المؤلفات عن آداب الکتابة وصبح الأعشى في صناعة الإنشا عرض ودراسة

نوع المستند: المقالة الأصلية

المؤلف

طالب الدکتوراه في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة إصفهان.

المستخلص

هناک باب واسعفي الأدب العربي للکتابة وآدابها وأدواتها والمؤهلات التي ينبغي للکاتب أن يتحلّى بها. فأُلّفت في هذا المجال کتب عديدة  من أهمها وأکبرها صبح الأعشى في صناعة الإنشا. تريد المقالة ــ وهي ذات منهج وصفي نقدي ــ الإجابة عن السؤال التالي: ما اختلاف صبح الأعشى جذرياً عن سائر الکتب المؤلفة في آداب الکتابة؟ کما تهدف إلى عرض أحسن کتاب في هذا المجال. فبهذا الصدد قام المؤلف في القسم الأول من المقالة بتعريف إجمالي للکتب و لمؤلفيها ودراسة أساليبها، ثم نقد کل منها. وفي القسم الثاني تطرّق إلى التعريف بالقلقشندي مؤلف صبح الأعشى، ليصل بعده إلى تعريف کتابه، وعرض ما انطوى عليه من العناوين والموضوعات، وأخيراً دراسته دراسة مقارنة بسائر الکتب التي تشترک معه في الموضوع. وسبب الاهتمام بهذا الکتاب شهرته الفائقة في مجال آداب الکتابة، فضلاً عن أنه يعدّ من نفائس مؤلَّفات عصر الانحطاط الأدبي، وعدّها بعض أصحاب الرأي دائرة معارف علوم ذلک الزمان.

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

A Comparative Study of Books Related to Writing Instruction in Arabic Language and Subh al-Asha

المؤلف [English]

  • Ali Zahed poor
PhD student in Arabic Language and Literature, University of Isfahan
المستخلص [English]

There are several books in Arabic language on writing styles and instructions as well as the characteristics of writers. The present article is an attempt to introduce and critically and comparatively study the books written from the early Omayyad era up to the ninth century Hegira, i.e. when Sobh al-Asha fi Sana’at al-Insha on writing instructions was written.  It is a descriptive-critical study. The first chapter briefly introduces the books on writing instructions and their authors. Then their styles are introduced and critically studied. In the second chapter, the biography of Qalqashandi is reproduced and then, the contents of his book, Sobh al-Asha, is briefly discussed and his book is compared with other related works. The reason for selecting Sobh al-Ashi is its considerable fame in the field of writing instructions. Moreover, it is one of the most exquisite works of the era of literary decline which is called an encyclopedia of the sciences of its time by experts.

الكلمات الرئيسية [English]

  • writing instructions
  • writing tools
  • characteristics of writer
  • Sobh al-Asha
  • Qalqashandi

 تمهید

إثر اتساع رقعة الفتوحات بدءاً من زمن خلفاء الرسول %، ووصولاً إلى زمن الأمویین، وامتداداً إلى الأعصر التالیة لها، أصبح الخلفاء والملوک بحاجة إلى دیوان ــ أو ما یسمى الآن «دائرة» أو «منظمة» ــ لضبط شؤون الحکم من کتابة الأحکام للأمراء، وتسجیل المداخل والمصاریف الحکومیة، وتنسیق دوائر الحکم: العسکریة منها والمدنیة، وإبلاغ أوامر السلطان أو الخلیفة إلى الآخرین. فکان على العاملین فی الدیوان أن یلمّوا بالآداب الإداریة، کما کان من اللازم لهم أن یکونوا عارفین بآداب الکتابة والمصطلحات الإداریة.

هذا، وبانتشار الکتاتیب والمدارس، کان التلامیذ یحتاجون إلى کتب تعلیمیة لیتعلّموا الکتابة منها. وکذلک الحال فی سائر شرائح المجتمع؛ فإنهم أیضاً کانوا یهتمون بتعلّم الکتابة وإتقانها.

یذکر أن العرب بما أنهم لم یکونوا یعرفون الشؤون الإداریة، فقد استعان الخلفاء بادئ ذی بدء بالإیرانیین لتدبیر الشؤون الدیوانیة؛ ثم تعلّم العرب منهم ما یحتاجون إلیه من الآداب والقوانین لإدارة الدواوین.

فلاحتیاج من یصبح موظفاً أو کاتباً فی الدواوین، وکذلک الشرائح المثقفة للمجتمع إلى إتقان الکتابة، وعدم معرفتهم بما یلزم على الکاتب أن یعرفه، وأیضاً وقوعهم فی أخطاء لا تُغفر، بدأ الکتّاب البارعون بتألیف کتب تعلیمیة فی هذا المجال. واستمر الأمر فی الأعصر التالیة حتى وصل إلى الکتاب الذی تتناوله المقالة بالبحث ألا وهو صبح الأعشى فی صناعة الإنشا.

علماً أن عجلة التألیف عن آداب الکتابة لم تتوقف عند هذا الحد، بل استمرّت إلى زماننا هذا، لکن المقالة لم تتعرض لها تجنباً للتطویل.

وهذه المقالة تعنى بالمؤلفات حول آداب الکتابة عرضاً ونقداً. وهی تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1. تألیفات حول الآداب الشکلیة للکتابة؛ مثل: مقاس الورق، کیفیة کتابة عنوان الکتاب وبدایته وختمه، وکیفیة کتابة الحروف و...؛

2. تألیفات عن المؤهلات التی یجب أن تتوفر فی الکاتب؛ مثل: اطلاعه على مختلف العلوم و…؛

3. تألیفات عن أدوات الکتابة؛ مثل: الدواة، والقرطاس، والإلاقة (جعل اللیقة للدواة وإصلاح مدادها) و…

ففی هذا البحث ذُکر عدد من المؤلفات التی لها اهتمام بأحد الأقسام الآنفة الذکر أو اثنین منها أو کلها، ثم تعرض کل منها بالبحث والنقد.

 

خلفیة البحث

هناک کتب ومقالات وأطروحات حول أدب الرسائل بوجه عام کتبت فی الآونة الأخیرة، لکننا لم نر کتاباً أو مقالة أو أطروحة تختص بآداب الکتابة؛ فلا بأس أن نذکر عدداً من التألیفات التی تتعلق بأدب الرسائل تتضمن فی تضاعیفها أبحاثاً عن آداب الکتابة، وهی کالتالی:

1. أدب الرسائل فی الأندلس فی القرن الخامس الهجری (1989م)، لفایز عبدالنبی فلّاح القیسی[1]؛

2. أدب الرسائل فی الأندلس من القرن السادس حتى سقوط غرناطة،أنواعه واتجاهاته وخصائصه الفنیة، أطروحة لرشود بن محمد بن رشود السلمی[2]؛

3. أدب الرسائل فی صدر الإسلام.(1986م)، لجابر قُمیحة[3]؛

4. الأسلوبیات التاریخیة: فن الترسل فی الأدب العربی (2011م). لسعید أکنبی عالمی، مع مقدمة لسعد مصلوح[4]؛

 

5. بلاغة الکتّاب فی العصر العباسی؛ دراسة تحلیلیة نقدیة لتطور الأسالیب (1986م). لمحمد نبیه حجاب[5]؛

6. «تطور صناعة الکتابة فی بغداد وظهور الکتاب فی العصر العباسی». (1991م). لخیر الله سعید[6]؛

7. «صنعة الکتابة فی الدولة الإسلامیة فی القرن الأول الهجری». (1420هـ). لکمال عبد الباقی لاشین[7]؛

8. «حرکة التألیف فی الکتابة والکتاب ومصادر نقد الترسل والکتابة حتى القرن الرابع الهجری» (1418هـ)، لمؤلفه محمد خیر شیخ موسى[8]. هذه المقالة قد حازت قصب السبق فی سرد المصادر التی تعنى بالکتابة والترسل. فهی ببلیوغرافیة کاملة وشاملة لما ألّف فی هذا المجال؛

9. «فن کتابت وکتاب‌ورزی و ترسل در زبان عربی» (1384 هـ. ش)، ترجمة المقالة الآنفة الذکر إلى الفارسیة، والمترجم حسین علینقیان[9]؛

10. «من جهود المستشرقین فی دراسة الأدب الإداری عند العرب ونشره». (1416هـ). سمیر الدروبی[10].

 

تاریخ الکتابة عن آداب الکتابة

وأما بدایة التألیف فی شؤون الکتابة، فکان فی أواخر العصر الأموی (موسى، 1418هـ، ص 481)،

وتعدّ رسالة عبدالحمید (المتوفى 132هـ) إلى الکتّاب أول أثر مدون ومعروف فی هذا الباب. وألّفت فیه فی القرنین الثالث والرابع کتب کثیرة جدّاً یمکن تصنیفها فی عدة زمر، تشمل [1] أولاها الکتب أو الدواوین أو المجامیع التی تضم رسائل الکتّاب؛ أما الزمر الأخرى، فتشمل مجموعة کبیرة من [2] کتب المختار التی‏ تتضمن عادة بعض الآراء النقدیة أو الأخبار؛  و[3] کتب أخبار الکتّاب والوزراء والمترسلین التی لا تخلو من کثیر من الآراء أو الأحکام؛  و[4] کتب آداب الکتابة والکتّاب، وأصول صنعة الکتابة وأدواتها وثقافتها؛ و[5] کتب النظریة النقدیة التی‏ تبحث فی فن الکتابة وأنواعه وأسالیبه؛ و[6]کتب النقد التطبیقی التی تتناول‏ رسائل بعض الکتّاب بالتحلیل والنقد والدراسة، وهی أهم هذه الکتب وأقلّها عدداً کما لاحظنا؛  فضلاً عن الکتب النقدیة التی تجمع بین الشعر والکتابة وغیرهما من الفنون الأدبیة؛ و[7] کتب الأدب الجامعة التی اهتم فیها أصحابها بالکتابة والکتّاب» (المصدر نفسه، ص 482).

وقد جاء محمد خیر شیخ موسى بما یناهز مائة وعشرة کتب، واصفاً محتواها وصفاً موجزاً جدّاً. ولأن أغلب هذه الکتب مخطوطة أو مذکورة فی الفهارس فقط ولیس لها أثر ولا عین، ثم أغلبها ألفت حول الکتابة والترسل بشکل عام، فنقوم أولاً بتعریف إجمالی للکتب المطبوعة التی تخص آداب الکتابة والکتّاب، وما فیها من الموضوعات بشکل موجز، وهذه الکتب هی مما صرّح مؤلفوها أنهم ألّفوها لهذا الغرض، أو قیل أنها کتبت لأجله. ثم نأتی بترجمة مختصرة لمؤلفیها ومنهجهم مراعین الترتیب الزمنی لوفاتهم؛ وفیما بعد نتطرق إلى حیاة القلشقندی؛ ونتحدث عما جاء فی کتابه صبح الأعشى من الأبحاث عرضاً سریعاً؛ ونختم البحث بمقارنة ونتیجة.

 

القسم الأول: نبذة عن الکتب المؤلفة حول آداب الکتابة

1. رسالة عبد الحمید بن یحیى (المتوفى 132 هـ) إلى الکتّاب‏

ما لعبدالحمید الکاتب من الشهرة یغنینا عن ترجمته، فقد نکتفی بالجملة المعروفة: «بدئت الکتابة بعبدالحمید، وانتهت بابن العمید» (الثعالبی، 1983م، ص  183). وأما رسالته،

فهی أقدم أثر معروف من الآثار المدونة التی تتناول الکتابة و الکتّاب. وقد وصلت إلینا کاملة، وتقع فی نحو خمس صفحات. تحدث فیها عن فضل صنعة الکتابة وشرفها، وأدواتها وآدابها، وشمائل أصحابها وأخلاقهم، وما ینبغی أن‏ یکون بینهم من تعاون و تآزر وتراحم، وغیر ذلک ممّا تناوله فی هذه الرسالة التی‏ أصبحت بعده دستوراً للکتّاب ... وعدّها القلشقندی أصلاً لآداب الکتابة فقال: "وأصل هذه الآداب الذی ترجع إلیه، وینبوعها الذی تفجّرت منه رسالة عبد الحمید" (موسى، 1418هـ، ص 483).

وقد جاء بها الجَهشَیاری کلّها فی کتاب الوزراء والکتّاب (ص 47ــ51)، وذکره القلقشندی فی صبح الأعشى (المجلد الأول، ص 85 ــ89).

وما جاء فی هذه الرسالة کلها یدور حول الصفات الخُلقیة التی ینبغی أن یتّسم بها الکتّاب، مع إشارة إلى فضل الکتابة وشرفها، وتوصیات عامة إلى الکتّاب حول ما یلزم أن یطلعوا علیه من العلوم، وما یُتقنوه من الآداب الشکلیة مثل حسن الخط. فلم یشر إلى الآداب الشکلیة ولا إلى أدوات الکتابة.

