تحليل جودة ترجمة رواية قلب الليل على ضوء نموذج جوليان هاوس الوظيفية ـ النظامية ترجمة كاظم آل ياسين الفارسية أنموذجا

نوع المستند : المقالة البحثیة

المؤلف

أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة ولايت، إيرانشهر، إيران

المستخلص

إن رغبة الإنسان في الحصول على أحدث المعلومات والتطورات التي تتحقق في مختلف المجالات وفي جميع أنحاء العالم هي سبب التحول إلى صناعة الترجمة. في غضون ذلك، هناك مسألة مهمة جدا ورئيسة، هي جودة الترجمة وضمان دقتها؛ لأن قيمة النصوص المترجمة ومزاياها تتطلب صحة الترجمة واكتمالها ونقل المفاهيم في النص الأصلي، دون أي نقص. تعتمد طريقة جوليان هاوس (1997م)، لتقييم جودة الترجمة، على افتراض الترجمة، باعتبارها إعادة سياق، وتعتمد بشكل أساسي على لغويات هاليداي الوظيفية ـ النظامية. على عكس معظم مناهج تقييم الترجمة ونقدها، فإن نموذج هاوس المقترح هو أحد المناهج القليلة التي لا تتعامل بشكل انتقائي مع إنجازات المعرفة اللغوية، وتستخدم نتائج النظرية اللغوية الكاملة على المستويين الجزئي والكلي. يبدأ نموذج هاوس من مستوى النص؛ ولكنه يتجاوز بشكل دوري الحدود المحددة للنص، ويصوغ العلاقات المتبادلة بين المكونات النصية والسياقية بطريقة منظمة. يعد نموذج تقييم الجودة الذي وضعه جوليان هاوس، أحد نماذج تقييم الترجمة التي تكون محل اهتمام هذا البحث. وبناء على هذه النظرية، يتم تقييم أجزاء من ترجمة رواية قلب الليل الفارسية بعنوان دل شب بقلم كاظم آل ياسين. يحاول المؤلف تقصي دور النص المصدر والمقصد باستخدام المنهج الوصفي ـ التحليلي؛ إذ يسعى إلى تحليل نوع الترجمة الظاهرة والترجمة الخفية وفحص جودة النص المترجم الفارسي لهذه الرواية. تشير نتائج البحث إلى أنه من حيث جودة الترجمة، فقد حافظ المترجم على جودة النص الأصلي، حيث تم الحفاظ على مكونات السياق والنوع الفني للترجمة والدور اللغوي للعمل من قبل المترجم، مع تغييرات طفيفة في النص الهدف. وفقا لعرض نوعين من الترجمة الظاهرة والخفية وفحص الأخطاء الظاهرة والخفية التي قدمها هاوس، فقد قدم المترجم ترجمة ظاهرة للنص، وقام في عدة حالات بإجراء تغييرات، تتوافق مع ميل الترجمة، لتكون أكثر ظهورا.

الكلمات الرئيسية

الموضوعات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

Analysis of the Persian Translation of Naguib Mahfouz’s Heart of the Night Based on House’s Systemic Functional Model

المؤلف [English]

  • mahdi farhani
Author: Assistant Professor of Arabic Language and Literature, Department of Arabic Language and Literature, Faculty of Foreign Languages, Velayat University of Iranshahr, Iran
المستخلص [English]

The growing human need to access global information and knowledge has intensified the importance of translation and its quality evaluation. Ensuring accuracy, coherence, and faithfulness in translation plays a vital role in maintaining the integrity of the source message. Juliane House’s (1997) translation quality assessment model, grounded in the concept of “translation as re-contextualization” and Halliday’s systemic functional linguistics, provides a comprehensive framework for such evaluation. It integrates linguistic theory at both micro and macro levels by systematically linking textual and contextual elements.
The current study applies House’s model to analyze Kazem Al-Yasin’s Persian translation of Naguib Mahfouz’s Heart of the Night (Qalb al-Layl). Using a descriptive-analytical approach, the research examines overt and covert translation strategies and evaluates the extent to which functional equivalence between the source and target texts has been maintained. The findings show that the translator largely preserved the contextual components, genre conventions, and linguistic functions of the original text. Although minor lexical and structural deviations occur, they do not distort the source text’s meaning or ideology. The translation follows an overt strategy that keeps traces of the source language’s foreignness while remaining accessible and natural in Persian. Overall, the study confirms that House’s model effectively identifies how translation choices influence textual and functional integrity across languages.
The study seeks to answer the following two research questions?

How does the translator represent the author’s role and intention in the source text, and how does this representation align with Juliane House’s evaluation model?
To what extent is functional equivalence achieved between the author, the Arabic source text, and the Persian reader?

This study analyzed selected portions of Kazem Al-Yasin’s Persian translation of Naguib Mahfouz’s Heart of the Night using House’s (1997) translation quality assessment model. The results demonstrate that the translator successfully preserved the key contextual features, genre norms, and linguistic functions of the Arabic source text while maintaining coherence and stylistic naturalness in Persian. The translation can be classified as overt, as it retains the cultural and stylistic characteristics of the original text rather than fully domesticating them.
However, a few translation issues were noted, including unnecessary additions and occasional lexical inaccuracies that slightly affected conciseness and precision. Despite these minor shortcomings, the translator avoided literal rendering and instead employed idiomatic Persian expressions to achieve natural flow and readability. This approach enabled the Persian audience to grasp the main concepts and emotional depth of the source text.
By adhering to both source and target language conventions, Al-Yasin produced a text that remains faithful to Mahfouz’s literary voice while reflecting a degree of linguistic adaptability. The findings of the study highlight that House’s systemic functional model provides a reliable and practical framework for evaluating translation quality, as it accounts for linguistic, cultural, and contextual dimensions simultaneously. Future studies could extend this analysis to other Arabic-Persian literary translations to further examine how functional equivalence operates across different genres and translators.

الكلمات الرئيسية [English]

  • Qalb al-Layl (Heart of the Night)
  • Naguib Mahfouz
  • Translation Quality
  • Juliane House
  • Kazem Al-Yasin
  1. المقدمة

إن النقاش حول جودة الترجمة يعتمد دائما على توضيح الغرض من عملية الترجمة. ومن بين الأطر النظرية المقترحة لتقييم جودة الترجمة، فإن النهج الوظيفي ـ النظامي له أهمية خاصة. هذا المنهج في دراسات الترجمة هو نتيجة تلك الدراسات التي تدعي أن الغرض (الدور) من النص المصدر هو المعيار الأكثر أهمية في تقييم أي ترجمة، وأن المهمة الأساسية للمترجم هي الحفاظ على هذا الغرض في البنية من اللغة الهدف.

بدأت الخطوات الأولى في هذا النوع من الأبحاث مع بحث هانس فيرمير وظهور نظرية الترجمة الهادفة. ومع ذلك، ومن أجل زيادة موضوعية تقييم الجودة، اقترح هاوس (1997م)، نموذجا لتقييم جودة الترجمة، يعتمد على نظرية هاليداي المنهجية التي تأخذ في الاعتبار الجوانب النصية والظرفية والثقافية إلى حد مقبول (1997م، ص 4). مقاربة هاوس الوظيفية ـ النظامية، المتأثرة بأفكار مدرسة براغ، ونظرية فعل الكلام، والدراسات التطبيقية، وتحليل الخطاب، والاختلافات في بنية اللغة المنطوقة والمكتوبة، قدمت مؤشرات أكثر موضوعية لتعريف النص المصدر والنص المترجم ومقارنتها في وقت واحد لتقييم جودة الترجمة. في نموذج هاوس التحليلي، تم إجراء هذه المقارنة بمساعدة فهارس نص المصدر والمقصد، بناءً على شرح مكونات سياق العامل والطريقة (خان جان، 1394ﻫ.ش، ص 81). هاوس، ضمن تعريف نموذج تقييم جودة الترجمة، أدرج نوعين من الترجمة: الترجمة الظاهرة، والترجمة الخفية.

