نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلفون

1 دانشيار گروه زبان و ادبيات عربي دانشگاه اصفهان

2 دانش‌آموختة کارشناسي ارشد زبان و ادبيات عربي از دانشگاه اصفهان

المستخلص

خلال النصف الأول من القرن الماضي انتظم الشعر العربي الحديث ونظيره في الأدب الفارسي في ثلاثة ضروب من التشکيلات البنائية: تشکيلة شعر العمود، وتشکيلة قصيدة النثر أو الشعر الأبيض، وتشکيلة شعر التفعيلة. بعض هذه التشکيلات متعاقب، وبعضها متزامن، وبعضها الثالث متجاوب. ورغم أنها تعکس في تطورها وتجاربها وجهات نظر مختلفة ومواقف أيديولوجية واجتماعية وثقافية متباينة، إلا أنها في مجموعها دلت على مبلغ التحول الذي طرأ على الحساسية الفنية، بما فيها من المعرفة والذوق اللذين أخذا يصيبان جوانب الحياة.
وموضوع هذه المقالة هو المقارنة بين شعر التفعيلة العربي ونظيره الفارسي (الاتجاه النيمائي) من حيث البحور المستعملة فيهما. وقد جئنا فيها بالبحور المستعملة في قصيدتي التفعيلة العربية والفارسية. فقارنّا بين البحور العربية المستخدمة في قصيدة التفعيلة العربية ونظيرها في الأدب الفارسي، مستخدمين نماذج من قصائد «بدر شاکر السياب» و«نيما يوشيج»، لتزيدها رونقاً وبهاءاً. وفي الخاتمة کتبنا عن ظاهرة جديدة في کلا الأدبين وهي المزج بين البحور.
 

الكلمات الرئيسية

عنوان المقالة [English]

The Rhythms of the New Poetry in Arabic and Persian Literature (A Comparative Study)

المؤلفون [English]

  • Mohammad Khaqani 1
  • Roohollah Mottalebi 2

1 Associate Professor, Department of Arabic Language and Literature, University of Isfahan

2 M.A. in Arabic Language and Literature, University of Isfahan

المستخلص [English]

In the first half of the last century, the contemporary poetry both in Arabic and Persian was presented as the traditional and new form. It seems that the focus of the new poetry was on the wisdom and affection and their effects on the human life. This paper is a comparative study on the rhythms of new Arabic and Persian poetry, with interpretation of some examples from the verses of 'Badr Shakir Al-Sayyab' and 'Nima Yooshij'. The paper finally explains a new phenomenon in both Arabic and Persian poetry which is a mixture of the two rhythms.
 

الكلمات الرئيسية [English]

  • new poetry
  • rhythms of poetry
  • 'Nima Yooshij'
  • 'Badr Shakir Al-Sayyab'

یبدو أن الناحیة التی عُنی بها الناقد العربی والفارسی فی دراساتهما حول قصیدة التفعیلة هی غالباً من ناحیة موضوعاتهما ومعانیهما والصور فیهما. فکان الناقد فی کلا الأدبین یکتب فصولاً طویلة عن عشرات من قصائد التفعیلة دون أن یشیر ولو بسطر إلى الناحیة العروضیة منهما، مع أن تلک القصائد التی کان الناقد یتحدث عنها، کانت أحیاناً مشحونة بالأخطاء العروضیة. على هذا الأساس نتحدث عن الأوزان المستعملة لقصیدة التفعیلة ابتداءاً من قصیدة التفعیلة العربیة ثم الفارسیة.

 

قصیدة التفعیلة الفارسیة أسبق من نظیرها فی العربیة

إذا اعتبرنا منظومة «ققنوس» التی نُظمت سنة «1937م» البدایة الرسمیة لحرکة قصیدة التفعیلة الفارسیة، وحسبنا قصیدة «هَل کان حبَّاً؟» التی نُظمت سنة «1947م» باکورة هذا الإنتاج الأدبی فی الأدب العربی، فیظهر لنا أن هذه الحرکة بدأت فی الأدب الفارسی قبل نظیره العربی بعشر سنوات، ویبدو أن تقدُّمه فی الفارسیة یرجع إلى العوامل التالیة:

  1. إن الشعراء الإیرانیین أحرزوا قَصَب السَّبَق من الشعراء العرب فی تعرُّفهم على الآداب الأجنبیة، خاصة الفرنسیة منها والإنجلیزیة.
  2. إن التطورات الاجتماعیة والسیاسیة التی طرأت على المجتمع الإیرانی ظهرت آثارها فی الأدب الفارسی، وخاصة الشعر ، أسرعَ من ظهورها فی المجتمع والأدب العربی.
  3. أحسّ الشعراء الإیرانیون ضرورة تغیُّر أساسی فی الشکل الشعری ومضمونه قبل نظرائهم فی الأدب العربی.
  4. إن الشعب الإیرانی عامة والشعراء خاصة رأوا الخلفیة الثقافیة وفقدان الحریة والدیمقراطیة فی المجتمع، فبادروا باستخدام المفاهیم الجدیدة المتأثرة بالآداب الأخرى فی آثارهم قبل أن یحس بهذه النواقص الناطقون بالضاد فی مجتمعهم وآدابهم. وهکذا أحرز الشکل الجدید الفارسی السبق من نظیره العربیة بعشر سنوات تقریباً.

