ظاهرة التوهم في اللغة العربية

نوع المستند: المقالة الأصلية

المؤلفون

1 أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة إصفهان.

2 طالب الدکتوراه في اللغة العربية وآدابها بجامعة إصفهان.

المستخلص

إنّ التوهم ظاهرة من ظواهر اللغة العربية، عرفها اللغويون والنحويون منذ قديم واستخدموها غير قليل في تفسير بعض المفردات اللغوية والتراکيب النحوية التي جرت على غير ما عهد له في علمي اللغة والنحو؛ مع ذلک أنهم لم يعرفوها إلا في النحو وخاصة في إطار نوع خاص من العطف يسمى بالعطف على التوهم، ويهملون مواضع أخرى بنيت على هذه الظاهرة، وکذلک يغفلون عن تعريفها في علم اللغة.
وأما تعريفهم ذلک للتوهم في النحو، فغير مستقيم أيضاً لعدم شموله على نوع آخر من التوهم في النحو العربي. کلّ هذا مما دعانا لدراسة هذه الظاهرة دراسةً تحتوي على تعريفها في علمي اللغة والنحو، وعلى مواطن استعمالها وما إليها من المسائل الفرعية، وذلک بالنظر إلى أقوالهم وأمثلتهم في کتب اللغة والنحو والتفسير وفق منهج وصفي تحليلي إلى أن انتهى بنا البحث إلى وضع مصطلحات ثلاثة لم يُسبق إليها وهي: «التوهم النحوي»، و«التوهم المعنوي»، و«التوهم اللغوي».

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

The Phenomenon of Illusion in Arabic Language

المؤلفون [English]

  • Sayyed Mohammadreza Ibnorrasool 1
  • Amir Saleh Masoomi 2
1 Assistant Professor, Department of Arabic Language and Literature, University of Isfahan
2 PhD student in Arabic Language and Literature, University of Isfahan
المستخلص [English]

Illusion is a linguistic phenomenon in Arabic grammar. By means of it as a language tool, the classical grammarians attempted to account for some words and grammatical phrases which were not in agreement totally with common rules of Arabic syntax. This linguistic tool has been found in different ways in Arabic grammar and we can recognize almost many examples of it in literary works like Quran and ancient poems; however, the grammarians just explain it in a particular part of syntax called "conjoining based on Illusion". Thus, by analyzing some examples and investigating their words, the authors tried to reveal other aspects of illusion neglected by classical grammarians. As a result, three different kinds of illusion were found in Arabic language. Three new terms were suggested for them: Syntax Illusion, Lexical Illusion, and Semantic Illusion.   

الكلمات الرئيسية [English]

  • Arabic grammar
  • Syntax Illusion
  • Lexical Illusion
  • Semantic Illusion

1ـ المقدمة

التوهم لغةً بمعنى الظن والتخیل. وقال ابن منظور فی لسان العرب: «تَوَهَّمَ الشیءَ: تخیَّله وتمثَّلَه»(ابن منظور، د. ت، مادة «وه‌م»). وقال الفیروزآبادی فی القاموس: «وَتَوَهَّمَ: ظَنَّ» (الفیروزآبادی، 1426هـ، مادة «وه‌م»). قال عنترة‌ بن شداد العبسی:

هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ      

 

أَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ[1]

(العبسی، 1383هـ، ص 182)

وأما اصطلاحاً فظاهرة‌ من ظواهر اللغة العربیة، عرفها اللغویون والنحاة منذ قدیم الزمان واستخدموها فی کتبهم، وتداولوها إیضاحاً لکلماتهم وتبییناً لمرامیهم اللغویة وآرائهم النحویة. وفی جانب تسمیتها بالتوهم، قد یعبّر عنها بالغلط (العطف على الغلط) تارةً، وبالمعنى (العطف على المعنى) تارةً أخرى، وسیأتی توضیحه.

فمن استعمال هذه الظاهرة فی کتب اللغة ما جاء فی لسان العرب توضیحاً لکلمة «النُقُس» فی قول الأَسود بن یعفر:

وقد سَبَأتُ لِفِتْیانٍ ذَوِی کَرَمٍ

 

قبلَ الصَّباحِ ولمَّا تُقْرَعِ النُّقُسُ[2]

قال: «یجوز أَن یکون جمع "ناقُوسٍ" على توهم حذف الأَلف» (ابن منظور، د. ت، مادة «ن‌ق‌س»)؛ یعنی: تُوهم أنّ کلمة «ناقوس» فاعولاً، حذفت ألفها وصارت «نَقوس» على زنة فَعول فتجمع على فُعُل، وإلا فجمع «ناقوس» هو «نواقیس».

ومن ورودها فی کتب النحو ما ذکره النحاة مثلاً لنوع خاص من العطف یسمى العطف على التوهم، نحو قول زهیر بن أبی سلمى:

بدا لی أنی لستُ مدرکَ ما مضى        

 

ولا سابـقٍ شیئاً إذا کان جائیا[3]

على أنه عُطف «سابق» المجرور على «مدرک» المنصوب على توهم دخول الباء الزائدة فی خبر «لیس» (ابن هشام الأنصاری، 1405هـ، ص 619).

وکذلک نرى المفسرین قد استفادوا منها فی تبریراتهم اللغویة والنحویة لبعض آی القرآن الکریم. فمن توجیهاتهم اللغویة ما قاله الطبری فی تفسیره عند قوله تعالى: «وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّیَاطِینُª (الشعراء 26: 10): «وذکر عن الحسن أنه کان یقرأ ذلک: «وَما تَنزَّلَتْ بِهِ الشَّیاطُونَ ªبالواو، وذلک لحنٌ وینبغی أن یکون ذلک ـ إن کان صحیحاً عنه ـ أن یکون توهم أنّ ذلک نظیر المسلمین والمؤمنین» (الطبری، 1405هـ، ج 19، ص 118).

ومن توجیهاتهم النحویة ما قاله القرطبی عند قوله تعالى: «قُلْ یَا أَهْلَ الْکِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى کَلَمَةٍ سَوَاء بَیْنَنَا وَبَیْنَکُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِکَ بِهِ شَیْئًاª (آل عمران 3: 64): «قال الکسائی والفرّاء: «ولا نُشرِکْ به شیئاً ولایَتَّخِذْª، بالجزم على توهم أنه لیس فی أول الکلام "أنْ"» (القرطبی، 1423هـ، ج 4، ص 106).

فإذا دقّقنا النظر فی نظائر هذه الأمثلة التی وردت کلمة ‌التوهم فیها، نجد تلک اللفظة مختلفةَ المدلول، تسیر فی مجارٍ مختلفة وإن کانت نابعة من منهل واحد هو أصل المعنى اللغوی، أی: الظنّ والتخیّل. فما جاء فی کتب اللغة استخداماً لکلمة «التوهم» یغایر مدلولاً ما ورد فی کتب النحو. ومع ذلک، لم یعرّفها اللغویون ولا النحویون تعریفاً شاملاً لشواهده فاکتفوا بذکر أمثلة فی ذلک، وإنما تکلّم عنها النحاة قاصرین لها على باب العطف من علم النحو.

أضف إلیه ما وجدناه من الاختلاف فی الأمثلة النحویة نفسها، فنجدهم عند قوله تعالى: «وجاعلُ اللیلِ سَکَناً والشَّمسَ والقَمَرَ حُسْباناً‏ª (الأنعام 6: 96)،‏ قالوا: ونصب «الشمس» عطفاً على «اللیل» ولیس هناک محل النصب حتى یصحّ هذا العطف إلا أنه حین قال‏:‏ «جاعلُ اللیلِ»‏ فقد توهم القارئ أنه على معنى «جَعَلَ‏»‏ فصار کأنه قیل‏:‏ «وجَعَلَ اللیلَ سکناً»‏ فعطف «الشمسَ» علیه منصوباً‏. (سیبویه، د. ت، ج 1، ص 357؛ ابن هشام الأنصاری، 1405هـ، ص 618).

فترى الانفصال والتغایر بین الآیة الکریمة ونحو: «لیس زید قائماً ولا قاعدٍ»، حیث إن هذا یبتنی على توهم عامل نحوی مفقود وهو الباء الزائدة، والآیة تبتنی على توهم الکلام أنه فی قالب آخر وهو توهم إتیان «جَعَلَ» فعلَ ماضٍ مکان «جاعل» اسمَ فاعلٍ.

فالاختلاف هذا جعَلنا نقوم بدراسة حول هذه الظاهرة ومدى استعمالها فی کتب اللغة والنحو، وبإلقاء الضوء على مدلولاتها فی العلمین نستطیع أن نتعرف علیها اصطلاحاً. وینبغی هنا الإشارة إلى مقالة کتبت فی موضوع التوهم وهی: «ظاهرة الحمل على التّوهم فی النّحو» للدکتور قاسم محمد صالح الأستاذ بجامعة جرش الأردنیة، ولکنّه لم یتعرّض إلى ما نحن بصدده ولم یلتفت إلى موضع الخلاف.

وبعد، فنحاول فی هذا المقال أن نجیب عن الأسئلة التالیة:

1ـ ما هی مواضع التوهم فی اللغة العربیة؟

2ـ ما هو الفارق بین النحو واللغة فی استعمال هذه الظاهرة فیهما؟

3ـ ما هو التعریف العلمی لظاهرة التوهم فی علمی اللغة والنحو؟

4ـ ما هی قیمة هذه الظاهرة فی اللغة العربیة؟

فنورد البحث فی البابین: اللغة والنحو؛ ونذکر فیهما ما عثرنا علیه من الأمثلة القرآنیة وغیرها مکتفین بالمهمات ضاربین الصفح عن غیرها. ونقدم باب النحو على اللغة لأن استعمال لفظة «التوهم» فی باب النحو أوسع والمسائل الواردة فیه أکثر، ولأن إیضاح المقال فی باب اللغة یحتاج إلى شیء من النحو.

