نوع المستند : المقالة البحثیة
المؤلفون
1 حاصلة على الدكتوراه في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة خليج فارس، بوشهر، إيران
2 أستاذ مشارك في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة خليج فارس، بوشهر، إيران
3 أستاذ في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة شهيد چمران أهواز، أهواز، إيران
المستخلص
الكلمات الرئيسية
الموضوعات الرئيسية
عنوان المقالة [English]
المؤلفون [English]
Stylistic analysis, as a branch of linguistics, seeks to explore all artistic phenomena within literary discourse. Stylistics aims to penetrate the world of texts and bridge the gap that often-characterized classical critical studies, both theoretically and practically. One of the most significant levels of stylistic study is the grammatical level.
Grammatical voice reflects the relationship between the verb and its participants, shaping the reader’s perception of agency and action. For instance, reading a sentence such as “These two teams played volleyball together” evokes a sense of energy and liveliness associated with the activity. The grammatical voice of a sentence, when analyzed carefully, reveals the author’s intention and contributes to the aesthetic value of a text.
Traditionally, grammatical voice includes several types—active, passive, middle, reflexive, reciprocal, and causative—each serving distinct stylistic and semantic purposes.
Among contemporary poets who consciously employ grammatical voice to express psychological and social concerns are the Lebanese poet Wadīʿ Saʿādah and the Iranian poet Hafez Mousavi. The grammatical voice in their poetry can be analyzed stylistically within the framework of the American School of Comparative Literature, which, influenced by René Wellek, emphasizes comparative analysis beyond the notions of influence or borrowing found in the French school. Thus, the two poets—though culturally and geographically distant—arrive at shared poetic truths through parallel creative consciousness rather than direct influence.
This descriptive–analytical study selects odes from both poets that share thematic and lexical similarities, examining how grammatical voice operates in their poems to reveal convergent or divergent representations of truth and emotion.
The research aims to answer two central research questions:
How is grammatical voice manifested in the poems of Wadīʿ Saʿādah and Hafez Mousavi?
What are the most prominent similarities and differences between the two poets in their use of grammatical voice?
The present descriptive–analytical study finds substantial similarity between the two poets in their stylistic use of grammatical voice. Although there is no evidence of direct acquaintance or influence, their shared vision, imagination, and socio-cultural background foster comparable poetic expressions.
Both poets employ active, passive, and dynamic voices according to their intended purposes. When seeking to awaken society or inspire resistance, both use the active and dynamic voices, emphasizing agency and heroic action. Conversely, the passive voice appears in emotionally charged poems, where the focus shifts from the agent to the experience itself, often expressing sorrow or collective pain.
Both poets display sincerity and transparency in articulating their worldview—marked by passion, disillusionment, and a longing for transformation—through the interplay of active and passive forms. Occasionally, they combine both voices within a single poem, a feature consistent with postmodern poetics, which favors openness, hybridity, and the coexistence of contrasting elements within one artistic structure.
The key difference lies in the degree of use: Mousavi tends to use passive constructions less frequently than Saʿādah, whose poetry relies more heavily on them. This may stem from Mousavi’s revolutionary temperament, his desire for change, and his preference for dynamic, action-oriented expression over passive reflection.
الكلمات الرئيسية [English]
الأسلوب هو «الطريقة التي يختارها الكاتب، للتعبير عن أفكاره. يهدف علم الأسلوب[1] إلى دراسة صوت كلّ كاتب، حيث ينقل كلّ كاتب معناه المقصود من خلال أسلوبه المختار» (إبراهیمي وقربان صباغ، 1393ﻫ.ش، ص 87)؛ بمعنى آخر، هو «إبحارٌ في عالم النص، للوقوف على تميز مبدعه، وتفرده في الأداء عن وعي واختيار، كما أنّها تمتلك القدرة على إبراز الدلالات التي يشحن بها المبدع خطابه، كما تتعامل مع النص الأدبي، ككلّ شامل، تنسج يماته في وشاح متماسك» (الحمص، 2007م، ص 3 ـ 4)؛ لذا، الأسلوبية هو: «تحليل لغوي، موضوعه الأسلوب، وشرطه الموضوعية، وركيزته الألسنية» (العطية، 2014م، ص 31).
يشير هذا المصطلح إلى دراسة أيّ نص أدبي، يمثل الجماليات، حيث إنّ غرضه هو «دراسة النص الأدبي وتحليله وفتح مغاليقه الغامضة، وفق ما اتسمت به الدراسات النقدية الحديثة» (عائشة وحميدة، 2011م، ص أ). ومن هنا، يتبيّن أنّ «الدراسة الأسلوبية تقوم على الاختيار، والانتقاء، والانسجام، من حيث اختيار المفردات معينة من أعيان المفردات والتراكيب، وانتقاء البنية التركيبية أو التشكيلية الملائمة لها، مع اختيار بنية صوتية، تحقق الانسجام لها، ليتم ظهورها على نحو خاص، للكشف عن الأثرين الجمالي والانفعالي لدى المتلقي» (مصطفى، 2016م، ص 679).
هناك علاقة وثيقة بين الأسلوبية واللسانيات؛ لأنّ «الدراسات الأسلوبية تلتزم بالمنحى اللغوى الوصفي ـ التحليلي، في كلّ أبعاده الصوتية، والنحوية، والصرفية، الذي يحاول من ورائه الوصول إلى أسرار الفن الأدبي، بغية النفاذ إلى بؤرة الفعل الشعري. فقد كانت، إذن، اللسانيات مستند الأسلوبية في دراسة الآثار الأدبية، كما كان للأسلوبية فضل تمهيد الطريق للسانيات إلى رحاب الأدب، كما يقول سبيتزر: الأسلوبية جسر اللسانيات إلى الأدب. فالدراسة اللسانية ما إن تكرس نفسها في خدمة الأدب، حتى تستحيل الأسلوبية» (رابح بن خوية، 2013م، ص 81)؛ لذلك، فإنّ الفصل بين علم اللغة والأسلوبية غير ممكن. فـ«التحليل الأسلوبي هو فرع لساني، يحاول معالجة جميع الظواهر الفنية في الخطاب الأدبي، كما تطمح الأسلوبية إلى اقتحام عالم النص. فهي تحاول أن تسدّ الثغرة التي كثيراً ما عانت منها الدراسات النقدية القديمة في جوانبها النظرية والتطبيقية» (تمورت، شيخي وعزيزة، 2018م، ص أ). يعدّ المستوى النحوي هو أحد أهم مستويات الأسلوبية.
الصوت النحوی[2] في الفعل هو نفس الأشياء التي تتبادر إلى ذهن القارئ بعد قراءة جملة ومشاهدة فعلها. على سبيل المثال، من خلال قراءة هذه الجملة: "لعب هذان الفريقان كرة الطائرة معاً"، تتبادر إلى ذهن القارئ أشياء مثيرة في مثل هذه اللعبة على الأرجح؛ إذ إنّها تتطلب الكثير من النشاط والحيوية، وهذه المسابقات فعّالة جداً في تخفيف إرهاق المشاهد. بالطبع، يُمكن اكتشاف الصوت النحوي، من خلال دراسة جميع مكونات الجملة. يُساعد الصوت النحوي على فهم نية الأديب بشكل أفضل وإضفاء أقصى درجات الجمال على الجمل والنص. وهناك سبعة أنواع من الأصوات النحوية، هي: نشط[3]، ومنفعل[4]، وأوسط[5]، وانعكاسي[6]، ومسبب[7]، وديناميكي[8]، وثابت[9].