وفقا للترجمة الظاهرة، يفهم الجمهور ببساطة غربة النص المترجم؛ ووفقا للترجمة الخفية، يتم تقديم النص المترجم، بحسب الغة ومعايير النص الهدف. في الترجمة الصريحة، فإن المترجم الذي يرى أن مهمته هي الحفاظ على الدور المعادل للنص الأصلي، يختار بوعي مرادفات اللغة، بحيث يتمكن الجمهور المستهدف من الترجمة من فهم أجنبية النص وعناصره بسهولة؛ أما في الترجمة الخفية، فيتم إنتاج النص المترجم في الأطر المعتادة والمشتركة للغة والثقافة الهدف، ولا يعد له لون غريب عن جمهوره. ومن أجل الاختيار الصحيح لإحدى الطريقتين المذكورتين أعلاه، أشار هاوس إلى دورهما ووظيفتهما، وأكد على أنه بالنسبة للنصوص ذات التوجه الثقافي، وخاصة النصوص الأدبية، ينبغي اعتماد أسلوب الترجمة الصريحة، بحيث يكون للنص المترجم طابع مستقل ومكانته الخاصة في أدب اللغة الهدف (المصدر نفسه، ص 82).

يعد نموذج تقييم الجودة الذي وضعه جوليان هاوس، أحد نماذج تقييم الترجمة التي تكون محل اهتمام هذا البحث. وبناء على هذه النظرية، يتم تقييم الترجمة الظاهرة والخفية في نص قلب الليل لنجيب محفوظ. يسعى هذا المقال إلى بيان أن النص المترجم، رغم التغيرات المعجمية والنحوية، لم يؤد إلى تغيرات خطابية أو تغيرات في دور النص في المقصد. ووفقا لهذه المسألة، يتم توضيح الدور الأيديولوجي للغة؛ ومطابقا له، فإن المتكلم من خلال تصور ظواهر العالم الحقيقي واستخدام الحدث الكلامي، قد أقام اتصالات بينه وبين المستمعين؛ ووفقا لنموذج تقييم هاوس، فإن دور النسيج في الترجمة محدد بشكل جيد، ويصبح النسيج جزءا لا يتجزأ من النص.

1ـ1. أسئلة البحث

يسعى هذا البحث باستخدام المنهج الوصفي ـ التحليلي إلى الإجابة على هذه الأسئلة:

ـ كيف يهتم المترجم بدور المؤلف أو المتحدث في اللغة المصدر؟

ـ كيف تتوافق هذه الترجمة مع نموذج تقييم جوليان هاوس؟

ـ هل تم التوازن الوظيفي بين الكاتب والنص العربي والقارئ؟

1ـ2. فرضيات البحث

وأما فرضيات البحث، فعبارة عما يلي:

ـ استنادا إلی نموذج هاوس، فإن دور النص في الترجمة لم يتغير، مع الأخذ في الاعتبار عرض أنواع الترجمة الصريحة والضمنية وفحص الأخطاء الصريحة والضمنية التي قدمها هاوس.

ـ لقد قدم المترجم ترجمة واضحة للنص، حيث لجأ إلى إستراتيجيات حفظ النص المصدر أو تعديله إلى تغيير وظيفي للنص، إلا أن هذه التعديلات لم تؤدِ إلى تغيير في دور النص على المستوى الكلي.

1ـ3. خلفية البحث

في مجال الدراسات المتعلقة بنقد ومراجعة رواية قلب الليل لنجيب محفوظ، ظهرت دراسات قليلة جدا، نذكر فيما يلي الأبحاث التي أجريت في هذا المجال:

إنّ المحاولة الأولى في هذا المجال هي مقالة نقد و بررسی ترجمه فارسی رمان قلب اللیل با عنوان دل شب بر اساس الگوی گارسس (= نقد ودراسة الترجمة الفارسية لرواية قلب الليل بعنوان دل شب، استنادا إلى أنموذج غارسيس)، لعلي صياداني وآخرين (1396ﻫ.ش)، التي درست ترجمة ثلاثة أجزاء من رواية قلب الليل لنجيب محفوظ مع مراعاة النص الأصلي للرواية. تظهر نتيجة هذا البحث أن المترجم كان أكثر نجاحا في المستوی الدلالي ـ المعجمي والمستوی الصرفي ـ النحوي من المستويين الآخرين لنموذج غارسيس.

درس سيد مهدي نوري كيذقاني وآخرون (1401ﻫ.ش)، مقالا معنونا نقد و بررسی مؤلفه‌های قالب بسندگی در ترجمه کاظم آل یاسین از رمان قلب اللیل، براساس رویکردهای روسی شویتسر و رتسکر (= نقد مكونات نسق الكفاية في ترجمة كاظم ياسين لرواية قلب الليل من منطلقي شفايتزر وراتسكر الروسيين). وقد تناولت هذه المقالة، معتمدةً على المنهج الوصفي ـ التحليلي، مكونات نسق الكفاية في أمثلة مختارة من ترجمة كاظم آل ياسين لرواية قلب الليل، استناداً إلى منهج شفايتزر وراتسكر. وظهرت نتيجة البحث أن المترجم في معظم الأحيان مع احترامه لأسلوب ومكونات النص المصدر ونقله، قد أعطی الأولوية للدقة اللغوية والأساليب التعبيرية للنص الهدف.

درست فاطمة فرخي وشهريار گيتي (1402ﻫ.ش)، بررسی و نقد جامعه‌شناختی رمان قلب اللیل اثر نجیب محفوظ بر اساس الگوی لوسین گلدمن (= تحليل ونقد سوسيولوجي لرواية قلب الليل لنجيب محفوظ استناداً إلى نموذج لوسيان غولدمان). تناول هذا المقال النقد السوسيولوجي ودراسة محتوى العمل الأدبي وارتباطه ببنية المجتمع. تمت كتابة هذه المقالة بالطريقة المكتبية، وفق نموذج غولدمان. ومن نتائج البحث أن المؤلف تأثر بنظرة الطبقة الاجتماعية للعالم.

قام عبد الأحد غيبي وآخرون (1397ﻫ.ش)، بدراسة بررسی تقابل سنت ومدرنیته در رمان قلب اللیل نجیب محفوظ (= التناقض بين التقليد والحداثة في رواية قلب الليل لنجيب محفوظ). لقد تناول هذا المقال المواجهة بين التقليد والحداثة في رواية قلب الليل وموقف المؤلف من هذا الخطاب. تشير نتائج البحث إلى أن نجيب محفوظ كان له رأي في الفئتين. في هذه الفترة من التحول الاجتماعي والثقافي، يختار المؤلف مسارا وسطا، ويعرض التوازن، يريد الجوانب الإيجابية للتقاليد والابتكار، ويحاول التوفيق بين الاثنين مع بعضهما البعض.

درس علي صياداني ويزدان حيدرپور مرند (1402ﻫ.ش)، مقالا بعنوان بررسی و سنجش بافت‌های کلامی در رمان قلب اللیل براساس مدل شایستگی‌های ارتباطی باکمن (= فحص وقياس القوام اللفظي في رواية قلب الليل على ضوء أنموذج بكمان في مهارات الاتصال). في هذا المقال، تمت أولا دراسة المفاهيم الأساسية لمناظرة الجدارة بطريقة متخصصة، ومن ثم تم تحليل وتقييم هذه المفاهيم في شكل هياكل الاتصال في الرواية.

يلاحظ أنّ بعض هذه الدراسات تناولت رواية قلب الليل وترجمتها الفارسية، وأبدت نقاطا رائعة ومفيدة في المجال نفسه. يؤكد المؤلف على أنه انتفع بهذه الأعمال القيمة المدروسة؛ لكنه يقول بتواضع أنه لا يزال هناك مجال للنقاش؛ إذ ـ على حد علم الكاتب ـ إنّ المصادر التي تناولت ترجمة رواية قلب الليل، لم تلتفت إلى النقد المنهجي لترجمة كاظم آل ياسين، وفقا لنظرية جوليان هاوس؛ لذلك، فإن الدراسة الحالية هي أول بحث مستقل في تقييم جودة ترجمة كاظم آل ياسين المختارة.

