نوع المستند : المقالة البحثیة
المؤلفون
1 طالبة الدكتوراه في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة بوعلي سينا، همدان، إيران
2 أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة بوعلي سينا، همدان، إيران
3 أستاذ في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة بوعلي سينا، همدان، إيران
المستخلص
الكلمات الرئيسية
الموضوعات الرئيسية
عنوان المقالة [English]
المؤلفون [English]
There are categories of words that cannot be easily transferred into other languages due to their association with specific characteristics of the source language culture. Translating culturally specific vocabulary between the source and target languages is a very difficult and complex matter. Words that reflect the culture of one society are often incomprehensible to other societies with a different culture, sometimes leading to misunderstandings. Translation is a technique that, like all other skills, requires practice, training, and study. In this regard, examining the connections between literary works and authors from different nations and discovering their sources of inspiration is part of translation criticism. Therefore, translation can be an important and highly arduous tool for establishing this relationship.
Translation theories are among the most important factors in translation learning, study, and training. This research aims to analyze the Persian translation of the novel My Uncle Napoleon in light of Peter Newmark's theoretical framework. In his translation studies, Newmark has presented seventeen strategies for translating cultural elements. The novel My Uncle Napoleon by Iraj Pezeshkzadeh deals with the life of a contemporary Iranian family. The novel revolves around the character of Uncle Napoleon, who believes there are conspiracies against him. The novel reflects issues of identity, authority, and family relations in Iranian society through a satirical style. The most important results of the current research, which is based on a descriptive-analytical approach and the use of office tools, indicate that the novel My Uncle Napoleon includes the five cultural factors desired by Newmark.
In translating this novel, Heidari (2017) used the cultural equivalent method more than other translation methods, and thus the translation was in accordance with the tastes of the audience. Another result obtained in this research is that, based on the researchers’ opinions regarding cultural elements, it is possible to identify and extract them from the text of the source text. Heidari was able to extract and translate the cultural elements of My Uncle Napoleon and transfer them into the Arabic heritage. The translator used the five elements classified by Newmark. The cultural element that was most used in the novel My Uncle Napoleon is the material element, i.e., human artifacts, which include food, clothing, cities, homes, etc. The fifth element came in second place, which is words associated with signs, customs, and body movements during speech. Of Newmark's seventeen proposed techniques, the translator used nine of them in translating the novel My Uncle Napoleon, according to the following order: 1) transformation, 2) normalization, 3) cultural synonym, 4) functional synonym, 5) verbal synonymy, 6) grammatical changes and switches, 7) inversion, 8) elaboration, and 9) dualisms.
According to the translator’s opinion—as we have noted—the best technique for translating material cultural elements is transformation. The best technique for translating cultural elements related to gestures, customs, and body movements during speech is cultural synonymy. To translate social culture and institutions, functional synonymy and verbal synonymy were used together. The translator relied on these technical techniques and created a translation desired by readers. However, in some cases, he adopted methods that threatened to complicate understanding the content of the target text; therefore, he should have used the technique of explanation and interpretation. We observed that the translator tended toward the rule of deletion. This work, even if it stemmed from a strategy with a linguistic or paralinguistic basis, reveals the extent of his weakness in the field of translation. Sometimes, he compensated for this loss by using the technique of compensation, and in other cases, he neglected this technique.
الكلمات الرئيسية [English]
. المقدمة
لا شك أنّ للترجمة دورا محوريا في تحقيق التبادل الحضاري، ونقل الجهود الفكرية والمعرفية لعلماء ومفكّري وفلاسفة الأمم المختلفة، تلك الجهود التي أسهمت الحضارات عبرها في بناء قواعدها المعرفية، وجعلتها أساس ازدهارها ووسيلة لفرض حضورها وهيمنتها. فالترجمة جسر حيوي، يربط بين الثقافات، ويؤدي وظيفة أساسية في تعزيز التلاقي الحضاري والتفاعل المعرفي بين الشعوب. فهي ليست مجرّد نقل للألفاظ من لغة إلى أخرى، بل عملية معقّدة، تتطلّب إدراكا عميقا للسياقات الثقافية والاجتماعية والنفسية الكامنة في كلّ من لغة المصدر ولغة الهدف.
إنّ المترجم مطالب بأن يكون واعیا بالعوامل الثقافية التي تُضفي على الألفاظ معاني ودلالات، قد لا تكون مفهومة أو موجودة في ثقافات أخرى. وقد قيل في هذا السياق: «فالترجمة عملية تعمل على مادة لغوية، وهذه المادة اللغوية تعكس مفاهيم وقيما وتقاليد، يشترك فيها مجموعة من الأفراد، أي إنها تعكس ثقافتهم» (بوشريط، 2022م، ص 40).
ومن هنا، فإنّ على المترجم أن يحلّل النص تحليلا دقيقا، كي يتمكّن من استيعابه؛ وفي الوقت ذاته، «ينبغي له أن يتحلّى بالجرأة المعقولة للتصدّي للضغوط التي تفرضها عليه معايير الترجمة أو ما جرت به العادة» (المناع، 2021م، ص 31). ولعلّ هذا ما جعل القضايا الثقافية جزءا أصيلا من دراسات الترجمة الحديثة. فقد تم إجماع على أنّ إتقان ثقافة كلٍّ من لغة المصدر ولغة الهدف شرط أساس لنجاح المترجم؛ إذ إنّ اللغة تتشكّل في سياق الثقافة، ونقلها يقتضي تفاعلا حتميا مع العناصر الثقافية الكامنة فيها (حقاني، 1386ﻫ.ش، ص 181).
ولكن ترجمة العناصر الثقافية تظلّ من أعقد المهام التي يواجهها المترجم، لما تحمله بعض الألفاظ والتعابير من تجارب ورموز خاصّة بمجتمع دون آخر. وهنا، تبرز أهمية نظريات الترجمة التي تسعى إلى تزويد المترجم بإرشادات وإستراتيجيات، تساعده على تجاوز هذه العقبات. ومن أبرز تلك النظريات هي نظرية بيتر نيومارك، والتي اقترح فيها مجموعة من الإستراتيجيات لترجمة العناصر الثقافية، فغدت مرجعا رئيسا في هذا المجال.
تعالج رواية دائي جان ناپليون للكاتب الإيراني، إيرج پزشکزاد[1]، حياة أسرة إيرانية في حقبة معاصرة، وتطرح قضايا الهوية والسلطة والعلاقات الأسرية في إطار ساخر، يعكس توترات المجتمع الإيراني الاجتماعية والسياسية. ولغنى الرواية بعناصر ثقافية متعدّدة، فإنّ ترجمتها تتطلّب وعيا دقيقا بهذه الأبعاد. من هنا، ينطلق البحث الحالي الذي يهدف إلى دراسة الترجمة العربية للرواية بعنوان خالي العزيز نابليون لأحمد حيدري[2] في ضوء إستراتيجيات نيومارك.
وقد جرى تطبيق البنى الممكنة من نموذج نيومارك على الترجمة، بالاستناد إلى المنهج الوصفي ـ التحليلي، مع اعتماد المقابلة النصية الكاملة بين نص المصدر ونص الهدف. واشتملت منهجية البحث على ثلاث مراحل: استخراج البيانات، وتصنيفها، ثم تحليلها في الإطار النظري.
1ـ1. أسئلة البحث
يحاول البحث الإجابة عن الأسئلة التالية:
ـ ما أكثر الفئات الثقافية تكرارا في نص الترجمة، وفق تصنيف نيومارك؟
ـ ما الإستراتيجية الأنسب لترجمة كل فئة ثقافية؟
ـ ما الطرق الأكثر شيوعا في نقل العناصر الثقافية إلى لغة الهدف؟
ـ ما العناصر التي أغفلها المترجم أثناء عملية الترجمة؟
ـ هل يعود هذا الإغفال إلى أسباب لغوية أم إلى عوامل، تتجاوز حدود اللغة؟
1ـ2. خلفیة البحث
شهد ميدان ترجمة العناصر الثقافية في الروايات والقصص اهتماما ملحوظا. وقد تناولت أبحاث عدّة هذه الظاهرة من زوايا مختلفة. من أبرزها ما يلي:
دراسة كبری روشنفكر وهادي نظري وأحمد حيدري (1392ﻫ.ش)، بعنوان چالشهای ترجمهپذیری عناصر فرهنگی در رمان اللص والکلاب نجیب محفوظ: مقایسه دو ترجمه با تکیه بر چارچوب نظری نیومارك (= تحديات ترجمة العناصر الثقافية في رواية اللص والكلاب لنجيب محفوظ في ضوء نظرية نيومارك)، حيث خلصت النتائج إلى أنّ كلا الترجمتين المدروستين واجهتا قصورا وتعقيدا في نقل العناصر الثقافية، وأنّ أسلوب التركيب استُخدم بدرجة أقل مقارنة ببقية الإستراتيجيات.
كما حاول محمد رضا هاشمي ونادية غضنفري مقدم (1393ﻫ.ش)، في مقال تحت عنوان بومیسازی مدل پنجگانه عناصر فرهنگی نیومارك با زبان و فرهنگ فارسی: ارائه تقسیمبندی نهگانه (= توطين نموذج العناصر الثقافية الخمسة لنيومارك مع اللغة والثقافة الفارسية مع إبراز كيفية تقسيم الطرق التسعة)، تكييف هذا النموذج مع الخصوصية الفارسية.
ودرس محمد رحيمي خويگاني (1396ﻫ.ش)، في بحثه تحت عنوان ترجمه عربی مقولههای فرهنگی داستان فارسی شکر است از محمدعلی جمال زاده بر اساس نظریه نیومارك (= الترجمة العربیة للعناصر الثقافیة في روایة فارسی شکر است لمحمد علي جمال زاده علی أساس نظریة نیومارك)، كيفية توظيف المعادل الثقافي لنقل المفاهيم بفاعلية إلى القارئ.