من الشعراء الذين أولوا اهتماماً بالصوت النحوي، كتقنية للتعبير عن هواجسهم النفسية، هما وديع سعادة الشاعر اللبناني، وحافظ موسوي الشاعر الإيراني. يمكن دراسة الصوت النحوي في قصائد هذين الشاعرين من منظور أسلوبي وفي إطار المدرسة الأمريكية للأدب المقارن. هذه المدرسة، التي نشأت متأثرةً بأفكار رينيه ويليك، لا تؤمن بالتأثير والتأثر، على عكس المدرسة الفرنسية. لا يمكن النظر في قيود هذه المدرسة وحدودها؛ لذا، تُفحص الأفكار خارج الحدود المرسومة. ثم يتحدث الشاعران عن حقيقة سامية، دون أيّ تأثير أو تأثر من بعضهما البعض.
1ـ1. أسئلة البحث
يحاول هذا البحث بمنهج أسلوبي، أن يفهم كيف تنعكس الحقائق في شعر الشاعرين، من خلال تأثير كلّ منهما على الآخر، وأن يجيب على هذين السؤالين الأساسيين، من خلال تحليل ومقارنة السمات المميزة للصوت النحوي في قصائدهما:
ـ كيف يتجلى الصوت النحوي في قصائد وديع سعادة وحافظ موسوي؟
ـ ما أبرز أوجه التشابه والاختلاف بين هذين الشاعرين في معالجة هذه القضية؟
1ـ2. خلفية البحث
لم تتطرّق الدراسات الكثيرة إلى الشاعرين المعاصرين، سعادة وموسوي، حسب بحث الباحثين، على الرغم مما يتمتّع به الشاعران من مكانة مرموقة في الأوساط الأدبية، فضلاً عن الجوائز التي نالاها في هذا المجال. من هذا المنطلق، هذا المقال هو أوّل دراسة علمية، قد اهتمت بالصوت النحوي في قصائدهما.
وأما وجدنا كتاب كتابة الغياب بطاقات مكابدة لوديع سعادة، لمحمد العباس (د.ت)، فقد أعاد المؤلف كتابة أفكار وديع سعادة وقصائده بلغة مختلطة بالشعر والنثر، وفي نهاية الكتاب، وصف بإيجاز حياة الشاعر وأعماله. في الواقع، يسعى هذا الناقد إلى اكتشاف وفك رموز المعاناة الداخلية والإنسانية التي تسيطر على كلّ قصائد سعادة.
ومن المقالات التي تتناول شعر سعادة مقالة الانزياح الدلالي في ديوان محاولة وصل ضفّتين بصوت، للشاعر وديع سعادة، لموزة العبدولي وبن عيسى بطاهر (2022م). يهدف هذا البحث إلى دراسة الانزياح الدلالي عند سعادة والكشف عن أهم أبعاد الصور الدلالية وتحولاتها الانزياحية، ثم يتناول نبذة مختصرة عن حياة الشاعر وتجربته الشعرية.
ورسالة مفهوم شهر وزندگى مدرن در شعر سه شاعر معاصر: مفتون امينى، محمد شمس لنگرودى، حافظ موسوى (= مفهوم المدینة والحیاة الحدیثة فی شعر ثلاثة من الشعراء المعاصرين: مفتون أمينى، ومحمّد شمس لنجرودى، وحافظ موسوي)، لحسن خدابندة (1391ﻫ.ش). تبحث الدراسة في مفاهيم المدينة والحداثة مع التركيز على النصوص نفسها، وتتناول وجود هذه المفاهيم في قصائد هؤلاء الشعراء، وتثبت وجود هذه المفاهيم في قصائدهم، بعد تصنيف ملامح وتأثيرات هذين المفهومين في قصائدهم.
ورسالة بررسى تحليلى مناسبات فرم و معنى در شعر دهه هفتاد إيران (= دراسة تحليلية لعلاقات الشكل والمعنى في الشعر الإيراني في السبعينات)، لأميرمهدي هفشجاني (1393ﻫ.ش). تعرض هذه الدراسة بعض الموضوعات المتعلقة بالشكل والمضمون، ثمّ تدرس خلفية القضايا المتعلقة بالشكل والمضمون من منظور النقاد الغربيين والشرقيين. أمّا الجزء الأخير من هذه الرسالة، فيتعلّق بتحليل آراء الشعراء عن الشكل والمضمون، ويحتوي على قصيدة واحدة لكلّ شاعر فقط، حيث يكرّس حافظ موسوي أيضاً جزءاً صغيراً من هذه الدراسة، ولا يتمّ تحليل سوى واحدة من قصائده جزئياً من حيث الشكل والمعنى.
أما الصوت النحوي، فنجد دراسات عدّة في هذا المجال، منها:
مقالة سه صدا، سه رنگ، سه سبک در شعر قیصر امینپور (= ثلاثة أصوات، وثلاثة ألوان وثلاثة أساليب في شعر قيصر أمينبور)، لمحمود فتوحي رودمعجني (1387ﻫ.ش). تحدد المقالة حول أسلوبية شعر قيصر أمين بور ثلاثةَ أصوات نحوية: النشط، والمنفعل، والانعكاسي، قد أدت إلى ظهور أساليب مختلفة في قصائده.
مقالة جهت دستوری در سه غزل معاصر (= الاتجاه النحوي في ثلاث غزليات معاصرة) لفرخ لطیف نژاد رودسري ومهدخت پور خالقي چترودي (1392ﻫ.ش). في هذه الدراسة، تمت مناقشة ومقارنة نوع الاتجاه النحوي، وعدده، ونسبته في ثلاث غزليات لابتهاج ونادربور وفرخزاد، والتي نظمت على غرار غزل سعدي، وشرح علاقتها بالمدرسة الرومانسية من أجل تحديد الاتجاه النحوي السائد وموقف الشاعر من الحبيب في ثلاث غزليات.
ومقالة سبكشناسی نحوی داستان قفس صادق چوبک بر اساس صدای دستوری (= الأسلوبية النحوية لقصة القفص لصادق شوبك بناءً على الصوت النحوي)، لشيما إبراهيمي ومحمود رضا قربان صباغ (1393ﻫ.ش). هدفت هذه الدراسة إلى دراسة المسألة النحوية للصوت النحوي في قصة صادق شوبك القصيرة القفص. وقد درس الباحثان العلاقة بين فكر شوبك والأسلوب النحوي في هذه القصة، وخلصا إلى أنّ الصوت النحوي الأكثر شيوعاً في هذه القصة هو الصوت المنفعل.
ومع ذلك، لم نجد حتى الآن أيّ دراسة حول الصوت النحوي في قصائد الشاعرين، بحيث تُعدّ أول دراسة في هذا المجال، ويؤمل أن تمهّد نتائجها الطريق لبحوث مستقبلية.