  1. الإطار النظري للبحث

2ـ1. نموذج تقييم جودة الترجمة لجوليان هاوس

لأول مرة في عام 1977م، قدم جوليان هاوس نموذجا لتقييم جودة الترجمة، ثم قام بمراجعته لاحقا في عام 1997م، بعنوان الإنجاز الرئيس للمقاربات اللغوية المعرفية والتطبيقية لتقييم الترجمة. كان السبب الرئيس لهذه المراجعة هو الانتقادات التي وجهت إلى الإصدار الأول من هذا النموذج. وكانت المشكلة الرئيسة في النسخة الأولى من نموذج هاوس هي غموض مصطلحاته في شرح أساليب التقييم وعدم شفافية الحدود بين الترجمة الظاهرة والخفية (سيد جلالي، مدرس خیاباني وکریمی بهبهاني، 1396ﻫ.ش، ص 165). وبحسب رأيه، فإن النسخة الجديدة من هذا النموذج تتناول تحليل السياق، والتمييز بين الترجمة الصريحة والخفية، ونقاء الثقافة، وكذلك مراجعة عامة لمفهوم تقييم الترجمة.

يأخذ هاوس في دراسة كل نص مترجم ثلاثة أبعاد: الدلالية، والتطبيقية، والنصية. وفقا لهاوس، فإن التحدي الأكبر في الترجمة يتعلق بالبعد العملي لعملية الترجمة، أي «الاستخدام المحدد لعبارة في موقف معين» (هاوس، 1977م، ص 103)، وهو محور نموذج التقييم الخاص به. لذلك، يتم تعريف كل نص في سياق موقف فريد، ليلعب دوراً معيناً في المجتمع اللغوي. وحتى لا يتم الإخلال بهذا الدور، يجب على المترجم أثناء عملية الترجمة أن يكون على دراية بالأبعاد الظرفية لكل نص. وبناءً على هذه القضية، يقترح هاوس تحليل السياق في نموذج التقييم الخاص به، والذي يتكون من ثلاثة عناصر أساسية فيما يلي:

2ـ1ـ1. نطاق الخطاب

تشمل الأنشطة الاجتماعية الموضوع أو العنوان، وتتضمن التمايز بدرجات مختلفة من حيث العمومية والخصوصية للعناصر المعجمية تحت العناوين المتخصصة والعامة والشعبية. وبهذه الطريقة، يمكن تعريف العوامل التي تحدد النطاق بمؤشرين:

ـ الموضوع (رواية، مسرحية، قصيدة، كتيب إعلاني على شبكة الإنترنت)؛

ـ العمل الاجتماعي (متخصص، عام، شعبي، إلخ).

2ـ1ـ2. عامل الخطاب

يشير ممثلو الخطاب إلى طبيعة المشاركين، أي المخاطبين والجمهور، والعلاقة بينهم من حيث القوة والمسافة الاجتماعية، وكذلك مقدار القوة العاطفية. هناك نقطتان مهمتان في وصف وعامل الخطاب:

ـ الأصل والمكانة الاجتماعية للكاتب والمترجم؛

ـ علاقة الدور الاجتماعي (المتماثل بمعنى أن النص يحتوي على سمات، تظهر الارتباط والتوافق بين المخاطب والجمهور / غير المتماثل يعني أن النص لديه مؤشرات قوة بين أحد ممثلي الخطاب، وأحيانا المخاطب، وأحيانا الجمهور).

2ـ1ـ3. أسلوب الخطاب

يشير إلى قناة المعلومات المكتوبة والمنطوقة، بما في ذلك:

ـ وسائط الإعلام البسيطة، إذا كانت مكتوبة للقراءة / الوسائط المعقدة، إذا كانت مكتوبة للاستماع إليها؛

ـ والمشاركة البسيطة تعني مونولوج مبدع العمل/ والمشاركة المعقدة تعني مخاطبة مجتمع كبير.

يتيح نموذج هاوس التحليلي للباحث تحديد دور النص الأصلي ومقارنته بأرشفة النص المترجم. يدل تطابق الأدوار المكافئة في اللغتين المصدر والهدف على مدى ملاءمة عملية الترجمة وقدرة المترجم. يوضح الشكل (1) الرسم التخطيطي لنموذج تقييم هاوس لتحليل ومقارنة نصوص المصدر والهدف (هاوس، 2001م، ص 247):

الجدول (1) رسم تخطيطي لنموذج هاوس (1997م)

 

2ـ2. الترجمة الظاهرة ـ الترجمة الخفية

يميز هاوس، في دراسة جودة الترجمة، بين الترجمة الظاهرة والترجمة الخفية. فهو يعتبر الترجمة الصريحة هي الترجمة التي يختار فيها المترجم بوعي مرادفات لغوية بطريقة، تمكن قارئ النص المترجم من فهم أجنبية النص وعناصره بسهولة. بمعنى آخر، في الترجمة المباشرة، لا تتم مخاطبة جمهور النص الهدف بشكل مباشر، ولا يواجهون النص الثانوي الرئيس؛ لأن النص يُكتب بناءً على رغبات المجتمع اللغوي للنص الأصلي وثقافته (هاوس، 1997م، ص 66)، إلا أنه في الترجمة الخفية، يتم إنتاج النص المترجم في الأطر المعتادة والمشتركة للغة وثقافة النص الهدف. هنا، ينوي المترجم أن يواجه القارئ بنص مألوف خالٍ من أي بنيات ومفاهيم أجنبية. وفي الواقع، يقدم ترجمة أصلية لجمهوره.

وبما أن نموذج هاوس لديه المنهج النظامي ـ الوظيفي، فقد تم التحقيق في النقل الصحيح لدور النص أو تحقيق دور مكافئ في هذين النوعين من الترجمة بالتفصيل. يؤكد هاوس، في إشارة إلى نموذجه المكون من أربع طبقات تحليلية (الدور، والنوع الفني، والسياق، والنص / اللغة)، على أنه في الترجمة الظاهرة، يكون للنص الأصلي وترجمته لغة / نص وسياق ونوع فني مكافئ. معنى الدور النصي أو الدور المعادل هو الوصول إلى الدور المعادل للنص الأصلي في سياق عالم الخطاب وثقافة اللغة الهدف. بسبب المؤشرات الاجتماعية والثقافية المختلفة للغة الهدف، من الضروري إجراء تغيير في عالم الخطاب والإطار (هاوس، 2001م، ص 250)؛ لذلك، ونظرا لأن الترجمة موضوعة في إطار مختلف، فإنها في أفضل الأحوال لا يمكنها تحقيق سوى دور ثانوي معادل.

من ناحية أخرى، يعترف هاوس في مقدمة الترجمة الخفية بأن عمل المترجم في هذا النوع من الترجمة هو إعادة خلق الأطر العقلية والثقافية للنص الأصلي. فهو يعيد إنتاج دور النص الأصلي في عالم الخطاب في النص الهدف. إن غرض المترجم ليس تفعيل الأطر في ثقافتين في وقت واحد، يريد أن يصل النص المترجم إلى ما يعادل الدور الحقيقي. لذا، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، يعمل المترجم بمثابة مرشح ثقافي، ومن خلال التلاعب بالإطارات، يمنحها نكهة محلية، ويزيل التعقيد والعناصر الدخيلة من النص.

هنا، عندما تمر مستويات اللغة / النص والسياق للترجمة الخفية عبر مرشح ثقافة المترجم، فإنها لا تعادل بالضرورة نظيرتها الأصلية؛ ولكن ينبغي أن يكون معادلاً للنص الأصلي من حيث النوع الفني والدور النصي. يشير هاوس إلى دوره ووظيفته من أجل الاختيار الصحيح لإحدى الطريقتين المذكورتين أعلاه. الترجمة الواضحة هي تلك النصوص التي تعتمد بشدة على الثقافة المصدر ولها موقع مستقل فيها؛ بينما الترجمة الخفية تختص بالنصوص التي لا تتوافر فيها أي من هذه الشروط؛ أي عندما لا يكون النص الرئيس موجها نحو الثقافة. في دراسة النوعين المختلفين من الترجمة، يقدم هاوس أيضا نوعين من الأخطاء: الظاهرة، والخفية (سيد جلالي، مدرس خیاباني وکریمی بهبهاني، 1396ﻫ.ش، ص 156).