وفي الاتجاه نفسه، عالجت فاطمة كيادربندسري وحامد صدقي (1396ﻫ.ش)، في مقالة چگونگی ترجمهپذیری عنصر فرهنگی "نهادها، آداب و رسوم، جریانات و مفاهیم" در ترجمههای عربی به فارسی: با تکیه بر چارچوب نظری نیومارك (= كيفية ترجمة العناصر الثقافية: المؤسسات والعادات والتيارات والمفاهيم، في الترجمات العربية إلى الفارسية: تركيزا على إطار نيومارك النظري)، مسألة ترجمة العناصر الثقافية المرتبطة بالمؤسسات والعادات والاتجاهات والمفاهيم من العربية إلى الفارسية. وأظهرت نتائج بحثهما أنّ هذه الفئة تطرح تحديات خاصة لارتباطها بالمصطلحات السياسية والدينية والتاريخية.
ودرس علي أفضلي ومائدة أكبر كركاسي (1400ﻫ.ش)، في مقالة بررسی ترجمه مقولههای فرهنگی رمان عربی، بر اساس نظریه لارنس ونوتی: مورد پژوهی ترجمه فارسی رمان عرس الزين (= دراسة ترجمة العناصر الثقافية في الروايات العربية على أساس نظرية لورنس فينوتي، تركيزا على الترجمة الفارسية لرواية عرس الزين)، ترجمة عرس الزين للطيب صالح إلى الفارسية، استنادا إلى ثنائية التوطين والتغريب عند لورانس فينوتي، مع مقارنة بتصنيف نيومارك، وتبيّن أنّ المترجم لجأ إلى التوطين لتحقيق ترجمة سلسة وطبيعية.
ومن الدراسات الأخرى، هي مقالة زهرة گرجي وإنسية خزعلي ودلال عباس (1399ﻫ.ش)، تحت عنوان نقد ترجمه عناصر فرهنگی کتاب تذکري: با استناد به مثلها و اشارهها (= نقد ترجمة العناصر الثقافية في رواية تذكري: استنادا بالأمثال والإشارات)، حيث أثبتن نجاح المترجم في اعتماد المعادِل الوظيفي.
كذلك، نجد أبحاثا أخرى ركّزت على تطبيق نظرية نيومارك في ترجمة الروايات العربية.
يتّضح من استعراض هذه الجهود، أنّ دراسات متعددة تناولت ترجمة العناصر الثقافية، وفق نظريات متنوعة، غير أنّ الترجمة العربية لرواية خالي العزيز نابليون لم تدرس بعد في ضوء نموذج نيومارك. ومن هنا، تتحدّد قيمة هذا البحث الذي يسعى إلى سدّ هذه الثغرة.
تتمحور أحداث رواية دائي جان ناپليون حول شخصية سعيد، الفتى ذي الأربعة عشر عاما الذي يقع في حبّ ابنة خاله ليلى. يعيش الجميع في قصر عائلي كبير، غير أنّ هذه العلاقة تصطدم بعقبة أساسية متمثّلة في الخال العزيز، والد ليلى، الضابط المتقاعد المتعصّب والمهووس بشخصية نابليون بونابرت، والذي يرفض زواج ابنته من سعيد اعتقادا منه بتفوّق مكانة أسرته.
يتجلّى هوس الخال العزيز في تصرّفاته؛ إذ يشيع شائعات ضد صيدلية والد سعيد، ويغذّي الصراع بين العائلتين، معتقدا في الوقت نفسه أنّ البريطانيين يتجسّسون عليه. ومع تطوّر الأحداث، يزداد غرقه في أوهام العظمة والعزلة؛ بينما يخوض سعيد تجربة عاطفية مؤلمة، تكشف له معاني النضج والحياة.
تنتهي القصة بزواج ليلى من رجل آخر، ما يحطّم قلب سعيد، ويقوده إلى إدراك أنّ الحبّ ليس قدرا محتوما، بل جزء من رحلة النضج. وفي المقابل، يواجه الخال العزيز نهايته غارقا في أوهامه، ويفارق الحياة بسلام، بعد صراع طويل مع أوهام المجد. يغادر سعيد لاحقا إلى الخارج للدراسة، ثم يعود بعد سنوات، ليشغل منصبا حكوميا محتفظا فقط بصلته بأسد اللّٰه ميرزا، الذي كان عونا له في مسيرته.
بعد دراسات المفکرین في الترجمة، ظهرت مناهج مختلفة في الترجمة. فتناول کل منهج جانباً مهماً من جوانب الترجمة اللغویة، والثقافیة، والاجتماعیة. فقد وقع اختیارنا في هذا المقال علی جهود بیتر نیومارك الذي ینتهي إلی المنهج الاجتماعي الثقافي، للأهمیة التي أولاها بالعنصر الثقافي في الترجمة.
فعلی أثر هذا، سنعرض بإیجاز ما جاء به، مسلطین الضوء علی المبادئ التي اعتمد علیها في تعریف ودراسة الترجمة ومدی تمسکه بالعامل الثقافي والحلول التي اقترحها، ليقلّص الهوة الثقافیة الموجودة بین اللغتین المنقول منها والمنقول إلیها. اعتمد نيومارك في تصنيفه للكلمات الثقافية، على التصنيف الذي اقترحه یوجین نايدا، وجعلها خمسة أصناف:
ـ أولا، البيئة: حياة النبات، وحياة الحيوان، والريح، والسهول، والهضاب و...؛
ـ ثانیا: الثقافة المادية (المصنوعات): الكلمات التي تدل على الطعام أو الألبسة أو المنزل والمدن أو النقل؛
ـ ثالثا: الثقافة الاجتماعية، والعمل ووقت الفراغ:"raga" لحن هندي تقليدي، و"reggae" موسيقى شعبية في جزر الكناري و...؛
ـ رابعاً: المنظمات أو الأعراف أو النشاطات أو الإجراءات أو المفاهيم، وهي الكلمات السياسية أو الإدارية أو الدينية أو الفنية أو المصطلحات التاريخية: الوكيل العام، وعصر التنوير...؛
ـ خامسا: الکلمات التي ترتبط بالإشارات، والعادات، وحرکات الجسم حین التکلم (2006م، ص 151).
وفي ترجمة المصطلحات الثقافية، يضع نيومارك جملة من الشروط. لعلّ أهمها:
ـ الاعتراف بالإنجازات الثقافية المشار إليها في النص المصدر؛
ـ احترام البلدان الأجنبية كلها وثقافاتها؛
ـ الأخذ بعين الاعتبار الدافع والمستوى الثقافي الخاص، فيما يتعلق بموضوع النص، والمستوى اللغوي للقراء (المصدر نفسه، ص 123).
يقترح نيومارك جملة من التقنيات لترجمة الكلمات الثقافية. نلخّصها فيما يلي:
ـ التحويل: وهو ما يعرف بالاقتراض. تستعمل هذه التقنية في حالة غياب مصطلح في لغة الهدف، يحمل المفهوم ذاته لمصطلح المصدر. ويشير نيومارك إلى أن هذه التقنية تستعمل غالبا في ترجمة الثقافة المادية، وتتعرض بها أسماء الأطباق للتغيير، نحو: "پیتزا" إلی "البيتزا" في العربیة، و"السباقيتي"، مع إمكانية إرفاق هذه التقنية بشرح في الهامش، وأسماء الألبسة، مثل: "الساري" و"الجينز" (المصدر نفسه، ص 127). تستخدم هذه التقنية، عندما لا يوجد مصطلح مكافئ في اللغة الهدف؛ لذا، يتم استخدام الكلمة، كما هي مع إمكانية إضافة شرح.
ـ التطبیع أو التكيّف: یتبع هذا الإجراء التحول، ویکیف کلمة لغة المصدر، أوّلاً مع النطق السلیم، ومن ثم مع علم الصرف، أي صیغ الکلمات، للغة الهدف، على سبيل المثال: تغيير "لعبة البيسبول" إلى "fútbol" عند الترجمة إلى الإسبانية (المصدر نفسه، ص 129)، ومفردة "همبرگر" في الفارسية إلی "همبرغر"، ويمكن أن تُكيف إلى "شاورما" في بعض السياقات. يتم تكييف الكلمة، لتتناسب مع النطق والقواعد اللغوية للغة الهدف.
ـ المعادل الثقافي: وهو البحث في الثقافة الهدف عن ما يكافئ مصطلحا أو عبارة ما في الثقافة الأصل. يستعان عادة بهذه التقنية في ترجمة العبارات الاصطلاحية، مثل: ce qui nuit à l’un, duit à l’autr/ مصائب قوم عند قوم فوائد، وà bon entendeur demi mot / إنَّ اللبيب من الإشارة يفهم، وbaccalaureat / البکالوریا، أي الشهادة الثانویة (المصدر نفسه، ص130)، والصلاة / نماز، والصوم / روزه في الفارسیة (هاشمي، 1338ﻫ.ش، ص 36)، وكذلك "نوروز" يُترجم إلى "عيد الربيع"، و"عمره" تُترجم إلى "العمرة" (تعبير ثقافي). يتم البحث عن ما يكافئ المصطلح في ثقافة الهدف.
ـ المعادل الوظیفي: تستعمل هذه التقنية، عوضا عن تقنية الاقتراض. فتُشرح الكلمة الثقافية التي يتعذر إيجاد مكافئها، من خلال اقتراح عبارة لفظية قصيرة. فالمعادل الوظيفي هو تقنية، تُستخدم، عندما لا يوجد مصطلح مكافئ مباشر في اللغة الهدف، فيتم تقديم شرح أو وصف للكلمة الثقافية بطريقة، تعكس وظيفتها أو معناها في السياق. هذه التقنية تُعتبر فعالة في نقل المفاهيم الثقافية التي قد تكون غير معروفة للمتحدثين باللغة الهدف، مما يساعد على فهم المعنى بشكل أفضل، مثل: "چای سبز" تُترجم إلى "شاي أخضر"، فـ"چای سبز" هو نوع من الشاي، يُعتبر صحيا في الثقافة الفارسية؛ لذا، يتم استخدام المعادل الوظيفي "شاي أخضر"، مع شرح لفوائده الصحية، أو مفردة "آبگوشت" تُترجم إلى "حساء اللحم التقليدي"، فـ"آبگوشت" هو طبق تقليدي إيراني، يتكون من اللحم والخضروات؛ لذا، يتم استخدام المعادل الوظيفي لوصفه، بدلاً من استخدام الكلمة الفارسية مباشرة، أو مفردة "کباب" تُترجم إلى "لحم مشوي على النار بالسيخ"، فـ"کباب" هو طبق شائع في العديد من الثقافات؛ لكن استخدام المعادل الوظيفي يوضح طريقة التحضير بشكل أفضل للمتحدثين باللغة الهدف، أو مفردة "سفره" تُترجم إلى "مائدة الطعام التقليدية"، فـ"سفره" تشير إلى الطاولة التي تُعد لتناول الطعام في الثقافة الإيرانية؛ لذا، يتم استخدام الوصف لتوضيح مفهومها الثقافي.