فی الحقیقة أن ظهور قصیدة التفعیلة فی الأدبین الفارسی والعربی إنما یکون نتیجة لحمل طبیعی طویل، ولعوامل کثیرة، منها ما هو اجتماعی أو اقتصادی أو سیاسی، ومنها ما هو نتیجة التأثر بالآداب الأخرى، لکنه التأثر الأیجابی المبدع الذی لا یصل إلى التقلید والتبعیة، ولا یخرج عن حدود التعبیر عن الشخصیة الذاتیة والجمعیة، ولذلک یتداخل التطور الشعری بعضه فی بعض، حتى لیصعب على الباحث تعیین نسبة التجدید فی کل عمل إبداعی، «فإذا کانت العلوم تقاس بکمیتها، فإن الفنون تقاس بکیفیتها وتفاعلاتها، وشتّان ما بینهما!» (موسى، 2003م، ص 1).

 

البحور المستعملة لقصیدة التفعیلة العربیة

تنقسم البحور المستعملة لقصیدة التفعیلة العربیة إلى قسمین:

  1. البحور التی یتألف شطرها من تفعیلة واحدة، وهی: الکامل، والرجز، والهزج، والمتقارب، والمتدارک.
  2. البحور التی یتألف الشطر فیها من أکثر من تفعیلة واحدة على أن تتکرر إحدى التفاعیل. وهی کالسریع والوافر والکامل. هذه الانقسامات هی التی تُراعى لدى کثیر من الشعراء وإن خالفها بعض (معروف، 1378هـ . ش، ‌ص 61 ـ 162).

إن أکثر الشعراء الذین نظموا على أساس أسلوب قصیدة التفعیلة استعملوا البحور الصافیة، وهذا یعنی أنهم لم یمیلوا إلى الأوزان المرکبة، مثل الطویل، والخفیف، والبسیط ـ إلا قلة نادرة ـ ونذکر هنا البحور الصافیة المستعملة فی قصیدة التفعیلة.

أ) البحور الصافیة المستعملة فی قصیدة التفعیلة العربیة

  1. الوافر فی قصیدة التفعیلة العربیة: وهذا البحر فی قصیدة التفعیلة کالقصیدة الموروثة مبنی على التفعیلة «مفاعلَتن». ومنه هذه الأبیات من قصیدة لـ«محمود درویش» بعنوان «أهدیها غزالاً» (حرکات، 1998م، ‌ص 20 ـ 21):

وشاحُ المغرب الوَردیّ فوقَ   ظَفائر الحُلوَهْ

     مفاعیلن   مفاعیلن مفاعلَتن مفاعیلن

وَحَبّةُ بُرتَقالٍ کانَت الشمسُ

       مفاعلَتن مفاعیلن مفاعیلن

تُحاوِلُ کَفُّها البیضاءُ أن تَصطادَها   عُنوَهْ

       مفاعلَتن مفاعیلن مفاعیلن مفاعیلن

وَتَصرُخُ بی، وَکُلُّ صُراخها   هَمسٌ

       مفاعلَتن مفاعلَتن مفاعیلن

أخی! یا سُلَّمی العالی!

       مفاعیلن مفاعیلن

أرید الشّمسَ بالقُوّهْ

       مفاعیلن مفاعیلن

  1. الکامل فی قصیدة التفعیلة العربیة: وهو مبنی فی قصیدة التفعیلة على التفعیلة «مُتَفاعلن». ولبدر شاکر السیاب هذه القصیدة من الکامل «المومس العمیاء» (عباس، 1992م، ص 146):

ومن المَلومِ وتلکَ أقدارٌ کُتبنَ على الجَبین

     مُتَفاعلن مُتَفاعلن   مُتَفاعلان (مرفّل)

حتمٌ علَیها أن تَعیشَ بعرضها

     متْفاعلن متْفاعلن   مُتَفاعلن

والله ُ ـ عزَّ اللهُ ـ شاء

     متْفاعلن   متْفاعلان (مذیّل)

أن تَقذفَ المُدنُ البَعیدةُ   والبحارُ إلى العراق

     متْفاعلن مُتَفاعلن   مُتَفاعلن مُتَفاعلان

آلافَ آلافَ الجنود ...