يحدد بالامبو أخطاء الترجمة في نموذج هاوس على النحو التالي: خطأ ظاهر، أو نتيجة عدم توافق المعنى الحرفي لأحد عناصر النص المصدر مع العنصر المعادل له في النص الهدف، أو نتيجة عدم اتباع نظام اللغة الهدف (1391ﻫ.ش، ص 24)؛ لذلك، فإن الأخطاء الظاهرة في هذا المنهج لها سببان رئيسان:

ـ عدم تطابق المعنى الحرفي لأحد عناصر النص الأصلي مع العنصر المعادل له في النص المترجم؛

ـ عدم اتباع نظام اللغة الهدف.

يصنف الجدول (1) أسباب الأخطاء الصريحة في هذا الرأي، من خلال ذكر أمثلة ملموسة أثناء عملية الترجمة (سيد جلالي، مدرس خیاباني وکریمی بهبهاني، 1396ﻫ.ش، ص 169):

 

 

2ـ3. دراسة الأخطاء الخفية في الترجمة (مقارنة أرشفة النصوص المصدر والهدف)

2ـ3ـ1. نطاق الخطاب

ولد نجيب محفوظ في القاهرة في 11 ديسمبر 1911م، وتوفي في 30 أغسطس 2016م. تخرج من الجامعة بدرجة في الفلسفة. وبعد القصص والكتابات التاريخية، بدأ بكتابة الأعمال الواقعية. كتب محفوظ مجموعة من حوالي 40 رواية وقصة قصيرة، بالإضافة إلى أكثر من 30 مسرحية إذاعية وسينمائية (محفوظ، 1988م، ص 13 ـ 17).

يعكس كتاب قلب الليل لنجيب محفوظ مصير وتراجع الطبقات الاجتماعية القديمة والأحداث الاجتماعية للشعب المصري في النصف الأول من القرن العشرين. يناقش نجيب في هذه الرواية انهيار الأسر التقليدية والصراع بين التقليد والحداثة. وهذه مسألة، يتم التأكيد عليها كحقيقة مؤكدة في العملية الانتقالية للمجتمعات، وخاصة مجتمعات الشرق الأوسط. إن ما يقوله نجيب محفوظ في هذه الرواية يتضمن نفس الظروف التي تحدث حولنا اليوم (المصدر نفسه).

ومن خلال إعادة قراءة هذا الكتاب، يمكن للمرء أن يتوصل بسهولة إلى ظروف اليوم. في هذه الفترة من التحول الاجتماعي والثقافي، يختار المؤلف مسارا وسطا، ويعرض التوازن، يريد الجوانب الإيجابية في التقليد والحداثة، ويحاول التوفيق بين الاثنين. يشير نجيب أيضا إلى أنه من الناحية الفلسفية، فإن حركة الحياة في فلك واحد، كالغرائز والطبيعة أو العقلانية البحتة، تميل إلى الفشل والتدمير. ووفقا له، فإن الاهتمام بالتقاليد المجردة دون الدخول في عالم الحداثة، أو التخلي عن التقاليد والدخول في عالم الحداثة لن يؤدي إلا إلى فشل الإنسان؛ لأن جميع احتياجات الإنسان لا تتحقق في ظل البعد الواحد.

هذه الرواية ليست مجرد قصة عادية من تلك القصص التی يمكن قراءتها في وقت الفراغ، أثناء تواجدك في الأماكن العامة أو المواصلات، وإنّما هي قصة أدبية، ظاهرها فلسفية، وباطنها ما يوجد بين السطور من معانٍ أكثر بكثير، مما هو علی السطور. لقد ساق لنا نجيب محفوظ جعفر الراوي بطل القصة، كمثال لشريحة من الناس. جعفر الراوي إنسان، يجيد كل شيء، ولا يعمل أي شىء، وإن دق التعبير، لا يستقر علی شيء. ونجد هذا، وقد لخصه لنا نجيب محفوظ، في حوار بين الشخصية الرئيسة وصديقه عمر.

يعد النص المصدر أحد أعمال ما بعد الحداثة في الأدب المصري المعاصر، والذي يعتبر من أكثر الأعمال شهرة في القرن العشرين بين القراء من عدة أجيال. والجمهور المستهدف هم البالغون. يمكن تقسيم البنية اللغوية للعمل إلى قسمين رئيسين: أولاً، الجزء السردي من القصة، حيث يصف جعفر الراوي، بصفته أول شخص، انهيار الأسر التقليدية والصراع بين التقليد والحداثة؛ والثاني هو الأجزاء المتعلقة بالحوار بين الشخصيات.

بما أن أحد الموضوعات الرئيسة في الكتاب يصور الوضع في مصر ودول الشرق الأوسط، فإن عددا كبيرا من الكلمات والمصطلحات الواردة في الكتاب تشير إلى هذه القضايا. هيكل العمل في قسم الحوار هو على شكل حوارات وأدب شعبي ومليء بالمصطلحات والكنايات. في هذا العمل، تم استخدام الجمل القصيرة وزمن المضارع الفردي في الغالب. في كثير من الحالات، تم استخدام الإضافات المقيدة في نهايتها. مع ذلك، ليس من الصعب تحليل بنية الجمل، ولا يعتبر النص نصا سيئا للقراءة. لقد استخدم نجيب محفوظ علامات الترقيم بعناية، مثل: النقاط، والفواصل، والشرطات، والنقاط الثلاث، والأقواس، وعلامات الترقيم، مما جعل النص أسهل في القراءة.

2ـ3ـ2. عامل الخطاب

يعد الروائي المصري، نجيب محفوظ، من أعظم الأدباء في القرن العشرين، وأول أديب عربي حائز على جائزة نوبل في الآداب، وتعد أعماله الروائية والقصصية مرآة لحياة المواطن المصري، وخاصة في الحارة المصرية. وقد نالت أعماله اهتمام القراء من مختلف الأصقاع، وحازت على حب كل القلوب.

العلاقة بين المشاركين في هذا الخطاب متناظرة؛ لأنّ مؤشرات القوة التحليلية لم تستخدم فيها، وهناك نوع من الارتباط بين المؤلف والجمهور. في هذه الرواية، ساوى المؤلف نفسه مع القراء، وحدد لهم القصة في شكل سرد. يقترب الجمهور من شخصيات القصة، عندما يواجهون الأطر الفكرية التقليدية للمجتمع والصور الذهنية الثقافية؛ وفي بعض الأحيان، يختبر التعايش الاجتماعي معها. وبهذه الطريقة، لا توجد مسافة اجتماعية كبيرة بين الكاتب والجمهور.

2ـ3ـ3. الأسلوب

يمكن للروايات الاجتماعية، أكثر من أي عمل آخر، أن تكون منصة مناسبة لعكس أحداث وواقع المجتمع. وتعد رواية قلب الليل من أبرز أعمال نجيب محفوظ، والتي استطاعت أن تعكس بعض الأحداث الاجتماعية المعاصرة في مصر. ومن بين هذه الأحداث المهمة هي المواجهة بين التقليد والحداثة، والتي تم تصويرها ببراعة وأناقة خاصة في هذه الرواية. من حيث الأسلوب، تعتبر وسيلة هذا العمل بسيطة؛ لأن النص مكتوب للقراءة؛ ولكن المشاركة في هذا النص معقدة. والمشاركة المعقدة تعني مخاطبة مجتمع كبير.