وديع سعادة شاعر لبناني، «ولد عام 1948م، في قرية شبطين شمال لبنان. بالإضافة إلى الشعر والكتابة، عمل كصحفيّ في الجرائد العربية في بيروت، ولندن، وباريس. عندما أصبح الوضع السياسي متوتراً، وانعدم الأمن في لبنان، أُجبر على مغادرة بلاده إلى أستراليا عام 1988م، واستقر في سيدني؛ لكنّه مارس هناك الصحافة أيضاً، وقام بتأليف العديد من القصائد التي تُرجمت إلى الإنجليزية والفرنسية» (إسماعيل، 20/3/1404ﻫ).
حصل سعادة على جائزتين أدبيتين هامتين: جائزة ماكس جاكوب[10]، والجائزة الأخرى هي جائزة الأركانة العالمية[11]. وعن أهمية «جائزة ماكس جاكوب الفرنسية التي منح إياها عن مجموعته نص الغياب وقصائد أخرى، المترجمة إلى الفرنسية، والتي صدرت عن منشورات أكت ـ سود، فيقول سعادة إنّه ينظر إلى الجائزة على أنها احتفاء بالشعر العربي الجديد عموما، وليس فقط بشعره تحديدا، وفي ما يتعلق بجائزة الأركانة العالمية للشعر في المغرب، التي منحت له قبل نحو عامين، فيعبر عن تقديره لهذه الجائزة والقائمين عليها؛ لأنّها جائزة تكرم الشعر والشعراء؛ بينما معظم الجوائز العربية الأخرى تهمل الشعر كليا» (أبومازن، 11/4/1404ﻫ).
إنّه من أبرز الشعراء الذين «طوروا في قصيدة النثر، وهو يتميز أيضاً بعدم سعيه وراء النثر، وأنّه يكتب من أجل الكتابة فقط. قصائد وديع سعادة تمثل صوتاً شعرياً مذهلاً مبتكراً في المشهد الشعري المعاصر» (حبشي، 2013م، ص 89). هو «شاعرٌ ذو نبرة شديدة الخصوصية والفرادة. جملته الشعرية شديدة البطش، على رهافتها، كثيفة الأثر، على أثيريتها وشفافيتها» (ناعوت، 2013م، ص 16).
أمّا «حافظ موسوي، فوُلد في 15 اسفند 1333ﻫ.ش، في مدينة رودبار في محافظة جيلان. منذ الطفولة، كان مهتماً بالشعر والأدب. العيش في المساحات الخضراء والغابات الجميلة جعل ذوقه وموهبته متمايلين إلى الشعر. أكمل تعليمه حتى مستوى الدبلوم في رودبار، وجاء إلى طهران لمواصلة دراسته في مجاله المفضل، أي اللغة الفارسيّة وآدابها في الجامعة الوطنية. تمّ طرده فترة الثورة الثقافية من الجامعة الوطنية في السنوات الأولى بعد الثورة، ولم يکمل تعليمه الجامعي. في أواخر الستينيات وبعد نشر العديد من الصحف الأدبية المستقلة، مثل: آدينه، ودنياى سخن، وگردون، وتکاپو وغيرها، تعاون مع لجان التحرير في هذه المنشورات، ونشر عدداً من قصائده ومقالاته. في أوائل السبعينيات، شكّل مجموعة شعرية مع مجموعة من أصدقائه الشعراء. لعبت هذه المجموعة التي عُرفت فيما بعد بشعراء السبعينيات، دوراً مهماً في تشكيل ونمو الشعر في تلك الفترة. فهو شاعر من مجموعة شعراء السبعينيات في إيران» (جائزة شاملو، 22/4/1404ﻫ.ش).
كذلك «نُشرت مجموعته الشعرية الأولى دستی به شيشههای مهگرفته دنيا (= لمسة على زجاجات العالم الضبابيّة)، عام 1373ﻫ.ش، وفازت بجائزة القلم الذهبي من مجلة گردون. نُشرت مجموعته الشعرية الثانية سطرهاى پنهانى (= الأسطر الخفية) عام 1378ﻫ.ش. تمّ تقديم هذا الكتاب من قبل لجنة تحكيم جائزة فراپويان الأدبية المستقلة، كواحد من ستة كتب شعرية مختارة في السبعينيات، كما أنّه کان أحد الفائزين بجائزة شعر المراسلين. تُمنح هذه الجائزة لقصائد اللغة الفارسية في إيران والبلدان الأخرى الناطقة بالفارسية. يُنسب كلّ من حكام هذه المسابقة الأدبية بطريقة ما إلى الصحافة. الهدف من هذه المسابقة هو تقديم المزيد من الشعر على نطاق أوسع للمجتمع. بعد وفاة الشاعر المعاصر، منوتشهر آتشي، أصبح مسؤولاً عن ورشة الشعر في مجلة كارنامه. بعد إغلاق مجلة كارنامه، أصدر مجلة الشعر الإلكتروني وازنا، بالتعاون مع أعضاء ورشة كارنامه الشعرية. أطلق مع شمس لنجرودي وشهاب مقربين منشورات آهنگ ديگر (= الأغنية الأخرى) عام 2002م. أُلغيت هذه المنشورات بعد عشر سنوات من النشاط المختص في مجال الشعر. كان موسوي أيضاً سكرتير الدورة الأولى لمهرجان جائزة شاملو للشعر، وهو حالياً محرر قسم الشعر في مجلة آزما وعضو في رابطة الكتّاب الإيرانيين» (خانپور، 10/4/1404ﻫ.ش).
ظهر مصطلح الأسلوب في بداية القرن التاسع عشر كمصطلح نقدي على يد فون دير قابلنتز[12] سنة 1875م (بوحوش، 2006م، ص 12)؛ لكن مصطلح الأسلوب لم يعرف التطور والنهوض الفعلي إلا في بداية القرن العشرين. «وكان هذا التحديد مرتبطاً بشكل وثيق بأبحاث علم اللغة» (عبد المطلب، 1994م، ص 172)؛ وهذا يعني أنّ الأسلوب «يتمثل في مجموعة من عناصر اللغة المؤثرة عاطفياً على المستمع أو القارئ» (فضل، 1992م، ص 97)، وهو «طريقة للتعبير عن الفكر بواسطة اللغة، وهو وجه للملفوظ، ينتج عن اختيار أدوات التعبير، وتحدده طبيعة المتكلم أو الكاتب ومقاصده» (جيرو، 1994م، ص 10 ـ 139). في الواقع أن «الأسلوب هو طابع العمل اللغوي وخاصيته التي يؤديها، وهو أثر عاطفي، يحدث في نص ما بوسائل لغوية. وعلم الأسلوب يدرس ويحلل وينظم مجموعة الخواص التي يمكن أن تعمل بالفعل في لغة الأثر الأدبي ونوعية تأثيرها والعلاقات التي تمارسها التشكيلات في العمل الأدبي» (فضل، 1992م، ص 108). فالأسلوب هو الطريقة التي يعبر بها الشخص عن نفسه، خلال خطاب، يميزه عن الآخرين والمتحدثين.
