نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلفون

1 دانشجوي دکتراي رشته زبان و ادبيات عربي ـ دانشگاه اصفهان.

2 استاديار گروه زبان و ادبيات عربي ـ دانشگاه اصفهان.

المستخلص

إن الکتب التي تدرس في فن الترجمة في فرع اللغة العربية وآدابها من مرحلة الليسانس، قد اتخذت جميعا منهجا توجيهيا في معالجة مسائل هذا الفن. وقد رسم أصحابها خططا لترجمة العناصر النحوية، يرون أن اتباعها يأتي بترجمة صحيحة، ويستطيع الطالب الناشئ أن يحذو حذوها.
فنحن في هذا المقال قد تتبعنا الأساليب المطروحة لترجمة الأفعال الناقصة في بعض هذه الکتب، وقارنّا بينها وبين المناهج التي اتخذها بعض المترجمين في ترجمة هذه الأفعال، فلاحظنا أن هناک اختلافا في أغلب الأحيان بين الطريقتين. کما لاحظنا أن ما جاء في کتب فن الترجمة غالبا ما يکون عقيما في مجال العمل. ووصلنا أخيرا إلى أن المنهج الإلزامي لم يعد أسلوبا صحيحا لتدريس الترجمة.
وفي النهاية خلصنا إلى نتيجة اقترحنا فيها منهجا لتدريس الترجمة ربما يکون أجدى وأنفع لطلاب هذا الفن.
 

الكلمات الرئيسية

عنوان المقالة [English]

A Critical Study of the Translation Textbooks: The Case of Translating “Al-Afaal-e naqesa"

المؤلفون [English]

  • Ali Saidavi 1
  • Mansooreh Zarkoob 2

1 PhD student- Arabic Department-University of Isfahan.

2 Associate Professor, Department of Arabic Language and Literature, University of Isfahan.

المستخلص [English]

 
In textbooks of translation used in B.A. courses of Arabic language and literature, the prescriptive methods of teaching translation and presentation of strategies for translation of syntactic structures have been adopted. In the present study, there are methods for translation of al-afaal-e naqesa which in some of these textbooks have been investigated and compared with works of some translators. The results indicated that mostly there are discrepancies between approaches adopted by translation textbook writers and translators. Also, the results indicated that the strategies adopted in these textbooks were not applicable and the prescriptive method of teaching translation was not viable. At last, a method of teaching translation to B.A. students was presented which seems more viable and applicable.

الكلمات الرئيسية [English]

  • Translation
  • translation textbooks
  • translation of al-afaal-e naqesa
  • translation and syntax
  • prescriptive method

المقدمة

تعدّ الترجمة مادة هامة فی فرع اللغة العربیة وآدابها، وهی تدرس فی فصلین من الفصول السبعة من مرحلة اللیسانس. وقد دوّن بعض الأساتذة کتبا فی هذا الفن لتعین الطلاب على تعلمه. وقد اتخذ هؤلاء الأساتذة جمیعا منهجا واحدا تقریبا فی عرض مسائل الترجمة ومعالجتها؛ فهم جاءوا ببعض العناصر النحویة التی تصعب ترجمتها من العربیة إلى الفارسیة أو بالعکس ثم ذکروا ما یعادلها فی اللغتین. فهو فی الحقیقة «منهج إلزامی یبحث عن مجموعة من القواعد ترسم للمترجم ما یجب فعله وما یلزم تجنبه فی عملیة الترجمة؛ وفی الحقیقة، هو منهج یتحدث عما یجب أن یکون، لا ما هو موجود، ویقابله المنهج الوصفی الذی یقوم بتوصیف محض لعملیة الترجمة ونتاجها» (فنوتی، 2000م، ص176).

وإن أشّر بعضهم فی مقدمة کتابه إلى أن: ما یأتی فی هذا الکتاب لیس الطریق الأوحد لترجمة ما یعالج من العناصر النحویة (ینظر: زرکوب، 1388هـ ش، XVI).

لکنه فی الواقع، أن هذا المنهج، أی المنهج الإلزامی، فی النهایة یحدّد فکر الطالب ویصرفه عن الطریق الأوضح للوصول إلى الغایة فی هذا المجال. وقد عالجت هذه الکتب فیما عالجت من العناصر النحویة، الأفعال الناقصة وقدمت بعض الحلول لترجمتها إلى الفارسیة، إلا أن الحلول المطروحة فی هذه الکتب، غیر مجدیة ولا تستطیع أن تعین الطالب لیکسب المقدرة اللازمة على ترجمة هذه العناصر النحویة. فما هو السبب؟ وما هی العلة التی جعلت ما جاء فی هذه الکتب عقیما فی أغلب الاحیان؟ والإجابة عن هذا السؤال هو ما نرومه فی هذا المقال. وقد قمنا فیه بدراسة الأسالیب المطروحة لترجمة الأفعال الناقصة فی بعض کتب فن الترجمة وتبیین ما فیها من ضعف ونقص، وذلک خلال عرض بعض الجمل التی تحتوی على هذه الأفعال من ترجمات فعلیة قام بها بعض المترجمین. ویجب أن ننبه القارئ هنا، إلى أننا فی النهایة لا نقدم طریقة لترجمة الأفعال الناقصة بل نقترح منهجا آخر لتدریس مادة الترجمة فی فرع اللغة العربیة وآدابها. 

أما الأفعال التی اخترناها لهذه الدراسة فهی: «کان وأخواتها» جمیعا، ومن أفعال المقاربة اخترنا «کاد» فقط، ومن الشروع «أخذ» نظراً بأنّ أفعال الشروع جمیعا، لا تختلف فی المعنى.

أما کتب فن الترجمة التی اخترناها لهذه الدراسة فهی :

1-کتاب فنترجمه لیحیى معروف.

2-کتاب فنترجمه، لرضا ناظمیان.

3-کتاب روشنوینفنترجمه، لمنصورة زرکوب.

4-درآمدىبرمبانىترجمه، لعنایت الله فاتحی نجاد وسیّد بابک فرزانة.

والسبب فی اختیار هذه الکتب أنها معروفة فی الأواسط العلمیة، وتدرس فی کثیر من الجامعات. واستندنا فی بحثنا إلى الترجمات الآتیة :

1-کتاب الأیام، لطه حسین، وقد ترجمه حسین خدیوجم، تحت عنوان«آن روزها».

2-کتاب زقاق المدق، لنجیب محفوظ،وقد ترجمه محمد رضا مرعشى بور، تحت عنوان«کوچه مدق».

3-کتاب رادوبیس، لنجیب محفوظ، وقد ترجمه عنایت الله فاتحی نجاد، تحت عنوان «رادوبیس دلداده فرعون».

4-کتاب الشحاذ، لنجیب محفوظ، وقد ترجمه محمد دهقانى، تحت عنوان«گدا».

والدلیل على اختیارنا لهذه الترجمات، أنها تُعدّ من أفضل الترجمات الأدبیة من العربیة إلى الفارسیة.

وقد عثرنا خلال بحثنا هذا، على دراسة لزهراء کریمی تحت عنوان «المسار التاریخی لترجمة الأفعال الناقصة والمقاربة من العربیة إلى الفارسیة» إلا أن هذه الدراسة تختلف عن بحثنا من وجهتین؛ الأولى: أنها قد عالجت ترجمة هذه الأفعال فی العصور المختلفة، بینما ما یهمنا فی هذا المقال هو ترجمتها فی العصر الحاضر فقط. والثانیة: أن الباحثة فی هذه الدراسة لم تنقد الترجمات التی تعرضها بل اکتفت بتبیین الاختلاف فیما بینها فقط؛ والحال أننا قمنا بنقد ما جاء فی کتب فن الترجمة حول الأفعال الناقصة ومقارنته بترجمات فعلیة.

 

1. الأفعال الناقصة فی کتب النحو

1.1 کان وأخواتها

ملخص ما جاء فی کتاب جامع الدروس حول الأفعال الناقصة أن:

«معنى «کان»، اتصاف المسند إلیه بالمسند فی الماضی ...