من خلال هذه الدراسة، تبين أن غالبية آثار نجيب محفوظ تناولت القضايا الاجتماعية في مصر. واللافت، أن رواياته تؤكد أهمية الأدب ودوره في توجيه المجتمع، بل في قراءة مستقبله وتوعية الناس باتجاه الحقيقة والخير والقيم الإنسانية النبيلة. كان نجيب محفوظ بحق قلب مجتمعه النابض، حيث رأينا أن رواياته تناولت القضايا الاجتماعية بكل دقة في التفاصيل بصبغة أدبية فخمة وبلغة فاخرة. إن فحص ترجمة هذه الرواية وتقييمها يكاد يشير إلى تطابق مكونات النص المصدر والنص الهدف. يُظهر فحص النص المترجم أن المترجم تمكن من الحفاظ على السياق والنوع الفني للنص المصدر ونقله إلى النص الهدف. ويبين الجدول (2) ملخص الدراسات المذكورة أعلاه:

2ـ4. دراسة الأخطاء الصريحة في الترجمة

الخطأ الصريح يشمل الحذف أو الإضافة أو اختيار معادل غير صحيح للنص المترجم من قبل المترجم؛ وأحيانا، يقوم المترجم بترجمة عبارات دون الالتفات إلى القواعد النحوية للغة المصدر، مما يسبب غموضا في معنى العبارات. تُعرف هذه الحالات باسم إستراتيجيات الترجمة، والتي تدخل في مجال الخطاب. فيما يلي، سنتناول هذه الحالات في الترجمة، ونذكر العبارات التي لوحظ فيها هذا الخطأ:

2ـ4ـ1. الحذف

في بعض الأحيان، لا يقوم المترجم بترجمة بعض الكلمات أو العبارات أو المصطلحات، بسبب الإهمال أو عدم وجود معادل مناسب في الثقافة الهدف. حالات الحذف في الترجمة الجيدة تكون محدودة جداً، بل ونادرة. فلا يجوز للمترجم أن يحذف شيئاً إلا في حالات، لا مفر منها؛ لأن الحذف التعسفي يعتبر الخطأ الرئيس للترجمة.

ترجمة آل ياسين لرواية قلب الليل ليست استثناء من هذه القاعدة. فهناك حالات كثيرة من الحذف غير الضروري في ترجمته، حيث أهمل المترجم بعض التعابير والمصطلحات، وأزالها في الترجمة. فيما يلي أمثلة على عمليات الحذف.

ـ «وكان يشجعني علی المغامرة شعوري بأنها عابرة سريعة الزوال. فشخصیته المضطربة لا توحي بالاستقرار والدوام» (محفوظ، 1988م، ص 8).

الترجمة: «... پريشانی‌اَش عدم ثبات او را نشان می‌دهد» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 11).

كما رأينا، فإن آل ياسين لم ينتبه إلى مصطلح "الشخصية"، وأغفل هذه الكلمة. وباعتبار أن الشخصية مبتدأ في العبارة، فيمكن القول في الترجمة أن شخصيته المضطربة تظهر عدم ثباته. والحقيقة أن آل ياسين إنما سعى إلى استنباط معنى العبارة، ولم يلتفت إلى النص الأصلي.

ـ «أبيت في الخرابة» (محفوظ، 1988م، ص 8).

الترجمة: «تو خرابه» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 11).

في هذه الجملة أعلاه، حذف المترجم الفعل "أبيت" (أقضي الليل)، في الترجمة الفارسية، وهو ما يعتبر من أسباب الحذف في الترجمة. فربّما غفلة المترجم وإهماله ونسيانه من أسباب الإغفال في الترجمة.

أحد أسباب الإغفال في الترجمة هو عندما يتعمد المترجم، بسبب الاختلافات الثقافية والأخلاقية أو الاعتبارات السياسية، عدم إدراج بعض عبارات النص الأصلي في الترجمة. ويبدو في هذه الترجمة أن المترجم قد أزال جزءا من النصوص الأصلية، دون أي اعتبار:

ـ «وكنت قد انقطعت عن الحي العتيق منذ عهد بعيد» (محفوظ، 1988م، ص 9).

الترجمة: «مدت زيادی بود به آن محله نرفته بودم» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 12).

لقد أزال المترجم كلمة "العتيق" من الترجمة الفارسية، واقتصر في الواقع على نوع من الترجمة الدلالية والمفاهيمية.

ـ «هل وقع اختيارك علی محام ثقة، لنذهب إليه» (محفوظ، 1988م، ص 11).

الترجمة: «آيا وكيل قابل اعتمادی پيدا كردی؟» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 13).

في ترجمة الجملة أعلاه، تم تضمين المصطلحات وتلخيصها، كما تم حذف عبارة "لنذهب إليه" في الترجمة الفارسية.

ـ «ولكن لا توجد قضية علی الإطلاق» (محفوظ، 1988م، ص 11).

الترجمة: «ولی قضيه‌ای وجود نداره» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 13).

في ترجمة الجملة أعلاه، تم حذف كلمة "على الإطلاق" في الترجمة الفارسية.

في بعض الحالات، يمكننا أن نرى أن المترجم لا يهتم كثيرا ببعض كلمات النص المصدر، ويجلب كلمات مماثلة في الترجمة، ويكتفي بالحد الأدنى من التعبير، نحو:

ـ «لي أكثر من صديق بين المحامين الشرعيين» (محفوظ، 1988م، ص 5).

الترجمة: «بين وكيل‌ها دوستانی دارم» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 9).

في الحالة أعلاه، نرى أن المترجم استخدم فقط كلمة "دوستانی" في ترجمة العبارة، أمام الكلمات الثلاث "أكثر من صديق"، والتي تعني "بيش از يك دوست" (صياداني، أصغرپور وخیراللهي، 1396ﻫ.ش، ص 99)، كما حذف كلمة "الشرعيين" من الترجمة الفارسية، واقتصر في الواقع على نوع من الترجمة الدلالية والمفاهيمية.

وفيما يتعلق بالجملة التالية، فقد أزال المترجم بعض الكلمات في النص المصدر، واقتصر على الحد الأدنى من التعبير في الترجمة الفارسية:

ـ «لا تضيّع وقتك جرياً وراء أصل، لا يمكن أن يتحقق» (محفوظ، 1988م، ص 6).

الترجمة: «وقت خود را برای آرزوی محال هدر نده» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 9).

بالطبع، لا يفوتنا أن التعديل هو جوهر الترجمة، وحتى في النصوص التي لديها الكثير من القواسم المشتركة مع لغة المصدر والهدف، لا يزال يتم إجراء تعديلات طفيفة وصغيرة (ناظميان وقرباني، 1392ﻫ.ش، ص93). مع ذلك، في الترجمة، لا ينبغي للمرء أن ينحرف عن غرض النص. وفيما يتعلق بالإزالة، يعتقد فرحزاد: «فإذا تكرر الحذف كنمط في النص الهدف، أو إذا تم تطبيقه دائما على بعض الكلمات والمفاهيم في النص الهدف، فإنه يؤدي إلى نوع من الرقابة، ويشير إلى نوع من الموقف الأيديولوجي» (1390ﻫ.ش، ص 44)؛ لكن هذا النوع من الحذف الذي رأيناه في العبارات، ليس له أي موقف أيديولوجي، وكان المترجم مهتما جدا بإيصال الرسالة للجمهور، لدرجة أنه حذف بعض الكلمات أو العبارات التي ظن أن ليس لها دور بارز في النص.

بمعنى آخر، نحن لا نرى تغيرات في الخطاب في هذه الترجمات. هذا النوع من الخطأ الصريح ـ وهو حذف بعض العبارات والمصطلحات ـ لا يضر بالمعنى، ولا يجعل النص غير مفهوم؛ لأن المعنى العام للعبارات يمكن أن يتحقق في سياق الكلام؛ لأن النص يعتمد على تقييم نموذج هاوس المبني على السياق الظرفي، والسياق العام للخطاب يكشف بشكل كامل عن نية المتحدث. إنّ سبب إزالة العبارات الواضحة في ترجمة آل ياسين هو ضغط النص. وهذا يعني أن المترجم ارتكب مثل هذه الإغفالات لتقديم نص موجز. في بعض الحالات، يواجه المترجم موقفا، يتمثل في إزالة جزء من النص، سواء على مستوى الكلمات أو العبارات أو الجمل. عادة، يكون من المبرر حذف بعض أجزاء الجملة، عندما يتعرف المترجم على تلك العناصر، باعتبارها واضحة أو متكررة ومملة للقارئ.

