفون [English]

  • saeed mahmood meirzaei alhosaini 1
  • ali nazarei 2
  • unos valeei 3

1 Lorestan University

2 Lorestan University

3 Lorestan University

المستخلص [English]

One of the most important and brilliant aspects in each language is the collocation that finally add up to lexical coherence . Coming together in semantics considers as one of the semantic relationships at lexical level that appears at all Languages , and doesnt specialize for a certain language . Mean while .the study of Pre-Islamic period poem about coming together is a significant affair . The aim of this research is to look a t poetical language of Emriolqeis from pre – Islamic recognized poet so in this essay , it has been engaged in the study of background of the usage in west and the n Arabian equivalences and then categorized and analyzed the kinds of coming through at his poetical works . The study of coming through at pre-Islamic poem including the poetical works of Emro alqeis can play an important role in deeper and better understanding of Arabian poem of pre-Islamic and provide a pattern for analysis of Arabian literature and language analysis . Keywords: collocation,verbal collocation,nominal collocation,Emrual_qeis,lexical coherence, semanticist

الكلمات الرئيسية [English]

  • collocation
  • verbal collocation
  • nominal collocation
  • Emrual_qeis
  • lexical coherence
  • semanticist

المقدمة

علم الدلالة هو العلم الذی یدرس المعنى أو ذلک الفرع من علم اللغة الذی یتناول نظریة المعنى، ویرکز على اللغة باعتبارها ذات أهمیة خاصة بالنسبة للإنسان (مختار عمر، 1998م، ص11)، یدرس هذا العلم معانی الکلمات والتراکیب والجمل، ومن موضوعاته التی ترتبط بهذه الدراسة هی دراسة المصاحبة اللفظیة؛ لأنّها تؤدی دوراً بارزاً فی تکوین التراکیب.

المصاحبة اللفظیة هی ترجمة للکلمة الإنجلیزیة "collocation" وأول من استخدم هذا المصطلح فی الدراسات اللسانیة هو فیرث فی عام 1957م. و أما فی الدراسات اللغویة العربیة محمد أحمد أبو الفرج هو أول من ترجم مصطلح فیرث تحت اسم المصاحبة (عبد الفتاح الحسینی، 2007م، ص 66). واختلفت الترجمات لهذه الکلمة حیث اختار بعض الباحثین کـحسن غزالة «المتلازمات اللفظیة» وقد ألّف قاموساً تحت عنوان «قاموس دار العلم للمتلازمات اللفظیة» (2007م)، واستعمل إبراهیم الدسوقی (1420هـ.ق) ومحمد محمد یونس علی مصطلح «المصاحبة اللفظیة» (2004م)، واختار الآخرون کإبراهیم الیازجی مصطلح المتواردات اللفظیة (1985م). وقد قال حسن غزالة «ولو کان لنا من خیار بدیل لمصطلح المتلازمات اللفظیة لاخترنا مصطلح المتواردات الذی کان للعلامة الشیخ إبراهیم الیازجی اللبنانی قصب السبق فی استخدامه فی عنوان کتابه النفیس: نجعة الرائد وشرعة الوارد فی المترادف والمتوارد (1970)» (غزالة، 2007م، ص6)، وأحمد مختار عمر اختار مصطلح الرصف (1998م)، وکریم زکی حسام الدین استعمل مصطلح الاقتران اللفظی (2000م). واقترح آخرون مصطلحات أخری کـ«الاقتران المأثور», و«المقترنات اللفظیة», و«المترافقات اللفظیة», و«المتصاحبات اللفظیة». ولکن المصاحبات اللفظیة هی أکثر شیوعاً واستخداماً باعتبار أن المصطلح یدلّ على ورود اللفظ مصاحباً للفظ آخر.

یندرج موضوع المصاحبات اللفظیة ضمن الدراسات التی تجری فی إطار التعابیر الإصطلاحیة phraseology، خاصة تلک التی تتعلق بالمرکبات اللفظیة word combinations (طالبی، 2007م، ص59).

وللمصاحبة اللفظیة تعاریف مختلفة، منها: هی کلمتان أو کلمات ینظر إلیها على أنها وحدات معجمیة مفردة، مستخدمة بحکم العادة فی ترابط بعضها مع بعض فی لغة ما. فکل ّکلمة لها مدى معین فی المصاحبة، وهذا المدى هو الذی یحدد استعمالها المؤدی للمعنى (الدسوقی، 1420هـ.ق، ص 279)، وهی «الترابط المعتاد لکلمة ما فی لغة ما بکلمات أخرى معینة فی جمل تلک اللغة» (یونس على، 2004م، ص30)، وإنها ثبات لفظتین أو أکثر ودوامها وصحبتها وتعلقها ببعضها بعضاً حین ورودها بشکل متکرر فی الاستعمال اللغوی، بحیث لا یصحّ استعمال إحداها بلفظة أخرى (غزالة، 2004م، ص 1).

و أمّا ضوابط المصاحبة اللفظیة فهی:

1ـ توافقیة المصاحبة: تعنی توافق الکلمات بعضها مع بعض وتعتمد هذه التوافقیة على معلوماتنا اللغویة، ومثال ذلک کلمة: «شاهق» التی تتفق مع «جبل» فتقول «جبل شاهق»، ولا تتفق مع کلمة «رجل» ولا تقول «رجل شاهق».

2ـ مدى المصاحبة: نعنی بذلک مدى المصاحبة التی یمکن أن تتحرک أو تستعمل خلالها الکلمة، مثلاً الفعل «مات» یمکن استعماله مع کلمات مثل: إنسان أو حیوان أو نبات. فالفعل «مات» هنا یتمتع بمدى واسع فی الاستعمال، أی یمکنه المجیء مع أکثر من کلمة.

3ـ تواتریة المصاحبة: نعنی بذلک أن المصاحبة اللفظیة یمتلک نوعاً من التواتر المتلازم لبعض الکلمات التی لا یمکن أن تتغیر أو تتبدل، ولا علاقة ذلک بقواعد اللغة، وإنما یعود الأمر لاتفاق المتکلمین باللغة واصطلاحهم، فتقول فی العربیة: طاف حول الکعبة، وسعى بین الصفا والمروة (حسام الدین، 2000م، ج1، ص38).

وقیل إن «الإلف والعادة» هما اللذان یتحکمان فی استقرار استخدام لغوی ما، وهما اللذان یحکمان «التوقع» لوجود کلمة فی مصاحبة کلمة أخرى (الدسوقی، 1420هـ.ق، ص280)،  وبعبارة أخرى عرف اللغة هو معیار تشخیص المصاحبات اللفظیة.

المصاحبة اللفظیة جزء لا یتجزأ من بلاغة اللغة وبیانها ورکیزة أساسیة لجمالها ورونقها وحلاوتها وطلاوتها, فتصاحب الکلمة لأخرى تناسبها، بمعنى استخدام الکلمة المناسبة فی المکان المناسب مع الکلمة المناسبة یجعل اللغة أجمل ویضفی علیها بلاغة ودقّة وقوّة فی الوقع والتأثیر.

وقد اختیر دیوان امرئ القیس لدراسة المصاحبة اللفظیة فی هذا المقال. وامرؤ القیس هو الشاعر الذی یلاحظ فی شعره استواء فی العبارات واتساق فی ترتیب الألفاظ، مما یدلّ على أنّه کان یملک أعنة اللغة فی یده. والحقّ أنه یعدّ أباً للشعر الجاهلی بل للشعر العربی کلّه (ضیف، د.ت، ص 265) .

ترمی هذه المقالة إلى دراسة ظاهرة المصاحبة اللفظیة فی شعر امرئ القیس بتتبع المنهج الاستقرائی الوصفی التحلیلی للإجابة عن الأسئلة التالیة:

1ـ ما هی ضروب المصاحبات اللفظیة المستخدمة فی شعر امرئ القیس؟

2ـ أی نوع من المصاحبات فی شعر امرئ القیس هو أکثر توظیفاً؟

3ـ کیف تساهم المصاحبة اللفظیة فی تحدید دلالة الألفاظ والتراکیب؟ 

 

خلفیة البحث

قد أجریت دراسات مستقلة قلیلة حول المصاحبة اللغویة ومعظمها یتعلق بالجانب النظری، منها:

-          مقالة «المصاحبة اللفظیة وتطور اللغة» (1999م) لإبراهیم الدسوقی، تحدّث الکاتب فی هذه المقالة عن أنواع المصاحبات وتطورها وکیفیة استخدامها فی المعجمین أساس البلاغة والمعجم العربی الأساسی (لاروس).

-          مقالة «ترجمة المتلازمات اللفظیة» (2004م) لحسن غزالة، التی تحدّث فیها الکاتب عن أقسام المتلازمات اللفظیة.

-          «قاموس دار العلم للمتلازمات اللفظیة» (2007م) لحسن غزالة أیضاً. تحدّث الکاتب فی مقدمته عن مفهوم المصاحبة وأنواعه. یشتمل هذا القاموس على المصاحبات اللفظیة فی اللغة الإنجلیزیة و ترجمتها بالعربیة.

ومن الدراسات التی تطرّقت إلى المصاحبة اللفظیة فی الجانب التطبیقی هی:

-          «المصاحبة اللغویة وأثرها فی تحدید الدلالة فی القرآن الکریم» (2007م) لحمادة محمد عبد الفتاح الحسینی، وهی رسالة جامعیة لنیل درجة الدکتوراه. تتکوّن هذه الرسالة من قسمین: القسم الأول هو الجانب النظری ویشمل تعریف المصاحبة وأنواعها وعلاقتها بالقضایا اللغویة، والقسم الثانی هو دراسة تطبیقیة للمصاحبات اللفظیة فی القرآن الکریم.

