أسباب تباين الرّأي النّحوي عند القدماء

نوع المستند: المقالة الأصلية

المؤلفون

1 أستاذ اللغة والنحو بجامعة ذي قار؛ العراق

2 طالبة الدکتوراه في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة إصفهان

المستخلص

أهممايميزقواعداللغةالعربيةاتصافهابالسعةوالتعدد،بحيثيصعبعلىالمتفقهالسيطرةعليهاوالإحاطةبمافيها. هناک عوامل مختلفة لها دور في هذه التعددية في القواعد، منها ما جاء بسبب اللغة العربية نفسها؛ لأنهالغةاشتقاقيةلهاالقدرةعلىالتوسعوالانفتاحوالأخذعناللغاتوتحويرماتأخذليناسبالطبيعةالتيعليهالسانالناطقينبها. ومنها ما يتسبّبه النحاةأنفسهمبما يتعرّض لهم من النسيانوالوهمأوالخطأ والتطورالفکري. وبعضها عام قد جاء بسبب الخلافالثقافيأو التصحيفوالتحريفوقعافيکثيرمنآراءالنحاةأومنتنغيموموسيقىکلام. وقديکونمناختلافمذهبيفقهينشببينأبناءالأمةبسبباختلافاتسياسيةومصالحاجتماعيةکانتولاتزالتحيطبأبناءالأمةالواحدة.
وهذه الورقة البحثيةتسعى في منهج وصفي ـ تحليلي دراسةجميعهذهالأسبابوتأثير کلّ واحد منها في تعددية القواعد النحوية ومن أهم النتائج التي حصلت الدراسة عليها يمکننا الإشارة إلى أنّ اللغة وقواعدها على مرّ العصور تأثّرت بظروف الحياة الثقافية والاجتماعية والدينية وخضعت لثقافة النحاة ونزعاتهم المذهبية ونرى أن هذا التأثّر سيف ذو حدّين؛ لأنّه کلّما يؤدّي إلى إثراء اللغة واتساعها، يؤدي إلى غموضها وصعوبة تعلّمها للمتفقهين.
 

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

Reasons of differences in Grammatical Opinions among the Ancients

المؤلفون [English]

  • Ryadh Alsawad 1
  • Marzieh Ghorbankhani 2
1 Assistant Professor, education faculty university of Dhi Qar
2 PhD student in Arabic Language and Literature, University of Isfahan,
المستخلص [English]

 
The most important characteristic of the rules of Arabic language is their extent and diversity, so that they are difficult for learners to manage and learn. There are Different reasons that play role in formation of this diversity. Some reasons are due to the language itself, because it is a language of derivation; it has the ability to expand and borrow words from other languages and interpret them based on the capabilities of its own native speakers. Another reason is because of the grammarians themselves who have undergone forgetting, errors, delusion or change in opinion. And some of these are general and come from cultural difference or incorrect punctuation and interpolating occurred in many of the views of grammarians, or because of tune and the music of the words. It may be caused by jurisprudential doctrinal differences raised among people. The research with a descriptive and analytical approach is an attempt to collect reasons for this multiplicity. one of the main results obtained by the study is that the language and its rules over the centuries have been influenced by the cultural, social and religious circumstances of life, and are subjected to the culture of grammarians and their sectarian affiliation, and we believe that this vulnerability is a double-edged sword; whenever it leads to the enrichment of the language and its expansion, it leads to ambiguity and learning difficulty to learners.

الكلمات الرئيسية [English]

  • Syntax
  • Grammarian
  • Grammatical opinion
  • Grammatical dispute
  • Reasons of difference

 1. المقدمة

خضع النحو العربی لعوامل متعددة جعلت منه تراثا یتسم بکثرة الآراء وتباین المفاهیم ولعل أهم الأسباب الموجبة لذلک التباین, ارتباطه الوثیق بالدراسات القرآنیة وحاجة المسلمین ـ على اختلاف أجناسهم ومذاهبهم ـ إلى علم یساعدهم على تفسیر القرآن وفهم أحکامه، ولم یکن أصحاب العربیة من الدارسین على قومیة واحدة ففیهم العربی وفیهم الفارسی ویمکن أن نجد بینهم الرومی کابن جنیّ. ونتیجة لاختلاف مفاهیم الأمم وألفاظها وطرق ربط کلامها اختلفت وجهات النظر وساد التعدد فی الآراء، فضلا عن ذلک فقد شکل اختلاف الثقافة بین البیئات العربیة التی نما فیها علم النحو (البصرة والکوفة) رافدا أساسیا من روافد تباین الآراء وتشعب الفکر، فقد امتازت البیئة البصریة بشیوع الفلسفة والمنطق والتلاقح بین الثقافات المستوردة فی المجتمع العربی، وامتازت الکوفة بالقراءات والشعر وأیام العرب. ولم یکن الأمر مقصورا على ذلک بل کان للمذاهب الفقهیة والعقائدیة دور فعال فی تعدد الآراء النحویة وتباینها تبعا لما تقتضیة عقیدة الفقیه ومذهبه. ولم یکن التباین المذکور بین نحاة متعددین فحسب بل نراه یقع فی آراء النحوی الواحد وفی المسألة الواحدة, إذ یطرح فیها رأیین أو أکثر لا یعرف بها مذهبه النحوی أو اتجاهه ورأیه القاطع.

ولم تکن هذه الظاهرة غائبة عن أذهان الدارسین قدیما بل تنبه علیها عمالقة النحو العربی کابن جنی, إذ یقول: «ألا ترى أن العالم الواحد قد یجیب فی الشیء بأجوبة، وإن کان بعضها أقوى من بعض، ولا تمنعه قوة القوى من إجازة الوجه الآخر، إذ کان من مذهبهم وعلى سمت کلامهم کرجل له عدة أولاد فکلهم ولد له ولاحق به وإن تفاوتت أحوالهم فی نفسه، فإن رأیت العالم قد أفتى فی شیء من ذلک بأحد الأجوبة الجائزة فیه، فلأنه وضع یده على أظهرها عنده فأفتى به، وإن کان مجیزا للآخر وقائلا به. ألا ترى لقول سیبویه فی قولهم: له مائة بیضا، أنه حال من النکرة، وإن کـان جائزا أن یکون بیضا حالا من الضمیر المعرفة المرفوع فی له ...» (ابن جنی، 1952م، ج 2، ص 491ـ 492). والبحث دراسة فی أسباب هذا التباین الذی نلاحظه فی الدرس النحوی.

وعلى هذا الأساس یمکن أن نلخّص أسئلة البحث کما یلی:

ـ ما هی أهم عوامل تباین الرأی النحوی فی الکتب النحویة واختلاف آراء النحاة مع بعض؟

ـ کیف تؤثّر هذه العوامل على قواعد اللغة العربیة؟

ـ ما هی العوامل التی توجب الخلاف فی آراء نحوی واحد؟

ـ ما هی فائدة التعرّف على هذه العوامل للمتعلّم عندما یواجه التناقض فی الکتب النحویة؟

بالنسبة إلى المنهج الذی نهجناه أثناء الدراسة نقول: بسبب تعددیة أسباب تباین الرأی النحوی التی تؤدی إلى إثراء النحو العربی واتساعها من جهة، وإلى تعقید القواعد وصعوبة تعلّمها للمتفقه من جهة أخرى، قسمنا هذه الأسباب إلى قسمین الخاص والعام. ثم درسنا الأسباب الخاصة التی یعنى بها النحوی نفسه فی ثلاثة مباحث: وهو النسیان، والوهم أو الخطأ والتطور الفکری والأسباب العامة فی خمسة مباحث: وهو الخلاف الثقافی، واختلاف اللهجات والقراءات، والتصحیف والتحریف، والغموض اللغوی ومظاهر الاحتمال والاختلاف، والاختلاف فی المذاهب الفقهیة وغیر ذلک مما لم یکن بسبب من النحوی نفسه. وأتینا بنماذج لکل هذه الأسباب مستفاداً من أمهات کتب النحو والتفسیر واللغة مثل الکتاب والخصائص ومغنی اللبیب وشرح الرضی على الکافیة والإنصاف فی مسائل الخلاف وتفسیر البیضاوى وتاج العروس من جواهر القاموس ولسان العرب وغیر ذلک من الکتب وشرحنا مدى تأثیر کل واحد من تلک الأسباب فی النحو العربی وقواعده.