 

2. متخیَّر الألفاظ لابن فارس (المتوفى 195هـ)

أحمد بن فارس بن زکریاء من أئمة اللغة وصاحب القاموس الشهیر معجم مقاییس اللغة، الذی قال عنه ابن خلکان: «وهو جلیل لم یصنَّف مثله» (ابن خلکان، ج 2000م، ص 183).ویقول الذهبی عن ابن فارس: «وکان کاملاً فی الأدب، فقیهاً، مناظراً... وجمع إتقان العلماء إلى ظرف الکتّاب والشعراء. وله مصنفات بدیعة، ورسائل مفیدة، وأشعار جیدة، وتلامذة کثیرة... وکان یحثّ الفقهاء دائماً على معرفة اللغة، ویلقی علیهم، ویُخجلهم لیتعلموا اللغة... قال سعد بن علی الزنجاجی: کان أبوالحسین بن فارس من أئمة اللغة محتجّاً به فی جمیع الجهات غیر منازع» (الذهبی، ب 1987م، ص 311).

مع أن هذا الکتاب ــ کما یقول محققه هلال ناجی ــ یعدّ من معاجم المعانی، ومکانته بینها مکانة رفعیة وفریدة معاً (ابن فارس، 1970م، ص 15)، لکن إعداد معجم کهذا کان لاعتقاد ابن فارس أنه أول ما یجب على الکاتب والشاعر اجتباء السهل من الخطاب، واجتناب الوعر منه، والأنس بالأنیسة، والتوحش من الوحشیة (المصدر السابق، ص 21). وهذا مما یجعله من الکتب المتعلقة بمجال الکتابة.

وقد رتّب ابن فارس کتابه فی مائة وأربعة عشر باباً، بما فی ذلک خاتمة مطولة حشد فیها کثیراً من الألفاظ المفردة المستحسنة. ولمعرفة الفارق بین هذا الکتاب وکتابی الألفاظ لابن سکّیت والألفاظ الکتابیة للهمذانی یمکن مراجعة مقدمة هلال ناجی، ص 29ــ32.

وهذا الکتاب أیضاً کما هو واضح من عنوانه یذکر مؤهلات الکتّاب دون أن یتحدث عن الأسباب المادیة للکتابة أو أدواتها.

3.  کتاب الألفاظ لابن السِّکّیت (المتوفى244هـ)

یقول ابن خلّکان عن ابن السّکّیت: «أبو یوسف یعقوب بن إسحاق المعروف بابن السّکّیت... من دَورَق، وهی بُلیدة من أعمال خوزستان... وکتبه جیدة... وقال أبو العباس المبرد: "ما رأیت للبغدادیین کتاباً أحسن من کتاب ابن السّکّیت فی المنطق"» (ابن خلّکان، ب1968م، ص 395ــ396). ویتابع: «وقال أبو العباس ثعلب: "کان ابن السّکّیت یتصرف فی أنواع العلوم". وکان أبوه رجلاً صالحاً، وکان من أصحاب أبی ‌الحسن الکسائی حسن المعرفة بالعربیة ... وقال ثعلب أیضاً: "أجمع أصحابنا أنه لم یکن بعد ابن الأعرابی أعلم باللغة من ابن السّکّیت"» (المصدر نفسه،ص  398ــ399).

یقول لوئیس شیخو عن هذا الکتاب وکتاب الألفاظ الکتابیة للهمذانی: «واعلم أن بین هذا الکتاب وکتاب الألفاظ الکتابیة... مشابهات عدیدة، ولا مِراء أن صاحب الألفاظ الکتابیة اقتبس من فوائد سلفه ابن السّکّیت، غیر أن تألیف أبی یوسف أضبط نقلاً، وأوثق نصّاً، وفی بعض الأبواب أوسع مادة» (ابن السّکّیت، 1897م، ص 3ــ4).

وأما کتاب ابن السّکّیت، فهو أیضاً من معاجم المعانی. فقد أورد فی کل موضوع المصطلحات والتعابیر التی تناسبه، ودوّن کتابه فی 147 باباً. من عناوینه: «باب الغنى والخصب»؛ «باب حدّة الفؤاد والذَّکاء»، «باب الطول»، «باب القِصر»، «باب الاجتماع بالعداوة على الإنسان». قد عنی هذا الکتاب أیضاً بإعداد ما یجب أن یعرف الکتاب من المعانی والألفاظ والمصطلحات، ولم یشر إلى أدوات الکتابة والآداب الشکلیة لها.

 

4.  کتاب الکتّاب وصفة الدواة والقلم وتصریفها لأبی القاسم عبد الله بن عبد العزیز البغدادی (یعیش فی 256هـ)

کان رسالة مخطوطة ضمن مجموعة من الرسائل القصیرة الأخرى قام هلال ناجی بتحقیقها ونشرها. وأما مؤلفه، فکما یقول محقق الرسالة، لم یظفر له بترجمة فی أشهر الکتب التی ترجمت للغویین والنحاة، وجلّ ما یعرف عنه أنه کان مؤدِّباً للمهتدی بالله المولود سنة ثمانی عشرة ومائتین، والمتوفى قتیلاً سنة ست وخمسین ومائتین (ناجی، 1973م، ص 43).

وأما أهمیة الرسالة، فیرجع إلى تاریخ کتابتها وهو فی‏ منتصف القرن الثالث الهجری، ولمیزات أخرى ذکرها محققها حیث یقول:

إنه أقدم نص وصل إلینا أُفرد لبیان وظائف الکاتب، وأهمیة دوره، وما یجب أن یحیط به‏ من علوم وفنون. ویمکن أن نضیف إلى میزة القدم هذه أنه یقدّم إلینا أحیاناً فصولاً أصیلة وجدیدة غیر منقولة لا نظفر بها فی أی‏ کتاب آخر. من هذه الفصول الأصیلة: فصل «أسماء الکواتب من‏ النساء ذوات البلاغة»؛ فهو فصل مبتکر وأصیل وبعض‏ أسمائهن مجهول نهائیاً. ومن النصوص الأصیلة التی لا نجدها فی أی مرجع آخر،  الأقوال المنسوبة إلى إسماعیل بن عبد الحمید الکاتب فی وصف‏ بلاغة أبیه وفنه. وکذلک رسالة عبد الحمید بن یحیى إلى خالد بن ربیعة الإفریقی یصف الکتاب؛ فالنصان أصیلان کل‏ الأصالة. وتبدو أصالة الکتاب فی موضع آخر حین یتحدث المصنف‏ عما یجب أن یکون فی الکاتب من آلة، فیقتبس نصاً قصیراً عن‏ الشیبانی صاحب الرسالة العذراء لا نجدها فی کتاب آخر. فهو یشترط فی الکاتب: معرفة الرسائل، ومعرفة الحساب،‏ وفنون العلوم والآداب، وعلوم العربیة، والغریب، والشعر، وعلم‏ النجوم، وعلم الطب، والفروسیة، والنظر فی کتب الآداب التی‏ ترجمتها الألسن بنظر العقول، والعلم بالصناعات فی المتاجر (المصدر نفسه، ص 44).

ومن عناوین فصولها: «ما یحتاج إلیه الکاتب من آلة الکتابة: الدواة، والقلم، والقرطاس»، «أسماء کتاب النبی»، «أسماء الکتاب الأشراف الذین صاروا بعد الکتابة خلفاء وأئمة فی العلم والزهد»، «ما یجب أن یکون فی الکاتب من الآلة»، «طرائف من أخبار الکتاب».

فالرسالة تعنى بمؤهلات الکاتب وأدوات الکتابة دون التطرق إلى الآداب الشکلیة لها.

5. أدب الکاتب/ أدب الکتّاب لابن قتیبة (المتوفى 276هـ)

أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتیبة الدینَوَری«وأخذ عن أبی حاتم السجستانی وغیره، وأخذ عنه أبو محمد عبدالله بن جعفر بن درستویه وغیره. وکان فاضلاً فی اللغة والنحو والشعر، متقناً فی العلوم» (ابن الأنباری، 1985م، ص 160).

یقول ابن قتیبة فی سبب تألیف أدب الکاتب أن الکتّاب ابتعدوا عما هو ملقًى على عاتقهم، «فأبعد غایات کاتبنا فی کتابته أن یکون حسن الخط قویم الحروف» (ابن قتیبة، 1988م، ص 10 )؛ ثم یتابع: «فلما أن رأیت هذا الشأن [= شأن الکتابة] کل یوم إلى نقصان، وخشیت أن یذهب رسمه ویعفو أثره، جعلت له حظّاً من عنایتی، وجزءً من تألیفی. فعملت لِمُغفل التأدیب کتباً خفافاً فی المعرفة وفی تقویم اللسان والید، یشتمل کل کتاب منها على فن...» (المصدر نفسه، ص 14).

بهذا قام ابن قتیبة ــ وهو من أساطین الأدب والتاریخ ــ بتألیف أدب الکاتب. یتکوّن هذا الکتاب من مقدمة وأربعة أقسام، یتوزع کل منها فی أبواب. فالقسم الأول هو «کتاب المعرفة» ویتألف من ثلاثة وستین باباً. ومقصوده من «المعرفة» معرفة ما یضعه الناس فی غیر موضعه (السابق، ص 23)، والقسم الثانی هو «کتاب تقویم الید»، ویتناول سبعة وأربعین باباً، ومراده من تقویم الید تصحیح کتابة الحروف؛ والقسم الثالث هو کتاب «تقویم اللسان»، ویضم خمسة وثلاثین باباً، ویقوم ابن قتیبة فی هذا الباب بتبیین الکلمات التی تختلف معناها باختلاف شکلها والمصادر المختلفة حسب المعانی المتنوعة التی تکتسبها الکلمة، وکذلک الأفعال واختلاف معناها بتغیر حروفها، وأیضاً تصحیح ما لحن فیه العوام؛ والقسم الأخیر وهو الرابع «کتاب الأبنیة»، والذی قسّمه المؤلف إلى أربعة موضوعات: أ. أبنیة الأفعال؛ ب. معانی أبنیة الأفعال؛ ج. أبنیة الأسماء؛ د. معانی أبنیة الأسماء؛ فقد قام ببیان معنى کل فعل إذا جاء مجرداً أو مزیداً، وکل اسم حسب تغیر حروفه.

فما عنی به أدب الکاتب لم یتجاوز عن مؤهلات الکاتب. فابن قتیبة کان یهتم بإثراء الخزانة اللغویة والعلمیة، دون أن یتحدث عن الأدوات المادیة للکتابة مثل کیفیة الدواة والقلم والقرطاس وما شاکلها، أو آداب الکتابة.

هذا، وقد لاقى الکتاب عنایة الأدباء، فقاموا بتدریسه وترویجه، وحثّوا الکتّاب على قرائته، کما قام آخرون بالتعلیق علیه وشرْحه نخصّ بالذکر کتاب الاقتضاب فی شرح أدب الکتّاب لأبی محمد بن السید البطلیوسی (المتوفى 521هـ)،الذی شرحه شرحاً وافیاً طبع فی ثلاثة مجلدات.  والعنوان الذی اختاره البطلیوسی یبین أن الاسم الآخر لکتاب ابن قتیبة هو أدب الکتّاب.

وکفى فی فضله ما قال ابن خلدون عنه وعن ثلاثة کتب أخرى: «وسمعنا من شیوخنا فی مجالس التعلیم أن أصول هذا الفن وأرکانه أربعة دواوین؛ وهی: أدب الکاتب لابن قتیبة، وکتاب الکامل للمبرّد، وکتاب البیان والتبیین للجاحظ، وکتاب النوادر لأبی علی القالی الکی. وما سوى هذه الأربعة فتوابع لها وفروع منها» (ابن خلدون، 1985م، ص 553).

 

الرسالة العذراء لابن المدبر (المتوفى 279هـ)

یقول الصفدی عنه: «إبراهیم بن محمد بن عبیدالله بن المدبر أبو إسحاق الکاتب؛ کان کاتباً بلیغاً شاعراً فاضلاً مترسلاً... روى عنه أبو الحسن الأخفش، وأبو بکر الصولی... وجعفر بن قدامة الکاتب» (الصفدی، 2000م، ص 71).  وأورد ابن المدبر فی رسالته کل ما یتعلق بکتابة الرسائل من طبیعة الکتابة وأدواتها، ومؤهلات الکاتب، ثم وما ینبغی أن یتزوّد به من علوم ومعارف؛ کما یتحدث فیها عن أجزاء الرسالة، وما یشترط فی کل جزء، وما هو محبّذ فیها أو قبیح.  هذا بالإضافة إلى أن الرسالة لا تخلو من نقد الأسلوب ونقد المعنى. فـالرسالة العذراء مع إیجازها ذکر کل ما یتعلق بالکتابة من أدواتها وآدابها ومؤهلات الکاتب.