وعلى حدّ ما نعلم لم تدرس حتى الآن هذه الظاهرة اللغویة فی شعر امرئ القیس الشاعر الجاهلی، ومن هنا یمکننا القول إن موضوع بحثنا هذا یتّصف بالجدة فی مجاله.

 

المصاحبات اللفظیة فی شعر امرئ القیس

تنقسم المصاحبات اللفظیة إلى قسمین أساسیین: المصاحبة اللفظیة على مستوى النمط الفعلی والمصاحبة على مستوى النمط الاسمی ولکلّ منهما أشکال متعددة.

1ـ المصاحبة الفعلیة

هذا النوع من المصاحبة اللفظیة یتکوّن من فعل وکلمة أخرى بینهما صلة قویة تؤدّی إلى تصاحبهما واستعمالهما معاً غالباً. والکلمة المستخدمة مع الفعل بإمکانها أن تکون اسماً کالفاعل والمفعول أو حرفاً أو فعلاً آخر عطف على الفعل الأول.

أ‌)          المصاحبة بین الفعل والفاعل

قد جاء بعض أفعال فی شعر امرئ القیس فی صحبة فاعل خاص، منها:

فاضَ الدّمعُ:

ففاضَتْ دُموعُ العَینِ مِنّی صَبَابَةً

 

عَلَى النَّحرِ حتّى بلّ دمعیَ مِحْمَلی[1]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 112)

استخدم الشاعر اللفظ "فاض" مع اللفظ "الدمع" کما استخدما فی لسان العرب معاً، فاض الماءُ والدّمعُ: کثُر حتى سال (ابن منظور، د.ت، ج5، ص3500). وفاض العین بمعنى البکاء، و یستعمل مصطلحات أخرى للبکاء أیضاً وهی "سحت جفونه" و"سالت غروبه" و"سالت مذراف عینیه" و"ذرفت آماقه" (الیازجی، 1985م ، ص74)، الشاعر هنا استخدم الفعل "فاضت" مع أنه کان یستطیع استخدام الفعل "سالت"؛ لأن وزنهما العروضی واحد؛ لکنه أراد من استعمال هذا اللفظ إظهار شدة بکاءه إثر فراق حبیبته وشدة حنینه إلیها حتى سال دموعه الغزیرة وتدفّقت على عنقه وصدره ووصل إلى حمالة سیفه وبلّها؛ لأن الفیضان دلالته أشدّ من السیلان کما جاء فی لسان العرب: «فاض الماء: أی کثر حتى سال على ضفة الوادی» (ابن منظور، د.ت، ج5، ص3500)، وقال العسکری فی الفرق بین «فاض» و «سال» أیضاً: فاض إذا سال بکثرة، و أما سال لا یفید الکثرة، و یجوز أن یقال فاض إذا سال بعد الامتلاء و سال على کل وجه (العسکری، د.ت، ص301).

صَفِرَ الوِطابُ:

وأفلَتَهنَّ عِلباءٌ جریضاً

 

ولو أدرکنهُ صَفِرَ الوِطابُ[2]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 83)

الوطاب هی جمع الوَطب بمعنى سقاء اللبن، وصَفِرَ بمعنى خلا وقد ورد فی هذا البیت مصاحباً للوطاب. فصفرت وطابه من اللبن أی قتل فخلا جلده وهو وطابه من دمه بقتله (ابن الأثیر، 1987م، ج1، ص403)، وصفر الوطاب هو مجاز بمعنى أنّ جسمَه خلا من روحه وقضى نحبه. وقال ابن منظور فی شرح هذا البیت: ومعناه أن الخیلَ لو أدرکته قُتِلَ، فصفرت وطابه التی کان یقری منها وطابُ لبنه، وهی جسمُه من دمه إذا سُفک (ابن منظور، د.ت، ج6، ص2459).

قرّتِ العینُ:

إذا قلتُ هذا صاحبٌ قد رضیتُه

 

وقرّت به العینانِ بُدّلتُ آخرا[3]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 97)

قد ورد الفعل «قرّت» فی صحبة کلمة «العین» بسبب صلتهما الوطیدة، ولکن هناک اختلاف بین اللغویین حول الفعل "قرّت"، قال بعضهم: معناه بردتْ وانقطع بکاؤُها واستحرارُها بالدّمع؛ فإن للسرور دمعة باردة، وللحزن دمعة حارّة، وقیل هو من القَرار، أی رأت ما کانت متشوّفة إلیه فقرّت ونامت. وأقرّ اللهُ عینه: أعطاه حتى تقرّ فلا تطمح إلى من هو فوقه. وقیل: قرّت عینُه مأخوذ من القَرُور، وهو الدمع البارد یخرج مع الفرح. وقیل هو من القَرار وهو الهدوء. وقیل: أقرّ الله عینک أی صادفتَ ما یرضیک فتقرّ عینُک من النظر إلى غیره (ابن منظور، د.ت، ج5، ص3580). وأقرّ الله عینک بمعنى أنام الله عینک، أی صادفت عینک سروراً، یعنی أذهب الله سهرها فنامت. وقیل تکون بمعنى صادفت ما یرضیک، أی بلغک الله أقصى أمانیک حتى تقرّ عینک من النظر استغناء ورضا بما فی یدیک (موسى الشریف، 1999م، ص25)، مهما یکن معنى هذا الفعل فتتکوّن المصاحبة اللفظیة من ورودها مع کلمة العین.

أسبلَ الدّمعُ:

فأسبلَ دمعی کفضِّ الجُمانِ

 

أو الدّرِّ رقراقه المنحدر[4]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 105)

إذا استخدم الفعل «أسبل» مع «الثوب» و«السّتر» وما شابههما یکون بمعنى أرخى، وإذا استخدم مع «العین» و«المطر» فبمعنى هطل وسال. وقد ورد فی هذا البیت مصاحباً للدمع فیکون بمعنى أن دموعه راحت تسیل من عینیه وهی مصاحبة تدلّ على غزارة الدمع بسبب شدة الحنین.

رعدتِ الفریصةُ:

فیشربن أنفاساً وهنّ خوائفُ

 

وتَرعدُ منهنّ الکلی والفریصُ[5]

(المصدر نفسه، ص 119)

الفریصة: «لحمة عند نغض الکتف فی وسط الجنب عند منبض القلب، هما فریصتان ترتعدان عند الفزع» (ابن منظور، د.ت، ج5، ص3387). الفریصة لحمة بیت الکتف والصدر ترتعد عند الفزع (المعجم الوسیط، 2004م، ص712)، کما جاء فی المعاجم بین "رعد" و"الفریصة" تلازم وتصاحب قوی بحیث إن الفریصة لا تستعمل إلا مع هذا الفعل؛ لأن اللحمة بین الکتف والصدر لا تسمّى الفریصة إلا مع الارتعاد عند الفزع کما استخدمها الشاعر. وترعد فرائصه یضرب للجبان یفزع من کل شیء (موسى الشریف، 199م، ص71)، وهذه المصاحبة تدلّ على هول المقام وفرط الفزع.

صَمَّ الصّدى:

صمَّ صداها وعفا رسمُها

 

واستعجَمَت عن منطقِ السائلِ[6]

(امرؤ القیس، 2004م، ص141)

الصّمم هو انسداد الأذن وثقل السمع (ابن منظور، د.ت، ج 4، ص 2501)، والصدى ما یرجع علیک من صوت الجبل. وصمّ صداه یقال للرّجل إذا مات وهلک؛ لأنه إذا مات لا یسمَعُ ولا یجاب، وفی الدعاء علیه: أصمّ الله صداه أی أهلکه (المصدر نفسه، ج 4، ص 2422)، نُسبت هذه المصاحبة فی هذا البیت إلى الدّیار على سبیل الاستعارة، وقد أراد الشاعر بها أن قوم حبیبته قد ارتحلوا من هذه الدیار منذ زمن قدیم وأقفرت من أهلها ولا یسمع فیها صوت وحین طرح علیها أسئلة بقیت صامتة ولم تتکلّم.

عفا الرّسمُ:

فی البیت المذکور أعلاه نرى بوضوح أنه التلازم القویّ بین الفعل «عفا» والکلمة «الرسم» قد أدّى إلى کثرة استعمالهما معاً لدى الشعراء حین وقوفهم على الأطلال والدّمن، خاصّة فی الشعر الجاهلی.

ب‌)     المصاحبة بین الفعل والمفعول به:

وقد استعمل بعض الأفعال فی شعر امرئ القیس فی صحبة مفعول خاص بسبب صلتهما القویة، ومنها:

أزمَعَ الصّرمَ:

أفاطِمَ مهلاً بعضَ هذا التَّدَلّلِ

 

وَإن کنتِ قد أزمعتِ صَرْمی فأجملی[7]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 32)

استخدم الشاعر الفعل "أزمعت" فی النسیب وخاطب به حبیبته حین عزمت على الهجران والفراق، فسببُ استخدام هذا الفعل هو أن الشاعر قد علم عزم الحبیبة على الفراق ولابدّ من الابتعاد عنها، ومعناها أنها قد صمّمت على هجره وقطع حبل وصاله. والفعل «أزمع» یقتضیه المقام؛ لأن دلالته أشدّ وأقوى من الأفعال «عزم» و«قصد» و«أراد». وجاء فی لسان العرب: أزمع الأمرَ: مضى فیه وثبّت علیه عزمه لا ینثنی عنه (ابن منظور، د.ت، ج 3، ص 862).   