الصوت النحوي من الخصائص النحوية للأسلوب الذي «يوضح العلاقة بين الفعل والفاعل» (ديفيد بري، 1891م، ص 87)، وله القدرة على تقويم موقف المتحدث أو الكاتب. في الواقع، أن «الصوت النحوي تباين في استخدام وشكل الفعل الذي يشير إلى ما إذا كان الفاعل يتصرف أو يتلقى التصرف» (كونكلين، 1889م، ص 172). فالصوت النحوي «هو سمة نحوية، تصنف ضمن مجموعة فرعية من الطبقة النحوية للأسلوب، ووظيفتها الدلالية هي التعرف على وجهة نظر الكاتب، من خلال نسج البنى النحوية» (محمدي وآخرون، 1402ه.ش، ص160).
هناك عدة أنواع من الصوت النحوي. وسنشرح كلّ نوع على حدة: الصوت النشط «هو صوت، يقوم بترميز أداء عمل ما، ويُعرِض العمل في شكل تخيلي من وجهة نظر الطرف الأكثر ديناميكية أو نشاطاً في الموقف، والذي يكون عادةً عامل تنفيذ العمل. يقوم الصوت الثاني بترميز عمل، يُصوَّر من وجهة نظر مشارك غير ديناميكي، وعادة ما يكون ثابتاً في الموقف. يسمّى هذا الصوت بالمنفعل؛ لأنّ الفعل يصور في حالة للدلالة على حالة التصرف على شيء ما أو تحمل آثار الفعل. تقترح القواعد النحوية التقليدية أيضاً فئة الصوت الثالث أو الأوسط. من حيث المبدأ، يبدو أنّ الصوت الأوسط يعتبر فئة حلّ وسط، تُظهر خصائص كلّ من الوضعين النشط والمنفعل. في البنية الوسيطة، تكون وجهة النظر نشطة، حيث يُصوَّر العمل من موقع أكثر المشاركين ديناميكية في الموقف المتخيل؛ لكن هذا المشارك نفسه له أيضاً خصائص انفعالية وسلبية؛ لأنّه يحتفظ بالآثار الرئيسة للفعل. فعلى سبيل المثال، عبارة "أصبحُ قميصي" تعني "أنّني أصبح قميصي بنفسي". فهنا الصوت الأوسط مناسب؛ لأنّ عامل الفعل يقوم بالعمل، ويستفيد منه» (كلايمن، 1991م، ص 3 ـ 4).
في الواقع، أن الصوت النحوي النشط يتضح عند سماع فعل الجملة؛ وذلك يعني أنّ الفاعل قد أدى نشاطاً كبيراً، ولعب دوراً مهماً في إدراك هذا الفعل. ويسمّى هذا صوتا نشطا بسبب هذا الحضور المباشر للفاعل ودوره الخاص في الجملة. على سبيل المثال، في جملة "يبني الأبُ الجدار"، نجد صوت الجملة نشطا؛ لأنّ بناء الجدار يتطلّب عملاً مباشراً ونشطاً حيوياً من جانب الأب. «أما في القصائد الملحمية والاجتماعية والسياسية، فيمكن للصوت النحوي النشط أن يجعل القصيدة أكثر جمالاً؛ لأنّه في مثل هذه القصائد يكون دور البطل وهو الفاعل مهماً ومركزياً فی إدراك فعل الجملة. الصوت المنفعل هو عكس الصوت النشط. فهو يعني المتأثر؛ لذلك عندما يقال الصوت المنفعل، يراد أنّ الفاعل لم يقم بأيّ عمل هام، ولم يكن له دور نشط في هذا العمل. الصوت المنفعل مفيد للقصائد المرثية، والقصائد الحزينة، والعاطفية» (فتوحي رودمعجني، 1387ه.ش، ص 301)، خاصة القصائد التي لعب فيها شخص آخر دوراً هاماً، ونحن مطيعون ومنقادون فحسب. على سبيل المثال، أن القصائد التي ينشدها الإنسان في اللّٰه تعالى، لها صوت منفعل. فالنقطة الهامة هي أنّ الإجراءات التي تقوم بها عناصر الطبيعة، لها صوت نشط على ما يبدو؛ ولكن نظراً لأنّ اللّٰه قد أعطى هذه القوة لهذه العناصر، فإنّ لهذه الإجراءات صوتاً منفعلاً، والعناصر نفسها ليس لها دور نشط في هذه الأفعال؛ ولكن للّٰه الدور الرئيس، وهو المسؤول.
«وفي اللغتين العربية والفارسية، أنّه هناك جملٌ، تحتوي على أفعال متعدية، وجمل لها أفعال لازمة، وفاعلها نشط، على صوت نحوي نشط؛ لكن الجملة بفعل لازم، يكون فاعله في حالة انفعال، والجملة الإسنادية مع الأفعال الإسنادية، مثل: "كان"، و"كاد"، والأفعال المجهولة، والمصادر المؤولة بالعربية والاستعارات النحوية بالفارسية، كلّها لها صوت منفعل» (المصدر نفسه، ص 296 ـ 297). وإذا أردنا إعطاء أمثلة للصوتين النشطة والمنفعلة، فيمكننا ذكر هذين المثالين:"يحرث العامل الأرض الزراعية"؛ فبما أنّ حرث الأرض يتطلب عملاً مباشراً ونشطاً من العامل، فصوت هذه الجملة نشط؛ لكن في جملة "مات والدُ أحمد"، يكون الصوت منفعلاً؛ لأنّ ليس للأب دور فاعل في الموت، والموت يحدث للجميع.
والصوت الانعكاسي هو «عندما يكون للفاعل والمفعول أو المبتدأ والخبر نفس المرجع في الجملة، فيصبح صوت بناء الجملة انعكاسيا. والانعكاسية في بناء الجملة هي أنّ الفاعل والمفعول أو العامل والمعمول لهما نفس المرجع: يعود انعكاس الفعل في الجملة "قلت أن أذهبَ لزيارة نفسي هذا العيد أيضاً"، إلى الفاعل أو العامل. يُسمع الصوت الانعكاسي في جملة، تستخدم الفاعل والمفعول بطريقة متبادلة. في اللغة العربية، يعبر الأفعال المتعلقة في بابي المفاعلة والتفاعل عن الأداء المتبادل للفعل. تسبب الحوارات السردية القصيرة نوعاً من التعرض المتبادل في البناء النحوي. الصوت المسبب: في هذا النوع من الصوت، يكون فاعل الجملة أو مبتدأها سببي الفعلِ، وليسا فاعلينِ حقيقيينِ له. فعلى سبيل المثال، في قولنا: "الثوب الرقيق جعلني أشعر بالمرض"، لا يكون الثوب سبباً رئيساً للمرض؛ لكنه تسبب في المرض. والصوتان النحوي الديناميكي والثابت: الصوت الثابت هو أنّ عملاً للفاعل قد اكتمل وانتهى في إطار زمني، مثل السقوط للحظة في جملة: "سقطت التفاحة من الغصن"؛ لكن الصوت الديناميكي هو ذلك التعبير عن الحدوث المستمر للعملية، مثل الغليان في جملة: "يغلي السماور[13]» (المصدر نفسه، ص 300 ـ 301). وفي استكمال هذا البحث، سنقوم باختيار القصائد المشتركة للشاعرين من حيث المفهوم، والألفاظ، مع دراسة أنواع الأصوات النحوية في هذه القصائد.