7. الألفاظ الکتابیة لعبدالرحمن بن عیسى بن حمّاد الهمذانی (المتوفى 320هـ)

یقول یاقوت عنه:

وهو کان إماماً فی اللغة والنحو، ذا مذهب حسن. وکان کاتباً سدیداً شاعراً فاضلاً ...  له مصنفات قلیلة کلها کثیرة الفائدة؛ منها کتاب الألفاظ الکتابیة، وهو صغیر الحجم لا یستغنی عنه طالب الکتابة. قال الصاحب بن عباد: لو أدرکت عبدالرحمن بن عیسى مصنف کتاب الألفاظ لأمرت بقطع یده. فسُئل عن السبب، فقال: جمع شذور العربیة الجزلة فی أوراق یسیرة. فأضاعها فی أفواه صبیان المکاتب، ورفع عن المتأدّبین تعب الدروس، والحفظ الکثیر، والمطالعة الکثیرة الدائمة» (الهمذانی، 1931م، ص أ).

هذه العبارة التی نقلناها، هی ما ذکره لوئیس شیخو محقق الکتاب حیث یقول: «ووجدت فی معجم الأدباء ما نصُّه» (السابق)، لکن بحثنا عن هذه العبارة فی معجم الأدباء، لم یؤدّ بنتیجة، ربما نقلها شیخو عن نسخة من معجم الأدباء عنده.

یقول الهمذانی عن کتابه: «... فجمعت فی کتابی هذا لجمیع الطبقات أجناساً من ألفاظ کتّاب الرسائل والدواوین البعیدة من الاشتباه والالتباس، السلیمة من التقعیر... ملتقطة من کتب الرسائل، وأفواه الرجال، وعرصات الدواوین، ومحافل الرؤساء، ومتَخیِّرة من بطون الدفاتر، ومصنَّفات العلماء» (المصدر نفسه، ص د ــ هـ).

وقد قام الهمذانی فی کتابه بجمع المصطلحات والتعابیر المترادفة فی موضوعات متنوعة؛ فکتابه أشبه بمعجم موضوعی؛ حیث نرى مثلاً ذکَر کل ما یتعلق بموضوع «إصلاح الفاسد»: «لمّ فلانٌ الشّعث، وضمّ النّشر، ورمّ الرّثَّ، وسدّ الثّغر، ورقع الخرْق، ورتق الفتْق، وأصلح الفاسد، وأصلح الخَلَل، وجمع الشّتات و...» (المصدر نفسه، 1). 

وأما منهجه، فمنهج ابن السّکّیت من ناحیة عنایته بجمع المصطلحات والتعابیر المترادفة، ومن ناحیة أخرى حذا حذو ابن قتیبة فی الاهتمام ببیان ما یلزم للکتاب من المؤهلات العلمیة؛ فإنه أحسّ أنه تعوزهم معرفة مدلولات المصطلحات، ومعانی الألفاظ، ودقة التعابیر؛ فقام بتألیف کتابه الآنف الذکر، وملأه بما یسدّ ثغرات المؤلفین،وإن لم یتطرّق إلى أدوات الکتابة وآدابها.

 

8. أدب الکتّاب لأبی بکر محمد بن یحیى الصُّولی الشطرنجی (المتوفى 335 أو 336هـ)

یصل نسب أبو بکر محمد الصولی إلى الفرس، وجدّه یسمى بـ«صول»، ومحمد ینسب إلیه (ابن الأنباری، 1985م، ص 205). کان عالماً بفنون الآداب، حسن المعرفة بأخبار الملوک والخلفاء، حاذقاً بتصنیف الکتب (المصدر نفسه). اتخذه الراضی بالله ندیماً ومعلّماً؛ ثم المقتدر بالله. أخذ عن أبی‌العباس أحمد بن یحیى ثعلب، وأبی العباس محمد بن یزید المبرّد، وأبی‌العیناء، وروى عنه المرزبانی وغیره (السابق، 204). کان ألعب أهل زمانه فی الشطرنج حتى لقّب بالشطرنجی. وقد کتب الصولی کتابه هذا زمن الراضی بالله (مقدمة أدب الکتّاب، ص 11). وله کتاب معروف فی التاریخ یسمى الأوراق فی أخبار آل عباس وأشعارهم . وتوفی فی خلافة المطیع أبی الفضل بن المقتدر بالله تعالى (ابن الأنباری، 1985م، ص 206).

یقول الصولی فی تعریف کتابه: «هذا کتاب ألّفناه فیما یحتاج إلیه أعلى الکتّاب درجة، وأقلّهم فیه منزلة. وجعلته جامعاً لکل ما یحتاج الکاتب إلیه، حتى لا یعوِّل فی جمیعه إلا علیه. وجزّأته ثلاثة أجزاء» (1341هـ، ص 20). فیذکر فی الجزء الأول فضل الکتابة؛ ثم آدابها من کیفیة کتابة بسم الله، وطریق تصدیر الکاتب کتابه، وکذلک ما یجدر بالکاتب أن یهتم به من حسن الخط، ومعرفة مواضع النَّقْط والشَّکْل، ثم یسهب فی ذکر ما جاء على لسان الشعراء والناثرین عن القلم: مدحِه وقدحِه. وبهذا ینتهی الجزء الأول لیبدأ الجزء الثانی، فیأتی الصولی فی بدایته بما قیل فی الدواة، ثم یتحدث فیما بعد عن خصائصها، وما لزم أن یراعى فی الاحتفاظ بنوعیتها، وما یتعلق بها من اللیقة، والمداد، والحبر، والقرطاس. ثم یصل إلى أنواع الکتب وما تختص به. فیتحدث عن کیفیة الکتابة، ومقاس الکتب، وطریقة تصدیرها، وتحریرها، وختمها. ویعقب الجزء الثانی بالثالث الذی یدور حول ثلاثة محاور: أولاً. بیان وجوه الأموال التی تُحمَل إلى بیت المال من الإبل والخیل، وأحکام الخراج والرقیق والأطعمة؛ ثانیاً. ذکر أنواع الکتابة فیما تخص الشؤون الاقتصادیة؛ مثل کتابة القبالات، ومکاتبة الإنسان؛ ثالثاً.  کیفیة کتابة الحروف.

بهذا یتبین أن الصولی جاء بکل ما یختص بالکتابة من آدابها، وأدواتها، لکنه من حیث المضمون أورد ما یخص المجال الاقتصادی فقط ولم یتحدث ــ على سبیل المثال ــ عن معلومات تاریخیة ینبغی للکاتب أن یکون ملماً بها.

 

9. المثل السائر فی أدب الکاتب والشاعر لابن الأثیر (المتوفى 336هـ)

نصر الله بن أثیر الدین محمد بن عبد الکریم بن عبد الواحد الشیبانی. ولد فی جزیرة ابن عمر، شمالی الموصل، یوم الخمیس الموافق للعشرین من شعبان عام 558هـ، وتوفّی یوم الاثنین الموافق للتّاسع والعشرین من ربیع الآخر عام 637 هـ فی بغداد. کُنّی بأبی الفتح، ولقّب بضیاء الدّین، واشتهر بابن الأثیر الجَزَریّ نسبة إلى جزیرة ابن عمر.‏ وله أخوان یکبرانه، اشتهر کل منهما بابن الأثیر الجزریّ، هما: المبارک بن الأثیر  (المتوفى 606هـ)، وکان محدّثاً فقیهاً اشتهر بلقبه «مجد الدین»، وکنیته «أبی السّعادات»، صاحب عدة کتب، منها: النهایة فی غریب الحدیث.‏ وعلی بن الأثیر (ولد عام 555هـ)، وکان مُؤرخاً اشتهر بلقبه «عزّ الدین»، وکنیته «أبی الحسن» (المتوفى 630هـ). وهو صاحب أُسد الغابة فی معرفة الصّحابة، والکامل فی التاریخ، وغیرهما (الفیصل، 2000م،ص 70).‏

وابن الأثیر المترجم له ألف فی مجالات عدّة یمکن تقسیمها إلى ثلاثة أنواع: أوّلها المختارات من النظم والنثر، وثانیها البلاغة والنّقد، وثالثها صناعة الإنشاء (السابق، ص 72).

والمثل السائر أکثر مؤلّفات ضیاء الدّین بن الأثیر أهمیّة. ألفّه فی الموصل فی السنوات العشرین الأخیرة من حیاته، ولم یکتف بإذاعته فی النّاس، بل استمر یقلّب النظر فیه تعدیلاً وإضافة (المصدر نفسه، ص 73).  وهو کتاب ضخم، یدور حول صناعة الإنشاء والبلاغة، وما یلزم للکاتب والشاعر أن یتقنا منهما. وقد رتّبه فی مقدمة وبابین، سمّى کل من البابین مقالة. فالمقالة الأولى «فی الصناعة اللفظیة»، وهی تنقسم إلى قسمین: القسم الأول فی اللفظة المفردة، یدور حول التّفاوت فی الألفاظ، والوحشیّ والمبتذل منها، إضافة إلى حرکاتها ومخارج حروفها؛ والثانی فی الألفاظ المرکبة؛ أی: الألفاظ حال الترکیب. وأما المقالة الثانیة فـ«فی الصناعة المعنویة»، فهی تتضمن ثلاثین موضوعاً. ویختتم بفائدة وثلاثة أبحاث، وبحث حول السرقات الشعریة. فقد تکلم فیها عن الخطابة والشّعر والکتابة، وذکر ضمن کل موضوع نماذج من کتاباته ورسائله.

ثم إنه یتحدث فی المقدمة ضمن عشرة فصول عن الشروط العامة للشاعر والکاتب. الثمانیة الأولى منها مشترکة بین الشاعر والناثر أو الکاتب، والفصل التاسع «فی أرکان الکتابة»، والعاشر «فی الطریق إلى تعلم الکتابة».  ویذکر ابن الأثیر مصطلح «علم البیان» والمقصود منه آداب البیان أو کما نصطلح علیه فی الفارسیة: «آداب سخنوری»، وغنی عن الذکر أن المصطلح یشمل الخطابةَ والکتابة.

یقول ابن الأثیر عن خطورة علم البیان ولوازمه، أو کما یسمیه «آلات علم البیان»:

صناعة تألیف الکلام من المنظوم والمنثور تفتقر إلى آلات کثیرة. وقد قیل: ینبغی للکاتب أن یتعلق بکل علوم، حتى قیل: کل ذی علم یسوغ له أن یَنسُب نفسه إلیه، فیقال: فلانٌ النحوی، وفلانٌ الفقیه، وفلانٌ المتکلم، ولا یسوغ له أن یَنسُب نفسه إلى الکتابة، فیقالَ: فلانٌ الکاتب؛ وذلک لما یفتقر إلیه من الخوض فی کل فن (ابن الأثیر، 1964م، 1: 38).

ثم أخذ یسرد ما یحتاج إلیه علم البیان، وهی العلوم والمعارف التالیة التی یفتقر إلیها کل کاتب وشاعر: علم العربیة أو النحو والصرف؛ علم اللغة؛ معرفة أمثال العرب وأیامهم؛ الاطلاع على التألیفات السابقة المنظومة منها والمنثورة؛ معرفة الأحکام السلطانیة، والإمارة والقضاء وغیر ذلک؛ حفظ القرآن الکریم والتدرب باستعماله؛ معرفة الأخبار الواردة عن النبی %؛ وأخیراً ــ وهو مختص بالناظم دون الناثر ــ الإلمام بعلم العروض والقوافی(السابق، ص 40ــ41).

وهذا الکتاب أضخم المؤلفات عن آداب الکتابة قبل صبح الأعشى وأهمها:

فأهمیّة المثل السّائر تنبع قبل أیّ شیء آخر من محاولة ضیاء الدّین الجمع بین الأدب والبلاغة والنّقد فیمستوى واحد،  هو مستوى العلاقة بین الإبداع ونقده. فالقواعد النّحویّة والصّرفیّةوالبلاغیّة لا تذکر فی هذا الکتاب لکی تُعْرَض تعریفاتها وحدودها، بل تُذْکر لبیانمکانتها فی الفعالیّة الأدبیّة الإبداعیّة، والفعالیّة النّقدیّة، ولیتمکّن ضیاء الدّین من تحدید العلاقات بین الفعالیّتین الإبداعیة والنّقدیّة»(الفیصل، 2000م، ص  75).

هذا، ولم یتطرق ابن الأثیر إلى أدوات الکتابة وآدابها الشکلیة.