أما حول أهمیة هذا البحث وضرورة التطرق إلیه فیجدر بنا القول: هذه الدراسة تعطی القارئ تاریخاً موجزاً عن تطور النحو العربی وتأثیر العوامل المختلفة فی تباین الرأی النحوی بین النحاة وفضلاً عن ذلک تدرس مدى تأثیر کل واحد من هذه الأسباب فی تکوین القواعد النحویة وتطورها عبر الزمن حتى وصلت إلینا کما نراها فی یومنا الراهن. وفی بعض الأحیان تکشف للمتعلم أسباب الخلاف بین آراء نحوی واحد وبذلک تصونه عن الوقوع فی الخطأ عند مواجهة تلک الخلافات فی الکتب النحویة.

وفی النهایة نشیر إلى الدراسات السابقة لهذا الموضوع ونقول هناک کتب شتى مؤلفة فی الخلاف النحوی بین النحاة لکنها لم تشر إلى أسباب هذه الخلاف بالتفصیل ومنها الإنصاف فی مسائل الخلاف لابن الأنباری، اختلاف النحویین لأحمد بن یحیى ثعلب، المقنع فی اختلاف البصریین والکوفیین لأبی جعفر أحمد بن محمد النحاس، الخِلاف بین النَّحْویین لأبی الحسن علی بن عیسى الرمّانی، مسائل الخِلاف بین النحویین البصریین والکوفیین فی ضوء النظر البلاغی لمحمود موسى حمدان وکثیر من الکتب الأخرى للقدماء والمعاصرین. وهناک رسالة جامعیة لدرجة الماجستیر بعنوان «تباین الرأی فی المسألة الواحدة فی القرن الرابع الهجری ـ مسائل الخلاف فی الأسماء» للباحثة زمن محمود جواد الجمالی من جامعة الکوفة، وفیها ـ کما تشیر إلیها الباحثة ـ إشارة عابرة إلى هذه الأسباب لکن کما یبدو من العنوان، هذه الرسالة تدرس الموضوع فی إطار خاص یختلف عن موضوعنا هذا. ونرجو أن تکون هذه الدراسة ـ بناءً على الدراسات السابقة ـ دراسة وافیة فی الموضوع ومستکملة لما سبقها.

 

2. الأسباب الخاصة

ونرید بها الأسباب التی یمکن تسمیتها بمتناقضات النحوی نفسه من دون تأثیر لمدرسة أو مذهب أو واقع لغوی یفرضه نص من النصوص. وتکون عادة فی مؤلف واحد من مؤلفاته أو مجموعة مؤلفات، وهی کما یلی:

2. 1. النسیان

ویحصل عند النحوی الواحد ویراد به أن یأتی برأی ثم یأتی بعکسه وکأنه نسی رأیه الأول. وقلّما سلم نحوی من نحاة العربیة من ذلک، بحیث یمکن أن نجده عند کثیر من النحاة کقول الأخفش فی: «وَمَا لَنَا ألاَّ نُقَاتِلَ فِی سَبِیلِ اللَّهِª (البقرة 1: 246), فـ"أنْ" ها هنا زائدة کما زیدت بعد "فلما" و"لما" و"لو" فهی تزاد فی هذا المعنى کثیراً ومعناه: "وما لنا لا نُقاتلُ" فأعمل "أنْ" وهی زائدة کما قال: "ما أتانی مِن أحد"، فأعمل "مِن" وهی زائدة. قال الفرزدق[1]:

لَوْ لَمْ تَکُنْ غَطَفانٌ لا ذُنُوبَ لَها

 

إلیَّ لامَتْ ذَوو أَحْسابِها عُمَرَا

المعنى: لَوْ لَمْ تَکُنْ غَطَفانٌ لَها ذُنُوب. و"لا" زائدة وأعملها» (الأخفش، 1985م، ج 1، ص 377ـ 378). ولکنه عاد فیما بعد فجعلها زائدة لا تعمل وهو یناقش المسألة عینها قال: «وقال: وَمَا لَکُمْ أَلاَّ تَأْکُلُواْ مِمَّا ذُکِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَیْهِ. یقول ـ والله اعلم ـ "وَأَیّ شَیْءٍ لَکُمْ فی أَلاّ تَأْکُلُوا" وکذلک "وَمَا لنا أَلاّ نُقَاتِلَ". یقول: "أیُّ شَیْءٍ لَنا فی تَرکِ القِتال". ولو کانت "أَنْ" زائدة لارتفع الفعل، ولو کانت فی معنى "وما لَنا وَکَذا" لکانت "وَمَا لَنا وَأَلاّ نُقَاتِلَ"» (السابق، ج 2، ص 503 ـ 504). وأکثر أبو حیان من آرائه المختلفة فی المسألة الواحدة. فمن آرائه المتعددة فی المسألة الواحدة مذهبه فی "أولئک" التی جعلها مرة للبعید ومرة أخرى للمتوسط البعد. جاء فی منهج السالک: «ولوسط أولاک ولبعید أولئک» (أبو حیان، 1874م، ص 24). وفی الارتشاف یعود لیجعل "أولئک" للمتوسط البعـد. قال: «ولوسط "أولاک"و"أولئک"ولبعید "أولالک"» (أبو حیان، 1418م، ج 1، ص 975).

وقال ابن عقیل بعد أن ذکر رأی الفارسی فی زیادة الباء فی خبر "ما" الحجازیة: «وقد اضطرب رأی الفارسی فی ذلک، فمرةً قال: لا تزاد الباء إلاَّ بعد الحجازیة، ومرةً قال: تزاد فی الخبر المنفی» (ابن عقیل، 1988م، ج 1، ص 309). وکأنه نسی رأیه الأول فی المسألة المذکورة.

 2.2. الوهم أو الخطأ

وهو من «وَهْمُالقَلبِوالجمعُ: أَوهامٌ ... ویُقال: وَهِمتُفیکذا [أی: غَلِطتُ]. ووهَمَإلىالشَّیءِیَهِیمُأی: ذهبوَهمُهإلیه ... وَوَهِمَیَوهَمُوهماً،أیغلط» (فراهیدی، مادة «وهم»). و«الوَهْمُ: منخَطَرَاتِالقلب،والجمعأَوهامٌ،وللقلبوَهمٌ ... وأوهمتالشیءَإِذاأغفلتَهُ. ویُقال: وَهِمتُفیکذاوکذاأیغلِطتُ ... ووهِمَإذاغَلِطَ ...» (ابن منظور، مادة «وهم»). وعرّفه الدکتور مازن مبارک بقوله: «[الوهم هو] تبدیلیخالفخصائصاللغةوسنننموِّهاوناموسحیاتهاوقواعدفطرتهاویخلبنظامها ...» (المبارک، 1960م، ص 67).

ومما یمکن اعتباره من ملحقات الوهم هو ما یقال له التقوّل أو الوضع وهو أن ینسب نحوی ما رأیاً لنحوی آخر من دون أن یقول به النحوی المنسوب إلیه ذلک الرأی. قال ابن عقیل: «واختلف فی إعرابها [یرید حبذا] فذهب أبو علی الفارسی فی البغدادیات وابن برهان وابن خروف وزعم أنه مذهب سیبویه وأن من نقل عنه غیره فقد أخطأ علیه ... إلى أن "حَبَّ" فعل ماض و"ذا" فاعله» (ابن عقیل، 1980م، ج 3، ص 170). وبسبب شیوعه أصبح ظاهرة تستحق الوقوف عندها ولها أسبابها ومبرراتها إذ قد یکون ناقل الرأی مقلا فی استقرائه أو وضّاعا أو محرجا وقد سئل سؤالا لم یعرفه فیضطر لتحریف الحقیقة والإتیان برأی أحد النحاة المشهورین ولذا یکثر الوضع على البصریین والکوفیین الأوائل، جاء فی همع الهوامع وقد ذکر رأی النحاة فی لام الاستغاثة: «وزعم الکوفیون أن لام الاستغاثة بعض "آل" ... والبصریون قالوا بل هی لام جر ... ونقل الأول عن الکوفیین ذکره ابن مالک ونازع فیه أبو حیان بأن الفراء قال ومن الناس من زعم کذا، فظاهر هذه العبارة منه، أنه لیس مذهب الکوفیین، ثم أنه لم یقل به وهو من رؤوسهم» (سیوطی، 1413هـ، ج 3، ص 74).

ومنه ما ذکره ابن الحاجب: «"عدا" و"خلا" یجوز فیه الجرّ على أن یکونا حرفی جرّ، وهو قلیل لم یذکره سیبویه ولا المبرد» (ابن الحاجب، 1980م، ص 230). وقد جاء فی الکتاب ما نصه: «وبعض العرب یقول: "ما أتانی القومُ خلا عبد الله"، فیجعل "خلا" بمنزلة "حاشا"» (سیبویه، د.ت، ج 2، 350). وفی المقتضب: «وما کان حرفا سوى إلاّ فحاشا وخلا» (المبرد، د.ت، ج 4، ص 391). وهو دلیل على أن سیبویه والمبرد قد أشارا إلى حرفیة "خلا" ولکن ابن الحاجب وقع فی الوهم إذ نقل الرأی المتقدم.