ـ المعادل الوصفي: یجب موازنة الوصف مع الوظیفة في الترجمة أحیاناً؛ لذا، بالنسبة لکلمة "machrtc"، توصف بأنّها أداة ثقیلة عریضة من أمریکا اللاتینیة؛ أمّا وظیفتها، فهي القطع أو الاعتداء. ویترکب الوصف والوظیفة في کلمة "کارد" في الفارسیة إلی "سکین" (المصدر نفسه، ص 131)، أو کلمة "چای" يُمكن وصفها بأنها "مشروب ساخن يُصنع من أوراق الشاي".
ـ الترادف اللفظي: استعمال کلمة المرادف اللفظي بمعنى مرادف قریب في لغة الهدف من کلمة في لغة المصدر في السیاق؛ توظّف هذه التقنیة (الترادف اللفظي)، عندما لا یوجد للکلمة في لغة المصدر مقابل دقیق (واحد بواحد)، في لغة الهدف، وتکون الکلمة ذات أهمیة ثانویة في النص. لا یمکن للمترجم أن یعمل دون الترادف اللفظي (المصدر نفسه، ص 132). ومفردة "خانه" (منزل) يمكن أن تُترجم إلى "بيت"، أو مفردة "كتاب" يمكن أن يُترجم إلى "مؤلف". إذن، الترادف اللفظي هو استخدام كلمة قريبة في المعنى في اللغة الهدف.
ـ الترجمة الدخیلة أو الحرفية: وهي ترجمة كلمة بكلمة، وتستعمل عادة في ترجمة مصطلحات التنظيم الاجتماعي سياسيا أو إداريا، مثل: "مجلس شورای اسلامی" تُترجم حرفيا إلى "مجلس الشورى الإسلامي"، وهکذا "البرلمان" تُترجم حرفيا إلى "الجمعية الوطنية". إذن، الترجمة الحرفیة هي ترجمة كلمة بكلمة، خاصة في المصطلحات الرسمية.
ـ التغییرات والتبدیلات القواعدیة: یُقصد بالتغییرات النحویة في الترجمة، التحولات التي تطرأ على بنية الجملة عند الانتقال من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف، وهي تغییرات إلزامیة لا إرادیة للمترجم، مثل: تغییر المفرد الی الجمع، أو تغییر موقع الصفة، مثل: "بابُ المدرسة الکبیر"، وهي تُترجم إلى الفارسیة "در بزرگ مدرسه".
ـ القلب: القلب تنویعاً من خلال تغییر في وجهة النظر أو النظرة المستقبلیة، وغالباً تغییر في نمط الفکرة (المصدر نفسه، ص 139). وتشمل عمليات القلب: السبب بدلاً من النتيجة، والجزء بدلاً من الكل، وتغيير الرموز، والمعلوم بدلاً من المجهول، على سبيل المثال: رُزِقَ الوزيرُ ولداً / وزیر صاحب فرزندی شد (الجملة مجهولة)، ورَزَقَ اللّٰه الوزيرَ ولداً / خداوند به وزیر فرزندی داد (نیازي وقاسمي أصل، د ت، ص 104).
ـ الترجمة المعتمدة: علیك أن تستعمل الترجمة الرسمیة أو المقبولة عموماً لأي مصطلح مؤسسي. ویمکنك أن تضعه في ملحق، مما یُظهر بشکل غیر مباشر عدم موافقتك مع هذه الروایة الرسمیة (نیومارك، 2006م، ص 141)، مثلاً: "دولت اسلامی" تُترجم إلى "الدولة الإسلامية"، و"سازمان بهداشت جهانی" تُترجم إلى "المنظمة العالمية للصحة" أو "منظمة الصحة العالمية". فهي استخدام الترجمة الرسمية المعتمدة.
ـ الترجمة المؤقتة: تعتبر هذه الترجمة شرطیة لمصطلح مؤسسي جدید عادة، والتي یجب وضعها بین علامات اقتباس، ویمکن سحبها بهدوء فیما بعد، ویمکن القیام بها من خلال الترجمة الحرفیة، مثلاً: تمت تسمية جماعة داعش الإرهابية في البداية باسم "الدولة الإسلامية في العراق وسوريا"، ثم "الدولة الإسلامية" (نیازي وقاسمي أصل، د.ت، ص 104).
ـ التعویض: یقال إنَّ هذا التعویض یتمّ، حینما توجد خسارة للمعنی أو للتأثیر الصوتي أو التأثیر الذرائعي أو الاستعماري في جزء من الجملة، وتعوض في جزء آخر أو في جملة قریبة (نیومارك، 2006م، ص 142)، مثلاً: كلمة "تاریخ" يُمكن أن تُعوض بـ"سجلّ الأحداث"، و"التراث" يُمكن أن تُعوّض بـ"الموروث الثقافي".
ـ تحلیل المکونات: وهو شطر الوحدة اللفظیة إلی مکونات معناها. وغالباً ما، تکون الترجمة واحداً باثنین أو ثلاثة أو أربعة (المصدر نفسه، ص 142)، وذلك مثل: "کتابخانه" أي مكتبة، يمكن تحليلها إلى "کتاب" (كتاب) + "خانه" (منزل)، أي بیت الکتب.
ـ التضییق والتوسیع: هذان إجراءا ترجمة غیر دقیقة إلی حد ما، یقوم بهما المترجم بدیهیاً في بعض الحالات، وکیفما اتفق في حالات أخری (المصدر نفسه، ص 143). يوصى بهذه الطريقة، عندما تكون معلومات مؤلف الكتاب غير كاملة، ولا ينقل الثقافة المصدر بشكل جيّد. في هذه الحالة، على المترجم واجب، حيث ينبغي له كمؤلف أن يحاول إزالة أو إضافة المزيد من التفسير والشرح (محمدزاده، 1398ﻫ.ش، ص 49)، مثلاً: "مرد" (رجل) يمكن أن يُترجم إلى "إنسان" (توسيع المعنى)، أو "سيارة" يمكن أن تُترجم إلى "وسيلة نقل" (توسيع المعنى). فهو تعديل المعنى ليناسب السياق.
ـ الشرح المسهب: هذا الإجراء إفاضة أو شرح لمعنی جزء من النص. ویستعمل في نص مجهول الهویة، حینما یکون رديء الکتابة، أو یحتوي علی مضامین وحذوفات مهمة (نیومارك، 2006م، ص 143)؛ بمعنى آخر، المقصود بالكتابة الأخرى هو إضافة وتفسير الجزء غير المفهوم من النص؛ ولكن لا ينصح بهذه الطريقة أبدا للنصوص التاريخية (نیازي وقاسمي أصل، د ت، ص 106)، مثلاً: "چای" يمكن شرحه بأنه "مشروب ساخن يُصنع من أوراق الشاي"، و"عمره" يمكن شرحها بأنها "زيارة خاصة لأداء شعائر معينة في مكة". فهو إضافة شرح مفصل لمفهوم معين.
ـ الثنائیات: تدمج الثنائیات والثلاثیات والرباعیات علی التوالي إجراءین أو ثلاثة أو أربعة من تلك المذکورة آنفاً، للتعامل مع مشکلة واحدة، وهي شائعة في ترجمة الکلمات الثقافیة بشکل خاص، إذا ما تم دمج التحویل مع المرادف الوظیفي أو الثقافي (نیومارك، 2006م، ص 143). يمكن دمج التحويل مع الشرح الوصفي. فهي استخدام تقنيتين معا لمعالجة مشكلة ثقافية.
ـ ملاحظات، وإضافات، وملحقات: المعلومات الإضافية التي يضيفها المترجم إلى الترجمة، وهي عادة ما تكون ثقافية، وتحدّد الفرق بين لغتي المصدر والهدف، أو تقنية أو لغوية، حسب ظروف قراء الترجمة الذين يختلفون عن قراء النص الأصلي (المصدر نفسه، ص 145)، مثلاً: يمكن إضافة ملاحظات حول "نوروز" في الهامش، أو يمكن إضافة ملاحظات حول "عيد الأضحى" في الهامش، أو إضافة معلومات إضافية لتوضيح الفروق الثقافية.
4ـ1. العناصر الثقافية للبيئة
تنظَمُّ العناصر الثقافیة التالیة في مجال البیئة:
ـ العامل الثقافي "أسب کُهَر" في: «وقتی سوار أسب کُهَرش میشد» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 35).
الترجمة: «عندما یمتطي جواده الأحمر» (حیدري، 2017م، ص 43).
کما هو بیّن هنا أولاً: استخدم المترجم قاعدة التغییرات القواعدیة في "جواده الأحمر"؛ فأخّر الصفة "الأحمر"، وقدّم الضمیر "هاء"؛ ثانیاً: استخدم في هذه الترجمة المعادل الثقافي لترجمة "اسب"؛ ولكن من الواضح أنه اضطر في ترجمة "كُهر" إلى الـ"أحمر"، الذي هو أقرب للببني النحاسي. فإنَّ "کهر" في التراث الفارسي لا یعني "الأحمر"، كما ورد في لغتنامه لدهخدا: «کُهَر به رنگ قهوهای ـ سرخ یا قهوهای مسی اسب گفته میشود» (2021م، ج 23، ص 231). کُهَر يطلق على لون الحصان الأحمر البني أو لون الحصان البني النحاسي.
ـ العامل الثقافي "جوى آب" في: «بیل بدست، سر جوی آب، آنجا که جوی آب به طرف قسمت ما در باغ سرازیر میشد، ایستاده بود» (پزشكزاد، 1400ﻫ.ش، ص 39).
الترجمة: «وقف ممسکاً مسحاته أمام قناة الماء التي تمرُّ من بستاننا» (حیدري، 2017م، ص 47).