 

2ـ التوهم لدى النحویین

فی هذا القسم، نبدأ الکلام بتوضیح مواضع التوهم فی النحو العربی، ثم نحاول تعریفه کمصطلح عبر دراسة بعض الأمثلة الواردة فی کتب النحو، وبعد ذلک نشیر  إلى مذهب النحاة تجاه هذه الظاهرة، ثم نتکلم عن تأریخها فی النحو العربی، وأخیراً نلمح إلى المسائل النحویة‌ التی یمکن أن نحملها على التوهم.

2ـ 1ـ مواضع استخدام التوهم فی النحو العربی

لا نرى مصطلح «التوهم» فی ألسن النحاة إلا عند التعبیر بها عن نوع خاص من العطف سموه بـ«العطف على التوهم»، وإن کانت توجد فی غیر هذا الباب أیضاً کما سیأتی. فقد یحسن بنا أن ننظر إلى أقسام العطف لنقفَ على ما یدل علیه هذا القسم من العطف، أی العطف على التوهم، فإن الأقسام ربما یوضح بعضُها بعضاً, فنقول: إن العطف فی النحو العربی على أربعة أقسامٍ، وهی:

الف: العطف على اللفظ:قال ابن هشام: «وهو الأصل، نحو: "لیس زید بقائمٍ ولا قاعدٍ" بالخفض. وشرطه إمکان توجه العامل إلى المعطوف، فلا یجوز فی نحو: "ما جائنی من امرأةٍ ولا زیدٍ" إلا الرفع عطفاً على الموضع [أی: المحلّ] لأن "مِن" الزائدة لا تعمل فی المعارف» (ابن هشام الأنصاری، 1405هـ، ص 615).

ب: العطف على المحل:مثّل له ابن هشام بنحو: «لیس زیدٌ بقائمٍ ولا قاعداً» بنصب «قاعداً»، عطفاً على موضع «قائمٍ» لأن موضعه نصب على الخبریة (المصدر نفسه، ص 616)،ویسمى بـ«العطف على الموضع».

ج: العطف بالجوار: هو أن تعرب الکلمة المعطوفة إعرابَ الکلمة المجاورة لها بدلاً من إعراب الکلمة المعطوف علیها، نحو قوله تعالى: «فاغْسِلُواْ وُجُوهَکُمْ وَأَیْدِیَکُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِکُمْ وَأَرْجُلَکُمْª (المائدة 5: 6)، على قراءة من خفض «أرجلِکم» لمجاورتها کلمة «رؤوسکم» مع أنها عطفت على «أیدیکم» (ابن هشام الأنصاری، 1405هـ، ص 467؛ السیوطی، د. ت، ج 2، ص 535). ولا یخفى أن هذا الإعراب لم یرتض به معربوا الشیعة فإنهم یعتبرونه من قبیل العطف على لفظ «رؤوسکم» (انظر: الطبرسی، ج 3، ص 256).

د: العطف على التوهم:نحو: «لیس زید قائماً ولا قاعدٍ» بخفض «قاعدٍ»، على توهم دخول الباء الزائدة فی خبر «لیس»، یعنی أن المتکلم توهم أن خبر «لیس» وهو کلمة «قائماً» مجرور بالباء الزائدة، فعطف علیه کلمة «قاعدٍ» مجروراً. قال ابن هشام: «وشرط جوازه صحة دخول ذلک العامل المتوهم، وشرط حسنه کثرة دخوله هناک. ولهذا حسن قول زهیر:

بدا لی أنی لستُ مدرکَ ما مضى        

 

ولا سابـقٍ شیئاً إذا کان جائیا

وقول الآخر:

ما الحازمُ الشَّهمُ مِقداماً ولا بَطَلٍ       

 

إن لـم یکن للهوى بالحقّ غَلّابا[4]

ولم یحسن قول الآخر:

وما کنتُ ذا نَیْرَبٍ فیهم        

 

ولا مُنمِـشٍ فیهمُ مُنمِلِ[5]

لقلة دخول الباء على خبر "کان"، بخلاف خبری "لیس" و"ما"» (ابن هشام الأنصاری، 1405هـ، ص 619). 

ومن أمثلة هذا النوع من العطف ما ذکر لنا سیبویه فی کتابه، لکنه عبر عن التوهم بالغلط، قال: "واعلم أنّ ناساً من العرب یغلطون فیقولون‏:‏ «إنّهم أجمعون ذاهبون، وإنّک وزیدٌ ذاهبان»، وذاک أنّ معناه معنى الابتداء، فیُرى أنه قال‏:‏ «هم»" (سیبویه، د. ت، ج 2، ص 155). وهذا المثال یبتنی على توهم عدم دخول «إنّ» فی الکلام.

فإن وقع هذا العطف فی آیة قرآنیة یعبرون عنه بالعطف على المعنى بدلاً من العطف على التوهم لأنه سبحانه وتعالى منزّه عن التوهم و التخیل. قال السیوطی: «وإذا وقع ذلک فی القرآن عبّر عنه بالعطف على المعنى لا التوهم أدباً»[6] (السیوطی، د. ت، ج 3، ص 231).

2ـ 2ـ تعریف التوهم فی النحو

قد مرّ أن موضع استعمال التوهم بین النحاة هو مسألة «العطف على التوهم»، وما تحصّل لنا بعد أن سبرنا کلمات النحویین القدماء فی هذا المجال هو أنّهم لم یعرّفوه بشکل کامل واکتفوا منه بذکر أمثلة فی هذا الباب، فکأنهم رأوا أنفسهم فی غنى عن التعریف لوضوحه وانکشافه وانجلائه بنظائره: «العطف على اللفظ» و«العطف على الموضع» و«العطف بالجوار»، فلم نعثر على عبارة واضحة یصح أن نعتبرها حداً له[7]، فمن أراد التعرف على هذا المصطلح فلینظر إلى الأمثلة الواردة فی هذا الباب حتى یستخرج المراد منها، فربما وقع المثال ذریعة للتعریف والتحدید.

ولکن الأمثلة ـ کما رمزنا إلیها فی مقدمة هذا المقال ـ لیست على نسق واحد، فهذا ما یُشکل لنا الأمر ویعسّر علینا الرأی، فیجب أن نقارن بینها ونحیل کُلا منها إلى موضع یلیق به، فاقتطفنا من بین أمثلته ثلاثةً ورکّزنا الکلام علیها.

«لیس زید قائماً ولا قاعدٍ»، بالخفض على توهم دخول الباء فی الخبر. فالذی یؤخذ من هذا المثال: أن «العطف على التوهم» هو ما کان التوهم فی وجود عامل نحوی یعمل فی المعطوف علیه متوهماً، فیترتب على ذلک أثرٌ فی المعطوف، ففی نحو: «لیس زید قائماً ولا قاعدٍ» تُوهِّم أن هناک «باء» زائدة قد دخلت على خبر «لیس» وجرّت «قائماً»، فعطف علیه «قاعدٍ» بالجر، و هذا الجر هو أثر تلک «الباء الزائدة» المتوهمة. وهذا ما أشار إلیه ابن هشام بقوله: «وشرط جوازه: صحة دخول ذلک العامل المتوهم وشرط حسنه: کثرة دخوله هناک» (ابن هشام الأنصاری، 1405هـ، ص 619).

2ـ قوله تعالى: «لولا أخَّرتَنی إلى أجلٍ قریبٍ فأصَّدقَ وأکُنْª (المنافقون 63: 10). فعطف «أکنْ» بالجزم على «فأصَّدَّقَ» على توهم معنى الشرط فیه، لأنّ معنى: «لولا أخرتنی فأصَّدقَ» ومعنى: «إن أخّرتنی أصدّقْ» واحد، فصح بذلک عطف «أکنْ» علیه مجزوماً (الزمخشری، د. ت، ج 4، ص 546؛ أبوحیان الأندلسی،، 1422هـ، ج 8، ص 271).

ترى أن التعریف السابق غیر منطبق کاملاً على هذه الآیة الکریمة، ففی هذه الآیة عطف «أکنْ» مجزوماً على «فأصَّدقَ» منصوباً، نظیر ما جاء فی نحو: «لیس زید قائماً ولا قاعدٍ»، ولکنّ العطف هنا إنما جاء من قِبل التوهم فی معنى الکلام وتقدیره فی قالب آخر یقتضی جوازَ ذلک العطف، لا فی توهم عامل نحویّ کالباء الزائدة فی خبر «لیس». فهذا التوهم فی المعنى یغایر التوهم فی العامل النحوی وإن شابه ذلک فی جواز العطف، فإن بینهما بونا شاسعا لا یخفى على أیّ متأمل.

«إنهم أجمعون ذاهبون» و«إنک وزیدٌ ذاهبان». قال سیبویه: «واعلم أنّ ناساً من العرب یغلطون فیقولون‏:‏ "إنهم أجمعون ذاهبون" و"إنک وزید ذاهبان"، وذاک أن معناه معنى الابتداء فیُرى أنه قال‏:‏ "هم"، کما قال: "بدا لی أنی لست مدرک ما مضى" البیتَ» (سیبویه، د. ت، ج 2، ص 155).

فهذا المثال قریب من الأول فی بناء التوهم على عامل نحوی، ولکن خالفه فی وجود العامل المتوهم، ففی هذا المثال یتوهم الموجود وهو «إنّ» فی صورة المعدوم، وفی «لیس زید قائماً ولا قاعدٍ» یتوهم المعدوم وهو «الباء الزائدة» فی صورة الموجود، ولکنهما مع ذلک واحد فی المنهل والمجرى.

فالنظر إلى هذه الأمثلة ونظیرها ینتهی بنا إلى القول بأن نقسم هذه الظاهرة فی النحو العربی إلى قسمین وإن لم یفعله النحاة ولم یتعرض إلیه، ونقول بأن هناک نوعین من التوهم فی النحو: أحدهما: التوهم فی عامل نحوی، وجوده أو عدمه، کما رأیت فی الأول والثالث. والثانی: التوهم فی المعنى، کما رأیت فی المثال الثانی. فلتقس البواقی علیها، فنفصل الکل فی البابین:

2ـ 2ـ 1ـ التوهم النحوی

الذی یظهر من أمثلتهم فی هذا الباب أن مدار هذه الظاهرة على توهم وجود عامل محذوف حالیاً أو توهم عدم وجود عامل مذکور حالیاً.