شبَّ الضّرامَ:

حتى إذا حَمِیت وشُبّ ضرامُها

 

عادت عجوزاً غیرَ ذاتِ حلیلِ[8]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 149)

یستعمل «شبّ» بمعنى «أوقد» و«الضّرام» بمعنى «النّار»، إذا استعمل الفعل «شبّ» بهذا المعنى، یتصاحب مع النار ومرادفاتها دائماً ومعناها أن نار الحرب انتشرت. وتوظیف هذه المصاحبة اللفظیة فی هذا البیت یدلّ على اشتداد الحرب.

أرخَى السّدولَ:

وَلیلٍ کَمَوْجِ البَحرِ أرْخَى سُدولَهُ

 

علی بأنواع الهموم لیبتلی[9]

(المصدر نفسه، ص 48)

أرخى بمعنى أسدل. والسدول جمع السدل بمعنى السّتر، وقد ورد فی هذا البیت مصحوباً للفعل «أرخى» لصلتهما التی تؤدی إلى تصاحبهما غالباً. أسند الشاعر الفعل إلى فاعل مجازی وهو اللیل وشبّه إحاطة اللیلِ نفسَه بظلامه بإنسان أرخى ستوره علیه على سبیل الاستعارة. ومعناه أن اللیل أرخى على الشاعر ظلماته الکثیفة الشدیدة.

أنْشَبَ الظُّفرَ:

 

فأنشبَ أظفارَه فی النسا

 

فقُلتُ هُبِلتَ ألا تنتصر[10]

(المصدر نفسه، ص 107)

یتصاحب الفعل «أنشب» غالباً مع «المخالب» ویستخدم للسّباع؛ لکنّه فی هذا البیت استخدم مع «الأظفار». یصوّر الشّاعر فی هذا البیت الکلب الذی کان یرافقهم فی الصید. وأنشب أظفاره  بمعنى أن الکلب غرز بقوة براثنه فی عروق النسا من جسم قنیصته. وهی مصاحبة دالّة على أن الکلب ظفر بصیده وناله ولا مخلص للصید منه.

أبیتَ اللّعنَ:

فقال أبیت اللعنَ، عمرٌو وکاهلٌ

 

أباحا حِمى جُحرٍ فأصبح مُسلَمَا[11]

(المصدر نفسه، ص 154)

قیل فی تفسیر "أبیت اللعن" قولان: أحدهما: أبیت أن تأتی من الأشیاء ما تستحق اللعن علیه، فاللعن على هذا القول نصب. والثانی: یقول بعض العرب أبیت اللعنِ، بخفض اللعن، على أن الألف ألف النداء ومعناها (یا)، وبیت من بیوت مضاف إلى اللعن، والتقدیر: یا بیتَ اللعنِ، أی یا بیت السلطان والقدرة والغضب والإبعاد. وحکى الفراء هذا الوجه مستقبحاً له ناهیاً عن استعماله (الأنباری، 1987م، ج2، ص262).

 قد ورد هذه المصاحبة فی لسان العرب على التفسیر الأول: «أبیتَ اللّعن من تحایا الملوک فی الجاهلیة والدّعاء لهم، معناه أبیت أن تأتی من الأمور ما تُلعَنُ علیه وتُذمُّ بسببه» (ابن منظور، د.ت، ج1، ص15), وفی هذا البیت خاطب رجلٌ امرأ القیس ووجّه إلیه هذا الاصطلاح لأنه کان الملک. و"أبیت اللعن" مصاحبة لفظیة سمیت "بمصاحبة الإطراء". وهذا النوع من المصاحبة تدلّ على عبارة خاصة تستخدم فی الإطراء والثناء، ومن أمثلته: لا فُضّ فوک، وسلمت یداک (غزالة، 2004م، ص11(.

سَحَّ الماءَ:

فأضْحَى یَسُحُّ الماءَ حَوْلَ کُتَیْفَةٍ

 

یکُبّ على الأذقانِ دَوْحَ الکَنَهْبلِ[12]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 65)

سحَّ الماءَ: صبَّه صبّاً متتابعاً کثیراً، وسحَّ الماءُ: سال من فوق واشتدَّ انصبابُه (ابن منظور، د.ت، ج 3، ص 1951)، یوجد فی هذا البیت تناسبٌ قوی بین الکلمات نفسها من جهة وبین الکلمات والمعنى من جهة أخرى. أراد الشاعر باستخدام هذه المصاحبة أن یبین شدة نزول المطر وسیلان الماء الذی قد أدّى إلى قلع الأشجار العظام وإلقائها کما جاء فی الشطر الثانی.

ج) المصاحبة بین الفعل و الفعل (بالعلاقة التضادیة أو التقابلیة)

یتکوّن هذا النوع من المصاحبة اللفظیة بین فعلین یربط بینهما حرف الواو العاطفة. إذا تأمّلنا فی هذا الضرب من المصاحبة نرى أن العلاقة بین الفعلین هی التقابل الدلالی. «التقابل یعنی وجود لفظین یحمل کلّ منهما عکس المعنى الذی یحمله الأخرى» (الجنایی، 1984م، ص15), ویسمّیه اللغویون التضاد والبلاغیون الطباق.

هناک رأى حول هذه القضیة وهو أن: «بلاغة التقابل لا تأتی من تضاد لفظین مجردین من السیاق والبناء اللغوی وإنما یکون غموضها عندما تندمج وتلتبس مع قوالب المعانی فتصبح مرتکزاً بنائیاً یتکئ علیه النص اللغوی فی مکوناته وعلاقاته، فتتولّد جمالیتها من اندماجها وإضاءتها للنص اللغوی، مؤدیة إلى وضوح دلالات تراکیبه. القیمة الفنیة للتقابل تکمن فیما یحدثه التضاد من أثر متمیز فی الدلالة على صور ذهنیة ونفسیة متعاکسة یوازن فیما بینها عقل القارئ ووجدانه فیتبین ما هو حسن منها ویفصله عن ضدّه» (مطلوب، 1982م، ص 443).

من أبرز هذا الضرب من المصاحبة اللفظیة فی شعر امرئ القیس هو ما یلی:

طَلَعَ وغَرَبَ:

والخیر ما طلعت شمسٌ وما غربت

 

مطلَّبٌ بنواصی الخَیلِ مَعصُوبُ[13]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 82)

إن المصاحبة فی ترکیب «طلعت» و«غربت» أفادت الدوام والاستیعاب لجمیع الأوقات. والمعنى أن الخیر عنصر ضروری طالما أشرقت الشمس وغابت، نهاراً ولیلاً، دائماً وأبدًا. وقد سمّی هذا النوع من التضادّ، التضادّ الحادّ أو غیر المتدرج، «وهذه المتضادات تقسم الکلام بحسم دون الاعتراف بدرجات أقل وأکثر. ونفی أحد عضوی التقابل یعنی الاعتراف بالآخر. فإذا قلت إن فلاناً غیر متزوج فهذا یعنی الاعتراف بأنه أعزب» (مختار عمر، 1998م، ص 102).

تَرقَّى وتَسَفَّلَ:

ورحنا یکادُ الطّرفّ یقصرُ دونَه

 

متى ما ترقّ العینُ فیه تسفّل[14]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 63)

ترقّى یعنی صعد وعلا، وتسفّل بمعنى نزل وانحطّ. وقد جمعت المصاحبة اللغویة بین «ترقّى» و«تسفّل» فی النمط العطفی. وترقّى العین وتسفل یعنی نظرت العین إلى أعالی خلق الفرس وأسافله لیتمّ النظر إلى جمیع أعضاء جسده. هذه المصاحبة دالّة على أن الفرس حسن الأعلى والأسفل أو بعبارة أخرى کامل الحسن ورائع الصورة تشتاق العین إلى رؤیته. «تجد الفعلین المتقابلین «ترقّى» و «تسفّل» ینقلان حرکة العین فی النظر إلى صورة هذا الفرس، فمتى نظرت العین إلى أعالی خلقه اشتهت النظر إلى أسافله لروعة صورته» (العبد، 1988م، ص 69). هذا النوع من التضادّ یسمّى التضادّ الاتجاهی؛ لأن المتضادّین یجمعهما حرکة فی أحد اتجاهین متضادین بالنسبة لمکانٍ ما، وإن کان الأول یمثّل حرکة فی اتّجاه رأسی، والآخر یمثل حرکة فی اتجاه أفقی (مختار عمر، 1998م، ص102).

صَحَا وسَکرَ:

سماحةَ ذا وبرّ ذا ووفاءَ ذا

 

ونائلَ ذا إذا صحا وإذا سکر[15]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 100)

وظّف الشاعر الفعلین «صحا» و«سکر» بسبب علاقتهما القویة. وهذه المصاحبة تدلّ على أن الممدوح حلیم وکریم ووفیّ فی جمیع أحواله أکان مستیقظاً من السّکر أم کان سکران وفاقد الوعی بسبب شرب الخمر.

وسمّی هذا النوع من التضادّ، التضادّ المتدرج «ویمکن أن یقع بین نهایتین لمعیار متدرّج أوبین أزواج من المتضادات الداخلیة. وإنکار أحد عضوی التقابل لا یعنی الاعتراف بالعضو الآخر» (مختار عمر، 1998م، ص 102).

أخرَجَ ووَارَى؛ أشجَذَ واشتَکرَ:

تُخرجُ الوَدَّ إذا ما أشجَذَت

 

وتُواریه إذا ما تَشتَکر[16]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 102)

أشجذ السماء: سکن مطرها وضعف (ابن منظور، د.ت، ج 4، ص 2197). اشتکر السماء: جدّ مطرها واشتدّ وقعها (المصدر نفسه، ج 4، ص 2306). نرى فی البیت المقابلة بین «تخرج» و«توارى» وبین «أشجذت» و«تشتکر». وهاتان المصاحبتان تدلان على شدّة انصباب المطر وضعفه. والعلاقة بین کل من المجموعتین هی علاقة التضادّ.