إنّ ترجمة "جوی آب" هي جدول الماء، أو نهر ... أو ساقیة. واستخدم المترجم الترادف اللفظي، لکي یقرب المعنی للقارئ؛ فجاء بالمرادف، وهو أقرب لمعنی "القناة"، كما استعمل التطبیع في ترجمة العنصر الثقافي "باغ" بـ"البستان"؛ لأنّه في الأصل "بوستان"، وقد دخلت العربیة، وأصبحت "بُستان"؛ وأفضل ترجمة لـ"باغ" هي "الحدیقة". زد على ذلك، أنه قد أخطأ في ترجمة "سر جوی آب"؛ فالترجمة الصحیحة هي "علی رأس النهر"؛ وهکذا في ترجمة "به طرف قسمت ما در باغ"؛ فالبستان "باغ" لیس مضافاً، حتی یضیفه إلی ضمیر "نا"، ویقول: "بستاننا".
ـ العامل الثقافي "شاخههای گردو" في: «دایی جان، به شاخههای گردو چشم دوخته است» (پزشكزاد، 1400ﻫ.ش، ص 67).
الترجمة: «قال خالي العزیز، وهو یحدّق في شجرة الجوز محزوناً» (حیدري، 2017م، ص 75).
شجرة الجوز من الأشجار الطبیعیة التي تتواجد بکثرة في إیران. فترجمة "شاخههای گردو" هي "أغصان شجر الجوز"؛ أمّا المترجم، فترجمها بـ"شجرة الجوز"، باستعمال قاعدة القلب، وهي ترجمة الکل مکان الجزء.
ـ العامل الثقافي "خربزه" و"عسل" في: «آقا خربزه وعسل خورده بودند، قولنج کردند» (پزشكزاد، 1400ﻫ.ش، ص 66).
الترجمة: «آها عرفتُ، سیدي نقول: إنَّك خلطتَ عسلاً وبطیخاً؛ فأصابك مغص» (حیدري، 2017م، ص 73).
يُعتقد أن البطيخ نشأ وانتشر من أفريقيا أو من مناطق الوديان الحارة في جنوب غرب آسيا، خصوصا إيران والهند (شاهين، 2018م، ص 188). فالبطیخ هو من أقدم النباتات التي تُزرع في إیران. فقد جاءت ترجمة "خربزه" بـ"البطیخ"، عن طریق استعمال قاعدة المرادف الوظیفي، وهکذا البطیخ أیضاً یطلق علی "هندوانه" في الفارسیة. وعسل النحل هو لُعاب النحل، أي مادّة حُلْوَة، يُخْرجها النحل من بطونه، ممَّا يجمعه من رحيق الأزهار. ويطلق عادة على العسل الذي ينتجه النحل الذي يعيش طليقا في الطبيعة بالعسل البري (عمر، د ت، ص 1499).
لتحليل هذه الترجمة وعملية تحويل كلمة "عسل" من اللغة العربية إلى الفارسية، ثم إلى العربية، يمكننا استخدام إحدى إستراتيجيات نيومارك. في هذه الحالة الخاصة، يبدو أن المترجم قد استخدم الترجمة المعادلة. هذه الطريقة تعني أن المترجم حاول تحويل كلمة موجودة في اللغة المصدر، أي الفارسية، إلى معادلها في اللغة المستهدفة، أي العربية. فكلمة "العسل" في اللغتين العربية والفارسية تعني "العسل"؛ فهذا الاشتراك في الشکل والمعنی یسمی التطابق المعنوي. فهذا الاشتراك قد ساعد المترجم على إعادة هذه الكلمة بسهولة إلى اللغة العربية، وسبَّب عدم احتیاج المترجم إلى تغيير أو توضيح إضافي.
ـ العامل الثقافي "شاخههای نسترن" في: «شاخههای نسترن را که دور آلاچیق دایی جان آویخته بود، مرتب میکرد» (پزشكزاد، 1400ﻫ.ش، ص 15).
الترجمة: «یرتب زهور النرجس التي تحیط بمنزل خالي العزیز» (حیدري، 2017م، ص 20).
حبة النسترن[3] هي أحد أنواع الورد البرية. تتواجد العديد من أنواعها في غابات الشمال ومنطقة أرسباران والمرتفعات العليا لمناطق أخرى من إيران (میرحیدر، 1373ﻫ.ش، ص 397). وزهرة النرجس[4] تحتوي على أبصال كبيرة الحجم، يمكن زراعتها بسهولة (المصدر نفسه، ص 234). فکما لاحظنا أعلاه، فإن زهرة النسترن وزهرة النرجس هما نوعان من أنواع الزهور، وقد أخطأ المترجم في ترجمة "نسترن" بـ"النرجس". وهذا الخطأ قد تکرر عدة مرات. فکان علیه في ترجمة "شاخههای نسترن"، أن یستعمل التحویل، حتی یتجنب الخطأ. وقد أخطأ أيضا في ترجمة "آلاچیق" العامل الثقافي المادی. فسنشیر إلیه لاحقاً في مرحلة دراسة عناصر الثقافة المادیة.
ـ العامل الثقافي "شمشاد" في: «لای این شمشاد قایم شو» (پزشكزاد، 1400ﻫ.ش، ص 61).
الترجمة: «اختبئ بین أغصان الشجرة هنا» (حیدري، 2017م، ص 69).
استخدم المترجم قاعدة القلب، فجاء بالجزء، أي أغصان الشجرة، بدلاً من الکل، أي شجرة الشمشاد، كما استخدم قاعدة الزيادة (البسط)، وأضاف "الأغصان" في الترجمة. أما حول قاعدة الحذف، فلا مبرر لحذف هذا العنصر الثقافي البیئي، أي شجر الشمشاد؛ فکان علی المترجم أن ینقله عن طریق قاعدة التحویل والبسط في الترجمة إلی العالم العربي، کما جاء في النص الفارسي؛ لأنّ الترجمة عامل أساسي في اتصال ثقافات الأمم المختلفة، ولها دورها الأساسي في هذا المجال. فشجرة الشمشاد[5] إحدی الأشجار دائمة الخضرة. يوجد في إيران نوع واحد يسمى شمشاد القزويني[6] بشكله المحلي، وهو شجيرة دائمة الخضرة، وتوجد كتلة منها في حديقة سي سنگان بين علمده ونوشهر. وبطبيعة الحال، يتم مشاهدته في معظم مناطق الغابات في الشمال (مظفریان، 1384ﻫ.ش، ص 301).
ـ العامل الثقافي "دریای متلاطم" في: «اولین دستاویزی که در این دریای متلاطم به نظرم رسید» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 36).
الترجمة: «أوَّل سفینة نجاة لاحت لي في هذا البحر المتلاطم هو ...» (حیدري، 2017م، ص 40).
قد استخدم المترجم في ترجمة العامل الثقافي "دریا"، المرادف الوظیفي، ونجح في الترجمة، واستخدم الترجمة المعادلة لـ"متلاطم"، مع تطبیع اللفظ مع اللغة العربیة، بإضافة "الـ" التعریف. ویمکن أن نقول إنه استخدم تقنیة تحلیل المکونات أو تقنیة الثنائیات في ترجمة هذه العناصر؛ ولکن لو ترجم "متلاطم" بالمرادف له، أي "الهائج"، لکان ألطف؛ فصارت الترجمة هکذا "أول وثيقة ظهرت لي في هذا البحر الهائج". ونودّ أن نشير إلی إبداع المترجم في ترجمة "دستاویز" الذي قد تکون ترجمتها الحرفیة هي "الوثیقة"؛ فعدل عنها، واستعمل المعادل الوظیفي الذي هو أدقّ وأکمل وأجمل وأقرب للفهم، وهو "سفینة نجاة".
ـ العامل الثقافي "سگ" في: «من پوری را مثل یک سگ میکشم» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 39).
الترجمة: «سوف أقتل بوري شرَّ قتلة ...» (حیدري، 2017م، ص 43).
بما أنَّ المؤلف لا یقصد الحقیقة من لفظ "سگ"، أي "الکلب"، وأراد المجاز، فاستعمل المترجم المرادف اللفظي في هذه الترجمة، ونجح في الترجمة. فبدلاً من أن یقول في ترجمة "سگ"، "الکلب"، قال: "شرَّ قتلة"، فهو أصوب.
4ـ2. الثقافة المادية (المصنوعات)
4ـ2ـ1. العناصر الثقافية المادیة
تنظَمُّ العناصر الثقافیة التالیة في مجال الثقافية المادیة:
ـ العامل الثقافي "زیر زمین" و"شَمَد" في: «وقتی به زیر زمین برگشتم ودوباره سر را زیر شَمَد کردم» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 38).
الترجمة: «عندما عُدتُ إلی القبو، ووضعتُ رأسي علی مخَدَّتي» (حیدري، 2017م، ص 42).
في الهندسة المعمارية، أن السرداب هو الطوابق التي يتم بناؤها تحت مستوى سطح الأرض، بغرض السكن أو تخزين المستودعات أو أي غرض آخر . إذن، السرداب من العناصر الثقافیة المادية للجوامع البشریة. فجاء بلفظ "القبو" لـ"زیرزمین"، في إطار تقنیة الترادف اللفظي في ترجمة هذا العنصر الثقافي. أما حول العنصر الثقافي "شمد"، والذي هو من أنواع الأغطیة الصیفیة المتداولة في إیران، فقد أخطأ المترجم في ترجمته بـ"المخدة"؛ لأنَّ المخدّة تُترجم بـ"بالشت أو مُتکا" في التراث الفارسي. فالترجمة الصحیحة "الشرشف أو الملحفة". فإن لم یجد له مکافئا، فعلیه استعمال تقنیة التحویل بدلا من أن یخطأ خطأً فادحاً. «الشمد هو أحد الحِرف اليدوية المحبوكة في إيران، ويُصنع من القطن أو الحرير أو الفيسكوز، وفي الغالب يتميز بنمط المربعات. يُعد استخدام الشمد أكثر شيوعا في الطقس المعتدل. تحظى صناعة الشمد بشعبية كبيرة في محافظتي مازندران ويزد» (دهخدا، 2021م، ج 12، ص 445).
ـ العامل الثقافي "کلاه" في: «کلاه پوستى داشتم» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 29).
الترجمة: «کان لديَّ قُبَّعة جلدیّة» (حیدري، 2017م، ص 34).
لترجمة "کلاه پوستى" بـ"قبعة جلدیة"، استعمل المترجم تقنیة الترجمة الحرفیة. فهي ترجمة کلمة بکلمة؛ فلا یوجد خلل فیها.