توضیحه: أن هناک عاملین یمکن توجههما إلى معمول واحد: أحدهما موجود لفظاً، فی حین أن الآخر متوهم الوجود فیتعارضان ویعمل المتوهم منهما لأسباب. مثلاً فی نحو: «لیس زید قائماً ولا قاعدٍ» عاملان: «لیس» و«الباء الزائدة». الأول موجود لفظاً والآخر متوهم, ف‍‍‍ـ «لیس» یعمل فی خبره النصب وانتهى الکلام، ولکن الأمر لا ینتهی، ففی مقام العطف نرى ذلک العامل المتوهم یعتبر عمله فی خبر لیس حتى یصح عطف «قاعدٍ» المجرور على «قائماً» المنصوب. فهناک نوع من باب التعارض فی النحو. وهذا النوع على قسمین:

الأول: التوهم فی وجود عامل غیر مذکور فعلاً، وذلک نحو: «لیس زید قائماً ولا قاعدٍ»، ففی هذا المثال رکّز على توهم وجود «الباء الزائدة» وهو غیر مذکور فعلاً فی الکلام. فیمکن أن نقول عن هذا القسم: أنه توهم المعدوم موجوداً.

الثانی: التوهم فی عدم وجود عامل مذکور فعلاً، وذلک نحو: «إنک وزیدٌ ذاهبان»، ففی هذا المثال رکّز على توهم عدم وجود «إنّ» وهو مذکور فعلاً فی الکلام. فیمکننا أن نقول عنه: أنه توهم الموجود معدوماً.

ویمکن إحالة القسم الأخیر إلى القسم الأول، بمعنى أن هناک نوعا واحدا من العطف على التوهم وهو التوهم فی وجود عامل غیر مذکور فعلاً، ولکنه فی نحو: «إنک وزیدٌ ذاهبان» یحتاج إلى توهم عدم وجود «إن» فی الکلام حتى یصح أن نتوهم وجود عامل الابتدائیة وأثره فیما بعد. فهذا القسم الأخیر یترکب من توهمین: الأول: التوهم العدمی والثانی التوهم الوجودی. ولعل هذا التقدیر أدق وأقرب إلى الصحة. 

فکیف کان، یسعنا أن نعرف التوهم فی النحو أو التوهم النحوی بأنه: ما إذا کان التوهم فی وجود العامل المفقود أو فقد العامل الموجود، فیبتنی على ذلک التوهم أثرٌ نحوی فیما بعدُ حسب ما یقتضی وجود ذلک العامل أو فقده.

فالباء الزائدة فی نحو: «لیس زید قائماً ولا قاعدٍ»، هو العامل المتوهم وجودُه، الذی یقتضی وجوده الجرَ فیما بعده؛ و«إنّ» فی نحو: «إنک وزیدٌ ذاهبان» هو العامل المتوهم عدمُه، الذی یقتضی عدمه عمل عامل متوهم آخر أعنی: الابتدائیة وهو یقتضی الرفع فیما بعد.

وأمثلة هذا النوع کثیرة جداً فنکتفی بذکر مثالین منها:

ألف: قال الله تعالى:«قُلْ یَا أَهْلَ الْکِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى کَلَمَةٍ سَوَاء بَیْنَنَا وَبَیْنَکُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِکَ بِهِ شَیْئاً وَلاَ یَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِª (آل عمران 3: 64).

قال القرطبی: «وقال الکسائى والفراء: «ولا نُشرِکْ به شیئاً ولا یَتَّخِذْª، بالجزم على التوهم أنّه لیس فی أول الکلام "أنْ"» (القرطبی، 1423هـ، ج 4، ص 106).

وهذا من القسم الثانی من التوهم النحوی، أی: التوهم العدمی، لأنّه بنی على توهم عدم وجود «أنْ» فی الکلام لیصحّ بعد ذلک أن یتوهم «لا» ناهیة جازمة فی جواب الأمر لیکون الکلام: «تعالوا لا نعبدْ»، وهذا نظیر قولهم: «إنّک وزیدٌ ذاهبان».

ب: قال سیبویه: «وزعموا أن الراعی کان ینشد هذا البیت نصباً‏:

أزمانَ قومی والجماعةَ کالذی      

 

منـعَ الرِّحالةَ أن تَمیلَ مَمیلا[8]

کأنه قال‏:‏ "أزمانَ کان قومی والجماعةَ"، فحملوه على "کان"، أنها تقع فی هذا الموضع کثیراً» (سیبویه، د. ت، ج 1، ص 306).

وهذا نظیر قول زهیر:

بدا لی أنی لستُ مدرکَ ما مضى

 

ولاسابقٍ شیئاً إذا کـان جائیا

 

2ـ 2ـ 2ـ التوهم المعنوی

وهذا المصطلح ـ الذی جعلناه ـ یخالف ما اشتهر عندهم من استعمال «المعنى» فی «العطف على المعنى»، لما سبق من أن المراد من استعمال تلک اللفظة عندهم رعایة ‌الأدب فحسب، فلفظة‌ «المعنى» مرادفة‌ للفظة «التوهم» تماماً، وأما الذی نسمیه بالتوهم المعنوی فهو القسم الثانی من الأمثلة المذکورة، وهو قوله تعالى: «لولا أخَّرتَنی إلى أجلٍ قریبٍ فأصَّدقَ وأکُنْª (المنافقون 63: 10).

والذی یبدو لنا من خلال أمثلتهم هو: أن هذا القسم یبتنی على تقدیر الکلام فی قالب آخر، فیترتب علیه أثر نحوی فیما بعد. توضیحه: أن هناک معنى واحداً یمکن أن یؤدى بصورتین مختلفتین فی اللفظ وبالتالی مختلفتین فی اقتضاء الأثر الإعرابی[9]، فاختار المتکلم إحداهما وتلفظ بها، ولکنه توهم فقدّر أن ذلک المعنى یوصل بالشکل الآخر غیر الملفوظة، فیراعى أثر تلک الصورة فی الإعراب ویترک أثر ما تقتضی الصورة الملفوظة.

قال الصبان: «ومداره [باب التوهم] على أن یکون ذلک الإعراب لذلک اللفظ مع لفظة أخرى، فیعطى لذلک اللفظ مع غیر تلک اللفظة على توهم أنّه معها» (الصبان، 1419هـ، ج 2، ص 698).

وشرط هذا التوهم اتحاد المعنى[10] بین الصورتین وشرط حسنه قرب مشابهتهما معنى. قال أبوحیان: «والعطف على التوهم لا بدّ أن یکون المعنى متحداً فی المعطوف والمعطوف علیه. ألا ترى إلى قوله: «فأصَّدقَ وأکنْª کیف اتحد المعنى من حیث الصلاحیة لجواب التحضیض؟» (أبوحیان الأندلسی، 1422هـ، ج 2، ص 491).

فبما أن معنى «لولا أخرتنی» ومعنى «إن أخرتنی» واحد ـ فی الوقت أنهما یختلفان فی اقتضاء الأثر الإعرابی حیث إن الأول یقتضی النصب فی الفعل المضارع والثانی یقتضی الجزم فیه ـ یتوهم أن الآیة بالصورة الثانیة غیر الملفوظة، فیتبع أثرها فی جزم فعل المضارع «أکنْ»، وأما «أصّدقَ» فمنصوب فی جواب «لولا التحضیضیة» ولکنه عطف علیه «أکنْ» مجزوماً على توهم أنه جواب الشرط الجازم.

وهذا إنما هو محصول توهم المتکلم: أن غیر الملفوظة فی صورة الملفوظة، والملفوظة فی صورة غیر الملفوظة، یعنی: المعدوم فی صورة الموجود، والموجود فی صورة المعدوم، نظیر ما مضى فی القسم الثانی من التوهم النحوی.

والفرق بین هذا النوع من التوهم والتوهم النحوی هو: أن التوهم النحوی یبنى على توهم عامل نحوی وهذا یبنى على توهم الکلام أنه فی صورة أخرى. یشهد بذلک ما اشترط فی التوهم النحوی من صحة دخول العامل المتوهم وکثرة دخوله، فلیس فی التوهم المعنوی أثر من ذلک الاشتراط. یظهر ذلک من کلام ابن هشام ـ رحمه الله ـ حیث قال: «... ولهذا [أی: اشتراط صحة دخول العامل وکثرة وروده] حسن قول زهیر: بدا لی ...» (ابن هشام الأنصاری، 1405هـ، ص 619), إلى آخره، راجع ما أوردناه عند البحث عن أقسام العطف. وأنت خبیر بأنه لا معنى لمثل هذا الاشتراط فی نحو قوله تعالى: «لولا أخَّرتَنی إلى أجلٍ قریبٍ فأصَّدقَ وأکُنْ مِنَ الصالحینَª (المنافقون 63: 10).

نعم، ربما ینشأ من التوهم المعنوی الأثر النحوی فیما بعد کما قلنا، ولکنه غیر کافٍ فی إطلاق مصطلح «التوهم النحوی» علیه، إذ مدار التوهم النحوی ـ کما قلنا ـ على توهم عامل نحوی ومدار التوهم المعنوی على توهم کلامٍ أنه فی قالب آخر، نحو قوله تعالى: «الحمدُ للهِ ربِّ العالمینª (الفاتحة 1: 2)، فی قراءة من نصب «ربَّ» على توهم أنه قیل: «نحمد اللهَ ربَّ العالمین»، فترى ما فی هذه الآیة ونحو: «لیس زید قائماً ولا قاعدٍ» من البعد. حیث لا یوجد فی الآیة العامل المتوهم الکثیر دخوله مثل الباء الزائدة فی خبر لیس. فالأقرب إلى التحقیق أن نفرق بینهما فی مقام الاصطلاح وإن کانا متشابهین فی الآثار النحویة فیما بعدهما.