د)المصاحبة بین الفعل وحرف الجرّ

إن ترکیب الفعل وحرف الجرّ المناسب یعدّ من أبرز صور المصاحبة اللغویة المؤثرة فی تحدید المعنى. وبما أن الشعر الجاهلی هو الأساس فی اللغة العربیة فتوظیف الحروف الجارّة الخاصّة مع الأفعال ظاهرة لغویة جدیرة بالانتباه فیه. وتمیّز هذا الضرب من المصاحبة بوصف «التواتریة». «إنّ الفعل یظلّ عام الدلالة، حتى تأتی الحروف فتختص دلالته فی معنى محدد، ومن هنا تکتسب الحروف المرکّبة مع الأفعال أهمیة قصوى فی الدلالة. الفعل یختلف معناه باختلاف الحرف الداخل علیه» ( داود، 1423هـ، ج 1، ص6).

مع هذا لاینبغی أن یظنّ أن الدلالة الحاصلة من ترکیب الفعل والحرف بسبب الحرف وحده أو بسبب الفعل وحده، تنتج الدلالة من مراعاة الاثنین معاً (عبد الفتاح الحسینی، 2007، ص 490).

إن هذا النوع من المصاحبة ینقسم إلى قسمین فی دیوان امرئ القیس:

1ـ الأفعال المتعدیة: یکون هذا النوع من الأفعال لازماً ویتعدى بواسطة حرف خاص. والشاعر استخدم حرف الباء للتعدیة و«هی الباء التی یتوصل بها الفعل اللازم إلى المفعول به وتسمى باء النقل أیضاً، وهی المعاقبة للهمزة فی تصییر الفاعل مفعولاً، وأکثر ما تُعدّی الفعلَ القاصر» (ابن هشام، د.ت، ص 90).

جاءَبـ:

إذا قامَتا تَضَوّعَ الْمِسْکُ مِنْهُمَا

 

نسیمَ الصَّبا جاءت برَیّا القَرَنْفُلِ[17]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 25)

«جاء» فعل لازم ویتعدى بواسطة حرف الباء ویکون بمعنى «أتى بـ»، ومعناه أن نسیم الصّبا تحمل رائحة القرنفل وتأتی بها.

تَمطَّی بـ  ـ ناءَ بـ:

فَقُلْتُ لَه لمّا تَمَطَّی بصُلْبِهِ

 

وَأَرْدَفَ أَعْجَازاً وَنَاءَ بَکَلْکَلِ[18]

(المصدر نفسه، ص48)

«تمطّى» فعل لازم بمعنى امتدّ وقد تعدّى بحرف الباء ویکون بمعنى أمدّ وأطال، وأصبح الصّلب مفعوله. و«ناء» فعل لازم بمعنى بَعُدَ وقد تعدّى بواسطة الباء ویکون بمعنى أبعد، أی أبعد کلکلَه. وأمدّ الصلبَ وأبعد کلکله تدلان على امتداد اللیل وطوله.

ألْوَى بـ:

یُزِلّ الغُلامَ الْخِفَّ على صَهَواتِهِ

 

ویُلْوی بأثْواب العَنیفِ الْمُثَقَّلِ[19]

(المصدر نفسه، ص57)

ألوى الإنسانُ: أکثر من التمنّى، وصار متعدّیاً بواسطة حرف الباء ویکون بمعنى «ذهب بـ», واستخدم  فی هذا البیت مع الثیاب أی: ذهب بثیاب الراکب لیدلّ على سرعة جری الجواد.

مرّ بـ:

خلیلیّ مُرّا بی على أُمّ جُندبِ

 

نُقضّ لُباناتِ الفؤادِ المعذّبِ[20]

(المصدر نفسه، ص74)

«مرّ» بمعنى ذهب ومضى، وإذا استعمل مع «الباء» و«على» یکون بمعنى «جاز» على،کما یقال مرّ بفلان ومرّ علیه: جاز علیه. لکن الباء فی هذا البیت للتعدیة ولیس الحرف المختص بالفعل وبمعنى یمرّان به على أم جندب.

  2ـ الأفعال المرکبة الحرفیة: هی أفعال تستعمل مع حروف معینة، ویستلزم ذکر الفعل ذکر حرف خاص معه، مثل "حصل على" و"تکوّن من" و"مال إلى"، بعد ذکر هذه الأفعال یخطر بالذّهن الحروف المختصّة بها (عکاشة، 1390ش، ص 203)، ومن هذه الأفعال فی شعر امرئ القیس ما یلی:

تَمتَّعَ مِن:

تمتّع من الدّنیا فإنّک فانِ

 

من النشواتِ والنساءِ الحسانِ[21]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 159)

یستخدم الفعل«تمتّع» مع حرفی «من» و«الباء» دائماً. و«من» المستخدمة بعد الفعل تمتّع للتبعیض, وبمعنى تلذّذ بطیبات الحیاة.

أَلحَّ على:

دیارٌ لسلمى عافیاتٌ بذی خالِ

 

ألحَّ علیها کلُّ أسحمَ هطّالِ[22]

(المصدر نفسه، ص135)

یتلازم الفعل «ألحّ» مع الحرف «على» إذا کان بمعنى الإلحاف, وفی هذا البیت یفید أن المطر لازم هذه الدیار زمناً طویلاً أدّى إلى امّحاء الآثار.

 

صَدَّ عَن:

فبتنا تصُدُّ الوحشُ عنّا کأنّنا

 

قتیلانِ لم یعلم لنا الناسُ مصرعا[23]

(المصدر نفسه، ص126)

یورد الفعل «صدّ» مع الحرف «عن» ویکون بمعنى أعرض. ومعناه مع حرف «عن» المجاوزة أی تراخى عنه وجاوزه إلى غیره، وفی هذا البیت بمعنى انصرفت الوحوش عنهم.

مَرَّ على:

وَمرّ عَلَى القَنَّانِ من نَفَیانِهِ

 

فَأَنْزَلَ منه العُصْمَ من کلّ منزِلِ[24]

(المصدر نفسه، ص66)

کما قیل فی السابق إذا کان الفعل «مرّ» بمعنى «جاز على» یستخدم غالباً إمّا مع «الباء» وإمّا مع «على», کما فعل الشاعر فی هذا البیت. و«على» یکون معناه الحقیقی للاستعلاء؛ لکنّه قد یستخدم للاستعلاء مجازاً,  کما استخدم فی هذا البیت ویرید مروره على مکانه ولکنّه اتّسع.

رَغبَ عَن:

بأیَّ علاقتِنا ترغبون

 

أعَنْ دمِ عمْرو على مَرثدِ[25]

(المصدر نفسه، ص87)

الفعل «رغب» یختلف معناه باختلاف حرف الجرّ الداخل علیه، فإذا کان رغب"فی" فذلک یعنی الحرص علیه؛ والعلّة فی ذلک أن "فی" تفید الظرفیة، وکأن المرغوب فیه قد أصبح ظرفاً یحتوی الرغبة کما یحتوی الظرف على المظروف، ومثله "رغب إلى" فیفید الحرص على الشیء أیضاً، و قد سوّى بینهما الراغب فی المفردات، و فی "رغب إلى" زیادة حرص، بل تعنی انصراف الراغب إلى المرغوب إلیه بالکلیة حتى إنه لم یعد یشغله عنه شاغل ولا یصرفه عنه صارف. وعکس ذلک "رغب عن" فیفید الانصراف عن الشیء والزهد فیه والعلة فی ذلک دلالة حرف الجرّ "عن" الذی یفید المجاوزة، فکأنّ الراغب قد تجاوزت رغبته ذلک الشیء وانصرفت عنه. وأما "رغب بـ" فإنه یفید الضنّ بالشیء والبخل به؛ وذلک من دلالة "الباء" التی تفید الإلصاق، فکأن البخیل قد التصق بما بخل به وضنّ به عن الآخرین فلا یترکه (الهتاری، 2014م).

هـ) المصاحبة بین الفعل والاسم المجرور الخاصّ

یوجد نوع آخر من المصاحبات اللفظیة فی شعر امرئ القیس وهو أن الشاعر أتى بعد «باء» الاستعانة بلفظ أداة أو شیء یقع الفعل بها. فی هذا النوع من المصاحبات اللفظیة یقع الفعل أحیاناً بأداة خاصة تُذکر بعد باء الاستعانة مثل «ضرّس بأنیاب»وبعض الأحیان لا یقع الفعل بأداة معینّة بل یمکن وقوعه بأدوات أخرى مثل «سقا بکأس»، ومنها فی شعر امرئ القیس:

داعَسَ بالسَّمهَری:

 

وظلّ لثیران الصریمِ غَماغمٌ

 

یداعسُها بالسّمهَریّ المعلّبِ[26]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 77)

داعس بمعنی طاعن. والسّمهری هو الرّمح الصلیب العود، ویقال هو منسوب إلى سمهر وهو اسم رجل کان یقوّم الرماح، ویقال هو منسوب إلى رجل کان یبیع الرماح بالخطّ (ابن منظور، د.ت، ج 3، ص 2107)، یسمّى الضرب بالرمح الدّعس والطّعن، ویقال للضرب بالسیف الضرب. واستخدم الشاعر فی بیت آخر، الفعل «طعن» مع «الرمح» بسبب تصاحبهما الخاصّ:

فلیس بذی رُمحٍ یطعنُنی به

 

ولیس بذی سیفٍ ولیس بنبّال[27]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 137)

رمى بالسّهمِ:

رمتنی بسهمٍ أصابَ الفؤادَ

 

غداةَ الرحیلِ فلم أنتصر[28]

(المصدر نفسه، ص105)

   هنا صلة وثیقة بین «الرمی» و«السهم» حتى حین یسمع المخاطب الفعل «رمى» أول ما یخطر بباله هو لفظة «السهم»، کما استخدمهما الشاعر فی هذا البیت معاً. شبّه الشاعر نظرة عین حبیبته بسهم أصاب فؤاده، ووجه الشبه هو قدرة النفوذ فی القلب وقوة التأثیر فیه. وقد وظّف الشاعر هذه المصاحبة لبیان شدّة تأثیر نظرة حبیبته فی قلبه.

