فورة أسلوب الاستفهام في رواية حرب الكلب الثانية لإبراهيم نصر اللّٰه دراسة جمالية

نوع المستند : المقالة البحثیة

المؤلفون

1 أستاذ في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة تربیت مدرس، طهران، إيران

2 أستاذ مشارك في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة تربيت مدرس، طهران، إيران

3 طالب الماجستير في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة تربيت مدرس، طهران، إيران

المستخلص

 
إن إبراهيم نصر اللّٰه، الروائي الفلسطيني، في روايته المسماة بحرب الكلب الثانية، يعالج الصعوبات التي يعاني منها الشعب الفلسطيني بأسلوب فانتازي مستفيدا من الطاقات اللغوية. إذن، يجدر نص هذه الرواية بالتحليل النحوي والبلاغي للكشف عن جمالية استخدام أسلوب الاستفهام الذي يعد بأنواعه المختلفة من أهم الأساليب الإنشائية المستخدمة في تحريك عواطف المخاطب، وإضفاء الجمالية على النص، والتأثير الأكثر في نفس المخاطب، لتمكين المعنى في ذهنه. لقد رغب الأدباء في استخدام هذا الأسلوب في أعمالهم الأدبية؛ لكونه ذا معنى مجازي أوسع من الأساليب الأخرى. يهدف هذا المقال إلى الكشف عن الأغراض البلاغية الكامنة في أسلوب الاستفهام وفقا للمنهج الوصفي ـ التحليلي، معتمدا على الأسلوبية الإحصائية ليجيب عن مدى التناسق بين أدوات الاستفهام ومستويات اللغة الروائية الثلاثة: السردية، والوصفية والحوارية، وإبراز أهمّ ما في هذا الأسلوب من جمالية لإفادة المعنى إلى المتلقي. وأهمّ ما وصل إليه هذا المقال أن الراوي استخدم أسلوب الاستفهام في الغالب في مستوی الحوار؛ لأن الشخصيات الروائية تتجادل لوقوعها في حيرة ناتجة عن وجود الأشباه والشبيهات والشك في الوصول إلى الحقيقة والتمييز بين الأصل وهذه الشبيهات، ثم أكثر من استخدام هذا الأسلوب في غرضي النفي والإنكار؛ لأنهما يتناسبان والفضاء الروائي المتشائم الذي يسود الرواية ليظهر الانتهازية السياسية والاقتصادية والثقافية لشخصيات روائية تمثل جيلا جديدا لا يعملون إلا لتحقيق مصالحهم الخاصة دون مصالح المجتمع الفلسطيني العامة.

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

Outburst of a Questioning Style in the Novel ‘The Second War of the Dog’ by Ibrahim Nasrallah (An Aesthetic Review)

المؤلفون [English]

  • Faramarz Mirzaei 1
  • Esa Motagizadeh 2
  • Ahmad Arefi 3
1 Professor of Arabic Language and Literature, Tarbiat Modares University, Tehran, Iran
2 Assistant Professor of Arabic Language and Literature, Tarbiat Modares University, Tehran, Iran
3 MA Student of Arabic Language and Literature, Tarbiat Modares University, Tehran, Iran
المستخلص [English]

In his narrative text entitled “The Second War of the Dog”, the Palestinian novelist, Ibrahim Nasrallah, has reviewed the Palestinian people’s hardships in an imaginative way and used language forces to reveal those hardships. The text of this novel deserves syntactic and rhetorical analyses due to the aesthetic revelation of its questioning style, which, together with its varied types, accounts for the most important questioning styles utilized for arousing the audience's emotions, improving aesthetics of the text, further impressing the audience, and strengthening the meanings in their minds. Therefore, men of letters have constantly wanted to employ this style in their literary works because of its wider range of inferred virtual meanings compared to other styles. Using a descriptive-analytical method based on statistical stylistics, this study sought to reveal the hidden rhetorical meanings of its questioning style and assess the extent of fit between its question tools and three levels of language, i.e., storytelling, description, and dialogue, as well as expressing the most important aesthetic aspects of this style for conveying meaning to the audience. One of the major results of this research was that the narrator had often employed a questioning style at the level of dialogue since the characters of the novel often used to dispute for being surprised by the existence of similaritis and doubts and not being able to distinguish between them and reach the truth. This style was found to be mostly used for conveying the two meanings of negation and denial since they so well fit with the pessimism atmosphere prevailing in the novel as they could reveal the political, economic, and cultural opportunism of the novel's characters depicting a new generation that worked only for its own interests, regardless of the public interest of Palestine.

الكلمات الرئيسية [English]

  • aesthetics
  • interrogation style
  • Ibrahim Nasrallah
  • The Second War of the Dog
  1. المقدمة

رواية حرب الكلب الثانية لإبراهيم نصر اللّٰه، الروائي الفلسطيني الشهير، رواية سياسية يستخدم الراوي فيها أسلوب الاستفهام في أكثر الأحيان بلغة متلائمة مع الحوار والسرد، دون الوصف لإضفاء الجمالية على النص الروائي. فهو من الأساليب التي كثر استعماله بعد أسلوب النفي في هذه الرواية يلعب دورا جوهريا فيها، خاصة في مستوی الحوار الروائي، حيث التخاطب يجري بين الشخصيات الروائية؛ لأن هذا الأسلوب ليس أسلوبا سرديا تقريريا مملا، «فالمتكلم والمخاطب فيه يبدلان موضعهما، فيصبح المتكلم مخاطبا والمخاطب متكلما. فكلّ منهما يحسّ بالالتزام أمام هذا الأسلوب ... وإنّ المتكلّم يستطيع أن يعبّر بأسلوب الاستفهام عما يريده بالاختصار ... وأيضا أنّ المتكلم يجعل المخاطب مشاركا له فيه، ويدعوه إلی التأمل والإجابة، فيسدّ عليه طريق الإنكار إبتداء» (فاضلى، 1365ﻫ.ش، ص 118).

يهدف هذا المقال إلى الكشف عن الأغراض التي يستخدمها الراوي في روايته من خلال استخدامه لأدوات الاستفهام، للتعبير عن معاناة الشعب الفلسطيني المضطهد، وفقا للمنهج الوصفي ـ التحليلي، مستمدا من الأسلوبية الإحصائية.

1ـ1. أسئلة البحث

يهدف هذا البحث إلى الإجابة عن السؤالين، ليبين لنا مدى استخدام الروائي أسلوب الاستفهام لانعكاس قضية فلسطين وهموم شعبه المضطهد:

ـ ما دلالات استخدام أسلوب الاستفهام؟

ـ كيف تلائم أسلوب الاستفهام لمستويات اللغة الثلاثة في هذه الرواية؟

1ـ2. خلفية البحث

قد أجريت عدة دراسات مرتبطة بمحاور المقالة الرئيسة؛ فمن أهمّها: كتاب الأساليب النحوية، عرض وتطبيق، لمحسن علي عطية (2007م). تناول الباحث في القسم الأوّل الأساليب النحوية ذات الجملة الإنشائية وأنواعها؛ وفي القسم الثاني الأساليب النحوية ذات الجملة الخبرية وأنواعها، ثم شرحهما بالتفصيل. وعدّ الأساليب النحوية 12 أسلوبا، فدرج ستّة منها ضمن الجملة الإنشائية، وستّة منها ضمن الجملة الخبرية.

وكتاب أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين، لقيس إسماعيل الأوسي (1982م). فشرح الكاتب في الفصل الأوّل النحو وعلم المعاني وعلماء النحو والبلاغة، مثل: سيبويه، والمبرد، وابن جني، وأحمد بن فارس، وعبد القاهر الجرجاني، والزمخشري، والسكاكي، وعلم المعاني بين النحو والبلاغة؛ وفي الفصل الثاني تطرق إلى أسلوب الأمر ودلالاته؛ وتناول في الفصول الأخرى الأساليب النحوية، وأدواتها ودلالاتها وخروجها عن معناها الأصلي.