ومعنى «أمسى» اتصافه به فی المساء.

ومعنى «أصبح» اتصافه به فی الصباح.

ومعنى «أضحى» اتصافه به فی الضحى.

ومعنى «ظلّ» اتصافه به فی وقتَ الظلّ، وذلک یکون نهارا.

ومعنى «بات» اتصافه به فی وقت المبیت وذلک یکون لیلا.

ومعنى «صار» التحول ... وقد تکون «کان»، و«أمسى»، و«أصبح»،  و«أضحى»، و«ظلّ»، و«بات»، بمعنى «صار» إن کان هناک قرینة تدل على أنه لیس المراد اتصاف المسند إلیه بالمسند فی وقت مخصوص مما تدل علیه هذه الأفعال، ومنه قوله #: « فکان من المغرقینª  أی صار ...

ومعنى «مازال»، و«ما انفکّ»، و«ما فتیء»، و«ما برح»، ملازمة المسند للمسند إلیه، فإذا قلت: «مازال خلیل واقفا»  فالمعنى أنه ملازم للوقوف فی الماضی.

ومعنى «ما دام» استمرار اتصاف المسند إلیه بالمسند. فمعنى قوله #: « أوصانی بالصلاة والزکاة ما دمتُ حیاª  أوصانی بها مدة حیاتی» (الغلایینی، 1968م، صص 276-277).

وفی النصوص المعاصرة کثیرا ما تستخدم هذه الأفعال أی: «أمسى وأصبح وأضحى وظلّ وبات» فی المعنى الأخیر أی بمعنى «صار».

 

1. 2 کاد

جاء فی کتاب شرح ابن عقیل: «وهذه الأفعال تسمى أفعال المقاربة ولیست کلها للمقاربة بل هی على ثلاثة أقسام؛ أحدها ما دل على المقاربة وهی: کاد، کرب، وأوشک» (ابن عقیل، 1379هـ، ص323).

وفی کتاب النحو الوافی أیضا جاء:

«ومثل ما سبق «الکأس تتدفق ماء»، فالمعنى أن الماء یفیض منها الآن أو مستقبلا. فإذا قلنا «کادت الکأس تفیض ماء» تغیر المعنى وانحصر فی أنها اقتربت کثیرا من التدفق وأنها لم تتدفق بالفعل، وهذا التغییر بسبب وجود الفعل الماضی «کاد». ومن الأمثلة السابقة وأشباهها یتبین أن الفعل الماضی «کاد» یؤدی فی الجملة معنى خاصا هو الدلالة على التقارب بین زمن الخبر والاسم تقاربا کبیرا مجردا أی لا ملابسة فیه ولا أتصال» (حسن، 1971م، ص615).

 

1.  3 أفعال الشروع

جاء فی کتاب النحو الوافی: «معنى «شرع» أنه ابتدأ فعلا فی التجربة، وباشر أولها حقیقة، وکذلک معنى کلمة «أخذ» فهی تفید أنه ابتدأ فعلا ...» (حسن، 1971م، ص620).

وجاء فی کتاب جامع الدروس فی تعریف أفعال الشروع: «أفعال الشروع، وهی ما تدلّ على الشروع فی العمل، وهی کثیرة، منها: أنشأ، وعلق، وطفق، وأخذ، وهبّ، وبدأ، وابتدأ، وجعل، وقام، وانبرى» (الغلایینی، 1968م، ص290).

هذه نبذة مما جاء فی تعریف هذه الأفعال فی بعض المصادر النحویة. وفی الحقیقة هناک إجماع فی کتب النحو على تعریف الأفعال الناقصة وهو معروف لدى أهل الاختصاص ولا حاجة إلى أن نتطرق إلیه هنا بتفصیل أکثر من هذا.

 

2. الأفعال الناقصة فی کتب فن الترجمة

2. 1 کان واخواتها

تنقسم هذه الأفعال فی کتب فن الترجمة إلى أربعة أنواع :

أ: ما یدل على الدوام والاستمرار کـ«ظلّ»، «مازال»، «مابرح»، «ما انفکَّ»، «مافتئ»، و«مادام». وتترجم فی الفارسیة إلى «پیوسته»، «هنوز»، «همچنان» وغیرها نحو :

«مازال الإسلام أو النظام الإسلامی خطرا على طغاة الأرض.

اسلام یا حکومت اسلامى پیوسته خطری برای طاغوتیان زمین بوده است» (معروف، 1384هـ.ش، ص233).

ب: ما دلّ على الصیرورة والتحول کـ«صار»، «أصبح»، «أمسى»، و«أضحى». وهی تترجم فی الفارسیة إلى «شد»، نحو:

«أصبح الجو بارداً: هوا سرد شد» (فاتحی نجاد، 1381هـ.ش، ص58).

ج: ما دل على الکینونة فی الماضی وهو «کان»، ویترجم فی الفارسیة إلى «بود» إذا کان خبره مفرداً، نحو :

«کان علی فی البیت: على در خانه بود» (المصدر نفسه، ص56).

 أما إذا کان جملة فعلیة فتترجم إلى ماضٍ مستمر مع الفعل المضارع الذی یأتی من بعدها، نحو :

«کان یشعر فی نفسه أن السعادة التی نالها هی فوق ما یتحمل طوقه.

او در خود احساس مى کرد سعادتى که بدان دست یافته ما فوق قدرت وتوانایى اوست» (معروف، 1384هـ.ش، ص235).

د: ما دلّ على نفی وهو «لیس»؛ ویترجم فی الفارسیة إلى «نیست»، نحو  قولک: «لیس سعید نشیطاً: سعید کوشا نیست.»

 

 

 

2. 2 کاد

أما هذا الفعل فقد جاء فی کتب فن الترجمة أن ما یعادله هی کلمات أو عبارات تدل على قرب  وقوع الفعل فی الفارسیة کـ «نزدیک بود، تقریباً، داشت، هنوز، به محض» واستشهدوا ببعض الأمثال منها ما یلی :

«-کاد یکتب اسمی فی دفتره: نزدیک بود نام مرا در دفترش بنویسد.

  -تکاد لا تشعر أنها تتنفّس: تقریباً احساس نمى کرد نفس مى کشد.

  -کدت أنسى: داشتم فراموش مى کردم» (ناظمیان، 1388هـ.ش، ص45).

وأضافت زرکوب إلى ما ذکر بعض العبارات کـ «ندرتاً، اندک، کمى» واستشهدت لذلک بالمثالین التالیین: 

«-لا یحفل بهم أحد أو لایکاد یحفل بهم أحد: کسى به آنها اعتنایى نمى کند یا اگر اعتنایى مى شد اندک بود.

 -لأنه یکاد یذکر أنه حین تلقى هذا الهواء...: زیرا کمى بیاد دارد که...» (زرکوب، 1388هـ.ش، ص100).

 

2. 3 أفعال الشروع

أما هذه الأفعال فقد جاء فی کتب فن الترجمة التی درسناه جمیعا ـ ماعدا کتاب رضا ناظمیان ـ أن ما یعادلها هو فعل «شروع کردن» فی الفارسیة ولم یستخدم فی ترجمة الجمل التی استشهد بها أصحاب هذه الکتب إلا هذا الفعل ومنها ما یلی:

«-أخذ الشاعر ینشد قصیدته: شاعر شروع به خواندن قصیده اش کرد.

 -أنشأَت الحکومة تبنی مصانع جدیدة: دولت شروع به ساختن کارخانه هاى جدید کرد» (فاتحی نجاد، 1380هـ.ش، ص93).

«-أخذ أبی یساوم صاحب الحانوت: پدرم شروع به چانه زدن با صاحب مغازه کرد.

 -جعلتُ أدور فی السوق: شروع به گردیدن در بازار کردم» (معروف، 1384هـ.ش ، ص240).