ـ العامل الثقافي "کاروانسرا" في: «مگر خانه من کاروانسرا است» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 59).
الترجمة: «هل منزلي فُندُقٌ» (حیدري، 2017م، ص 66).
ترجمة "الفندق" في التراث الفارسي هو "هُتِل"[7]. فلجأ المترجم إلی المرادف اللفظي لـ"کاروانسرا"، أي الفندق. فهناك فرق خفیف بین "الهتل" و"الکارفانسرا"؛ کما جاء في لغتنامه، «تشير كلمة "كاروانسرا" في الشرق الأوسط إلى النزل أو دور الضيافة التي تقع في مساحة كبيرة لراحة الكرفانات. غالبًا ما يتوقف المسافرون ليلاً في هذا النوع من بيوت الضيافة التي تحتوي على ساحة كبيرة، وهو أكبر نوع من المباني الإيرانية» (2021م، ج 17، ص 567).
ـ العامل الثقافي "عبای نائینی" و"شلوار" في: «درحالیکه عبای نازك نائینی به دوش وشلوار کشباف چسبان به پا داشت، از اطاق بیرون آمد» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 9).
الترجمة: «بقامته الطویلة وجسمه الهزیل، وهو یعدل عبائته النائینیة وسرواله الملتصق علی رجلیه» (حیدري، 2017م، ص 14).
يعتبر نسج العباءات من الحِرف اليدوية القديمة المنتشرة في مدينة نائين، ويتم نسج العباءات في هذه المدينة باللونين الأحمر والأسمر باستخدام الصوف والزغب. وتقع معظم ورش النسيج التابعة لنائين في حي المحمدية. يُعد فن نسج العباءات من الحِرف اليدوية القديمة والجميلة والدقيقة في مدينة نائين.
تحلیل الترجمة: كلمة "عبا" التي جاءت من العربية إلى الفارسية، تستخدم ككلمة مشهورة في اللغة الفارسية، وقد ترجمها المترجم إلى المعادل العربي لكلمة "عباءته". ويشير هذا إلى استخدام الترجمة المكافئة، حيث يتم تحويل الكلمة مباشرة إلى ما يعادلها في اللغة الهدف. إذن، استعمل المترجم تقنیة االترجمة المکافئة أو المعادلة لترجمة "عبای نازك نائینی" مع حذف الصفة "نازك". لقد استعمل المترجم التحویل، ثم التطبیع، والتکییف، في ترجمة "شلوار" بـ"السروالة"، التي دخلت العربیة من الفارسیة؛ وهکذا، استخدم الترجمة الوصفية، لعبارة "شلوار کشباف چسبان"، في "سرواله الملتصق علی رجلیه"، حيث قدم وصفا لخصائص السروال لنقل المعنى إلى اللغة العربية.
ـ العامل الثقافي "ایوان ـ اطاق" في: «درِ بین ایوان و اطاق را باز کردند» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 57).
الترجمة: «فتح الباب الفاصل بین الشرفة والغرفة» (حیدري، 2017م، ص 253).
الشرفة هي جزء من خارج البیت؛ ولكنها متصلة بالمبنى، يتم من خلالها الدخول والخروج، وعادة ما تكون مفتوحة من جانب واحد أو أكثر. بشكل عام، هذه المساحات لها سقف، وتواجه الفناء (دهخدا، 2021م، ج 19، ص 452).
يمكن القول إن المترجم استخدم مزيجا من الترجمة المعادلة الثقافیة والترجمة الوصفية، لنقل المعنى والصورة الدقيقة من النص الأصلي. تمت ترجمة كلمة "ایوان" إلى "الشرفة"، وكلمة "اطاق" إلى "الغرفة". هذه المعادلات تُستخدم مباشرة في اللغة العربية، مما يدل على استخدام الترجمة المعادلة، حيث تم تحويل الكلمات إلى معادلاتها المعروفة في اللغة المستهدفة. في عبارة "فتح الباب الفاصل بین الشرفة والغرفة"، تعطي كلمة "فاصل" وصفا للعلاقة بين المساحتين "ایوان واطاق". هذا الوصف يساعد في فهم أفضل لموقع العلاقة بين المكانين. في هذه الحالة، "الشرفة" تمثل المعادل الثقافي لكلمة "ایوان"، حيث إن كلاهما يشير إلى مساحة مفتوحة أو مغطاة، ولكن الاستخدام قد يختلف حسب الثقافة.
ـ العامل الثقافي "آلاچیق" في: «آهسته به آلاچیق نسترن نزدیک میشد» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 68).
الترجمة: «اقترب من الصوت الصادر من عریشة النرجس» (حیدري، 2017م، ص 76).
وفي: «روی نیمکت زیر آلاچیق نسترن نشسته بود» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، 67).
الترجمة: «جلس علی مقعد تحت عریشة النرجس» (حیدري، 2017م، ص 75).
وفي: «برای خانمها آن طرف آلاچیق قالی انداخته بودند» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 82).
الترجمة: «فرش کوخ العریش بالسجاد من أجل النساء» (حیدري، 2017م، ص 91).
وفي: «شاخههای نسترن را که دور آلاچیق دایی جان آویخته بود را مرتب میکرد» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 15).
الترجمة: «یرتب زهور النرجس التي تحیط بمنزل خالي العزیز» (حیدري، 2017م، ص 21).
وفي: «أسد اللّٰه میرزا پشت آلاچیق با یکی از خانمها به خنده و شوخی مشغول بود» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 83).
الترجمة: «ولکن أسد اللّٰه میرزا منشغل مع فتاة بالإشارات» (حیدري، 2017م، ص 92).
وفي: «آهسته ودزدکی خودم را پشت آلاچیق نسترن رساندم» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 95).
الترجمة: «جعلتني أختبئ خلف شجرة الیاسمین» (حیدري، 2017م، ص 103).
فقد شاهدنا الارتباك في ترجمة العنصر الثقافي "آلاچیق" أعلاه. فهنا، نأتي في تعریف "آلاچیق" أوّلاً، وهو الجازيبو[8]. فهو عبارة عن هيكل خشبي أو معدني، يوضع في زوايا الحدائق أو المنتزهات، ويستخدم كملجأ للجلوس في الهواء الطلق. عادة ما تكون لهذه الهياكل قباب، وتكون مفتوحة حولها. فـ"آلاچیق" في التراث الفارسي هو سقیفة، ولها أنواع: خشبي، وزجاجي، وقُماشي، ومعدني و.... فالجازیبو لیس بمنزل، ولیس بکوخ، ولا بعریش، کما قال المترجم. فنری المترجم قد أخطأ في الترجمة، وبعض الأحیان قد حذف ترجمة "آلاچیق" دون أيّ دلیل. وفي "آلاچیق"، کان علیه أن یقول: "سقیفة زهور النسترن"، ویستعمل تقنیة الترادف اللفظي "السقیفة" لـ"آلاچیق".
ـ العامل الثقافي "عبای مشکی"، و"مُخدة"، و"مَجلس" في: «دایی جان با عبای مشکی روی مُخدة پایین مجلس نشسته بود» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 82).
الترجمة: «جلس خالي العزیز مرتدیاً عباءته السوداء في نهایة المجلس متکئاً علی مُخدة» (حیدري، 2017م، ص 91).
فقد استعمل المترجم قاعدة التلفیق، أي التحویل والقلب، في ترجمة "عبای مشکی". بما أنَّ العباءة توجد في الثقافتین العربیة والفارسیة، فنقلها المترجم مباشرةً إلی العربیة، وقدم المضاف إلیه، أي ضمیر "الهاء" علی الصفة "السوداء". وهکذا حوَّل عنصري "المخدَّة" و"المجلس" إلی العربیة مباشراً؛ لأنَّ العنصرین مشترکان في الثقافتین الفارسیة والعربیة.
ـ العامل الثقافي "حیاط" في: «از حیاط دایی جان بیرون رفت» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 76).
ـ الترجمة: «خرج من باحة منزل خالي العزیز» (حیدري، 2017م، ص 84).
قد تکون ترجمة "حیاط" هي الباحة، والساحة، والفناء. فاستعمل المترجم لهذا العنصر تقنیة الترادف اللفظي.
ـ العامل الثقافي "پاچه شلوار" في: «درحالیکه پاچه شلوار را تا زیر زانو بالا زده بود» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 60).
الترجمة: «فاجأني مش قاسم، وهو یسقي الورود» (حیدري، 2017م، ص 67).
قد حذف المترجم "پاچه شلوار"، أي حافة البنطال، مستعیناً بالعبارة التي تأتي من بعدها، "وهو یسقي الورود". فالذي یسقي الزرع، یرفع حافة بنطاله، إذن، استغنی عنها بالشرح المسهب فیما بعد. فالترجمة المرجحة هي: "بينما كانت حافة البنطال مرفوعة إلى ما دون الركبة".
ـ العامل الثقافي "مطبخ" في: «این آقا کارد مطبخ دیده، قبض روح میشه» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 94).
الترجمة: «وهذا یخاف من سکین مطبخ» (حیدري، 2017م، ص 102).
لقد استعمل المترجم قاعدة التحویل في ترجمة "مطبخ"؛ لأنّه في معنی واحد في الثقافتین الفارسیة والعربیة.
ـ العامل الثقافي "سکنجبین" في: «مش قاسم، کاسه سکنجبین را با اشاره دایی جان به دهن دوستعلی خان نزدیک کرد» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 94).
الترجمة: «بإشارة من خالي العزیز، قرَّب "مش قاسم" کأس السکنجبین من فم دوست علي خان، وسکب منه في فمه» (حیدري، 2017م، ص 102).
قد استعمل المترجم قاعدة التحویل، ثم التطبیع أو التکیف في ترجمة "سکنجبین"؛ لأنّ "سکنگبین" دخل التراث العربي من التراث الفارسي، فصار "السکنجبین". إذن، "السكنجبين" معرب "سكنگبين"، وهو أحد المشروبات القديمة والتقليدية المصنوعة من الخل ورحيق الأنجبين "أنگبین"، أو السكر في الوقت الحاضر. وقد كتب ابن سينا رسالة باللغة العربية بعنوان منافع الشراب المسمي سكنجبين (دیکشنري آنلاین آبادیس). أما بالنسبة إلى العناصر الأخري، فقد استعمل التحویل لأسماء العلم، أي "مش قاسم"، و"دوستعلی خان"، وهکذا في ترجمة "کاسه"، فنقلها إلی العربیة عن طریق قاعدة التحویل، مع تکیف الحروف بالعربیة، فأصبحت "کأس".
