أبو المجد الأصفهاني حياتُه وشعرُه

نوع المستند: المقالة الأصلية

المؤلفون

1 طالب الدکتوراه في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة إصفهان.

2 أستاذ في اللغة العربية وآدابها بجامعة إصفهان

3 أستاذ مساعد في اللغة العربية وآدابها بجامعةإصفهان.

المستخلص

أبو المجد الأصفهاني من أهم أبرز الشعراء الإيرانين المعاصرين الذين قالوا الشعر بالعريية وعاشوا وترعرعوا في الظروف الإيرانية ـ العراقية ونهلوا من المنهلين العربي والفارسي. هذا ولم تحظ حياته العلمية والأدبية ـ رغم أهميتها ـ حظا وافرا من الدراسات الجامعية مما جعل هذا البحث أن يتناول حياة أبي المجد الشعرية والعلمية.
من أهم ما توصلت إليه هذه الدراسة التي انتهجت المنهج التحليلي ـ الوصفي هو أن أشعار أبي المجد جلها في مدح الإخوان وذم أهل البطلان ورثاء الأصدقاء، کما له مدح وجوه العلماء والأدباء وهجاء غير ذوي المروءات في عصره. أما شعره مع قلّة الأبيات فمملوة بالمعاني العميقة والصنايع البديعية وهو مجدّ أن يرصّع شعره بالجناس والتورية وغيرهما من المحسنات اللفظية والمعنوية.

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

“Abu Almajd Al,Isfahani” and his Poetic Themes

المؤلفون [English]

  • Hamid Bagheri Dehbarez 1
  • Nasrollah Shameli 2
  • Sardar Aslani 3
1 PhD student in Arabic Language and Literature, University of Isfahan
2 Professor, Department of Arabic Language and Literature, University of Isfahan
3 Assistant Professor, Department of Arabic Language and Literature, University of Isfahan
المستخلص [English]

"Abu Almajd Isfahani" is one of the greatest Iranian poets whose poets are in Arabic language. He was trained in Iran and Iraq (Isfahan and Najaf) and used both cultures. Although he is a great poet, his academic and literary life was not so much studied by academic researchers. So, this research aimed to consider both the literary and academic aspects of his life. The findings of this study show that the main theme of his poetry is Ekhvaniat, he has considered the glory of great people in his poetry; nevertheless, he has not ignored the mean people. Althou his poems are not great in number, their meaning is beautiful and sublime. He concerned with figures of speech in his poetry.

الكلمات الرئيسية [English]

  • Abu Almajd Al Isfahani
  • Poetic thems
  • Ekhnaniat. Eulogy

المقدمة

ما إن وصل الإسلام إلى أبواب إیران حتى احتضنه الفرس وانضموا إلى المسلمین وکأن الإسلام هدفهم المنشود أو قبلتهم المأمولة «لقد اتصل العرب بالفرس بعد الفتح الإسلامی على نطاق واسع .وکان الاتصال بین العرب والفرس قبل ظهور الإسلام یقوم على نطاق محدود أساسه الجوار» (کفافی،1970م, ص 9). وإنَّ الفتح الإسلامی قد أحدث فی إیران عصراً جدیداً أدّى إلى تغییرات جوهریةٍ على لغة الفرس وأدبهم، واستطاع الفرس التنویع فی أداء المعانی وذلک باستخدام المعانی الفارسیة فی المفردات العربیة وبرز فی هذا المضمار غیر قلیل من الشعراء الإیرانیین الذین ینشدون بالعربیة؛ ویعدُّ شاعرنا أبا المجد واحداً من هؤلاء الذین برزوا بین أعلام الأدب العربی؛ وبما أنّه عاش حقبة طویلة من عمره فی النجف، استطاع أن یتطاول على کثیر منهم لما یتمتع به من مواهب وقابلیات. فهو عاشر فریقاً من الذین کانوا یمتلکون ناصیة الأدب؛ کالشیخ جواد الشبیبی، والشیخ هادی بن العباس، و السید جعفر الحلّی والسید إبراهیم الطباطبائی، والسید محمد سعید الحبوبی، فکان من بینهم مرموقاً بعین الإکبار والإعجاب حتّى قیل: «لا مجال لأیّ أدیب أن یجحف حق الأصفهانی و أدبه الذی فاز بسببه على کثیر من أدباء العرب، ومن تأملّ فی سیرته لا شک یرى أنّ المترجم له قد تجلّت فیه بعض ظواهر العبقریة، فإحاطته بالأدب وفهمه لأسراره، وتوغله بالتتبع، و وقوفه على المفردات اللغویة تدلّنا على ذکاء وحافظة نادرین» (الخاقانی،1408هـ، ج4, ص 45), وهو قد تحبب بالغزلیات والموشحات والدوبیتیات وکل هذه المقطعات الشعریة لا تخلو عن نکت دقیقة فی الأدب والاجتماعیات ففی إنشاد الدوبیتیات توفق وابتکار فی المعانی ویساعده الأدب الفارسی والعلوم الدینیة فی صید الألفاظ وبسط المعانی، فلا غرو إذا جاءنا فی شعره الذی یختلف کثیراً من شعراء عصره. أمّا بالنسبة للمقال، فهو یتناول لمحة عن حیاة الشاعر وآثاره ثم یتطرق البحث إلى موضوعات شعره وتحلیلها حسب ما یقتضیه المقال.

 

الدراسات السابقة

فیما یخص بالدراسات السابقة فمن الممکن الإشارة إلى کتاب شعر أبی المجد النجفی الأصفهانی (دراسة موضوعیة فنیة) وهو کتاب جدید الطبع لباحثة عراقیة اسمها «إسراء، محمد رضا صلال العکراوی»؛ فالمؤلفة تناولت شعر أبی المجد من منظور فنی وقدّم صورة واضحة من کیفیة حیاته وموضوعات شعره وأسلوبه الأدبی والحقیقة لو کنت رأیت الکتاب قبل تسعة أشهر لما کتبت هذه الدراسة أو لتناولت جانبا آخر من شعر أبی المجد لأن: 

إذا قالت «حذامُ» فصدّقوها

 

فأنّ القول ما قالت «حذامُ»!

أما فی إیران فللباحث «أحمد شاملى» فضل السبق فی دراسة حیاة أبی المجد وشعره فله مقال عنوانه «أبوالجد علامه شیخ محمد رضا نجفى اصفهانى» مطبوع فی مجلة «فرهنگ» العدد 11 سنة 1378هـ.ش، فالباحث تناول فی المقال حیاة أبی المجد أکثر مما تناول شعره وأشار بالاختصار إلى کیفیة حیاته وموضوعاته الشعریة (شاملى، 1387, ص 62 ـ70).

أضف إلى ذلک ما جاء به «مجید هادی زاده» محقق کتاب السیف الصنیع لرقاب منکری علم البدیع فی المقدمة حول حیاة المؤلف ـ أبی المجد ـ وآثاره وأساتذته وأولاده وتلامذته حیث یعطی تصویرا واضحا لمعالم حیاته المختلفة (أبو المجد، 1427هـ, ص 11 ـ 22).