وبعد ذلک کله خرّجنا إلى تعریف التوهم المعنوی بأنه: ما إذا کان لمعنى واحد قالَبان، أحدهما ملفوظ والآخر غیر ملفوظ فیرجّح غیر الملفوظ على الملفوظ فی اعتبار الأثر النحوی، لتوهم فی نفس المتکلم. وبعبارة أخصر: هو ما إذا کان الکلام فی قالبٍ فیقدره المتکلم فی قالب آخر یشابهه معنى ویبنى علیه أثر إعرابی فیما بعد.

ولکنا نجدهم یطلقون على «التوهم» کلمة «المعنى» ویریدون منهما معنى واحد، ویفرقون بینهما فی موضع استعمالهما فقط، کما أشرنا إلیه فی صدر البحث عن هذا القسم. فإنهم عندما وقع ذلک التوهم فی آیة قرآنیة یعبرون عنه بالمعنى أدباً کما أشار إلیه السیوطی فیما سبق.نعم أشار الصبان إلى هذا الفارق بین المصطلحین ولکنه عبر عنه بـ«قیل». قال رحمه الله: «وقیل: عطف المعنى یلاحظ فیه المعنى وعطف التوهم یتوهم فیه وجود أن مثلاً فی اللفظ؛ لکون الغالب وقوعها فی ذلک الموضع، أفاده شیخنا السید» (الصبان، 1419هـ، ج 4، ص 50).

وهناک أمثلة حول التوهم المعنوی، نشیر إلى بعض منها:

الف: «الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ  &الرَّحْمنِ الرَّحِیمِª (الفاتحة 1: 2 ـ3).

قال الزمخشری: «قرأ زید بن علی رضى الله عنهما: "ربَّ العالمین" بالنصب على المدح. وقیل: بما دلّ علیه"الحمد لله"، کأنه قیل: "نحمد اللهََ ربَّ العالمین"» (الزمخشری، د. ت، ج 1، ص 53).

ب: «وَمِنْ آیَاتِهِ أَن یُرْسِلَ الرِّیَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِیُذِیقَکُم مِّن رَّحْمَتِهِª (الروم‌ 30: 46).

قال الزمخشری: «فإن قلت: بم یتعلق "ولیذیقکم"؟ قلت: فیه وجهان: أن یکون معطوفاً على "مبشراتٍ" على المعنى، کأنه قیل: "لیبشّرکم ولیذیقکم"» (الزمخشری، د. ت، ج 3، ص 490).

ج:«فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّیْلَ سَکَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِکَ تَقْدِیرُ الْعَزِیزِ الْعَلِیمِª (الأنعام 6: 96).

قرأ نافع وابن کثیر وأبو عمرو وابن عامر: «وجاعلُ اللیلِ سَکَناً وَالشَّمْسَª، وعلیه فقد أشکل مسألة النصب فی «الشمس» لأن «جاعل» اسم فاعلٍ ولیس للحال أو الاستقبال بل للمضی، فلیس «اللیل» فی محل النصب حتى یصحّ عطف «الشمسَ» علیه منصوباً. فحمله البعض على توهم معنى «جعل»، إذ معنى «جاعلُ اللیلِ» و«جَعَلَ اللیلَ» واحد، فصح عطف «الشمسَ» على «اللیل» بهذا التقدیر. قال الزجاج: «لأن فی "جاعل"معنى "جعل"» (ابن زنجلة، 1402هـ، ص 262).

وقال ابن هشام: «وأجیب بأن ذلک على إضمار عامل یدل علیه المذکور، أی: "... وجعلَ الشمسَ" [الذی دلت علیه کلمة "جاعل"]، ویشهد للتقدیر فی الآیة أن الوصف فیها بمعنى الماضی، والماضی المجرد من "أل" لا یعمل النصب» (ابن هشام الأنصاری، 1405هـ، ص 618).فمرجع هذا التوهم هو أن الإعراب الذی لیس له عامل فی الظاهر یحتاج إلى عامل مقدر.

2ـ 3ـ تاریخ ظاهرة التوهم عند النحاة

إنّ من شأن تاریخ کلّ مسألة علمیة أن یتقدم أحیاناً على تلک المسألة عند البحث عنها، ولکنّا نؤخّر البحث عن تاریخ استعمال «التوهم» کمصطلح نحوی لحاجة إلى تعریفه ومدى دلالته والإشارة‌ إلى أقسامه أولاً، حتى نستطیع أن نلقی الضوء فی دراستنا عن تاریخه، فنقول:

إن سیبویه هو أول من أشار إلى هذه الظاهرة فی اللغة العربیة، قال: «واعلم أن ناساً من العرب یغلطون، فیقولون‏:‏ "إنهم أجمعون ذاهبون" و"إنک وزید ذاهبان"؛ وذاک أن معناه معنى الابتداء، فیُرى أنه قال‏:‏ "هم"، کما قال‏:

بدا لی أنی لستُ مدرکَ ما مضى        

 

ولا سابـقٍ شیئاً إذا کان جائیا»

‏ (سیبویه، د. ت، ج 2، ص 155)

وموضع الاستشهاد من کلامه هو قوله: «یغلطون»، وقد جاء أن الوهم یرادف الغلط معنى. قال ابن‌ منظور: «ویقال: "وَهِمْتُ فی کذا وکذا" أی: غلِطْتُ» (ابن منظور، د. ت، مادة «وهم»). وعلیه فمعنى کلامه: أنّ بعض العرب یوهمون فی النطق بـ«إنّ» ویتخیّلون عدم ورودها فی الکلام وأنه قیل: «هم أجمعون ذاهبون»، ولذلک یرفعون کلمة «أجمعون» بدل أن ینصبوها.

فکلامه: «أنّ ناساً من العرب یغلطون» یُعدّ أقدم عبارة تشیر إلى مسألة التوهم، وقد وجدنا النحاة قد استمسکوا بهذه العبارة فی مختلف الکتب لإثبات هذه الظاهرة فی کلام العرب، ومن حیث إنه قد أبهم المراد من کلامه على بعضٍ واختلفت الآراء فی تفسیره، نرى البحث عنه حسناً ونحاول أن نکشف الغطاء عن وجهه قدر الإمکان. فبعد أن تفحصنا عباراتهم فی هذا المضمار، قسمنا أقوالهم على أربعة، نذکرها حسب التقدم الزمانی:

2ـ 3ـ 1ـ أنه أراد من الغلط، الخطأ

ذهب إلیه ابن مالک، فزعم أن سیبویه قد أثبت الخطأ للعرب وکلامه، ولهذا عاب علیه بأنه کلما جاز ذلک لما صحّ الاستناد بکلامهم، وزالت الثقة بهم. قال بعد أن أتى بکلام سیبویه: «وهذا [أی نسبة الغلط إلى العرب] غیر مرضی منه رحمه الله، فإن المطبوع على العربیة کزهیر قائل البیت لو جاز غلطه فی هذا لم یوثق بشیء من کلامه بل یوجب أن یعتقد الصواب فی کل ما نطقت به العرب المأمون حدوث لحنهم بتغییر الطباع، وسیبویه موافق على هذا» (ابن مالک، 1422هـ، ج 1، ص 433).

وهذا الاعتراض یبنى على تفسیره من الغلط بالخطأ وهذا مما یأباه النحاة بعده ورفضوه، فقال ابن هشام: «وتوهّم ابن مالک أنه [أی: سیبویه] أراد بالغلط الخطأ، فاعترض علیه بأنا متى جوّزنا ذلک علیهم زالت الثقة بکلامهم، وامتنع أن نثبت شیئا نادراً لإمکان أن یقال فی کل نادر: إن قائله غلط» (ابن هشام الأنصاری، 1405هـ، ص 622).

وأنت خبیر بأن مقالة ابن مالک رحمه الله صحیح فی نفسه، لأنه إذا أثبتنا الخطأ واللحن للعرب لما صحّ الأخذ بکلامهم، إذ کل کلام ورد منهم یمکن أن نقول فیه: إنه خطأ وغلط، فلن یحصل لنا الوثوق بکلامهم أبداً، فیلزم علینا سدّ الباب على الاستدلال فی النحو العربی، إذ معظمه یبنى على السماع. فیجب أن نأخذَ بکلامهم معتقدین الصواب ونحملَ کلامهم على الصحة ونلغی احتمال الخطأ واللحن فی کلامهم ما دام العرب فصیح اللسان، ولکنه رحمه الله مع ذلک، قد أخطأ وجه الصواب فی تفسیر کلام سیبویه حیث فسر الغلط بالخطأ.

2ـ 3ـ 2ـ أنه أراد من الغلط، التوهم النحوی

وهذا التفسیر من «الغلط» صحیح مقبول عند الأکثر. قال ابن هشام بعد أن أورد کلام سیبویه: «ومراده بالغلط ما عبّر عنه غیره بالتوهم، وذلک ظاهر من کلامه، ویوضحه إنشاده البیت» (ابن هشام الأنصاری، 1405هـ، ص 622).

وقال الصبان فی باب "إن وأخواتها" من کتابه: «وقیل: مراد سیبویه بالغلط مجرّد توهّم أن لیس فی الکلام "إنّ" وهذا هو ما یدل علیه بقیة کلامه» (الصبان، 1419هـ، ج 1، ص443).

2ـ 3ـ 3ـ أنه أراد من الغلط، التوهم المعنوی

قال السیوطی فی الإتقان: «ظنّ ابن مالک أن المراد بالتوهم الغلط ولیس کذلک... بل هو مقصد صواب. والمراد أنه عطف على المعنى، أی جوّز العربی فی ذهنه ملاحظة ذلک المعنى فی المعطوف علیه فعطف ملاحظاً له، لا أنه غلط فی ذلک، ولهذا کان الأدب أن یقال فی مثل ذلک فی القرآن إنه عطف على المعنى» (السیوطی، 1416هـ، ج 1، ص 580 ـ582).