أما رضا ناظمیان فقد ذکر لهذه الأفعال حالتین؛ الأولى تدل على أفعال غیر إرادیة وفی هذه الحال تترجم إلى مضارع تام (ملموس) فی الفارسیة کالمثال الآتی:

-أخذ الطفل یستیقظ: کودک دارد بیدار می شود.

والثانیة تدل على أفعال إرادیة وفی هذه الحال نستخدم فعل «شروع کردن» فی ترجمته نحو :

-أخذ الطالب یکتب رسالة لصدیقه: دانشجو شروع به نوشتن نا مه اى به دوستش کرد.

 

3. نظرة عامة

هذا ملخص ما جاء حول الأفعال الناقصة فی کتب فن الترجمة التی اخترناها وبعض المصادر النحویة التی راجعناها. وإذا دققنا فی کتب فن الترجمة نلاحظ أن هناک ثلاثة إشکالات تعم هذه الکتب وهی:

 

 

3. 1 غیاب المسائل النظریة

یرى البعض أن «الترجمة حرفة لا تتأتى إلا بالدُربة والمران وأن النظریات المطروحة فی الکتب المؤلفة حول الترجمة لا تغنی عن ممارسة هذا الفن ممارسة عملیة» (عنانی، 2009م، ص2) إلا أن «هناک فی الحقیقة علاقة متبادلة بین الترجمة العملیة ونظریات الترجمة، ولا یمکن الاستغناء عن بعضها دون بعض، فالنظریات تمدُّ مجال العمل بإطار علمی یجعل الترجمة أکثر إتقاناً وقابلیة للدراسة والتحلیل العلمی. والممارسة العملیة تثبت أرکان النظریات وتقویها» (فنوتی، 2000م، ص182-183).

وفی الواقع إذا أردنا أن نجعل من هذا الفن علما یدرّس فی الجامعات والمعاهد المتخصصة لابدّ أن یصبّ فی قالب النظریات لیسهل نقله إلى طلابه. والحال أن الکتب المؤلفة فی الترجمة من العربیة إلى الفارسیة وبالعکس، تخلو من المسائل النظریة تماماً ولذا نرى أنها لا تمد الطالب بمقدرة یستطیع أن یغربل بها الترجمات فیفرز بین الصحیح منها والردیء.

   

3. 2عدم الاعتناء بالسیاق

عالج المؤلفون فی هذه الکتب (فن الترجمة) ترجمة الأفعال والعبارات العربیة معالجة حرفیة، وذکروا لکل کلمة أو عبارة ما یعادل معناها اللغوی فی اللغة الهدف، کأن المفردات والعبارات لا تؤدی فی الکلام إلا معنى لغویا والحال أن «المترجم لا ینظر إلى المفردة الواحدة فی الجملة التی تضمها فقط، بل ینظر إلیها خلال السیاق الذی یحتویها ویختار لها المعادل وفقاً للنظام اللغوی الذی یحوط بها» (هاوس، 2010م،ص34).

وبما أن الکلمة الواحدة، سواء کانت اسماً أو فعلاً أو حرفاً، یمکن استخدامها فی آلاف الجمل، ولکل جملة مناخ خاص تکسبه من النص الذی یحیط بها، إذاً فالبحث حول ترجمة المفردات وبما فیها الأفعال الناقصة، من منطلق إلزامی (کما نشاهده فی هذه الکتب) ومن دون ملاحظة السیاق الذی یضمها، لا یؤدی إلى نتیجة؛ لأن الباحث لیس فی مقدوره أن یحیط بجمیع المعانی للکلمة الواحدة، وذکر بعضها دون بعض، لا ینتهی إلى غایة شفافة.

 

3. 3 عدم التمییز بین النحوین العربی والفارسی

«من الواضح أن اللغتین العربیة والفارسیة بینهما بون شاسع؛ فهذه تعدّ من فصیلة اللغات الهندیة ـ الأوربیة، وتلک من فصیلة اللغات السامیة، ولکل من الفصیلتین ممیزات تختلف عن الأخرى کل الاختلاف، فهناک فروق فی أبنیة المفردات وصیاغة الجمل والأصوات وغیرها» (وافی، 1984م، ص195 و205).

إذن فلا یصح أن نجعل لکل عنصر نحوی فی إحدى اللغتین ما یعادله شکلاً فی اللغة الأخرى؛ لأن لکل لغة أسلوباً وطریقة للتعبیر عن الحالات والأزمنة المختلفة. وإذا حاولنا أن ندسّ شیئا من العناصر النحویة عبر الترجمة یصبح النص ممجوجاً یخالف السیاق المألوف فی اللغة المترجم إلیها، کما نلاحظ ذلک فی کتب فن الترجمة (التی اخترناها). حاول المؤلفون فی هذه الکتب أن یجعلوا لکل عنصر نحوی ما یقوم مقامه ـ فی ظنهم ـ فی اللغة الأخرى، معتمدین فی ذلک على التعاریف المطروحة فی الکتب النحویة لتلک العناصر، ولذلک نرى أننا لو حذونا حذو هذه الکتب فی الترجمة لا نأتی بترجمة جیدة ولا مقبولة.

ویرى بعض من درسوا الترجمات القرآنیة أن «المترجم لا ینبغی له أن یتبع النحو العربی فی ترجمة القرآن» (کریمی نیا، 1389هـ.ش ، ص33).

فإذا جاز هذا الأمر فی الترجمات القرآنیة، فأولى أن یکون جائزاً فی ترجمة النصوص الأدبیة؛ لأن إحداث التأثیر الجمالی المعادل فی ترجمة هذه النصوص هو غایة المترجم أیضا. ولذا عندما نتتبع، على سبیل المثال، ترجمة الأفعال الناقصة عند بعض المترجمین، نلاحظ أنهم لم یلزموا أنفسهم بالمعنى النحوی لهذه الأفعال فی کثیر من الأحیان. وجاؤوا فی ترجماتهم  بمفردات وعبارات لم تذکر فی کتب فن الترجمة، وهذا ما سندرسه فی الفقرات التالیة من هذا المقال.

 

4. الأفعال الناقصة عند المترجمین

4. 1 کان وأخواتها

مرّ بنا ملخص الرأی حول ترجمة هذه الأفعال فی کتب فن الترجمة ولکن یبدو أن المترجمین لهم رأی آخر فی ترجمة هذه الأفعال فإذا لاحظنا المثال التالی:

«-ومازلت تحفظه حفظاً جیداً؟»(حسین، 1986م، الأیام، ص58).

الترجمة: «آیا آن را خوب از حفظ دارى؟» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص48).  

نرى أن المترجم لم یستعن لترجمة «مازال» بالکلمات المذکورة فی کتب فن الترجمة مثل (همچنان، پیوسته، هنوز) فی ترجمة هذه العبارة؛ لأن مضمون الجملة الفارسیة یدلّ على ذلک بوضوح. فإذا أضفنا، على سبیل المثال، کلمة «هنوز» إلى الجملة الفارسیة وقلنا: «آیا هنوز آن را خوب از حفظ دارى؟» لم یتغیر المعنى ولا یضاف إلى الجملة معنى جدید؛ لأن العبارات السابقة فی الترجمة الفارسیة، والمقام، یدلان علیه ولم یر المترجم حاجة إلى إظهاره فی الکلام، ولعل کلمة «دارى» تتضمن معنى الدوام والاستمرار فلاحاجة إلى الإتیان بـ «هنوز» أو ما شابهها.

وکذلک فی المثال الآتی :

«-ظلّ صاحبنا فی مکانه لا یفکر فی القرآن ولا فی ما کان» (حسین، 1986م، الأیام، ص61).

الترجمة: «کودک در جای خود باقی ماند ودیگر نه به حفظ قرآن می اندیشید ونه به آنچه میان پدر وآخوند اتفاق افتاد» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص50).    

نلاحظ فی هذا المثال أن فعل «باقى ماند» یدلّ على الاستمرار فی نفسه ولهذا لم یتوسل المترجم بالکلمات المذکرة فی کتب فن الترجمة؛ لأن استخدام هذه الکلمات ربما یعد حشواً زائداً إذا کان الفعل نفسه یؤدی ذلک المعنى تماماً.