 

10. جواهر الألفاظ لقدامة بن جعفر (المتوفى 337هـ)

قدامة بن جعفر بن قدامة «کان فیلسوفاً نصرانیاً، فأسلم على ید المکتفی بالله... أدرک أبا محمد بن قتیبة، وثعلباً، والمبرد، وأباسعید السکری. وبرع فی فنون الأدب والحساب، وغیر فن» (الذهبی، آ 1987م، ص 325). وأما کتابه هذا، فقد ألّفه لیجمع الألفاظ المناسبة للکتابة، فیستفید منها الکتّاب. بالإضافة إلى غرض آخَر ذکره، حیث یقول:

وقد أُلّف للألفاظ غیر کتاب. فقیل: أصلح الفاسد، وضمّ النّشر، وسدّ الثّلْم، وأسا الکلْم. فوزن أصلح الفاسد مخالف لضمّ النشر، وکذلک سدّ وأسا. ولو قیل: أصلح الفاسد، وألّف الشارد، وسدّد العاند، وأصلح ما فسد، وقوّم الأَوَد؛ أو قیل: صلح فاسدَه، ورجع شاردَه، لکان فی استقامة الوزن واتساق السّجع عوض من تباین اللفظ ، وتنافی المعنى والسجع (قدامة بن جعفر، 1985م، ص3).

فما حدا قدامة على التألیف أن من سبقه ولا سیما الهمذانی لم یکترثوا بذکر الألفاظ المترادفة المعنى المتقاربة المبنى بوجه یساعد الکاتب فی اختیار الکلمات المسجّعة والمتوازنة، فقام قدامة بتألیف کتابه لسد هذا الثغر.

وهذا الکتاب أیضاً یهتم بمؤهلات الکاتب ــ کما هو ظاهر من عنوانه ــ، ولیس فیه ما یتعلق بأدوات الکتابة أو آدابها.

 

11. کتاب الکتّاب لابن دُرُستُوَیه (المتوفى 347هـ)

أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستویه بن المرزبان الفسوی «أخذ فن الأدب عن ابن قتیبة ... وعن المبرد وغیرهما ببغداد، وأخذ عنه جماعة من الأفاضل کالدارقطنی وغیره... وتصانیفه فی غایة الجودة والإتقان» (ابن خلکان، آ1968م، ص  44ــ45). وأما کتابه، فغرضه من تألیفه إرشاد الکتّاب إلى الوجه الصحیح من الحروف فی الکتابة، کما یقول فی مقدمة کتابه: «وفیه [أی: فی کتابة الحروف] اختلاف بین العلماء. فمنهم المقتفی خطَّ المصحف والمکتفی بما نشأ علیه؛ إن مصیباً وإن مخطئاً. وقد ألّف کل امرئ منهم کتاباً على رأیه. فاخترنا من مذاهبهم جیّدَ ما وافق النظر، وأوجبه قیاس النحو، وبیّنّا فیه مواقع الزلل» (ابن درستویه، 1921م، ص 4). ویقول فی موضع آخر: «اعلم أن الکتّاب ربما یکتبون الکلمة على لفظها وعلى معناها، ویحذفون منها ما هو فیها، ویُثبتون فیها ما لیس منها، ویُبدلون الحروف، ویصلون الکلمة بأخرى لا تتصل بها، ویفصلون بین أمثالها... ولا ینقطون ولا یشکلون إلا ما التبس» (المصدر نفسه، ص 5).

والکتاب على اثنی عشر باباً ینقسم کل باب منها فصولاً تصل إلى مائة وثلاثة عشر فصلاً. وعناوین کل باب یبین ما کتبه فی المقدمة. على سبیل المثال: باب الهمز، باب الفصل والوصل، باب الحذف، باب الزیادة، باب النقط. وفی الباب الأخیر یتحدث عن القلم وبَرْیه وسنّه وقطعه؛ کذلک یذکر مواصفات الدواة والمداد والإلاقة؛ وکیفیة کتابة عنوان الکتاب وبدایته وختمه.

فهذا الکتاب لم یعتن بالعدة المعنویة التی تلزم على الکتّاب أن یعرفوها من المصطلحات والتعابیر وما شاکلها، بل تختص أبحاثه بأدوات الکتابة والآداب الشکلیة لها، وبوجه خاص کیفیة کتابة الحروف.

 

12. موادّ البیان لعلی بن خلف الکاتب (المتوفى بعد 437هـ)

أبو الحسن علی بن خلف بن علی بن عبد الوهاب الکاتب من کتّاب الفاطمیین فی القاهرة, وکما یقول محقق الکتاب حاتم صالح الضامن: «ولم نقف على ترجمة له؛ إذ أغفلته کتب التراجم جمیعاً» (الکاتب، 2003م، ص 6).

بیّن المؤلف سبب تألیفه، حیث یقول:

ولما کانت الصناعة الکتابیة والفضیلة الیراعیة من أنبل الصنائع خطراً، وأحسنها على أهلها أثراً لاشتراک الخاصة والعامة فی استعمالها... إلا أننا لما طالعنا الکتب الموضوعة منها، وجدنا أکثرها معدولاً بها عن الطریق القاصد إلیها...  فرأینا لذلک  ــ وبالله التوفیق ــ أن نصنّف کتاباً جامعاً لأصولها وفروعها، ورسومها المستعملة وأوضاعها، وأقسام البلاغة وأنواعها ...  وأشرنا إلى ما لابدّ للکاتب الکامل من معرفته من العلوم الأخر(الکاتب، 2003م، ص 16ــ17).

وقسّم ابن خلف کتابه إلى عشرة أبواب. أحدها فی حد صناعة الکتابة وخمسة منها فی البلاغة. وخصّص باباً بضوابط الخط وقوانینه، وجعل آخر فی رسوم المکاتبات، واضعاً الباب التاسع فی آداب الصناعة، وأفرد الباب الأخیر فی آداب السیاسة.

فنرى أنه ذکر ما یختص بالآداب الشکلیة للکتابة بجانب المؤهلات التی یجب أن تتوفر فی الکاتب، تارکاً التحدث عن أدوات الکتابة.

 

13. البرد الموشّى فی صناعة الإنشاء للتاج الموصلی (المتوفى 696هـ)

أبو محمد تاج الدین موسی بن الحسن الموصلی من الکتاب الأدباء فی زمن الممالیک، وکان أبوه من کتّاب الدیار المصریة فی دیوان الإنشاء زمن الظاهر بَیبرس، لکن المترجم له ذهب إلى الیمن فی فترة ازدهار دولة بنی رسول (الموصلی، 1990م، ص 14).

والکتاب من المؤلفات التی اعتمد علیه القلقشندی فی صبح الأعشى اعتماداً کبیراً (المصدر نفسه، ص 14)، ربما یرجع السبب إلى أمرین: أولاً قرب عهد کاتبه من القلقشندی، فهو استخدم أسالیب المکاتبات السائدة فی العصرین الأیوبی والمملوکی، ویعدّ مثلاً حیّاً للأسالیب الشائعة فی ذلک العصر (الصفحة نفسها)، والقلقشندی أیضاً یعیش فی فترة حکم الممالیک؛ وثانیاً إن الموصلی کان من کتّاب دیوان الإنشاء وجلّ اهتمامه تألیف کتاب یساعد موظّفی الدیوان على کتابة الرسائل، والقلقشندی أیضاً من الذین یعملون فی الدیوان، ومن الطبیعی أن یستفید من هذا الکتاب. فإنه یشتمل على القواعد اللازمة مراعاتها لموظفی الدواوین عندما یخاطبون مختلف شرائح الناس. وبعبارة أخرى، یذکر الموصلی آداب کتابة ما نسمیه الیوم الرسالة الإداریة.

ففی هذا المجال نرى فی طیّات الکتاب موضوعات مثل کیفیة الترکیب [= ترکیب الکلام] لافتتاح المکاتبة إلى الملوک والوزراء والناس العادیین، کذلک ذکر ألقاب وأدعیة تلیق بمختلف طبقات المجتمع من کتّاب الإنشاء، وأرباب الطب، وأرباب التجارة، وأرباب التصوف، والحکماء الفلاسفة, کما نشاهد فیه التحدث عن مستوى المکاتبات من الأدنى إلى الأعلى وبالعکس. فالکتاب لا یهتم بالمواد التی یلزم على الکاتب أن یحلّی کتاباته بها، ولا بأدوات الکتابة وما یتعلق بها، بل کما قلنا یُعنى بالآداب الشکلیة وبوجه خاص کیفیة کتابة الرسائل.

نقطتان جدیرتان بالذکر:

أولاً. هناک مختارات شعریة أو نثریة أو کلتیهما قام مؤلفوها بتدوینها لإعداد العدّة للکتّاب والأدباء وزیادة مؤهلاتهم. ولأنها مجموعات من الشعر والنثر غیر مرتبطة بموضوع بحثنا ارتباطاً مباشراً، أعرضنا عن التطرّق إلیها.

ثانیاً. توجد کتب ألّفت لتصحیح الأخطاء التی یرتکبها العوامّ والخواص. فهی أیضاً مما یساعد الکتّاب فی تجنب الأخطاء عند الکتابة، ولکنه لضیق المجال لم نتطرق إلى مضامینها، بل نکتفی بدرج أسمائها, علماً بأننا نسجل ما کتب حتى زمان القلقشندی، ونغضّ الطرف عما بعده, وهو کالتالی:

1. إصلاح غلط المحدثین للخطّابی (388هـ)؛ 2. التهذیب بمحکم الترتیب لابن شُهید الأندلسی (426هـ)؛ 3. تکملة إصلاح ما تغلط فیه العامة للجوالیقی (539هـ)؛ 4. المدخل إلى تقویم اللسان وتقویم البیان لابن هشام اللّخمی (577هـ)؛ 5. غلط الضعفاء من الفقهاء لابن برّیّ (582هـ) (الجوالیقی، 2006م، 5).

 

14. نهایة الإرب فی فنون الأدب للنویری (المتوفى 732 هـ)

شهاب الدین أحمد بن عبدالوهاب النویری الکندی علامة فی معرفة الأدب (حاجی خلیفة، د. ت، 1985). «کان ذکی الفطرة حسن الشکل ... وله نظم یسیر ونثر جید. ویکفیه أنه مصنف نهایة الإرب فی فنون الأدب. کبیر جدّاً، وهو أشبه بدائرة معارف لِما وصل إلیه العلم عند العرب فی عصره» (الزرکلی، 1980م، مدخل «النویری»). 

رتب النویری کتابه ــ وهو کتاب تاریخی ــ على خمسة فنون: أوله فی السماء والآثار العلویة والأرض والمعالم السفلیة، ثانیه حول الإنسان وما یتعلق به، ثالثه عن الحیوان الصامت، رابعه فی النبات والطب، وأخیراً فی التاریخ، وکل هذه الفنون تشتمل على خمسة أقسام (حاجی خلیفة، د. ت، 1985)، وکل الأقسام تتناول عدة أبواب. 

أما القسم الذی جاء فیه أبحاث عن الکتابة، فهو الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الثانی تحت عنوان «فی الکتابة وما تفرع من أصناف الکتاب» (ج 7، ص 3). یبدأ النویری هذا الباب ببیان اشتقاق الکتابة وسبب تسمیة الکتابة کتابةً، ثم یذکر شرفها وفوائدها، وفیما بعد یقسم الکتابة على خمسة أقسام ــ وهو تقسیم لم نشاهده فی الکتب السابقة ــ حیث یقول: «ثم الکتابة بحسب من یحترفون بها على أقسام:  وهی کتابة الإنشاء،  وکتابة الدیوان والتصرف، وکتابة الحِکم والشروط، وکتابة النسخ، وکتابة التعلیم» (النویری، آ2004م، ص 5). فعلى هذا التقسیم یبدأ ببیان کتابة الإنشاء.