وكتاب ‌من نحو المباني إلى نحو المعاني: بحث في الجملة وأركانها، لمحمد طاهر الحمصي (2003م). هذا الكتاب من الكتب القيمة التي أفادنا كثيرا. فقد حاول الباحث أن يخرج النحو من جفافه إلى رونق المعاني النحوية، ليكشف الدلالات النحوية ضمن دراسته الجملة وأركانها.

وكذلك كتاب جمالية الخبر والإنشاء: دراسة بلاغية جمالية نقدية، لحسين جمعة (2005م). يهدف المؤلف إلى تقديم درس بلاغي جمالي نقدي من نمط جديد لأساليب البلاغة العربية، معتمدا على الشرح والتحليل وإدراك العناصر الجمالية بكل أبعادها ... مستفيدا من فضاءات الدراسات القديمة كلها إعجازية أو نقدية أو أدبية أو لغوية ...؛ «ومن ثمّ، فإننا نفتح أعيينا على إبداع الآخر مما استجد في الشرق والغرب؛ لأننا نعتقد بأنه المنهج المفيد لدراستنا ... وحينما تمسكنا بأصول أساليب البلاغة لم نقع في مطب التباهي والتفاخر ... ولما امتد فكرنا إلى كل حديث لم نُصَب بالدهشة والاستلاب؛ ومن ثم التبعية ... فقد أدركنا في الحالين أن الثقافة موزعة بين خلق اللّٰه جميعاً، وأن العرب يملكون من أساليب الكلام الجميل والرشيق ما لا يملكه غيرهم ... وهو إرث فني مختزن في الذات والفكر واللغة والأدب والبلاغة ... بل في الحياة كافة» (جمعة، 2005م، ص 12).

وكتاب البنية والدلالة في روايات إبراهيم نصر اللّٰه، لمرشد أحمد (2005م). لقد بحث الباحث فيه عن جدل العلاقة بين الشكل (البنية) والمضمون (الحكاية) من أجل إنتاج الدلالة. وقد اختار فيه ثلاث بنيات، وهي: الشخصية، والزمان، والمكان؛ لأنها تشكل وحدة موضوعية بنائية. فيختلف هذا الكتاب عن بحثنا هذا بعدم تطرقه إلى الأساليب النحوية.

ومقالة جمالية بنية الأساليب النحوية في قصّة "النمور في اليوم العاشر" لزكريا تامر، لعيسى متقى­زاده والآخرين (1396ﻫ.ش). تناولت المقالة الأساليب النحوية بصورة عامة، واختلاف المعاني النحوية والبلاغية في استخدام هذه الأساليب والفرق بين طرائق التعبير من الناحية السردية بصورة خاصة، فلم تتعرض لجمالية هذه الأساليب فنية في مستويات السرد الثلاثة؛ ذلك لأن الدراسة تشتمل على قصة قصيرة تتطلب مثل هذه الدراسات العامة؛ وأما دراستنا هذه فتشمل رواية طويلة، لتبحث فيها عن أسلوب واحد من بين هذه الأساليب لتلقي الضوء عليه جماليا في مستويات السرد الثلاثة.

ومقالة أسلوب الاستفهام وتأثيره في شعر سميح القاسم المقاوم: ديوان "شخص غير مرغوب فيه" نموذجا، لعلى خضرى والآخرين (1397ﻫ.ش). قد قام الباحثون بدراسة أسلوب الاستفهام، وأدواته ودلالاته في شعر سميح القاسم وتأثيره فيه. ومن أهم النتائج التي وصل اليها الباحثون أن «الاستفهام من أكثر الأساليب الانشائية استخدما في ديوان "شخص غير مرغوب فيه"، وغرض الشاعر من كثرة استخدام الاستفهام هو التفات المتلقي إلى الأفكار التي تعبّر عن قضية المقاومة وهموم الشعب الفلسطيني وطموحاته. وإنّ الشاعر استعمل أدوات الاستفهام في معناها الحقيقي والبلاغي، بحيث يغلب المعنى المجازي في الاستفهام خاصة الأغراض البلاغية، كالنفي والنهي والتعجب على المعنى الحقيقي لانعكاس قضية فلسطين والمصاعب التي يتحملها الشعب الفلسطيني؛ فحاول الشاعر أن يستخدم هذا الأسلوب من أجل انعكاس قضية فلسطين (1397ﻫ.ش، ص 33).

ومقالة أنماط الشخصية في رواية "تحت شمس الضحی" لإبراهيم نصر اللّٰه، لسيد مهدى مسبوق وعلى حسين غلامى يلقون آقاج (1395ﻫ.ش). قد قامت المقالة بتحليل الشخصية، ووصف أبعادها الجسمانية والنفسانية معتمدة على المنهج الوصفي ـ التحليلي. فالفرق بين هذا البحث ودراستنا هذه واضح.

رغم كثرة دراسات الباحثين حول أعمال إبراهيم نصر اللّٰه، ولكنهم لم يهتموا بدراسة جمالية لأسلوب الاستفهام وملائمته لمستويات اللغة السردية الثلاثة؛ فمن هنا على حد ما علمنا، يمكن القول: إنّ هذا المقال هو أول بحث يتطرّق إلى دراسة جمالية أسلوب الاستفهام في هذه الرواية دراسة دلالية بلاغية لاستجلاء المعاني البلاغية مع ملائمتها لمستويات اللغة الثلاثة بتتبع المنهج الوصفي ـ التحليلي معتمدا على الأسلوبية الإحصائية.

 

  1. جمالية أسلوب الاستفهام

إن الجمال هو توافر التناسق والترابط ‌والانسجام بين أجزاء شيء ما. «فالوجه الإنساني يكون جميلا عندما تكون أعضاؤه كلّها منسجمة بينها ومتناسبة في الحجم والمساحة بين الحاجب والعين والأنف والفم والشفتان والأذنان، واللون، فلا يتضخم عضو على حساب عضو آخر، كذلك القصيدة الشعرية تكون جميلة، عندما تبدو عناصرها متناسقة ومترابطة فيما بينها، ويحتل كلّ منها الحيز نفسه من أرضية القصيدة، ويحظى كل منها بنصيب واحد من عناية الشاعر» (مصطفى وعلي، 2015م، ص 21).

ظهر علم الجمال في العصر الحديث سنة 1750م على يد بومجارتن[1]، ببدء دراسة التذوق والمسائل المرتبطة به، ثمّ أضيفت إليه مباحث متعلقة بالإبداع الفني. وهو في نوعه الأدبي يتناول الظاهرة الأدبية بعناصرها الأساسية الأربعة التي يتكوّن الأدب منها، وهي العاطفة والمعنى والأسلوب والخيال؛ يبحث أولا في كيفية تكونها في نفس الأديب، وهذه الخطوة الأولى تقوم على أساس التحليل النفسي، لفهم شخصية المبدع، وكيف تتم عملية الإبداع الأدبي، وهي دراسة معمقة ومعقّدة قد نجح فيها في أوروبا إلى حد ما، فرويد وتلاميذه (مدرسة التحليل النفسي) (حمادة، 2009م، ص 183 - 196). فـ«يتجلّى لنا أن الجمال في النص الأدبي هو مجموعة السمات والخصائص التي يحويها النص الأدبي ويتميز بها عن غيره من مزايا تعبيرية، والجمال ينسحب على الشكل والمضمون معا، حيث يكون النصّ الأدبي قادرا على إثارة انفعالات وعواطف المتلقيين، فيحقّق المتعة لديهم واللذة» (مجاهد، 2015م، ص 32).