ولا یخفى أن هذا التفسیر یمکن أن ینطبق على ما اصطلحنا علیه من «المعنى».

2ـ 3ـ 4ـ المراد من الغلط، شدة الشذوذ

قال الصبان: «ویحتمل أن مراده بالغلط شدة الشذوذ» (الصبان، 1419هـ، ج 1، ص 443).

2ـ 4ـ المسائل التی یمکن أن تحمل على التوهم

هناک بعض المسائل النحویة یمکن إلحاقها بمسألة العطف على التوهم، بمعنى أن النحویین قد استفادوا من ظاهرة التوهم فی توجیهها وإن لم توجد فیها مسألة العطف على التوهم، منها:

2ـ 4ـ 1ـ نصب المضارع بعد فاء السببیة أو واو المعیة بـ«أن» المقدرة

ذلک نحو: «لا تأکلْ السمکَ وتشربَ اللبنَ» أو «فتشربَ اللبن». فلما کانت فاء السببیة وواو المعیة من الحروف العاطفة، و«أنْ» الناصبة مع صلتها تؤولان بالمفرد، والمعطوف یجب أن یکون وفق المعطوف علیه، یشکل علیهم توجیه هذا العطف، إذ لا یصح عطف هذا المفرد على الفعل قبله فنقول: «لا تأکل سمکاً فشربک اللبنَ».

أضف على ذلک إشکالاً آخر هو دور هذا المصدر المؤول فی العبارة: أهو مرفوع أو منصوب أو غیرهما. فمن هنا ذهب النحاة إلى توجیه هذا الأسلوب الشائع إلى أقوال شتّى، فذهب بعضهم إلى أن الواو للمعیة (الأسترآباذی، 1996م، ج4، ص 18)، وذهب بعضهم إلى أن الواو یکون للعطف، فلتوجیه العطف قدّرنا الفعل الأول فی صورة مصدر ثم عطفنا على ذلک المصدر المقدّر، فمعنى «لا تأکل السمک وتشرب اللبن»: «لا یکنْ منک أکلٌ وشربٌ». وهذا کما ترى صریحٌ فی التوهم المعنوی حیث توهمنا صدر العبارة أنه فی صورة أخرى غیر الملفوظة ثم عطفنا على ذلک الشکل الموهوم بالواو والمصدر المؤول بعدها.

قال ابن هشام: «"لا تأکلْ سمکاً وتشربْ لبناً"، إن جزمتَ فالعطف على اللفظ والنهی عن کلٍّ منهما، وإن نصبتَ فالعطف عند البصریین على المعنى، والنهی عند الجمیع عن الجمع، أی: "لا یکن منک أکلُ سمکٍ مع شرب لبنِ"» (ابن هشام الأنصاری، 1405هـ، ص 626).

2ـ 4ـ 2ـ دخول الفاء على خبر المبتدأ إذا کان المبتدأ شبه شرط

نحو: «الذی یأتینی فله ألف درهم»، فکون الخبر بمنزلة الجواب من المبتدأ وکون «الذی» بمعنى «مَن» الشرطیة یمهدان الطریق للتوهم. فبما أن معنى «من یأتنی فله ألف درهم» ومعنى «الذی یأتینی فله ألف درهم» واحد، حکمنا بدخول الفاء على خبر هذا النوع من المبتدأ وإن کان لدخولها نوع من البینونة بین المبتدأ والخبر. فهذه البینونة منجبرة بالتوهم الحاصل من اتحاد العبارتین فی المعنى.

قال سیبویه: «...ألا ترى أنک لو قلت: الذی یأتینی فله درهم، والذی یأتینی فمکرم محموم، کان حسناً. ولو قلت: زید فله درهم لم یجز. وإنما جاز ذلک لأن قوله: الذی یأتینی فله درهم، فی معنى الجزاء، فدخلت الفاء فی خبره کما تدخل فی خبر الجزاء» (سیبویه، د. ت، ج 1، ص 139).

ونرى أثر هذا التوهم فی إفراد الضمیر الراجع إلى «الذین» حملاً له على «مَن» فی قوله تعالى: «مَثَلُهُمْ کَمَثَلِ الَّذِین اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَکَهُمْ فِی ظُلُمَاتٍ لاَّ یُبْصِرُونَª (البقرة 2: 17).

2ـ 4ـ 3ـ المبتدأ الوصفی المسبوق بـ «لیس»

نحو: «لیس قائمٌ الزیدان». فقد أجاز النحاة فی المبتدأ الوصفی أن یکون النفی أو الاستفهام أعم من الحرف وغیره، فکما یصحّ أن یقال: «ما قائمٌ الزیدان» فکذلک یصحّ أن یقال: «لیس قائمٌ الزیدان». فیشکل حینئذ تعیین الخبر لـ«لیس»، لأنهم أعربوا «الزیدان» فاعلاً لـ «قائمٌ» السادّ مسدّ الخبر. وأما «قائم» فهو اسم «لیس» مرفوع بها. فهناک نوع من باب التنازع بین العاملین، لأن «لیس» یطلب خبراً منصوباً، و«قائم» یطلب فاعلاً مرفوعاً. فدور المتنازع فیه وإعرابه مختلف لأنّ خبر «لیس» مسند منصوب، فی حین أنّ فاعل «قائم» مسند إلیه مرفوع، فقولنا: «إنّ کلمة "الزیدان" سدّ مسدّ الخبر»، لا یرفع الإشکال.

فیجب إما أن نقدر لـ«لیس» خبراً، أو أن نقول إن «لیس» جردت لمعنى النفی، أو أن نلتجئ إلى باب التوهم. فالأول مدفوع بأن التنازع إذا وقعت فی عمدة وأعملنا الثانی یجب أن نعطی للأول ضمیراً یعود إلى الثانی، فنقول فی «جاء وضرب زیداً أخواک»:‌ «جاءا وضرب زیداً أخواک»، ولایصح حذف هذا الضمیر. وأما الثانی والثالث فلا فرق بینهما إذ یمکن أن یحمل الثانی على الثالث ونقول: إذا کان معنى «لیس قائم الزیدان» ومعنى «ما قائم الزیدان» واحد، یجوز أن نعربه کما نعرب «ما قائم الزیدان». وهذا بعینه توهم معنوی یوجد تلک المشابهة بین العبارتین فی المعنى.

2ـ 4ـ 4ـ المعطوف على المستثنى بـ «غیر»

نحو: «ماجاء القوم غیرُ زیدٍ وعمروٌ» أو: «جاء القوم غیرَ زیدٍ وعمراً»، فإن ذلک کله على توهم النطق بـ«إلا» بدلاً عن «غیر».

قال سیبویه: «زعم الخلیل رحمه الله ویونس جمیعاً أنه یجوز: "ما أتانی غیرُ زیدٍ وعمروٌ"، ... وذلک أنّ "غیرُ زیدٍ" فی موضع "إلا زیدٌ" وفی معناه، فحملوه على الموضع کما قال:

[مُعاویَ إنّنا بَشَرٌ فأسجِحْ]

 

فلسنا بالجبال ولا الحدیدا[11]

فلما کان فی موضع "إلا زیدٌ" وکان معناه کمعناه، حملوه على الموضع. والدلیل على ذلک أنک إذا قلت: "غیرُ زیدٍ" فکأنک قد قلت: "إلا زیدٌ". ألا ترى أنک تقول: "ما أتانی غیرُ زیدٍ وإلا عمروٌ"، فلا یقبح الکلام کأنک قلت: "ما أتانی إلا زیدٌ وإلا عمروٌ"» (سیبویه، د. ت، ج 2، ص 344).

2ـ 4ـ 5ـ عطف الفعل على الاسم المشتق

جوّز بعض النحویین عطف الاسم على الفعل وبالعکس، إن اتحد المعطوف والمعطوف علیه بالتأویل، بأن الاسم یشبه الفعل وبالعکس. أشار إلیه السیوطی ومثل له بقوله تعالى: «یُخْرِجُ الْحَیَّ مِنَ الْمَیِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَیِّتِ مِنَ الْحَیِّª (الأنعام 6: 95) (السیوطی، د. ت، ج 3، ص 224).

ونظیر ذلک ما فی قوله تعالى: «وَمِنْ آیَاتِهِ أَن یُرْسِلَ الرِّیَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِیُذِیقَکُم مِّن رَّحْمَتِهِ ª (الروم 30: 46). وقد مرّ أنه على توهم الاسم المشتق فی صورة الفعل، فکأنه قیل: «لیبشّرکم ولیذیقکم»، فالمعنى واحد. ونظائره کثیرة فی القرآن الکریم، منها قوله تعالى: «إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِکَةُ یَا مَرْیَمُ إِنَّ اللّهَ یُبَشِّرُکِ بِکَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِیحُ عِیسَى ابْنُ مَرْیَمَ وَجِیهًا فِی الدُّنْیَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِینَ & وَیُکَلِّمُ النَّاسَ فِی الْمَهْدِ وَکَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِینَª (آل عمران 3: 45- 46).

قال أبوحیان: «وعطف: «ویکلّمª وهو حال أیضاً على «وجیهاًª، ونظیره: «إِلَى الطَّیْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَیَقْبِضْنَª (الملک 67: 19), أی: "وقابضاتٍ"، وکذلک "ویکلم" أی: "ومکلماً"» (أبوحیان الأندلسی، 1422هـ، ج 2، ص 482).

2ـ 4ـ 6ـ حذف عامل المفعول المطلق

وذلک نحو: «مررت به فإذا له صوتٌ صوتَ حمارٍ»، فإن کلمة «صوت» إن نعتبرها اسماً لا مصدراً لا تصح أن تکون عاملاً للمفعول المطلق، فالذی یبرر مجیء مصدر منصوب فی مثل هذا الأسلوب أن نقدر الکلام فعلیةً لأن معنى «له صوتٌ» ومعنى «یصوّت» واحدٌ.