وفقاً لما جاء فی الکتاب، یبدو أن هذا التقسیم غیر دقیق، حیث یکون «کتابة الإنشاء» عنواناً عامّاً یلزم أن تتصف الأقسام الأربعة الأخرى به، فلیس قسیماً له. ویظهر خطأ هذا التقسیم وفقاً لما یجیء فی التالی. فیبدأ النویری مباحثه عن الکتابة بالقسم الأول، وهو «کتابة الإنشاء». فیتحدث عن الصفات الخَلقیة للکاتب. على سبیل المثال یقول: «من صفة الکاتب اعتدال القامة وصغر الهامة ... وصدق الحس ولطف المذهب وحلاوة الشمائل... وأن یکون بهی الملبس نظیف المجلس ظاهر المروءة» (السابق، ص 13). وبعدها بدأ یتکلم عما «ینبغی للکاتب أن یأخذ به نفسه»؛ أی: الخصال التی یجب أن یکتسبها. ففی هذا المجال یقول: «أول ذلک حسن الخط الذی هو لسان الید» (المصدر نفسه). ثم یذکر بالتفصیل عما قیل فی الخط من النظم والنثر، ویتابع الکلام عن آداب الکتابة لیأتی بمواصفات القلم وما قیل عنه تحت عنوان «ذکر شیء مما قیل فی آداب الکتابة» (السابق، ص 19). ثم یتحدث عن «ما یحتاج الکاتب إلى معرفته من الأمور الکلیة» (السابق، ص 25), فیسرد الشؤون التالیة: لزوم مداومة قراءة القرآن وفهمه لیتمکن من أن یستشهد بآیاته فی مکاتباته، الاستکثار من حفظ الأحادیث النبویة، معرفة الأبحاث النحویة، قراءة ما یتهیأ من مختصرات اللغة لیتسع علیه مجال العبارة، حفظ خطب البلغاء من الصحابة وغیرهم، الإلمام بأیام العرب ووقائعهم، معرفة التواریخ وأخبار البلدان، حفظ أشعار العرب القدامى ومطالعة شروحها، حفظ أشعار المولدین مثل أبی تمام والبحتری وابن الرومی والمتنبی، قراءة رسائل المتقدمین ولکن دون حفظها، النظر إلى کتب الأمثال الواردة عن العرب، قراءة الأحکام السلطانیة (السابق، 27ــ30). ثم یورد أبحاث المعانی والبیان والبدیع بتفصیل یحتل ما یناهز مائة وعشرین صفحة من النص المطبوع (من الصفحة 31 حتى 152). وهو وإن یعتقد أنها «من المکملات لهذا الفن» (المصدر نفسه، ص 31)، لکن هذا التفصیل یوحی بأنه یعتبر هذه العلوم من أهم الذی یلزم على الکاتب معرفته.

بعد هذا التفصیل یذکر النویری نقاطاً حول «ما یتعین على الکاتب استعماله والمحافظة علیه والتمسک به وما یجوز فی الکتابة وما لا یجوز» (السابق، ص 152)، وهو یشمل کیفیة مخاطبة مختلف شرائح المجتمع، ما یجیء فی بدایة الرسالة ونهایتها، کیفیة الاستشهاد بالآیات والأحادیث والأشعار، اختیار الألفاظ موافقاً للمقاصد والظروف، بسط الکلام وإیجازه، مع ذکر نماذج لکل منها. ثم یأتی ببعض الرسائل المنسوبة إلى الصحابة والتابعیین والبلغاء فیما بعدهم وکتّاب عصره، حیث یحتل ما یقارب مائة صفحة من المجلد السابع والصفحة نفسها من الثامن. وفیما بعد یتابع النویری قائلاً: «ومما یتصل بهذا الباب ویلتحق به ویحتاج الکاتب إلى معرفته والاطلاع علیه الحجة [ظ: الحجج] البالغة والأجوبة الدامغة». فیذکر نماذج من هذه الأجوبة، ویورد ما یقابلها من هفوات الأمجاد وکبوات الجیاد، وأخیراً جاء ببعض الکلمات القصار.

وبإنهاء ما یتصل بالکتابة، شرع یکتب عن الشؤون الدیوانیة، وهو القسم الثانی الذی عنونه فیما سبق «کتابة الدیوان والتصرف». فی البدایة یقول:

بدأت باشتقاق تسمیة الدیوان،  ولِمَ سُمّی دیواناً؛  ثم ذکرت ما تفرّع من کتابة الدیوان من أنواع الکتابات، وأول دیوان وضع فی الإسلام، وسبب وضعه؛ ثم ذکرت ما یحتاج إلیه کل مباشر من کیفیة المباشرة وأوضاعها،  وما استقرّت علیه القواعد العرفیة، والقوانین الاصطلاحیة، وما یرفعه کل مباشر ویسترفعه، والأوضاع الحسابیة (النویری، ب 2004م،ص 147).

وفی هذا المجال یـتحدث أیضاً عن الخراج وکیفیة جبایته، وبالمناسبة یذکر الدیار المصریة وأوضاعها وقوانینها (السابق، ص 180). والقسم الآخر من أنواع الکتابة کتابة الحِکم والشروط، وهیموضوع یبدأ به المجلد التاسع من نهایة الإرب المطبوع. فیورد النویری شروطاً یلزم على الکتّاب أن یتصف بها، حیث یقول:

ینبغی أن یکون کاتب الحکم والشروط عدلاً، دیّناً، أمیناً ... ویحتاج مع ذلک إلى معرفة علوم وقواعد تعینه على هذه الصناعة، لا بد له منها، ولا غُنیة له عنها وهی: أن یکون عارفاً العربیة والفقهَ، متقناً علمَ الحساب، محرراً القِسَم والفرائض، دَرِباً بالوقائع ، خبیراً بما یصدر عنه من المکاتبات الشرعیة ... وعرف کیفیة ما یکتب فی کل واقعة وحادثة: من الدیون على اختلافها، والحوالات، والشَّرِکات، والقِراض، والعاریة، والهبة والنِّحلة، الصدقة والرجوع، والتملیک، والبیوع، والرد بالعیب والفسخ ... (النویری، ج 2004م،ص 3).

ویظهر مما کتب النویری أن المقصود من «الحِکم» کتابة الأحکام الذی یصدر من المحاکم، والمراد من «الشروط» تسجیل العقود التجاریة، وهذا الموضوع أیضاً یحتل ما یقرب من مائة و عشر صفحات من المجلد التاسع.  فی نهایة هذا القسم جاء ثبَت بالأسماء والألقاب المشابهة للأشخاص المختلفین والتی یقع فیها التصحیف أو یخطئ الناس فی شکلها، فأتى بضبطها الصحیح. على سبیل المثال یقول:

وکثیر وکنیز وکثیر وکبیر وکنیز: الأول بالفتح والثاء المثلثة : اسم مشهور؛ الثانی بالفتح والنون والزای معجمة، هو بحر بن کنیز السّقاء؛ والثالث کُثیِّر بضم الکاف وتشدید الیاء، هو کُثیّر بن عبد الرحمن؛ والرابع کَبیر بالفتح والباء الموحدة والیاء المسکّنة، هو أبو أمیة کبیر والد جُنادة الأزدی؛ والخامس کُنَیز بضم الکاف وفتح النون، هو کنیز الخادم کان یحدّث بمصرَ (النویری، ج 2004م،ص 110)... والهَمْدانی والهَمَذانی.  فالأول منسوب إلى همْدان، قبیلة مشهورة من الیمن؛ والثانی  نسبة إلى مدینة هَمَذان» (السابق، ص 132).

وهذا مما لا نشاهد فی الکتب السابقة ولا فی صبح الأعشى.

وأخیراً یتحدث النویری عن «کتابة التعلیم وما یحتاج من تصدى لها إلى معرفته»، فیقول: «وکتابة التعلیم تنقسم إلى قسمین: تعلیم ابتداء، وتعلیم انتهاء, فأما تعلیم الابتداء ــ فهو ما یعلّمه الصبیان فی ابتداء أمرِهم...» (النویری، ج 2004م،ص 135). وأما مقصوده من «تعلیم انتهاء»، فهو تعلیم الخطوط الحسنة، والذی یعبِّر عنه بـ«کتابة التجوید»،ویطلق النویری على خطوط النسخ والثلث والرقاع و... «أقلام الکتابة» (السابق، ص 136). هذا الموضوع أیضاً مما تفرد به النویری ولم نره فی سائر الکتب.

مما ذکر، ظهر أن ما أتى به النویری یرکّز على المؤهلات العلمیة للکاتب والآداب الشکلیة لکتابة الرسائل، ولیس فیه شیء من مواصفات أدوات الکتابة وما یتعلق بها. ومما تفرّد به أنه أولاً قسّم الکتابة إلى خمسة أقسام، ثانیاً جعل قسماً من کتابه بضبط الأسماء المشابهة خطاً، ثالثاً أکّد على إتقان الخط, علماً بأن نهایة الإرب تعد بعد المثل السائر لابن الأثیر أوسع مؤلَّف عن آداب الکتابة.

 

القسم الثانی: صبح الأعشى فی صناعة الإنشا

أ. تعریف بمؤلفه

شهاب الدین أبو العباس أحمد بن علی القلقشندی (756ــ821هـ) من أبرز الکتّاب فی مصر، بل وفی العالم الإسلامی. ولد فی «قلقشندة»، وهی «من قرى القلیوبیة بقرب القاهرة، سمّاها یاقوت "قرقشندة"» (الزرکلی، 1980م، مدخل «القلقشندی»).  له مصنفات تعد من المصادر؛ منها: حلیة الفضل وزینة الکرم فی المفاخرة بین السیف والقلم، قلائد الجمان فی التعریف بقبائل عرب الزمان،  نهایة الإرب فی معرفة أنساب قبائل العرب، مآثر الإنافة فی معالم الخلافة (السابق).

 

ب. عن الکتاب

یحتاج اسم الکتاب إلى إیضاح, فـ«الأعشى» هو ضعیف النظر أو من یبصر بصراً ضعیفاً (المعجم الوسیط، مادة «ع‌ش‌ی»). والعنوان مبنی على السجع، حیث قَصُرَ مدّ «الإنشاء» لیکون مسجعاً متوازناً مع «الأعشى». وذلک «تقلیداً لبناء السابقین فی عناوین مؤلفاتهم، وهو جمال إیقاعی یؤثر فی أذن المتلقی، ویجذبه جذباً إلیه، ویثبت العنوان فی ذهن السامع. وصبح الأعشى: استعارة تصریحیة؛ حیث شبّه فضل کتابه على کتب عصره بفضل الصبح على الأعشى (طلعت، 2010م).

وأما کتابه، فکما قیل: «لا یغادر صغیرة ولا کبیرة إلا ذکرها» (حاجی خلیفة، د. ت، ص 1070). وسبب تألیفه أن القلقشندیألف رسالة فیما قبل، وکما یذکر نفسه، «إنه یشتمل على کل ما یحتاج إلیه کاتب الإنشاء من المواد» (القلقشندی، آ 1922م، ص 9)، لکنها کانت موجزة. فأشار أحد أصحاب الرأی إلیه أن یؤلف کتاباً أبسط لـ«یشتمل على أصولها وقواعدها، ویتکفّل بحل رموزها وذکر شواهدها، لیکون کالشرح علیها، والبیان لما أجملتُه، والتتمة لما لم یسقه الفکر إلیها» (المصدر السابق). فکتب القلقشندی صبح الأعشى وهو کتاب جامع لأصول الکتابة وفنونها بکل أنواعها، ولا سیما الکتابة النثریة، مما لا مندوحة عنه لکل من کان یرید الکتابة.

 

ج. أهمیة الکتاب

یقول لوئیس شیخو (1906م) عن صبح الأعشى:

لو أردنا تشبیهه بکتاب عصری، لقلنا إنه أشبه بدائرة معارف زمانه, أودعه القلقشندی زبدة کل العلوم المعروفة فی عهده من العلوم اللسانیة، والاصطلاحات الکتابیة، والمعارف التاریخیة، والأوصاف الجغرافیة، وعلوم الهیئة والنبات والحیوان والمعادن، والعادات، والأنساب، والآلات الحربیة، والموسیقیة، والأعیاد إلى فنون شتى یطول ذکر أسمائها فضلاً عن مضموناتها (ص 519).

ولیس کلام شیخو مجازفة؛ لأن القلقشندی لم یکتف بالتحدث عن آداب الکتابة فحسب، بل ملأ کتابه بمعلومات واسعة عن مختلف العلوم؛ حیث صار قاموساً فی موضوعات شتى. فمن أراد أن یتعرّف على المصطلحات الاقتصادیة مثل الإقطاع والحسبة، والفکر السیاسی للمسلمین، والختوم والشارات التی تحملها الکتب والرسائل، وتغلغل آداب الفرس وأعرافها فی البلدان الإسلامیة، والمصادر المالیة للدول ولا سیّما دولة الفاطمیین والممالیک، وتأثیر طرق إدارة الحکم للإیرانیین فی العرب، والمنشآت التعلیمیة فی العالم الإسلامی، ووحدات الوزن والمقاییس، والألقاب والکنى، وتاریخ الخط الإسلامی ونشوء أنواع الخطوط، ونظام الدواوین فی البلاد الإسلامیة، والتاریخ السیاسی لممالک الإسلام، والآداب الاجتماعیة السائدة فی مختلف مجتمعات المسلمین و... لا مناص له من مراجعة الکتاب.

وکتابه هذا قد لقی اهتماماً کبیراً کما یتحدث القلقشندی نفسه عنه:

واعلم أن المصنفات تتفاوت فی الحظوظ إقبالاً وإدباراً, فمن مرغوب فیه، ومرغوب عنه، ومتوسط بین ذلک، على أنه قلّ أن یَنفُق تألیف فی حیاة مؤلفه، أو یروج تصنیف على القرب من زمان مصنفه... لکنّی أحمد الله تعالى على رواج سوق تألیفی، ونفاق سلعته، والمسارعة إلى استکتابه قبل انقضاء تألیفه؛ حتى إن قلمَی التألیف والنسخ یتسابقان فی میدان الطِّرس إلى اکتتابه، ومرتَقِب نَجازه للاستنساخ یساهمهما فی ارتقابه. فضلاً من الله ونعمةً... (القلقشندی،  د 1922م، ص 431ــ432).