نستنتج أن الجمالية تتجلى في تناسب بين المفردات من جهة، ومعانيها ودلالاتها من جهة أخرى، لتجعلها في أحسن صورة ذات دلالات متعددة. فتتمثل الجمالية في الرواية في إيقاعها الروائي، أي في كونها ذات دلالات متعدّدة يتناسب فيها الأداء اللغوی مع مكوناتها الأساسية لتواصل معانيها وأغراضها ومقاصدها ـ حسب ما يقتضيه المقام ـ إلى المتلقي.

ففي رواية حرب الكلب الثانية لإبراهيم نصر اللّٰه، يلعب هذا الإيقاع الروائي دورا أساسيا ليشمل كل المسوغات التعبيرية، بحيث تمتلئ نصوصها الأدبية بدلالات بلاغية حافية تشير إلى القيم الإنسانية الأخلاقية والاجتماعية، وثؤثّر في إحساس المتلقي وفكرته عميقا؛ لأن الجمالية تساعد الأديب في إبداع معان بلاغية خاصة وإيصال المعاني والأغراض الرمزية الكامنة في الألفاظ إلى المتلقي بصورة أبلغ وأحسن.

 أمّا الأسلوب فهو طريقة الأديب الخاصة للتعبير عن أغراضه من الكلام، فيشتهر بهذه الطريقة الخاصة المعبّرة عن الأغراض. ولهذا الأسلوب المستخدم عند الأديب آليات ووسائل كثيرة التداول على الألسن دائما لإرسال الكلام إلى المتلقي. وتتجلى أهميته في كونه ذا أثر كبير في وضوح المعنى أو غموضه. وإنّ جمالية الأسلوب النحوي هي توظيف الأديب الأساليب النحوية‌ في نظم نحوي خاصّ للتعبير عن أغراضه والإتيان بألفاظ متناسقة مع معان مقصودة منها في انتظام وحسن ترتيب للألفاظ ليعطيها النص جمالا وروعة حتى يؤثّر على المتلقي تأثيرا عميقا، فيحثهالقراءة والتلذذ بها بكلّ شوق؛ لأنّ الجمال هو جوهر النص الأدبي وركنه الرئيس، وهو الذی يجعل النص الأدبي عملا أدبيا رائعا متميزا عن غيره من النصوص.

و«الاستفهام أسلوب نحوي، بلاغي، والمراد منه حقيقة طلب الفهم» (ابن هشام، 1964م، ص 5). وهذا الفهم هو «في حد ذاته صورة ذهنية متعلقة بشخص ما، أو بشيء ما، أو بحكم من الأحكام على جهة اليقين أو الشك» (جمعة، 2005م، ص91). وهذا لا يخرج عن معنى «طلب الفهم المتأتي من الصورة الذهنية لشخص ما فضلا عن أنه طلب فهم شيء مجهول لم ­يكن المتكلم على دراية به، ولهذا فهو طلب فهم شيء لم­ يتقدم لك علم به، بأداة من إحدى أدواته» (المراغي، 1993م، ص 64)؛ يعني أن المتكلم ليس مترددا أو منكرا، بل يكون خالي الذهن عما يستفهم عنه .وهذا الأسلوب النحوي يتداخل مع الأسلوب البلاغي، بيد «أنّ التناول النحوي مقصورا على الموضع النحوي؛ أمّا التناول البلاغي فيسعى إلى استكناه الدلالة القابعة خلف الأسلوب الاستفهامي ـ بمعنى آخر ـ فهو يمخض الدلالة المجازية التي تتنوع حسب المقصدية وطبيعة السياق التي أتت فيه» (صكبان، 2013م، ص 386).

ولعل سمة تميز هذا الأسلوب عن غيره «أن يكون صادرا ممن لا يعلم إلى من يعلم أو إلى من يتوقع أنه يعلم، أمّا إن كان المستفهِم على علم بما يستفهم عنه، فإن الاستفهام سينحرف عن أصل معناه إلى معنى جديد، وهو ما يعرف عند البلاغيين بالمجاز البلاغي؛ فمن هذه السمة يقسّم البلاغيون الاستفهام إلى قسمين: 1ـ الاستفهام الحقيقي، وهو طلب العلم بشيء لم يكن معلوما من قبل بأداة خاصة؛ [فلذا يحتاج الاستفهام إلى الجواب عن المتلقي]؛ 2ـ الاستفهام المجازي، وهو الذي لا يقصد به السؤال عن أمر وطلب الجواب عنه» (المنّاع، 2013م، ص 214 - 215).

فجمالية أسلوب الاستفهام تتجلى في التوظيف المتناسق لأسلوبه، وأدواته في النص من جهة، ومن جهة أخری في المعاني الثانوية الكامنة فيه، والتي يريد الأديب استخدامها في النص للتأثير الأكثر على القارئ.

2ـ1. الاستفهام بين النحويين والبلاغيين 

لم يعتن النحويون بدراسة الاستفهام في باب يشمل كل أدواته والأحكام النحوية المتعلقة بها. فغاية جهدهم تنصبّ على "الهمزة"، و"هل" ووجوه استعمالهما وفروقهما؛ وأمّا بقية أدوات الاستفهام فكانوا يعرضون لها في سياق موضوعات أخرى غير الاستفهام. ولكن البلاغيين بحثوا عن الاستفهام في باب مستقل، فقاموا بتفصيل القول في معناه وفي أدواته وتعمّقوا فيها أشدّ تعمقا من النحويين في كشف أسراره ولطائفه البلاغية، ففي الواقع بحثهم مكملا للبحوث النحاة حوله (الحمصي، 2003م، ص 297 - 298).

2ـ2. أدوات الاستفهام ومعانيها

ينفي أسلوب الاستفهام الرتابة عن النص؛ لأنه يعد شكلا من أشكال التنوع في الأساليب والانتقال من الخبر إلى الإنشاء، كما أنه يدفع المخاطبين إلى التفكر والتأمل (شاملى وحسنعليان، 1432ﻫ، ص 76). ولا يخامرنا الظن أن الاستفهام هو طلب الفهم بشيء لم يكن معلوما ساعة الطلب (صكبان، 2013م، ص 386). «والشيء المطلوب، علمه نوعان: 1ـ النسبة بين الشيئين، ويسمّى العلم بها تصديقا؛ 2ـ أحد طرفي النسبة، وهما: المسند والمسند إليه، أو أحد متعلقاتهما، كالمفعول، والحال، والظرف، ونحوها، ويسمّى إدراك أحدهما تصورا. فالتصديق هو إدراك النسبة بين الشيئين ثبوتا أو نفيا، والتصوّر هو إدراك المسند أو المسندإليه أو أحد المتعلقات» (الحمصي، 2003م، ص 297).

وللاستفهام أدوات محدّدة يعرف بها، وهي: "الهمزة"، و"هل"، و"من"، و"ما"، و"متى"، و"أيان"، و"أين"، و"أنّى"، و"كم"، و"كيف"، و"أي". ومن بينها "الهمزه"، و"هل" حرفا الاستفهام، والباقي كلّها اسم. وتنقسم هذه الأدوات وفقا للتصور والتصديق على ثلاثة أقسام: «1ـ ما يطلب به التصور تارة والتصديق تارة أخری، وهو "الهمزة"؛ 2ـ ما يطلب به التصديق فقط، وهو "هل"؛ 3ـ ما يطلب به التصور فقط، وهو بقية أدوات الاستفهام. فـ"من" لتصور العاقل، و"ما" لتصوّر غير العاقل، و"متى" و"أيان" لتصور الزمان، و"أين" و"أنّى" لتصور المكان، و"كم" لتصور العدد، و"كيف" لتصور الحال، و"أي" لتصوّر ما يطلب بالأدوات السابقة، فقد تأتي لتصوّر العاقل أو غير العاقل، أو الزمان، أو المكان، أو الحال ...» (المصدر نفسه، ص 297).