ومنه قول المرادی الذی نسبه إلى السیرافی والفارسی والسهیلی: «بإجماع النحاة بصریهم وکوفیهم على أن الواو لا تُرتِّب» (بدر الدین المالکی، 1413هـ، ص 159)، فی حین ذکر ابن عصفور: «وزعم بعض الکوفیین أنها للترتیب» (ابن عصفور، 1980م، ج 1، ص 277)، وذکر الرضی الأسترآباذی ما نصه: «ونقل بعضهم عن الفراء والکسائی وثعلب والربعی وابن درستویه وبه قال بعض الفقهاء: إنَّها للترتیب» (الأسترآباذی، 1996م، ج 4، ص 382). فقول المرادی بإجماع النحاة البصریین والکوفیین مخالف رأیَ النحاة المذکورین مما یدل على وهمه فی هذه المسألة. وقد تکون قلة الاستقصاء والتسرع فی النقل من الأسباب الموجبة لوقوع النحوی فی الوهم أو الخطأ.

2 . 3. التطور الفکری

وقد یترک النحوی رأیا قاله فی فترة من حیاته نتیجة للتطور الفکری وتراکم الخبرة فی الدرس النحوی. وهو أمر أقرّ به النحاة أنفسهم إذ کان ابن جنی یقول: «وأمّا ما تعقب به أبو العباس محمد بن یزید کتاب سیبویه فی المواضع التی سماها مسائل الغلط، فقلَّما یلزم صاحب الکتاب منه إلاّ الشیء النَزْر. وهو أیضاً ـ مع قِلَّته ـ من کلام غیر أبی العباس. وحدثنا أبو علی عن أبی بکر عن أبی العباس أنه قال: إن هذا کتاب عملناه فی أوان الشبیبة والحداثة، واعتذر أبو العباس منه» (ابن جنی، د.ت، ج 3، ص 287). وکأنما اعترف المبرد أن ما کتبه فی الشبیبة کان تسرعا غیر مسوغ ولذا عاد فیما بعد لیقرّ بغیر ما کتب.

ومن أمثلة التطور فـی الرأی وإدراک الخطأ، أن الریاشی سأل الأصمعی ذات یوم عن «الفضل» من قول الشاعر[2]:

السَّالِکُ الثَّغْرَةَ[3] الْیَقظانَ کالِئُها

 

مَشْیَ الْهَلُوکِ[4] عَلیهَا الـْخَیعَلُ[5] الفُضُلُ

فقال: "الفضل من نعت الخیعل وهو مرفوع وأصله أن المرأة الفضل هی التی تکون فی ثوب واحد، فجعل الخیعل فضلا، لأنه لا ثوب فوقه ولا تحته، کما یقال امرأة فضل. قال الریاشی وهذا مما أخذ على الأصمعی ثم رجع عن هذا القول وقال بعد هو من نعت الهلوک إلا أنه رفع على الجوار» (البغدادی، 1998م، ج 5، ص 99). ومنه أن المبرد یمنع إدغام النون بالیاء (انظر: المبرد، د.ت، ج 1، ص 91)، ثم یعود عن رأیه الأول لیقول فی موضع آخر من المقتضب ما نصه: «وتدغم ـ أی النون ـ فی الیاء، نحو: من یرید؟ من یقول؟» (المبرد، د.ت، ج 1، ص 217). ومنه ما روی عن أبی عمرو الشیبانی أنه کان یقول: الدحداح ـ الرجل القصیر ـ بالذال [الذحداح]، ثم رجعَ فقال بالدال وهو الصواب (السیوطی، 1998م، ج 2، ص 275). «وکان أبو عبیدة مرة یروی: زبقته فی السجن أی حبسته بالزای. ثم رجع بالراء [ربقته]» (المصدر نفسه). وفی المحکم والمحیط الأعظم: «والغمیذر: المتنعم، وقیل الممتلئ سمنا کالغمیدر. وقد روى ابن الإعرابی ما تقدم من قول الشاعر: لله در أبیک رب غمیذر، بالذال والدال معا وفسرهما تفسیرا واحدا، فقال هو الممتلئ سمنا.وقال ثعلب فی قوله[6]:

لا یَبْعَدَنْ عَهدُ الشَّبابِ الْأنْضَرِ

 

وَالَخبْطُ[7] فی غَیْسانِهِ[8] الْغَمَیْذَرِ

کان ابن الإعرابی قال مرة الغمیذر بالذال ثم رجع عنه» (ابن سیدة، 2000م، ج 6، ص 90).

 

3. الأسباب العامة

وهی تلک الأسباب التی لم تکن خاصة بالنحوی نفسه بل هی خاضعة لتأثیرات خارجیة انسحبت بدورها على الفکر النحوی العام، فجاءت الآراء متباینة مختلفة. وهی کما یلی:

1.3. الخلاف الثقافی

بنی النحو العربی بالاعتماد على أصول أربعة هی السماع والقیاس والإجماع والاستصحاب[9]، وکان من المفترض أن یتوحد نحاة العربیة فیما بینهم فیما یسمعون وما یقیسون وما یجمعون علیه. ولکن الواقع الذی بین أیدینا للنحو العربی جاء خلاف ذلک، فقد شکلت عوامل متعددة أسباب الخلاف النحوی بین المصرین البصرة والکوفة أو قل الخلاف بصورة عامة الذی جرّ فیما بعد إلى حیث الخلاف النحوی. لعل أهمها ما اختص بالجانب السیاسی الذی مثله الصراع بین أرکان الدولة الإسلامیة کالذی حصل فی معرکة الجمل وانقسام المسلمین حینها إلى صفین مثّل علی بن أبی طالب A صفا ومثّلت عائشة وطلحة والزبیر الصف الآخر، فانضم معظم أهل البصرة إلى صف عائشة ومن معها، وآثر علی بن أبی طالب A الکوفة عاصمة له. مع کل ما یتبع هذا من خلاف فی المبادئ والثقافات العامة التی مثّلت أبناء المصرین بحیث راح کل واحد منهم یسیر باتجاه خلق ثقافة جدیدة لابد وأن تختلف عن ثقافة المصر الآخر، وإن کلفهم الأمر. ولذا راح البصری وکما الأسلاف یبتعد عن سلطان الدولة وینشئ له ثقافة غیر التی عرفت فی المصر الذی مثلته سلطة عمر وعلی A (الدولة).

وعلیه فإذا ما اختص البصری بالسماع عن حرشة الضباب وأکلة الیرابیع وأهل البادیة ممن لم یتأثر لسانهم راح الکوفی یسمع عن أهل السواد وأصحاب الکوامیخ وأهل الحاضرة من الذین اختلط لسانهم بلسان الأعاجم. وإذا ما قاس البصری على المطرد من کلام العرب سمح الکوفی لنفسه أن یقیس على المثل الواحد. ولعل السبب الذی جعل الکوفی یبیح لنفسه القیاس على المثل الواحد انفتاحه على بقیة الأمم التی جعلت من بیئة الکوفة بیئة تمتاز بالتلاقح الفکری. یقول الجاحظ: «وکذا أهل الکوفة، فإنهم یسمون المسحاة بال، وبال بالفارسیة، ولو علق ذلک لغة أهل البصرة ـ إذ نزلوا بأدنى بلاد فارس وأقصى بلاد العرب ـ کان ذلک أشبه، إذ کان أهل الکوفة قد نزلوا بأدنى بلاط النبط وأقصى بلاد العرب، ویسمی أهل الکوفة الحوک باذروج، والباذروج بالفارسیة والحوک کلمة عربیة. وأهل البصرة إذا التقت أربعة طرق یسمونها مربعة، ویسمیها أهل الکوفة الجهار سو، والجهار سو بالفارسیة. ویسمون السوق أو السویقة وإزار، والوازار بالفارسیة، ویسمون القثاء خیارا والخیار فارسیة» (الجاحظ، 1968م، ص 26).