ومرّ بنا أیضاً أن الأفعال التی تدلّ على الصیرورة کـ«أصبح»، «أمسى» وغیرهما، تترجم إلى « شد » فی الفارسیة.

 بینما إذا کان خبرها جملة فعلیة لم تترجم إلى «شد» بحال، کما نلاحظ فی المثال التالی :

«-الأمر أخطر من ذلک، ولیس العمل وحده الذی أصبحت أکرهه» ( محفوظ، 2010م، الشحاذ، ص46).

الترجمة: «مسأله بزرگتر از اینهاست، فقط کار نیست که از آن بیزار شده ام» (محفوظ، 1388هـ.ش، گدا، ص56).

 نلاحظ فی هذا المثال أن فعل «أصبح» قد أدغم فی الخبر وهو الفعل المضارع وترجم إلى «ماضى نقلى» فی الفارسیة. ولیس من النادر أن یکون الخبر جملة فعلیة فی هذه الأفعال بل هو شائع ولکن لم یتطرق إلیه من ألفوا فی فن الترجمة. أما إذا کان خبرها مفرداً فلم نرَ دوماً أنها تترجم إلى «شد» عند المترجمین. کما نشاهد ذلک فی الأمثلة التالیة :

«-أصبح الماضی فی خبر کان»( محفوظ، 2010م، الشحاذ، ص43).

الترجمة: «گذشته ها گذشته» (محفوظ، 1388هـ.ش، گدا، ص52).

«-وأصبحت له وطناً ثانیاً» (حسین، 1986م، الأیام، ص371).

الترجمة: «وبه صورت دومین وطن او درآمد» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص222).

«-وأصبح قادرا على أن یفهم ما یکرّره الشیوخ من غیر طائل» (حسین، 1986م، الأیام، ص386).

الترجمه: «اکنون به مرحله اى رسیده بود که مى توانست آنچه را استادان پیوسته تکرار می کنند زود یاد بگیرد» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص230).   

أما المثال الأول فهو مصطح وجارٍ کالمثل على الألسنة فلا یصح أن یترجم ترجمة لفظیة ولهذا جاء المترجم بما یعادله فی اللغة الفارسیة وهو صحیح تماماً. والمثال الثانی یحتوی على جارٍ ومجرور «على أن یفهم» أتى بعد الخبر وهومتعلق به، وعلى المترجم أن یلحظه عند ترجمة الخبر لأنه جزء منه ولذا أدغمه فیه وتحول الفعل الناقص مع خبره وما یتعلق بالخبر إلى ماضٍ مستمر «مى توانست یاد بگیرد». وفی الحقیقة إن عبارة «اکنون به مرحله اى رسیده بود» تدل على الصیرورة فی هذه الترجمة وکما أسلفنا أن کل جملة تضم فعلاً من هذه الأفعال لها مناخ خاص ربما یختلف عن غیرها.

وفی المثال الثالث نرى أن المترجم قد استعان بعبارة «درآمد» فی ترجمته ولم یستخدم «شد» کما جاء فی کتب فن الترجمة. ربما یعترض قائل بأن أصحاب هذه الکتب وإن ذکروا فعل «شد» کمعادل لأفعال کـ«أصبح»، «أمسى» وغیرهما، إلا أن مقصودهم کل فعل یدل على التحول والصیرورة. نقول ذلک لم یتبین من کلامهم وإنهم لم یستخدموا فی ترجمة الأفعال التی استشدوا بها إلا فعل «شد» وإن کانوا یقصدون ذلک حقاً، فکان علیهم أن یأتوا بها ضمن الأمثال المذکورة.

وإضافة إلى ما ذکرناه، نرى أن هناک بعض الحالات لهذه الأفعال لا تدل فیها على التحول والصیرورة أصلاً ولا یصح ان تترجم بهذا المعنى کالمثال التالی من کتاب الأیام:

«-أصبح سیدنا لا یستطیع أن یشرف على حفظه للألفیة ولا أن یقرئه إیاها» (حسین، 1986م، الأیام، ص73).

فأصبح هنا لا تدلّ على الصیرورة والتحول؛ لأن شیخ الکتاب «سیدنا»، لم یدرس کتاب الألفیة  ولم یعرف شیئا عنه ولم یستطع أن یشرف على حفظ طه حسین لهذا الکتاب قبل ذهابه إلى المحکمة، فبالطبع لم یقدر على ذلک بعد ذهابه أیضا.

وأما «کان»، فیعادلها «بود» فی الفارسیة، إذا کان خبره مفرداً؛ أما إذا کان فعلاً، فیتحول معه إلى ماضٍ مستمر، هذا ما جاء فی کتب فن الترجمة. ولم نتطرق هنا إلى الحالة الثانیة، أی: إذا کان الخبر فعلاً؛ لأننا قد درسناه بتفصیل فی مقال آخر یختص بالفعل وما سنبحثه الآن هی الحالة الأولى فقط.

 ما نلاحظه عند المترجمین أنهم لم یترجموا «کان» فی هذه الحال أی إذا کان خبرها مفرداً إلى «بود» فی جمیع الأحوال بل ربما تدغم مع کلمة أخرى فی الجملة وتترجم إلى فعل کما نشاهد ذلک فی المثال التالی :

«-کان قلیل الأکل» (حسین، 1986م، الأیام، ص25).

الترجمة: «کم غذا مى خورد» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص31).

ففی هذا المثال، أدغم «کان» فی اسم المصدر وترجم إلى ماضٍ استمراری. وربما یشکل البعض على هذه الترجمة بأنها غیر صحیحة، وأن اسم المصدر «الأکل» تُرجم فیها إلى فعل، وکان من الأفضل أن تترجم هذه العبارة إلى«کم خوراک بود».  

نقول لو أراد المترجم أن یستخدم کلمة «خوراک»، کان علیه أن یأتی بکلمة «آدم»  أیضا؛ لأن فی الفارسیة لا یقولون: «کم خوراک بود»، بل یقولون: «آدم کم خوراکی بود». وربما فضل المترجم أن یحول الاسم إلى فعل على أن یأتی بکلمة زائدة؛ وعلاوة على ذلک، «فإن تغییر الاسم إلى فعل أو العکس قد أجازه المنظرون وهی تعد من التغییرات فی الطبقة Class Shift؛ وهی تتضمن تغییرات من شکل «اسم، وفعل، وحرف» إلى شکل آخر للکلمة «فعل، وحرف، واسم»» (عنانی، 2005م، ص98).       

أما «لیس»، فلم نلحظ عند المترجمین أنه تُرجم إلى «نیست» إلا نادراً. وعندما ندقق النظر فی الجمل التی تحتوی على هذا الفعل، نرى أن هناک بعض الحالات لا یمکن أن یترجم فیها إلى «نیست»؛ منها إذا أتت بعده أدات الاستثناء نحو:

«-إذ لیس بها إلا کوة فی الجدار المواجه للمدخل تطلّ على فناء بیت قدیم» (محفوظ، 2009م، زقاق المدق، ص60).   

الترجمة: «تنها روزنه اش به خارج رو به روى در قرار دارد که مشرف به حیاطى قدیمى است» (محفوظ، 1378هـ.ش، کوچه مدق، ص64).

فلو استخدم المترجم فعل «نیست» فی ترجمة هذه الجملة وقال: «در آن نیست مگر ...»، لابتعدت الترجمة کثیراً عن الفارسیة السلسة، وأصبح النص غیر مألوف لدى القارئ الفارسی.

وکذلک إذا کان خبر لیس جملة فعلیة نحو:

«-ألسنا نعیش حیاتنا ونحن نعلم أن الله سیأخذها» ( محفوظ، 2010م، الشحاذ، ص41).