وقد تغني النغمة الاستفهامية‌ عن أداة الاستفهام، فتحذف الأداة ويبقى معنى الاستفهام، وهذا ما يختص بهمزة الاستفهام؛ لأنه يجوز حذفها (ابن هشام، 1964م، ج ۱، ص ۸). ولا يجوز حذف الأدوات في الأسلوب الاستفهامي إلّا أداة "الهمزة"؛ ولهذا الحذف دلالة جمالية، خاصة في الرواية‌ (عطية، 2007م، ص24)؛ لأن الراوي يحاول الإضفاء شيئا من الواقع على روايته، خاصة في الحوار بين الشخصيات، وهذا ما أشرنا إليه في التحليل الجمالي لأساليب الاستفهام، بالنبر الاستفهامي في الكلام الروائي.

يعدّ أسلوب الااستفهام بوصفه نوعا من الأنماط الأسلوبية والانشائية التي كثر استخدامه في أعمال كل أديب لكونه ذا معنى جمالي وأغراض متنوعة؛ فلهذا أكثر أساليب الإنشائية والطلبية تداولا وعناية، حيث تكمن أهميته «في الدور الذي يؤديه في عملية التواصل بين البشر ووظيفته التبليغية والحجاجية، وإذا كان معلوماً أنَّ التواصل لا يتمّ إلا إستنادا إلى التخاطب، فإن الاستفهام أبرز أدوات هذا التخاطب؛ لأنه يجسّد دورة التخاطب حيث يتوافر على مرسل ومرسل إليه ورسالة» (عيدة، 2012م، ص23)، فتحمل لطائف وأسرارا بلاغية متنوعة. فهذا الأسلوب أوسع الأساليب الإنشائية استعمالا وجمالية وأكثرها أداة وأصل أداتها وأشهرها "الهمزة"، حيث يرى النحاة أنها أمّ الباب، كما تكون "إن" أمّ باب الشرط؛ ويرى أكثرهم أنّها وحدها الأداة الأصلية في الاستفهام، التي لا تستعمل في غيره (الأوسي، 1988م، ص 319).

 

  1. إحصاء أساليب الاستفهام وأدواته في رواية حرب الكلب الثانية

استخدم الرواي في هذه الرواية أسلوب الاستفهام في المستويات الروائية. فأكثر ما استخدم فيه هو المستوی الحواري؛ لأن الحوار محل التخاطب والاستفهام جزء هام منه. والملفت للنظر أن الراوي لم ­يستخدم هذا الأسلوب في المستوى الوصفي؛ لأن الوصف خبري تقريري، فلا يناسب الاستفهام الذي يكون جزءا من الجملة الانشائية. والجدول التالي يبين مدى استخدام الراوي لأسلوب الاستفهام، حسب أداوتها، في رواية حرب الكلب الثانية:

 

الرسم البياني التالي يبين النسبة المئوية لأسلوب الاستفهام، حسب أداوتها، في رواية حرب الكلب الثانية:

 

  1. التحليل الجمالي لأسلوب الاستفهام في رواية حرب الكلب الثانية

رواية حرب الكلب الثانية‌ تروي قصة ثوري سياسي يضحى بكل ما لديه في سبيل أهدافه النبيلة؛ ولثبات عقيدته وصموده أمام تعذيبات النظام، يدعى بالرجل الحديدي، ولكنه ـ عبر الزمن ـ انقلب من ثوري نبيل إلى أشد مؤيدي النظام الذي عذّبه، بل أصبح من صناع القرار فيه؛ والسبب في انقلابه إلى انتهازي سياسي ومتطرف فاسد، يرجع إلى فساد المجتمع والواقع وتحولاتهما التي تناولها إبراهيم نصر اللّٰه في روايته هذه، بأسلوب فانتازي، من خلال رصد تحولات "راشد" الشخصية الرئيسة للرواية بين موقعين مختلفين، ليلقي الضوء على النزعة الانتهازية البعيدة عن القيم النبيلة.

إن المسألة الرئيسة للرواية تدور حول أمر مثير جدا، وهي مسألة "الأشباه" أو "الشبيهات" التي تكثر يوميا بفضل التقنية الحديثة، وهذه مفاجأة غريبة مثيرة جدا؛ لأن شبيه كل شيء يكثر في الرواية، حيث يصبح من الصعب التمييز بين أصل الأشياء وشبيهاتها، رغم الفروق الكثيرة في ماهيتهما. فما الحرب الثانية إلا بين الشبيه والمشبوه فيه. تبدأ ظاهرة الأشباه حين يجمّل طبيب أخصائي سكرتيرةَ راشد بأمر منه، حتى تشبه زوجته "سلام"، حينئذ ينتشر الأشباه في البلاد، كوباء معدٍ بدون معرفة الأسباب، فيتشابه راشد مع الراصد الجوي،حيث لا يميزه أولاده عن راشد، فيحسبونه أباهم، فتُخلَق الأشباه بالرؤية أو اللمس، فيكثر انتشاره وتقع الحرب بين الأشباه، ويتم اعتقال راشد وتعذيبه من جديد.

 ففي موقف صعب في فصل "مفاجآت أخری"، يسود موقف الشبيهة على الفصل، أي يشبه الراصدُ الجوي راشدَ بطلَ الرواية، حتى يكاد يؤدي براشد إلى الجنون؛ لأن الراصد الجوي كان يقلّده في كل شيء، في مشيته، وطريقة كلامه، واشترائه لسيّارة شبيهة بسيارته في اللون والطراز حتّى أصيب راشد بالجنون لأجل هذا التقليد.

فدفع هذا راشد إلى مراقبة شبيهته الراصد الجوي. فكلّما ذهب الراصد الجوّي تابعه راشد، فعندما ذهب راشد إلى السوق، تبعا للراصد الجوي، انتبه إلى أن كلّ شيء يشبه بعضه البعض تماما، حيث لا يستطيع التفريق بينه أحد، إلى درجة أن يرتبك راشد عندما نظر إلى أكوام الخضر والفواكه، ففهم البائع ارتباكه، فقال له:

ـ لا ترتبك يا سيد راشد ... أنت لا تستطيع التفريق بين الخيار والكوسا، ولا بين الطماطم والتفاح، ولا بين البطاطا والجوافة، أليس كذلك؟ هزّ راشد رأسه، مؤكدا ما يقوله البائع.

ـ مشكلتنا يا سيد راشد أن الفواكه باتت تشبه بعضها بعضا إلى حد كبير، وأخشى أن يأتي يوم تصبح فيه متشابهة تماما، بحيث لا نعود قادرين على معرفة البرتقال من الخيار، والموز من العنب.

ـ هل تعتقد أن التشابه يمكن أن يتطوّر إلى هذا الحد؟

ـ سيد راشد، عليك أن تسير عشر خطوات، لا أكثر، وتنظر داخل المحل الذي يبيع الطيور، سترى العجب حقا هناك.

ـ ما الذي تعنيه؟

ـ لقد باتت الطيور تشبه بعضها بعضا، لقد تفوّقت على الخضر والفواكه والحمضيات وغير الحمضيات في ذلك! إنها في طريقها؛ لأن تصبح نوعا واحدا. ولكن أكثر ما يخيفني هو كيف غدت الأرانب تشبه الكلاب، بدل أن تشبه القطط! (2016م، ص 167 - 168).