 

موجز عن حیاة أبی المجد

یقول عنه الحلّی: «هو مجموعة الکمال والفضل الفاضل الشهیر بالشیخ (آغا رضا الأصفهانی) خلف العلامة الربانی المتأله (الشیخ محمد حسین) رضوان الله علیه سلیل العلامة المحقق (الشیخ محمد تقی) قدس سرّه صاحب هدایة المسترشدین فی شرح معالم الدین. وهم سلسلة علم وفضل وأعلام هدایة. ولهم فی العلم والدین مساعٍ مشکورة. وهم أحفاد الشیخ الکبیر کاشف الغطاء وهو قدس سره جدّهم لأمّهم» (الحلّی النجفی، 1998م, ص 111). ویصفه صاحب ریحانة الأدب بقوله: «کان من أجَلّ علماء عصرنا؛ فکان فقیهاً، وأصولیاً، وحکیماً، ومتکلماً، وعروضیاً، وشاعراً ماهراً، یجمع بین العلوم المعقولة والمنقولة» (مدرس تبریزى، 1374هـ.ش، ج7, ص 252).

ولد بالنجف فی 20 المحرم سنة 1287 وتوفی بأصفهان سنة 1362 وأقام له مجلس الفاتحة السید أبو الحسن الأصفهانی فی النجف (الأمین،1983م، ج7, ص 16)، فلما ارتحل هو رحمه الله دفن فی تخت فولاد بأصفهان فی مقبرة جده الشیخ محمد تقی الأصفهانی سنة 1362 (أبو المجد, ص 23). وقال جابری أنصاری مادة تاریخ وفاته شعراً:

إذا جاءَ البشیر وقالَ أرخ

 

لقد آوَى الرضاءُ بالجنانِ

 (جزى، 1328هـ, ص 77)

 وکانت نشأته الأولى فی النجف، تعلّم القراءة والکتابة فیها، وفی التاسعة من عمره ذهب به أبوه إلى أصفهان لکنّه عاد إلى النجف فی الرابعة عشرة من عمره وبقی هنا حتى سنة 1333هـ.ق (نجفى، 1381هـ.ش, ص 86), فهو یقول فی هذا المجال:

سافرت بخدمة الوالد إلى أصفهان وعمری تسع سنین وبعد سنین رجعت إلى النجف واشتغلت بقراءة الفصول وتفسیر البیضاوی وشطر من تفسیر الکشاف عند الوالد وقرأت النحو من غیر کتاب ومعالم الأصول والروضة فی شرح اللمعة على السید إبراهیم القزوینی وقد ترجمته فی حلی الزمان العاطل وقرأت رسائل الشیخ المرتضى قلیلاً منه على الوالد وأکثره على شیخنا وأستاذنا الشیخ فتح الله المشهور بالشریعة مدار ثمّ حضرت دروس سیدنا السید الکاظم الیزدی وشیخنا الشیخ ملا کاظم (الخراسانی ) ولمّا أتى السید العلامة السید محمد الفشارکی الأصفهانی من سامراء إلى النجف واظبت على الحضور عنده وانتفعت منه لم أنتفع من أحد على قصر المدّة عنده وتعلمت العلوم الریاضیة بأقسامها من الفاضل الکامل المیرزا حبیب الله العراقی وأخذت علوم الحدیث من ثقة الإسلام النوری والسید المرتضى الکشمیری (المصدر نفسه).

وتخرّج فی الأدب والشعر على شاعر عصره الشهیر السید الجفر الحلّی، وساجل کبار شعراء العراق حتى برع فی الشعر العربی ونظم فیه فأجاده کلّ الإجادة. وبعد أن استحصل شیخنا العلم فی الحوزة العلمیة بالنجف الأشرف أکثر من ثلاثین سنة وبلغ المرتبة السامیة من الثقافة العالیة عزم فی سنة 1333 على العودة إلى أصفهان، لأجل المضایقات والفتن التی کان یصیبه طرف منه بسبب قیام الحرب العالمیة (أبو المجد، 1427هـ, ص 15)،ـ والعجیب أنّنا لا نجد أثر ذلک فی أشعاره ـ فخرج من العراق بصحبة الشیخ عبدالکریم الحائری الیزدی إلى سلطان آباد حیث بقی الشیخ الحائری بها وقصد أبوالمجد أصفهان فوصلها محرم سنة 1334هـ.ق. قوبل فی أصفهان بحفاوة وإکبار بالغین وحصل له ما کان لسلفه الأعلام من الزعامة الدینیة والمکانة الروحیة، فنهض بأعباء الرئاسة والهدایة والإرشاد والتوجیه وقام مقام والده فی سائر الوظائف الشرعیة. وفی سنة 1344 ذهب إلى قم وبقی بها مدرّساً نحو سنة واحدة، فتزاحم على مجالس درسه أفاضل الطلاب والمتعلمین. و«کان زعیم الحوزة الدینیة فی قم المغفور له الحاج الشیخ عبدالکریم الحائری یوصی الطلبة بالحضور لدیه والاستفادة منه، لما یعلم من مبلغ علمه وإحاطته بالعلوم الحوزویة وغیرها» (رازی،1352هـ، ج1, ص 242).

والحق أنّ المترجم له کان آیة فی الذکاء وحدّة الفهم، برز بین أعلام النجف وتطاول على کثیر منهم لما حواه من مواهب وقابلیات ونازل کثیراً من الفرسان الذین عرفوا بالسباق والقوة فی سائر الحلبات والأندیة الأدبیة فی النجف، وعاشر فریقاً من الذین امتلکوا ناصیة الأدب، وبذّوا أقرانهم کالشیخ جواد الشبیبی والشیخ هادی بن العباس والسید جعفر الحلی والسید إبراهیم الطباالطبائی والسید محمد سعید الحبوبی، فکان من بینهم مرموقاً بعین الإکبار والإعجاب، وکان فَکهاً ظریف المعشر وله حکایات ومداعبات مع من مرّ ذکرهم لا تزال تذکر. وکان قصیر القامة صبیح الوجه صغیر العمة (الخاقانی، 1408هـ، ج4, ص 44 ـ45), سریع القول محبّذ الصحبة کثیر البداهة (نجفى، 1381, ص 102).

أساتذته

1ـ کان والده السید «محمد حسین» أوّل أستاذه الذی تعلّم عنده قراءة الفصول وتفسیر البیضاوی وشطر من تفسیر الکشاف

2ـ السید إبراهیم القزوینی، تعلّم عنده معالم الأصول والروضة فی شرح اللمعة

3ـ الشیخ فتح الله المشهور بـ«شریعتمدار»، تعلّم منه رسائل الشیخ المرتضى

4ـ السید کاظم الیزدی

5ـ الشیخ ملا کاظم الخراسانی

6ـ العلامة السید محمد الفشارکی الأصفهانی

 7ـ المیرزا حبیب الله العراقی، تعلّم منه العلوم الریاضیة

8ـ السید جعفر الحلّی وأدباء النجف وفضلائها، تعلّم منهم الشعر وعلوم الأدب

 

آثاره

لشیخنا أبی المجد حواش کثیرة على الکتب التی کان یقرأها فی الفقه والأصول والحدیث والتفسیر والکلام والتراجم والأدب، له تألیفات متعددة و«قد بقی منه نحو ثلاثین کتاباً بین مطبوع ومخطوط» (رازی،1352هـ.ش, ص 243). وفیما یلی أهم تآلیفه:

الإجازة الشاملة للسیدة الفاضلة، إجازة حدیثیة کتبها للحاجیة أمینة الإصبهانیة وقد طبعت

أداء المفروض فی شرح أرجوزة العروض، والأرجوزة لمیرزا مصطفی التبریزی طبع

الأمجدیة، فی آداب شهر رمضان المبارک، ألفه باسم والده الشیخ مجد الدین، طبع ثلاث مرات

تصانیف الشیعة، خرج منه قلیل

حاشیة روضات الجنات وقد طبعت

6ـ دیوان شعره المطبوع، ولکن أشعاره على حد قول «هادی النجفی» ـ وهو من أحفاد أبی المجد المقیم فی أصفهان ـ أکثر بکثیر مما طبع ولکن تخطفها ید الزمان والسبب یعود إلى عدم اهتمام الشاعر نفسه بجمع شعره وتبویبه (النجفی، فی حوار مع کاتب البحث).