ـ العامل الثقافي "اندرونی" في: «درِ اندرونی دایی جان بسته بود» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 75).
الترجمة: «باب منزل خالي العزیز مقفلٌ» (حیدري، 2017م، ص 83).
الداخل "اندرون"، مقابل الخارج "بیرون"، وهو الفضاء العام للمنزل، وعادة ما يكون ملكا للرجال. كان للداخل باب وممر أو ممر ضيق، يؤدي إلى أفنية، بها حدائق زهور وأشجار فاكهة، ثم إلى الخارج. في بعض الأحيان، كانت ستارة سميكة فقط تفصل الداخل والخارج عن بعضهما البعض. کان "اندرون" و"بیرون"، أي الداخل والخارج، جزءين رئيسين من المباني السكنية في الهندسة الإيرانية التقليدية. وكان الجزء الداخلي "اندرون"، والذي كان يُسمى أيضا بالحرم، هو المنطقة التي تقضي فيها نساء وفتيات الأسرة معظم وقتهن؛ أما الجزء الخارجي "بیرون"، بمعنى ما، فكان عبارة عن سياج فناء المنزل الذي لا يسمح للرجال الغرباء بالمرور والدخول فيه (دیکشنري آنلاین آبادیس).
استخدم المترجم تعبير "باب منزل" كبديل لكلمة "اندرونی"؛ وهذا يعكس محاولة لنقل الفكرة بشكل عام. ومع ذلك، فإن كلمة "اندرونی" تشير إلى جزء محدد من المنزل في الثقافة المعمارية الإيرانية، حيث يتم تقسيم المنازل إلى "اندرون" (الداخل) و"بیرون" (الخارج). ترجمة "اندرونی" إلى "باب منزل" لا تعبر عن المفهوم الثقافي والمعماري للعبارة الأصلية. فهي تفقد الإشارة إلى الهيكل التقليدي للمنازل الإيرانية، حيث إن "اندرونی" يشير إلى الفضاء الخاص والعائلي؛ بينما "باب منزل" هو تعبير عام، لا يحمل نفس الدلالة الثقافية، وبالتالي، فإن استخدام "باب منزل" لا ينقل بدقة المعنى المقصود من قبل الكاتب، مما يؤدي إلى نقص في الفهم الثقافي للعبارة. يمكن القول إن المترجم استخدم الترجمة الوصفية؛ لكنه لم يكن ناجحا في نقل المعنى الثقافي والمعماري الدقيق لكلمة "اندرونی". كان من الأفضل استخدام تعبير، يعكس الفهم الثقافي للهيكل التقليدي للمنازل الإيرانية، مثل: "باب الداخل" أو "باب الفناء".
ـ العامل الثقافي "پشه بند" في: «از پشه بندها بیرون آمدیم» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 55).
الترجمة: «خرج أبي وأمي وأختي من الناموسیات» (حیدري، 2017م، ص 62).
"پشه بند" (الناموسية) هو مصطلح، يُشير إلى نوع من الأغطية أو عبارة عن شبكة أو قطعة قماش رقيقة، توضع عادة على هيكل من القضبان أو الأشرطة، وتمتد حول منطقة النوم لحماية الناس من البعوض والذباب والحشرات الأخرى أثناء النوم. قديما، كانت تسمى أيضا الناموسية والکِلَّة (دیکشنري آنلاین آبادیس).
ففي ترجمة هذا العنصر "پشه بند"، استخدم المترجم تقنية المعادل الوظيفي لتوضيح المعنى بشكل، يتناسب مع الثقافة العربية، مما يسهل على القارئ فهم السياق دون الحاجة إلى معرفة المصطلح الفارسي بشكل مباشر.
ـ العامل الثقافي "کهکیلویه" في: «خاطرتان هست؛ جنگ کُهکِیلویه آن جان محمد با قمه چه جوری پرید روی شما؟» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 94).
الترجمة: «هل تذکر حرب کهلیلویة، حین قفز علیك من قمة الجبل؟» (حیدري، 2017م، ص 102).
لقد استعمل المترجم تقنیة التحویل لاسم مدينة "كهكيلويه"، وأخطأ في الطباعة "کهلیلویه"، وهي محافظة كهكيلويه وبوير أحمد في إيران، ومركزها هي مدينة یاسوج. وفي طبيعة هذه المدينة، توجد جبال متوازية مع بعضها البعض، وتعرف باسم "كيلويه". "كهکيلويه" عبارة عن مزيج من ثلاث كلمات "کوه"، و"گیل"، و"أويه". وبما أن كلمة "أو" هي لاحقة ملكية، فإن معنى هذا الاسم هو "منطقة جبل گيل" (دیکشنري آنلاین آبادیس).
وأخطأ أيضا في ترجمة "قَمه". فالمرادف اللفظي لها هو "الساطور". والترجمة المفضلة هي: "هل تذكر في معرکة کهکیلویه كيف قفز عليك جان محمد بالساطور؟. "قمه" هو سلاح بارد يشبه السيف؛ لكنه مسطح، وأقصر، وأعرض، وعادة ما يرتدي هذا السلاح المحاربون قديماً، واليوم المجرمون والبلطجية، وهو علامة حرب. في إيران، "قمه وقداره" ينتميان إلى نفس العائلة؛ لكن شكلهما مختلف. "قمه" حادة من حافتين، ويصل كلا جانبي الشفرة بدقّة إلى طرفها؛ لكن "قداره" ليست لها سوى شفة حادة واحدة، وتنتهي بانحناء بسيط في رأس النصل من الجانب الحاد (المصدر نفسه).
4ـ3. الثقافة الاجتماعية، العمل، ووقت الفراغ
4ـ3ـ1. عناصر الثقافة الاجتماعية
تنظَمُّ العناصر الثقافیة التالیة في مجال الثقافية الاجتماعیة:
ـ العامل الثقافي "خواب بعد از ظهر" في: «در گرمای تهران، خواب بعد از ظهر برای بچهها اجباری بود» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 3).
الترجمة: «فمع ارتفاع الحرارة في مدینة طهران، تصبح قیلولة الظهیرة أمراً إجباریاً للأطفال» (حیدري، 2017م، ص 7).
إن نوم الظهر بما فیه من فوائد يعد جزءا من الثقافة العامة في المجتمع الإیراني. فهناك نوع من النوم، يسمى "القيلولة"، سواء كانت هذه الراحة مصحوبة بالنوم أم لا. وجاء في قاموس المعین، أن القيلولة تعادل نوم منتصف النهار أو نوم ما قبل الفجر، ووقتها يكون أثناء الظهر، أي قبل صلاة الظهر بقليل إلى بعد ساعات قليلة منها. وفي المناطق الصحراوية في إيران، في العصور القديمة، كان سفح القنوات المائية، وهو بارد، يستخدم كمكان للنوم أثناء النهار (دیکشنري آنلاین آبادیس).
فترجم المترجم هذا العنصر الثقافي الاجتماعي "خواب بعد از ظهر" بـ"قیلولة الظهیرة"، عن طریق تقنیة المعادل الثقافي، وكذلك العنصر الثقافي المادي، أي مدینة "تهران"، عن طریق تقنیة التحویل والتکیّف بتغییر حروفها المتناسقة مع العربیة، فأصبحت "طهران".
ـ العامل الثقافي "خواستگاری" في: «میخواهد بیاید خواستگاری لیلی خانم» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 35).
الترجمة: «إنَّها تَودُّ المجيء لطلب یداها» (حیدري، 2017م، ص 68).
من الثقافة العامة الإیرانیة في القِران هو "خواستگاری"، أي الخطوبة وطلب ید العروس. يُعد طلب الزواج أحد العادات التقليدية القديمة في إيران. فترجم المترجم هذا العنصر الثقافي بـ"طلب یداها"، عن طریق تقنیة المرادف الوظیفي.
ـ العامل الثقافي "میرآب باشی" في: «هر هفته یک بار میرآب باشی آب را به کوچه ما سرازیر میکرد» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 40).
الترجمة: «وفي کلّ أسبوع، تُملأ مخازن الماء مرّة» (حیدري، 2017م، ص 74).
"مير آب" تعني أمير الماء أو رأیس الماء. في الواقع، كان "ميرآب" مديرا وحاسبا للوقت والساعة المائية، وموزعا عادلا ومحددا لوقت إيصال مياه القناة للناس (دیکشنري آنلاین آبادیس). لقد أهمل المترجم هذا العنصر الثقافي الذي یحمل في طیاته شحنة غنیة من الثقافة والتراث الفارسي، فحذفه عن طریق استعمال تقنیة القلب، فقلب المعلوم "میرآب باشی آب را به کوچه ما سرازیر میکرد"، إلی المجهول "تُملأ مخازن الماء مرّة".
ـ العامل الثقافي "مومنت " في: «مومنت؛ مومنت! ... خواهش میکنم، عصبانی نشوید، داداش» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 52).
الترجمة: «ون منت، ون منت؛ أرجوك لا تغضب أخي» (حیدري، 2017م، ص 85).
فمن الثقافة الإیرانیة الشعبیة هو طلب الصبر والتأني في جمیع الأمور. فترجم المترجم "مومنت، مومنت" عن طریق تقنیة التحویل بـ"ون منت، ون منت"، أي اصبر دقیقة واحدة، وانتظر لحظة (دیکشنری انگلیسی بیاموز).
ـ العامل الثقافي "سلامت باشید" في: «به همه حاضران سرفرود آورد، سلامت باشید ... سلامت باشید» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 52).
الترجمة: «معلناً عن وصوله بالجملة الملازمة "سلامتکم"؛ دخل مسلماً، سلامتکم، سلامتکم» (حیدري، 2017م، ص 57).
"سلامت باشید"، أي "ابق قويا، ابق على قيد الحياة"، وهو نوع من الدعاء لصحة وسلامة الآخرین. فهو نوع من الثقافة الفارسیة. فترجم المترجم هدا العنصر بـ"سلامتکم"، عن طریق تقنیة التحویل، وثم التطبیع للعربیة.
ـ العامل الثقافي "نیکی"، و"دجله"، و"إیزد"، و"بیابان" في: «تو نیکی میکن و در دجله انداز / که ایزد در بیابانت دهد باز» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 67).