2ـ4ـ2. الإضافة

في هذا النوع من الأخطاء، يستخدم المترجم بحرية كلمات أو عبارات في الترجمة، لا يوجد لها نظير لها في النص الأصلي. قد يكون السبب في توسيع نص الترجمة من قبل المترجم هو تبسيط النص، أو توضيح التعبيرات غير المألوفة المرتبطة بالثقافة، أو عدم قدرة المترجم على تقديم أقصر معادل متاح.

في الواقع، يقوم المترجم بتوسيع النص المترجم لفهم معنى الكلمات بشكل أفضل، أو لتوضيح النص وتبسيطه للجمهور. ومسألة زيادة الترجمة هي إحدى الطرق التي تنقل دقة المعنى من لغة إلى لغة أخرى بسهولة أكبر. وبهذه الطريقة يكون فهم المعنى أفضل للقارئ (رزاقي، ۱۳6۹ﻫ.ش، ص ۷۸).

بطبيعة الحال، فإن مثل هذه التقنية، إذا تكررت بشكل مستمر، يمكن أن تؤثر على الأسلوب. إن التخلي عن الصور النمطية الزائفة في الترجمة، وعدم الاكتفاء بالاحتياطات العقلية في معاني الكلمات، والاهتمام بخصائص اللغة الهدف، كلها تخلق ترجمة إبداعية وخلاقة (طهماسبي وصمدي، 1395ﻫ.ش، ص 274).

ومن الأمثلة التي اُستخدمت فيها الإضافة، يمكن أن نشير إلى كلمة "تبليغ" في الترجمة الفارسية، حيث لا يوجد مقابل لهذه الكلمة في النص الأصلي، وهي إضافة من قبل المترجم، حسب ذوقه:

ـ «ولما فرغت من هذه الأمور العاجلة، فكرت في إمكان استئناف الجهاد في سبيل مذهبي وتكوين الحزب» (محفوظ، 1988م، ص 145).

الترجمة: «بعد از فارغ شدن از اين كار، فوراً درباره امكان شروع مجدد و تبليغ برای مكتب جديدم و تشكيل حزب فكر كردم» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 113).

أو ما نراه في إضافة عبارتي "هنگامی كه" و"قهوه‌خانه آرام می‌گيرد"، إلی الترجمة الفارسية:

ـ «هجعت عطفة الباب الأخضر تحت ستار الليل. تعود في تلك الساعة أفواج من الشحاذين إلى أركانهم» (محفوظ، 1988م، ص 13).

الترجمة: «هنگامی كه شب نقابش را بر در سبز می‌گستراند، قهوه‌خانه آرام می‌گيرد. گداها دسته‌دسته به منزلگاه خود بر می‌گردند» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 15).

في المثال أعلاه، قام المترجم بتعويض فقدان المعنى الناتج في اللغة الهدف بإضافة كلمتين "هنگامی كه" و"قهوه‌خانه". قام المترجم بتضمين ظرف "هنگامی كه" وكلمة "قهوه‌خانه" في النص المترجم، وقام بإزالة عبارة "في تلك الساعة" من اللغة الهدف، هذا على الرغم من عدم وجود الكلمتين "هنگامی كه" و"قهوه‌خانه" في النص الأصلي. يمكن أن يؤدي الاختلاف في أسلوب المؤلف والمترجم إلى فقدان المعنى؛ لأن اختيار الكلمات وطريقة ترتيبها معا يخلق معنى مختلفا. «على مترجم النص الأدبي أن ينقل جوهر الرسالة وشكلها، وكذلك محتوى وإحساس مؤلف النص المصدر. فهو يحمل على عاتقه مهمة ضخمة. وبحسب الخبراء، فإن فعل الترجمة الأدبية يصل إلى كماله، عندما يثير لدى قارئ اللغة الهدف نفس الشعور الذي خلقه لدى قارئ اللغة المصدر» (گرجي ورستم‌پور ملكي، 1400ﻫ.ش، ص 147).

أو ما نلاحظه في إضافة كلمة "محله" إلی الترجمة الفارسية، حيث لا يوجد مقابل لهذه الكلمة في النص الأصلي، وهي إضافة من قبل المترجم:

ـ «ولكن أيام خان جعفر لا يمكن أن تنسی» (محفوظ، 1988م، ص 3).

الترجمة: «ولی روزهای محله خان‌جعفر فراموش‌شدنی نيست» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 7).

ومن الأمثلة الأخرى في موضوع الإضافة، يمكن ذكر المثال التالي:

ـ «يقيني أنّه لا يجحد أحد ذريته بلا سبب!» (محفوظ، 1988م، ص 7).

 الترجمة: «به اعتقاد من، هیچ كس بدون سبب يكی از فرزندان خود را از ارث محروم نمی‌كند!» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 10).

إنّ كلمة "ارث" في الترجمة الفارسية ليس لها ما يعادلها في النص الأصلي، بل قام المترجم بإضافة هذه الكلمة إلى الترجمة لمزيد من التوضيح وفهم أفضل للجمهور مع الرواية. هذه العبارات تساعد القارئ، وقد تجعل الرواية ملموسة أكثر؛ لكنها ـ حسب نموذج هاوس ـ تجعل القصة أطول، وتكرارها طوال الرواية يعتبر نوعا من الخطأ الصريح.

أو ما نلاحظه في إضافة كلمة "قانون" إلی الترجمة الفارسية، حيث لا يوجد مقابل لهذه الكلمة في النص الأصلي:

ـ «إلا الوقف فإنّه حتّی اليوم لم يتغيّر» (محفوظ، 1988م، ص 5). 

الترجمة: «جز قانون اوقاف كه تا حالا عوض نشده‌ است» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 8).

أو ما نشاهده في إضافة جملة أدناه متمثلة في "چيزی گيرم نمی‌آيد"، وكذلك "پيدا كردن" إلی الترجمة الفارسية، حيث لا يوجد مكافئ لهذه الكلمة في النص الأصلي:

ـ «وقررت أنّه لا خير يرجی من الاهتداء إليهم، وأنّنی يجب أن أتركهم دون إزعاج» (محفوظ، 1988م، ص 145).

 الترجمة: «گفتم از پيداكردن و رفتن پيش آن‌ها خيری نيست و چیزی گیرم نمی‌آید؛ پس باید بدون ناراحتی آن‌ها را به حال خودشان ول كنم» (آل ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 113).

وفي العبارة التالية، تدل كلمة "جعفر" عليها في السياق، ولا داعي لذكر هذه الكلمة، إلا أن المترجم أضافها إلى الترجمة الفارسية، لكي ينقل معنى العبارة بشكل واضح:

ـ «ولماذا نسيك؟» (محفوظ، 1988م، ص 7).

الترجمة: «جعفر، چرا تو را فراموش كرد؟» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 10).

في ترجمة العبارات أعلاه، بعد ذكر ما يعادل كل كلمة، استخدم المترجم كلمات أخرى؛ بينما لم تظهر مرادفات هذه الكلمات في النص الأصلي، وقام المترجم بإضافة هذه الكلمات إلى الترجمة من أجل التوضيح وتوسيع مفهوم ومعنى الكلمات الأخرى.

2ـ4ـ3. اختيار المكافئ الخاطئ

يمكن أن يؤدي اختيار المعادل الخاطئ لكلمة أو عبارة في نص الترجمة إلى تدمير معناها الأصلي وإرباك قارئ النص الهدف؛ لأنه باختيار المعادل الخاطئ، لن يتم نقل الرسالة الأصلية بشكل صحيح إلى اللغة الهدف. إنّ الكلمات والمصطلحات وأحيانا الجمل المستخدمة في لغةٍ ما لا تستخدم في لغة أخرى، ولا ينقل معناها رسالة النص الأصلي، أو يتم التعبير عنها بطريقة مختلفة ومقترنة بمصطلحات خاصة. ولذلك، ينبغي استخدام معادلاتها العملية.