وکان من المفترض أن یجمعوا على ما قالوه من مادة نحویة ولم یحصل هذا کله. ونتیجة لذلک امتلأت کتب النحو بالخلافات النحویة بین نحاة المدرسة الواحدة مرة وبین نحاة مدرستین مختلفتین مرة أخرى. وقد أدى هذا کله إلى أنا نجد أنفسنا أمام کمّ هائل من المسائل المتباینة حصر قسم کبیر منها فی کتب الخلاف النحوی. ومنه أن ما سُمّی باسم الفعل عند البصریین لفظ یجری مجرى الفعل ولکنه لیس بفعل ولا مصدر (انظر: الأشمونی، 1998م، ج 3، ص 128). وهم یقرون بدلالة هذه الألفاظ على الزمن وهی عندهم تتعدى کما تتعدى الأفعال، وهی عند الکوفیین أفعال، اعتمادا على التعدی والزمن الذی تستطیع الصیغة الحلول فیه (انظر: المصدر نفسه، ج 3، ص 128).

ومذهب البصریین أن "کان" تعمل فی الاسم المنصوب بعدها النصب لیکون خبرا لها، ومذهب الکوفیین أنها ـ أی کان ـ لا تعمل شیئا فی المنصوب بعدها بل هو منصوب على الحال أو شبهه (انظر: السیوطی، 1406هـ، ج 1، ص 254), وأن صیغة فاعل وفروعها اسم عند البصریین لدخول علامات الأسماء علیها. وهی عند الکوفیین فعل یسمونه الفعل الدائم (انظر: الزجاجی، 1420هـ، ص 265). ویرى البصریون أن "السین" الداخلة على المضارع أصل بنفسها (انظر: الأنباری، 1380هـ، ص 646), ویرى الکوفیون أنها من أصل سوف أسقط الاستعمال والجری على الألسن بعض حروفها (انظر: المصدر نفسه). ومثل هذا کثیر ساهم مساهمة فعالة فی إیجاد هذا الکمّ الهائل من المباحث اللغویة غیر المستقرة التی أدت بدورها إلى تعقید المادة النحویة، وأن الدارس یجد نفسه أمام آراء متعددة لمسألة واحدة لا یکاد یعرف الأصوب منها.

3. 2.اختلاف اللهجات والقراءات

اللهجة «مجموعة من الصفات اللغویة تنتمی إلى بیئة خاصة، ویشترک فی هذه الصفات جمیع أفراد هذه البیئة. وبیئة اللهجة هی جزء من بیئة أوسع وأشمل تضم عدة لهجات، لکل منها خصائصها، ولکنها تشترک جمیعا فی مجموعة من الظواهر اللغویة التی تیسر اتصال أفراد هذه البیئات بعضهم ببعض، وفهم ما قد یدور بینهم من حدیث فهماً یتوقف على قدر الرابطة التی تربط بین هذه اللهجات، وتلک البیئة الشاملة التی تتألف من عدة لهجات هی التی اصطلح على تسمیتها باللغة» (أنیس، 1992م، ص 16). ولم تکن العربیة لهجة واحدة وإن کان الغالب على الشعر المنقول مجیؤه باللغة العالیة التی مثلتها لهجة قریش. ولذا تجدهم یعیبون على الشخص الذی یتکلم بلهجة من لهجات القبائل المعروفة.

حکى الأصمعی: «أنّ معاویة قال ذات یوم لجلسائه: من أفصح الناس؟ فقام رجل من السماط فقال: قوم تباعدوا عن عنعنة تمیم وتلتلة بهراء وکشکشة ربیعة وکسکسة بکر، لیس فیهم غمغمة قضاعة ولا طمطمانیة حمیر. فقال: من أولئک؟ فقال: قومک یا أمیر المؤمنین» (الحریری، 1998م، ص 224). ولکنّا مع هذا نجد الکثیر من الأقوال وقد جاءت بلهجات قبائلها وکان لها دور ممیز فی تعدد وتباین القاعدة النحویة. من ذلک مثلا ما حدث به أبو حاتم عن الأصمعی قال: جاء عیسى بن عمر الثقفی ونحن عند أبی عمرو بن العلاء فقال: یا أبا عمرو! بلغنی عنک أنک تجیز "لیس الطیبُ إلا المسکُ" بالرفع. فقال أبو عمرو: لیس فی الأرض حجازی إلا وهو ینصب، ولیس فی الأرض تمیمی إلا وهو یرفع. ثم قال: قم یا یحیى[10] وأنت یا خلف[11] فاذهبا إلى أبی المهدی فإنه لا یرفع واذهبا إلى المنتجع ولقناه النصب فإنه لا ینصب. فذهبا فأتیا أبا المهدی وقالا له: کیف تقول: "لیس الطیبُ إلا المسکُ" فقال: أتأمرانی بالکذب على کبر سنی؟ فأین الجادی؟ وأین کذا؟ وأین بنت الإبل الصادرة؟ فقال الیزیدی فلما رأیت ذلک منه قلت له: لیس ملاک الأمر إلا طاعةُ الله والعملُ بها. فقال: لیس هذا لحنی ولا لحن قومی ... ثم ذهبا إلى المنتجع فقال له خلف: لیس الطیبُ إلا المسکَ، فلقناه النصب وجهدا فیه فلم ینصب (البغدادی، 1978م، ج 3، ص 40). ومفاد ذلک أن کل قبیلة من القبائل المذکورة فی النص المتقدم تنطق بخلاف صاحبتها والمعنى مختلف فی حال الرفع عنه فی حال النصب.

والمعتاد مثلا أن "أمس" لفظ یرد مکسورا فی مواضع الرفع والنصب والخفض، وهی لهجة حجازیة. ولکن تمیم تأتی به مرفوعا فی موضع الرفع ومکسورا فی موضعی النصب والجر. قال سیبویه: «واعلم أن بنی تمیم یقولون فی موضع الرفع: ذهب أمس بما فیه وما رأیته مذ أمس. فلا یصرفون فی الرفع لأنهم عدلوه عن الأصل الذی هو علیه فی الکلام لا عن ما ینبغی له أن یکون علیه فی القیاس. ألا ترى أن أهل الحجاز یکسرونه فی کل المواضع وبنو تمیم یکسرونه فی أکثر المواضع فی النصب والجر» (سیبویه، د.ت، ج 3، ص 283). والمعتاد فی "لعل" أنها تنصب ما بعدها ولکن قبیلة عقیل تجر بها، کقول کعب بن سعد الغنوی[12]:

فَقُـــــــــلــــــــــــــتُ:اُدعُ أخرَى وَارْفَعِ الصَّوتَ جَهْرَةً

 

لَعَلَّ أبِی الْمِغْوارِ مِنک َقرَیبُ

وقد جعل ابن عقیل ذلک شاهدا على إفادة "لعل" الجر (انظر: ابن عقیل، 1980م، ج 2، ص 4). وتمیم تبدل الهمزة عینا فی لهجة سمیت بالعنعنة، کقول ذی الرمة[13]:

 

 

أعَنْ تَرَسَّمتَ مِنْ خَرقاءَ مَنزِلَةً

 

ماءُ الصَّبابَةِ مِنْ عَینَیْکَ مَسجُومُ[14]

واعتمد ابن هشام فی مغنی اللبیب البیت المتقدم للإشارة به إلى کون "عن" حرفا مصدریا (انظر: ابن هشام، 1386هـ. ش، ج 1، ص 168)، معاملا إیاه معاملة "أن" المصدریة.

وأما القراءة فهی «علمٌ بکیفیة أداء کلمات القرآن واختلافها بعزو النّاقلة» (ابن الجزری، 1420هـ، ج 1، ص 9). وعرفها الدکتور عبد الهادی الفضلی بأنها: «النّطق بألفاظ القرآن کما نطَقها النّبی k، أو کما نُطِقَتْ أمامه فأقرّها» (فضلی، 1995م، ص 63). وللقراءة القرآنیة دور فعال فی تباین آراء نحاة العربیة. ففی قوله تعالى: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا یَأْتِکُمْ مَثَلُ الَّذِینَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِکُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى یَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِینَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِیبٌª (البقرة 1: 214)، بنصب "یقول". قرأها الکسائی بالرفع ثم عاد إلى النصب (انظر: الفراء، د.ت، ج 1، ص 133). ومن ذلک قراءته: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِکَتَهُ یُصَلُّونَ عَلَى النَّبِیِّ یَا أیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَیْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِیمًاª (الأحزاب 33: 56)، برفع "ملائکته" عطفا على اسم إن قبل تمام الخبر (النحاس، 1980م، ج 2، ص 645). وکان ثعلب یقول فیما نقل عنه السیوطی فی الإتقان: «إذا اختلف الإعرابان فی القراءات لم أفضل إعراباً على إعراب، فإذا خرجت إلى کلام النّاس فضلت الأقوى» (السیوطی، 1394هـ، ج 1، ص 281). ومعنى هذا أن ثعلب کان یُکنّ للقراءة القرآنیة احتراما کبیرا ویعربها بحسب اختلاف جهة الإعراب فیها وإن تباینت.