گوهر گرانبها در ردّ عبد البهاء

نقد فلسفه دارون، ثلاثة أجزاء طبع الأول والثانی منها ببغداد. وقد ذکر صاحب الریحانة تألیفات أخرى لشاعرنا، وهی:

تنبیهات دلیل الانسداد، ذخائر المجتهدین فی شرح کتاب معالم الدین فی فقه آل طه ویس، سمط اللآل فی الوضع والاستعمال، السیف الصنیع لرقاب منکری علم البدیع، وقایة الأذهان (تبریزى, 1374هـ، ج7, ص 253) وذکرت أیضاً فی تذکرة القبور آثار أبی المجد وإضافة إلى ذلک ذکرت هذه الآثار: إستیضاح المراد من فاضل جواد، الروضة الغناء فی معنى الغناء، حلی الزمان العاطل، روض الأریض، القول الجیمل، الموامج والروزنامج  (جزى، 1328, ص 77).

 

أغراضه الشعریة

إنّ لأبی المجد أشعاراً فی مختلف الأغراض ولکن أشعاره الإخوانیة أکثر من غیرها؛ وبعد ذلک مدح الأصدقاء من الفقهاء والشعراء وأهل الزمان رثاء بعض الوجوه العلماء مثل آل کاشف الغطاء وممن عاصرهم الذین ارتحلوا وأثروا فی قلب الشاعر أثراً مؤلماً دفعه إلى رثاهم ثم وصف الریاض والشیشان فی إطار الدوبیتیات ولد موشحات فی التغزل ومدح أئمة الطاهرین سلام الله علیهم وفیها یلی نذکر أهم أغراضه:

أ‌)                   الإخوانیات

کما مرّ أن الشعر الإخوانی أهم ما یوجود فی دیوان شعره من حیث الکیفیة والکمیة، والإخوانیات «هی غرض شعری یتصل بالعلاقات الاجتماعیة الفردیة ومناسباتها ویمکن أن یطلق علیه شعر المودة والصداقة الذی یقوی التواصل بین الأصدقاء والأقارب» (صلال العکراوی، 2012م, ص 35), والشعر الإخوانی هو شعر یتم به عملیة التواصل الودی والعاطفة الصادقة فیما بین الصدیقین.

وبما أن الشعر الإخوانی عملیة تواصلیة فبحاجة إلى طرفین یتواصلان ویتعاوران الودّ، فمن أهم ما یرتبط به أبو المجد هو الشیخ هادی کاشف الغطاء والأدیب أبی المحاسن حسن الحائری والشیخ مصطفى التبریزی ونفر أخر من ذوی العلم والجاه. والشاعر یقول فی قصیدة موجهة إلى التبریزی وهو راحل عنه:

یا طرفُ حتى متى تذری الدمعَ بعدَهم
ولو رضوا بالذی طرفی یکابدُه

 

قد أسهروک ولکن عنک قد رقدوا
من بعدهم هانَ ما یلقى وما یجدُ

(أبو المجد، 1408هـ, ص 56)

وقلب الشاعر یحترق فی هجر الأحباء وعینه لا تنام ولکن لابدّ له أن یتصبر ویتجمل فی هذا الفراق المضنی، فموسیقى الشعر حزینة وألفاظه توحی مدى الألم والتحسر بشکل یقنع المتلقی حتى یواکب الشاعر فی ما یرید إلقاءه.

إضافة إلى الشعر الإخوانی الذی یعبّر به الشاعر عن صدق ودّه وصفاء صدقة تجاه الإخوان أو تحسره على فراق الأحبة ونحن نرى فی دیوان الشاعر مقطوعات تحمل فی طیاته التحیة والسلام ومنها ما أرسله إلى محمد مهدی نجل العلماء قائلا:

تحمّل هداک اللهُ منّی تحیة
فتى فاق فی الفضلِ المشایخَ یافعا

 

تبلّغها عنی إلى السید المهدی
وحاز المعالی وهو فی دارة المهدِ

والشعر واضح المعنى وهو یخاطب شخصا ویرجو منه أن یبلغ سلامه إلى السید المهدی، ولکن المبالغة التی یدرجه الشاعر فی البیت الثانی ـ ومن مثل هذه المبالغات کثیرة فی دیوانه ـ وهو یفخر بصدیقه ویباهی به بما أن المهدی یسود المشایخ وهو یافع وحاز المعالی وهو فی المهد! والشاعر بهذه المبالغة العجیبة توحی بیت عمرو بن کلثوم الشهیر ویصدّق علیه مَثَل: «أفخر من عمرو بن کلثوم»:

إذا بلغ الفطامَ منا صبیّ

 

تخرُّ له الملوک الساجدینا!

(عمر بن کلثوم، 1991م, ص 91)

والشاعر فی شعره الإخوانی صادق خالص لا یقصد من وراءه هدیة وأی نفع مادی وإنما یبذل جهده لکی یواصل صداقته مع العلماء الکبار وینهل من منهل ودّهم الصافی.

لأبی المجد مداعبات تندرج فی دائرة الشعر الإخوانی وهو فی کثیر منها یتخذ منهج السخریة والفکاهة لإیجاد التأثیر فی نفوس سامعیه فقال مداعبا مع بعض أعمامه مضمناً حکایة أبی لهب مع النبی 9:

وَیا ربّ عَمٍّ لی یرینی بَشاشةً
فیا عمّنـا لَستُ النبیَّ محـــمداً

 

وفـــی قلبِــهِ غَیظٌ علیّ قد التَهَب
فلم صارَ عمّی فی الشقاء أبا لهبِ

 (المصدر نفسه, ص 40)

ومن مداعباته الشعریة ما قاله لبعض أصدقاءه وقد تزوج بنت السید القطب:

وَلا عَجَب إن کـان مِثلی مُبَعَّدٌ
کــذا أسدُ الأفلاک عَنـــه مُبَعَدٌ

 

وَغیری قَریبٌ مِن حِمى السّید القُطب ِ
وأقربُها مِن قُطبها صُورةُ الدُّبِّ

(المصدر السابق)

ومن جملة مداعباته أیضاً ما قاله فی من کتب إلیه یستهدی خضاباً:

کتبتَ تَستَهدی خضاباً وَلا
ذقنُک یــا هذا عَلَى طُولِـه

 