الترجمه: «مگر نه اینکه زندگی می کنیم با آن که می دانیم خدا زندگیمان را خواهد گرفت» (محفوظ، 1388هـ.ش، گدا، ص49).

ربما یرى البعض أن المترجم لو استخدم کلمة «نیست» فی هذه الترجمة وقال: «مگر اینطور نیست که زندگی می کنیم با آن که می دانیم خدا زندگیمان را خواهد گرفت»، لکانت الترجمة صحیحة أیضاً. نقول نحن لا ندعی أن استخدام «نیست» غیر صحیح أو یخل بفصاحة الجملة بل ما نذهب إلیه أن الإتیان بها لیس هو الطریق الوحید لترجمتها إلى الفارسیة کما نرى أن بعض کتب فن الترجمة التی اخترناها ککتاب «درآمدى بر مبانى ترجمه»، لم یستخدم المؤلفان فی ترجمة هذا الفعل الناقص إلا کلمة «نیست».

وربما یستنبط المترجم من النص المصدر فعلاً لا وجود له فی الألفاظ ولکن المفهوم یدلّ علیه فیستعین به على الترجمة کما نلاحظ ذلک فی المثال التالی:

«-ولیس بهذه الدنیا الواسعة التی تدعوها جسمک شعرة واحدة انتفع بحلقها» (محفوظ، 2009م، زقاق المدق، ص35).

«-در تمام این کوه گوشت که اسمش را بدن گذاشته ای حتی یک تار مو نمی بینم که با اصلاح آن چیزی عایدم شود» (محفوظ، 1378هـ.ش، کوچه مدق، ص40).

ففعل «أرى» لا وجود له فی ألفاظ الجملة العربیة ولکن المفهوم یدل علیه، وأن المترجم لم یخطئ حین أظهره فی الترجمة وإن کان المترجم بإمکانه أن یستخدم فعل «نیست» فی ترجمة هذه الجملة أیضاً إلا أنه یبدو أن فعل «نمی بینم» أجمل تعبیراً، وهذا ما انتبه إلیه المترجم.

وإذا دققنا النظر فی المثال التالی:

«-لیس أحدا من الناس»( محفوظ، 2010م، الشحاذ، ص32).

الترجمة: «هیچ کس» (محفوظ، 1388هـ.ش، گدا، ص41).

یبدو أن هذه العبارة وهی عبارة مستقلة فی النص تماماً، کالمصطلح لا یمکن لنا أن نترجمها لفظاً بلفظ، ولابد لنا أن نأتی بما یعادلها فی الفارسیة بالضبط وهی عبارة «هیچ کس»، فلیس بإمکاننا أن نستخدم فعل «نیست» فی هذه الترجمة بحال، کما أن حذف الجار والمجرور لازم؛ لأن ذلک یؤدی إلى صیاغة عبارة لا تتلائم مع السیاق الفارسی أصلاً.

 

  4. 2 کاد

لاحظنا أن  کتب النحو قد عرفت «کاد» بأنه فعل یدلّ على قرب وقوع خبره؛ وأشرنا سابقاً أیضاً أن من ألفوا فی فن الترجمة، قد نظروا إلى هذا المعنى، واختاروا معادلات توافقه فی الدلالة على قرب وقوع الفعل فی الفارسیة. والحال أننا لو ألقینا نظرة إلى بعض النصوص التی تضمنت هذا الفعل، وأمعنا النظر فیها، نرى أنه لا یؤدی ذلک المعنى فی جمیع الأحوال. فإذا تأملنا الجملة التالیة على سبیل المثال:

«-وإنه لیمدّ سمعه مدّا یکاد یخترق به الحائط لعلّه یستطیع أن یصله بهذه النغمات الحلوة التی یرددها الشاعر فی الهواء الطلق تحت السماء» (حسین، 1986م، الأیام، ص10).

کیف یمکننا القول إن «کاد»هنا یدلّ على قرب وقوع الخبر بینما أن الفعل لا یمکن أن یتحقق أبداً، حتى ولو حذفنا «کاد»؛ لأن الخرق هنا جاء من باب الإغراق ولبیان الدقة فی الإنصات.

وکذلک فی هذه العبارة :

«-ومنها هذه الأسماک الطوال العراض التی لا تکاد تظفر بطفل حتى تزدرده ازدراداً»(حسین، 1986م، الأیام، ص16).

فإذا کان فعل «کاد» فی هذه الجملة یدلُّ على قرب وقوع الخبر، إذاً وفقاً لما جاء فی کتاب النحو الوافی، أن الظفر لا یتحقق، وإذا لم یحدث هذا، فکیف یمکن أن یتمّ الازدراد؟ والحال أن الازدراد متحقق فی هذه الجملة، وفعل «کاد» لم یأت هنا لبیان قرب وقوع الخبر بل هو لمعنى آخر نرى أن النحویین لم یتحققوه وما نظنه أن «کاد» جیء به لبیان السرعة فی حدوث الفعل فی هذه الجملة وربما یکون حشواً فی الکلام. 

ولذلک عندما نستقصی ترجمة هذا الفعل فی بعض الترجمات من العربیة إلى الفارسیة، نرى أن المترجمین قد اتخذوا أسالیب فی ترجمته تختلف کثیراً عما جاء فی کتب فن الترجمة ونلاحظ علاوة على ما جاء فی کتب فن الترجمة وهو قلیل الاستخدام جداً فی الترجمات التی راجعناها، أن هناک صورتین لترجمة هذا الفعل؛

ألف: ترجم وفقاً لمعناه النحوی ولکن بالاستعانة بعبارات لم تذکر فی کتب فن الترجمة.

ب: حذف ولم یترجم أصلاً.

ربما یقوم المترجم بترجمة هذا الفعل وفقاً لمعناه النحوی ولکنه لم یستعن بشیء من العبارات المذکورة فی کتب فن الترجمة، کما نرى فی المثال التالی:

«-وکاد یبدأ فی روایة ورش لولا أن حدثت حوادث وسافر الصبی إلى القاهرة» (حسین، 1986م، الأیام، ص113).

الترجمة : «مى خواست که آموختن روایت ورش را شروع کند که حوادثى پیش آمد و کودک به قاهره سفر کرد» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص80).

نشاهد فی هذا المثال أن فعل «مى خواست»، وهو من الأفعال المعینة فی الفارسیة، لا یدل على قرب وقوع الفعل بنفسه ولکنه جاء بهذا المعنى فی هذه الترجمة؛ لأنه عندما یقترن بفعل آخر یدل على ذلک. وقد توصل المترجم إلى هذا، خلال إمعانه لمعنى الفعل عبر السیاق الذی یضمه. ولم تذکر کتب فن الترجمة فعل «مى خواست» ضمن العبارات التی جاءت بها کمعادل لفعل «کاد»؛ لأنه کما قلنا لا یدل على قرب وقوع الفعل بنفسه. 

وفی هذا  المثال أیضا:

«-وهوشارع العلم والجد والعمل، ضیق تکاد تبلغ جانبیه إذا مددت یدیک عن یمین وشمال»(حسین، 1986م، الأیام، ص165).

الترجمة: «این خیابان محل علم وکار وکوشش بود. به قدری تنگ بود که اگر کسی دو دستش را در جهت چپ و راست باز می کرد ممکن بود که سر انگشتانش به دیوار دو طرف آن برخورد می کرد» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص111).

نرى أن أیا من العبارات المذکورة فی کتب فن الترجمة لا تستطیع أن تفی بأمر الترجمة هنا. إذ أن استخدام عبارات کـ«نزدیک بود، به محض، هنوز» وغیرها فی ترجمة هذه الجملة یخرجها عن السیاق الفارسی المألوف وهذا ما انتبه إلیه المترجم ولذا نراه قد استعان بعبارة «ممکن بود» وهی إذا لم تدل على قرب وقوع الفعل فی نفسها تدل على ذلک فی اقترانها مع بعض الأفعال.