     متْفاعلن متْفاعلان

  1. الهزج فی قصیدة التفعیلة العربیة: وهو مبنی على التفعیلة «مفاعیلن». والهزج بحر هجره أصحاب قصیدة التفعیلة وفضّلوا علیه «الوافر». وذلک أن الفرق بین البحرین یکمن فی التفعیلة «مفاعلَتن» التی تمیّز بینهما فإن وردت ولو مرة واحدة فی القصیدة فالوزن هو الوافر. ولم یحرم الشعراء أنفسَهم هذه التفعیلةَ فجاءت کل قصائدهم من الوافر. ومن الأمثلة القلیلة لهذا البحر نذکر قصیدة «یوسف الخال» التی عنوانها «الحوار الأزلی»:

 

عَبیدٌ نحنُ للماضی، عَبیدٌ  نحـ

             مفاعیلن مفاعیلن مفاعیلن

نُ لِلآتی، عَبیدٌ نَرضعُ الذُّلّ

             مفاعیلن مفاعیلن مفاعیلْ

من المهد إلى اللَّحد خَطایانا

             مفاعیل  مفاعیل مفاعیلن

یدُ الأیام لَم تَصنَع خَطایانا

             مفاعیلن مفاعیلن مفاعیلن

خَطایانا صَنعناها بأیدینا

             مفاعیلن مفاعیلن مفاعیلن

لَعَلَّ الشمسَ لَم تُشرق لِتُحیینا

             مفاعیلن مفاعیلن مفاعیلن

فی هذه القصیدة ظهرت «مفاعیلن» بنسبة 54%، و«مفاعیل» مع زحاف الکفّ بنسبة 43%، أما «مفاعلن» بزحاف القبض فنسبة ظهورها لم تزد على 3 % (حرکات، 1998م، ص‌ 3 ـ 24).

  1. الرجز فی قصیدة التفعیلة العربیة: وهو مبنی على التفعیلة «مستفعلن». من قصیدة «بدر شاکر السیاب» بعنوان «قصیدة من دَرَم» نورد هذه الأبیات (السیاب، 1974م، ص 69):

من دَرَم أکتُبُها قصیدهْ

                     مفتعلن مفتعلن فعولن

کالنَّجم فی آفاقه البعیدهْ

                     مستفعلن مستفعلن فعولن

لا یبعثُ الدِّفءَ ولا یُنیرُ

                     مستفعلن متْفَعِلن فعولن

یلمحُهُ الصَّغیرُ

                     مفتعلن فعولن

فیبسطُ الکفَّ له، یُشیرُ

                     مفاعلن مفتعلن فعولن

یَقطُرُ فی أحلامه السَّعیدَهْ

                     مفتعلن مستفعلن فعولن

یَعلِقُ بالضَّباب

                     مفتعلن فعولن

کنُغفةِ   السَّراب

                     مفاعلن فعولن

تُظلِّلُ القوافلَ الشَّریدهْ

                     مفاعلن مفاعلن فعولن

  1. «الرمل» فی قصیدة التفعیلة العربیة: الرمل مبنی على التفعیلة «فاعلاتن». ومن قصیدة «بدر شاکرالسیاب» بعنوان «لیلة وداع» نورد هذه الأبیات (السیاب، 1967م، ص 71):

 

فی غدٍ تَمضینَ صفراءَ الید

       فاعلاتن فاعلاتن فاعلن

لا هَوىً لا مَغنمٌ، نحو العراق

       فاعلاتن فاعلاتن فاعلان (مکفوفة)

وتحسّینَ بأسلاکِ الفراق

       فعلاتن فعلاتن فاعلان

شائکاتٍ حولَ سَهلٍ أجرَد

       فاعلاتن فاعلاتن فاعلن

مَدَّها ذاکَ المَدى ذاکَ الخلیج

       فاعلاتن فاعلاتن فاعلان

والصحاری والروابی والحدود

       فاعلاتن فاعلاتن فاعلان

أىَّ ریشٍ من دموع أو نَشیج

      فاعلاتن فاعلاتن فاعلان

سوف یعطینا جَناحَینِ نَرود

       فاعلاتن   فاعلاتن فعلات (مخبونة مکفوفة بزحاف مرکب)

بهِما أفقَ الدُّجى أو قبّةَ الصبح البَهیج

       فعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلان

  1. «المتقارب» فی قصیدة التفعیلة العربیة: المتقارب مبنی على «فعولن». من المتقارب قصیدة «بدر شاکر السیاب» بعنوان «ربیع الجزائر» (السیاب، 1974م، ص 14):

 