3.3. التصحیف والتحریف

والتصحیف: «أن یأخذ الرجل اللفظ من قراءته فی صحیفة ولم یکن سمعه من الرجال فیغیّره عن الصواب» (السیوطی، 1998م، ج 2، ص 302). ویعدّ من معایب الفنون الأدبیة، یقول القلقشندى: «وإن لم یکن لطیف الذوق ولا حسن الاختیار جاء ما لفقه من کلام غیره رثّا رکیکا ...فإن صحبه التصحیف والتحریف فتلک الطامة الکبرى والمصیبة العظمى» (القلقشندی، 1987م، ج 2، ص 316). وقد کثر أمر التصحیف والتحریف هذا فی کتب وأقوال اللغویین والنحویین على حد سواء. یقول أحمد عبد الغفور العطار: «ومن هناته  ـ الجوهری ـ التصحیف والتحریف لبعض الشعر ...وهو کثیرا ما یخطئ فی روایة الشعر ویغیّر أشطره ویغلط فی نسبة الشعر إلى أصحابه» (انظر: مقدمة صحاح، 1407هـ، ج 1، ص 24). ولم یکن القوم على غفلة مما یحدث لأقوالهم من تصحیف وتحریف فاضطرهم الأمر إلى وضع مؤلفات فی هذا المجال کالتصحیف والتحریف للبلطی وکتاب التصحیف وشرحه لأبی أحمد العسکری وغیرهما. ومن أمثلة التصحیف ما نقله ابن جنی فی الخصائص فی باب سقطات العلماء أن الأصمعی «صحف قول الحطیئة:

وَغَرَّرْتَنِی وَزَعَمْتَ أنَّـ

 

ـکَ لابِنٌ فی الصَّیفِ تامِرْ

فأنشده:

............... لا تَنِی بِالضَّیفِ تأمُرْ

 أی تأمر بإنزاله وإکرامه ... وحکی أن الفراء صحف فقال: الجر: أصل الجبل، یرید، الجُراصل: الجبل» (ابن جنی، 1952م، ج 3، ص 283). وفی اللسان: «قال الأزهری: قال اللیث ...یقال ذرأت الوضین إذا بسطته على الأرض. قال أبو منصور: وهذا تصحیف منکر والصواب درأت وضین البعیر إذا بسطته على الأرض ثم أنخته علیه لتشد علیه الرحل» (ابن منظور، مادة «ذرأ»). ومفاد هذا أننا أمام رأیین لمادة لغویة لا یعرف الصواب منها "ذرأ" أم "درأ". فروایة اللیث بالمعجمة وروایة أبی منصور بالمهملة. ومثل هذا کثیر ساهم فی تباین وتعدد الرأی فی المسائل اللغویة. وعلى الرغم من أنّ التصحیف والتحریف فی بادئ الأمر یبدو أن یکونا موضوعین لغویین لکنّهما من الموضوعات التی یمکن أن نرى لها تأثیراً فی الإعراب والنحو مما یؤدی إلى الخلاف بین النحاة.

4.3. الغموض اللغوی ومظاهر الاحتمال

وقد لا یکون سبب التباین راجعا إلى اللغوی نفسه بقدر ما تکون اللغة حمالة أوجه یضطر معها اللغوی إلى إعطاء وجوه متعددة من الإعراب أو المعنى بصورة عامة. فالاحتمال ظاهرة ساهمت مساهمة فعالة فی تعدد الرأی عند اللغویین. وإن احتمالیة اللفظة لأن تحل فی موضع نحوی ما، یعنی فیما یعنیه سعة المعنى فی العربیة وانفتاحه بشکل أوسع من قدرة اللفظ، ولذا یسمح للفظ فی أن یتوسع لیعطی معانی غیر التی یرسم لها سواء کان فی حال إفراد أو بضمن السیاق.

ومن مظاهر ذلک الاحتمال فی الدرس النحوی: ما ذکره ابن جنی فی سر صناعة الإعراب أن مذهب أبی الحسن فی "باء" قوله تعالى: «وَالَّذِینَ کَسَبُوا السَّیِّئَاتِ جَزَاءُ سَیِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ کَأنَّمَا أُغْشِیَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنْ اللَّیْلِ مُظْلِمًا أُوْلَئِکَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِیهَا خَالِدُونَª (یونس 10: 27)، أنها زائدة وتقدیره عنده "جزاء سیئة مثلها"، وإنما استدل على هذا بقوله تعالى فی موضع آخر: «وَجَزَاءُ سَیِّئَةٍ سَیِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ یُحِبُّ الظَّالِمِینَª (الشورى 42: 40)، وهذا مذهب حسن واستدلال صحیح، إلا أن الآیة قد تحتمل مع صحة هذا القول تأویلین آخرین. أحدهما: أن تکون "الباء" مع ما بعدها هو الخبر، فکأنه قال: جزاء سیئة کائن بمثلها ... والوجه الآخر: أن تکون "الباء" فی "بمثلها" متعلقة بنفس الجزاء، ویکون الجزاء مرتفعا بالابتداء (ابن جنی، 1993م، ج 1، ص 138ـ 140).

وفی مغنی اللبیب عن قوله تعالى: «مَا أغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا کَسَبَª: «تحتمل "ما" الأولى النافیة، أی: لم یغن، والاستفهامیة فتکون مفعولا مطلقا، والتقدیر: أی إغناء أغنى عنه ماله» (ابن هشام، 1386 هـ. ش، ج 1، ص 327). فمن أعربها نافیة کان مصیبا ومن أعربها استفهامیة کان مصیبا أیضا وإن تباین الرأی واختلف. وفی شرح قطر الندى: «فإن قلت فما تصنع بقراءة الحسن البصری، تستکثر بالجزم. قلت: یحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أن یکون بدلا من "تمنن" کأنه قیل لا تستکثر، أی لا تر ما تعطیه کثیرا. والثانی أن یکون قدر الوقف علیه، لکونه رأس آیة فسکنه لأجل الوقف ثم وصله بنیة الوقف، والثالث أن یکون سکنه لتناسب رؤوس الآی وهی: فانذر، فکبر، فطهر» (ابن هشام، 1383هـ، ص 83).

3. 5.التنغیم أو موسیقى الکلام

العربیة لغة من اللغات الحیة، یرتبط التعبیر بها ارتباطا وثیقا بمناسبات القول وطبیعة إلقاء المتکلم وتلقی السامع بشکل أساس. «والإنسان حین ینطق بلغته لا یتبع درجة صوتیة واحدة فی النطق بجمیع الأصوات، فالأصوات التی یتکون منها المقطع الواحد قد تختلف فی درجة الصوت وکذلک الکلمات قد تختلف فیها. ومن اللغات ما یجعل لاختلاف درجة الصوت أهمیة کبرى، إذ تختلف فیها معانی الکلمات تبعا لاختلاف درجة الصوت حین النطق بها» (أنیس، د.ت، ص 103). وللغة على حد قول الدکتور تمام حسان جانبان تعاملی وإفصاحی وأولهما أقرب إلى الاستعمال الموضوعی للغة وثانیهما أقرب إلى الجانب الذاتی. وهذا الجانب الإفصاحی یغلب علیه الطابع التأثری، ومن أمثلته التعجب والمدح والذم وخوالف الإخالة (انظر: حسّان، 1994م، ص 308ـ 309).

ومن هنا برزت أهمیة التنغیم فی الدراسات النحویة وإن لم یکن اهتمام النحاة العرب واضحا فی هذا المجال، فمن الغریب مثلا أن تعد "لا" الثانیة فی بیت جمیل[15]:

لا, لا أبُوحُ بِحُبِّ بَثنَةَ أنَّها

 

أخَذَتْ عَلَیَّ مَواثِقاً وَعُهُودا

توکیدا لفظیا لـ"لا" الأولى فی البیت، مع أن "لا" الأولى ـ فی حال مراعاة التنغیم فی الکلام العربی واعتماده معیارا للقاعدة النحویة ـ تأتی جملة تامة یحسن السکوت علیها وإن لم تظهر فیها مقومات الجملة العربیة التی وضعها النحاة کاعتمادها على رکنی الإسناد المسند والمسند إلیه. فالعربیة «تعتمد على الأداء، والترتیب، والتنغیم، ...وأن ثمّة أمثلة لأسالیب تخلو من الأدوات، ولکنها فی الحقیقة أسالیب لها دلالات واضحة مفهمة، والفیصل فی ذلک هو التنغیم، وقد یمنح التنغیم الترکیب المصّدر بالأداة تلویناً مختلفاً یجعل الأداة والجملة المرکبّة معها یعبّران عن أکثر من حالة، وبذلک یخرج الأسلوب المعروف إلى أسالیب شتّى، وفی أحیان کثیرة تکون قرینة التنغیم، أعظم أثراً من القرینة اللفظیّة، أی الأداة، بحیث تجردّها والجملة المرکبّة معها من المعنى الذی تحمل علیه» (عوض ونعامة، 2006م، ص 92).