الترجمة: «افعل خیراً، وارمه في نهر دجلة / سیکافئك اللّٰه حتی ولو في الفلاة» (حیدري، 2017م، ص 74).
فعل الخیر وعدم طلب الأجور هو من أبرّ الثقافة الإیرانیة عند الشعب الإیراني. فأصبح هذا البیت الشعري مثلاً معروفاً ورائجا بین الجمهور الإیراني. فترجم المترجم "نیکی" بـ"الخیر"، عن طریق تقنیة المعادل الثقافي، وكذلك ترجم "دجلة" بـ"دجلة"، عن طریق تقنیة المعادل الثقافي، و"بیابان" بـ"الفلاة"، عن طریق تقنیة المعادل الثقافي.
ـ العامل الثقافي "دزد" في: «دزد را دکش کنیم» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 67).
الترجمة: «أن تطلقَ سراح اللص» (حیدري، 2017م، ص 74).
وترجم المترجم العامل الثقافي "دزد" بـ"اللّص"، عن طریق تقنیة المعادل الثقافي.
ـ العامل الثقافي "دلّاك باشی" في: «آهای دلاك باشی، بیا سبیلش را ببر!» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 38).
الترجمة: «ها أیّها الحلاق، تعال واقطع سنبلته» (حیدري، 2017م، ص 42).
وترجم المترجم العامل الثقافي "دلّاك باشی" بـ"الحلاق"، عن طریق تقنیة الترادف اللفظي. فمرادفات ذلك هي: وحمامي، ومتاع، ومغمز، وكوافير، وسلماني. وجاء في لغت نامه: «معنى التدلیك هو: فرك الجسم؛ الذي يفرك جسم الناس، ويسحب الأكياس في الحمام. فرك القبضة. من يفرك ويخدم في الحمام. هو الذي ينظف جسد غيره بالكيس وأجزاء أخرى منه» (2021م، ج 7، ص 315). أمّا الحلاقة، فهي تصفيف الشعر، وحلق الشعر أو اللحية. فلو کان متخذ تقنیة التحویل، أي "الدلاك"، لکان أفضل من "الحلاق".
ـ العامل الثقافي "سرنا " في: «اینها همین امروز سرنا برمیدارند، بالای پشت بام» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 65).
الترجمة: «لو عاد الأمر إلیه، لأخذ البوق ونفخ فوق سطحنا» (حیدري، 2017م، ص 73).
ترجم المترجم "سرنا" بـ"البوق"، عن طریق تقنیة الترادف الوظیفي. "سورنا" أو "سورنا" هو اسم آلة نفخ إيرانية قديمة مصنوعة من الخشب، وتنتمي إلى مجموعة الآلات ذات النغمتين. يتم العزف على السورنا المحلية في الغالب بالطبل، وفي بعض المناطق مثل بختياري وشوشتر ودزفول، وكذلك في موسيقى شوشتر، يتم استخدام السورنا صغيرة.
4ـ4. منظمات أو أعراف أو نشاطات أو إجراءات أو مفاهيم
4ـ4ـ1. العناصر الثقافية منظمات أو أعراف أو نشاطات أو إجراءات أو مفاهیم
تنظَمُّ العناصر الثقافیة التالیة في مجال ثقافة المنظمات أو الأعراف أو النشاطات أو الإجراءات أو المفاهیم:
ـ العامل الثقافي "ژاندارمری"، و"نایب سوم" في: «دایی جان گویا در زمان محمدعلی شاه در ژاندارمری آن زمان درجه نایب سومی داشت» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 12).
الترجمة: «کان خالي العزیز یعمل في الشرطة في زمان الشاه محمد علي برتبة بکباشة» (حیدري، 2017م، ص 17).
ترجم المترجم العامل الثقافي "ژاندارمری" بـ"الشرطة"، و"نایب سوم" بـ"بکباشي"، عن طریق تقنیة المرادف الثقافي. كانت قوات الدرك، أي "ژاندارمرى"، إحدى مؤسسات إنفاذ القانون والمؤسسات العسكرية في إيران، والتي عملت من فترة القاجار إلى الجمهورية الإسلامية، وتم تأسيسها عام 1910م، في إيران علی ید السویدیین. وكانت قوات الدرك مسؤولة عن أمن الطرق والأماكن خارج المدينة، وتمت الموافقة على هذه القوة من قبل المجلس الإسلامي في بداية السبعينيات، وتم استبدالها بقوة الشرطة التكاملية وقوة الشرطة التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي الوقت الحالي، تتولى قيادة حرس الحدود في جمهورية إيران الإسلامية مهام قوات الدرك (دیکشنري آنلاین آبادیس).
ـ العامل الثقافي "بحق پنج تن" (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 16).
الترجمة: «أسأل البارئ بحق الخمسة؛ أن لا یعیب إنساناً بهذا المرض» (حیدري، 2017م، ص 20).
وترجم المترجم العامل الثقافي "بحق پنج تن" بـ"بحق الخمسة"، عن طریق تقنیة المعادل الثقافي. "الخمسة" هو لقب أهل البیت (%)، الذين تعتبر فضائلهم ومرجعياتهم المشتركة والمتشابهة سبب امتيازهم بين المعصومين الأربعة عشر عند الشيعة الإمامية، ويُعرفون أيضا باسم "آل عبا" و"آل كسا" و"الخمسة الطيبة" (دیکشنري آنلاین آبادیس). فکلمة الخمس تحتاج إلی شرح في الهامش.
ـ العامل الثقافي "عقد" في: «پسر عمو ودختر عمو که عقدشان را تو آسمان بستهاند» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 36).
الترجمة: «ابن العم وبنت العم کتبَ عقدهما في السماء» (حیدري، 2017م، ص 40).
عقد الزواج هو من الآداب والتقالید الرائجة في الثقافة الإیرانیة. فترجم المترجم العامل الثقافي "عقدشان" بـ"عقدهما" عن طریق تقنیة التحویل والتطبیع؛ لأنَّ اللفظ مشترك بین الثقافتین الفارسیة والعربیة.
ـ العامل الثقافي "عدلیه"، و"پلیس" في: «به زور عدلیه وپلیس حقش را خواهد گرفت» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 41).
الترجمة: «إذ لم یتراجع، فسوف یوصّل القضیّة إلی الشرطة والمحکمة» (حیدري، 2017م، ص 45).
ترجم المترجم العاملین الثقافيین "پلیس"، و"عدلیه" بـ"الشرطة"، و"المحکمة"، عن طریق تقنیة المعادل الثقافي.
ـ العامل الثقافي "شهادت" في: «امشب، شب شهادت مسلم بن عقیله» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 78).
الترجمة: «اللیلة شهادة مسلم بن عقیل» (حیدري، 2017م، ص 86).
ترجم المترجم العامل الثقافي "شهادت" بـ"شهادة"، عن طریق تقنیة التحویل، ثم التطبیع؛ ولکن هذه الترجمة خطأ فادح؛ لأنَّ لفظ "شهادة" هي مستمسك، یُعطی لکل من یجتاز مرحلة معینة علمیة أو غیرها، کـ"شهادة بکلوریا، وشهادة حیاة، وشهادة وفاة و...". أمّا ترجمة "شهادت، فهي "الاستشهاد".
ـ العامل الثقافي "سرهنگ"، و"میانجیگرى" في: «دایی جان سرهنگ خواست میانجیگری کند» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 51).
الترجمة: «أراد خالي العقید التدخُّل» (حیدري، 2017م، ص 56).
فترجم المترجم العامل الثقافي "سرهنگ" بـ"العقید"، عن طریق تقنیة المرادف الثقافي. العقيد هو أحد رتب القوات المسلحة، وهي أعلى من رتبة العقيد الثاني وأدنى من رتبة العميد الثاني. وفي العهد القاجاري، كانت هذه الرتبة تسمى کلونل، وهي كلمة فرنسية (دیکشنري آنلاین آبادیس).
وكذلك ترجم العامل الثقافي "میانجیگرى" بـ"التدخل"، عن طریق تقنیة الترادف الوظیفي. فکان الأفضل أن یترجمه بـ"الوساطة". فللتدخل معانٍ مختلفة، منها: التطفل، والمداخلة، والشفاعة، وتطفل بدون إذن، والصراع، والتشابك. فالوساطة هي إحدى طرق حل النزاعات التي يقوم من خلالها طرف ثالث، يسمى الوسيط بمساعدة الأطراف المتنازعة على التوصل إلى اتفاق. فکما شاهدنا، أنَّ من معاني التدخل هو التشابك والصراع، مما يکون مضادا لکلمة "میانجیگری" التي هي الوساطة ورفع النزاع وعدم التدخل.
ـ العامل الثقافي "آژان" في: «چرا ندادنش آژان» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 61).
الترجمة: «لماذا لم یسلمه للشرطة» (حیدري، 2017م، ص 68).
ترجم المترجم العامل الثقافي "آژان" بـ"الشرطة"، عن طریق تقنیة الترادف اللفظي. کما نشاهد، أن مرادف "آژان" هو حارس، وشرطي، ومندوب، ووكيل.
4ـ5. الکلمات التي ترتبط بالإشارات والعادات وحرکات
4ـ5ـ1. العناصر الثقافية للإشارات والعادات وحرکات الجسم
تنظَمُّ العناصر الثقافیة التالیة في مجال الثقافة الإشارات والعادات وحرکات الجسم:
ـ العامل الثقافي "چشم در چشم هم" في: «چشم درچشم هم دوختیم» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 60).
الترجمة: «لا أدري كم من الوقت مَرَّ، ونحن نتبادل النظرات» (حیدري، 2017م، ص 65).
يمكن القول أن "چشم در چشم هم دوختیم" هو کنایة عن انتظار الأمل في الشيء؟ وهو نوع من الطلب دون التکلّم. فترجم المترجم العامل الثقافي "چشم درچشم هم" بـ"نتبادل النظرات"، عن طریق تقنیة المرادف الوظیفي؛ فنجح في الترجمة بإیصال المضمون للغة الهدف.
ـ العامل الثقافي "شلاق چند شاخهای" في: «ناگهان مادرم با شلاق چند شاخهای بالای سر ما ظاهر شد» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 81).