  2ـ المصاحبة الاسمیة

یتکوّن هذا النوع من المصاحبة اللفظیة من اسمین ویشتمل على عدة أشکال؛ منها موصوف وصفة ومضاف ومضاف إلیه ومعطوف ومعطوف علیه ویتکوّن من اسم وحرف.

أ‌)          المصاحبة الوصفیة (الموصوف والصفة)

هذا النوع من المصاحبة اللفظیة هو أکثر الأنواع شیوعاً وألفةً؛ لأن بعض الکلمات توصف بصفات خاصة فقط وبعض الصفات تختصّ بکلمات خاصّة ومنها ما یلی:

العَبْرَة المُهَراقَة:

وإنَّ شِفائی عَبْرَةٌ مُهَراقَةٌ

 

فهل عندَ رَسمٍ دارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ[29]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 24)

«مهراقة» اسم مفعول من فعل «هراق یهریق»؛ لکن الأصل فی هذا الفعل هو «أراق یریق» والهاء هنا بدل من الهمزة، والأصل هو عبرة مراقة أی مصبوبة. وهراق فعل یتلازم مع السائلات کما استخدمه الشاعر فی هذا البیت.

الرّسمُ الدّارسُ:

فی البیت المذکور أعلاه تلازم آخر وهو التلازم بین «رسم ودارس»، دارس هو اسم فاعل من «درس» بمعنى عفا وبینه وبین الرسم صلة تؤدی إلى تلازمهما وتصاحبهما أحیاناً.

الغارة الشّعواء:

قد أشهدُ الغارةَ الشعواءَ تحملُنی

 

جَرداءُ معروقةُ اللحیینِ سُرحُوبُ[30]

(امرؤ القیس، 2004م، ص81)

الغارة هی الهجوم على الأعداء والغارة الشعواء تعنی المتفرقة (الزمخشری، 1998م، ص511)، وقد ورد لفظ الغارة مصحوباً للشّعواء وبینهما صلة متوسطة، والغارة الشعواء بمعنى المعرکة التی حمى وطیسها وتفرّقت الجنود من شدّة الحرب. وقد أراد الشاعر من توظیف هذه المصاحبة أن یظهر شجاعته أی هو یحضر معرکة کهذه لشجاعته وبسالته.

المجد المُؤثّل:

ولکنما أسعى لمجد مؤثل

 

وقد یدرِک المجدَ المؤثلَ أمثالی[31]

(امرؤ القیس، 2004م، ص139)

«المؤثل» مأخوذ من الأثل وهو شجر طویل مستقیم یعمّر، جید الخشب، کثیر الأغصان متعقّدها (المعجم الوسیط، 2004م، ص 6) وسمّی المجدُ بالأثال. یقال له أَثالٌ کأنه أثال، أی مجدٌ کأنه الجبل (الزمخشری، 1998م، ج 1، ص21), و«المجد المؤثل» بمعنى المجد الثابت والدائم والأصیل، واستعمال المؤثل صفة للمجد مجاز لأن الشاعر شبّه المجد بشجر محکم بجامع الإصالة والثبات ثمّ حذف المشبه به وأتى بصفة من صفاته على سبیل الاستعارة المکنیة. وتفید هذه المصاحبة أن الشاعر همّته عالیة وعزمه راسخ ویطمح إلى تحقیق عظمة ورفعة ثابتة والوصول إلى هدف عالٍ, بعبارة أدقّ «وظّف الشاعر کلمة «المؤثّل» و هی من الأثل أی الشجرة الصحراویة المعروفة فی خدمة الإیحاء بالمعنى وهو المجد القدیم الأصیل الممتدّ» (العبد،1988م، ص77).

العین الحوراء:

نظرت إلیک بعین جازئةٍ

 

حوراءَ حانیةٍ على طفلِ[32]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 143)

«حورت العین أی اشتدّ بیاضها وسوادها واستدارت حدقتها ورقّت جفونها وأبیض ما حوالیها» (المعجم الوسیط، 2004م، ص 205). الحور اتساع سواد العین کما هو فی أعین الظباء (الثعالبی، 2000م، ص144)، الحوراء هی صفة تختص بالعین فقط ولا تستعمل مع غیرها، وتدلّ هذه المصاحبة على جمال الحبیبة.

الرّاهب المتبتّل:

تُضیءُ الظَّلامَ بالعِشاءِ کأنَّها

 

مَنَارَةُ مُمْسَى راهبٍ مُتَبَتِّلِ[33]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 46)

الراهب هو «المتعبد فی صومعة من النصارى یتخلى عن أشغال الدنیا وملاذها، زاهداً فیها متعزّلاً أهلها» (المعجم الوسیط، 2004م، ص406)، والمتبتّل یقال للعابد إذا ترک کلّ شیء وأقبل على العبادة، وقد تبتّل أی قطع کلّ شیء إلا أمر الله وطاعته (ابن منظور، د.ت، ج 1، ص 207)، ما جاء فی شرح معنى الکلمتین یظهر صلتهما الوثیقة وتلازمهما.

الأسل النّاهل:

یحملنَنَا والأسلَ النواهلا 

 

وحیَّ صعبٍ والوشیجَ الذابلا[34]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 142)

الأسل أی الرّماح الطّوال (ابن منظور، د.ت، ج 1، ص 80)، الناهل هو من الأضداد ویکون بمعنى العطشان والرّیان (المصدر نفسه، ج 6، ص 4562) وقد ورد لفظ الأسل مصحوباً للنّواهل وقد قصد الشاعر بإتیان هذه المصاحبة لیظهر ولعهم ورغبتهم إلى الحرب، وجعل الرماح کأنها تعطش إلى الدّم.

 

ب‌)      المصاحبة الإضافیة (المضاف والمضاف إلیه)

یتکوّن هذا النوع من المصاحبة من  ترکیب إضافی أی المضاف والمضاف إلیه، نحو:

غَداةَ البَینِ:

کأنی غَداةَ البَینِ یَوْمَ تَحَمَّلوا 

 

لدى سَمُراتِ الحیّ ناقِفُ حَنظلِ[35]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 23)

قد جاء اللفظ فی صحبة البین؛ لأن القبائل عندما کانت تزمع على الرحلة تستعد لیلاً وتتحمّل صباحاً مبکّراً لتصل قبل نزول اللیل إلى مکان معین أو کلأ، وبهذا السبب کان یقع «البین» و«الفراق» غدوة غالباً, وکذلک استخدم الشاعر اللفظ "الغداة" مصاحباً للفظ "الرّحیل" فی البیت التالی:

رمتنی بسهمٍ أصابَ الفؤادَ

 

غداةَ الرّحیلِ فلم أنتصِر

(المصدر نفسه، ص105)

فی البیت الأوّل توجد مصاحبة أخرى وهی المصاحبة بین الناقف والحنظل. والحنظل نبت مفترش ثمرته فی حجم البرتقالة ولونها، فیها لبّ شدید المرارة (المعجم الوسیط، 2004م، ص 232)، و«النقف» کسر الهامة عن الدماغ ونحو ذلک ما ینقف الظلیمُ الحنظلَ عن حبّه، وتنقفت الحنظل أی شققته عن الهبید (ابن منظور، د.ت، ج 6، ص 4528)، حسب ما جاء فی لسان العرب بین الفعل نقف والحنظل صلة وثیقة تؤدی إلى استعمالهما معاً غالباً کما فعل الشاعر، واستشهد ابن منظور بهذا البیت فی کتابه لشرح معنى النقف واستعماله مع الحنظل. وقد أراد الشاعر باستخدام هذه المصاحبة اللفظیة أن یظهر شدة حزنه وغزارة بکائه إثر فراق الحبیبة.  

 

 

قید الأوابد:

وَقَدْ أَغْتَدِی والطَّیر فی وُکنَاتِهَا

 

بِمُنْجَردٍ قَیدِ الأوابِدِ هَیْکلِ[36]

 (امرؤ القیس، 2004م، ص 53)

قد جاء اللفظ «قید» مصاحباً لـ«الأوابد» فی هذا البیت. والشاعر هو الذی استخدم اللفظ "القید" أوّل مرة مع الأوابد صفة للفرس. قال ابن سلام الجمحی «إن امرأ القیس سبق العربَ إلى أشیاء ابتدعها، واستحسنتها العربُ، وأتبعته فیها الشعراء: استیقاف صحبه، والتبکاء فی الدّیار، ورقة النسیب، وقرب المأخذ، وشبّه النساء بالظباء والبیض، وشبّه العقبان بالخیل والعصیّ، وقید الأوابد، وأجاد فی التشبیه» (ابن سلام الجمحی، د.ت، ص55)، وشهرة هذا البیت قد جعلتهما متلازمین. فرس قید الأوابد أی أنه لسرعته یقید الأوابد، وهذه المصاحبة تفید شدة السرعة والاندفاع.