ولقد ساعدت هذه الظاهرة على تباین الرأی النحوی عند الدارسین، ففی قوله تعالى: «هَلْ أتَى عَلَى الإِنسَانِ حِینٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ یَکُنْ شَیْئًا مَذْکُورًاª (الإنسان 76: 1), یظهر للناظر من الوهلة الأولى أن "هل" تفید الاستفهام ولکنها فی الآیة الکریمة جاءت بمعنى "قد" وقد تحمل معانی أخرى غیر الذی ذکر تبعا لإلقائها الموسیقى. یقول الزبیدی «قال أبو عبیدة فی قوله تعالى: «هَلْ أتَى عَلَى الإِنسَانِ حِینٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ یَکُنْ شَیْئًا مَذْکُورًاª (الإنسان 76: 1)، قال: معناه قد أتى. قلتورواه الأزهری عن الفراء أیضا ... وتکون بمعنى الجزاء وتکون بمعنى الجحد وتکون بمعنى الأمر. قال الفراء: سمعت أعرابیا یقول: هل أنت ساکت؟ بمعنى أسکت» (الزبیدی، مادة «ه‌ل»). وفی مثل بیت ابن أبی ربیعة[16]:

ثُمَّ قالُوا: تُحِبُّها، قُلتُ بَهْراً[17]

 

عَدَدَ الرَّمْلِ وَالحَصَى وَالتُّرابِ

تبرز الظاهرة واضحة. فالبیت مثار اختلاف بین أئمة العربیة وقد عاب أبو عمرو بن العلاء حمله على الاستفهام، لأن حذف الاستفهام غیر جائز عنده (انظر: المبرد، 1417هـ، ج 2، ص 181). وتابعه المبرد فی ذلک حاملا الروایة على الإیجاب (المصدر نفسه). وأنه إخبار لا استفهام، والتقدیر: "ثم قالوا: أنت تحبها".

3. 6. الاختلاف فی المذاهب الفقهیة

والمـَذْهَبُ هو «المـُعْتَقَد الذی یُذْهَبُ إِلیه» (ابن منظور، مادة «ذ‌ه‌ب»). ولا یبتعد المعنى الاصطلاحی للمذهب کثیرا عن معناه اللغوی الذی ذکر فهو مجموعة الآراء والأفکار التی یراها أو یعتقدها إنسان ما، حول عدد من القضایا العلمیة والسلوکیة. وفی الاصطلاح الفقهی: کلمة تطلق على مجموعة الآراء الخاصة التی یتمیز بها مذهب فقهی عن سواه حتى قیل هذا مالکی وهذا حنفی وهذا شافعی وهذا حنبلی وما إلى ذلک. وقد یتوسع لفظ المذهب لیشمل ما هو فقهی من المذاهب وما هو عقائدی. ولذا نجد من یطلق لفظ المذهب على معتقد المعتزلة أو الأشاعرة أو الماتردیة وغیرها.

ولا نرید أن نخوض فی تفاصیل ظهور المذهبیة وآثارها على الواقع العملی للأمة جمعاء بقدر ما یهمنا من تأثیرها على الواقع اللغوی والنحوی بصورة خاصة, فکما تأثرت الحیاة العامة لأمة العرب بکل أشکالها السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة بالمذهبیة الفقهیة والعقائدیة تأثر الواقع اللغوی هو الآخر بشیء لا یقل عن تأثر روافد الحیاة المشار إلیها بأمواج المذهبیة الطارئة على أمة محمد k. وسنحاول هنا أن نذکر جملة من الآراء النحویة التی تباینت بسبب التأثر المذهبی:

1. یذکر ابن هشام ثمانیة معان لحرف الجر "إلى" وهی: انتهاء الغایة والمعیة والتبیین ومرادفة اللام وموافقة حرف الجر "فی" والابتداء وموافقة الظرف "عند" والتوکید (ابن هشام، 1386هـ . ش، ج 1، ص 96). ولما کانت المذاهب الإسلامیة مختلفة الاتجاهات تبعا للتوجیهات الفقهیة المختلفة لأصحاب المذهب أنفسهم، کان لکل مذهب أن یوجه الحرف المذکور فی الآیة الکریمة: «یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَکُمْ وَأَیْدِیَکُمْ إِلَى الْمَرَافِقِª (المائدة 5: 6), توجیها یوافق مذهبه.

یقول البیضاوی: «وَأَیْدِیَکُمْ إِلَى المرافق الجمهور على دخول المرفقین فی المغسول ولذلک قیل: "إلى" بمعنى "مع" کقوله تعالى: «وَیَزِدْکُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِکُمْª (هود 11: 52) أو متعلقة بمحذوف تقدیره: "وأیدیکم مضافة إلى المرافق"، ولو کان کذلک لم یبق لمعنى التحدید ولا لذکره مزید فائدة، لأن مطلق الید یشتمل علیها. وقیل: "إلى" تفید الغایة مطلقاً وأما دخولها فی الحکم أو خروجها منه فلا دلالة لها علیه وإنما یعلم من خارج ولم یکن فی الآیة، وکانت الأیدی متناولة لها فحکم بدخولها احتیاطاً. وقیل "إلى" من حیث أنها تفید الغایة تقتضی خروجها وإلا لم تکن غایة لقوله تعالى: «فَنَظِرَةٌ إلى مَیْسَرَةٍª (البقرة 1: 52), وقوله تعالى: «ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّیَامَ إِلَى اللَّیْلِª (البقرة 1: 187), لکن لما لم تتمیز الغایة ها هنا عن ذی الغایة وجب إدخالها» (البیضاوی، د.ت، ج 2، ص 299).

فی حین یرى الطباطبائی وهو من مفسری الشیعة الإمامیة ـ خلافاً لرأی القدماء ـ عدم دخول المرفق فی المغسول من الید، یقول: «ولذلک قید تعالى قوله: "وأیدیکم" بقوله: "إلى المرافق" لیتعین أن المراد غسل الید التی تنتهی إلى المرافق، ثم القرینة أفادت أن المراد به القطعة من العضو التی فیها الکف، وکذا فسرتها السنة. والذی یفیده الاستعمال فی لفظة "إلى" أنها لانتهاء الفعل الذی لا یخلو من امتداد الحرکة، وأما دخول مدخول "إلى" فی حکم ما قبله أو عدم دخوله فأمر خارج عن معنى الحرف، فشمول حکم الغسل للمرافق لا یستند إلى لفظة "إلى" بل إلى ما بینه السنة من الحکم» (الطباطبائی، 1997م، ج 5، ص 129). ولذا اختار معنى انتهاء الغایة متشددا فی أخذه المعنى المذکور ومدافعا عنه بقوله: «وربما ذکر بعضهم أن "إلى" فی الآیة بمعنى "مع" کقوله تعالى: «وَلاَ تَأْکُلُوا أمْوَالَهُمْ إِلَى أمْوَالِکُمْª (نساء 4: 2), وقد استند فی ذلک إلى ما ورد فی الروایات أن النبی kکان یغسلهما إذا توضأ، وهو من عجیب الجرأة فی تفسیر کلام الله» (المصدر نفسه، ج 5، ص 12).

2. للباء ـ حرف الجر المعروف ـ معان متعددة منها الإلصاق والتعدی والاستعانة والسببیة والمصاحبة والظرفیة والزیادة (انظر: ابن هشام، 1386هـ. ش، ج 1، ص 122ـ 127). ولما أراد مفسروا وفقهاء الأمة توضیح طبیعة مسح الرأس فی آیة الوضوء «وَامْسَحُوا بِرُءُوسِکُمْª (المائدة 5: 6), عولوا فی أکثر الأحیان على ثقافتهم المذهبیة وما نقل عن الرسول الأکرم k فقال قسم بإفادتها التبعیض وقال آخر بمعنى الإلصاق وأقرّ بعضهم بالزیادة. یقول البیضاوی: ««وَامْسَحُوا بِرُءُوسِکُمْª (المائدة 5: 6),الباء مزیدة. وقیل للتبعیض، فإنه الفارق بین قولک مسحت المندیل وبالمندیل، ووجهه أن یقال إنها تدل على تضمین الفعل معنى الإلصاق فکأنه قیل: وألصقوا المسح برؤوسکم، وذلک لا یقتضی الاستیعاب بخلاف ما لو قیل: وامسحوا رؤوسکم فإنه کقوله: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَکُمْª (المائدة 5: 6),واختلف العلماء فی قدر الواجب. فأوجب الشافعی E: أقل ما یقع علیه الاسم أخذاً بالیقین. وأبو حنیفة E: مسح ربع الرأس، لأنه علیه الصلاة والسلام مسح على ناصیته وهو قریب من الربع. ومالک E: مسح کله أخذاً بالاحتیاط» (البیضاوی، د.ت، ج 2، ص 300).