یعودُ مِن بَعدِ المَشیبِ الشّباب
یصلَحُ بِالـنّورةِ لا بِالخضـاب

 (المصدر نفسه, ص 41)

وله مخاطباً خاله السید إسماعیل الصدر ومداعباً له لحبه الباذنجان وحبه هو للطماطة:

أیها الخالُ دَع طریقَ العنادِ
لا تفضلّ عَلَى الطماطةِ شیئاً

 

وَاترُکن أکلَ أسود کالمَـــدادِ
إنَّ شرَّ الألوانِ لونَ السوادِ

 (المصدر نفسه، ص 61)

وقال مداعباً لرجلٍ یشمّ ورداً:

أَ جــاعلَ وَرداً عَلَى ذَقنـِهِ
تَشُمُّ مِنَ الوَردِ أنتَ الشَّذا

 

کأنَّ أذى الوَردِ أمرٌ مُهمّ
وَلکن سَل الوردَ ماذا یشمّ

(المصدر نفسه, ص 123)

فکما مرّ أن للشعر الإخوانی حظ وافر فی دیوان أبی المجد فالشاعر یسعى بشعره هذا أن یواصل المودة فیما بینه وهولاء الأصدقاء. أما شعره الإخوانی فإما بیان عن تحسره على فراق الأحبة وإما تحیة لصدیق ودود وإما ممازحة ومداعبة معه تنطوی على نوع من المودة الأصیلة.

ب‌)               المدح

مدح أبوالمجد أشخاصا یراهم أهلاً للمجد ویکبرهم فی حیاته ومن جملة من مدحهم فی دیوانه أکثر من غیر مرّة هم آل کاشف الغطاء؛ فمدح العلامة الشیخ هادی آل کاشف الغطاء ومدح الأدیب المرحوم عبد المجید نجل العلامة الشیخ هادی آل کاشف الغطاء والشیخ علی بن الرضا آل کاشف الغطاء والشیخ محمد حسین آل کاشف الغطاء والشیخ علی آل کاشف الغطاء. فنراه فی مدحه الشیخ هادی آل کاشف الغطاء کیف یهیج  شاعرَنا هبوب ُالنسیم الذی یهبّ من جانب منزل المحبوب وینتظر الشاعر بفارغ البال علّه یأتیه خبر من جانب المعشوق ویستنشق هذا الخبر کرائحة العطور:

هَبَّ النسیمُ مـن الحمى عَطِرَا

 

فعسى نُحَمّلُ منهمُ خَبَرَا

 (المصدر نفسه, ص 63)

ونشاهده کیف یضحّی بالغالی والرخیص فی سبیل المحبوب؛ ویسکب دموعه الغالیة ـ وهی کل ما یملکه الشاعر ـ کی یجد السبیل إلى المحبوب لکن هیهات أن تساعده الدموع الغزیرة لأنَّ الشیء إذا کثُرَ هان قدرُه وهکذا شأن دموع الشاعر التی تجری من جفونه القرحة:

هانَت دُمُوعی فیک مُذ کثُرت
صَدّقتَ أقـوالَ الوُشاةِ وکـَـم       

 

وَ یقَلّ قَدرُ الشیءِ إن کثُرَا
کذَّبتُ فیک السّمعَ والبَصَرَا

(المصدر نفسه)

لکن الشاعر ما یزال یمَنّی نفسه بقرب المحبوب ویزعم أنَّ دموعه المنهمرة تساعده وتُرَوّضُ  قلبه القاسیة؛ وسرعان ما یخیب أمله عندما یراه یصَدّقُ أقوالُ الوشاة  الذین لا همَّ لهم إلا إبادة صداقتهم الحمیمة، فیسعى من جدید ألا یصَدّقُ ما تراه العین ویکذّبُ ما تسمعه الأذن وحینما یرى قساوة المحبوب وظلمه إیاه، ـ ویتَیقَّنُ من ذلک ـ لا یتعجّبُ من هذا الأمر لأنّه قد قُدِّرَ من الأزل وکتب فی اللوح؛ أنَّ دولة الحسن لا عدل فیها ولا رحمة وأنَّ ملوک القلوب کلهم ظلمة یجفون عاشقیهم ولا ینظرون إلى قلوب قد دیست تحت أقدامهم الجبابرة:

إن جُرتَ فی حُکمٍ فَلا عَجَبَ

 

کم مِن مَلیک جَارَ مُذ قَدِرَا

 (المصدر نفسه, ص 64)

لکنّ العاشق الولهان مهما جفا به المعشوق وبالغ فی جفاءه إیاه لا یحزنه ذلک أبداً ویحاول من جدید أن یفتح طریقه إلى قلب المحبوب فیذَکرُ خصاله الحمیدة وأفعاله الکریمة وأنّه من أمَّ داره لا یرجع قانطاً لما فیه مِن کرم الجود وإصالة العود. ویتعجب کیف خابت عیناه الجاریتان وهی عالمة بمناقبه المحمودة:

ما تَنــهرونَ الدَّهر َ سَائلـکم

 

فَـعَلامَ سـائـلُ أدمعی نُهِرَا

(المصدر نفسه)

هذا شاعرنا، وقد جفاه من هو أعزّ إلیه مِن نفسه ویصَدِّقُ  قولَ الوشاة عنه، فی حین أنّ المعشوق لطیف مع کل الناس إلا مع شاعرنا الملهوف، فماذا یفعل هذا البائس؟ أ یلجأ إلى سبیل آخر؛ یذَکره ملاطفته مع الآخرین و الوفاء بعهده تجاههم؟ وهل یجدی ذلک نفعا؟ طبعاً لا، لأنَّ الکلّ یعرف ذلک کما یعرف أنّ طینته جُبلت بهذه الخصال. ولا غرو فی ذلک وإنّما  العجیب هو أنّ حقّ شاعرنا  قد سلُب وعهده لم یرعَ، والذی وفى بعهده من بین العشاق وراعى حقوق المحبوب، هذا هو الشاعر المسکین فیتأوّه قائلا:

حفظُ الذِمامِ عهدتُ شیمتُکم      

 

فَــذِمامُ وُدّی ما لَـهُ خُفِرَا

 (المصدر نفسه)

ثمّ یصف الشاعر فی البیت التالی المیزات الظاهریة للمحبوب وأنّه عندما یمشی ترى قامته تنثنی کأغصان البان وأفضل من ذلک یفضح هذه الأغصان بدلا لها وعندما یخرج سافرا ترى القمر یختفی تحت السحب الداکنة لما یرى من جمال المحبوب وحسنه:

إن هَـــزَّ قــــامتَه وإن سَفِرَا              

 

فَضحَ الغُصُونَ وأخجَلَ القمرَا

(المصدر نفسه, ص 65)

هذه هی خصال الحبیب ومیزاته الجمالیة فلا عجب أن یسکب الشاعر دموعه التی تترقرق کالعیون الجاریة تحت أشعة الشمس الذهبیة وتتلألأ کالمرجان على خدّیه النحیفین. وتشبه هذه الدموع فی تلألؤها بأسنان الحبیب عند إبتسامته، لکنّ هناک فرق بارز بینهما وهو أنّ هذه الدموع متبعثرة، ومضطربة، ومنتثرة،کحال الشاعر فی حین أنّ الأسنان المرجانیة للحبیب منتظمة، و متساویة، ومتمالکة، کحال الحبیب نفسه:

أُنظُر إلى دَمعی وَمَبسِمهِ

 

دُرَّینِ مُنتَظماً وَمُنتَثرا

(المصدر نفسه)

ومهما کان من الأمر فشاعرنا ملتزم بالسکینة والوقار لا تخرجه الشدائد من دائرة الاتزان ولا یذبح عقله ورصانته أمام حبه ویحاول أن یکتم حبه الجموح بمساعدة نفسه الأبیة وحزنه الدفینة:

وَأَطَعتُ فی ترک الغَرامِ بِهِ الـ

 

لمسلیینَ الهِمَّ و الکبرَا

(المصدر نفسه, ص 66)

فالشاعر یصحو عن سکره فجأةً بمدد نفسه الأبیة والتی یسمیها الکبر، ولا عجبَ فی ذلک لأنّ السکران یصحو عن سکره وإن طال الزمان به:

وَصَحَوتُ عَن سُکر الصّبا عَجِلاً     

 

لابدَّ أن یصحُو الذی سَکرَا

(المصدر السابق)

ویشکر الشاعر فی النهایة من محبوبه جزیلاً، لأنّه السبب الذی أیقظه من سکره والإنسان الحرّ یجب أن یشکر الآخرین الذین غمروه بلطف وإحسان:

وَشَکرتُ للهادی بِهِ نِعَماً

 

وَالحرُّ إن یرَ نِعمَةً شَکرَا

(المصدر السابق)

هناک نوع آخر من المدح نجده فی دیوان أبی المجد؛ وهو إنشاده الشعر فی مدح آل کاشف الغطاء ویشترکه فی هذا المدح شخص آخر. فعلى سبیل المثال اشترک هو والسید جعفر الحلی ـ رحمهما الله ـ فی نظم قصیدة، وکانا فی بعض ضواحی النجف الأشرف، وتلخصا فیه إلى مدح الشیخ محمد حسین آل کاشف الغطاء، فکتبا إلیه وهو فی البلد:

للمَــــها مِنک نَظرةٌ وَالتفــــاتٌ
وَلِوُرودِ الرِّیاضِ مِنک ابتهاجٌ
وَقدُود الغُصونِ إن هــی مالَت
لَک نَفسی الفــــداءُ یا حامِلَ الــ

 

وَبِبَدرِ السّماءِ مِنک سماتُ
رَسَمَتهَ الخُدودُ وَالوَجَناتُ
فَهیَ شوقاً إلیــک مُنعَطَفاتُ
کأسِ أَرَقّها  فإنَّ کأسی اللّثاتُ

 (أبوالمجد, ص 44)

فنشاهد فی الأبیات المذکورة یشبهان عین الممدوح بعیون الظباء والبقرات الوحشیة, وکأنّ جمال البدر وحسنه، وسمة من سمات الممدوح، ونضارة خدّیه منحت الأزاهیر سروراً وابتهاجاً ونضرةً. ولیس انعطاف الغصون تحت الریاح الهوجاء إلا شوقاً لما ینتظره من زیارة الممدوح، فهی تمیل یمنةً ویسرةً اشتیاقاً لقامته الرشیقة. وهما یتمنیان لو یفدیان بنفسیهما فی سبیل هذا الممدوح الذی أرقهما لیالیَ طویلةً.

ومما یشترک أیضاً فی نظمه هو والسید جعفر الحلی قصیدة قد أنشآها ـ وکانا فی قریة من ضواحی النجف الأشرف تسمّى «الرجبیة» ـ وکتبا بها إلى الشیخ هادی آل کاشف الغطاء، فما هو لشاعرنا معلَّم بحرف «أ» وما للسید جعفر معلَّم بحرف «ج»:

(أ) أیاغَزالَ المُنحنى قَدّک فَقَد
(أ) وَلـَــــم تبرّد غلــه لـِـعاشِقٍ
(ج) تُسَوّفُ  الوَعدَ إلى غَدٍ وَ یا
(ج) أَعَرتُک القَلبَ فَمَا وَرَدتَــه
(ج) أَعِدهُ أو خُذ جَسدی وَلا تَکن
(أ) یــا ظَبیُ أخشاک وَإنّی أسَدٌ مَتى
(أ) فَلی فُوادٌ فیک قَد ذابَ أسى

 

جُرتَ عَلَى العُشاّقِ فی لحظٍ وقَدّ
وَقَــد حـَـوَى ثَغرک بَرداً وَبَرد
ما أقَربُ الخلفَ وَمـا أبــعدُ غَـــد
وَمــا سَمـِـــعنا بِمُـــعارٍ لا یـــَرد
مُفرّقاً مــَـــابَینَ قـَـلبٍ وَجَـسُد
عَهدِنا الظَبیُ یخشاهُ الأُسَد
وَدَمعُ عَینٍ فیک قَطُّ ماجمدا

 (المصدر نفسه، 1408هـ, ص 53)

فنرى کیف یصف شاعرنا الممدوح بالغزال الذی ینحنی قدّه وینثنی لما فیه من لطافة ولینة, وهو مع ضعفه ولطافته یجور على العشاق بسهام لحظه وحسن قدّه. ویستطیع المحبوب أن یبرد بثغره غلة العاشقین ویروی عطشهم، لکنّه یترکهم فی سکر الهیام. ویصل الدور إلى السید الحلیلیبین أوصاف الممدوح وحالته، قائلاً:

أنت الذی تعدنی باللقاء غداً وتسوّف الوعد من غدٍ إلى غد، فما أقرب خلف وعدک وما أبعد هذا الغد الذی تسوّفنی إلیه. أیها المحبوب! إننی أعرتک قلبی لکنّک خنت الأمانة وأسرت قلبی المهموم ولم ترده إلى؛ والعهد هو أن یرَدُّ المُعار. یا من الذی قلبی أسیره! فإمّا أن تردّ قلبی وإلا خُذ جسدی ولا تُفَرّق بین القلب والجسد. ویخاطب شاعرنا الممدوح بقوله:

أیها المحبوب! ویا من هو أعزّ إلى من نفسی! أنت کالغزال حسناً وبهاءً وأنا ذلک الأسد الذی أروم صیدک ولکنّنی أخشى من سهام عیینیک، أتُرى کیف یخشى الأسد من الغزال؟

کان لی قلبٌ لکنه ذاب أسى ً فی حبک حال کونک لم تشفق علیّ وما صببت لی الدمع کی تجمد عینک.

والحق أن مدح أبی المجد مدح صادق خالص لأنه موجه إلى الأصدقاء والأحباء ولیس مدحه من مدح التکسب السخیف الذی طالما اعتنى به الشعراء العرب، فهو فی مدحه کبار المشایخ والعلماء یذکرنا أمثال کبار الشعراء الشیعة کالشریف الرضی الذی لم یتکسب بشعر ولم یمدح أحدا لأنه کان شریفا نبیلا عزیزا. ومع أنه لایوجد معنى جدید محدث فی مدحه ولایتجاوز مدحه تلک المعانی المدحیة التقلیدیة, کشرف الممدوح ونبله وکرمه و... ولکن الصداقة فی القول ومزج المدح بنوع من الشعر الإخوانی الغزلی جعل من مدحه نوعا من الحداثة المطلوبة.