يعدّ توظيف الكلمات والمفاهيم المشتركة في نفس الوقت، إحدى السمات الخاصة لقصائد سعادة وموسوي، وهو سبب مقبول لدراسة قصائدهما في إطار مدرسة الأدب المقارن. فأحياناً، تكون الصور في قصائدهما قريبة جداً بعضها من بعض، لدرجة أنّها جعلت الباحثين في هذه الدراسة يبحثون عن كيفية تأثر هذين الشاعرين بعضهما ببعض في الكلمات أيضاً، على الرغم من عدم وجود علاقة مباشرة بينهما إطلاقاً. لدراسة الأصوات النحوية لقصائدهما، نختار أمثلة مشتركة لقصائدهما، وندرس أنواع الأصوات النحوية فيها:
من المفاهيم المشتركة في قصائد الشاعرين هو القوة الخفية للكلمات، والتي تتجلّى في قصيدة سعادة بتوظيف الصوتين المنفعل والثابت: هو / شيءٌ آخر، مُرکّبٌ من کلماتٍ قديمة، رُصفت خطأ بعضها فوق بعض / إنّه لغتُنا ومکلّمنا، وفي حنجرته قنبلةٌ تکاد / تنفجر (2016م، ص 315 ـ 316).
في هذا الجزء من القصيدة، ينقد الشاعر اللغة أو المتحدث الذي بدل استخدام الأساليب الجديدة والكلمات العصرية الحديثة في عالم اليوم، يحاول إلقاء خطاب أو خلق قصيدة أو كتابة نص، عن طريق مزج الكلمات القديمة معاً. ففي حنجرة مثل هذا المتحدث أو اللغة، يرى الشاعر قنبلة جاهزة للانفجار في أيّ آن؛ لأنّ الكلمات لا يمكنها أن تكون غير فعالة من تطورات عصرها بأيّ حال من الأحوال. وبما أنّ طموح الشاعر هو شرح تأثير اللغة على تطورات العصر، فإنّ كل الجمل التي استخدمها لها صوت منفعل. كما أنّ لهذه الجملة أيضاً صوتا نحويا ثابتا؛ لأنّ الانفجار يحدث وينتهي في لحظات وجيزة.
يشبه موسوي قوة الكلمات بالألغام غير المتفجرة ـ كسعادة ـ عبر توظيف الصوت المنفعل: قلمهاى ما / جوهر از خون جگرهاهامان مىگرفت / ... / آنها مينهاى عمل نکرده روزگار سياهىست (1396ه.ش، ص 641).
الترجمة: أقلامنا / كانت تحصل على الحبر من دماء أكبادنا / ... / هي ألغام غير فعالة للأزمنة المظلمة.
الأقلام هي الآليات الّتي تكتب تاريخ البشر، وتعيّن مصير الأمم من وجهة نظر الشاعر، وهي تحصل على مادة نصوصها من تاريخ وأحداث العصر. نظرا إلى أنّ الهدف في هذا الجزء من القصيدة هو التعبير عن دور القلم وعمله، فقد استخدم الشاعر الصوت النشط؛ ولكنه في السطور التي تلي هذا الهدف، قد ركز على عمل القلم، يوظف الصوت المنفعل لمقارنة القلم بالألغام التي لا تعمل بسبب قوتها الخفية، والتي يمكن أن تصور الأحداث المؤسفة في حياة الشاعر.
أما بالنسبة للخيال، واستخدام الكلمات، وإعطاء صورة مشتركة في شعر كلا الشاعرين، فينشد سعادة: ونحنُ نغنّي، سفنٌ تبحرُ على لُعاب رَغباتنا (2016م، ص 308).
ويتفق موسوي معه أيضا في هذا الصدد، يقول: ما نيز میتوانستيم / با کلمات خويش، کشتی بر آبهای خيال برانيم (1396ه.ش، ص 639).
الترجمة: يمكننا أيضاً / بكلماتنا الخاصة، نبحر بالسفينة على مياه الخيال.
فأحد الوجوه المشتركة في هذا القسم من القصيدتين هو أنّ كلا الشاعرين يعتقدان بأنّ الكلمات لديها مثل هذه الإمكانات التي يمكنها دفع سفينة الرغبات الإنسانية في مياه الخيال؛ لأنّ هذه المفردات تكشف أحلام الإنسان. ويكون للفعلين "نغني" و"تبحر" في القصيدة لسعادة وللفعل "نبحر" في القصيدة لموسوي صوت نشط وديناميكي؛ لأنّ أداء الأغنية يتطلب نشاطاً من الشاعر الذي يكون فاعل الجملة، والإبحار يتمّ بواسطة السفن في شعرهما، وكلا الفعلين بحاجة إلى النشاط من قبل الفاعل. وكذلك، فإنّ لهذين الجزأين من القصيدة صوتاً ديناميكيّاً مدوّياً؛ لأنّ "نغني" في قصيدة سعادة، وكذلك "نبحر" و"تبحر" في قصيدتي الشاعرين، واللاتي تُستخدم في الزمن المضارع، تدل على أنّ فعلي الغناء والإبحار يستمران ويتكرّران.
وفي الجزء الآخر، يشير كلّ من الشاعرين، وهما متأثران بالثقافة التي ترعرعا فيها، إلى أضرار الاستخدام المفردات في غير محلّها، حيث يتحدث سعادة عن الكلمة، ويصفها بكونها قاتلته: يا طالعةً من فَمي إنّكِ تَقتَلينني! (2016م، ص 293).
من الواضح أنّ فعل "تَقتَلينني" من قبل الفاعل "الكلمات" عمل صعب، يتطلّب من الفاعل بذل الكثير من النشاط للقيام به؛ لذلك، بما أنّ هذا الجزء من القصيدة يدور حول الاستخدام الصحيح للفم والكلمات معاً، فمن الواضح أنّ الشاعر يوظف الصوت النشط للتعبير عن نواياه. وفي هذه الجملة بالذات، بالإضافة إلى الصوت النشط، أنّ الصوت المسبب واضح أيضاً؛ لأنّ الكلمات في العالم الواقع لا تتسبب في الموت الحقيقي للإنسان؛ ولكنها تقدم أسباب تدميره.
يعتبر موسوي أيضاً أنّ البشر لا يهتمون باللسان، وينشد مثل هذا باستخدام الصوتين المنفعل والنشط: ما با زبان به مهر نبوديم / زيرا زبان جاسوس ذهن بود / و ما را / در پيشگاه مستنطقانِمان / لو مىداد (1396ه.ش، ص 642).
الترجمة: لم نكن نحسنُ مع اللغة / لأنّ اللغة كانت عميلَ العقل / وكانت تفضحنا / أمام مستجوبنا.