 

4.النتیجة

کما قلنا إنّ قواعد اللغة العربیة تتصف بالسعة والتعدد وهناک عوامل شتّى لها دور فی هذه التعددیة یمکن أن نجعلها على قسمین: العوامل الخاصة وهو النسیان، والوهم أو الخطأ والتطور الفکری الذی یمرّ به النحوی نفسه فیترک ما قاله ابتداءً لیعود إلى قول جدید غیر الذی عرف عنه والعوامل العامة وهو الخلاف الثقافی، واختلاف اللهجات والقراءات، والتصحیف والتحریف، والغموض اللغوی ومظاهر الاحتمال والاختلاف، والاختلاف فی المذاهب الفقهیة وغیر ذلک مما لم یکن بسبب من النحوی نفسه. وهذه العوامل أثّرت على النحو العربی والنحاة بحیث أننا لا نکاد نجد نحویا قدیما أو حدیثا ما لم تتعدد آراؤه تناقضا وتباینا. وکذا سار أمر العربیة على مر عصورها، فلم تکن ـ أعانها الله ـ بمعزل عن الواقع العام والظروف التی یحیاها الناطقون بها. بل کانت معهم تخوض صراعات الحیاة. اتسعت کما الناطقون بها، لتحتمل کل هذه المتناقضات وکانت بها القدرة لأن تخضع لقوانین النحاة بکل ما تحمل من ثقافات أممهم وقبائلهم التی انحدروا، ولا زالت تحمل فی طیاتها إعجاز کتابها المقدس.

ویمکن أن ننظر إلى هذا الاختلاف نظرة إیجابیة بأن نقول إنّه کان مدعاة لإثراء الدرس النحوی واتساعه کما یمکن أن ننظر إلیه نظرة سلبیة؛ لأنّه أدّى إلى السعة والتعددیة فی قواعد اللغة اللتین أسهمتا إسهاماً کبیراً فی التعقید النحوی وتعلّمه للدارس وإن کان راکب بحر بحق.

بعد قراءة هذه الدراسة یمکننا أیضاً أن نقول إنّ التعرّف على هذه الأسباب یصون المتعلمین من الوقوع فی الأخطاء عند مواجهة التناقضات فی الکتب النحویة؛ لأنّه کما أشرنا إلیه سابقاً، فی کثیر من الأحیان لیس للخلاف الذی نراه فی آراء النحاة لاسیما فی آراء نحوی واحد سبباً هامّاً بل ذلک التناقض یرجع إلى النسیان أو الوهم أو الخطأ أو غیر ذلک من العوامل التی أشرنا إلیها والتعرّف علیها یسهل الطریق لتعلّم القواعد النحویة.



[1]. فی دیوان الفرزدق جاء البیت بلفظ:

لَوْ لمْ تَکُنْ غَطَفانٌ لا ذُنُوبَ لهَا

 

إلیّ لامَ ذَوُو أحْلامِهِمْ عُمَرَا

(الفرزدق، 1983م، ج 1، ص 385)

[2]. البیت من شواهد العین واللسان منسوب للمنتخل الهذلی (انظر: الفراهیدی, ج 1، ص 120 وابن منظور, ج 4، ص 150).

[3]. الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: کُلُّ فُرْجَةٍ فی جبل أَو بطن واد أَو طریق مسلوک (ابن منظور، مادة ث‌غ‌ر).

[4]. الهَلوک: المرأة التی تَهالکُ فی مشیها؛ أی تَمایلُ وربّما سُمِّیت الفاجرة هَلوکاً (ابن درید، مادة خ‌ع‌ل).

[5]. الخَیْعَل: الفَرْوُ، وقیل: ثوب غیر مَخیط الفَرْجَیْن یکون من الجلود ومن الثیاب، وقیل: هو درع یُخاط أَحد شِقَّیه تَلْبَسه المرأَة کالقمیص (ابن منظور، مادة خ‌ع‌ل).

[6]. من شواهد اللسان: ج 10، ص 73و ج 10، ص 116 والتاج: ج 9، ص 295، غیر منسوب لأحد.

[7]. الخَبَط: ورق یُخبط من الشجر ویُلجن تُعْلَفُه الإبل، وهو الخَبیط أیضاً (ابن درید، مادة خ‌ب‌ط).

[8]. الغیسان: یقال: لستَ من غَسَّانه ولا غَیْسَانِه أَی من ضَرْبِه. ولستَ من غَسَّانِ فلان وغَیْسانِه؛ أَی لست من رجاله. ویقال: کان ذلک فی غَیْسانِ شبابه؛ أَی فی نَعْمَةِ شبابه وطَراءتِه. وقال شمر: کان ذلک فی غَیْسَاتِ شبابه وغَیْسانِه بمعنى واحدٍ أَی فی حِینه (ابن منظور، مادة غ‌س‌ن).

[9]. «هو إبقاء حال اللفظ على ما یستحقّه فی الأصل عند عدم دلیلِ النقل عن الأصل» (السیوطی، 1426هـ، ص 374).

[10]. یرید الیزیدی.

[11]. یرید خلف الأحمر.

[12]. نسبه البغدادی لکعب بن سعد الغنوی (خزانة الأدب ج 10، ص 453).

[13]. البیت من قصیدة غزلیة بخرقاء محبوبة ذی الرمة مطلعها، أورده البغدادی (1998م، ج 4، ص 318), بلفظ: "أأن":

أأنْ تَوَهَمّتَ مِنْ خَرقاءَ مَنزِلَةً
کأنَّها أمُّ ساجِی الطَّرْفِ أخْذُلُها
کأنَّه بِالضُّحَى یَرمِی الصَّعیدَ بِه

 

ماءُ الصَّبابَةِ مِنْ عَینَیْکَ مَسجُومُ
مُستودَعٌ خَمَرَ الوَعْساءِ مَرخُومُ
دَبّابَةٌ فِی عِظامِ الرَّأسِ خُرطُومُ

 

[14]. المسجوم: سَجَمَتِ العین الدمع والسحابةُ الماء تَسْجِمُه وتَسْجُمُه سَجْماً وسُجُوماً وسَجَماناً: وهو قَطَران الدمع وسَیَلانه، قلیلاً کان أَو کثیراً، ودمع مَسْجوم: سَجَمَتْه العین سَجْماً (ابن منظور، مادة س‌ج‌م).

 

[15]. من شواهد الرضی فی شرحه على الکافیة 1996م، ج 2، ص 366 وابن عقیل فی شرحه على ألفیة ابن مالک 1980م، ج 2، ص 216.

[16]. من شواهد ابن فارس فی معجم مقاییس اللغة (1399هـ، ج 1، ص 308) منسوبا لابن أبی ربیعة .

[17]. البهر: بَهْراً له أَی تَعْساً وغَلَبَةً؛ وقیل: معنى بَهْراً فی هذا البیت جمّاً، وقیل: عَجَباً (ابن منظور، مادة ب‌ه‌ر).