وفيما يلي أحد أمثلة اختيار المعادل الخاطئ في ترجمة رواية قلب الليل:

ـ «خرابة من الخرابات» (محفوظ، 1988م، ص 144).

الترجمة: «قراضه‌ای میان قراضه‌ها» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 112).

من ضروريات الترجمة مساواة كلمات اللغة المصدر عن طريق تحديد واختيار الخيار الأفضل من بين عدة مرادفات لكلمة أو عبارة أو جملة في اللغة الهدف. في المثال أعلاه، اختار المترجم ما يعادل "قراضه" لترجمة كلمة "خرابه". وفي اللغة الفارسية مثل هذا الوصف أو الصورة غير شائع.

إنّ عدم دقة المعادل في الترجمة أمر نسبي. فأحيانا، الاختيار غير المناسب للمعادل يدمر المعنى الأصلي للكلمة أو العبارة تماما، ويجعل جمهور الترجمة يعاني من الأخطاء وسوء الفهم. في بعض الأحيان، يتم نقل الموضوع بشكل غير كامل، ولا يتم إدخال رسالة المؤلف بشكل صحيح في اللغة الهدف. بعبارة أخرى، فإن تصور قراء النص المستهدف هو مجموعة فرعية من تصور قراء النص الأصلي، نحو:

 ـ «فقلت: أسجل نظرتي في كتاب، فإن أعجزني ذلك» (محفوظ، 1988م، ص 145).

الترجمة: «گفتم نظریه‌ام را به صورت كتابی درمی‌آورم، ولی خسته‌ام كرد» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 113).

إنّ شرط الترجمة الصحيحة أن تكون مطابقة للمعنى الأصلي تماماً، مما يعني أن الترجمة تنقل ما ينقله الأصل، وحتى تفاصيل النص الأصلي ودقائقه تنتقل إلى نص المترجم؛ لذلك يجب اختيار تنسيق اللغة الهدف في الترجمة بطريقة، يمكنها نقل المعنى المقصود من اللغة المصدر. فهنا، لم يقم المترجم بترجمة الفعل الشرطي "فإن أعجزنی ذلك" بشكل صحيح. فكان المترجم يستطيع أن يترجم الفعل الشرطي هكذا: "هرچند مرا خسته نماید".

وكذلك من الأمثلة التي ترشدنا إلی اختيار المعادل الخاطئ في ترجمة رواية قلب الليل، هذه الجملة التالية:

ـ «صاحب الوقف يلتمس إحساناً» (محفوظ، 1988م، ص 6).

الترجمة: «درست است كه واقف درخواست صدقه كنه؟» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 10).

الإحسان هو مصطلح عربي، يعني الكمال أو التفوق، وهو ما يتعلق بالخير (عربى: حُسن) (أو الخير مقابل الشر). وكلمة "إحسان" في الفارسية تعني الجمال، والخير، والجدارة، والإعجاب، وما إلى ذلك. يشير "الحسن" إلى الجمال ضد القبح، ويأتي في أشكال مختلفة، مثل: "حسين" و"حسان" (ابن منظور، 1414ﻫ، ج 4، ص 124). تشمل كلمة "الإحسان" أي نوع من النعم والهدايا. وقد استخدم المترجم "صدقه" في ترجمة هذه الكلمة، وهي صيغة خاصة لكلمة "الإحسان" (صياداني، أصغرپور وخیراللهي، 1396ﻫ.ش، ص 97). وكان من الأفضل لو أن المترجم استخدم ما يعادلها ثقافيا في اللغة الفارسية، وهو "پاداش" هكذا: "درست است كه واقف درخواست پاداش كنه؟".

2ـ5. عدم الالتزام بالقواعد النحوية والقبول المشكوك فيها

تظهر هذه المجموعة من الأخطاء، عندما لا يتبع المترجم النظام النحوي والأعراف الهيكلية للغة الهدف، وينتهك القواعد النحوية للغة الترجمة. قد تحتوي ترجمة هذه الحالة على هذا النوع المهم من الأخطاء في النهج الوظيفي في الترجمة. إذا لم يكن لدى المترجم إتقان كافٍ للجانب العملي للغة، ولم يتمكن من اختيار الدور المعادل الأنسب لجمهور اللغة الهدف، فإن النتيجة هي تعبيرات غير مألوفة وغير قابلة للاستخدام لقراء الترجمة.

فيما يتعلق بهذين الخطأين، يعني عدم الالتزام بالقواعد النحوية، والقبول المشكوك فيه، لم يجد المؤلف مثالا، يشهد عليهما في ترجمة هذه الرواية، بل نحن نری التزام المترجم بالنظام النحوي والأعراف الهيكلية للغة الهدف، إلا أنه قام بترجمة بعض النصوص بطريقة، أدت إلى تغيير بنية النص الأصلي وطريقة توصيله، مثلما نلاحظه في الجملات التالية:

ـ «وأدركت في الحال أنني لن أظفر براحة في الراحة القهرية القصيرة التي تسبق الراحة الأبدية» (محفوظ، 1988م، ص 147).

الترجمة: «در آن موقع، درك كردم كه از استراحت كوتاه اجباری قبل از استراحت ابدی خبری نیست» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 114).

ـ «وقررت أنّه لا خير يرجی من الاهتداء إليهم، وأنّنی يجب أن أتركهم دون إزعاج» (محفوظ، 1988م، ص 145).

 

 الترجمة: «گفتم از پیدا كردن و رفتن پیش آن‌ها خیری نیست و چیزی گیرم نمی‌آید؛ پس باید بدون ناراحتی آن‌ها را به حال خودشان ول كنم» (آل ‌ياسين، 1391ﻫ.ش، ص 113).

في ترجمة الأمثلة المذكورة أعلاه، ضحى المترجم بقواعد اللغة الأصلية للترجمة الفارسية، وأخذ في الاعتبار رضا جمهور اللغة المستهدفة.

وفي مقارنة بعض أجزاء القصة وترجمتها الفارسية بقلم آل ياسين، تم استخراج أخطاء المترجم وتقسيمها إلى خمسة تصنيفات مقترحة. في الجداول (3)، يمكن رؤية تكرار الأخطاء الصريحة في الترجمة.

الجدول (3) تكرار الأخطاء الصريحة في الترجمة الفارسية بقلم آل ياسين

المترجم

الحذف

الإضافة

اختيار المكافئ الخاطئ

عدم الالتزام بالقواعد النحوية والقبول المشكوك فيها

المجموع

كاظم آل ياسين

7

7

3

0

17

الرسم البياني لتكرار الأخطاء الصريحة في الترجمة الفارسية بقلم آل ياسين

إن الاهتمام بالأخطاء الظاهرة يدل على وجود أخطاء في الترجمة، حيث يتم تجاهل اللغة المصدر. ومن بين هذه الأخطاء عناصر، مثل: الحذف، والإضافة والاختيار غير المناسب للمكافئ أو تغيير المعادل. لا يفوتنا أنّ إضافة أو إزالة عناصر من النص المصدر في النص المستهدف يدل على نوع من الإبداع الأدبي. ومن خلال الإبداع الأدبي يمكن تعويض كل ما أضيف أو حذف من النص الأصلي، ليكون له نفس التأثير على قارئ الترجمة كالنص الأصلي.