 

د. أسلوب القلقشندی فی صبح الأعشى

مع أن القلقشندی کان من الکتّاب البارعین فی زمانه وله طول باع فی الکتابة، لم یترسل ولم یکلف فی کتابة صبح الأعشى، إلا فی مقدمة کتابه؛ وهذا من الطبیعی؛ فإن تمهید کل کتاب حلبة یرخی المؤلف عنان فرسه لیجول فیها؛ وأما سبب عدم استخدامه التصنع، ربما لأن مقصوده لیس إلا تعلیم الکتابة وبیان آدابها، وهذا یقتضی التبسیط للعبارات، والتقلیل من الإشارات.

بقیت نقطة تؤخذ علیه وهی غموض بعض المصطلحات التی استخدمها فی کتابه، وعدم توضیحه إیاها، أو إیضاحها دون تأدیة حقها؛ «حیث اشتمل على زهاء 2500 مصطلح یندر العثور علیها فی غیره من الکتب» (http://ar.wikipedia.org/wik).  فعلى سبیل المثال، ذکر فی خاتمة کتابه التی احتلت الصفحات الأخیرة من المجلد الرابع عشر منه، ذکر إیضاحات عن مفهوم «المحرقات», ومع أنه وضّحها بالتفصیل، لکن توضیحه أیضاً یحتاج إلى توضیح!

وهذا الأمر حدا بعض المؤلفین إلى إعداد کتاب لإیضاح المصطلحات الواردة فی صبح الأعشى؛ وما عثرنا علیه هو کتاب التعریف بمصطلحات صبح الأعشى (1983م) لمحمد قندیل[11]. وهناک مقالة نشرت فی الإنترنت تحت عنوان «مصطلحات تاریخیّة مستعملة فی العصور الثلاثة الأیوبی والمملوکی والعثمانی»[12]، قام مؤلفه إبراهیم الکیلانی بإیضاح بعض المصطلحات الواردة فی صبح الأعشى.

 

هـ. بیان ما انطوى علیه الکتاب من الموضوعات

طبع الکتاب فی 14 مجلداً، وکل مجلد یناهز أربع مئة صفحة. وهذا یجعل من الصعب تعریف تفصیلی به وبکل أقسامه وموضوعاته، فنکتفی بسرد أهم ما جاء فیها سرداً خاطفاً، رعایة للاختصار واجتناباً للإکثار.

وزّع القلقشندی أبحاث کتابه بین مقدمة وعشر مقالات وخاتمة. فـالمقدمة فی مبادئ یجب تقدیمها قبل الخوض فی کتابة الإنشاء «وهی وحدها بمثابة کتاب واسع» (شیخو، 1906م، ص 519)، یتحدث المؤلف فیها عن فضل الکتابة ومدح فضلاء الکتّاب وذمّ حَمقاهم؛ ثم یذکر مدلول «الکتابة» لغة واصطلاحاً، وبیان معنى الإنشاء؛ وفیما بعد یتطرّق إلى صفات الکتّاب وآدابهم، لیصل إلى التعریف بحقیقة دیوان الإنشاء، وأصل وضعه فی الإسلام، وتفرّقه بعد ذلک فی الممالک؛ وأخیراً قوانین دیوان الإنشاء، وترتیب أحواله، وآداب أهله.

أما المقالات العشر، فـأولها فیما یحتاج إلیه الکاتب. ورتّبه القلقشندی فی بابین: الأول فی الأمور العلمیة، أی ما یجب على الکاتب أن یعرفه، وهی المعارف نفسها التی ذکرها کل من ابن الأثیر والنویری، ونقلناها فیما سبق، غیر أن القلقشندی أضاف إلیها معرفة الأزمنة والأوقات من الأیام والشهور والسنین على اختلاف الأمم فیها وتفاصیل أجزائها. وأما الباب الثانی، فیدور حول الأمور العملیة من الخط وتوابعه ولواحقه؛ فیتحدث فیه القلقشندی  بالتفصیل عن آلات الخط، ومعرفة أصناف الأقلام، وصنعة برایتها، ومقادیر أطوالها، وکیفیة عمل الحبر، وغیر ذلک مما هو ضروری لکتابة الدیوان. ثم یتطرق إلى الخط نفسه، وأصل وضعه، واختلاف الأمم فیه، وما یختص من ذلک بالخط العربی من تنویع أقلامه، وتباین أشکالها، وما یستعمل منها فی دیوان الإنشاء، وما یلحق بذلک من النَّقط والشکل والهجاء. وقد أسهب فی هذا المجال حیث نال إعجاب المحققین؛ کما یقول لوئیس شیخو: «مقالة الخط وهی طرفة جلیلة ضمّنها القلقشندی فصولاً واسعة فی الخط العربی وأصوله وقواعده. وهی أضبط وأکمل ما وجدنا فی هذا المعنى» (المصدر نفسه، ص 521).

واحتلّت المقدمة والمقالة الأولى الجزئین الأول والثانی وقسماً من الثالث.

أما المقالة الثانیة التی تتکون من أربعة أبواب، فیخصّ القلقشندی الباب الأول منها بذکر المسالک والممالک، وأورد فیه معلومات جغرافیة وتاریخیة عن الممالک الإسلامیة وخصوصاً مصر, فذکر أولاً معلومات عن الأرض وشکلها، ثم الأقالیم السبعة والبحور المشهورة.  وفی الباب الثانی یتطرق إلى تاریخ الخلفاء؛ والباب الثالث یتعلق بذکر الدیار المصریة ومضافاتها من البلاد الشامیة والحجازیة؛ والباب الرابع یختص بالممالک والبلدان المحیطة بمصر من الجهات الأربع، والطرق الموصلة إلیها. فذکر البلدان الشرقیة عن دیار مصر وهی إیران وبلدانها، والبلدان الواقعة فی ماوراء النهر، ثم البلاد الغربیة عن مصر وهی تونس والمغرب؛ وفیما بعد الممالک والبلدان الجنوبیة عن مصر وهی السودان، ومالی، والحبشة. وأخیراً الممالک والبلدان الشمالیة عن مصر مما بید المسلمین آنذاک والمعروفة ببلاد الروم، وما بید ملوک النصارى حینذاک من جزائر بحر الروم (والیوم: البحر الأبیض المتوسط).

وقد استغرقت المقالة الثانیة ما تبقى من الجزء الثالث، والجزء الرابع، وقسماً من الجزء الخامس.

وأما المقالة الثالثة، فذکر فیها أموراً تشترک فیها أنواع المکاتبات، فتحدث عن الأسماء والألقاب والکنى، وکیفیة وضعها فی الرسائل, کما شرح الألقاب المستعملة فی شؤون الحکومة، وأشار إلى أصلها العربی أو غیر العربی أو المختلط، ثم ذکر ألقاب الملوک، وأرباب الأقلام من القضاة والکتاب، ثم ألقاب عامة الناس، وأهل الذمة. وفیما بعد تکلم عن مقادیر قَطع الورق، وما یناسب کل منها من الأقلام، ومقادیر البیاض فی أول الدَّرج وحاشیته، وبُعد ما بین السطور فی الکتابات؛ وبعدها یذکر ما ینبغی للرسائل من التوقیع علیها من قبل السلطان أو صاحب الدیوان، وکیفیة کتابة رسائل الشکوى، وأخیراً جاءت مواصفات فواتح الرسائل، وخواتمها ولواحقها، نخصّ بالذکر منها ما تحدث عن فواتح الرسائل بأنه یجب افتتاحها بالبسملة، ثم الحمدلة، ثم التشهد، ثم الصلاة والسلام على النبی وصحبه، ثم السلام، وأخیراً عبارة «أما بعد»، وکیفیة کتابة کل منها. وقد استغرقت هذه المقالة ما تبقى من الجزء الخامس، وقسماً من السادس.

والمقالة الرابعة «وهی نظراً لمحتویاتها وحجمها أهم مقالات الکتاب وأضخمها»(شمس الدین، 1987م، ص 22)، وقد استغرقت ما بقی من الجزء السادس والجزئین السابع والثامن، وقسماً من التاسع، یتطرق فیها المؤلف إلى أمور کلیة فی المکاتبات، وهی أولاً إتیان الکاتب بحسن الافتتاح، وبراعة الاستهلال، ومقدمة ترتبط بموضوع الرسالة، ثم کیفیة الکتابة إن کانت من العالی إلى الدانی أو بالعکس، والإتیان بحسن الاختتام. ثانیاً معرفة الکاتب بمقادیر قطع الورق، وسعة الطّرّة والهامش، ومقدار ما بین السطور. ثم یتحدث القلقشندی عن مقادیر المکاتبات؛ بمعنى أی نوع من المکاتبات یلزم أن یُعمل على الإیجاز والاختصار، وأیها یُعمل فیها على البسط والإطناب. وفیما بعد یتطرق إلى أسالیب المکاتبات إلى أهل الإسلام، والقلقشندی یعدها خمسة عشر أسلوباً، ثم المکاتبات إلى أهل الکفر، ولها أسلوبان. ثم یذکر لواحق المکاتبات، منها کیفیة طیّ الکتاب وختمه، شروط حمل الکتاب ومن یحمله، فی فضّ الکتاب وقراءته، فی کراهة طرح الکتاب بعد فضّه وحفظه بعد ذلک فی إضبارة. والبحث الأخیر «فی بیان مصطلحات المکاتبات الدائرة بین کتّاب أهل المشرق والمغرب والدیار المصریة فی کل زمن من صدر الإسلام، وهلمّ جرّاً إلى زماننا» (القلقشندی، ب1922م، ص 365)، فهو یعنى بالمصطلحات المندرجة فی الکتب الصادرة عن الرسول & والخلفاء بعده، والأمویین، والعباسیین، وملوک مصر، والممالک التابعة لها إلى الآخرین، ومکاتبتهم إیاهم. 

وهی أهم مقالات الکتاب وأضخمها؛ إذ تضم مصطلحات المکاتبات الدائرة بین ملوک الشرق والغرب منذ بدایة الإسلام، مع فهرس معجمی لألقاب الملوک وأرباب المناصب. وأودع فیها نوادر الرسائل، وتفرّد بذکر بعضها، کرسالة الجواد الأیوبی إلى (فرانک): ملک بیت المقدس، ورسالتی أبی الحسن المرینی والناصر ابن قلاوون، ورسالة صلاح الدین إلى بردویل ـ بلدوین  ـ الخامس  (ملک بیت المقدس) (http://ar.wikipedia.org/wik).

أما المقالة الخامسة، فتدور أبحاثها أولاً حول الولایات (وهی ما یسمى الیوم المناصب الحکومیة) وأرباب الوظائف (أی موظفی الحکومة). فجاء فی المقالة بیان ما یجب على الکاتب مراعاته فی الکتابة إلى الولایات، وأخذه التفاوت فی رتب الولایات مأخذ الاعتبار؛ ثم أتت أبحاث فیما تتعلق بـ«البیعات»؛ أی: بیعة الناس مع الملوک أو الأمراء. فأخذ القلقشندی یسهب فی معنى البیعة وأنواعها وتاریخها، ثم یبین ما یجب على الکاتب مراعاته فی کتابة البیعة. ومن ثم یأتی بأنواع ما یکتب فی البیعات. وبعد أبحاث البیعات یأتی ما یخص العهود, فیشرع المؤلف فی بیان أنواع العهود، وفیما یجب على الکاتب مراعاته، وبیان طرق المتقدمین عن المؤلف ومعاصریه فی کتابة العهود بذکر نماذج منها. وبعدها یبدأ المؤلف فی بیان ما یکتب فی ألقاب الملوک عن الخلفاء.

وهذه المقالة التی استغرقت ما بقی من التاسع والعاشر والحادی عشر من الأقسام الرئیسة للکتاب؛ حیث ذکر فیها المؤلف أنواع الولایات الصادرة عن الخلفاء لأرباب الوظائف، منذ قدیم الزمن إلى زمانه.

وتتناول المقالتان الرابعة والخامسة «مئات الوثائق والنصوص الرسمیة والدبلوماسیة التی تلقی ضوءً هاماً على تاریخ مصر النظامی والإداری فی عصور الخلفاء والسلاطین، وعلى السیاسة الخارجیة المصریة، وعلاقات مصر بالشعوب الإسلامیة والنصرانیة فی تلکالعصور، وهی مادة نفیسة من الوثائق لا یمکن أن نظفر بها فیمؤلَّف آخر» (شمس الدین، 1987م، ص 23).