وإذا لاحظنا هذا المثال:

«-فجنّ جنون طاهو وکظم بقوة تیار غضب جنونی کاد أن ینجرف هدوءه فی حضرة الملک» (محفوظ، 2006م، رادوبیس، ص34).

الترجمة: «تاهو از این سخنان دیوانه وار برآشفت و چیزی نمانده بود که در حضور امپراتور عنان اختیار از کف دهد» (محفوظ، 1389هـ.ش،رادوبیس، ص35).

نرى أن المترجم قد ترجم «کاد» مع خبرها مستعیناً بعبارة «چیزى نمانده بود» ونحن نعلم أن کلمة «چیزى» فی نفسها لا تدلّ على قرب وقوع الفعل، ولذا لم تذکر فی کتب فن الترجمة، ولکنها عندما تقترن مع فعل «نمانده بود»، وفی هذا السیاق، تدلّ على ذلک، وتستطیع أن تکون معادلة لـ«کاد»، ولکن یبدو أن من ألفوا فی فن الترجمة کانوا ینظرون إلى النص کمجموعة من المفردات تتحویل من لغة إلى لغة أخرى، ولهذا حاولوا أن یضعوا مقابل کل مفردة أوعبارة، مفردة أو عبارة أخرى، فی ظنهم تستطیع أن تکون معادلة لها فی جمیع الأحوال، بینما أن الترجمة کما یعرفها بعض المنظرین؛ هی تحویل نظام لغوی من لغة إلى لغة أخرى. (ینظر: لطفی بور، وساعدی، 1371هـ.ش، ص66).

وإذا لاحظنا المثال التالی:

«-کلا! لقد کادت تقع الکارثة لولا أن عطف الله بالرضع والحوامل والبهائم وسمع لدعاء الداعین وتضرع المتضرعین» (حسین، 1986م، الأیام، ص107).

الترجمة: «هرگز اینطور نیست! اگر خداوند بر کودکان شیرخوار و زنان باردار وحیوانات زبان بسته ونیایش نیایشگران و زاری پوزشخواهان ترحم نمی کرد، حتما این بلا نازل می شد» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص76).

نرى أن ما یعادل «لقد کادت تقع الکارثة» فی الترجمة الفارسیة، هی عبارة «حتما این بلا نازل می شد»، ومن الواضح أن هذه العبارة العربیة لو کانت منفردة، لما صح أن تترجم إلى «حتما این بلا نازل می شد»؛ لأن الترجمة الفارسیة تخالف الجملة العربیة من حیث المعنى تماماً؛ إذن ما الذی جعل هذه الترجمة صحیحة؟ الجواب أن عملیة التقدیم والتأخیر فی الجملة الفارسیة هی التی جعلت الترجمة صحیحة، فتقدیم کلمة «اگر» فی الجملة الفارسیة وهی تعادل «لولا»   ـ وتدل على عدم وقوع الفعل فی الفارسیة إن تقدمته ـ جعلت هذه الترجمة صحیحة تماماً. کما أننا لو قدمنا «لولا» فی الجملة العربیة لصح أن نقول  «لوقعت الکارثة حتماً» بدل «لقد کادت تقع الکارثة». وهذا یدل على أهمیة السیاق فی اختیار المعادل المناسب للترجمة.

وربما یعترض البعض، بأن المترجم بإمکانه أن یستخدم عبارة «نزدیک بود» فی ترجمة هذه الجملة ویقول: «هرگز اینطور نیست! نزدیک بود این بلا نازل شود، اگر خداوند بر کودکان شیرخوار و زنان باردار وحیوانات زبان بسته ونیایش نیایشگران و زاری پوزشخواهان ترحم نمی کرد».

ولکن هذه الترجمة تبدو کالمبتورة وفی نهایتها خلأ یجب أن یمتلأ؛ لذا إذا أراد المترجم أن یأتی بترجمة یستسیغها الذوق الفارسی، فعلیه أن ینقل عبارة «نزدیک بود این بلا نازل شود» إلى آخر الجملة کما فعل بعبارة «حتما این بلا نازل می شد» ویقول: «هرگز اینطور نیست! اگر خداوند بر کودکان شیرخوار و زنان باردار وحیوانات زبان بسته ونیایش نیایشگران و زاری پوزشخواهان ترحم نمی کرد نزدیک بود این بلا نازل شود»، ولکن هنا یظهر عندنا إشکال آخر وهو أن المقطع الأول من الترجمة «هرگز اینطور نیست» لا یتفق مع المقطع الأخیر وهو: «نزدیک بود این بلا نازل شود»؛ لأن بینهما تباین، فالأول یدل على القاطعیة فی الکلام، بینما أن الثانی یدل على التقریب والاحتمال. إذاً، فلابد للمترجم أن یلائم بینهما کما فعل فی ترجمته وجاء بکلمة«حتما» بدل «نزدیک»  وهو صحیح تماماً؛ لأنه لم یمسّ البنیة العمقیة للعبارة العربیة وهی واحدة فی الجملتین العربیة والفارسیة.  

أما الحالة الثالثة وهی حذف «کاد» فنشاهدها کثیراً عند المترجمین، خاصة ما کان منه مضارعاً منفیاً، فلم یترجم فی کثیر من الأحیان ومنه المثالین التالیین :

«-تعمره کائنات غریبة مختلفة لا تکاد تحصى» (حسین، 1986م، الأیام، ص16).

الترجمة: «موجودات شگفت وگونه گون بی شماری در آن زندگی می کنند» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص25).

«-یمسک رأسه بیدیه ولا یکاد لسانه ینطق بحرف واحد» (حسین، 1986م، الأیام، ص101).

 الترجمة: «سر را میان دو دست گرفته و زبانش قادر نبود یک کلمه ادا کند» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص73).

أما المثال الأول، فربما یظن البعض أنه بإمکاننا أن نستخدم کلمة «تقریباً» فی ترجمة هذه الجملة، والحال أن إدخال هذه الکلمة یخرج التعبیر عن السیاق الفارسی المألوف؛ لأن المتکلم بهذه اللغة عندما یرید أن یعبر عن شیئ لا یمکن إحصاءه لا یقول: «تقریبا بی شمار بود» أو «تقریبا غیر قابل شمارش بود» بل یقول: «بی شمار بود» أو «غیر قابل شمارش بود».

وربما یرى البعض أیضا أن عبارة «به سختى» یصح أن تکون بدلا لـ«کاد» فی هذه الترجمة؛ فنقول: «موجودات شگفت و گونه گون که به سختی قابل شمارش بود در آن زندگی می کنند». ولکن هذه لیست ترجمةً للجملة العربیة؛ لأن الإحصاء فی العبارة العربیة لا یتحقق، بینما ما یفهم من الترجمة الفارسیة، أن الإحصاء یتمّ بعد عناء ومشقة؛ إذاً فأفضل ترجمة لهذه الجملة هی ما جاء بها المترجم؛ لأن الإحصاء لم یتحقق فی النهایة.

أما فی المثال الثانی، فواضح أن فعل «کاد» لا یدلّ على قرب وقوع الخبر؛ لأنه لو کانت کذلک لصح أن نقول إن عدم النطق اقترب ولکنه لم یتحقق. بینما أن الخبر قد تحقق وإلا لما أکده بقوله «بحرف واحد». إذاً فما هو دور «کاد» فی هذه الجملة؟ ما نذهب إلیه أنه من الزوائد، وحذفه لایسبب خللاً فی المعنى، وبما أن الحذف فی الترجمة جائز إذا لم یؤدی إلى خلل فی المعنى (ینظر: میر عمادى، 1369هـ.ش، ص91)؛ إذن فما قام به المترجم صحیح تماماً.