والواقع، أن المترجم قد عوض الدلالات الدلالية بطريقة أخرى من خلال الترجمات التي قدمها في النص الهدف، رغم أنه أهمل في بعض الأحيان الاهتمام بهذا الأمر. لقد سعى المترجم إلى استخلاص معنى النص المصدر لدى الجمهور؛ لكن عند مقارنة الأخطاء، يتبين أن عدد أخطاء الإضافة والحذف في الترجمة مرتفع جداً. وربما استخدم المترجم مصطلحات وتركيبات مألوفة ومقبولة لدى الجمهور لتقديم ترجمة صريحة. إن تجاهل القواعد النحوية للغة الهدف لم يكن ظاهرا في الترجمة، مما أدى في بعض الأحيان إلى تقديم ترجمة جيدة القراءة؛ لأنه تم استخدام كلمات ومصطلحات في الترجمة مألوفة لدى الجمهور، وأخيراً قدم المترجم ترجمة صريحة للنص.

الخاتمة

في هذا البحث، استناداً إلى نموذج هاوس (1997م) في الترجمة، تمت مناقشة أجزاء من ترجمة رواية قلب الليل الفارسية بعنوان دل شب. فمن هذا المنطلق، فإن فحص ترجمة كاظم آل ياسين الفارسية لهذه الرواية باستخدام المنهج النظامي ـ الوظيفي لتقييم جودة الترجمة من قبل جوليان هاوس، يشير إلى أن مكونات السياق والنوع الفني للترجمة والدور اللغوي للعمل قد تم الحفاظ عليها من قبل المترجم، مع تغييرات طفيفة في النص الهدف.

يمكننا أن نفهم أن دور النص لم يتغير في الترجمة الفارسية. ووفقاً لعرض نوعين من الترجمة الصريحة والخفية وفحص الأخطاء الظاهرة والخفية التي قدمها هاوس، فقد قدم المترجم ترجمة صريحة للنص؛ لأنه نجح بشكل جيد نسبياً في نقل مفاهيم النص المصدر إلى الهدف. بناءً على هذا المكون في الترجمة، يمكن ملاحظة أخطاء، تم فيها تجاهل النص المصدر في بعض الحالات، وخاصة في فحص الأخطاء الظاهرة، بما في ذلك: الحذف، والإضافة، والاختيار غير الصحيح لمرادف الكلمة. فإن عدد الإضافات أكثر في الترجمة الفارسية، مما تسبب في طول الكلام، بسبب استخدام المرادفات الذوقية من قبل المترجم.

من خلال فحص العينات المختارة، تبين أن الترجمة الحرفية ضعيفة، حيث قام المترجم أحيانا بتغيير المعادل لكل كلمة من الكلمات والعبارات، من أجل اختيار معادل مألوف ومناسب في اللغة الفارسية، ومن أجل خلق التناسب والتوازن في الترجمة، حتی يتم تشكيل المعنى الدقيق والرسالة لكل تفسير للجمهور بهذه الطريقة.

يمكن القول إنّ المترجم أنتج نصا، له نكهة أدبية ولغوية، من خلال مراعاة أعراف اللغة المصدر والهدف. ومن خلال تقديم ترجمة مناسبة بصيغة محددة ومفهومة، جعل من السهل فهم معنى ورسالة النص الأصلي، وربط الآفاق الدلالية للنص العربي بالآفاق الدلالية للنص الفارسي بشكل أفضل. وبشكل عام، فإن العناصر التي يمكن تكييفها وتنفيذها بشكل أكبر في الدائرة اللغوية للنص الهدف، قد حظيت بمزيد من الاهتمام، مما أدى إلى أن يكون لدى المترجم نهج موجه نحو الهدف.

أ. العربية
ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم. (1414ﻫ). لسان العرب. ط 3. بيروت: دار صادر.
محفوظ، نجیب. (1988م). قلب اللیل. القاهرة: دار الشروق للنشر و التوزیع.
 
ب. الفارسية
پالامبو، گيزپه. (1391ﻫ.ش). اصطلاحات كليدی در مطالعات ترجمه. ترجمه فرزانه فرحزاد و عبداللّٰه كريمزاده. تهران: قطره.
خان جان، علیرضا. (1394ﻫ.ش). «الگوی ارزیابی ترجمه جولیان هاوس از گذشته تا امروز». فصلنامه مترجم. د 27. ش 57. ص 81 ـ 104.
رزاقی، ایرج. (1369ﻫ.ش). مواردی از حذف و اضافه در ترجمه انگلیسی ‌به‌ فارسی. پایان‌نامه كارشناسی‌ارشد. دانشگاه فردوسی مشهد.
سیدجلالی، بدری السادات؛ شهرام مدرس خیابانی، و سیدمحمد کریمی بهبهانی. (1396ﻫ.ش). «تحلیل کیفیت ترجمه ادبی با رویکرد نقش‌گرای ارزیابی ترجمه: مطالعه موردی ترجمه‌های فارسی رمان فرنی و زویی اثر جی.دی.دی. سلینجر». جستار زبانی. د 8. ش 7. ص 159 ـ 182.
صيادانی، علی؛ سیامك اصغرپور، و لیلا خیراللهی. (1396ﻫ.ش). «نقد و بررسی ترجمه فارسی رمان قلب اللیل با عنوان دل شب، بر اساس الگوی گارسس». پژوهش‌های ترجمه در زبان و ادبيات عربی. د 16. ص 87 ـ 118.
ــــــــــــــــ؛ و یزدان حیدرپور مرند. (1402ﻫ.ش). «بررسی و سنجش بافت‌های کلامی در رمان قلب اللیل، براساس مدل شایستگی‌های ارتباطی باکمن». روایت‌شناسی. د 7. ش 13. ص 245 ـ 279.
طهماسبی، عدنان؛ و وحید صمدی. (1395ﻫ.ش). شیوه ترجمه ادبی مبتنی بر ترجمه نمایشنامه صاحبة الجلالة. تهران: سازمان جهاد دانشگاهی تهران.
غیبی، عبدالأحد؛ خلیل پروینی، و مسعود باوان‌پوری. (1397ﻫ.ش). «بررسی تقابل سنت ومدرنیته در رمان قلب اللیل نجيب محفوظ». لسان مبین. د 9. ش 33. ص 89 ـ 108.
فرحزاد، فرزانه. (1390ﻫ.ش). «نقد ترجمه ارائه مدلی سه وجهی، براساس تحلیل انتقادی گفتمان در مطالعات ترجمه». مطالعات ترجمه. د 9. ش 27. ص 36 ـ 44.
فرخی، فاطمه؛ و شهریار گیتی. (1402ﻫ.ش). «بررسی جایگاه زن در زمان قلب اللیل». چهارمین کنفرانس ملی نوآوری و تحقیق در فرهنگ. زبان و ادبیات فارسی. تهران.
گرجی، زهره؛ و رقیه رستم‌پور ملكی. (1400ﻫ.ش). «نقد ترجمه فارسی منتخب آثار جبران در كتاب حمّام روح، بر پایه مدل نظری گارسس». پژوهش‌های ترجمه در زبان و ادبیات عربی. د 11. ش 24. ص 142 ـ 185.
محفوظ، نجیب. (1391ﻫ.ش). دل شب. ترجمه كاظم آل ياسين. شاهین‌شهر: كاظم آل ياسين.
ناظمیان، رضا؛ و زهره قربانی. (1392ﻫ.ش). «از تعدیل تا معادل‌یابی». پژوهش‌های ترجمه در زبان و ادبیات عربی. س 3. ش 9. ص 86 ـ 102.
نوری کیذقانی، سیدمهدی؛ مسعود سلیمانی حقیقی، و ریحانه حسین‌آبادی. (1401ﻫ.ش). «نقد و بررسی مؤلفه‌های قالب بسندگی در ترجمه کاظم آل یاسین از رمان قلب اللیل، براساس رویکردهای روسی شویتسر و رتسکر». پژوهش‌های ترجمه در زبان و ادبیات عربی. د 12. ش 26. ص 269 ـ 295.
 
ج. الإنجليزية
هاوس
House, Juliane. (1977). A Model for Translation Quality Assessment. Tübingen: Gunter Narr.
-----------------. (2001). »How do we know when a translation is good?« Exploring Translation and Multi-lingual Text Production. p 127 – 160.
-----------------. (1997). Translation Quality Assessment: A Model Revisited. Tübingen: Niemeyer.