صروف الدّهر:

أُرجّی من صروفِ الدهرِ لیناً

 

ولم تغفُل عن الصمِّ الهضابِ[37]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 79)

قد ورد لفظ «صروف» مصاحباً لـ«الدّهر»، وتفید هذه المصاحبة حدثان الدهر ونوائبه، لأنه یصرف الأشیاء عن وجوهها ویغیرها.

عبید العصا:

قُولا لِدودانَ عَبیدِ العصا

 

ما غرَّکم بالأسدِ الباسلِ[38]

(المصدر نفسه، ص141)

العبید: جمع العبد وهو الرقیق الذی أذلّ وهو نقیض الحرّ، وقد ورد لفظ العبید مصحوباً للفظ «العصا» وأضیف إلیها. و«عبید العصا» هم الذین یساقون بالعصا ذلّة وهواناً. وقد رمى الشاعر بهذه المصاحبة عدوّهم قبیلة دودان من بنی أسد بقلّة الشأن والمقام ووصَفَهم بأنهم الرقیق والأذلّة.

ابنة الجبل:

بُدِّلتُ من وائلٍ وکندةَ عد

 

وانَ وفهماً صمّی ابنةَ الجبل[39]

(المصدر نفسه، ص146)

قد استخدم لفظ «ابنة» مع «الجبل» فی لسان العرب کما استخدما هنا، وابنة الجبل تطلق على عدّة معانٍ، منها: الحیة؛ لأنّ الجبل مأواها، ومعنى آخر أن یراد بها الصدّى ویکون صفة لسرعة إجابته، وقد یضرب «ابنة الجبل» الذی هو الصّدی مثلاً للرجل الإمّعة المتابع الذی لا رأی له. ویقال للداهیة الشدیدة ابنة الجبل؛ لأنها تثقل کأنّها جبل، ویقال للقوس إذا کانت من النبع الذی یکون هناک (ابن منظور، د.ت، ج 1، ص 538)، وفی هذا البیت استعمل بمعنى الداهیة الشدیدة.

جلمود صخر:

مِکَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاً

 

کجلمود صخرٍ حطَّه السیلُ مِن ْ عَلِ[40]

 (امرؤ القیس، 2004م، ص 54)

الجلمود والصخر یدلان على شیء واحد ویکونان بمعنى واحد وهذا من إضافة بعض الشیء إلى کلّه مثل باب حدید، أی جلمود من صخر (الزوزنی، 2004م، ص 51).

وقد أراد الشاعر بهذه المصاحبة (جلمود صخر) أن یصف فرسه بأنه ضخم الهیکل وصلب الخلق, وهی مصاحبة تعبّر عن مبالغة.

نمیر الماء:

کَبِکْرِ الْمُقاناةِ البَیَاض بصُفْرَةٍ

 

غَذَاها نَمِیرُ الْمَاء غیرُ الْمُحَلَّلِ[41]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 41)

النمیر صفة تختص بالماء؛ وتکون بمعنى الماء الزاکی النامی والناجع. وابن منظور ذکر الشطر الثانی من هذا البیت فی کتابه لشرح معنى النمیر ولاختصاصه بالماء (ابن منظور، د.ت، ج 6، ص4546). والأصل هو الماء النمیر لکنها استعملت فی صورة الإضافة اللفظیة.

وقد قال الشاعر إن غذاها ماء نمیر وعذب وأراد أن ماءه صافٍ وعذبٌ، وإنما شرط هذا؛ لأن الماء من أکثر الأشیاء تأثیراً فی الغذاء لفرط الحاجة إلیه فإذا حَسُنَ وصفا حَسُنَ موقعه فی غذاء شاربه (الزوزنی، 2004م، ص 3), والإتیان بهذه المصاحبة بعد الغذاء یفید أن حبیبة الشاعر نشأت فی أرض خصبة فیها ینابیع عذبة، وهذا یدلّ على أن لأهلها علوّ المقام والشأن وأن حبیبته تعیش فی الرخاء والنعمة، وهذا قد أدّى إلى نعومة جسدها ولطافتها وأثّر فی جمالها.

صفو الماء وکدر الماء:

وابن عمٍّ قد ترکتُ لهُ

 

صفو ماءِ الحوضِ عن کدرِه[42]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 101)

صفو الشیء أی خالصه، وصفا الماء ونحوه: راق وخلص من الکدر (المعجم الوسیط، 2004م، ص517). وصفو الماء: الماء العذب النمیر الصافی, والکدر هو نقیض الصفو. یتلازم کلمتا «الصّفو» و«الکدر» مع «الماء» وصفاً له غالباً کما فعل الشاعر فی هذا البیت. وقد أراد الشاعر باستخدام هاتین المصاحبتین أن یؤثر ابن عمه بنفسه مفاخراً بنفسه بالقول إن أساء ابن عمه إلیه یردّ إساءته بالخیر. وتفید هذه المصاحبة فی هذا البیت أن الشاعر إنسان کریم الخلق ورفیع المقام وطیب العشرة.

   ج) المصاحبة الاسمیة العطفیة (بالعلاقة التضادیة)

الجمع بین المتضادین یضیف جمالیة فی الأسلوب، وروعة فی المعنى، فضلا عن إعطاء النص جاذبیة فعالة، لأن جرس اللفظة المضادة لمؤثر فی المستمعین تأثیراً یکاد أن یخطف قلوبهم، ویأخذ بمسامعهم لما له من التأثیر الروحی فیهم. والتضاد یضیف الجمالیة الرائعة فی ظاهر اللفظ و الدقة فی المعنى، ویجعل للنص روحا ناطقة تؤثر فی سامعیه (الخزرجی والسامرائی، 2012م، ص 10). بین الکلمتین المتضادتین علاقة قویة بحیث ذکر إحداهما یستدعی ذکر الأخرى بعض الأحیان، وهذه العلاقة تؤدی إلى تصاحبهما. ومن المصاحبات الاسمیة بالعلاقة التضادیة فی شعر امرئ القیس:

الجنوب والشَمْأَل:

فتُوضِحَ فالْمِقراةِ لم یَعْفُ رَسْمُها

 

لما نَسَجَتْها من جنوبٍ وشَمْأَلِ[43]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 22)

هناک صلة قویة بین «جنوب» و«شمال» قد تؤدّی إلى تصاحبهما معاً کما استخدما فی هذا البیت، وتفید هذه المصاحبة أنّ دار الحبیبة لم تمح ّآثارها؛ لأنها إذا غطتها ریح الشمال بالتراب ذهبت ریح الجنوب بالتّراب وکشفت عن الآثار. وقد أراد الشاعر من استعمال هاتین الکلمتین المتضادتین أن یذکر سبب عدم امّحاء آثار دار الحبیبة. وقد سمّی هذا النوع من التضاد، التضاد التقابلی أو الامتدادی (مختار عمر، 1998م، ص 104).

الأیمن والأیسر:

على قَطَنٍ بالشّیمِ أیمنُ صوبِه

 

وأیسرُه على الستار فیذبُلِ[44]

(امرؤ القیس، 2004م، ص 65)

أراد الشاعر بإتیان هاتین الکلمتین المتضادتین أن یظهر حدود السحاب بالقول أن أیمن المطر على جبل قطن وأیسره على جبلی الستار ویذبل، ومصاحبة الکلمتین فی هذا البیت تفید عظم السحاب وغزارته وعموم جوده.

الرّطب والیابس:

کأنّ قلوبَ الطیرِ رطباً ویابساً

 

لدى وکرِها العُنابُ والحشفُ البالی[45]

(المصدر نفسه، ص139)

یتحدّث الشاعر فی هذا البیت عن عقاب شبّه فرسه بها فی سرعته, ویقول: أمام وکرها توجد قلوب فرائسها الرطبةُ والیابسةُ وقد استخدم کلمتی الرّطب والیابس المتضادتین معطوفتین؛ لأن بینهما صلة قویة قد تؤدی إلى تلازمهما. وتفید المصاحبة فی ترکیب (رطباً ویابساً) کثرة صید الطیور؛ لأن فراخ العقاب تأکل بعض قلوب الفرائس وتترک بعضها حتى تیبس وتجفّ لکثرتها وهذا الأمر یدلّ على سرعة العقاب وبراعتها فی الصید.

أقرب وأبعد:

أقربُهُم خیراً وأبعدُهُم 

 

شرّاً وأسخاهُم فلا یبخَل[46]

(المصدر نفسه، ص145)

توجد علاقة التضاد بین کلمتی «أقرب وأبعد» وبین کلمتی «خیر وشرّ». وقد أراد الشاعر باستخدام الکلمات المتضادة فی هذا البیت أن یصف ممدوحه بالفضائل الأخلاقیة بالقول إنه أقرب الناس إلى الخیر والصلاح وأبعدهم عن المساوئ والمقابح والشّرور.

د) المصاحبة الاسمیة العطفیة (بالعلاقة التکاملیة)

قد تأتی بعض الکلمات معطوفة على کلمة أخرى تقترب معانیها ولهذا الاقتران فی المعنى تتصاحبان لتکمیل المعنى، ومنها فی شعر امرئ القیس:

المهمه والمفازة:

وکم دُونَها من مَهمَهٍ ومفازةٍ 

 

وکم أرضِ جَدبٍ دونها ولُصُوصُ[47]

(المصدر نفسه، ص 117)

مهمه هو البلد المقفر (المعجم الوسیط، 2004م، ص 890)، والمفازة تعنی المهلکة. واستخدام المفازة بهذا المعنى مجاز، والفلاة سمیت باسم المنجاة على سبیل التفاؤل (الزمخشری، 1998م، ج2، ص39)، وتفید المصاحبة فی ترکیب «مهمه ومفازة» أن الأرض التی ارتحلت إلیها حبیبة الشاعر بعیدة جدّاً، وبین الشاعر وحبیبته مسافات واسعة مقفرة  وصحاری مهلکة قد فرّقت بینهما.