 

4. 3أفعال الشروع

أما أفعال الشروع فلها حکایة تشبه حکایة «کاد»،فقدجاء فی الکتب النحویة أنها تدل على الشروع فی العمل، کما ذکرنا سابقاً، واتبعت کتب فن الترجمة هذا التعریف النحوی، وجعلت لهذه الأفعال معادلات فی حدود هذا المعنى لاتتعداه، حتى نرى أن بعضم لم یأت فی الأمثلة التی استشهد بها إلا بفعل «شروع کرد»، والحال أن هناک مجموعة من الأفعال فی کتب النحو الفارسی تُسمى «فعل هاى آغازى» أی أفعال الشروع؛ منها: «آغازیدن، گرفتن، مشغول شدن، شروع کردن» (فرشیدورد، 1388هـ.ش، ص242).

ولکننا لم نر أثراً لهذه الأفعال فی کتب فن الترجمة، ربما یرى البعض أن أصحاب هذه الکتب کانوا یقصدون کل فعل یدل على الشروع وإن لم یأتوا بها فی الأمثلة التی استشهدوا بها. نقول وإن سلمنا بهذا الرأی إلا أننا عندما نعود إلى بعض الترجمات من العربیة إلى الفارسیة ونمعن النظر فی ترجمة أفعال الشروع، نرى أن هناک ثلاثة صور لترجمة هذه الأفعال وهی:

 

أ. ترجمت وفقاً لمعناها النحوی وبالأسالیب المطروحة فی کتب فن الترجمة، نحو:

«-ثم بدأ یقرئه القرآن من أوله»(حسین، 1986م، الأیام، ص42).

الترجمة: «آخوند دوباره از اول شروع کرد تا قرآن را به او بیاموزد» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص40).

«-ثم ألقى نفسه على السریر وعجز عن الحرکة وأخذ یئن أنینا یخفت من حین إلى حین»(حسین، 1986م، الأیام، ص130).

الترجمة: «سرانجام جوان خود را روى تخت انداخت و از حال رفت، ناله اش شروع شد و لحظه به لحظه از صداى آن کاسته شد» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص89).

وربما یستعین المترجم بفعل یدل على معانٍ متعددة فی ضمنها الشروع، نحو:

«-والتفّ حوله الناس وأخذ ینشدهم فی نغمة عذبة»(حسین، 1986م، الأیام، ص9).

الترجمة: «مردم گرد این نقال جمع می شدند و او با نوایی شیرین و دلکش به افسانه سرایی می پرداخت» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص22).

ففعل «مى پرداخت» کما یدلّ على أداء الدین، والتزین، ومعانٍ أخرى فی الفارسیة کذلک یدلّ على الانشغال والشروع فی عمل ما أیضاً (ینظر: معین، 1371هـ.ش، ص729).

 

ب. ترجمت وفقاً لمعناها النحوی ولکن بالاستعانة بأفعال لا تدل على الشروع فی نفسها، نحو: 

«-فقد اتخذ العریف صدیقا وأخذ یستصحبه إلى الجامع بعد الغداء» (حسین، 1986م، الأیام، ص53).

الترجمة: «خلیفه او را به دوستی برگزید و از آن پس همیشه بعد از نهار همراه وی به مسجد می رفت» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص46).

ذکرنا سابقاً أن عبارة «از آن پس» أو «پس از آن» تستخدم فی الفارسیة للتعبیر عن الزمن، ولیست من العبارات التی تدل على الشروع فی عمل فی هذه اللغة؛ والحال أن السیاق هنا قد منحها هذا المعنى، والقارئ بواسطة هذه العبارة یستنتج البدء فی عمل المصاحبة. وبهذا یتبین لنا مرة أخرى أهمیة السیاق فی إعطاء العبارات معنى ربما لم یُتصوَّر فی خارجه.   

«-وما هی إلا أن کثر تردد الصبی حتى أخذت الفتاة تتحدث إلیه وتسأله عن نفسه وعن أمه وعن إخوته وعن دارها» (حسین، 1986م، الأیام، ص114).

الترجمة: «ولى کثرت این رفت و آمد سبب شد که همسر این مرد با او سر سخن را باز کند و از حال او و مادر و برادرانش، و وضع خانه آنها سؤال کند» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص80).

نلاحظ فی العبارة العربیة أن فعل «أخذت» و«تتحدث» منفصلان ولیست بینهما علاقة لفظیة؛ أی لا یشکلان مصطلحاً فی اللغة العربیة، والحال أن هناک مصطلح فی الفارسیة یجمع بین المعنیین لهذین الفعلین وهو: «سر سخن را باز کند»، فهو کما یدلّ على التحدث یتضمن معنى البدء فی الکلام أیضاً، وهذا ما انتبه إلیه المترجم فجاء به وأغناه عن الترجمة اللفظیة: «شروع کرد با او صحبت کردن».  

«-ثم یفیق لیأخذ فیما کان فیه ثم یعود إلى الإغفاء» (حسین، 1986م، الأیام، ص471).

الترجمة: «سپس بیدار مى شد تا درس خود را دنبال کند» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص46).

بالطبع أن «الأخذ فی أمر، یدل على الشروع فی عمل ما» (معجم الوسیط مادة أخذ).

ولکن بما أن الشروع فی هذه العبارة هو فی الحقیقة شروع مجدد لعمل انقطع من قبل، إذاً فلا یمکن للمترجم أن یستعین بشیء من أفعال الشروع الفارسیة لترجمة هذه العبارة، فجاء بفعل «دنبال کند»، وهو صحیح تماماً. وهل یمکننا أن نتصور هذا المعنى لأفعال الشروع خارج السیاق؟ وهل القواعد المدونة فی کتب فن الترجمة توصلنا إلیه؟ بالطبع القواعد المدونة وفقاً للمعانی النحویة لهذه العناصر لاتستطیع أن تبلغ هذه الظرائف فی الکلام، وتبقى محصورة فی تلک المعانی، «والحال أن المترجم لا ینظر إلى المفردة الواحدة فی الجملة التی تضمها فقط، بل ینظر إلیها خلال السیاق الذی یحتویها ویختار لها المعادل وفقاً للنظام اللغوی الذی یحوط بها» (هاوس، 2010م، ص34).

 

ج. تُحذف ولم تُترجم أصلاً.

ذکرنا فی بدایة بحثنا هذا، أن اللغة الفارسیة أیضاً تشتمل على أفعال تُسمى أفعال الشروع، إلا أن أسالیب استخدامها تختلف عن أفعال الشروع العربیة کثیراً؛ لأن أفعال الشروع الفارسیة غالباً تکون أفعالا أصلیة فی الکلام، بینما أن أفعال الشروع العربیة کثیراً ما تلعب دور الأفعال المساعدة فی الجمل العربیة، کما نرى أن ناظمیان قد ذکر هذه الأفعال ضمن الأفعال المساعدة فی کتابه (ینظر: ناظمیان، 1388هـ.ش،ص45).

ففی هذه الحال تعدّ کمسند للفعل الذی یتلوها، ولا یمکن للمترجم أن ینقل هذا الدور لأفعال الشروع الفارسیة دوماً؛ لأن الترجمة تصبح لفظیة فی أغلب الأحیان ولا تتقبلها أسالیب التعبیر الفارسیة ولذلک نرى أن المترجمین کثیراً ما یعرضون فی هذه الحال عن ترجمة أفعال الشروع العربیة، کما نلاحظ ذلک فی الأمثلة الآتیة:

«-وأخذ الصبی یذهب إلى دار المفتش قبل المیعاد لیظفر بساعة أو بعض ساعة یتحدث فیها إلى هذه الفتاة، وأخذت الفتاة تنتظره، حتى إذا أقبل أخذته إلى غرفتها» (حسین، 1986م، الأیام، ص114).

الترجمة: «کودک هر روز پیش از موعد به خانه بازرس می رفت، تا در آنجا ساعتی با این دختر حرف بزند. دختر نیز در انتظار او می نشست و به محض آمدنش او را به اتاق خود می برد» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص80).