فيسود أمر الأشباه، الموقف الحواري تماما بين راشد والبائع ليظهر مشهد التشابه مستخدما أدوات الاستفهام لإظهار التعجب والحيرة. فهذا الشبه التام بين أصل شيء وشبيهه أو بين أشياء مختلفة تثير الشكوك وتدفع الشخصيات الروائية إلى الشك في فهم الواقع، مما يؤدي إلى كثرة الاستفهام، إما لفهم الواقع حقا، يعني الاستفهام الحقيقي، وإما لبيان الإنكار أو النفي أو التعجب أو التعجيز أو الاغراض الاستفهامية الأخرى.

فمفاجأة الأشباه تؤدي إلى استفهام أكثر فأكثر وشجار وعراك بين الشبيهين. ففي موقف أكثر غرابة، ارتدى الراصد الجوي قميصا أسود وبنطالا أبيض شبيهة بلون قميص راشد وبنطاله تماما، مع اختلاف بسيط، فقد ارتدى الراصد الجوي الأسود كلون فوقي، والأبيض كلون تحتي، ليكون شبيهة براشد، ففكر راشد أن الراصد الجوي يسخر منه بهذا الشكل، فيحدث عراك بينهما. فغضب راشد، وهجم على الراصد الجوي، وضربه بعنف شديد. وفجأة يظهر الناس، محاولين فضّ الاشتباك، باحثين عن سبب الاشتباك. فأشار الراوي إلى هذا الحادث المهيب:

ـ هل يريد أن تقول لي: لم تعد توجد أي علامة فارقة بيننا غير هذا الاختلاف؟ ...

ـ ما الذي يحدث؟ سأل أحد الأشخاص.

ـ ألا ترى؟! إنه يسخر مني، أجاب راشد.

ـ كيف يسخر منك؟! هل قال شيئا ما أغضبك؟

ـ لا، لم يقل، ولكن انظر إليه، ستُدرك ما أقول.

ـ ...

ـ أأنت أعمى؟ ألا ترى؟ وأشار إلى ملابس شبيهه الملقى على الأرض.

ـ لم أفهم أيضا.

ـ ألا تری؟ إنه يعكسني، ليسخر مني (المصدر نفسه، ص 298).

فعندما فهم المتسائل ماذا يقصد راشد؟ صرخ على الراصد الجوي:

ـ كيف تفعل أمرا قبيحا كهذا؟ لا يعقل! هل تريد أن تثبت أنك ضدنا؟ أنك مختلف عنا؟

ـ ولكنني خرجت من البيت دون أن أراه، رأيته بعد أن دفعني وسقطت، فكيف سأسخر منه؟

ـ أنت رجل لا تخجل فعلا، صاح الرجل ذو القميص الأحمر الذي ظهر في الشرفة، ألا يكفي أنك حاولت صدم سيارته؟ ألم تكتف بذلك؟» (المصدر نفسه، ص 299).

فساد الموقف الحواري الاستفهامي بين الشخصيات الروائية مستخدما "هل"، و"ما"، و"أ"، و"كيف" الاستفهامية في المعنى الحقيقي في عبارة "هل يريد أن تقول لي: لم­ تعد توجد أي علامة فارقة بيننا غير هذا الاختلاف؟"، و"ما الذي يحدث؟ سأل أحد الأشخاص"؛ وفي المعاني المجازية، نحو: التعجب في عبارة "ـ ألا ترى؟! إنّه يسخر مني، أجاب راشد"، و"ـ كيف يسخر منك؟!"، و"ـ أأنت أعمى؟ ألا ترى؟"، و"ألا ترى؟"، و"كيف تفعل أمرا قبيحا كهذا؟"؛ والنفي في: "كيف سأسخر منه؟"؛ والأمر أو التوبيخ في: "ألا يكفي أنك حاولت صدم سيارته؟ ألم تكتف بذلك؟".

هذا الموقف الاستفهامي الرهيب في الحوار الذي دار بين شخصيات الرواية، حدث نتيجة التشابه الحاكم في الرواية أو ما سماه الراوي مفاجأة الأشباه. ثم تجد أن الراوي استخدم أداتي "هل"، و"أ" 14مرة من أصل عشرين أدات الاستفهام المستخدمة في هذا المقطع! فلماذا لجأ الراوی إلى استخدام هذا الكم الهائل من هاتين الأداتين دون سائر الأدوات الاستفهامية؟

يبدو أن هذا الموقف الاستفهامي الناتج في الشك بين الواقع والزائف أو بين الأصل والشبيهة جعل الراوي يستخدم أداتي "هل"، و"أ" أكثر بكثير بالنسبة إلى سائر أدوات الاستفهام. فتشير الإحصائية الآنفة الذكر، أن هاتين الأداتين استخدمتا 60% بالنسبة إلى الأدوات الأخرى، في هذه الرواية. هذه النسبة المئوية الهائلة تدل على أن موقف الشك والحيرة ساد على المستوى الحواري بين الشخصيات الروائية؛ لأن هذه الشخصيات في شك وريبة في تصديق الواقع، وكلتا الأداتين تستخدمان في الاستفهام عن تصديق النسبة القائمة بين طرفي الإسناد؛ وهذا ما يناسب أولا الريبة الحاكمة في التمييز بين الأصل والشبيهة؛ وثانيا يوافق الفضاء المتشائمي الناتج عن ذلك؛ لأجل ذا تكررت الجملة الاستفهامية "ألا ترى؟" كثيرة في المقطع الآنف الذكر للدلالة على صعوبة تصديق الواقع، كأنّ المستفهِم يجد أن المخاطب في شك مما يرى، فيوبّخه على عدم تصديقه الواقع بأسلوب استفهامي مستعمل في المعنى المجازي.

لقد استعان الراوي بأسلوب الاستفهام في المعاني الأصلية له، وهو طلب الفهم بشيء غير معلوم والمعاني المجازية التي تضفي على الاستفهام جمالية أكثر. فاستخدم هذا الأسلوب في كثير من الأحيان في المعنى المجازي، من أهمها: النفي وشبه النفي (النهي)، والأمر، والإنكار، والتوبيخ، والاستبعاد، والتعجب، والتقرير، والتهديد، لتناسب التشائم السائد على الرواية. ففي فصل "أسير الأمل وأسير اليأس"، يشير الراوي إلى عبقرية راشد، بطل الرواية، في ازدياد إيرادات المستشفى ومالكي سيارات الإسعاف، واصفا مقدرته في إقناع الآخرين، يقول: «نصائح عمليات التجميل السهلة الباهرة والمضمونة النتائج، كانت متكررة أيضا، وكذلك جملته الأثيرة للواحدة منهنّ: كيف يمكنك اللحاق بصبيّة منطلقة بسرعة خمس وعشرين سنة في الثانية وأنت لا تعتنين بمظهرك؟» (المصدر نفسه، ص69).

استخدم الروائي أسلوب الاستفهام في غير معناه الأصلي ليقنع المخاطبة أنها لا تتمكن من السيطرة على من تريد إلّا باعتنائها بمظهرها؛ فقد استخدمه في معنى النفي في مستوى الحوار، ليقنع المخاطبة على قبول عملية التجميل حتى يحصل على كثير من المال. فهذا يشير إلى انتهازية راشد الذي يعمل للحصول على مصالح نفسه فقط. وفي موقف آخر في فصل "ساعة اللقاء"، دار حوار بين راشد وزوجته متبادلي الأسئلة:

ـ سأسافر اليوم؟

ـ اليوم! لمَ لم ­تقل لي ليلة الأمس؟

ـ قلت في نفسي لتكن مفاجأة؛ لأنك ستسافرين معي وتعودين معي.