قال سیبویه فی باب «ما ینتصب فیه المصدر المشبه به على إضمار الفعل المتروک إظهاره»:

وذلک قولک‏:‏ "مررتُ به فإذا له صوتٌ صوتَ حمار" و"مررتُ به فإذا له صراخٌ صراخَ الثَکلى"‏... فإنما انتصب هذا لأنک مررت به فی حال تصویت، ولم تُرد أن تجعل الآخر صفةً للأول ولا بدلاً منه‏،‏ ولکنک لما قلت‏:‏ "له صوتٌ"، علم أنه قدکان ثمّ عمل، فصار قولک‏:‏ "له صوتٌ" بمنزلة قولک‏:‏ "فإذا هو یصوِّت"، فحملتَ الثانی على المعنى‏.‏.. فکأنه قال‏: "فإذا هو یصوٍّت"،‏ فحمله على المعنى فنصبه، کأنه توهّم بعد قوله "له صوتٌ‏":‏ "یصوٍّت‏ صوتَ الحمار أو یبدیه أو یخرجه صوتَ حمار"، ولکنه حذف هذا لأنه صار "‏له صوتٌ" بدلاً منه‏ (سیبویه، د. ت، ج 1، ص  355 ـ 357).

3ـ ظاهرة التوهم بین اللغویین

وفی هذا القسم نتحدث عن هذه الظاهرة فی کتب اللغة، ثم نتعرض لتعریفها کمصطلح لغوی، وبعد ذلک نشیر إلى تاریخ هذه الظاهرة بین اللغویین.

3ـ 1ـ تعریف التوهم فی علم اللغة

لم نعثر على أیّ تعریف من «التوهم» فی کتب اللغة رُغماً للأمثلة الکثیرة التی استعمل فیها، فکأنهم رأوه واضح المعنى، فاستعملوه فی معناه اللغوی ولم یعرّفوه فی إطار مصطلح خاص. فما تحصّل لنا بعد إلمامة فی کلماتهم هو أن نعرّف التوهم اللغوی بأنه ما إذا کان التوهم فی بناء کلمة وهیئتها وحروفها المرکبة هی منها، فأثّر ذلک التوهم فی اشتقاق صیغة أخرى من ذلک البناء المتوهم أو فی إعراب کلمة بعده أو غیر ذلک من التأثیرات الصرفیة والنحویة.

وهذا نفسه على أقسام، لأن المتکلم إما أن یتوهم أنّ کلمة ثلاثیة رباعیةٌ، أو أنّ کلمة على زنة «فَعَل» موزونةٌ على «فَعِل»، أو أنّ حرفاً زائداً أصلیٌ، أو أن کلمة غیر منونة منونةٌ، إلى غیر ذلک. 

وکررنا نفس ما قلنا فی التوهم المعنوی من أن التوهم اللغوی ربما ینشأ منه أثر نحوی، نظیر ما فی قوله تعالى: «وَالْمُقِیمِی الصَّلَاةِª (الحج 22: 35), فی قراءة من نصب «الصلاةَ» عل توهم بقاء النون فی «المقیمی»، أی: توهم أن الآیة قرئت هکذا: "المقیمین الصلاةَ"، فإنه على هذه القراءة نُصب «الصلاةَ»، ولکنّ هذا المقدار من الأثر النحوی غیر معتبر فی المقام حتى یدخل فی حدّ التوهم النحوی، إذ مدار التوهم النحوی ـ وقد مضت الإشارة إلیه ـ هو العامل المتوهم الکثیر ورودُه، نظیر «الباء» فی بیت زهیر: بدا لی...، فإنها عطف «سابقٍ» على «مدرک» المنصوب بتوهم دخول «الباء» فیه، وأین هذا من نحو قوله تعالى :«وَالْمُقِیمِی الصَّلَاةِª، فإن نون الجمع فی «المقیمین» لیست بعاملٍ نحوی.

فلإیضاح الحال نذکر أمثلة اقتطفناها من بین کتبهم، ونوردها مرتبة على أقسام، لما قلنا أنها لیست على نسق واحد. وقد اقتصرنا على أن ننقل کلماتهم بعینها، دون أن نقیم على تفسیرها لأن أکثرها فی غنى عن التفسیر والتوضیح، ولأن هذا المقال یبنى على الإجمال.

3ـ 1ـ 1ـ التوهم اللغوی المأخوذ منه أثر نحوی

وهذا القسم هو أهمّ أقسام التوهم اللغوی لأن له ثمرة فی الإعراب ولذلک قدمناه على سائر الأقسام. وإلیک المثالین من هذا النوع:

الف: قال ابن منظور: «وللعرب لغتان فی إنَّ المشدَّدة: إحداهما التثقیل، والأُخرى التخفیف، فأَما مَن خفَّف فإنه یرفع بها إلا أَنَ ناساً من أَهل الحجاز یخفِّفون وینصبون على توهم الثقیلة، وقرئ: «وإِنْ کلاًّ لمَّا لیُوفِّینَّهُمْª؛ خففوا ونصبوا» (ابن‌منظور، د.ت، مادة «إن‌ن»).

ب: قال الجوهری: «وقد حمل حذف النون بعضهم إلى أن قال: "لَدُنْ غُدْوَةً"، فنصب "غدوةً" بالتنوین. قال ذو الرمة:

لَدُنْ غُدْوَةً، حتى إِذا امتَدَّتِ الضُّحَى      

 

وحَثَّ القَطِینَ الشَّحْشحانُ المُکَلَّفُ[12]

لأَنه توهم أن هذه النون زائدة تقوم مقام التنوین فنصب، کما تقول: "ضارِبٌ زیداً"» (الجوهری، 1411هـ، مادة «ل‌د‌ن»).

ولمزید التوضیح نقول:هناک أقوال مختلفة فی إعراب «غدوة»، هی:

الف: النصب على التمییز.

ب: النصب على التشبیه بالمفعول لشبه «لدن» باسم الفاعل وهذا ما أراده الجوهری.

ج: الجر على إضافة «لدن» إلیها.

د: الرفع على الفاعلیة بـ«کان» التامة والتقدیر: «لدن کانت غدوةٌ».

هـ: الرفع على الخبریة والتقدیر: «لدن وقتٍ هو غدوة».

ز: الرفع على الشبیه بالفاعل (انظر: الصبان، 1419 هـ، ج 1، ص 394).

3ـ 1ـ 2ـ التوهم فی هیئة الکلمة

وهذا فیما تُوهم أن مفردةً جمعٌ مثلاً، کما نشاهد فی کلمة‌ «ثمانی» فإنها مفردة لیست بجمع ولکنها مع ذلک قد وردت غیر منصرف لتوهم أنها على زنة "فواعل" من أوزان الجمع. حکى سیبویه عن بعض العرب:

یَحدو ثَمانیَ مُولَعاً بِلَقاحِها      

 

حَتّى هَمَمنَ بِزَیغَةِ الإِرتاجِ[13]

(سیبویه، د. ت، ج 1، ص 225).

قال ابن منظور: «ثبتت یاؤه [ثمانی] عند الإضافة، کما ثبتت یاء "القاضی"، فتقول: "ثَمَانِی نسوةٍ و ثمانی مائة"، کما تقول: "قاضی عبد الله". وتسقط مع التنوین عند الرفع والجر، وتثبت عند النصب لأنه لیس بجمع، فیجرى مجرى جَوارٍ وسَوارٍ فی ترک الصرف، وما جاء فی الشعر غیرَ مصروف فهو على توهُّم أنه جمع» (ابن منظور، د. ت، مادة «ث‌م‌ن»). فإنه حکم على «ثمان» حکمین: حکم الکفرد وحکم الجمع.

3ـ 1ـ 3ـ التوهم فی حروف الکلمة 

الف: قال ابن منظور: «وألفه [أی ما ابتدأت به کلمة اثنان] ألف وصل، وقد قطعها الشاعر على التوهم [أن الحرف الزائد أصلیاً] فقال:

ألا لا أرى اثنین أحسـنَ شیمـةً      

 

على حَدَثان الدهر منّی ومن جُمْلِ[14]

(المصدر نفسه، مادة «ث‌ن‌ی»)

ب: قال الأَزهری:

ونون "البرهان" لیست أَصلیة، وقولهم: "بَرْهَنَ فلانٌ إذا جاءَ بالبُرْهان" مولَّد، والصواب أَن یقال: أَبْرَهَ إذا جاء بالبُرْهان، کما قاله ابن الأَعرابی، إن صحَّ عنه، ویجوز أَن تکون النون فی البرهان نون جمع على فُعْلان، ثم جعلت کالنون الأصلیة کما جمعوا مَصاداً على مُصْدانٍ ومَصِیراً على مُصْرانٍ، ثم جمعوا مُصْراناً على مَصارِینَ، على توهم أَنها أَصلیة [ فهکذا قیل فی براهین على توهم أن النون أصلیة] (الأزهری، 1422هـ، مادة «ب‌ره»).

ج: قال الطبری فی تفسیر قوله تعالى: «وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّیَاطِینُª (الشعراء 26: 210): «وذکر عن الحسن أنه کان یقرأ ذلک: «وَما تَنزَّلَتْ بِهِ الشَّیاطُونَª بالواو، وذلک لحن وینبغی أن یکون ذلک ـ إن کان صحیحاً عنه ـ أن یکون توهم أنّ ذلک نظیر "المسلمین والمؤمنین"، وذلک بعید من هذا» (الطبری، 1405هـ، ج 19، ص 118).

3ـ 1ـ 4ـ التوهم فی تقدیر الفعل لما لا فعل له

قال ابن منظور: «قال عمر بن أَبی ربیعة:

ثم قالوا: تُحِبُّها؟ قُلْتُ: بَهْراً     

 

عَدَدَ الرَّمْلِ والحَصَى والتُّرابِ[15]

قیل: معنى بَهْراً فی هذا البیت جمّاً، وقیل: عَجَباً. قال سیبویه: لا فعل لقولهم بَهْراً له فی حدّ الدعاء، وإِنما نصب على توهم الفعل، وهو مما ینتصب على إِضمار الفعل غَیْرِ المُسْتَعْمَلِ إِظهارُه [کـ «بـَهَرَنی»، أی: أدهشنی]» (ابن منظور، د. ت، مادة «ب‌ه‌ر»).