یعرف الشاعر أنّ سبب عدم اهتمامه باللغة هو أنّها تتجسس في طيات بواطننا، وتكشف عن أسرارنا، وبالتالي تعرضنا لجهاز الاستخبارات القمعي. ويظهر ذلك للقرّاء في جملة السبب والمسبب وباستخدام الصوت المنفعل، ثمّ يستخدم الصوت النشط للتؤكيد على السمة الكاشفة للسان والتعبير عن الخصائص الداخلية للإنسان. تتضمّن هذه الجملة الاستفهامية سبب عدم اهتمام شاعرنا باللغة؛ وبما أنّ الفعل هام هنا، فقد استخدم الشاعر الصوت المنفعل؛ ولكن عندما يصف سبب عدم الاهتمام، يستخدم كلا الصوتين. أما في الجملة "اللغة كانت عميلَ العقل"، فينجذب انتباه القارئ إلى حقيقة أنّ اللسان هو جاسوسٌ عميلٌ؛ لذا، فإنّ هذه الجملة التي تحتوي على أفعال إسنادية، لها صوت منفعل؛ ولكن بعد ذلك، ومن أجل شرح خطابه، يستخدم الصوت النشط، ويؤكد على دور اللغة والكلمات في الكشف عن خصائص الإنسان.
وللقمح والخبز مكانة خاصة في جميع الأديان، وخاصة الديانات التوحيدية؛ «لأنّ أساس الوجود الإنساني والحياة في هذا العالم بدأ بحبة قمح، ومن هذا القمح طُرد آدم وحواء من الجنة؛ لكن اللّٰه أعطاهما بعض حبات القمح ليزرعاها وبالقمح يمكنهما هما وعباد اللّٰه أن يعيشا. يعتبر الخبز مصدر الحياة، ويشكل تقاسم الخبز وأكل الخبز مع بعضهم البعض علامة على الوحدة، والحميمية، والنزاهة في مجتمعات مثل إيران» (بهنيا، 1392ه.ش، ص 3 ـ 4).
لقد أدان سعادة وموسوي الفقر والفساد في المجتمع، مستوحين من هذه الخلفية الثقافية، وأعربا عن غرضهما للقرّاء باستخدام الأصوات النشطة، والمنفعلة، والثابتة. كما يعترف سعادة بفشل البشرية برمزية القمح: زَرَعْنا، على مَدى آلافِ السِّنين، القَمْحَ الكاسِدَ الّذي نَراه الآن بين / أيديِنا. زَرَعْنا وحَصَدْنا والآنَ وقتَ العَودة، وقتَ الغروب. فَلنَعترِفْ / بكسادِنا ونَعُدْ إلى البيت. فَلنَعترِفْ / بفِسادِ الزَّرعِ وفِسادِ الأرضِ، فَلنَعترِفْ بِفَشلِنا (2016م، ص 325).
يشير الشاعر إلى زرع حنطة الفساد والظلم في أرض القمع من قبل الناس باستخدام الصوت النحوي النشط؛ لأنّ البشر هم سبب تدمير الأرض؛ فإنّ الشاعر باستخدام الفعل "زَرَعْنا"، يشير إلىنا، كما يشير إلى عمل الزرع الذي يتطلّب الكثير من النشاط؛ لكن هذا القمح والثروة لا يجلبان سوى دمار والهزيمة البشرية أمام نفسها وبيئتها؛ لذلك، يعلن الشاعر هذا الموقف المؤسف بتوظيف الصوت المنفعل "نعترف" الذي يتماشى مع سياق النص، ويريد في النهاية أن تعترف البشرية بحقيقة فساد الأرض والمحاصيل. فجميع الأفعال المذكورة في هذا القسم لها صوت ثابت؛ لأنّ أفعال "الغرس، والحصاد، والاعتراف"، قد تمّت، وانتهت في وقت معين، ولم تتكرر بفعل هذه الأفعال.
يتكرّر مفهوم قصيدة سعادة بنفس الكلمات في قصيدة موسوي، بتوظيف الأصوات النشطة، والمنفعلة، والثابتة، والديناميكية: چندی به خواب رفتيم / و چون برخاستيم / زمين را سراسر آلوده يافتيم / و نان از سفرههامان گريخته بود / زمينی آلوده / و سفرهای تهی از نان! / ميراث نسلِ زادۀ توفان / برای فرزندان! (1396ه.ش، ص 649).
الترجمة: نمنا لفترة / وعندما استيقظنا / وجدنا الأرض ملوثة تماماً / وأنّ الخبز كان قد هرب من موائدنا / أرض ملوثة / وطاولة خالية من الخبز! / ميراث الجيل المولود من العاصفة / للأطفال!
يحاول الشاعر موسوي البحث عن جذور المشاكل في المجتمع والبحث في أسباب القهر والفساد، ويعزو سبب هذه الظاهرة المشؤومة إلى إهمال هذا المجتمع، وكذلك الآثار المدمرة للأعمال القمعية للحكام المستبدين المتطاولين على المجتمع. بما أنّ السبب مهم هنا، فالصوت الذي يسمَع من النص، منفعل؛ لذلك، ففعلا "نمنا، واستيقظنا" وجمل "أرض ملوثة، وطاولة خالية من الخبز! ميراث الجيل المولود من العاصفة للأطفال"، لها أصوات منفعلة. والسبب في تشبيه الشاعر للحكام المستبدين بالعاصفة هو أنّ العاصفة رمز «للغرائز الجسدية وإغراءات الشياطين» (آبراهام، 1382ه.ش، ص 87). أمّا الفعلان "وجدنا" و"كان قد هرب"، فلهما صوت نشط، على الرغم من أنّ الفعل "هرب" لازم؛ لأنّ الهروب عمل ديناميكي. فههنا، لكلّ من الأفعال: "نمنا، واستيقظنا، ووجدنا، وكان قد هرب"، صوت ثابت، مما يعني أنّ الأفعال التي قصدها الشاعر، قد اكتملت بفاعل هذه الجمل في وقت معين.
في المقبوسين التاليين من أشعار سعادة وموسوي، أن لفظ "رسم" متكرر. ويمكن تحليله في سياق الصوت النحوي النشط. يصور سعادة الموتى الذين قاموا من الأرض في صورة خيالية، باستخدام الأصوات النشطة، والثابتة، والديناميكية: طَلَعوا من تحتَ التُّراب / وعادوا / فَقط ليَرسَموا اِبتسامة (2016م، ص 249).
وضعت الآلام الناشئة عن هذا العالم الشاعر في معضلة، لدرجة أنّه رأى الموت كبلسمٍ لجروحه القديمة. من هذا المنطلق، أنّ الشاعر يصور أمنياته للأحياء بإسناد فعلي "طلعوا" و"يرسموا" إلى فاعل الموتى. يتمنى الشاعر أن يُبعث الموتى من قبورهم، ويرسموا البسمة، ويقدموها للأحياء؛ وهكذا، يعِدونهم بأنّ العالم بعد الموت ليس أصعب من هذا العالم. في هذا المقطع من القصيدة، نظراً للدور الخاص الذي يلعبه الموتى كالفاعل في الفهم المنشود من النص، يستخدم الشاعر الصوت النحوي النشط للتعبير عن نيته.