ـ لم­أفهم، والأولاد من يعتني بهم؟!

ـ أنتِ، من يمكنه الاعتناء بهم مثلك؟

فهمت، الآن فهمت، وضحكت. ألهذا التقطتَ لي الصورة، لأكون معك؟! (المصدر نفسه، ص 98 - 99).

إن أسلوب الاستفهام ساد الموقف الحواري تماما ليبين مدی التعجب وإقناع كل من المتحاورين. فاستخدم الاستفهام في عبارة: "من يمكنه الاعتناء بهم مثلك؟"، ليفهم الزوجة أنه يقدّر قيمتها، لأنها الوحيدة التي تعتني بأولادهما ليجعلها مسرورة. وفي حوار راشد مع سكرتيرته تكرر موقف تبادل الاسئلة:

«ـ هل يمكنني أن أسأل ما الذی نفعله هنا؟

....

ـ هل ما زلت تحتفظين بالصورة؟

ـ بالطبع، كيف يمكن أن أفعل غير ذلك؟» (المصدر نفسه، ص100).

الاستفهام في الأول يدل دلالة واضحة على الاستغراب ونوع من التوبيخ اللطيف!، وفي الثاني على التعجب، وفي الثالث على النفي الصريح ليفيد الحصر لبيان العلاقة الودية، أي لا يمكن أن أفعل غير ذلك. وفي موقف عجيب، حيث فاز راشد بتقنية حديثة للاختفاء أمام أعين الناس، فتتبادل الأسئلة بينه وبين عشيقته السكرتيرة:

ـ ... باستطاعتك أن تقبليني ... لن يراك أحد.

فوجئت بما قاله ...: هل تعني فعلا ما تقوله ؟ ... فكيف يمكن أن يخدمك النادل؟

... هل أنت متأكد من أنهم لا يروننا؟ وفي مقعد الطائرة سألته: هل يروننا هنا؟

ـ لا، قلت لك.

ـ صحيح؟! لأني أرغب في أن أقبّلك مرة أخرى.

ـ لمَ لا تفعلينها إذاً؟ (المصدر نفسه، ص 100 - 101).

فأسلوب الاستفهام في هذا الحوار ينبئ عن موقف النفي الصريح، إلا الاستفهام الأخير، فإنه للتحريض وبمعنى الأمر؛ لأن سكرتيرة لا تصدّق وجود هذه التقنية الحديثة. فأراد الراوي فضلا عن إشراك المخاطبة في هذا الأمر، أي رفض الواقع ونفيه لهذه الحادثة العجيبة والغريبة، إشراك القارئ أيضا في هذا الأمر. سرّ هذا النفي بالاستفهام «من الجهة الأولى ليس نفيا محضا، بل استفهام، أو شرط أشرب معنى النفي، فقد يكون مع النفي تعجب أو استنكار، أو غير ذلك من المعاني، كقوله تعالى: «هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إِلا الإحْسانُª (الرحمن 55: 60)، فكان المخاطب مدعوّا لأن يجيب، وسيكون جوابه: "لا، ما جزاء الإحسان إلّا الإحسان"، بطريقة الاستفهام؛ فإن المقصود منها إشراك المخاطب في الأمر، فهو يريد الجواب منه؛ لأنّ في الاستفهام تحريكا للفكر، وتنبيها للعقل، وحثّا على النظر والتأمّل ...، وهذا هو الفرق بين النفي الصريح والنفي عن طريق الاستفهام. أمّا فإذا قال: "ما جزاء الإحسان إلّا الإحسان"، كان هذا إخبارا عن المتكلم. فالنفي ابتداء يفيد أنّ المتكلم يقول الأمر من نفسه، وأمّا في الاستفهام، فإنّه يدع ذلك للمخاطب ليقوله» (السامرائي، 1420ﻫ، ج 4، ص 243 ـ 244؛ فيود، 2015م، ص 405).

في موقف أكثر غرابة حين يكثر "الأشباه"، فترى "سلام"، زوجة راشد، شبيهتها وتجادلها في حوار مستخدم فيه أسلوب الاستفهام لغير معناه الأصلي، يقول:

تحولت عيون كل من في المقهى إليهما وسط ذهول الناس بمدى تطابقهما.

...

ـ هل تتبعيني؟ سألتها سلام، وأضافت، بعد كل ما فعلتِ، كيف تتجرئين وتتبعيني؟

ـ أنا؟ إنني أحاول التخلص منك منذ شهرين دون جدوى، ألا يكفيك أنني تركت عملي بسببك وتركت البيت وتركت المدينة؟ كم مرة عليّ أن أختفي فعلا، ولتختفي أنتِ إلى الأبد؟ ألا يكفيك تلك المصيبة التي أوقعتني فيها حين اتُّهمتُ بجريمة قتل أنتِ ارتكبتِها؟

تجمدت سلام، كأن صوت الشبيهة صوتها: أنا؟! ... (2016م، ص 188).

تظهر فورة الاستفهام في هذا الحوار الذي وقع في فصل"القاتلة!"، لتبين مدى صعوبة الموقف السلبي الذي أوقع الشخصيات الروائية وشبيهاتها في مهلكة لا مفر منها. فلإيضاح هذا الموقف السلبي، استخدم الراوي الأدوات الاستفهامية كـ"هل"، و"كيف"، و"أ"، و"كم"، و"النبر الاستفهامي" في مثل "أنا؟"، للنهي والتعجب والتوبيخ والنفي والتقرير والإنكار. فلا يتمكن الراوي من حوار ممتع إلا باستخدام أسلوب الاستفهام استخداما جماليا متناسبا مع الموقف السلبي في الرواية، ويريد الإشارة إلى الاشتباك الذي أحدثته المجرمة التي تظهر كنادلة في مطعم الرياح الأربع.

هذا الفضاء الاستفهامي مهيمن على المقاطع المختلفة للرواية خاصة فيما يتعلق بتكثير الأشباه في مقطع "القفزة الثالثة من بعد الظهر". فراشد، بطل الرواية الانتهازي، يرى شبيهه "الراصد الجوي"، فيجد أن ابنته الصغيرة يلتبس عليها التمييز بينه كأبيه وبين الراصد الجوي الشبيه له ويخاف عليها وعلى نفسه معا من وجود هذه الشبيهة:

حين انطفأت عاصفة السعال، سأل راشد ابنته الصغيرة:

ـ منذ متى تخلطين بيني وبين الراصد الجوي؟ وشجعها مضيفا: كل الناس ترتكب هذا الخطأ هذه الأيام فلا تخافي.

ـ هذه هي المرة الثانية فقط، قالت الصغيرة.

ـ ماذا؟ هل يمكن أن ترتكب ابنة مثل هذا الخطأ؟! صرخت سلام في وجهها. فالتفت راشد إلى زوجته وقال بهدوء أذهلها: البنت صغيرة يا سلام!

ـ أنتَ الذی تقول ذلك؟ كأنك لستَ أباها .... وانقضت على ابنتها ... وهي تصيح: كيف تركتبين خطأ كهذا، ألا تعرفين أباك؟» (المصدر نفسه، ص 269).

في هذا حوار روائي بين عائلة راشد، أي راشد، وسلام، وراشد الصغير، وسلام الصغيرة، تستمر الأسئلة:

ـ أي خطأ ذلك الذی ارتكبته يا أبي؟ ... هل ستسامح أختنا؟ أم أنك لا تريد أن تنسى ما حصل؟ ... هل تسمعين ما يقوله أولادك؟ ...

ـ ما الذي يحدث في هذه العائلة؟

ـ ماذا قالت لك؟ ... همست في أذنه: ما رأيك أن أقتله أنا؟!... أليس كذلك؟ (المصدر نفسه، ص 269 - 270).