ج) الرثاء

ومن جملة أغراض أبی المجد الشعریة هو الرثاء. ویختصّ هذا المدح برثاء سید الشهداء الإمام الحسین u وهو فی رثائه یتطرق البحث للخصال المعنویة والقیم الروحیة والأخلاقیة للإمام الشهید u:

فـــی الدّارِ بَــینَ الغَمیم وَالسَنَد           

 

أیــامُ وَصلٍ مَضَت وَلَـم تَـعُدِ[1]

 (المصدر نفسه, ص 50)

یقول: أنا أتذکر أیام الوصل على سفوح تلک الجبال، وتلک أیام قد مضت ولا سبیل إلى رجوعها.

ضَـاعَ بِـها القَلبُ وَهی آهِــلةٌ

 

وَهی آهِــلةٌ وَضَاعَ مُـــذ أَقفَرَت بِها جَلَدی

(السابق)

یقول الشاعر: إنّ قلبی کان تائهاً حین کانت الدیار آهلة بالسکان، وعندما أقفرت وخلّت من الأحباء عیل صبری.

جَرَى عَلینا جورُ الّزمانِ کما

 

مِن قَبلها قَد جَرى عَلى لَبَدِ

(المصدر نفسه)

یقول: هذا الضیاع والبعد عن الأحبة بسبب جور الزمان وأهله, ولیس هذا عجیباً لأنّ دأب الزمان هو إیجاد الفراق.

طالَ عنائی بینَ الرُّسُومِ وَهَل          

 

لِلحُرِّ غیر العناءِ والنَّکدِ

(المصدر نفسه)

یواصل شاعرنا حدیثه عن الفراق بأشعاره المفجعة ویقول: عنیت بسبب بقائی بین هذه الرسوم والطلل البالیة التی هی کلّ ما بقی من آثار الحبیب، ثمّ یسلّی الشاعر نفسه لأنّه حرّ والحرّ لابدّ أن یعانی من العناء والنکد. ونراه بعد ذلک یعکف على الغرض من هذه القصیدة وهو الرثاء قائلاً:

ألا تَرَى ابنَ النَّبی مُضطَهداً
یـوم بَقی ابنُ النّـبی مُنفرِداً
بماضی ســیفهِ وَ مِـــقوَلِهِ
فَقالَ لا أطلبُ الحیاةَ وَ هَل
لمّا قَعَدتُم عَن نَصرِ دینِکم
بِـــقائمِ السّـیفِ قُــمتُ أنصُرهُ 
وَالیومُ وصلُ الحبیبِ مَوعدُهُ

 

فی الطّفِ أضحى لِشرّ مُضطَهِدِ
وَهُــوَ مِـــن العَــزمِ غیر مُــنفردِ
فرَّقَ بَـــین الضّلالِ وَ الــّرشَــــدِ
فِــــراقُ دُنـــیاکم سِـــوى وَکـــــدِ
وآلَ  شَـــــملُ الهُـدى إلى البَددِ
مُــــقوِّمــاً مـــا دَهـاه ُ مِن أوَدِ
فَکیفَ
أرضى تأخیره  لِـــغدِ

 (المصدر نفسه, ص51)

یشرح الشاعر سبب معاناته وحزنه، ومجمل القول هو أنّ ابن النبی 9 بقی مرملاً بدمه فی أرض کربلاء. وقُـتِلَ کلُّ أعوانه وأنصاره وبقی وحده ینادی:"هل من ناصرٍ ینصرنی"، فلا یجیبه أحد. لکنّه u ذو عزم قوی لا یزحزحه الإعصار. وهو u  بسیفه القاطع وبرهانه الساطع أنار الطریق للضالین، وفرّق بین الهدایة والضلال. وکانت هذه الهدایة فی أوّل الأمر بالکلام المشفق، ولمّا رآى أن النصیحة لا تجدی لهم نفعاً ولا یهتدون إلى الدّرب الرشاد، أخذ المشرفیّ لیدافع عن حریم رسول الله 9 ودینه، ویعلم تماماً بأن الیوم هو یوم وصله  للحبیب فلا یستطیع أن یوَخره لغدٍ. ویبشّر نفسه بأن الله تبارک وتعالى شاء أن یراه قتیلاً وهو بقیامه هذا لا یطلب جاهاً، ولا مقاماً، ولاجنةً، ولا حُورا، وإنّما یطلب وجه الله تبارک وتعالى ورضاه:

بُشرای أنّ الحبیبَ شاءَ یــرى
وَالرّاسُ مِنّی عَلَى القَناةِ غَـداً 
وَلَستُ أبغی سِوى رضاهُ وَلا

 

فِی الطَّفِ میدانِ خَیلکم جَسَدی
یسار مـِـــــــن بَـــــلدةٍ إلى بَـلدِ
یــدورُ خُلــدُ الجَــنانِ فی خَلَــدی

(المصدر نفسه)

وهناک قصیدة أخرى أنشدها الشاعر فی رثاء الإمام الشهید ولا نجد فی دیوانه قصائد للرثاء سوى هاتین القصیدتین فکأنّه اقتصر رثائه على الحسین u. وعدد أبیاتها قلیلة لا یتجاوز سبعة أبیات ومن جملة ما قاله فیها:

أَبَت لی هُمُومی أن أذوقَ مَناما
إلى مَ أســیمُ البرقَ للـــدَّهرِ قَلباً
وأن أنتضی مِن غِمدِ سیفی شُعلةً
فأتــرک أزواجَ الملوک أرامــلاً
فإن مَنَعُونا أن نعــیش َ أعــــزةً
فَلی مِن إباءِ الضّیمِ یا سعدُ مذهبُ

 

فَلا تَعذلینی أن سَبرتُ إمـامـا
وَأرقُبُ سُحباً للزّمانِ جهاما
فأملأ آفـــاقَ البِـــلاد ِضرامـا
وأترک أولادَ الملوک یتامى
فَـما مَنَعونا أن نموتَ کــراما
تَحَدّت أبا السَّجادِ فیه إماما

( المصدر نفسه, ص 121)

یعّبر الشاعر فی قصیدته هذه عن همومه المکتومة وآلامه الدفینة وهی التی منعته النوم ومنحته الأرقّة والسهر. لکنّ لا عیب فی کلّ هذه، لأنّه عرف بواسطتها إمامه المبین وقد نوّرَ الإمام u قلبه بعد أن کانت محَجّبة بالسّحب الداکنة الجهلاء. وحان الأوان کی ینتضی سیفه من الغمد ویقتل الملوک الجبابرة الذین منعوا الشاعر من الحیاة العزیزة المقتدرة، وإن کانوا غیر قادرین على منعه اختیار الموت کریماً عزیزاً. وهذا الإباء وعلوّ النفس تعلّمهماالشاعر من إمامه الشهید الحسین u.

وحال الرثاء فی دیوانه کحال المدح والشاعر فی رثاءه صادق الود والکلام ولیس بکاءه على الإمام الشهید مجرد دعوى وهو یبکی علیه حقیقة ویذرف الدموع! وهذا دأب الشیعة الذین یعرفون حق الأئمة المعصومین D.