3ـ 2ـ تاریخ ظاهرة التوهم عند اللغویین

إنّ تاریخ استعمال هذه الظاهرة بین اللغویین یعود على کتاب العین لخلیل بن أحمد الفراهیدی، فإنه قد استعمل فی مواضع من کتابه کلمة «الغلط» وقد بینا آنفاً أن المراد من الغلط فی کلامهم هو التوهم. فمن تلک المواضع ما قال فی توضیح لفظة «حلو»: «یقال حلا یَحلُو حَلواً وحُلواناً وقد احلَولَى وحلَّیتُ السَّویق، ومن العرب من هَمَزَه فقال "حلأّتُ السَّویقَ" وهذا غلط» (الفراهیدی، د. ت، مادة «ح‌ل‌و»).

ولکنّه یمکننا أن نؤول کلمته هذه على أنه أراد من الغلط، الخطأ اللغوی لا ظاهرة التوهم، وبذلک یخرج کلامه من النصّ إلى الظاهر، وهذا التفسیر یظهر من کلامه فی «أرم»، قال: «والأَرومة: أصل کل شجرة وأصل الحسب: أَرومته، والجمیع: أَروم وأَرومات. والأُرومة بضمّ الألف: غلطٌ لأنها اسم واحد ولا یجیء اسم واحد على فعولة إلا فی المصادر» (المصدر نفسه، مادة «أرم»).

وقد عثرنا فی کتاب سیبویه على موارد من استعمال لفظة الغلط بمعنى التوهم اللغوی، قال: «فأما قولهم "مصائب"، فإنه غلطٌ منهم وذلک أنهم توهموا أن مُصیبةً فَعیلةٌ وإنما هی مُفعِلةٌ‏.‏ وقد قالوا‏:‏ "مَصاوب"‏» (سیبویه، د. ت، ج 4، ص 356). وهذا نصٌ منه على جریان التوهم اللغوی فی اللغة العربیة، فالأحسن أن نرجع تاریخ هذا المصطلح إلى سیبویه وکتابه.

4ـ مکانة ظاهرة‌ التوهم فی اللغة العربیة

یظهر من کلماتهم فی مختلف المجالات أن التوهم على قسمیه: النحوی والمعنوی، شیءٌ لا ینبغی أن یحمل ویقاس علیه لضعفه وشذوذه، وأما التوهم اللغوی فلم نعثر على کلمة منهم فی رده أو إثباته، ولکن یمکننا أن نقیس التوهم فی اللغة على التوهم فی علم النحو من حیث إن مجراهما واحد. فإلیک الآن بعض نصوصهم حول ذلک:

قال أبوحیان: «والعطف على التوهم لا ینقاس فلا یحمل علیه القرآن ما وجدت مندوحة عنه» (أبوحیان الأندلسی، 1422هـ، ج 4، ص510). وقال فی کتابه الارتشاف: «و عند أصحابنا أن قوله:

بدا لی أنی لستُ مدرکَ ما مضى        

 

ولا سابـقٍ شیئاً إذا کان جائیا

من باب العطف على التوهم والعطف على التوهم لا ینقاس» (أبوحیان الأندلسی، 1408هـ، ج 2، ص 470).

وقال ابن مالک فی التسهیل: «وقد یجرّ المعطوف على الخبر الصالح للباء مع سقوطها» (ابن مالک، 1422هـ، ج 1، ص 370)، فقال الصبان حول هذه العبارة نقلاً عن الدمامینی: «وهذا هو المعروف عندهم بالعطف على التوهم والذی علیه جمهور النحاة أنه غیر مقیس» (الصبان، 1419هـ، ج 1، ص 388). 

فعلیه ـ إذا یمکن أن یحمل الکلام على غیر التوهم ـ أن یُعدَل إلیه. قال ابن هشام عند قوله تعالى: « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِی حَآجَّ إِبْرَاهِیمَ فِی رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْکَ... &أَوْ کَالَّذِی مَرَّ عَلَى قَرْیَةٍ وَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَى عُرُوشِهَاª (البقرة 2: 258 ـ 259): «وقیل فی قوله تعالى: «أَوْ کَالَّذِی مَرَّ عَلَى قَرْیَةٍª، إنه على معنى: «أرأیت کالذی حاج... أو کالذی مرّ». ویجوز أن یکون على إضمار فعل، أی: «أو رأیت مثل الذی»، فحذف لدلالة "ألم تر إلى الذی حاجّ" علیه، لأن کلیهما تعجب. وهذا التأویل أولى لأن إضمار الفعل لدلالة المعنى علیه أسهل من العطف على المعنى» (ابن هشام الأنصاری، 1405هـ، ص 624).

ولکن مع کل ذلک، یجوز الحمل علیه إذا وجدت قرینة على ذلک أو لم نجد مندوحة عنه. قال أبوحیان: «والعطف على التوهم کثیر، وإن کان لا ینقاس، لکن إن وقع شیء وأمکن تخریجه علیه، خرج» (أبوحیان الأندلسی، 1422هـ، ج 7، ص 446).

وقد یلوح من مقالة بعضهم أنه لا رجحان فی العطف على المحل فیما إذا حصل التعارض بینه وبین العطف على التوهم. قال ابن هشام فی قول الشاعر:

وما زُرْتُ لیلى أن تکونَ حَبیبةً       

 

إلیّ ولا دیـنٍ بها أنا طالبــه

«رووه بخفض "دینٍ" عطفاً على محل "أن تکون"، إذ أصله: "لأن تکون". وقد یجاب بأنه عطف على توهم دخول اللام، وقد یعترض بأن الحمل على العطف على المحل أظهر من الحمل على العطف على التوهم ویجاب بأن القواعد لا تثبت بالمحتملات» (ابن هشام الأنصاری، 1405هـ، ص 683). فهناک احتمالان وإنه إذا کان للعطف على المحل أولویة، لصرّح بها ولم یجب عن الإشکال بـقوله: «إن القواعد لا تثبت بالمحتملات».

والحاصل أن العطف على التوهم لا یعدّ من الأخطاء اللغویة ولا عیب فیه، ولکن یجب أن نقتصر على المسموع منه ولا نقیس علیه. فإن قیل ما هو مدى هذا التوهم وکیف یمکن أن یتوهم المتکلم أو السامع فی کلام قاله حالیاً ولم یمض علیه زمان؟ قلت: هذا السیوطی قد استدل على دخول الباء الزائدة فی الکلام بأنه مزیل التوهم. قال عند قوله تعالى: «ألیس اللهُ بکافٍ عبدَهª (الزمر 39: 36)، وقوله سبحانه: «وما ربُّک بغافلٍª (الأنعام 6: 132): «وفائدة زیادتها [أی:الباء] رفع توهم أن الکلام موجب، لاحتمال أن السامع لم یسمع النفی أول الکلام فیتوهمه موجباً فإذا جیء بالباء ارتفع التوهم» (السیوطی، د. ت، ج 1، ص 463). فهذه وإن یعدّ من قبیل توهم السامع ولا المتکلم إلا أنهم جوزوا مثل هذه التوهمات ـ ولو فی جملة صغیرة ‌لم تطل ولم یفصل بین أجزائها ـ على السامع والمتکلم ولم یعیبوه.

وقال الصبان فی معناه: «واعترض بأنه کیف یسند الغلط [أی: التوهم] إلى العرب؟ وأجیب بأنه لا مانع من ذلک لما سبق من أن الحق قدرة العربی على الخطأ [أی یجوز على العربی أن یخطئ فی الکلام] إذا قصد الخروج عن لغته والنطق بالخطأ» (الصبان، 1419هـ، ج1، ص 443).

قال ابن الأنباری فی الإنصاف توجیهاً لقراءة الجرّ فی بیت زهیر: «وهذا لأن العربی قد یتکلم بالکلمة إذا استهواه ضرب من الغلط فیعدل عن قیاس کلامه وینحرف عن سنن أصوله» (ابن‌الأنباری، د. ت، ج 2، ص 565).

وقد توهم بعض أن فی الحمل على التوهم قبحا وشناعة خصوصاً فی آی القرآن الکریم. قال الآلوسی: «ویقال لمثل هذا عطف التوهم، ولا یخفى ما فی هذه التسمیة هنا من البشاعة» (الآلوسی، 1405هـ، ج 2، ص 97). فیمکن أن نأتی بکلام الزرکشی فی جوابه حیث قال: «واعلم أن بعضهم قد شنع القول بهذا فی القرآن على النحویین وقال: کیف یجوز التوهم فی القرآن؟! وهذا جهل منه بمرادهم، فإنه لیس المراد بالتوهم الغلط بل تنزیل الموجود منه منزلة المعدوم کالفاء فی قوله تعالى: «فاصدق» لیبنى على ذلک ما یقصد من الإعراب» (الزرکشی، 1391هـ، ج 4، ص 112).

فخرجنا إلى أن نقول: إن العطف على التوهم مما عهد فی کلام العرب الفصیح ولا قبح فیه ولا عیب له وإن وقع فی القرآن الکریم، ولکنه یجب أن نقتصر على المسموع منه ولا نقیس علیه فی استعمالاتنا ونحمله على غیره قدر الإمکان.

 

5ـ النتیجة

1ـ إن النحویین واللغویین رغم استعمالهم لظاهرة‌ التوهم، لم یعرّفوها کما هو شأنها.

2ـ إن التوهم فی اللغة العربیة على ثلاثة أقسام: التوهم النحوی، والتوهم المعنوی، والتوهم اللغوی.

3ـ إن التوهم فی النحو العربی قد استخدمه النحویون فی باب العطف على التوهم، ولکنه یوجد فی أبواب أخرى أیضاً غیر باب العطف.