سلاماً بلادَ اللّظى والخراب

     فعولن فعولن فعولن   فعول

ومأوَى الیتامى وأرضَ القبور

     فعولن فعولن فعولن   فعول

أتى الغیثُ وانحلَّ عِقدُ السحاب

     فعولن فعولن فعولن   فعول

فرَوّى ثَرىً جائعاً لِلبُذور

     فعولن فعولن فعولن   فعول

وذابَ الجناحُ الحدید

     فعولن فعولن فعول

على حُمرةِ الفَجرِ تَغسلُ فی کلِّ رُکنٍ بَقایا شَهید

     فعولن فعولن فعولُ   فعولن فعولن فعولن فعول

وتَبحَثُ عن ظامئات الجُذور

     فعولُ فعولن فعولن   فعول

  1. «المتدارک» فی قصیدة التفعیلة العربیة: المتدارک مبنی على «فاعلن». من قصیدة «بدر شاکر السیاب» بعنوان «سفر أیوب» نأخذ هذه الأبیات (السیاب، 1974م، ص 36):

 

نازلاً نازلاً من صَحاری السَّماءْ           

        فاعلن فاعلن فاعلن فاعلان

من عُصورٍ جَلیدیَّةٍ من قُبورْ               

        فاعلن فاعلن فاعلن فاعلان

نامَ فیها الهَواء                                 

        فاعلن فاعلان

أیها الثَّلجُ، یَا حَشرَجات الدهورْ            

        فاعلن فاعلن فاعلن فاعلان

وانتحاب المساکین فی کلِّ کهفٍ یَغورْ    

        فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلان

فی جبالِ السنین                            

        فاعلن فاعلان

کُن لَهیباً على أوجُه العابرین                    

        فاعلن فاعلن فاعلن فاعلان

قَنِّع الخوفَ فیها بلَونِ الرجاء                

        فاعلن فاعلن فاعلن فاعلان

  1. «السریع» فی قصیدة التفعیلة العربیة: شطر هذا البحر یتکون من «مستفعلن مستفعلن فاعلن». من قصیدة «بدر شاکر السیاب» بعنوان «جیکور وأشجار المدینة» نورد هذه الأبیات (السیاب، 1967م، ص 51):

 

أشجارُها دائمةُ الخُضرَهْ                       

      مستفعلن مفتعلن فع لن

کأنّها أعمدةٌ من رُخامْ                       

      مفاعلن مفتعلن فاعلان

لا عُرْیَ یَعروها ولا صُفرَهْ                      

      مستفعلن مستفعلن فع لن

ولیلُها لا یَنام                                   

      مفاعلن فاعلان

یَطلعُ من أقداحِهِ فَجرَه                        

      مفتعلن مستفعلن فع لن

لکنَّ  فی   جیکور                             

      مستفعلن مفعول

لِلصیف ألواناً کما لِلشتاءْ                     

      مستفعلن مستفعلن فاعلان

وتَغرِبُ الشمسُ کأنَّ السماء                  

      مفاعلن مفتعلن فاعلان

حَقلٌ یَمُصُّ الماء                                

      مستفعلن مفعول[1]

ب) المزج بین البحور فی قصیدة التفعیلة العربیة

وهذا ما عرف لدى بعض شعراء التجدید فی مصر، وفی مقدمتهم «أبوشادی» فی قصیدته عنوانها «الفنّان» التی مزج فیها بین بحور «المتقارب» و « المجتث» و « البسیط». وهو الشکل الأساسی لدى ثلاثة من الشعراء، هم الشاعر الأمیرکى «عزرا باوند»[2] والشاعر الإنجلیزی «ألدینجتون»[3] والشاعرة الأمیرکیة «هیلدا دو لیتل»[4]. ومن هذا النمط قصیدة «خلیل شیبوب» عنوانها «الشرع» التی مزج فیها بین بحور «البسیط» و«الطویل» و«الرمل». وإننا نرى هذا الأسلوب ـ المزج بین البحور ـ بین قصائد «السیاب» ومنها قصیدة «فی انتظار الرسالة» التی  مزج فیها بحری «الکامل» و«المتقارب»، وجاء فیها (السیاب، 1967م، ص 22):

 

وذکرتُها وبکیتُ   من ألَمی                            

   مُتَفاعلن مُتَفاعلن فَعِلن

کالماءِ یَصعَدُ من قَرارِ الأرضِ، نَزَّ إلى العُیون دمی     

   متْفاعلن متَفاعلن متْفاعلن متَفاعلن فَعِلن

دخانٌ من القلب یَصعَد                                

   فعولن فعولن فعولن

ضَبابٌ من الروح یَصعَد                               

   فعولن فعولن فعولن

دخانٌ ... ضَبابُ                                       

   فعولن فعولن

ولکن هذا النمط لم یلق رواجاً وترک مهجوراً، لأنه لم یکن منذ البدایة ملائماً لطبیعة الأوزان العربیة ذات الإیقاع الکمّیّ المحدّد (الکتّانى، 1982م، ص 460).