المصادر والمراجع
  1. القرآن الکریم.
  2. ابن الجزری، شمس الدین أبو الخیر محمد بن محمد بن یوسف. (1420هـ). منجد المقرئین ومرشد الطالبین. (7ج). بیروت: دار الکتب العلمیة.
  3. ابن جنی، أبو الفتح عثمان. (1952م). الخصائص. (تحقیق محمد علی النجار). (3ج). مصر: المکتبة العلمیة.
  4. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (1993م). سر صناعة الإعراب. (تحقیق حسن هنداوی). (ط2). (2ج). دمشق: دار القلم.
  5. ابن الحاجب. أبو عمرو عثمان. (1980م). شرح الوافیة نظم الکافیة. (تحقیق موسى بنای العلیلی). النجف: مطبعة الآدآب.
  6. ابن درید، أبو بکر محمد بن الحسن. (1987م). جمهرة اللغة. (تحقیق رمزی منیر بعلبکی). (3ج). بیروت: دار العلم للملایین.
  7. ابن سیدة، أبو الحسن. (2000م). المحکم والمحیط الأعظم. (تحقیق عبد الحمید هنداوی). بیروت: دار الکتب العلمیة.
  8. ابن عصفور، أبو الحسن علی بن مؤمن الحضرمی الإشبیلی. (1980م). شرح جمل الزجاجی. (تحقیق صاحب أبو جناح). (2ج). الموصل: مؤسسة دار الکتب للطباعة والنشر.
  9. ابن عقیل، بهاء الدین عبدالله. (1980م). شرح ابن عقیل على ألفیة ابن مالک. (تحقیق محی الدین عبد الحمید). (ط20). (3ج). القاهرة: دار مصر للطباعة.
  10. ابن فارس، أبو الحسین أحمد بن زکریا. (1399هـ). معجم مقاییس اللغة. (تحقق عبد السلام محمد هارون). (6ج). بیروت: دار الفکر.
  11. ابن منظور، محمد بن مکرّم. (1999م). لسان العرب. (تحقیق أمین محمد عبد الوهاب ومحمد صادق العبیدی). (ط3). (18ج). بیروت: دار إحیاء التراث العربی.
  12. ابن هشام، أبو محمد عبد الله جمال الدین بن یوسف. (1383هـ). شرح قطر الندى وبلّ الصَّدى. (تحقیق محمد محی الدین عبد الحمید). (ط11)، القاهرة: مطبعة السعادة.
  13. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (1386هـ.ش). مغنی اللبیب عن کتب الأعاریب. (تحقیق محمد محی الدین عبد الحمید). (2ج). طهران: ناصرخسرو.
  14. أبو حیان الأندلسی، أثیر الدین محمد بن یوسف. (1418هـ). ارتشاف الضرب من لسان العرب. (تحقیق رجب عثمان محمد). (مراجعة رمضان عبد التواب). (5ج). القاهرة: مکتبة الخانجی.
  15. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (1874م). منهج السالک فی الکلام على ألفیة ابن مالک. د.م.
  16. الأخفش، سعید بن مسعدة. (1985م). معانی القرآن. (تحقیق د. عبد الأمیر محمد أمین الورد). (2ج). بیروت: عالم الکتب.
  17. الأسترآباذی، رضی الدین محمد بن الحسن. (1996م). شرح الرضی على الکافیة. (تحقیق یوسف حسن عمر). (ط2). (4ج). بنغازی: منشورات جامعة قاریونس.
  18. الأشمونی، أبو الحسن علی نور الدین بن محمد. (1998م). شرح الأشمونی على ألفیة ابن مالک. (تحقیق حسن حمد). (4ج)، بیروت: دار الکتب العلمیة.
  19. الأنباری، کمال الدین أبو البرکات عبد الرحمن بن محمد. (1380هـ). الإنصاف فی مسائل الخلاف بین النحویین: البصریین والکوفیین. (تحقیق محمد محی الدین عبد الحمید). مصر: مطبعة السعادة.
  20. أنیس، إبراهیم. (د.ت). الأصوات اللغویة. مصر: مکتبة النهضة.
  21. ـــــــــــــــــــــــــــــ. (1992م). فی اللهجات العربیة. (ط8). القاهرة: مکتبة الأنجلو.
  22. بدر الدین المالکی،أبو محمد حسن بن قاسم بن عبد الله بن علیّ المرادی المصری. (1413هـ). الجنى الدانی فی حروف المعانی. (تحقیق فخر الدین قباوة ومحمد ندیم فاضل). بیروت: دار الکتب العلمیة.
  23. البغدادی، أبو علی إسماعیل بن القاسم القالی. (1978م). الأمالی فی لغة العرب. (3ج). بیروت: دار الکتب العلمیة.
  24. البغدادی، عبد القادر. (1998م). خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب. (تحقیق محمد نبیل طریفی وأمیل بدیع یعقوب). (13ج). بیروت: دار الکتب العلمیة.
  25. البیضاوی، عبد الله بن عمر. (د.ت). تفسیر البیضاوى. (5ج). بیروت: دار الفکر.
  26. الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر. (1968م). البیان والتبیین. (تحقیق فوزی عطوی). بیروت: دار صعب.
  27. الجوهری، إسماعیل بن حماد. (1407ه‍). الصحاح تاج اللغة وصحاح العربیة. (تحقیق أحمد عبد الغفور عطار). (ط 4). (6ج). بیروت: دار العلم للملایین.
  28. الحریری، القاسم بن علی. (1998م). درة الغواص فی أوهام الخواص. (تحقیق عرفات مطرجی). بیروت: مؤسسة الکتب الثقافیة.
  29. حسان، تمام. )1994م). اللغة العربیة معناها ومبناها. المغرب: دار الثقافة.
  30. الزبیدی، محب الدین أبو الفیض السید محمد مرتضى. (1306هـ). تاج العروس من جواهر القاموس. (10ج). مصر: مطبعة الخیریة.
  31. الزجاجی، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق. (1420هـ). مجالس العلماء. (تحقیق عبد السلام محمد هارون). (ط3). القاهرة: مکتبة الخانجی.
  32. سیبویه، أبو بشر عمرو بن عثمان. (د.ت). الکتاب. (تحقیق عبد السلام محمد هارون). (4ج). بیروت: دار الجیل.
  33. السیوطی، جلال‌الدین عبد‌الرحمن بن أبی بکر. (1394هـ). الإتقان فی علوم القرآن. تحقیق: محمد أبو الفضل إبراهیم. (ط3). (4ج). مصر: الهیئة المصریة العامة للکتاب.
  34. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (1406هـ). الأشباه والنظائر فی النحو. (تحقیق عبد العال سالم مکرم). (9ج). بیروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر.
  35. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (1426هـ). الاقتراح فی علم أصول النحو. (قرأه وعلّق علیه محمود سلیمان یاقوت). القاهرة: دار المعرفة الجامعیة.
  36. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (1998م). المزهر فی علوم اللغة وأنواعها. تحقیق: فؤاد علی منصور. (2ج). بیروت: دار الکتب العلمیة.
  37. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (1413هـ). همع الهوامع فی شرح جمع الجوامع. (تحقیق عبد العال سالم مکرم). (4ج). بیروت: مؤسسة الرسالة.
  38. الطباطبائی، محمد حسین. (1997م). المیزان فی تفسیر القرآن. (20ج). بیروت: مؤسسة الأعلمی للمطبوعات.
  39. عوض، سامی وعادل علی نعامة. (2006م). دور التنغیم فی تحدید معنى الجملة العربیة. مجلة جامعة تشرین للدراسات والبحوث العلمیة، العدد 1، مج 28، صص 87ـ 109.
  40. الفراء، أبو زکریا یحیى بن زیاد. (د.ت). معانی القرآن. (تحقیق أحمد یوسف نجاتى ومحمدعلى نجار وعبدالفتاح إسماعیل شلبى). (3ج). مصر: دارالمصریة للتألیف والترجمة.
  41. الفراهیدی، أبو عبد الرحمن خلیل بن أحمد. (د.ت). کتاب العین. (تحقیق مهدی المخزومی وإبراهیم السامرائی). (8ج). د.م: د.ن.
  42. الفرزدق، همام بن غالب. (1983م). شرح دیوان الفرزدق.  (الشرح إیلیا الحاوی). (2ج). بیروت: دار الکتب اللبنانی.
  43. فضلی، عبد الهادی. (1995م). القراءات القرآنیة تأریخ وتعریف. بیروت: دار القلم.
  44. القلقشندی، أحمد بن علی. (1987م). صبح الأعشى فی صناعة الإنشا. (تحقیق یوسف علی طویل). (14ج). دمشق: دار الفکر.
  45. المبارک، محمد. (1960م). خصائص العربیة ومنهجها الأصیل فی التجدید والتولید. القاهرة: معهد الدراسات العربیة العالیة.
  46. المبرد، أبو العباس محمد بن یزید بن عبد الأکبر الثمالى الأزدی. (1417هـ). الکامل فی اللغة والأدب. (تحقیق محمد أبو الفضل إبراهیم). (ط3). (4ج). القاهرة: دار الفکر العربی.
  47. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. (د.ت). المقتضب. (تحقیق محمد عبد الخالق عظیمة). (4ج). بیروت: عالم الکتب.
  48. النحاس، أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعیل. (1980م). إعراب القرآن. (تحقیق د. زهیر غازی زاهد). بغداد: مطبعة العانی.