د) الشّکوى

ومن الأغراض التی وردت فی دیوان أبی المجد الشکوى. لکنَّ هذا الموضوع بالنسبة للموضوعین المذکورین أعلاه قلیل جداً. فمن جملة ذلک، قصیدة یشکو فیها من ابن عمه، وقد أساء إلیه مجازاةً لإحسانه علیه:

مَا القُربُ فی الأنسابِ نافعٌ إذا
کم عارضٍ مِنهم رَجوتُ سَیبَــه
لا غـَـــروَ إن حرمتُه فــإنّ ذا
لیسَ ابنُ عمی مانعَ الرِّزقِ وَلا
یـــا نفسُ لی مِــن الإباءِ شیمةٌ
لا رَجعَت کفّی إلـــى
بـَعدَ مـــا
أنّی امــروُ لا الیسرُ یطغینی

 

تَباعَدَ  الأرحــامُ فــــی الخَلائقِ
فَلم أصِب مِنه سِوى الصَّواعقِ
جزاءُ مـن یأملُ غیرَ الخــالــقِ
عَمّی مــِـن دونِ الإلهِ رازقـــی
فصاحِبیــنی مـَــرّةً أو فـــارقی
لِحاجــةٍ مُدَّت إلـــى الخـــلائــقِ
ولا العُسرُ عَن الجُودِ تراهُ عایقی

 (المصدر نفسه, ص 61 ـ62)

فهو فی هذه الأبیات یشکو من أرحامه وأنسابه الذین أساءوا إلیه عوض إحسانه علیهم، ویقول: لا ینفع النسب للإنسان إذا کان هناک بون شاسع فی الأخلاق بین الطرفین، لأنّک تحسن إلیه، لکنه بما خبُثت طینته فهو یسیء إلیک ولا عیب له إذ جُبلّت على هذه الخصلة. وإذا رافقک شخص فی الأخلاق وکان کفوک فیها فهو أقرب للنسب وکرم الأخلاق. ثمّ یشرح الشاعر قنوطه ممن یخالفه فی الأخلاق ویقول: من رجى وأمّل العطاء وسیب الجود ممن لیس أهلاً للعطاء والجود، فلا شک أن تصیبه خیبة الأمل وینال اللوم والملامة بدل الحسن والعطاء.

لکن الشاعر یسّلی نفسه ویقول: إننی أحسنت على عمّی وابن عمّی ـ والإحسان شیمتی ـ لکنهما فی زعمهما سدّا عنّی الرزق، وما أخطأ هذا الزعم لأنّ الذی یرزقنی الله تبارک وتعالى, فعلى المعاوز أن یتّکل علیه سبحانه وتعالى. ثم یخاطب نفسه ویقول: أیتها النفس ألا تعلم أنّنی ذو خصال حمیدة وسجایا شریفة؟ ومن جملة هذه الخصال الإباءة والغرور أمام الأشخاص الدنیئة. فعلیک بقبول هذه الخصلة منّی وصاحبینی بهذه الخصال وإلا فارقینی وشأنی. ثم یلوم الشاعر بعد ذلک نفسه ویتمنى لو قطعت تلک الید التی تسأل المخلوق بدل الخالق.

ه) أغراض أخرى (المقرضات ـ الصناعات البدیعیة)

مقرضاته

التقریض لغة یقول عنه الجوهری: «التقریض مثل التقریظ یقال: فلان یقرّض صاحبه إذ مدحه أو ذمّه» (الجوهری، 1990م، ج3, ص 1102) وهو فی الاصطلاح: «أن یصف الشاعر کتابا أو دیوان شعر أو قصیدة بکلام حسنٍ شعرا أو نثرا والغالب شعرا» (صلال العکراوی، 2012م, ص 51). ولأبی المجد براعة خاصة فی هذا الفن حیث نرى أن أشعاره التقریضیة احتلّت مکانةً واسعة فی دیوانه، فقال  ـ على نحو المثال ـ مقرضاً دیوان العلامة الشیخ محمد حسین آل کاشف الغطاء:

قَد أسکرتنی وَلَیسَ السُّکرُ مِن أربی 
رَقّت وَرَاقَ لأهلِ الفَضلِ مَنظَــرُها
یا لیتَ شَعری أشِعرٌ مـا أراهُ وَذا
یابنَ الأُلى جَمعُ شَملِ الدّینِ همّتهم  قَد سارَ شـعرُک فی الآفاقِ أجمَعُـها
وکــم بَنــیتَ بــأبیاتِ القــریضِ لَهم  طلبتَ نیــلَ عُلى أهــلیک مُجتــهداً 
فَافخَر وَقُل
مَن لَه جدٌّ کجدّی أم

 

بناتُ فــــکــرِ حسینٍ لا ابــــنةُ العــنبِ
کـروضةٍ دَبّجَتها راحــــــةُ السُّــحــبِ
نوعٌ مِن السِّحِر أم ضَربٌ مِنَ الضَرَبِ[2]
إذ همّةُ النّاسِ جمــعُ المــــالِ والــنّشبِ
کمَجدِ أهلیک سیرَ الأنــــجَم الشُّــهبِ
بیوتَ مَــــــجدٍ قَدِ استَغنَت عَن الطنبِ
فَنِــلتَ ذاک ونَیــلُ المَـــــجدِ بالطّلبِ
أخٌ کـمثل أخی أم هـَـــــل أبٌ کأبـــی

(المصدر نفسه, ص 34 ـ 36)

وقال أیضاً مقرضاً کتاب العروة الوثقى للفقیه الکبیر السید محمد کاظم الطباالطبایی الیزدی Z:

فقیهُ بیتِ الَوحی ما خابَ فی
فإنَّ أهـــلَ البیتِ أدرى بِمـــا

 

عُـروَتِه الوُثقى مَــنِ استَمسکا
 فی البیتِ مِن أحکامِهِ مُدرِکا

(المصدر نفسه, ص 108)

الصناعات البدیعیة

 قد استخدم شاعرنا الصناعات البدیعیة فی شعره کثیراً وأکثرها تداولاً هو التّوریة، والجناس،و التضاد، ومما قاله مضمناً بیت المتنبی وفیه التوریة والتضاد:

وَقـَد غابَ الحبیبُ وزارنی
أما تغلطُ الأیامُ فیّ بِأن أرى

 

بَغیضٌ إلیهِ الثقلُ ینمى وینسبُ
(بَغیضاً تنــــاءُ أو حَــبیباً تــقرَّبُ)

 (المصدر نفسه, ص 39)

التوریة هنا فی کلمة "الحبیب" إذ له معنیان: أحدهما قریب غیرُ مقصود ودلالة اللفظ علیه ظاهرة، والآخر بعید مقصود، ودلالة اللفظ علیه خفیة. والتضاد فی کلمتی"تناء" و"تقرب".

وله فی التوریة والجناس:

لَقَد زُرتُ فی کانون ساحةَ حارثٍ
فأوقـِـد بَردِیــاً فــقــلــتُ مـُــداعباً

 

أصَکــک لــلأسنـــانِ مِـــن شدّةِ البـَـردِ
متى یصطلی المقرورُ یا صاحِ بالبردی

التوریة هنا کلمة البردی فی المصرع الثانی من البیت الثانی معناه الظاهری هو نبات کالقصب وهو غیر مقصود ومعناه الخفی،هو الثوب وهوالمراد. وأمّا الجناس ففی کلمتی: البرد فی البیت الأول والبردی فی البیت الثانی من نوع الجناس الناقص.