 

بحور قصیدة التفعیلة الفارسیة (الاتجاه النیمائی)

إذا ألقینا على الشعر العربی والشعر الفارسی نظرة عامة، لوجدنا أنفسنا أمام أدبین متقاربین من حیث الوزن باستثناء البعض القلیل منها کبحر «الرباعى» مثلاً فی الأدب الفارسی، والموشّح فی الأدب العربی. ولم یترک الشعراء المعاصرون الإیرانیون الأوزان والبحور المستعملة فی الشعر القدیم. فجارى الشعر الفارسی الشعر العربی فی ذلکلإ واستخدم الشعراء الأوزان، وأحدثوا تغییرات کثیرة من حیث تعدد القوافی فی الأشطر وغیر ذلک من التصرفات الفنیة، ومع ذلک کله، فإن المبنى العام من حیث الموسیقى والوزن فی الشعر الفارسی یشترک کثیراً مع الأدب العربی، وإن کان بینهما خلافات أیضا بحکم کونهما ینتمیان إلى ثقافتین مختلفتین. ووجود هذه الخلافات أمر طبیعی؛ لأن لکل أدب خصائص دون الآخر أو بالعکس.

هنا نذکر البحور المستعملة للقصیدة الفارسیة. إن البحور المستعملة لقصیدة التفعیلة الفارسیة کالعربیة تنقسم إلى قسمین:

  1. البحور التی یتألف شطرها من تفعیلة واحدة، وهی:«الرمل، والهزج، والرجز، والمتدارک، والمتقارب».
  2. البحور التی یتألف الشطر فیها من أکثر من تفعیلة واحدة، کالبحرین المضارع والخفیف، والسریع والقریب و المنسرح، و ...

أ) البحور الصافیة فی قصیدة التفعیلة الفارسیة

  1. «الرمل» فی قصیدة التفعیلة الفارسیة: الرمل مبنی على التفعیلة «فاعلاتن». ومثلاً من الرمل نذکر أبیات من قصیدة «نیما» باسم «هَسْتْ شَبْ» (محمدی، 1381هـ. ش، ص 21):

 

هَسْت شَب   یک شَبِ دَم کَرده وخاک

     فاعلاتن فعلاتن فَعِلن

رَنگِرُخْ باختِه   اسْت

     فاعلاتن فَعِلان

بادِ نوباوه   اَبر از برِ کوه

     فاعلاتن فعلاتن فَعِلان

سوی مَن   تاخته است.

     فاعلاتن فَعِلان

هست شب همچو   وَرَم‌کرده تَنى گرم   دَر اِستاده هوا

     فاعلاتن فعلاتن فعلاتن   فعلاتن فَعِلن

هم از این   روست نمی‌‌بینَد اگَر گُمشده‌ای   راهش را.

     فعلاتن  فعلاتن فعلاتن فعلاتن فَعْلن

2.   «الهزج» فی قصیدة التفعیلة الفارسیة: الهزج مبنی على التفعیلة «مفاعیلن». فالمثال من الهزج کقول «نیما» (یوشیج، 1370هـ. ش، ص 517):

تُرا من چشم   در راهم ...

مفاعیلن   مفاعیلن

تُرا من چشم   در راهم شباهنگام

مفاعیلن   مفاعیلن مفاعیلان

که می‌‌گیرَند   در شاخِ «تَلاجَن»   سایه‌ها رنگِ سیاهی

مفاعیلن   مفاعیلُ مفاعیلن مفاعیلُ فعولن

وزان   دلخستگانت راست اندوهی فراهم

مفاعیلن مفاعیلن مفاعیلن فعولن

تُرا من چشم   در راهم

مفاعیلن مفاعیلن

شباهنگام در آن دم

که هر جا   درِّه‌ها چون مرده‌ماران خفتگانند؛

مفاعیلن مفاعیلن

مفاعیلن مفاعیلن مفاعیلن فعولن

در آن نوبت   که بندد دستِ نیلوفر به پای سرو کوهی دام

مفاعیلن مفاعیلن مفاعیلن   مفاعیلن مفاعیلان

گَرَم   یاد آوَری یا نه، من از یادت نمی‌کاهم

مفاعیلن   مفاعیلن مفاعیلن مفاعیلن

تُرا من چشم   درراهم.