فمن خلال دراسة الأفعال المستخدمة في هذا القسم من القصيدة، يتضح أنّ لهذه الأفعال أيضاً صوتاً ثابتاً؛ لأنّ نية الشاعر هي تصوير الموتى في الماضي كمن جاؤوا إلى عالم الأحياء فقط، كي يرسموا ابتسامة. ومن ناحية أخرى، فإنّ هذه الأفعال غير "يرسموا" الّذي يحظى بصوت ديناميكي، هي أحداث، تتم وتنتهي في وقت واحد؛ لذلك، فمن المناسب قبول صوت نحوي ثابت عنها. بما أنّ "يرسموا" فعل مضارع، فإنّه يعبر عن تكرار الفعل، وكذلك "الرسم" ليس عملاً، يتم تنفيذه وإنهاؤه دفعة واحدة.
وقد أُنشِد شعر موسوي في جوّ مختلف عن شعر سعادة الفلسفي بخلفيات رومانسية. يصف الشاعر للقرّاء السيدة التي يبحث عنها في أحلامه: بانوی من / خردينه دختری است / که آفتاب و / گل و / دشت و / عشق را / با دستهای کوچک خود نقش میزند (1396ه.ش، ص 24).
الترجمة: سيدتي / تلك الفتاة صغيرة / ترسم أشعة الشمس و / الزهرة و/ السهل و / الحبّ / بيديها الصغيرتين.
سيدة الشاعر فتاة صغيرة، تحمل للشاعر بشرى الحياة والحب. في هذه المرحلة من القصيدة، يوظّف الشاعر الأصوات المنفعلة، والنشطة، والديناميكية لهذا الغرض. فعندما يقتصر على تقديم سيدته في شكل جملة خبرية، نجده يوظف الصوت المنفعل؛ لأنّه في هذا الوقت من المهم تقديم السيدة كفتاة صغيرة؛ لكن عندما يتحدث عن ملامح السيدة، يستخدم الصوتين النشط والديناميكي، من خلال الفعل "ترسم"؛ لأنّ القارئ يعرف السيدة، ويبحث عن أفعالها. فمن الواضح، أنّ هذا الفعل يتطلب نشاطاً من جانب الفاعل، ويحتوي على صوت نشط؛ وذلك بالإضافة إلى أنّ هذا الفعل له صوت ديناميكي أيضاً؛ لأنّ الفعل "ترسم" في الزمن المضارع يحتاج إلى أن يكرره الفاعل، ولا يجري دفعة واحدة.
كان الجو الاجتماعي الذي يتحكم على مجتمع الشاعرين، مليئاً بالحزن والمشاكل، لدرجة أنّه ترك آثاره المشؤومة على المجتمع الثقافي أيضاً. ينقد سعادة وموسوي هذا الأمر. فيقول الأول: الکتابة، مرادفٌ للموت (2016م، ص 295)، وينشد الأخير: مرگ، مرگ، مرگ / کتابهايتان قلمرو مرگ است (1396ه.ش، ص 645).
الترجمة: الموت، الموت، الموت / كتبُكم عرصات الموت.
كما هو واضح، فإنّ لهذين الجزئين من قصيدتي الشاعرين أيضاً كلمات ومفاهيم مشتركة. يعبر الشاعران عن استيائهما من الأحداث المؤسفة للمجتمع، والتي أجبرت الكتّاب على تكريس أعمالهم لتسجيل الأحداث المؤلمة في ذلك الوقت. بما أنّ عمل الكتّاب هنا مثير للاهتمام، فصوت القصيدة منفعل. بالطبع، يمكن أن تكون لقصيدة سعادة معانٍ أخرى أيضاً، منها إذا كتب الكتّاب الحقيقة، فإنّهم يعدون أنفسهم للموت، بسبب معارضة حكام زمنهم.
ينشر سعادة في قصيدة أخرى عبر الأصوات النحوية موقفه، مستخدماً الريح وضرباتها المهلكة: ضَربتْه الرّيحُ مِن الْيَمين / فانْحَنى يَساراً / ضَربتْه الرّيحُ من الْيَسار / فانْحَنى يَميناً / ضَربتْه من الوراء فانْحَنى إلى الأمام / ضَربتْه من الأمام فانْحَنى إلى الوراء / وحينَ ضَربتْه من كلِّ الجَهَات / ارتفَع (2016م، ص 255).
يصور الشاعر إنساناً، تحطّمه رياح المشاكل والمصاعب من جهات مختلفة؛ لأنّه «بسبب الثورة الداخلية للرياح، ترمز إلى عدم الاستقرار، وعدم القوة والسرعة» (شجاعي، 1396ه.ش، ج 4، ص 65). ونظراً لأنّ هذه الرياح تهب في أربعة اتجاهات على الإنسان، فترفعه أخيراً، فإنّها في النهاية تعيد إليه التوازن. مع أنّ فعل الضرب يقوم به الفاعل "الريح"، ويبدو أنّه يتضمن صوتاً نشطاً، إلا أنّ صوت هذا الفعل منفعلٌ؛ لأنّ الریح غیر حیة. هذه الأفعال، أي "ضربتْ، وانحنى، وارتفع"، لها صوت ثابت؛ لأنّها أعمال، تحدث وتنتهي في الزمن الماضي، ولا تتكرر.
يوظف موسوي الصوتين المنفعل والديناميكي على النحو التالي باستخدام عنصر الريح: شاخه نورس که لرز میكند از باد / موی پريشان کيست در کف اين باد؟! (1396ه.ش، ص 29).
الترجمة: الغصن الطري الذي يرتجف من الريح / لمن هذا الشعر الأشعث في يد هذه الريح؟!
يصف موسوي غصناً طازجاً، تهزه الرياح العاصفة، ثمّ يشبه هذا الغصن الرقيق بالشعر الأشعث الذي تتلاعب به أيادي الريح. فمن الواضح، أنّ اهتزاز الغصن جملة، لها صوت نشط، وفيها يكون الفاعل موجوداً، وهو "الريح"؛ ولكن نظراً لأنّ الريح تأخذ قوتها من الخالق، فصوت الجملة منفعل. فبالإضافة إلى هذا الصوت، فإنّ الارتجاف هو أيضاً عمل، يستخدمه الشاعر في شكل الفعل المضارع، ويتكرر مراراً بواسطة الغصن؛ لذلك، بالإضافة إلى الصوت المنفعل، تحتوي هذه الجملة أيضاً على صوت ديناميكي.
ينشد سعادة هذه القصيدة، بالإشارة إلى هذا المفهوم المنبثق من الغبار الذي يعدّ "أمارة الموت" (شوالیة وگربران، 1388ه.ش، ج 4، ص 356)، ويوظف الأصوات المنفعلة، والديناميكية، والنشطة: الأرضُ صارتْ غباراً وها نحن نَكمل/ حَياةَ الْغُبار (2016م، ص 333).