أبو المجد والشعر الفارسی

مما یلفت الانتباه ویثیر العجب فی نفس من یبحث عن شعر أبی المجد هو أن الشاعر النجفی مع ترعرعه فی أصفهان وإتقانه اللغة الفارسیة ـ باللهجة الأصفهانیة ـ لکنه لم یقل الشعر الفارسی إلا أبیات معدودة لا تتجاوز العشرة على حدّ قول حفیده (هادی النجفی)! والشاعر فیه الملکة الشعریة العربیة وبإمکانه أن یکون من الشعراء ذوی اللسانین ولعلّ نزوحه النازح إلى العربیة یمنعه أن یقول الشعر الفارسی ـ والله أعلم ـ مهما یکن من أمر فهو یعتبر نفسه شیخا نجفیا وقع فی شرائک عیون الأصفهانیات الجمیلات وهو یقول فی بیت شعر فارسی یرویه لنا حفیده هادی النجفی:

عقل و دل بردند از شیخ نجف

 

خوبرویان صفاهان الغیاث

والبیت یتداعی فی الذهن قصیدة «حافظ الشیرازی» المعروفة التی هی فی نفس البحر والوزن وهی تتکرر فیها «الغیاث» کردیفٍ لها بعد القافیة «ان»:

درد ما را نیست درمان الغیاث

 

هجر ما را نیست پایان الغیاث

ولیت الشاعر کان یهتمّ بالشعر الفارسی إلى جانب الشعر العربی حتى یکون نتاجه الأدبی أکثر وتراثه الثقافی أذخر!

لا یخلو من الطرافة أن نشیر إلى أن أقران أبی المجد ومحبّیه الإیرانیین الذین رثوه بعد موته بقصائد فارسیة جمیلة ذکرها حفیده هادی النجفی فی کتاب قبیله عالمان دین ومنهم المرحوم العلامة الحاج علی فانی الأصفهانی، حیث یقول:

ز دست رفت «رضا» و سیاه گشت جهان
ز اهل علم ملول و به علم خود مشغول

 

بلی چو مِهر رود شام تیره است عیان
ز قوم و خویش به رنج و ز بخت خویش نوان

(نجفى، 1382, ص 113)

النتیجة

من خلال دراسة حیاة أبی المجد وأشعاره وصلنا إلى نتائج، أهمّها:

1ـ للشعر الإخوانی حظ وافر فی دیوان أبی المجد فالشاعر یسعى بشعره هذا أن یواصل المودة فیما بینه وهولاء الأصدقاء. أما شعره الإخوانی فإما بیان عن تحسره على فراق الأحبة وإما تحیة لصدیق ودود وإما ممازحة ومداعبة معه تنطوی على نوع من المودة الأصیلة.

2ـ أما مدحه فإنّه لم یمدح أحداً حبّاً لمال أو جاهٍ؛ فکان مدحه خالصاً ینمّ عن حبّه الصادق تجاه الممدوح. وما یلفت الانتباه فی مدحه کونه مقلدا لمعان تقلیدیة فی المدح وعدم تطرقه إلى الجدید والمبدع إلا فی نزر قلیل من شعره.

3 ـ لقد ابتدع أبو المجد نوعاً من الأشعار وهو مشارکته فی إنشاد القصیدة مع شاعر آخر لا نجد نظیره فی الشعراء الإیرانیین الذین أنشدوا بالعربیة.

4ـ إنّنا لا نجد تأثیر الأحداث السیاسیة فی شعره، وخاصة الحرب العالمیة الأولى، والفتن التی ظهرت فی ذلک العصر؛ فکأنّه عاش فی زمان غیر زمانه.

 

BBB

 


[1]ـ الغمیم : النبات الأخضر تحت الیابس (ابن منظور،د.ت،ج5، ص 3303). والسَّندُ: ما ارتفع مِن الأرض فی قُبُلِ الجَبَلِ أَوِ الوادی (المصدر نفسه، ج3،ص 2114), وهما أیضاً اسم موضعین یمکن إرادتهما.

[2]ـ الضّرَب، بالتّحریک: العَسَل الأبیضُ الغلیظ، یُذکرُ ویؤنّث (ابن منظور،د. ت،ج4، ص 2567).

 

المصادر والمراجع
أ‌.        العربیة
µ القرآن الکریم
  1. ابن منظور، محمد بن مکرم. (د.ت). لسان العرب. القاهرة: دارالمعارف.
  2. أبو المجد الأصفهانی، محمد رضا. (1408هـ). دیوان أبی المجد. (تحقیق السید أحمد الحسینی). (ط1). قم: مطبعة الخیام.
  3. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (1427هـ). السیف الصنیع على رقاب منکری علم البدیع. (تحقیق مجید هادی زاده). (ط1). قم: المکتبة الأدبیة الخاصة.
  4. الأمین،السید محسن. (1983م). أعیان الشیعة. بیروت: دار التعارف للمطبوعات.
  5. الجوهری، إسماعیل بن حماد. (1990م). الصحاح تاج اللغة وصحاح العربیة. (تصحیح أحمد عبالغفور عطار). (ط4). بیروت:د.ن.
  6. الحلی النجفی، السید جعفر. (1988م). سحر بابل وسجع البلابل. (تحقیق الشیخ محمد الحسین آل کاشف الغطاء). (ط2). بیروت: دار الأضواء.
  7. الخاقانی،علی. (1408هـ). شعراء الغرّی. قم: مطبعة بهمن.
  8. صلال العکراوی، إسراء محمد رضا. (2012م). شعرُ أبی المجد الأصفهانی. (ط1). النجف: مکتبة الروضة الحیدریة.
  9. عمرو بن کلثوم. (1991م). دیوان عمرو بن کلثوم. (جمع وتحقیق وشرح إمیل بدیع یعقوب). بیروت: دار الکتاب العربی.
  10. کفافی، محمد عبد السلام. (1970م). فی أدب الفرس وحضارتهم. بیروت: دارالنهضة العربیة.
  11. الهاشمی، أحمد. (1386). جواهر البلاغة فی المعانی والبیان والبدیع. (ط1). قم: دار الفکر.
 
ب‌.    الفارسیة      
  1. جزى، عبدالکریم. (1328هـ). رجال أصفهان یا تذکرة القبور. (چ2). ایران: بى‌نا.
  2. رازى، شیخ محمدشریف. (1352هـ.ش). گنجینه دانشمندان. تهران: چاپ اسلامى.
  3. شاملى، احمد. (1378هـ.ش). ابو المجد اصفهانى علامه محمد رضا نجفى اصفهانى. مجله فرهنگ اصفهان، بهار 1378, 11, ص 62 ـ70.
  4. مدرس تبریزى، محمدعلى. (1374هـ.ش). ریحانة الأدب. (چ4). تهران: چاپخانه حیدرى.
  5. نجفى، هادى. مصاحبه با هادى نجفى. 21 آبان 1392. در محل مسجد نو بازار.
  6. ـــــــــــــــــــــــــ. قبیله عالمان دین. (1381هـ.ش). (چ1). قم: انتشارات عسگریه.