مفاعیلن مفاعیلن

  1. «الرجز» فی قصیدة التفعیلة الفارسیة: الرجز مبنی على التفعیلة «مستفعلن». ونورد من قصیدة «سیولیشه» (= نوع من الخنفس الأسود) لـِ«نیما» هذه الأسطر (یوشیج، 1370هـ . ش، ص 513):

تى تیک تی   تیک

     مفاعلن

در این کران   ساحل و به نیمه شب

     مفاعلن مفاعلُ   مفاعلن

نُک می‌زند

     مستفعلن

«سیولیشه»

     مفاعلن

رو شیشه‌ها

     مفاعلن

به او هزار   بارها

     مفاعلن مفاعلن

زِ   روی پند گفته‌ام

     مفاعلن مفاعلن

که در اتاقِ   من تُرا

     مفاعلن مفاعلن

نه جا برای   خوابگاست

     مفاعلن مفاعلان

من این اتاق   را به دست

     مفاعلن مفاعلان

هزار بار رُفته‌ام

     مفاعلن مفاعلن

چراغِ   سوخته

     مفاعلن فَعَل

مرا هزار بر   لبم

     مفاعلن مفاعلن

سخن به مهر   دوخته.

     مفاعلن مفاعلن

  1. «المتقارب» فی قصیدة التفعیلة الفارسیة: المتقارب مبنی على التفعیلة «فعولن». لم ینظم «نیما» أیّّ قصیدة بالأسلوب الجدید فی هذا الوزن. وهنا نأتی بقصیدة من «فروغ فرخزاد» عنوانها «موج» (فرّخزاد، 1374هـ. ش، ص 205):

تو موجی

     فعولن

تو موجیّ و   دریای حسرت مکانت            

     فعولن فعولن فعولن فعولن

پریشان و رنگین افق‌های فردا                   

       فعولن فعولن فعولن فعولن

نگاهِ   مه آلوده دیدگانت

     فعولُ فعولن فعولن   فعولن

تو دایم به خود   در ستیزی                          

     فعولن فعولن فعولن

تو هرگز   نداری سکونى                        

     فعولن فعولن فعولن

تو دایم زِ   خود می‌گریزی      

     فعولن فعولن فعولن

تو آن ابرِ   آشفته نیلگونى                        

     فعولن فعولن فعولن فعولن

چه می‌شد   خدایا ...                            

     فعولن فعولن

چه می‌‌شد   اگر ساحلی دور بودم؟            

     فعولن فعولن فعولن فعولن

شبى با دو بازوی   بگشوده خود                 

     فعولن فعولن فعولن فعولن

ترا می‌ربودم   ... ترا می‌ربودم                

     فعولن فعولن فعولن فعولن

وقدجاءت التفعیلة فی هذه السطور على إحدى الصورتین «فعولن» و«فعول».

ب) البحور المرکبة المستعملة فی قصیدة التفعیلة الفارسیة

1. «المضارع»: هذا البحر مکوّن من تفعیلتین وهما «مفاعیلن» و«فاعلاتن». استخدم «نیما» هذا البحر لاثنتین وعشرین قصیدة؛ منها: «قُقنُوس»، و«غُراب»، و«گل مَهتاب» أی «وردة اللیل المقمر»، و«لاشخورها» أی «النسور»، و«اى عاشقِ فِسُرده» أی «أیها العاشق الحزین»، و«شکسته پَر» أی «منکسر الجناح»، و«همسایگانِ آتش» أی «جیران النار»، و«ناقوس»، و«او را صدا بزن» أی «نادِه»، و«روىِ جدارهاىِ شِکَسته» أی «فوق الحیطان المنکسرة»، و«أبجد»، و«چراغ» أی «المصباح»، و«قایق» أی «الزورق». نأتی بأسطر من قصیدته «قایق» (یوشیج، 1370هـ. ش، ص 499):

 

من چهره‌ام   گرفته                        

     مفعول فاعلاتن

من قایقم   نشسته به خشکی                 

     مفعول فاعلات فعولن

با قایقم   نشسته به خشکی                   

     مفعول فاعلات فعولن

فریاد می‌زنم:                                

     مفعول فاعلن

«وامانده   در عذابم انداخته است             

     مفعول فاعلاتن مفعول فعْلْ

در راه پر   مخافتِ این ساحلِ خراب         

     مفعول فاعلات مفاعیل فاعلان

و فاصله است   آب                            

     مفعول فاعلان

امدادی ای   رفیقان با من».                  