والمقالة السادسة تتحدث عن الوصایا الدینیة، والمسامحات (وهی إعفاءات السلطان للمدن أو الولایات أو التجار أو الناس من الضرائب أو ما علیهم من التکالیف)، والإطلاقات (أی تقریر ما قرّره الملوک السابقین)، والطرخانیات (والمراد بها أن یصیر الشخص مسموحاً له بالخِدم السلطانیة: یقیم حیث یشاء، ویرتحل متى یشاء... وتکتب للأمراء تارة، وللأجناد أخرى، وأکثر ما تکتب لمن کَبُرت سنه، وضعفت قدرته، وعجز عن الخدمة السلطانیة  "القلقشندی، ج 1922م، ص 48"؛ وأغلب الظن أنها تعادل نظام التأمین الحالی الذی یراعی المُحالون إلى المعاش، بید أن الطرخانیات منحصرة بموظفی الحکومة)، وتحویل السنین (أی التوفیق بین السنین الشمسیة والقمریة؛ وذلک یُستعمل لحساب الزمان الدقیق للخراج والضرائب)، والتذاکِر (جمع تذکرة، وهی ما یسمى الآن «تصریح إداری»، وفی الفارسیة «برگه مأموریت»).

وقد استغرقت المقالة السادسة قسماً من الجزء الثالث عشر الذی یضم أیضاً المقالتین السابعة والثامنة وقسماً من المقالة التاسعة.

وأما المقالة السابعة، فنستطیع أن نعدها مقالة اقتصادیة؛ حیث تعنى بشؤون الإقطاعات والقطائع.

وجاء فی کتب اللغة لبیان معنى الإقطاع: «وأقطعتُه قطیعة؛ أی طائفة من أرض الخراج. وأقطعه نهراً: أباحه له. وفی حدیث أبیض بن حمال أنه استقطعه [أی: النبی %] الملح الذی بمأرب، فأقطعه إیاه. قال ابن الأثیر: سأله أن یجعله له إقطاعاً یتملکه ویستبد به وینفرد» (ابن منظور، 1405ق، مادة «ق‌ط‌ع»). وبهذا یظهر معنى القطیعة، وهی التی یمنحها الحاکم أو الوالی أحداً ما لیستفید منها. والقلقشندی یقوم أولاً بتعریف الإقطاع، ثم بیان حکمه، ونوعَیه وهما: إقطاع التملیک، وإقطاع الاستغلال. وثانیاً یتطرق إلى ما یکتب فی الإقطاعات فی القدیم والحدیث.

والمقالة الثامنة تدور حول «الأیمان»، وفیها بابان: الأول فی أصول یتعین على الکاتب معرفتُها قبل الخوض فی الأیمان، والباب الثانی فی نسخ أیمان الملوک. «ففی هذه المقالة یتحدث القلقشندی عما یقع به القسم، والأیمان التی أقسم الله تعالى بها، وما کان یحلف بها العرب فی الجاهلیة، وما یُقسم به أهل کل ملّة ونحلة» (القلقشندی، د 1922م، ملحق المجلد 14: 11).

والمقالة التاسعة فی عقود الصلح والفسوخ الواردة على ذلک. وفیها خمسة أبواب. الأول یضم عقد الأمان لأهل الکفر، وکتابة الأمانات لأهل الإسلام. أما الباب الثانی، فیتناول «الدفن» بالبحث، ویتطرق إلى أصله أنه مأخوذ من العرب، ثم یذکر ما یکتب فی الدفن عن الملوک. والمقصود بالدفن أن العرب إذا جنى أحد منهم جنایة (وأراد المجنیُّ علیه العفوَ عما وقع) یجمعون قبیلة المجنیّ علیه، ویقوم أحد منهم، ویقول للجانی: صفحنا عن ذنبک وجریرتک, فیحفر حفیرة فی الأرض ویقول: قد ألقیت فی هذه الحفیرة ذنوبک (القلقشندی،  ج 1922م، ص 352). «وهو کثیر متداول بین العرب، ولا یطمئنّ خاطر المذنب منهم إلا به، إلا أنه لم تَجرِ للعرب عادة بکتابه، بل یُکتفى بذلک الفعل بمحضر کبار الفریقین» (المصدر نفسه). ثم یذکر القلقشندی صورة مما یکتب فی الدفن عن الملوک: «وصورته أن یکتب بعد البسملة: "هذا دفن لذنوب فلان، من الآن لا تُذکر ولا یطالَب بها، ولا یُؤاخَذ بسببها؛ اقتضته المراحم الشریفة السلطانیة الملکیة الفلانیة... وحصل العفو الشریف عن زللها، وقابَل الإحسانُ العمیمُ بالتغمّد سوءَ عملها؛ وهی: کذا وکذا (وتذکر)..."» (المصدر نفسه، ص 353).

ثم یتحدث القلقشندی فی الباب الثالث عما یُکتب فی عقد الذمّة وما یتفرع علیه. ویخص الباب الرابع ببیان الهُدَن الواقعة بین ملوک الإسلام، وملوک الکفر؛ والباب الخامس بعقود الصلح الواقعة بین مَلِکین مسلمین.

وهذه المقالة موجودة فی القسم الأخیر من الجزء الثالث عشر والقسم الأول من الرابع عشر.

أما المقالة العاشرة وهی الأخیرة، فتدور حول فنون من الکتابة یتداولها الکتّاب، ویتنافسون فی عملها، وهی مما لیس لها تعلق بکتابة الدواوین السلطانیة. ومراد القلقشندی من هذه الفنون، أنواع الرسائل التی یزدخر التراث العربی بها؛ ویقسمها إلى الجدّیّات وإلى الهزلیات، ثم یذکر نماذج من کل منها. أما الجدّیّات، فهی:

1. المقامات؛

2. الرسائل «والمراد فیها: أمور یرتّبها الکاتب من حکایة حال من عدو أو صید،  أو مدح وتقریض، أو مفاخرة بین شیئین، أو غیر ذلک مما یجری هذا المجرى» (القلقشندی،  ج 1922م، ص 138). وهی على أصناف:

الأول. الرسائل الملوکیة، وهی على ضربین: رسائل الغزو، ورسائل الصید؛ 

الثانی. ما یرد منها مورد المدح والتقریض؛

الثالث. رسائل المفاخرات کالمفاخرة بین العلوم، فیورد رسالة طویلة فی هذا الشأن (المصدر نفسه، ص 204ــ231), کتبها لأحد القضاة ذکر فیها أنواع العلوم، ونذکر عناوین العلوم التی تحدث عنها فی رسالته، ألا وهی: علم اللغة، وعلم النحو، وعلوم المعانی والبیان والبدیع، وعلم الشعر، وعلم القافیة، وعلم العروض، وعلم الموسیقى، وعلم الطب، وعلم قصّ الأثر، وعلم غضون الکفّ والجبهة، وعلم الکَتِف (وهو علم یدّعی الملمّ به أنه یستطیع بیان الحوادث بقراءة الخطوط الموجودة فی کتف الذبیحة)، وعلم خطّ الرمل، وعلم تعبیر الرؤیا، وعلم أحکام النجوم (وهو ما یُعنى بطوالع الأشخاص، والتنبؤ بالحوادث بطلوع کوکب معین)، وعلم الهیئة (وهو الذی یعتنی بأوضاع الکواکب من حیث موقعها، ویتفرّع عنه علم الزیجات والتقاویم)، وعلم کیفیة الأرصاد (وهو یتعلق برصد الأنواء أو الأحوال الجویة)، وعلم المواقیت، وعلم الآلات الظلّیة، وعلم الهندسة، وعلم عقود الأبنیة (وهو یعنى ببناء الحصون والأسوار، وشق القنوات وحفر الأنهار، وعمارة المدن، وبناء الجسور، وإنشاء البیوت، ونصب السیاج، وترتیب الریاض ذوات الخمائل، وهی ما یسمى فی الفارسیة «إیجاد فضای سبز»)، وعلم جرّ الأثقال، وعلم مراکز الأثقال (فبه یعرف مراکز الأجسام المحمولة؛ أی: ما یسمى بالفارسیة «چگالی» و«جِرم»)، وعلم المساحة، وعلم الفلاحة، علم إنباط المیاه، وعلم المناظر، وعلم المرایا المُحرقة (وبه یمکن للجیش أن یحرق قلاع العدو)، وعلم الآلات الحربیة، وعلم الکیمیاء، وعلم الجبر والمقابلة، وعلم الفقه، وعلم الفرائض (فبه یمکن تقسیم الإرث)، وعلم أصول الفقه، وعلم المنطق، وعلم درایة الحدیث، وعلم روایة الحدیث، وعلم التفسیر، وعلم القراآت، وعلم الإلهی (وهو علم یعنى بمعرفة الله وإثبات صفاته)، وعلم أصول الدین، وعلم التصوف، وعلم تدبیر المنزل، وعلم الفراسة، وعلم الأخلاق، وعلم التاریخ. فنرى کثرة إلمام القلقشندی بالعلوم المختلفة، ولم یغال من عدّ صبح الأعشى دائرة معارف عصره.

الرابع. من العجیب أنه لم یذکر هذا النوع الرابع؛ کأنه نسیه، أو فات ممن قام بتحقیق الکتاب ولم یطبعه. على أی حال لم نجده. وهذا لیس غریباً فی صبح الأعشى؛ فإن القلقشندی ذکر فی بیان محتویات الکتاب فی الجزء الأول (ص 32) أن الباب الثانی فی الهزلیات یشتمل على فصلین: الفصل الأول فیما اعتنت الملوک ببعضه؛ الفصل الثانی فی سائر أنواع الهزل، ولکنه لم یذکر الفصل الثانی. وهذا مما تفطّن إلیه ناشر الکتاب، وذکره فی هامش الصفحة 360 من المجلد الرابع عشر.

الخامس. رسائل الأسئلة والأجوبة؛

السادس. ما تُکتب به الحوادث والماجریات.

وأما النوع الثانی من الرسائل التی تعدّ قسیم الجدّیّات، فهی الرسائل الهزلیات. وذکر القلقشندی من رسائل کهذه رسالة واحدة فی موضوع التطفل.

وبهذا تنتهی المقالات العشر، وتبدأ الخاتمة، وهی فی ذکر أمور تتعلق بدیوان الإنشاء غیر أمور الکتابة، وفیه أربعة أبواب: الأول منها عن البرید. فیقوم بتعریفه وتاریخه ومواصفات مراکزه. والمراد بمراکزه أماکن تقف فیها خیل البرید لتغییر خیل البریدیة فیها فرساً بعد فرس (القلقشندی، د 1922م، ص 372). فیسهب فی ذکر مراکز البرید فی مصر، وفی غزة، وفی دمشق، وفی حلب، وفی طرابلس، والحجاز.

والباب الثانی یتعلق بالحَمام الرسائلی أو الحمام الزاجل، وذکر أبراجها المقررة بطرق الدیار المصریة والشامیة.

وأما الباب الثالث، فیتحدث عن هُجْن الثلج (وهی الإبل البیض الکرام المستخدَمة لحمل الثلج) والسفن المعدّة لنقل الثلج من الشام إلى مصر.

والباب الرابع یتطرق إلى المناور والمحُرِقات. والمناور «هی مواضع رفع النار فی اللیل والدخان فی النهار» (المصدر نفسه، ص 398). والمحرقات هی التی کانت تُعمل فی استطلاع حرکات العدو (المصدر نفسه).

وبهذا ینتهی أبحاث کتاب صبح الأعشى فی صناعة الإنشا. یذکر أن القلقشندی قام بتلخیص کتابه، وسماه ضوء الصبح المسفر وجنى الدوح المثمر (مختصر صبح الأعشى فی صناعة الإنشا)[13]؛ ولأنه لم یورد فیه شیئاً زائداً على صبح الأعشى، بل هذّب محتویاته وحذف کثیراً منه، لم نتعرض له.

 

مقارنة بین المؤلفات عن آداب الکتابة وصبح الأعشى

بمقارنة أربعة عشر کتاباً أُلِّفت حول آداب الکتابة (وذلک حتى نهایة القرن التاسع الهجری) بعضها ببعض، یمکن لنا أن نقول: إن مؤلفیها کانوا یشعرون بضرورة تألیف کتاب أو رسالة لیساعدوا الکتّاب ومن یرید الکتابة، وینیر الطریق أمامهم فی هذا الموضوع. فقاموا بهذا المهم، لکن منهجهم یختلف بعضه عن بعض, فنستطیع أن نصنفهم حسب خطتهم فی کتاباتهم فی خمس فئات:

1ـ الاهتمام بالمؤهلات العلمیة للکتّاب ولا غیر؛ وهذا ما نراه فی کل من رسالة عبد الحمید، ومتخیّر الألفاظ، وکتاب الألفاظ، وأدب الکاتب، والألفاظ الکتابیة، والمثل السائر، وجواهر الألفاظ، والألفاظ الکتابیة؛

2. العنایة بالآداب الشکلیة للکتابة فقط، و البرد الموشّى للموصلی یعد من هذا النوع.