4ـ إن التوهم فی النحو العربی، یجب أن ینقسم إلى قسمین: التوهم النحوی، والتوهم المعنوی، وهذا لاختلاف مجرى هذه الظاهرة فی الأمثلة الواردة منهم، إذ مدار التوهم النحوی ـ کما قلنا ـ على توهم عامل نحوی، ومدار التوهم المعنوی على توهم کلامٍ أنه فی قالب آخر، ومع ذلک لا یخلو من تأثیره الإعرابی فی المعطوف.

5ـ التوهم النحوی هو ما إذا کان التوهم فی وجود العامل المفقود أو فقد العامل الموجود، فیبنى على ذلک التوهم أثرٌ نحوی فیما بعدُ حسب ما یقتضی وجود ذلک العامل أو فقده.

6ـ التوهم المعنوی هو ما إذا کان لمعنى واحد صورتان، إحدیهما ملفوظة والأخرى غیر ملفوظة فیرجّح غیر الملفوظة على الملفوظة فی اعتبار الأثر النحوی، لتوهم فی نفس المتکلم.

7ـ التوهم اللغوی، هو ما إذا کان التوهم فی بناء کلمة وهیئتها وحروفها المرکبة هی منها، فأثّر ذلک التوهم فی اشتقاق کلمة أخرى من ذلک البناء المتوهم أو فی إعراب کلمة بعده أو غیر ذلک من التأثیرات الصرفیة والنحویة.

8ـ إن التوهم بأقسامه الثلاثة شیءٌ لا یصح أن یقاس علیه ویجب أن یقتصر على المسموع منه ولا یقاس علیه، ولکنه لا یعدّ من الأخطاء اللغویة ولا عیب فیه.

9ـ إن سیبویه هو أول من أشار إلى ظاهرة التوهم فی اللغة العربیة وعبّر عنها بالغلط.

 

BBB

 



[1]ـ المتردَّم: الموضع الذی یرقع والذی یصلح.

[2]ـ سبأ الخمرَ: اشتراها.

[3]ـ هذا البیت أشهر نموذج للعطف على التوهم وقد أکثر النحاة من الاستشهاد به، فلا بد لنا من ذکره عدة مرات فی هذا المقال.

[4]ـ الحازم: العاقل الممیز. الشهم: الذکی الفؤاد المتوقد. المقدام: کثیر الإقدام على العدوّ جریء فی الحرب. الغلّاب: الکثیر الغلبة.

[5]ـ النَیرَب: الشرّ والنمیمة. الـمُنمِش: المفسد. الـمُنمِل: النمام.

[6]ـ فمقتضى کلامه أنه کلما جاء هذا العطف فی القرآن الکریم نسمیه بالعطف على المعنى لا التوهم، ولکنا مع هذا عندما بحثنا فی الکتب التفسیریة والنحویة واللغویة عن لفظة «المعنى» بمعنى «التوهم» لم نعثر على أی نتیجة، فکلهم قد استفادوا من «العطف على التوهم» واکتفوا بعضهم بأن أشار إلى أن هذا النوع من العطف إذا استعمل فی القرآن الکریم یسمى بالمعنى.

[7]ـ نعم، عرّفه بعض المعاجم الحدیثة بأنه: «توهم وجود لفظ یبرّر إتباع المعطوف على المعطوف علیه على وجه إعرابی معین مخالف للإتباع اللفظی» (عبدالمسیح، 1410هـ، ص 277), ولکنّه کما قلنا لم یعرّفه المقدماء من النحویین.

[8]ـ الأزمان: جمع الزمن. الرحالة: سَرْجٌ من جلود لیس فیه خشب. الممیل: مصدر من: «مال الشیءُ ـِ مَیلاً وممالاً وممیلاً».

[9]ـ لأنه کلما اختلفت الألفاظ اختلف الإعراب فیما بعد.

[10]ـ قولنا‌: «اتحاد المعنى» یبنى على التسامح الظاهر فلا یخفى.

[11]ـ معاوی: ترخیم معاویة بن أبی سفیان. أسجح: أرفق وسهّل.

[12]ـ حثّ فلاناً: أعجله. القطین: جمع القاطن وهو من أقام بمکان وتوطن. والقطین: الخدم والأتباع. الشحشان: الغیور المواظب على الشیء. والمراد بالشحشحان المکلف: الحادی.

[13]ـ یحدو الإبلَ: یسوقها ویغنی لها. المولَع: المغرى بالشیء، حال من الضمیر فی «یحدو». اللَقاح: ماء الفحل. الزیغ: المیل. الاِرتاج: من «ارتجت الناقة: إذا أغلقت رحمها على الماء». والمعنى: من شدة طربهنّ من الحدو هممن بمیلهنّ عن الارتاج.

[14]ـ الشیمة: السجیة والطبیعة. حدثان الدهر: صروفه وأحداثه. جُمل: اسم امرأة.

[15]ـ البهر: الحبّ.

 

المصادر والمراجع
µ القرآن الکریم
  1. الآلوسی، شهاب الدین السید محمود. (1405هـ.1985م). روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم والسبع المثانی. (ط 4). بیروت: دار إحیاء التراث العربی.
  2. ابن الأنباری، أبو البرکات عبدالرحمن بن محمد. (د. ت). الإنصاف فی مسائل الخلاف بین النحویین البصریین والکوفیین. (تحقیق محمد محیی الدین عبد الحمید). دمشق: دار الفکر.
  3. ابن زنجلة، عبدالرحمن بن محمد. (1402هـ / 1982م). حجة القراءات. (تحقق سعید الأفغانی). (ط 2). بیروت: مؤسسة الرسالة.
  4. ابن مالک، جمال الدین محمد بن عبدالله. (1422هـ / 2001م). شرح التسهیل. (تحقیق محمد عبد القادر عطا وطارق فتحی السید). بیروت: دار الکتب العلمیة.
  5. ابن منظور، محمد بن مکرم. (د. ت). لسان العرب. بیروت: دار صادر.
  6. ابن هشام، جمال‌الدین عبدالله بن یوسف. (1405هـ / 1985م). مغنی اللبیب عن کتب الأعاریب. (تحقیق مازن المبارک ومحمد علی حمدالله). (ط 6). دمشق: دار الفکر.
  7. أبوحیان الأندلسی، محمد بن یوسف. (1408هـ / 1987م). ارتشاف الضرب من لسان العرب. (حققه مصطفى أحمد النماس). مصر: المؤسسة السعودیة.
  8. أبوحیان الأندلسی، محمد بن یوسف. (1422هـ / 2001م). البحر المحیط. (تحقیق الشیخ عادل أحمد عبد الموجود والشیخ علی محمد معوض). بیروت: دار الکتب العلمیة.
  9. الأزهری، أبو منصور محمد بن أحمد. (1422هـ / 2001م). تهذیب اللغة. (تحقیق محمد عوض مرعب). بیروت: دار إحیاء التراث العربی.
  10. الأسترآباذی، رضی الدین محمد بن الحسن. (1996م). شرح الرضی على الکافیة. (تحقیق یوسف حسن عمر). بنغازی: منشورات جامعة قاریونس.
  11. الجوهری، إسماعیل بن حماد. (1411هـ / 1990م). تاج اللغة وصحاح العربیة. (ط 4). بیروت: دار العلم للملایین.
12. الزرکشی، محمد بن بهادر بن عبد الله. (1391هـ / 1972م). البرهان فی علوم القرآن. (تحقیق محمد أبو الفضل إبراهیم). بیروت: دار المعرفة.
13. الزمخشری، أبو‌القاسم محمود بن عمر. (د. ت). الکشاف عن حقائق التنزیل وعیون الأقاویل فی وجوه التأویل. (تحقیق عبد الرزاق المهدی). بیروت: دار إحیاء التراث العربی.
14. سیبویه، أبو البشر عمرو بن عثمان بن قنبر. (د. ت). کتاب سیبویه. (تحقیق عبد السلام محمد هارون). بیروت: دار الجیل.
15. السیوطی، جلال الدین عبد الرحمن. (1416هـ / 1996م). الإتقان فی علوم القرآن. (تحقیق سعید المندوب). بیروت: دار الفکر.
16. السیوطی، جلال الدین عبد الرحمن. (د. ت). همع الهوامع فی شرح جمع الجوامع. (تحقیق عبد الحمید هنداوی). مصر: المکتبة التوفیقیة.
17. الصبان، محمد بن علی. (1419هـ / 1999م). حاشیة الصبان على شرح الأشمونی. بیروت: دار الفکر.
18. الطبرسی، الفضل بن الحسن. (1372 هـ. ش). مجمع البیان فى تفسیر القرآن. (تحقیق محمد جواد بلاغی). (ط 3). تهران: انتشارات ناصر خسرو.
19. الطبری، أبو جعفر محمد بن جریر. (1405هـ / 1985م). جامع البیان عن تأویل آی القرآن (تفسیر الطبری). بیروت: دار الفکر.
20. عبدالمسیح، جورج متری؛ وتابری، هانی جورج. (1410هـ / 1990م). الخلیل: معجم مصطلحات النحو العربی. بیروت: مکتبة لبنان.
21. العبسی، عنترة بن شداد. (1383هـ/ 1964م). دیوان عنترة. (تحقیق محمد سعید مولوی). بیروت: المکتب الإسلامی.
22. الفراهیدی، الخلیل بن أحمد. (د. ت). کتاب العین. (تحقیق مهدی المخزومی وإبراهیم السامرائی). بیروت: دار ومکتبة الهلال.
  1. الفیروزآبادی، محمد بن یعقوب. (1426هـ / 2005م). القاموس المحیط. (ط 8). بیروت: مؤسسة الرسالة.
24. القرطبی، أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاری. (1423هـ/ 2003م). الجامع لأحکام القرآن (تفسیر القرطبی). (تحقیق هشام سمیر البخاری). المملکة العربیة السعودیة: دار عالم الکتب.