الترجمة: «حین باغتتنا أُمي، وهي تحمل عصاً بیدها مهددةً إیانا» (حیدري، 2017م، ص 86).
السوط أداة، يستخدمها البشر تقليديا، للسيطرة على الحيوانات أو البشر الآخرين، عن طريق التسبب في الخوف أو الألم. يمكن القول إن "شلاق چند شاخهای" یشیر إلی الوعید المؤلم (الخوف والألم)، وهو نوع من الطلب، دون التکلّم، أيّ لغة الجسد. فترجمة العامل الثقافي "شلاق چند شاخهای" بـ"عصا"، عن طریق تقنیة المرادف اللفظي، لم تفلح بإیصال المضمون للغة الهدف؛ لأنَّ "شلاق" هو "السوط"، ولیس العصاء.
ـ العامل الثقافي "خشکش زد" في: «لحظهای برجا خشکش زد» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 30).
الترجمة: «تجمّد خالي العزیز في مکانه للحظات» (حیدري، 2017م، ص 34).
عبارة "خشکش زد" کنایة عن التعجّب. فترجم المترجم العامل الثقافي "خشکش زد" بـ"تجمد"، عن طریق تقنیة المرادف الوظیفي؛ فنجح في الترجمة بإیصال المضمون للغة الهدف.
ـ العامل الثقافي "ها أها!" في: «بابام جان دروغ چرا؟ درحالیکه قبر؛ ها أها! ...» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 11).
الترجمة: «لِمَ الکذب؟ حتی القبر ها أها! ویلحق بلـ(أها) أربع أصابع، یرفعها إلی الأعلی» (حیدري، 2017م، ص 19).
عبارة "ها أها!" إشارة إلى أنَّ الموت قریب منا، ولا فاصل بیننا وبینه شيء؛ فلماذا أکذب. فترجم المترجم العامل الثقافي "ها أها!" بـ"ها أها!"، عن طریق تقنیة التحویل؛ فنجح في الترجمة بإیصال المضمون للغة الهدف بالشرح المسهب الذي أتی بعده.
ـ العامل الثقافي "خون بدنش به چشمهایش دویده بود" في: «شاید تمام خون بدنش به چشمهایش دویده بود» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 30).
الترجمة: «الشرُّ یتطایر من عینیه» (حیدري، 2017م، ص 36).
عبارة "خون بدنش به چشمهایش دویده بود"، قد تکون ترجمتها هي: "ركض دم جسده إلى عينيه". فهي کنایة عن کثرة الغضب. ترجم المترجم العامل الثقافي "خون بدنش به چشمهایش دویده بود" بـ"الشرُّ یتطایر من عینیّه"، عن طریق تقنیة المرادف الوظیفي؛ فنجح في الترجمة بإیصال المضمون للغة الهدف.
ـ العامل الثقافي "سکوت"، و"ابرویش"، و"برانداز"، و"لبخند" في: «مش قاسم سکوت کرد، بعد ابرویش را بالا برد، و لحظهای مرا برانداز کرد، و با لبخند خفیفی گفت» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 37).
الترجمة: «سکتَ مش قاسم للحظات، ثم رفع حاجبیه، حدَّقَ فيَّ، ثم قال راسماً ابتسامة صغیرة» (حیدري، 2017م، ص 79).
فکل هذه العناصر الثقافية هي من لغة الجسم، ولها معانیها الخاصة. فترجم المترجم العامل الثقافي "سکوت"، و"مش قاسم"، بـ"سکت"، و"مش قاسم"، عن طریق تقنیة التحویل، وكذلك ترجم "ابرویش" بـ"حاجبیه"، عن طریق تقنیة المرادف الثقافي، و"برانداز کرد" بـ"حدَّقه"، عن طریق تقنیة المرادف الوظیفي، و"لبخند خفیفی" بـ"راسماً ابتسامة صغیرة"، عن طریق تقنیة التبدیلات القواعدیة؛ فنجح في الترجمة بإیصال المضمون للغة الهدف.
ـ العامل الثقافي "رنگش سرخ شده بود" في: «در حالیکه رنگش سرخ شده بود، گفت» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 38).
الترجمة: «وبینما کان الألمُ یتصاعد إلی وجهها، قالت لي» (حیدري، 2017م، ص 53).
هنا، ترجم المترجم العامل الثقافي "رنگش سرخ شده بود" بـ"کان الألمُ یتصاعد إلی وجهها"، عن طریق تقنیة المرادف الوظیفي. إن لون الوجه یکشف عن الأسرار المضمرة في الضمیر؛ فالوجه الأحمر یدلّ علی ألم ما؛ فنقل المترجم هذه الإشارة في الترجمة.
ـ العامل الثقافي "سینه مال" في: «سینهمال خودم را رساندم به قله تخت سنگ» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 29).
الترجمة: «رفعت نفسي إلی أعلی الصخور» (حیدري، 2017م، ص 34).
فترجم المترجم العامل الثقافي "سینه مال" بـ"رفعت نفسي". فهذه الترجمة ما نقلت المضمون، أي حرکة الجسم والوصول إلی قمة الجبل عن طریق الزحف؛ فکان علیه أن یستعمل تقنیة المرادف الثقافي، ویترجم "سینه مال" بـ"الزحف"؛ فتصبح الترجمة "أحضرت نفسي إلى قمة تخت سنگ زاحفاً".
ـ العامل الثقافي "بشکن" في: «اسد اللّٰه میرزا بشکن میزد، و با قهقهه به دکتر وعده میداد» (پزشکزاد، 1400ﻫ.ش، ص 53).
الترجمة: «فرفع أسد اللّٰه میرزا أصابعه مُقهقهاً، وهو یعد الطبیب» (حیدري، 2017م، ص 59).
فترجم المترجم العامل الثقافي "بشکن میزد" بـ"فرفع أصابعه"، عن طریق تقنیة المرادف الوظیفي. "بشكن" أو "أنگشتك" هو الغناء في حالة من الفرح والسعادة من بين أصبع الإبهام والسبابة. عادة، أي أغنية تخرج من أصابع الإنسان أثناء الرقص ونحو ذلك، تسمى استراحة. کما قرأنا أعلاه، أن ترجمة مفردة "بشکن" بـ"رفع أصابعه"، لم تعط المخاطب صورة صحیحة عن هذا العنصر الثقافي الذي یحمل في طیّاته الفرح والسرور. إذن، الترجمة غیر صحیحة. فالترجمة تحتاج إلی شرح وإسهاب في هامش الصفحة، حتی تعطي القارئ صورة صحیحة من العنصر الثقافة المذکور أعلاه. لا توجد عبارة واحدة، تعادل "بشکن زد" بشكل دقيق في اللغة العربية؛ ولكن يمكن استخدام "دقَّة الإصبع" أو "دقَّة الأصابع"، للتعبير عن الفعل في سياق الاحتفالات والأفراح. أما في العربیة الدارجة، فیقولون لهذا العمل "الچوبیه".
الخاتمة
أظهرت نتائج هذا البحث، أنه بالإمكان التعرّف على العناصر الثقافية واستخراجها من النصوص الأدبية، وفق التصنيفات النظرية.
وقد تمكّن أحمد حيدري من رصد العناصر الثقافية في رواية دائي جان ناپليون وترجمتها إلى العربية. واعتمد المترجم على العناصر الخمسة التي صنّفها نيومارك، وكان أكثرها حضورا هو "العنصر المادي" المتمثّل في المصنوعات البشرية، كالطعام، والملابس، والمدن، والمنازل، وغيرها، وتلاه "العنصر الخامس" المرتبط بالعادات، والإشارات، وحركات الجسد أثناء التخاطب.
أما على مستوى الإستراتيجيات، فقد استخدم المترجم 9 تقنيات من 17 تقنية، طرحها نيومارك، وهي: التحويل، والتطبيع، والمعادل الثقافي، والمعادل الوظيفي، والترادف اللفظي، والتبديلات القواعدية، والقلب، والشرح المفصل، والثنائيات. وقد بدا أن أنجع أسلوب لترجمة العناصر المادية هو التحويل؛ في حين مثّل "المعادل الثقافي" أنسب وسيلة لنقل العادات والإشارات؛ أما ترجمة الثقافة الاجتماعية والمؤسسات، فجاءت عبر الجمع بين "المعادل الوظيفي" و"الترادف اللفظي".
وبالرغم من نجاح المترجم في توظيف هذه التقنيات بما ينسجم مع أذواق القراء، فإن اللجوء أحيانا إلى الحذف أو الاختصار أضعف النص الهدف، خاصة حين لم يُدعم بالشرح أو التعويض. وقد عوّض المترجم هذا النقص في بعض المواضع باستخدام إستراتيجيات بديلة؛ بينما أهملها في مواضع أخرى.
وعليه، فيتضح من الدراسة أن العناصر الثقافية في رواية خالي العزيز نابليون توزّعت ـ وفق تصنيف نيومارك ـ على النحو الآتي: كان العنصر المادي أكثر تواترا، ويليه عنصر العادات والإشارات؛ فيما جاءت بقية العناصر بدرجات أقل، وهو ما يبرز طبيعة النص وثراءه بالرموز الثقافية ذات الطابع الاجتماعي والمعيشي.
|
جدول إحصائيات العناصر الخمسة التي استخدمها نيومارك في رواية الخال العزیز نابليون |
|||
|
العنصر |
عنوان العنصر |
فئة العنصر |
التواتر |
|
أولاً |
علم البيئة |
النباتات، والحيوانات، والسهول، والجبال، والأنهار، والرياح، والسهول، والمراعي، والهضاب، وحقول الأرز، والغابات |
153 مرة |
|
ثانياً |
الثقافة المادية |
الطعام، والملابس، والسكن، والمدن، والمركبات |
264 مرة |
|
ثالثا |
الثقافة الاجتماعية |
العمل، والترفيه والتسلية، والموسيقى، والألعاب، والوظائف |
122 مرة |
|
رابعا |
المؤسسات والمنظمات |
العادات والاتجاهات والمفاهيم السياسية والدينية والفنية |
85 مرة |
|
خامساً |
لغة الجسد والإيماءات |
لغة الجسد والإيماءات والحركات أثناء الكلام |
160 مرة |
[3]. Rosa Canina
[4]. Narcissus
[5]. Buxus
[6]. Buaxus Hyrcana
[7]. Hotel
[8]. Gazebo