3. ذکر الآداب الشکلیة للکتابة بجانب بیان المؤهلات التی یلزم أن یمتلکها الکاتب، وعدم التطرق إلى أدوات الکتابة؛ وهی منهج  کل من البغدادی صاحب کتاب الکتّاب، وعلی بن خلف الکاتب صاحب مواد البیان والنویری مؤلف نهایة الإرب.

4. التحدث عن أدوات الکتابة والآداب الشکلیة دون بیان مؤهلات الکتّاب؛ و کتاب الکتّاب لابن درستویه من هذا النوع.

5. الجمع بین هذه الشؤون الثلاثة، وهو منهج الصولی فی أدب الکتّاب، وابن المدبر فی الرسالة العذراء، والقلقشندی، مع فارق کبیر بین صبح الأعشى وکل الکتب المؤلفة عن آداب الکتابة؛ لأن سعة أبحاثه ووفرة محتویاته جعلته متفرداً بین الآثار المکتوبة قبله وبعده.

 

النتیجة

قامت المقالة بعرض الکتب المؤلفة حول آداب الکتابة ومقارنة بعضها ببعض, فاستخلص ما یلی: 

1. الکتب والرسائل التی ألفت فی هذا المجال لم تسلک مسلکاً واحداً، بل لها عدة مناهج.

2. بعض الکتب اهتم بالآداب الشکلیة للکتابة، والآخر اهتم بمؤهلات الکاتب، هذا وقد قام الثالث ببیان شروط أدوات الکتابة، والقسم الرابع جمع فیما بینها.

3. إن صبح الأعشى فی صناعة الإنشاء هو الذی احتلّ الرتبة الأولى فی هذا المجال؛ حیث أسهب القلقشندی، بل أطنب، فی هذه الشؤون الثلاثة، ناهیک عن معلومات قیّمة کثیرة أخرى فی مواضیع شتى من التاریخ، والجغرافیا، والعلوم الطبیعیة و... زوّد کتابه بها. وأصبح مصداقاً لمثل «کل الصید فی جوف الفَرَأ». فمن أراد أن یعرف تاریخ الکتابة وآدابها وأدواتها بین المسلمین منذ صدر الإسلام حتى القرن التاسع الهجری، بجانب ما حدث فی العالم الإسلامی من الأحداث ثقافیة کانت أو تاریخیة أو ... لا یستغنی عن الرجوع إلیه, فبینه وبین سائر الکتب بون شاسع.

ومما یؤسف أن الکتاب لم یلق اهتماماً یلیق به من قبل الجامعیین الإیرانیین؛ حیث تکون الأطروحات عنه لا تتجاوز أصابع ید واحدة؛ والأساتذة أیضاً تناسوه، ولم یقطف من شذراته لیدبّجوا بها ملزماتهم الدراسیة، مع أنه من أضخم المؤلفات الباقیة من عصر الانحطاط وأنفَسها.



[1]. الطبعة الأولى فی عمان ـ الأردن.

[2]. الکاتب سعودی والأطروحة رسالة ماجستیر. منقول من:

http://www.hadielislam.com/arabic/index.php?pg=rasael%2Fresala&id=3800.

[3]. المجلد الأول: عصر النبوة. الطبعة الأولى. القاهرة: دار الفکر العربی.

[4]. الطبعة الأولى. القاهرة: عین للدراسات والبحوث الإنسانیة والاجتماعیة.

[5]. الطبعة الثانیة. دون نا..

[6]. مطبوعة فی مجلة المعرفة، العدد 330، ص 37ــ66.

[7]. مطبوعة فی مجلة کلیة اللغة العربیة بالقاهرة، العدد 18، ص 559 ــ592.

[8]. مطبوعة فی مجلة مجمع اللغة العربیة بدمشق، المجلد 72، الجزء 3، صفر 1418ق / تموز (یولیو) 1997م، ص 481 ــ 526.

[9]. مطبوعة فی مجلة  آیینه پژوهش، السنة 16، العدد 2، ص 102ــ111.

[10]. مطبوعة فی مجلة مجمع اللغة العربیة الأردنی، السنة العشرون، العدد 50، ص 63ــ98.

[11]. الطبعة الأولى فی 375 صفحة. القاهرة: الهیئة المصریة العامة للکتاب.

[12]. فی الموقع التالی: www.wata.cc.

[13]. عنی بطبعه وتصحیحه ومقابلته على أصله محمود سلامه سنة 1906م، وطبعته مطبعة الواعظ فی القاهرة فی مجلد واحد یبلغ عدد صفحاته 486 صفحة.

المصادر والمراجع
1. ابن الأثیر، محمد بن عبدالکریم. (1964م). المثل السائر فی أدب الکاتب والشاعر (ویلی القسمَ الرابعَ الفلک الدائر على المثل السائر لابن أبی الحدید). (تحقیق أحمد الحوفی، وبدوی طبّانة).  (ج 1). القاهرة: دار نهضة مصر.
2. ابن الأنباری، عبدالرحمن بن محمد. (1985م). نزهة الألبّاء فی طبقات الأدباء. (تحقیق إبراهیم السامرائی).  (ط 3).  الزرقاء (الأردن): مکتبة المنار.
3. ابن خلدون، عبدالرحمن. (1985م). کتاب العبر ودیوان المبتدإ والخبر فی أیام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوی السلطان الأکبر المعروف بـتاریخ ابن خلدون. (ط 4). (ج 1). بیروت: دار إحیاء التراث العربی.
4. ابن خلِّکان، أحمد بن محمد. (آ 1968م). وفَیات الأعیان وأنباء أبناء الزمان. (تحقیق إحسان عباس). (ج 3). بیروت: دار الثقافة.
4. ابن خلِّکان، أحمد بن محمد. (ب 1968م). وفَیات الأعیان وأنباء أبناء الزمان. (تحقیق إحسان عباس). (ج 6). بیروت: دار الثقافة.
4. ابن خلِّکان، أحمد بن محمد. (ج 1968م). وفَیات الأعیان وأنباء أبناء الزمان. (تحقیق إحسان عباس). (ج 7). بیروت: دار الثقافة.
5. ابن دُرُستَویه، عبد الله بن جعفر. (1921هـ). کتاب الکتّاب. (تحقیق لوئیس شیخو الیسوعی). بیروت: مطبعة الآباء الیسوعیین.
6. ابن السّکیت، یعقوب بن إسحاق. (1897م). کتاب مختصر تهذیب الألفاظ (وهو متن کتاب الألفاظ). (تحقیق لوئیس شیخو الیسوعی). بیروت: المطبعة الکاثولیکیة للآباء الیسوعیین.
7. ابن فارس،أحمد. (1970م). متخیَّر الألفاظ. (حققه وقدم له هلال ناجی). (ط 1). بغداد: مطبعة المعارف.
8. ابن قتیبة، عبدالله بن مسلم. (1988م). أدب الکاتب. (شرحه وکتب هوامشه وقدّم له علی فاعور). (ط 1). بیروت: دار الکتب العلمیة.
9. ابن المدبر، إبراهیم بن محمد. (1931م). الرسالة العذراء. (تحقیق وشرح زکی مبارک). (ط 1). القاهرة: دار الکتب المصریة.
10. ابن منظور، محمد بن مکرم. (1405هـ). لسان العرب. (ج 7).  قم: نشر أدب الحوزة (بطریقة أوفسیت).
11.  البغدادی، عبد الله بن عبد العزیز. کتاب الکتّاب وصفة الدواة والقلم وتصریفها. (تحقیق هلال ناجی). المنشورة فی المورد. صیف 1973م. المجلد 2. العدد 2. ص 43ــ 78.
12. الثعالبی، عبدالملک. (1983م). یتیمة الدهر فی محاسن أهل العصر. (شرح وتحقیق مفید محمد قُمَیحة). (ط 1). (ج 3). بیروت: دار الکتب العلمیة.
13. الجوالیقی، موهوب بن أحمد. (2006م). تکملة إصلاح ما تغلط فیه العامة. (تحقیق حاتم صالح الضامن). بغداد: دار البشائر.
14. الجهشیاری، محمد بن عبدوس. (1938م). کتاب الوزراء والکتّاب. (عنی بتصحیحه وتحقیقه عبدالله إسماعیل الصاوی). بغداد: المکتبة العربیة.
15. حاجی خلیفة، مصطفى بن عبد الله. (د. ت). کشف الظنون عن أسامی الکتب والفنون. (عنی بتصحیحه وتعلیق حواشیه محمد شرف‌الدین یالتقایا، ورفعت بیلگه). (ج 2). بیروت: دار إحیاء التراث العربی.
16. الذهبی، محمد بن أحمد. (آ 1987م). تاریخ الإسلام. (تحقیق عمر عبدالسلام التدمری). (ط 1). (ج 23). بیروت: دار الکتاب العربی.
16. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (ب 1987م). تاریخ الإسلام. (تحقیق عمر عبدالسلام التدمری). (ط 1). (ج 27). بیروت: دار الکتاب العربی.
17. الزرکلی، خیر الدین. (1980م). الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربین والمستشرقین. (ط  5). (ج1). بیروت: دار العلم للملایین.
18. شیخو، لوئیس. (1906م). «صبح الأعشى للقلقشندی». المشرق. السنة التاسعة. العدد 11. ص 515 ــ522.
19. الصفدی، خلیل بن أیبک. (2000م). الوافی بالوفَیات. (تحقیق أحمد الأرناؤوط وترکی مصطفى). (ط 1). (ج6). بیروت: دار إحیاء التراث العربی.
20. الصولی، محمد بن یحیى. (1341هـ). أدب الکتّاب. (نسخه وعنی بتصحیحه وتعلیق حواشیه محمد بهجة الأثری). (نظر فیه السید محمود شکری الآلوسی). بغداد: المکتبة العربیة.
21. طلعت، عصام. (2010م). «صبح الأعشى للقلقشندی». فی موقع: http://30dz.justgoo.com/t997-topic.
22. الفیصل، سمر روحی. (2000م).  «ابن الأثیر الجَزَری وکتابه المثل السائر فی أدب الکاتب والشاعر». مجلةالتراث العربی (مجلة فصلیة تصدر عن اتحاد الکتّابالعرب ــ دمشق). السنة العشرون. العدد 79. ص 70 ــ 75.
23. قدامة بن جعفر. (1985م). جواهر الألفاظ. (تحقیق محمد محیی الدین عبد الحمید). (ط 1). بیروت: دار الکتب العلمیة.
24ـ القلقشندی، محمد بن علی. (1987م). صبح الأعشى فی صناعة الإنشا.(تحقیق محمد حسین شمس‌الدین). (ج 1).بیروت: دار الکتب العلمیة.
25ـ القلقشندی، محمد بن علی. (آ 1922م). صبح الأعشى فی صناعة الإنشا.(ج 1).القاهرة:دار الکتب المصریة.
25ـ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (ب 1922م). صبح الأعشى فی صناعة الإنشا.(ج 6).القاهرة:دار الکتب المصریة.
26ـ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (ج 1922م). صبح الأعشى فی صناعة الإنشا.(ج 13).القاهرة:دار الکتب المصریة.
27ـ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (د 1922م). صبح الأعشى فی صناعة الإنشا.(ج 14).القاهرة:دار الکتب المصریة.
28. الکاتب، علی بن خلف. مواد البیان. (تحقیق حاتم صالح الضامن). (ط 1). دمشق: دار البشائر.
29. مصطفى، إبراهیم وآخرون. (1426هـ). المعجم الوسیط. (ط 5). قم: مؤسسة الصادق (بالأوفسیت).
30. النویری، أحمد بن عبدالوهاب. (آ 2004 م). نهایة الإرب فی فنون الأدب. (ط 1). (ج 7).بیروت: دار الکتب العلمیة.
31. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (ب 2004 م). نهایة الإرب فی فنون الأدب. (ط 1). (ج 8).بیروت: دار الکتب العلمیة.
32. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (ج 2004 م). نهایة الإرب فی فنون الأدب. (ط 1). (ج 9). بیروت: دار الکتب العلمیة.
33. الموصلی، موسى بن حسن. (1990م). البرد الموشّى فی صناعة الإنشا. (تحقیق عفاف سیّد صبره). بیروت: دار الکتب العلمیة.
34. الوشّاء، محمد بن أحمد. (1991م). کتاب الفاضل فی صفة الأدب الکامل. (تحقیق یحیى وهیب الجبّوری).بیروت: دار الغرب الإسلامی.
35. الهمذانی، عبدالرحمن بن عیسی. (1931م). الألفاظ الکتابیة. القاهرة: مکتبة الملیجی.
36. یاقوت الحموی، ابن عبد الله (1993م). معجم الأدباء: إرشاد الأریب إلى معرفة الأدیب. (تحقیق إحسان عباس). (ط 1). بیروت: دار الغرب الإسلامی.