وهذا الترادف یکون الترادف الإحالی، وهو اتفاق اللفظین المترادفین فی المحال علیه، ومن أمثلته الأسد و اللیث التی تحیل جمیعها على ذلک الحیوان المعروف، ومثل لفظی مسیحی ونصرانی اللذین یحیلان على من یدین بالمسیحیة (یونس علی، 2007م، ص 405) والمحال علیه فی هاتین الکلمتین هو الصحراء أو بعبارة أخرى المکان الذی لا ماء فیه.

القتیل والجریح:

إنّا تَرَکنا منکمُ قَتلى وجر 

 

حی وسبایا کالسّعالی[48]

(امرؤ القیس، 2004م ، ص147)

قد أورد الشاعر لفظ «جرحى» مع لفظ «قتلى» بسبب صلتهما القویة، وهاتان الکلمتان تستخدمان معاً فی الحدیث عن المعارک والمغازی غالباً. وقد أورد الشاعر هذه المصاحبة اللغویة فخراً بقومه وقبیلته؛ لأنها تدلّ على أن قومه غلبوا على أعدائهم وظفروا بهم وهزموهم فی ساحة الحرب وترکوهم قتلى وجرحى.

 

الخاتمة

المصاحبة اللفظیة هی ظاهرة لغویة ویقصد بها الارتباط الاعتیادی لکلمةٍ ما فی لغةٍ ما بکلمات أخرى معینة دون غیرها. ودراسة هذه الظاهرة اللغویة تساعد فی تحصیل المعنى المراد. وکما لاحظنا فی هذا المقال أن هذه الظاهرة اللغویة لها دور هامّ فی توجیه وتحدید دلالة الألفاظ والتراکیب, کما تلعب دوراً بارزاً فی تحلیل النص وتفکیکه. فی الواقع إن دراسة المصاحبات اللفظیة توصل المتلقی إلى غرض الشاعر، وبعض الأحیان لا یمکن الوصول إلى المعنى المقصود إلا عن طریقها.

لقد کثرت وتنوعت المصاحبات اللفظیة فی شعر امرئ القیس وهو وظّف المصاحبات فی النمطین؛ الفعلی والاسمی. والمصاحبة الفعلیة تظهر فی شعره فی صورة الفعل والفاعل، والفعل والمفعول به، والفعلین المعطوفین بالعلاقة التضادیة، والفعل والحرف، والفعل والاسم المجرور الخاص. والمصاحبة الاسمیة تقع بین الموصوف والصفة، وبین المضاف والمضاف إلیه، وبین الاسمین المعطوفین بالعلاقتین التضادیة والتکاملیة.

 تردّد المصاحبات الفعلیة فی شعر امرئ القیس أکثر من المصاحبات الاسمیة ومن المصاحبات الفعلیة أکثر الشاعر من توظیف المصاحبة بین الفعل وحرف الجرّ ثم المصاحبة بین الفعل والفاعل ثم المصاحبة بین الفعل والمفعول ثم المصاحبة بین الفعلین المعطوفین. ولکن المصاحبة بین الفعل والاسم المجرور الخاص هی أقلّ تردّداً بالنسبة للمصاحبات الفعلیة الأخرى. ومن المصاحبات الاسمیة وظّف الشاعر المصاحبة بین المضاف والمضاف إلیه أکثر من المصاحبات الأخرى ثم المصاحبة بین الموصوف والصفة ثم المصاحبة بین الاسمین المعطوفین بالعلاقة التضادیة والمصاحبة بین الاسمین بالعلاقة التکاملیة هی أقلّ استخداماً بین المصاحبات الاسمیة.

استخدام هذا الحجم الضخم من الألفاظ المتلازمة الباعثة على التآلف والتناسق فی شعر امرئ القیس أمر یدلّ على براعة الشاعر الباهرة فی انتقاء الألفاظ وحسن ترتیبها فی نسق لغوی بدیع للإیحاء بالمعانی.

 

BBB

 



[1]. الصبابة: رقّة الشوق. یقول: سالت دموعی من شدة الشوق إلى حبیبتی وتدفقت على صدری حتى بلّ دمعی حمالة سیفی.

[2]. أفلتهنّ: نجا وتخلّص منهنّ. جریضاً: الشدید الهمّ. یقول: نجا علباء خائفاً من خیل امرئ القیس، ولو لحقن به لقتلنه.

[3]. یقول: کلما ارتضیت بمصاحبة إنسان بدا منه عند الاختبار ما لا یرضینی فلهذا انتقلت إلى آخر واستبدلته به.

[4]. الرقراق: المتدفق. یقول: سالت دموعی و انتثرت کانتثار العقد من اللؤلؤ المتدفق المنسکب.

[5]. الکلى: الجوانب. یقول: یشربن المأء مرة بعد مرة لشدة خوفهنّ وترتعش جوانبهن وترتعد فرائصهن من فرط الفزع.

[6]. یقول: بادت المنازل ولا یسمع منها صوت وامّحت آثارها ولا تجیب سائلاً لأنها لیس فیها من أحد.

[7]. التدلّل: الغنج. یقول: یا فاطمة أقلّی من دلالک وإن عزمت هجری فأجملی فی الهجران و أحسنی صحبتی.

[8]. حمیت: استعرت. حلیل المرأة: زوجها. یقول: إن الحرب بعد أن اشتعلت نارها وانتشرت تصبح کإمرأة عجوز لا زوج لها.    

[9]. یقول: أرخى اللیل ظلماته الکثیفة مع الأحزان علیّ کأمواج البحر لیختبرنی فی الشدائد.

[10]. النسا: عرق فی الفخذ. هبلت: ثکلت. یقول إن الکلب أدرک قنیصته وغرز براثنه فی عروقه فقلت لصاحبی ثکلتک أمّک أنصر الکلب فی صیده.

[11]. یقول: قال أبیت اللعن هجم حیان عمرو وکاهل على دیار حجر فهزماه.

[12]. دوح: جمع دوحة وهی الشجرة العظیمة. کنهبل: ضرب من الشجر. یقول تصبب المطر من السحاب بشدّة حتى جرى السیل الذی یقتلع الأشجار العضام.

[13]. مطلّب: مطلوب. معصوب: معقود. یقول إن الخیر عنصر ضروری ومعقود بذوائب شعر الخیل (أی خدمات الخیل ومساعدتها للإنسان تؤدّی إلى خیره و نفعه) طالما أشرقت الشمس وغابت، أی دائماً و أبداً.

[14]. یقول: تکاد تعجز عیوننا عن استصقاء محاسن هذا الفرس متى تنظر العین إلى أعالی خلقه اشتاقت أن تنظر إلى قوائمه لجماله الکامل.

[15]. یقول: هو أخذ من أبیه رحابة الصدر ومن خاله الخیر ومن یزید الوفاء ومن حجر السخاء، فی جمیع صروفه أ کان مستیقظاً أم سکران.

[16]. الودّ: الوتد الذی تربط به أطناب البیوت. یقول إذا سکن المطر تبرز أوتاد الخیام وإذا انهمر المطر وتهطل غمر الأوتاد وسترها.

[17] . ریا: الریح الطیبة. یقول: إذا قامت حبیبتا الشاعر من مکانهما فانتشرت منهما رائحة المسک وتظن أن نسیم الصبا حملت إلیک رائحة القرنفل.

[18] . أعجاز جمع العجز أی مؤخر الشیء. کلکل: الصدر. یقول: قلت للیل لما تمدّد بصلبه وتطاول بمآخیره وأبعد صدره.

[19]. صهواة جمع صهوة وهی موضع اللبد من الظهر. یقول: إن فرسه سریع العدو حیث یسقط الراکب الخفیف الوزن عن ظهره ویذهب بثیاب الراکب الثقیل.

[20]. لبانات: حاجات النفس. یقول: یا صاحبیّ مرّا بى على دار حبیبتی أم جندب حتى نقض حاجات الفؤاد المشقى.

[21]. النشوات: السکرات. یقول: تلذذّ من طیبات الحیاة وتمتّع من لذاتها ونسائها الجمیلات لأنک زائل.

[22]. عافیات: دارسات خالیات. أسحم: أسود. یقول: دیار حبیبته سلمى الخالیة واقعة بموضع ذی خال وقد لازمها المطر الغزیر زمناً طویلاً.

[23]. یقول: حین رأتنا الوحوش على تلک الحالة ظنّت أننّا قتیلان لا یعلم الناس مقتلنا وانصرفت عنّا لأن بعض الوحوش لا تأکل لحم المیتة.

[24]. نفیان: ما نزل من ماء السحابة. یقول: مرّ على جبل القنان ما نزل من الغیث وأنزل منه الوعول من مستقرها لفرط انصبابه.

[25]. علاقة: ما تعلقوا به من طلب الثأر. یقول: هل ترغبون عن دم عمرو على دم مرثد وعمرو لیس بکفء لمرثد.

[26]. الصریم: منقطع الرمل. غماغم: جمع غمغمة وهی الخوار. یقول: إن غلامه راح یطارد الأبقار الوحشیة التی تعیش بین الرمال المنقطعة ویطاعنها بالرمح القوی بالعلباء فیسمَعُ لها أصوات ترددها فی صدورها.