فأسلوب الاستفهام يسود على هذا الحوار العائلي ليبين الموقف الصعب والحيرة القاتلة التي تلفّ العائلة؛ لأن شبيهتي راشد وسلام أصبحتا توقعان العائلة في مهلكة مخيفة لا نجاة فيها إلا بقتلهما، وكيف يمكن قتل الإنسان شبيهه؟! لأن الشبيهة أيضا تحس أنها هي الواقع والحق، والزائف هو الآخر ليس هو! موقف صعب غامض للغاية؛ لأجل ذا، يناسبه الاستفهام بمعنى طلب فهم الحقيقة ورفض الواقع، فنجد أن الراوي استخدم الاستفهام في معناه الاصلي، ثم التوبيخ والإنكار لرفض الواقع الذي يهمين على العائلة.

وظف الراوي الاستفهام في معنى التوبيخ كثيرا في الرواية ليشير إلى الفضاء الروائي المتشائم الحاكم على النص. ففي الفصل الثالث "المأساة ثانية"، يبدأ بحوار استفهامي بين راشد المقلق المتعب وزوجته سلام:

«ـ هل هنالك شيء؟ سألها

- لا، هل هنالك شيء؟ سألته

- لا» (المصدر نفسه، ص 181).

يبدو الموقف رهيبا، فكل من راشد وزوجته يتبادلان نفس الاستفهام ونفس الجواب؛ لأنهما يشكان بعضهما البعض؛ لأن سكرتيرة راشد في المستشفى شبيهة بسلام زوجة راشد. وكان راشد يحاول إخفاءها وأن لا تلتقي سلام بها. ففي المستشفى، حين رأى راشد زوجته، خاف من تفشي سره، فصرخ مؤنبا: «ما الذي يجعلك تقفين في الخارج؟» (المصدر نفسه، ص 184).

لقد استعان الراوي بأسلوب الإستفهام بوصفه أسلوبا يكشف عن قيم جمالية كامنة في مفرداته المجازية في معنى التوبيخ لإبراز ما في الموقف من الدهشة والإنكار مستخدما الحوار كوسيلة لتصوير أهدافه بين راشد بطل الرواية وزوجته سلام، ولكن المحاولة دون جدوى، فيفشي سره أمام زوجته وتلتقي سلام بشبيهتها في مكتب زوجها. وهذه هي المأساة التي كانت راشد يخاف من وقوعها.

وفي كثيرمن المواقف، استعان الراوي بأسلوب الاستفهام أو النبر الإستفهامي، أي النغمة الاستفهامية، في المعاني الحقيقية أو المجازية، خاصة في فصل "كعكة عيد ميلاد"، مشيرا إلى اشتراء راشد كعكة عيد ميلاده، عندما طلبت منه سلام اشتراءها، فحين ذهب لاشترائها، راقبه شبيهه الراصد الجوي، وبعد أخذ الكعكة من البائع، انتبه إلى سيّارة تشبه سيارته، فسد له الطريق، فنزل السائق من السيارة، فإذا هو الراصد الجوی الذي كان راشد يقصد قتله، فهدّده راشد قائلا:

«ـ أنت؟! صرخ راشد في وجهه، كيف تجرؤ على مواجهتي؟ كيف؟

ـ أعطني قالب الحلوی. قال الراصد الجوي ...!

ـ ما دخلك أنت؟» (المصدر نفسه، ص 277).

استخدم الراوي أسلوب الاستفهام ليسود المشهد الروائي، وذلك باستخدام "النبر الاستفهامي"، و"كيف"، و"ما" الاستفهاميتين في معنى التهديد، والتعجب، والنفي لتناسبها مع الفضاء الروائي العام الحاكم على الحوار. فيستمر أسلوب الاستفهام بأنواعه المختلفة في هذا المشهد حين لم­ يتمالك راشد أعصابه، فانقضّ على الراصد الجوي، فانتهز الأخير الفرصة ليتظلم مستنجدا برجال الأمن، ليوهم أنه هو الأصل وراشد هو الشبيه له! وادعى أن راشد سرق منه الكعكة، فبسرعة تقدّم رجلا أمن، فأحاطا براشد وطلبا منه أن يستعيد الكعكة! فاشتد راشد غضبا و«ألقى راشد بها بقوّة على الأرض: تريدها؟ خذها. قال للراصد الجوي. وبسرعة خاطفة وضع أحد رجلي الأمن القيد في يد راشد اليمنى قائلا: «ـ شبيهه فهمنا! ولكن كيف يصل بك الغباء أمام أعيننا، ومن أجل ما ذا؟ الكعكة؟» (المصدر نفسه، ص 288).

فالاستفهام يعني معنى الاستهزاء المر من قبل راشد في النبر الاستفهامي أو بنغمة استفهامية في "تريدها؟!"، والتحقير في "من أجل ماذا؟ الكعكة؟"؛ فيواصل الراوي استخدامه الأسلوب الاستفهامي في هذا الفصل، حين يذهب رجل أمن براشد إلى زنزانة بمنطقة أسری الأمل، فالجمل الاستفهامية تسود المشهد الروائي بكثافة:

ـ ماذا تقول ؟ ... / هل قامت الحرب؟ سأل أحد الأسرى / هل انتهت الحرب؟ سأل آخر/ هل سقط دكتاتور؟ سأل آخر ... /

ـ عليك أن تذهب فورا وتخبر الضابط أنني هنا؟

 ـ إنه يتغابى، هل سمعت؟ إنه يتغابى، قال الشرير.

- هل أنت بحاجة لشيء ما؟ ...

ـ تطمئنهم على ماذا؟ تطمئنهم أنك لن تخرج من هنا أبدا؟ صرخ الشرير.

....

ـ هل قامت الحرب؟ سأل أحد الأسری / هل انتهت الحرب؟ سأل آخر/ هل سقط دكتاتور؟ سأل آخر ... /

... كيف تمت الأمور؟ ...

ـ ألم­ يكن علينا أن نضربه قليلا؟ ...

ـ هل سألتما عما يريد؟ سأل الضابط ...

ـ ما رأيك أن نحضرها له؟ (المصدر نفسه، ص 279 ـ 281).

تبرز فورة الاستفهام في الحوار الذی وقع في فصل "كعكة عيد الميلاد"، لتبين مدی الموقف السلبي الذی أوقع الشخصيات الروائية في مهلكة لا مفر منها. فلإيضاح هذا الموقف السلبي، استخدم الراوي الأدوات الاستفهامية: كـ"هل"، و"أ"، و"كيف"، و"ما" والنبر الاستفهامي أكثر من مرة للتقرير والأمر والاستهزاء والتحقير والتعجب والاستفهام الحقيقي .... إن استخدام الاستفهام في هذا الفصل متناسب تماما مع ما يحدث من التقاء راشد، بطل الرواية بشبيهه، حين يلتبس الأمر على رجال الأمن ويتوهمون أن راشد هو الشبيه والراصد الجوي هو الأصل! موقف يحار فيه القارئ.

في فصل "عاصفة الهواجس"، حين غاب راشد عن الأنظار، وغادر البلاد، فأساء الضابط ـ وهو أخو زوجة راشد ـ الظن به، خوفا منه أن يعود إلى سنوات تهوره الأولى، فاتصل به هاتفيا ولما لم­ يتلق منه جوابا، اتصل بمكتبه، فأجابه صوت غليظ في حوار یسود الموقف الاستفهامي عليه:

فسأله باستطاعته أن يتكلّم مع راشد، فردّ كأنه يلاكمه: غير موجود.