     مفعول فاعلاتن فع لن

3. «الخفیف»: هذا البحر متکون من تفعیلتین وهما «فاعلاتن» و«مستفعلن». وقد نظم «نیما» قصیدتین فی هذا البحر وهما «خنده سرد» و«ناروائى به راه». ونأتی هنا بأسطر من «خنده سرد» (یوشیج، 1371هـ. ش، ص 287):

صُبحگاهان که بَسته می‌مانَد        

     فاعلاتان مفاعلن فع لن

ماهی آبنوس دَر زَنجیر              

     فاعلاتن مفاعلن فع لان

دُمِ طاووس پَر می‌اَفشانَد            

     فعلاتن مفاعلن فع لن

رُویِ این بامِ تَن بشُسته زِ قیر       

     فاعلاتن مفاعلن فعلان

چهره‌سازانِ این سَرایِ دُرُشت    

     فاعلاتن مفاعلن فعلان

رَنگدانها گِرِفته‌اند به   کَف           

     فاعلاتن مفاعلن فَعِلن

می‌شِتابَد دَدی شِکافته‌پُشت        

     فاعلاتن مفاعلن فَعِلان

بَر سَرِ مَوج‌هایِ هَمچُوصَدَف        

     فاعلاتن مفاعلن فَعِلن

خنده‌ها می‌کُنَند اَز هَمه سو         

     فاعلاتن مفاعلن فَعِلن

بَر تَکاپویِ این   سَحَرخیزان.          

     فاعلاتن مفاعلن فع لان

ج) المزج بین البحور

هذا الأسلوب عبارة عن استعمال وزنین أو عدة أوزان فی قصیدة واحدة، کما رأیناه عند شعراء العرب المعاصرین کـ«بدر شاکر السیاب»؛ کذلک نرى هذا الأسلوب عند «نیما یوشیج»، حیث إنه نظم قصیدتین فی هذا الأسلوب وهما «شب همه شب» أی «اللیالی کلها» و«بهار» أی «الربیع». وهنا نأتی بأسطر من قصیدة «شب همه شب»:

شب همه شب شکسته خواب به چشم           

     فاعلاتن مفاعلن فعِلان

گوش بر زنگِ کاروانستم                       

     فاعلاتن مفاعلن فع لن

با صدایِ نسیمِ زنده ز دور                       

     فاعلاتُ مفاعلن فعلان

همعنان گشته، همزبانستم                         

     فاعلاتن مفاعلن فع لن

...

 

این منم   مانده به زندانِ شبِ تیره   که باز           

     فاعلاتن فعلاتن فعلاتن فعلان

شب همه   شب                                    

     فاعلاتن

گوش بر زنگِ   کاروانستم.                      

     فاعلاتن مفاعلن فع لن

نشاهد أن الشاعر قد مزج بین بحری الخفیف والرمل.

وأما فی قصیدة «بهار»، فقد مزج بین الرمل والمتدارک والمتقارب، ولکن هذا  الأسلوب فی الأوساط الشعریة لم یلق رواجاً کما أصبح مهملاً ومتروکاً فی الأدب العربی الحدیث؛ لأن هذا الأسلوب لم یتلاءم وطبیعةَ الشعر الفارسی الحدیث.

ظهر لنا من هذا البحث أن أوزان قصیدة التفعیلة الفارسیة تقتصر على سبعة أبحر غالباً وهی: الرمل، والهزج، والرجز، والمتقارب، والمتدارک، والمضارع، والخفیف. وإذا قارنّا بین البحور المستعملة فی قصیدة التفعیلة العربیة وبحور قصیدة التفعیلة الفارسیة، نشاهد وجوه اشتراک واختلاف بینهما، ونستنتج الأمور التالیة:

 

مقارنة بین البحور المستعملة فی قصیدة التفعیلة العربیة والفارسیة

1. إن الشعراء العرب المعاصرین قد استخدموا ثمانیة أبحر غالباً من البحور الستة‌عشر، ولکن نظرائهم فی الأدب الفارسی قد استعملوا سبعة أبحر منها.

2. لقد استخدم شعراء العرب والفرس المعاصرون البحور الصافیة أکثر من البحور المختلفة الأرکان.

3. ترک شعراء الفرس بحری «الکامل» و«الوافر» من البحور الصافیة، ولم ینظموا أیة قصیدة بأسلوب جدید فی هذین البحرین،لعلهما لم یتلاءما مع طبیعة قصیدة التفعیلة الفارسیة.

4. استخدم الشعراء فی کلا الأدبین البحور المرکبة ولکن استعملوها بشکل محدود. وأکثرَ شعراء العرب من استعمال البحر «السریع» من البحور المرکبة، ومحاولاتهم فی نظم قصائدهم فی البحور الأخرى کالطویل والبسیط باءت بالفشل. أما شعراء الفرس الجدد، فاختاروا بحری المضارع والخفیف واستعملوها بشکل أوسع، ولم ینظموا قصیدة فی الأوزان المرکبة الأخرى.