نلاحظ فی هذا المثال أن المترجم لو جاء بفعل من أفعال الشروع الفارسیة فی ترجمة هذه العبارة لاختلّ التعبیر وابتعد عن الفارسیة السلسة، وفی الحقیقة أن فعل الشروع فی العبارة العربیة لا یدلّ على الشروع حقیقة وکما ذکرنا سابقاً فهو کمسند للفعل المضارع أو جاء به المؤلف لیدلّ على استمرار الفعل المضارع فی الماضی، إذاً فترجمته إلى ماضٍ استمراری فی الفارسیة تغنی عن الإتیان بما یعادله لفظیاً فی الترجمة. ولکن معذلک ربما لم یکن فی وسع المترجم أن یأتی بشیء من أفعال الشروع الفارسیة ولا الماضی الاستمراری ویضطره السیاق إلى الماضی البسیط، کما نرى فی المثالین التالیین: 

«-وأخذ الرجلان یعتذران عنه بالخجل وصغر السن» (حسین، 1986م، الأیام، ص41).

الترجمة: «دوستان پدر براى بیگناهى کودک، بچه سالى وشرم حضور او را بهانه کردند» (حسین، 1363هـ.ش ، آن روزها، ص40).

«-وراحت ترجل شعره الأسود الغزیر بأصابعها، ثم سألته» (محفوظ، 2009م، الشحاذ، ص81).

الترجمة: «ورده موهای سیاه و پر پشت او را با انگشتانش نوازش کرد وپرسید» (محفوظ، 1388هـ.ش، گدا، ص95).

ولذا ما نذهب إلیه فی النهایة ونؤکد علیه أیضاً، أن فعل الشروع فی هذین الجملتین، فی الحقیقة لیس المقصود منه الشروع فی عمل ما بل هو فعل مساعد ویحول معنى العبارة إلى الماضی، أما المعنى العمقی للجملة فلا یُعدّ جزءاً أصلیاً منه، «والحال أن هذه الأفعال لا تستخدم فی الفارسیة إلا إذا کانت مقصودة بنفسها، ولذا نراها تعدّ وجها من وجوه التعبیر فی هذه اللغة» (ماهوتیان 229).

ولذلک إذا اعترض أحد بأن المترجم کان فی وسعه أن یدرج فعل «شروع کرد» فی ترجمة العبارة الثانیة ویقول: «ورده شروع به نوازش موهای سیاه و پر پشت او با انگشتان خود کرد وپرسید»، نقول: بما أن فعل الشروع فی العبارة العربیة، کما قلنا، لا یُقصد منه البدء فی العمل، نرى أن هذا الأمر قد أثر على الترجمة، ویبدو أن فعل «شروع کرد» وجوده یخلّ بسلاسة التعبیر فی الترجمة أیضاً؛ لأنه لیس المقصود بالذات، ولذا یصبح فی هذه الترجمة زائداً یمکننا الاستغناء عنه، وتقول منى بیکر: إن المفردة إذا لم یکن لها دور أساسی فی معنى الجملة وترجمتها تؤدی إلى خلل فی سیاق الکلام، یجوز حذفها (ینظر: 1992م، ص40).

أما قول ناظمیان إن أفعال الشروع تُترجم إلى مضارع تام (ملموس) فی الفارسیة إذا کانت تدلّ على أفعال غیر إرادیة، فإننا لم نعثر فی الکتب المترجمة التی راجعناها على فعل غیر إرادی مسبوقاً بأفعال الشروع حتى نستدلّ به على صحة أو عدم صحة هذا الرأی، ولکننا نظنّ أن المثال الذی جاء فی کتاب «در آمدى بر مبانى ترجمة» وهو: «أخذت أترجم هذه الصفحة: این صفحه را دارم ترجمه مى کنم»، یکفی لإثبات وجه الخطأ فی هذا الإدعاء؛ لأن الفعل الذی جاء بعد فعل الشروع لیس غیر إرادی والحال أن المترجم قد ترجمه إلى مضارع تام.    

وبهذا نرى أن المنهج الإلزامی الناقص الذی اتخذه هؤلاء المؤلفون فی کتاباتهم لا یقدم طریقة واضحة أمام المتعلم لترجمة الأفعال الناقصة ولا یستطیع أن یرشده إلى المقصود، ویبقى القرار النهائی للمترجم، ومعرفته بالفارسیة هی التی تحکم علیه فی اختیار المعادل الصحیح.

 

النتائج

تبین لنا بعد هذه الدراسة الموجزة حول القواعد المسنونة لترجمة الأفعال الناقصة فی کتب فن الترجمة، أن ما جاء فی هذه الکتب غالباً ما، لایکون مجدیاً فی ساحة العمل. ویبدو أن ما کان یقصده المؤلفون هو أن تکون هذه الکتب مصدراً لتدریس مادة الترجمة فی مرحلة اللیسانس. وبما أن هذه المادة تدرس فی الفصول الأولى من فرع اللغة العربیة وآدابها، وأن الطالب لم یزل ناشئاً فی هذه اللغة ولم یعرف الکثیر عنها، فهو عندما یرید أن یترجم، یحاول أن یضع مقابل کل کلمة کلمة أخرى تعادلها، لذا قام هؤلاء الأساتذة بتألیف هذه الکتب فی نمط إلزامی ظناً منهم أنها تستطیع أن تعین الطالب على فن الترجمة. ولکن کما شاهدنا أن العبارات والجمل التی تصاغ وفقاً للمهنج المطروح فی هذه الکتب لا تکون ملائمة للسیاق الفارسی فی أغلب الأحیان. ولهذا نقترح أن تتبع الأمور التالیة فی تدریس مادة الترجمة:

-یجب معالجة مسائل الترجمة بما فیها العناصر النحویة، عبر النظریات المطروحة من قبل المنظرین أولاً ثم تُدرَس فی نصوص مترجمة.

-سنّ القوانین لترجمة العناصر النحویة وفقاً لمعناه النحوی ومن دون ملاحظة المعانی التی تکسبها خلال النصوص لا یؤدی إلى غایة بینة.

-دراسة مسائل الترجمة من منطلق إلزامی یقلل من شأن اللغة المصدر (وهی اللغة الفارسیة هنا) والحال أن ممارسة الترجمة دون إلمام باللغة المصدر لیس ممکناً. 

-أن تدرس هذه المادة فی الفصول الأخیرة من مرحلة اللیسانس.

-حث الطلاب فی الفصول الأولى على مطالعة النصوص العربیة، قدیمها وحدیثها، والتعرف على أسالیب البیان فی هذه اللغة.

-تخصیص بعض الوحدات للغة الفارسیة فی هذه المرحلة وترغیب الطلاب فی ممارسة الکتابة بهذه اللغة.

-تدریس الترجمة وفقاً للنظریات الحدیثة وفی إطار لسانی، والتجنب عن المنهج الإلزامی.

 

õõõ

 

المصادر

أ: العربیة

1.  ابن عقیل. بهاء الدین. (1379هـ.ش). شرح ابن عقیل. (ط5). قم: انتشارات سید الشهداء.

2. حسن. عباس. (1970م).  النحو الوافی. (ج1). (ط4). دار المعارف بمصر.

3. حسین. طه. (1986م).  المجموعة الکاملة. (ج1).  الأیام. بیروت: دار الکتاب اللبنانی.

4. ـــــــــــــــــــــــ. (1986م). المجموعة الکاملة. (ج4). علی وبنوه. بیروت: دار الکتاب اللبنانی.

5. عنانی. محمد. (2005م). نظریة الترجمة الحدیثة. (ط2). بیروت:مکتب لبنان ناشرون.

6. ــــــــــــــــــــــــ. (2009م). فن الترجمة. (ط11). بیروت:مکتب لبنان ناشرون.

7. الغلایینی، مصطفى. (1986م). جامع الدروس. (ط10). قم: انتشارات ناصر خسرو.  

8. محفوظ، نجیب. (2009م).  زقاق المدق. (ط4). القاهرة: دار الشروق.

9. ـــــــــــــــــــــــــــ. (2009م). الشحاذ. (ط4). القاهرة: دار الشروق.

10. وافی، علی عبد الواحد. (1984م). علم اللغة. (ط7). دار نهضة مصر للطبع والنشر.