[27]. یقول: زوج هذه المرأة لیس من الطاعنین بالرماح والضاربین بالسیوف ولا من الرماة.

[28] . یقول: إن حبیبتنی صباح یوم الرحیل نظرت إلیّ نظرة کان أثرها فی قلبی کأثر السهم فلم آخذ بثأری منها.

[29]. یقول: إن البکاء یخفّف من لوعة حزنی وشدّة شوقی مع إن البکاء على الأطلال لا یجدی شیئاً.

[30]. معروقة: قلیلة اللحم. سرحوب: طویلة. یقول: إننی أشارک فی المعارک الشدیدة على ظهر فرس قصیرة الشعر قلیلة اللحم طویلة المتن.

[31] . یقول: إننی أسعى لمجد ثابت وأصیل، وأدرکه لأنی جدیر بإدراکه.

[32]. جازئة: ظبیة ضامرة. یقول: الفتاة نظرت إلیک بعین کأنها عینُ غزالة متعطفة على ولدها.

[33]. یقول: وجه حبیبته کمصباح راهب منقطع عن الناس ونور وجهها یضیء ظلام اللیل.

[34]. الوشیج: الرمح اللین. یقول: الجیاد تحملنا مع الرماح العطاش إلى الدماء وتحمل أیضا قبیلة صعب مع رماحهم الذابلة.

[35]. یقول: إننى صباح یوم ارتحل أهل حبیبتی کنت أبکی وسال دموعی من عینی کعین إنسان یشقّ ثمر الحنظل.

[36]. وکنات: جمع وکنة وهی العُش. هیکل: الضخم. یقول: أخرج غدوة النهار للصید والطیور فی أعشاشها، على ظهر فرس قصیر الشعر سریع العدو عظیم الجسم.

[37]. یقول: آمل من حوادث الدهر مرونة وعطفاً مع أنها لا تغفل عن الصخور الضخمة بل تذیبها.

[38]. یقول: یا صاحبی اسئلا بنی دودان الحقراء ما هی الأسباب التی غرّرت بهم حتى استخفّوا الأسد الشجاع ولم یصونوا جانبه.

[39]. یقول: ترکت قبیلتی وائل وکندة ونزلت فی بنی عدوان ووائل، اخرسی یا داهیة شدیدة لما أصابتنی.

[40]. یقول: یکون الفرس مستجیباً إذا أراد منه الهجوم أو الفرار أو الإقبال والإدبار فی ساحة الحرب وهو کصخرة کبیرة قذفها السیل من فوق الجبل إلى الوادی.

[41]. بکر: البیضة الأولى من بیضة النعام. مقاناة: مخالطة. یقول: بشرة حبیبته بیضاء تخالطها صفرة، وغذاها الماء الصافی النمیر الذی لم ینزل علیه فیکدر.

[42]. یقول: إنی أقابل ابن عمی بالإحسان ولو أتى لی بما لا ینبغی.

[43]. یقول: لم تدرس آثار منازل الحبیبة فی توضح والمقراة لاختلاف الریحین الشمالیة والجنوبیة علیها، لأنها إذا سترتها إحدى الریحین بالتراب کشفتها الأخرى.

[44]. یقول: أیمن هذا المطر على جبل قطن وأیسره على الجبلین الستار ویذبل.

[45]. العناب: الثمر الطریء الطازج. الحشف البالی: یابس التمر. یقول: بعض قلوب الطیور لدى وکرها تکون طریة کالعناب وبعضها قدیمة ویابسة کالحشف.

[46]. یقول: إن ممدوحه أقرب الناس إلى فعل الخیر وأبعدهم عن المساوئ وأکثرهم سخاء ولیس ببخیل.

[47]. یقول: إن الأرض التی نزلت بها حبیبتی مع أهلها بعیدة وبیننا صحاری ومساحات واسعة مقفرة یکمن فیها السارقون وقطّاع الطریق.

[48]. السعالی: جمع سعلاة وهی أنثى الغول. یقول: خلّفنا عدداً کثیراً من الموتى والجرحى من الأعداء فی ساحة المعرکة وأسرنا نساءهم اللواتی یحاکین الغیلان شکلاً.

µ القرآن الکریم

أولاً: الکتب:

  1. ابن الأثیر، أبو الحسن. (1978م). الکامل فی التاریخ. (تحقیق أبی الفداء عبد الله القاضی). بیروت: دار الکتب العلمیة.
  2. ابن سلام الجمحی، محمد. (د.ت). طبقات فحول الشعراء. (شرح محمود محمد شاکر). بیروت: دار الکتب العلمیة.
  3. ابن منظور، محمد بن مکرم. (د.ت). لسان العرب. القاهرة: دار المعارف.
  4. ابن هشام المصری. (د.ت). مغنی البیب عن کتب الاعاریب. بیروت: دار إحیاء التراث العربی.
  5. امرؤ القیس. (2004م). دیوان امرؤ القیس. (شرح عبد الرحمن المصطاوی). بیروت: دار المعرفة.
  6. الأنباری، أبی بکر محمد بن القاسم. (1978م). الزاهر فی معانی کلمات الناس. (تحقیق حاتم صالح الضامن). (ط 2). بغداد: دار الشؤون الثقافیة العامة.
  7. الثعالبی، أبو منصور عبد الملک. (2000م). فقه اللغة  وأسرار اللغة. (تعلیق یاسین الأیوبی). بیروت: المکتبة العصریة.
  8. الجنایی، نصیف. (1984م). «ظاهرة التقابل فی علم الدلالة». مجلة آداب المستنصریة. ص 10.
  9. حسام الدین، کریم زکی. (2000م). التحلیل الدلالی إجراءته ومناهجه. القاهرة: دار غریب.

10. الخزرجی، رحیم جمعة والسامرائی، هدى عبد الحمید. (2012م). «الطباق فی العربیة». مجلة کلیة التربیة الأساسیة. العدد 76. صص 1 ـ 26.

11. داود، محمد. (1423هـ). القرآن الکریم و تفاعل المعانی. القاهرة: دار غریب.

12. الدسوقی، إبراهیم. (1420ق). «المصاحبة اللفظیة وتطور اللغة». مجلة کلیة دارالعلوم. العدد 25. صص 279- 328.

13. الزمخشری، محمود. (1998م). أساس البلاغة. (تحقیق محمد باسل عیون السود). بیروت: دار الکتب العلمیة.

14. الزوزنی، أبی عبدالله الحسین بن أحمد. (2004م). شرح المعقات السبع. (ط2). بیروت: دار المعرفة.

15. ضیف، شوقی. (د.ت). تاریخ الأدب العربی العصر الجاهلی.(ط24). القاهرة: دار المعارف.

16. طالبی، آمنه فاطمة الزهراء. (2008م). إشکالیة حدود الترجمة الآلیة ترجمة نظام سیستران للمتلازمات اللفظیة.  الجزائر: جامعة منتوری، کلیة الآداب واللغات.

17. طباطبایی، سید محمد حسین. (د.ت). المیزان فی تفسیر القرآن. (ط5). قم: انتشارات اسلامى جامعه‏ مدرسین حوزه علمیه قم.

18. العبد، محمد. (1988م). إبداع الدلالة فی الشعر الجاهلی؛ مدخل لغوی أسلوبی. (ط1). القاهرة: دارالمعارف.

19. عبد الفتاح الحسینی، محمد.(2007م). المصاحبة اللغویة وأثرها فی تحدید الدلالة فی القرآن الکریم. رسالة جامعیة لنیل درجة الدکتوراه بإشراف عبد الحلیم محمد عبد الحلیم ومحمود عبد العزیز عبد الفتاح. القاهرة: جامعة الأزهر.

20. العسکری، أبو هلال. (د.ت). الفروق اللغویة. (تحقیق محمد إبراهیم سلیم). القاهرة: دار العلم والثقافة.

  1. 21.  عکاشة، عمر یوسف. (1390ش). النحو الغائب. (مترجم عدنان طهماسبی وجواد اصغری). طهران: جامعة طهران.

22. غزالة، حسن. (2007م). قاموس دار العلم المصاحبات اللفظیة. بیروت: دار العلم للملایین.

23. ـــــــــــــــــــــــ. (2004م). «ترجمة المتلازمات اللفظیة». مجلة ترجمان، العدد1، ص 7 ـ 44.

24. مجمع اللغة العربیة. (2004م). المعجم الوسیط. (ط4). مصر: مکتبة الشروق الدولیة.

25. مختار عمر، أحمد. (1998م). علم الدلالة. (ط5). القاهرة: عالم الکتاب.

26. مطلوب، أحمد. والبصیر، کامل حسن. (1982م). البلاغة والتطبیق. بغداد: وزارة التعلیم العالی والبحث العلمی.

27. موسى الشریف، محمد. (1999م). معجم المصطلحات والتراکیب والأمثال المتداولة. جدة: دار الأندلس الخضراء.

28. الیازجی، إبراهیم. (1985م). نجعة الرائد وشرعة الوارد فی المترادف والمتوارد. (ط 3). بیروت: مکتبة لبنان.

29. یونس علی، محمد محمد. (2004م). مقدمة فی علمی الدلالة والتخاطب. بیروت:دار الکتب الجدید المتحدة.

30. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (2007م). المعنى وظلال المعنى أنظمة الدلالة فی العربیة. (ط 2). بیروت: دار المدار الاسلامی.

 

ثانیاً: المصادر الإلکترونیة:

الهتاری، عبدالله. (2014م).  رغب فی ورغب عن ورغب بـ ورغب إلى. تاریخ الاسترجاع 2/ 9/2014م, على الربط الآتی:http://vb.tafsir.net/tafsir8702/#.vd6fthzt