ـ متى سيعود؟

ـ إنّه مسافر؟

ـ هل يمكنني التحدث مع سكرتيرته؟

ـ إنّها غير موجود.

ـ متى ستعود؟

ـ إنّها في إجازة.

ـ معه؟

ـ لا ليست معه، قلت لك إنّه مسافر وهي في إجازة، فكيف يمكن أن تكون المجازة مع المسافر؟! (المصدر نفسه، ص ۱۰۷ ـ ۱۰۸).

 كثر استخدام الأسلوب الاستفهامي بأدوات "متى"، و"هل"، و"الهمزة" في المعنى الأصلي لطلب الفهم بشيء غير معلوم، و"كيف" في معنى التعجب والاستبعاد متناسبا مع الفضاء الحاكم على النص بين الضابط ومخاطبه، فقد استعملها في معنى الاستبعاد والتعجب، رغم أن المخاطب يدرك تماما أنه بإمكان المجازة أن تصاحب المسافر ولا مانع لها بالاجتماع به.

 

الخاتمة

توصلت المقالة إلى ما يلي:

ـ استخدم الراوي في رواية حرب الكلب الثانية، أسلوب الاستفهام في المعنى الحقيقي أو المجازي 812 مرة، للدلالة على كثرة السؤال والجواب بين المتكلم والمخاطب، وأكثر من استخدامه في مستوى الحوار؛ لأن الشخصيات الروائية تتجادل لإقناع بعضها البعض، وهن في حيرة من مفاجأة الأشباه أو الشبيهات التي كثر وجودها في الرواية للدلالة على التباس الحقيقة بالزائف.

ـ كثر استخدام أداتي "هل" 258 مرّة مما يعادل 32%، و"أ" 226 مرّة مما يعادل 28%، بالنسبة لأدوات الاستفهام الأخری؛ لأنهما تستخدمان لطلب تصديق الواقع الذي يشبه الواقع المزيف؛ والسبب في ذلك أن مفاجأة الأشباه والشبيهات جعلت النسبة القائمة بين الحقيقة وما يحدث، غامضة ومبهمة، فهذا ما يثير تساؤلات كثيرة حول الواقع وتصديقه. إذن كثرة استخدام هاتين الأداتين تتناسب والفضاء التشاؤمي الناتج من حضور الشبيهات في الرواية.

ـ استخدم أسلوب الاستفهام لغرضي النفي والإنكار، مصحوبين بالتعجب والتوبيخ، أكثر من سائر الأغراض؛ لأنهما يتناسبان مع الفضاء الروائي المتشائم الذي يسود الرواية ليظهر انتهازية الشخصيات الروائية، خاصة بطل الرواية راشد الذي يعمل لمصالح نفسه فقط.

ـ تحمل "هل"، و"الهمزة"، و"كيف" جماليات المعاني البلاغية أكثر من الأدوات الأخرى، حيث خرجت أداة "الهمزة" في الغالب إلى معنى التعجب، وخرجت أداة "هل" في الغالب إلى معنى النفي والأمر، وخرجت أداة "كيف" في الغالب‌ إلى معنى النفي والاستبعاد، تناسبا مع الفضاء الروائي.

ـ يبدو أن غرض الراوي من كثرة استخدام أسلوب الاستفهام هو التفات القارئ إلى الواقع المرزّأ للساحة الفلسطينية التي تسود فيها الانتهازية ويكثر فيها الانتهازيون وشبيهاتهم. هذه مفاجأة تثير تساؤلات كثيرة حول الأسباب التي حوّلت رجلا ثوريا كراشد، بطل الرواية، إلى رجل انتهازي يستغل كل الفرص لجمع الأموال وتحقيق مصالحه الخاصة.

 

[1]. Baumgarten

ابن هشام الأنصاري، جمال الدين عبد اللّٰه. (1964م). مغني اللبيب عن كتب الأعاريب. تحقيق مازن المبارك ومحمد علي حمد اللّٰه. دمشق: دار الفكر.
الأوسي، قيس إسماعيل. (1988م). أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين. بغداد: بيت الحكمة.
جمعة، حسين. (2005م). جمالية الخبر والإنشاء: دراسة بلاغية جمالية نقدية. دمشق: اتحاد الكتاب العربي.
حمادة، حمزة. (2009م). «علم الجمال والأدب». مجلة علوم اللغة العربية وآدابها. س 1. ع 1. ص 183 ـ 204.
الحمصي، محمد طاهر. (2003م). من نحو المباني إلى نحو المعاني: بحث في الجملة وأركانها. دمشق: دار سعد الدين.
خضرى، على؛ وآخرون. (1397ﻫ.ش). «أسلوب الاستفهام وتأثيره في شعر سميح القاسم المقاوم: ديوان "شخص غير مرغوب فيه" نموذجاً». بحوث في اللغة العربية. ع 18. ص 2 ـ 14.
السامرائي، فاضل صالح. (2000م). معاني النحو. عمان: دار الفكر.
شاملى، نصر اللّٰه؛ وسميه حسنعليان. (1432ﻫ). «دراسة أسلوبية في سورة (ص)». آفاق الحضارة الإسلامية. س 14. ع 1. ص 61 ـ 84.
صكبان، صالح كاظم. (2013م). «أسلوب الاستفهام في شعر الأعشی: دراسة بلاغية». واسط للعلوم الإنسانية. ع 22. ص 386 ـ 417.
عطية، محسن علي. (2007م). الأساليب النحوية: عرض وتطبيق. عمان: دار المناهج.
عيدة، ناغش. (2012م). أسلوب الاستفهام في الأحاديث النبوية: في رياض الصالحين، دراسة نحوية بلاغية تداولية. رسالة الماجستير. جامعة مولود معمري تيزي وزو. كلية الآدب واللغات.
فاضلى، محمد. (1365ﻫ.ش). دراسة ونقد في مسائل بلاغية هامة. تهران: مؤسسه مطالعات و تحقيقات فرهنگی.
فيود، بسيوني، عبد الفتاح. (2015م). علم المعاني: دراسة بلاغية ونقدية لمسائل المعاني. القاهرة: مؤسسة المختار للنشر والتوزيع.
متقى­زاده، عيسى؛ وفرامرز ميرزائى؛ ويعقوبعلى آقاعليپور. (1396ﻫ.ش). «جمالية بنية الأساليب النحوية  في قصة "النمور في اليوم العاشر" لزكريا تامر». الجمعية الإيرانية للغة العربية وآدابها. ص 21 ـ 42.
مجاهد، تامي. (2015م). جمالية النص النثري في نهج البلاغة. أطروحة الدكتوراه. جامعة وهران. كليّة الآداب اللغات والفنون.
المراغي، أحمد بن مصطفى. (1993م). علوم البلاغة: البيان، المعاني، البديع. ط 3. بيروت: دار الكتب العلمية.
مرشد، أحمد. (2005م). البنية والدلالة في روايات إبراهيم نصر اللّٰه. بيروت: المؤسسة العربية.
مسبوق، مهدى؛ وعلى­حسين غلامى يلقون­آقاج. (1395ﻫ.ش). «أنماط الشخصية في رواية "تحت شمس الضحى" لإبراهيم نصر اللّٰه». دراسات الأدب المعاصر. ع 32. ص 101 ـ 123.
مصطفى، فائق؛ وعبد الرضا علي.  (2015م). في النقد الأدبي الحديث: منطلقات وتطبيقات. الموصل: دار الأيام.
المنّاع، فيصل عرفات. (2013م). السياق والمعنى: دراسة في أساليب النحو العربي. بيروت: ضفاف.
نصر اللّٰه، إبراهيم. (2016م). حرب الكلب الثانية. بيروت: دار العلوم ناشرون.