5. وباءت بالفشل أیضاً محاولات الشعراء فی المزج بین البحور فی کلا الأدبین. ولعل السبب الأهم فی إخفاق هذا الأسلوب هو عدم تناسبه مع طبیعة الأوزان الکمّیّة؛ لأن الوزن فی الأدبین الفارسی والعربی کمّیّ، وهذا الأسلوب ـ أی المزج بین البحور ـ یتعارض مع الأوزان الکمّیّة.

6. وأخیراً یعتقد بعض الأدباء فی الأدبین الفارسی والعربی بأن اقتصار الشعراء على بحور أقل عدداً من البحور الخلیلیة یعتبر عیباً فادحاً للشعر الجدید والشاعر المعاصر؛ لأنه یضیّق مجال الإبداع، ویسبّب رتوباً مُملاً فی قصیدة التفعیلة الفارسیة أو العربیة.

 

النتیجة

إن الشاعر فی کلا الأدبین استخدم البحور الصافیة أکثر من البحور المرکبة فی قصائده، ونرى أن أوزان قصیدة التفعیلة العربیة على ثمانیة أبحر غالباً؛ وهی: الوافر، والکامل، والهزج، والرجز، والرمل، والمتقارب، والمتدارک، والسریع. وأسقط من الحساب ثمانیة أبحر من البحور الخلیلیة. وعلة اقتصار بحور قصیدة التفعیلة العربیة مکوّنة فی طبیعة هذا اللون الشعری؛ لأنه لایتلائم مع البحور المرکبة.

وأما شعراء الفرس، فقد استعملوا خمسة أبحر من البحور الصافیة وبحرین من البحور المرکبة. ونستنتج من هذا کله أن الأسلوب الشعری الجدید فی الأدبین العربی والفارسی یسیر نحو البحور الصافیة، ویبتعد عن البحور المعقّدة. وتعد البساطة فی الشکل الشعری المیزة الهامة لهذا الإنتاج الأدبی فی کلا الأدبین.

وأما المزج بین البحور الذی شاع منذ ولادة الشعر الجدید فی الأدب العربی والفارسی ـ ورأینا هذا الأسلوب عند بدر شاکر السیاب ونیما یوشیج قلیلاً جداً ـ فلم یلق فی الأوساط الأدبیة العربیة والفارسیة رواجاً وهجره الشعراء؛ لأنه لم یکن ملائماً وطبیعةَ الأوزان العربیة والفارسیة.

وأخیراً لا یسعنا إلا أن نقول: إن شعر التفعیلة فی الأدب العربی والأدب الفارسی تجربة إبداعیة جدیرة بأن تدرس بموضوعیة وعقلانیة ترتقی إلى البحث العلمی، ویبقى الزمن وحده هو الحاکم الحقیقی فی قضیة بقاء هذا التنویع الشعری وحیاته، ومدى قدرته على الاستمرار والتداول بین القرّاء ومدى تقبّل الجمهور المتلقی لجمالیاته.

 

***



[1] . هذا التغییر جدید، ولم یکن فی الشعر التقلیدی، لأن «مفعولات» لا یحدث فیها من العلة ما یصیّرها إلى هذه التفعیلة.

[2] . Ozra Pound

[3] . Aldington

[4] . Hilda Due Litel

) العربیة

  1. حرکات، مصطفى. (1998م). الشعر الحر: أسسه وقواعده. بیروت: المکتبة العصریة.
  2. السیاب، بدر شاکر. (1974م). الدیوان. مع مقدمة ناجی علوش. بیروت: دار العودة.
  3. ــــــــــــــ  . (1967م). شناشیل ابنة الچلبی وإقبال (ط 3). بیروت: دار الطلیعة.
  4. عباس، إحسان. (1992م). بدر شاکر السیاب: دراسة فی حیاته وشعره. بیروت: المؤسسة العربیة.
  5. الکتّانی، محمد. (1982م). الصراع بین القدیم والجدید فی الأدب العربی الحدیث. بیروت: دار الثقافة.
  6. معروف، یحیى. (1378هـ. ش). العروض العربی البسیط. تهران: سمت.
  7. موسى، خلیل. (2003م). بنیة القصیدة العربیة المعاصرة المتکاملة. دمشق: اتحاد الکتّاب العرب.

 

ب) الفارسیة

  1. فرّخزاد، فروغ. (1374هـ. ش). دیوان فروغ (چ 4). تهران: مروارید.
  2. محمدى، حسنعلى. (1381هـ. ش). سیر در قالبهاى نوین شعر فارسى. تهران: چشمه.
  3. یوشیج، نیما. (1382هـ. ش). خانه‌ام ابریست (چ 2). تهران: سخن.

ـــــــــــــــــــ . (1370هـ. ش). مجموعه کامل اشعار نیما (به کوشش سیروس طاهباز). تهران: فجر اسلام