ففي الجملة الأولى، يعتقد الشاعر أنّ الأرض رمز المجتمع؛ ولكنها أمست كالغبار؛ أي أنّه بسبب الأحداث المؤسفة، انتشر على الأرض غبار الظلمة والظلم، وأخفى صلاحها. نظراً لأنّ الغرض هو التعبير عن حالة الأرض، فإنّ صوت الجملة منفعل؛ لكن في المقطع التالي، يعتزم الشاعر أن يشير إلى دور البشر في هذا الدمار؛ لذلك، يعتبر الإنسان هو المكمل لهذا التدمير بصوتين نشط وديناميكي؛ لأنّ الإكمال هو عمل، يحدث بشكل تدريجي.
يصف موسوي أيضاً المجتمع كسعادة منشداً: اينجا / همه چيز / در غباری از ملال / غوطهور است (1396ه.ش، ص 47).
الترجمة: هنا / كلّ شيء / غارق في غبار من الضجر.
يرسم الشاعر حالة المجتمع باستخدام الصوت النحوي المنفعل. بما أنّ اليأس يغطي المجتمع بأسره، فإن التعبير عن هذا الحزن يصبح المحور الرئيس لهذا الجزء من القصيدة التي يقدمها الشاعر للقرّاء، برمز الغبار ومزجها بالملل والتضجر.
الخاتمة
تهدف هذه المقالة إلى تسليط الضوء على الجوانب الخفية لقصائد الشاعرين المعاصرين، وديع سعادة وحافظ موسوي، وهما من جيل الشعراء الذين قد تواروا ظلماً عن أنظار الباحثيين الأكاديميین، وترمي أيضاً إلى إبراز الصوت النحوي في قصائدهما، لتقف على الحقائق التي تنطوي عليها قصائدهما، وتدور حولها قصائدهما، لتزود المتلقّي بمثال عن العمل الأدبي في الأدبين العربي والفارسي، تعرض فيه غالبیة العناصر الشعرية الخاصة بالشعر الحديث. من هذا المنطلق، وبعد انتهاء دراستنا الشاملة لخصائص الصوت النحوي بين قصائدهما، انتهى بنا المطاف إلى خاتمة، تضمّ أهمّ ما توصّلنا إليه من نتائج، وهي:
من خلال دراسة قصائد وديع سعادة وحافظ موسوي، وجدنا العديد من أوجه التشابه في قصائدهما من حیث الصوت النحوی. على الرغم من أنّ التعارف السابق بين هذين الشاعرين غير محتمل، فإنّ تقارب الرؤية ودائرة الخيال مما يخلق أهدافاً مشتركة بين الشعراء في كلّ مكان في العالم، ويوفر فرصة لإجراء دراسة مقارنة لأعمالهم. يبدو أنّ الخلفيات الذهنية المشتركة، والاهتمامات المشتركة، والانتماء إلى سياقات ثقافية مشتركة، والعيش في فضاءات وجغرافيا متشابهة من أجل الإلهام والتأثر بأسلوب الشعراء العظماء، كلها قد أثّرت في هذا التشابه.
تخضع قصائد الشاعرين لحالتهما النفسية والمنتزعة من العالم الخارجي؛ ولذا، فهما، بحسب ظروفهما المعاشة وملابسات ماضيهما، بحاجة إلى تعبير حديث، كما أنّهما يحتاجان إلى التحديث في الصورة الشعرية للألم الذي عانياه من شعبهما من جانب، والجمال الذي شاهداه في الطبيعة التي ترعرعا فيها من جانب آخر. فهما تارةً ينسبان الخصائص البشرية الخاصة إلى الأشياء وعناصر الطبيعة، وتارةً أخرى يجسدان المستحيل عبر التلاعب بالزمن وأعلامه. فيرسم هذا التلاعب عبر سياقات شعرية مبتكرة. إذن، يميل أسلوبهما الشعري إلى الصور الخيالية والإيحائية بعيداً عن المباشرة، ويقترن بالأحداث غير الواقعية لخلق فضاء الإبداع عبر استخدام التقنيات الأدبية المختلفة.
ومن خلال دراسة قصائد هذين الشاعرين، وجدنا أنّهما استخدما الأصوات النشطة، والمنفعلة، والديناميكية بالتساوي، وذلك حسب أهدافهما المرجوة. يستخدم الشاعران الأصوات النشطة والديناميكية، عندما يحاولان إيقاظ المجتمع والتحرك نحو الهدف أو المقاومة، من خلال إبراز دور البطل أو الناشط؛ لأنّ الغرض من الصوت النشط، هو التعبير عن سمات الفاعل ودوره الخاص في تعزيز أهداف القصة. لكن في الصوت المنفعل، الغرض أفعال، بغض النظر عن الفاعل؛ لهذا، يوظّفان الصوت النحوي المنفعل، وهو مناسب للقصائد العاطفية، عندما يقصدان مشاركة حزنهما الداخلي مع القرّاء، بسبب مختلف المشاكل الشخصية أو الاجتماعية والسياسية.
إنّهما بسبب مُثُلهما الإنسانية واجها مصيرهما المحتوم، وعبّرا بصدق عن حساسيتهما تجاه العالم والمجتمع، وكشفا بأسلوب رومانسي وحديث عن روح العصر في قصائدهما. هذان الشاعران صادقان، يعبّران عن حقيقتهما الشعرية في وصفهما الصريح والصادق لعلاقاتهما بالعالم والمجتمع، والتغيرات والتطورات الأيديولوجية؛ لذلك، فإن نظرتهما للعالم مزيج من الشغف، والشوق للتغيير، واللامبالاة، وهو ما يعبّران عنه في قصائدهما بصوتين نشط ومنفعل. بالطبع، أحياناً يجمع الشاعران بين الصوتين المنفعل والنشط في قصيدة واحدة، لأنّ أدب ما بعد الحداثة يميل إلى التهرب الدلالي، والنهج المنفتح غير التقييدي؛ بعبارة أحرى، ففي هذا الأدب تخلَق أعمال، تبنى بدمج أجزاء مختلفة، وأحياناً غير متجانسة، ولها طابع خاص؛ لذلك، يُعدّ استخدام صوتين متناقضين معاً أمراً مقبولاً في هذا النوع من الأسلوب الأدبي الذي يميل إلى التغيير.
الفرق الأبرز في استخدام الأصوات النحوية لدى الشاعرين، هو أنّ موسوي لا يميل كثيراً إلى استخدام الأصوات النحوية الثابتة، على عكس سعادة الذي يكثر من استخدامها في قصائده. ويبدو أنّ هيمنة الروح الثورية، والرغبة في التغيير، والإيمان بالتوجه نحو خلق صور ملحمية لدى موسوي، هي سبب هذا التجاهل للأصوات النحوية الثابتة.
[1]. Stylistics
[2]. Grammatical Voice
[3]. Active Voice
[4]. Passive Voice
[5]. Middle Voice
[6]. Reflexive Voice
[7]. Causative Voice
[8]. Dynamic Syntactic Voice
[9]. Static Syntactic Voice
[10] .Max Jacob
[12]. Von der Kantz
[13]. السماور كلمة مشتقة من الروسية. فهو وعاء معدني بوسط الموقد لغلي الماء وصنع الشاي.